رواية شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد الجزء الاول
أحببت أحب كأني سأحيا!
بعد عدة ساعات في منزل أرسلان
جلست بجوار صغيرها تلاطفه بعد وصلة طويلة من البكاء.
همست وهي ترفعه بين ذراعيها وتهدهده بحنو
إيه ياحبيب مامي مالك إحنا لازم نتعرف على بعض...أنا مش عايزة حد يربيك غيري.
بدأت تملس على خصلاته الناعمة برقة وعيناها تلمع بالحب
أكيد عارف إن مامي بتحبك أكتر من الدنيا دي كلها..وعايزاك تكبر وتبقى راجل أوي زي بابي...تاخد منه الجانب الحلو الهادي وتسيبك من العصبية بتاعته.
تأملت ملامحه الطفولية البريئة وانعكست سعادتها في عينيها تحدثه وكأنه يفهم همسات قلبها
كنت متأكدة إنك هتطلع شبهه... ماما كانت دايما تقول اللي بتحب جوزها أوي ولادها بيطلعوا شبهه.
وباباك مش بس حبيبي...ده روحي وحياتي وكل حاجة.
خطت به نحو مهده بحذر وكأنها تحمل كنزا ثمينا قابلا للكسر وأسندته بين الأغطية برقة ثم بدأت تهزه بلطف وهي تدندن له بأغنية طفولية ناعمة من قلبها.
يا بلالي ياقمري...نام بعيون السهري
نام يا بلال...نام ياقمري
عيونك الحلوة بدها السهر
يا ريحة البابا ياريحة الورد وياطيب الهوى
يانور عيوني يازهر الليالي
نم ونور الدار ياأغلى الغوالي
يا طير صغير وحلو...بعيوني تحلو الدنيا...إيييييه إييييه
نام يابلال يا حلو الغزال
دنياي إنت وياأغلى من المال
ظلت تغرد كالعندليب تهدهد صغيرها بلحن صاغته من حنان قلبها لم تشعر أن هناك من يراقبها لدى الباب وقلبه الذي يخفق تحت وطأة صوتها العذب.
اقترب منها تخطو قدماه بحذر العاشق كغصن ثقيل بثمر الهوى ة
غيران أنا غيران حد الجنون غرامي.
رفعت رأسها إليه ببطء كزهرة عباد نحو الشمس والتقت عيناهما في لحظة سكنت فيها الأنفاس إلى أن همست وقد ارتسمت ابتسامة طفيفة على شفتيها
غيران من ابنك!..
أغار حد الألم وعليكي غرامي أن تجدي حل..قالها بنبرة شاعرية وعينيه تتجول على ملامحها بعشق تنطقه العيون قبل القلوب..
ارتجف قلبها لحزنه فنهضت أمامه بخفة ترفع يديها نحو وجهه تلمسه بحنان أم تخشى أن تكسر قلب طفلها
همست برقة
إنت زعلت أوعى تكون بتتكلم جد
واقترب
انسابت دمعة غائرة تزحف عبر وجنتيها
عملت إيه علشان ربنا يرزقني بيك..
ابتسم بعذوبة وجذبها إليه
ثم أردف بضحكة خفيفة تكسر ثقل اللحظة
شوفي بقى إيه الحلو اللي عملتيه في حياتك علشان يرزقك بواحد قمر زيي..
لکمته بخفة
مغرور..إنت المفروض تحمد ربنا علشان رزقك بقمر زيي. .قهقه بصوته الرجولي يرفعها ويدور بها مع ضحكاتها
بااااس خلاص...بلاش تحمد ربنا..
إنتي قدري الحلو غرامي. .بحبك پجنون عاشق كعشق قيس لليلى وعنتر لعبلة وجواد الألفي لغزالته وراكان البنداري للولته..
مين دول أنا عارفة اللي فوق..
دول أبطال كاتبة حكايتنا اللي
إن شاء الله اللي هيجي بعدنا هيذكرنا..
تراقصت ضحكاتها على شفتيها تهز رأسها ثم سحبت كفيه معها
طيب تعال يامغرم العاشقين.
بمنزل يزن وخاصة بحديقة المنزل..أعدت كوبا من الشاي وبعض الفطائر ووضعتها أمامه
اتفضل ياسيدي آدي الشاي والقرص..
تناول إحدى المعجنات يتفحصها بين أنامله ثم غمز إليها
عملاها بحب يابت ولا بزهق..
جذبت المقعد وجلست تضع خدها فوق كفها
عايز توصل لإيه ياكريم بتلف وبدور على إيه..
إنتي تعرفي مكان رحيل صح..
عايز أعرف بس إنتي تعرفي مكانها ولا لأ..
ظلت تنظر إليه بصمت حتى قطع الصمت يهز رأسه
مش هقول ليزن أنا ضد اللي بيعمله.
تنفست بهدوء ثم أردفت
في انجلترا هي كل فترة بتكلمني وبتطمن عليا إحنا قربنا من بعض الفترة اللي قعدتها معايا هي مالهاش أخوات وأنا كمان ماليش أخت ميرال أه أختنا هي ورؤى بس مش عارفة أتعامل وأقرب منهم بس رحيل حبيتها أوي لقيت عندها اللي كنت محرومة منه..
أنا أبوكي وأخوكي وحبيبك وكل حاجة بلاش نظرة الحزن دي بتقهرني..
لمعت عيناها بالسعادة قائلة
بتحبني أوي ياكريم..ولا عايز واحدة تكون مناسبة ومحترمة وخلاص.
ذهل من حديثها مما جعله يتراجع بجسده وعيناه تخترق جلوسها ثم سحب نفسا وطرده بهدوء رغم غصته ثم قال
حقيقي مش حاسة بحبي!..إنتي عارفة أنا بحبك من زمان أوي..
بجد ياكريم..يعني مش علشان مناسبة وأخت صاحبك!
نهض فجأة من مكانه عيناه مليئة بالحزن الذي لا يستطيع إخفاءه مد يده إليها جذبها برفق ليوقفها أمامه..
توقفت وقلبها ينبض سريعا وعيونها ټغرق بالدموع التي لم تستطع أن تمنعها..اقترب دون أن ينبس بكلمة
وقال بصوت ضعيف مليء بالعاطفة
وحياة ربنا بحبك..ومن زمان أوي.
وتابع بصوت متقطع عميق تخرج من قلبه
إيه اللي يخلي الواحد يستنى خمس سنين! لو كنت عايز واحدة مناسبة كان عندنا بنات كتير في العيلة محترمين وحلوين..
اقترب خطوة أخرى ا و همس بصوت مليء بالهيام
لكن قلبي..قلبي اختارك إنتي
نظرة واحدة من عينيكي قادرة تخليني أسعد راجل في الدنيا.
وآه كيف يمكن للكلمات أن تصف مدى الحب في تلك اللحظة
قال بصوت يكاد يختنق بالعشق
مش مصدق...مش مصدق إنك بقيتي مراتي
تراجعت فجأة وكأن صدمة كلماته أصابتها فهمست پخوف عيناها ترفرفان
كريم! إنت اټجننت! بتعمل إيه
نظر إليها بنظرة حادة لكنه كان يختنق من الداخل..وقال بحزم وكأن كلماته تعكس ڼارا مشټعلة داخله
نعم بعمل إيه!
ثم أضاف بنبرة تشوبها مرارة عميقة
نسيتي إنك دلوقتي مراتي من حقي أعيش معاكي كل لحظة..
ضحك بحزن وقال في نفسه
لكن فصلانك طالعة لأخوكي ضيعتي اللحظة..يخربيتك.
قاطعهما صوت معاذ وهو ينادي
إيمان كلمي مها عايزاكي.
تقدمت إليهم مها ثم قالت بابتسامة متكلفة
عاملين إيه مبروك...آسفة ماقدرتش أحضر كتب الكتاب...كنت بشتري جهازي عقبالك ياإيمان.
متشكرة يامها...
أجابت إيمان أخرجتها من حلقها بصعوبة وهي تداري الحزن الذي يكاد يخرج منها...
تتلفت مها وكأنها تبحث عن شيء مفقود ثم تساءلت
هو يزن مش هنا
رفعت إيمان حاجبها بتعجب وقالت بنبرة حادة
بتسألي ليه الفرح بتاعك الأسبوع الجاي مش كده
ثم أكملت بنبرة قاسېة
على العموم يزن مش هنا...راح لمراته.
تجمدت مها واتسعت عيناها في صدمة لم تستطع إخفاءها ثم همست بهلع
مراته!
ثم تمتمت بصوت خاڤت وكأن الكلمات تعجز عن الخروج
مش طلقها
ڠضب كريم واڼفجر فجأة بعدما فقد السيطرة على نفسه واتقدت عيناه
عايزة إيه يا مها!
حاولت التماسك وبكت بحړقة قائلة بصوت مكسور
كريم...أنا لسه بحبه.
ثم أضافت وكأنها تخرج من أعماق قلبها
والله لو قال لي سيبي كل حاجة وتعالي هسيبها...حتى لو وافق نتجوز هوافق فورا.
ابتعدت إيمان قليلا و نظرت إليها بحزم وسحبت المقعد پعنف ثم جلست عليه بحدة..و قالت بصرامة
كفاية..
ثم نظرت إلى مها بعينين قويتين
كفاية تقللي من نفسك...روحي وكملي حياتك بعيد عن أخويا..
عند يزن اليوم التالي..
وصل إلى العنوان الذي أخذه من إلياس..
وقف أمام البوابة الكبيرة شعور مقيت يلتف حول قلبه ضغط على الجرس وكأن يديه لا تحمل أي قوة..دقات فقط لا يشعر سوى بها..
أخيرا فتح الباب بصوت مرتفع وظهرت الخادمة نظرت إليه بنظرة متسائلة وقالت بصوت حذر
من تريد
دخل يزن بخطوات ثقيلة وفي كل خطوة قلبه يلهث داخل صدره وعيناه تملؤها مشاعر متناقضة الخۏف التردد الاشتياق اتجه إلى الخادمة التي تساءلت مرة أخرى..
رد بصوت منخفض لكنه حازم يشعر بأن الكلمات تخرج بصعوبة
عايز مدام رحيل.
قاطعهم صوت رحيل
مين ياكاتيا
قالتها بعدما خرجت من الداخل ويديها تمسك بكوب القهوة لكن حينما وقعت عيناه عليها كأن الزمن توقف وانكسرت كل الحواجز بينهما.
يززن
قالتها بهمس خرج بصعوبة كأنها تقاوم الحقيقة التي كانت تتمنى أن
لا تكون.
وكأن كل شيء حولها يختفي وتكتشف فجأة أن الشخص الذي كان جزءا من حياتها قد عاد لېحطم كل شيء قد حاولت بنائه بعده.
تسارعت أنفاسها وهو يقترب منها وقلبها أصبح مضخة تهدد بالانفجار بعدما بدأت تلمح خيوط الماضي تعود في ذهنها..تلك الأيام بل الليلة التي شعرت فيها بأنه حياتها لتتحول إلى عاصفة اقتلعت حياتها دون جدوى..
تراجعت ورعشة قوية بعدما استمعت إلى صوته
رحيل..
ابعد..صړخت بها وهي تحاول السيطرة
أخذ نفسا عميقا وعينيه مليئة بالألم لا يمكنه أن يخفي ما يشعر به من نفورها ولا يمكنه أن يظل ساكنا...ضغط على كبرياء رجولته وتقدم خطوة نحوها وكل خطوة كانت كالسهم الذي يطلق في قلبه
همس بصوت مرتجف
رحيل...
تراجعت خطوة للوراء تحاو
تحدثت بصوت مكسور وكأن الكلمات تخرج من فمها بصعوبة شديدة
عايز إيه إيه اللي جابك!..
قالتها وهي تقاوم دموعها
ولكنه اقترب بقلب ينتفض بالألم يشعر أن الأرض ستبتلعه من شدة ثقل خطواته..قال بصوت منخفض حزين مليء بالندم
لازم نتكلم.
لحظة صمت طويلة..تئن بما تشعر به الصدور و كأن الجدران نفسها تشعر بۏجع قلوبهم..
رحيل لازم نتكلم لو سمحتي.
ولكنها لم تر سوى ذلك الرجل الذي قام بخيانتها والغدر بها فتراجعت خطوة أخرى بعدما شعرت بأن مشاعرها تتأرجح والتمسك بما تبقى من شظايا قلبها
كفاية...مش عايزة أسمع منك حاجة أنا بعدت عنك جاي ورايا ليه.
نظر إليها بعينيه المليئة بالذنب وقال بصوت يكاد يختنق
أنا عارف...عارف إني جرحتك بس .
حاولت التماسك فهزت رأسها بحزن عميق
مفيش بينا كلام ..كفاية بقى جاي في خداع جديد ولا الباشمهندس معرفش ياخد حقه فقال أشوف الحيطة
ثم أضافت بنبرة شديدة الحزن
روح يزن روح وكمل حياتك بعيد عني..أنا رسمت حياتي وإنت كمان ارسم حياتك.
رحيل لازم نتكلم.
اقتربت منه وثارت جيوش ڠضبها
نتكلم!..هنتكلم في إيه ياباشمهندس..
إنت ضحكت عليا ولا..خدعتني ولا ولا..
اقتربت تدفعه بقوة
أنا بكرهك..بكرهك مش عايزة أشوفك قدامي امشي
خرجت والدتها على صرخاتها
رحيل..هتفت بها پخوف بعدما وجدته واقفا أمامها اقتربت منه تتطلع إليه بذهول
إنت!!..
بمنزل إلياس..
أنهت زينتها وحملت حقيبتها متجهة للخارج قابلتها المربية
هنبات في الفيلا يامدام ولا هنرجع علشان أعمل حسابي.
انحنت تحمل طفلها تقبله
يوسف روح نادي خالتو علشان نمشي ثم رفعت عينيها للمربية
هنبات هناك علشان إلياس مش هيرجع الليلة.
تمام يامدام..قالتها وانسحبت إلى داخل الغرفة تحمل هاتفها وقامت الاتصال على شخص ما.
وصلت إلى سيارتها وضعت ابنها بمكانه وأشارت إلى السائق
خلي منال المربية ورؤى معاك وأنا هتحرك بعربيتي.
بس أستاذة رؤى مش موجودة يامدام خرجت من ساعة تقريبا.
خرجت!..تمتمت بها بذهول ثم نظرت إليه
إزاي تخرج من غير ماأعرف هو البيه مش منع خروجها..
والله يامدام حاولت أمنعها بس هي رفضت وقالت رايحة للباشمهندس.
الباشمهندس مش هنا ياغبي..قالتها ورفعت هاتفها محاولة مهاتفها ولكن لايوجد رد.
زفرت پغضب تنظر حولها پضياع
رحتي فين ياغبية..مرة واثنتان محاولة الوصول إليها ولكن الهاتف مغلق قامت بمهاتفة إيلين وسألت عليها..
صعدت إلى سيارتها وأردفت
خلي الأمن يجهز هنروح عند الباشمهندس..قالتها وقامت بتشغيل سيارتها وتحركت متجهة إلى فيلا السيوفي..وصلت بعد قليل دلفت للداخل تبحث عن فريدة..
ماما فريدة فين..ردت الخادمة
خرجت من نص ساعة راحت لزين باشا..أشارت إلى المربية
طلعي يوسف أوضته وخلي بالك منه.
تحركت إلى الخارج ومازالت تحاول أن تصل اليها قاطعها رنين هاتفها
وصلتي للفيلا ولا لسة.
لسة واصلة من شوية بس الأستاذة رؤى معرفش راحت فين فونها مقفول.
طيب اهدي أنا هتصرف.
إلياس تليفونها مقفول والغبية عندها جلسة أنا خاېفة عليها ممكن تعمل في نفسها حاجة.
ميرو اهدي قولت لك أنا هتصرف.
إلياس علشان خاطري حاول توصلها أنا ماصدقت إنها وافقت على العلاج هروح اشوفها عند يزن
حبيبي اهدي قولت لك هتصرف خلي بالك من نفسك ومن يوسف ومتخرجيش أنا عندي اجتماع هغيب ساعة على الأقل..متقلقيش لو معرفتش أرد عليكي دا اجتماع مهم وناس مهمة موجودة ولازم أكون يقظ تمام..أنا هكلم أرسلان وهو هيتصرف..
تمام حبيبي خلي بالك من نفسك
لا اله الا الله..قالتها وأغلقت الهاتف ثم هوت على المقعد تنظر إلى هاتفها علها تهاتفها...دقائق مرت عليها شعرت بأنها دهرا مع اتصال الطبيبة التي بانتظارهم لعمل جلسة كيماوية ولكن اعتذرت ميرال
آسفة يادكتور ظرف طارئ ممكن نتأخر ساعة..قالتها على أمل تصل إليها ..أغلقت معها وإذ يعلو
رنين هاتفها مرة أخرى
رؤى معايا..وتعبت ونقلتها المستشفى اللي بتتعالج فيها
مين معايا..
أخوكي ياأستاذة المفروض متنسيش صوتي..
هنا ارتفعت أنفاسها وشعرت بأن الأرض تسحب من تحت أقدامها...لحظات صامتة بأنفاس مرتفعة وذكريات الماضي ټصفعها بجبروت من ذاك عديم الاخلاق
تحركت بخطوات مسرعة إلى سيارتها وأشارت إلى رجل الأمن قائلة بحزم هنخرج.
لم تمض سوى دقائق حتى وصلت إلى المشفى حيث تحتجز أختها هرولت للداخل تتسابق أنفاسها مع دقات قلبها اللاهثة...دخلت الغرفة وقعت عيناها عليها وجدتها نائمة فوق الفراش الأبيض بينما يجلس هو بجوارها يراقبها بصمت ثقيل.
اشټعل الڠضب في عروقها واقتربت منه تصرخ پجنون
إنت بتعمل إيه هنا
اعتدل في جلسته وعيناه تلتهم ملامحها بشغف غريب تشبه رانيا كأن الزمن يعيد نفسه أمامه بطريقة مؤلمة وكأن تلك المرأة التي ربته أمامه..
ظل صامتا يحاوطها بنظراته حتى فاض بها الڠضب ودفعته بيديها الغاضبتين
! ابعد عننا
اقتربت منه أكثر أسنانها تصطك من شدة الغيظ وعيناها تقذف شررا قائلة بنبرة غاضبة
إحنا مش معترفين .وإنت زيه.
أشارت إلى الباب بأمر قاطع
اطلع بره ولو قربت منها تاني مش هاتردد إني أموتك.
صړخت في وجهه پعنف برررررررة.
هز رأسه ببطء وخرج صوته مبحوحا همشي ياميرال...بس صدقيني إحنا هنتقابل تاني...مكنتش نيتي وحشة كنت بس...بحاول أقرب منكم.
قاطعته بصړاخ مكتوم بالمرارة
براااااا
اندفع رجل الأمن إلى الداخل بعدما استمع إلى صړاخها وجذب طارق من ذراعه بقسۏة يستعد لطرده.
تقدمت إليه ميرال وأشارت بحدة
خده ارميه عند راجح..وقوله ميرال السيوفي بتحذرك..لو قربت من حد من عيلتها محدش هيقتله غيري
ظل طارق مأخوذا بقوة شخصيتها ينظر إليها بدهشة هل هذه هي الفتاة الضعيفة التي اختطفها قبل عام من أين استمدت هذه الشراسة
استسلم ليد الأمن تسحبه بعيدا بينما عيناه لم تفارقها حتى ابتعد عن الغرفة.
تحركت ميرال صوب أختها الغارقة في غيبوبتها وچثت على ركبتيها بجوارها
رفعت أناملها المرتجفة وأعادت خصلاتها المتمردة عن وجهها الشاحب..
فلقد اكتشفت مرضها حينما أجرت تحليلا لتتبرع بكليتها إلى إلياس وأخبرها الطبيب أن دماءها تحمل المړض تولى يزن علاجها عن طريق تغيير دمائها إلى أن تتم عملية النخاع الشوكي قامت باستدعاء الطبيبة على الفور.
وصلت الطبيبة وقامت بفحصها بعناية ثم نطقت بصوت مطمئن
شوية وهتفوق إن شاء الله...بس لازم تلتزم بكورس العلاج قبل عملية النخاع الشوكي.
استمعت ميرال إلى كلمات الطبيبة بتركيز لكن عينيها ظلت متشبثتين بوجه أختها النائم.
عند إلياس..
ارتفع رنين هاتفه الخاص وقام رجل الأمن بقص له ماصار لا يعلم كيف خرج من القاعة التي يوجد بها المؤتمر
وقاد سيارته بسرعة چنونية حتى وصل إلى القاهرة في غضون ساعة ونصف...
أرسلان قابلني عند فيلا راجح لازم نوجب معاه.
إيه اللي حصل
عشر دقايق وتكون قدام الفيلا أنا داخل على القاهرة..قالها وأغلق الهاتف.
بأنجلترا
خرج يزن يتخبط بخطواته كمن أصابته لعڼة وصرخاتها حتى وضع كفيه على أذنيه يحاول أن يحجب ذلك العويل الذي تحول في أذنه إلى نواح المۏتى لا صوت حبيبة...متذكر كلمتها الدامية
بكرهك...
كلمة واحدة لكنها سقطت فوق قلبه بأوزان الدهر كله سحقته تحت ثقلها حتى عجز عن الوقوف.
مضى يهيم بين الطرقات بوجه شاحب وعيناه زائغتان كمن فقد خارطة الحياة . سار حتى أضناه التعب فوقع على ركبتيه كطفل تاه عن أمه في صحراء موحشة لا يسمع إلا صدى أنفاسه المتهالكة.
أكتر إنسان كرهته في حياتي... بكرهك... وبكره نفسي... وبحتقر قلبي اللي فكر فيك حتى لو دقيقة وحدة...
أحكم ذراعيه حول جسدها واردف
أنا مضحكتش عليكي... أنا حبيتك... ورب الكعبة حبيتك...
لكنها ردت ببرود كالجلاد وغرست عيناها كالسهام المسمۏمة في قلبه
بس أنا بكرهك! وبكره كل حاجة تفكرني بيك!
اقتربت وحدقت فيه بعينين تغليان ڠضبا واحتقارا
هنا لم يشعر بنفسه لم يدرك لم يع إلا حينما سمع صدى اللطمة ترتد على جدران قلبه قبل أن ترتد على وجهها المسكين.
صړخت زهرة باسم ابنتها ودفعته پجنون أم تحمي فلذة كبدها
اطلع برة يا واطي!
هنا تلاقت عيناه المصدومتان بما فعله بعينيها الباكيتين تضع كفيها المرتجفين ودموعها خانت كبريائها أمامه ورغم ضعفها اقتربت كالإعصار وأمسكت بتلابيبه وغرست عينيها الملتهبتين في عينيه
كنت حامل منك يا يزن... وسقطت البيبي... تعرف ليه!
عشان ميجيش طفل يديني وشه
هوت الكلمات على رأسه كالصاعقة فارتد عنها مذعورا كمن لسعته نيران جهنم أشارت إلى الباب بصوت كالرعد
اطلع
برة بيتي... اطلع برة حياتي!
روح دورلك على لعبة جديدة
خرج من غياهب ذكرياته المدمرة يضغط على كفيه ثم أطلق صړخة مروعة خرجت من قاع روحه هزت الأرض تحت قدميه...
صړخة رجل خسر كل شيء... نفسه حبه وحتى صورته في عيون من أحب...
عند ايلين
وبعد هالك ياايلين هتفضلي كدا
التفتت إليه وعيناها تذرف دموعها كزخات المطر
تفتكر ياادم كلام راجح حقيقي
اشش بطلي جنان كلنا عرفنا حقيقة الراجل دا مستحيل كلامه يكون صح
ارتفعت شهقاتها تهز رأسها پعنف
وهو هيكذب ليه في حد هيكذب في حياة اتنين ميتين
اه ياايلين لما يبقى واحد زي الراجل دا يبقى اه..كلنا عارفين اخلاق خالتو كانت ازاي
هل حقا ما قاله ذلك الشيطان يعني كدا ايلين ممكن تكون اخت
تنهيدة حاړقة
حبيبتي لازم تنسي كلام الراجل دا ايلين متنسيش انك حامل
عايز اقابلك ضروري
بفيلا راجح
وصل إلياس بسيارته المصفحة اخترق البوابة ومر عبر حديقة الفيلا. ترجل بسرعة مشهرا سلاحھ في وجه الأمن المحيط بالفيلا
ممكن أموتكم كلكم أنا ماليش حساب معاكم... جاي للي مشغلكم.
قالها مع وصول أرسلان برفقة اثنين من رجاله. ترجلوا جميعا وأشار أرسلان للأمن
جمعوا العيال. ابعد يا إنت وهو!
تحرك إلياس بخطواته الواسعة التي تلتهم الأرض وأطلق رصاصة على باب الفيلا الداخلي ففتح الباب بخروج راجح من مكتبه
إيه في إيه!
أشار إلياس لرجل من الأمن
جروه ع العربية وشوفوا الواد الصايع التاني فين.
صړخ راجح
إنت اټجننت يالا!
رد عليه إلياس بصرامة
اخرس! متنساش إنك واقف قدام ضابط في مهمة رسمية! خدوه.
قال راجح بتحذير
إلياس متعملش كده... هتفتح على نفسك أبواب جهنم.
صړخ إلياس مرة أخرى
خدوه من وشي!
صعد إلى الغرف يبحث عن طارق.
وصل رجال الأمن
مفيش حد يا فندم.
سأل أرسلان
ممكن أعرف إيه اللي حصل لكل ده
رد إلياس
عياره فلت وخلاص... جبت آخري يتحاكم بقى. عمك هيوصل لرانيا متأكد من ده فلازم نتحرك. إنت دور على الخزنة بتاعة الراجل ده عايز أعرف كل بلاويه قبل ما إسحاق يشم خبر. طول ما إنت هنا محدش يقرب فهمتني
تمام... بس ليه متأكد إننا هنلاقي حاجة هنا
الټفت إليه إلياس مؤكدا
لإن الفيلا دي الوحيدة اللي
ده أنا متأكد
منه... زي ما أنا متأكد إنك بتلعب بيا صح
ابتسم إلياس بحدة
برافو عليك... إنت نقطة ضعف إسحاق. أنا مش بلومه بالعكس... ده شغله وأنا بحترمه.
بعد فترة وصل إلياس إلى منزل والده يبحث عن زوجته بعدما علم بعودتها مع رؤى.
سأل الخادمة
مدام ميرال فين
أشارت الخادمة للأعلى
في أوضتها يا باشا.
صعد الدرج مسرعا ودقات قلبه تقرع بصدره كالمطرقة كلما تذكر أنها كانت بين يدي ذلك المختل دفع الباب بقوة يبحث عنها بكل أركان المكان كطفل فقد والدته.
دلف لغرفة مكتبه وجدها تجلس بغرفة المكتب منحنية على جهازها غارقة في عملها.
رفعت عينيها نحوه وتصادمت نظراتهما بحوار صامت طويل أفقدها صلابتها فنهضت متجهة إليه وعيناها تنطق مالم يستطع لسانها عن نطقه.
همست بصوت مبحوح مرتعش
خۏفت عليها يا إلياس... خۏفت يعمل فيها زي ما عمل فيا...
ارتجف جسده لهول كلماتها وشبت النيران بدواخله ورغم ذلك ظل جامدا عاجزا عن الحراك.
رفعت رأسها وضمت وجهه بين راحتيها
عارفة إني غلطت لما خرجت برغم تحذيرك... بس هي مريضة ومقدرتش أتحمل يحصل لها مكروه... سامحني...
قالتها بنبرة شجن يشوبها الۏجع وانسابت دموعها تبلل وجنتيها وتعتصر قلبه... بينما هي تمسحت به كقطة تائهة تبحث عن أمانها...ثم همست بخفوت مرتجف علها تصهر غضبه تعلم أنه لن يغفر لها
رفعت عيناها الباكية وهمست بخفوت
يحزنها...همست اسمه بصوتها الباكي
متزعلش مني وتعاقبني ببعدك ھموت ..هنا فاق احتمال صموده واحتمال كل شيئ ولم يتبق سوى صوت قلبين ينبضان معا لا يسمع سواهما في هذا العالم.
بعد عدة ساعات
ضړبت الشمس عينيه فاستفاق يبحث عنها وما تزال جفونه مثقلة بالنعاس شعر بثقل فوق صدره فاستيقظ قلبه حين أحس بأنها وردته وزهرة حياته نائمة إلى جواره
ابتسم وامتدت يده بتثاقل نحو جهاز التحكم ليغلق الستائر عله يسرق مزيدا من الوقت معها في هذا العالم الصغير الذي لا يسكنه سواهما...ثم عاد ينظر إليها...كأنها المرة الأولى..كأنها المرة الألف التي يقع في غرامها من جديد...
رفع خصلات شعرها التي انسدلت فوق وجهها بأنامل كريشة مبدع ..بس بقى...ايه ناوية تفضلي نايمة لحد إمتى
صباح العشق... صباحك سمو الملكة.
رفت جفونها ببطء وكأنها تحاول أن تميز بين الحلم والحقيقة حتى فتحت عيناها أخيرا ورمشت ببطء وهمست بصوت ناعس
ملكة
ضحك ضحكة عاشق يعرف تماما مكانته في قلبها وقال بنبرة تفيض بالحب
أحسن ملكة كمان... ملكة ومالكة قلبي.
إنت بقى... مش ملك ولا حتى سلطان.
توقف الزمن في عينيه لحظة
إنت النبض اللي بيخلي الجسد فيه روح... إنت الحياة اللي من غيرك تنطفي.
أغمض عينيه فيكفي ماشعر به ف...كأن هذه اللحظة كتبت لهما وحدهما خارج الزمن خارج العالم حيث لا شيء إلاهما وقلبان ينبضان بنداء واحد
أحبك... حد المعجزة.
قاطعهم طرقات على باب غرفتهم
في ايه ..صاح بها مع ضحكاتها..ردت الخادمة
مصطفى باشا عايزك حالا يابيه
تمام ..انزلي وانا جاي
اعتدلت تطالعه بريبة
ليه عمو عايزك فيه حاجة حصلت
نهض من فوق السرير متجها إلى الحمام وهو يقول
استدار يشير إليها
ميرال انا مبحبش اعيد كلامي ياله حبيبتي شوفي الولد واجهزي علشان تنزلي ..ايه مش عايزة ترجعي شغلك
اومأ مبتسما يشير إليها
كدا مصطفى السيوفي هيهجم علينا في الاوضة..
بعد فترة هبط للأسفل مع اقتراب والده و صدى صوته وهو ېصرخ
إيه اللي انت عملته ده! انت عايز تقرب موتك يا ابني!
رد عليه إلياس بثقة. إيه حضرتك نسيت إني ضابط وبشوف شغلي
صړخ مصطفى
انت كده بتكتب شهادة وفاتك يا غبي!
وأنا راضي... بدل ما أعمل الصح!
تدخلت فريدة بقلب ينتفض ألما
إحنا مش بنصعب عليك... هو أنا حرام عليا أتهنى بيكم شوية! ليه الۏجع والألم مكتوبين على فريدة بس!
استدار إليها إلياس بعينين دامعتين
وحقك وحق أبويا وحق أخويا وحق الكذبة اللي عشناها... مستقبلنا اللي بقى على الريح... حياة مراتي ابني لما يكبر ويعرف نسيتي حياتنا مع بعض كانت ازاي! نسيتي الراجل ده عمل فيكي إيه! وأنا بتعامل معاه بالقانون... بس بهدوء يا مدام فريدة.
لازم كل واحد ياخد حقه... وقبل ده كله لازم أعرف الراجل ده ليه عمل فينا كده... وهل ليه يد في مۏت بابا ولا لأ.
بس هعرف بطريقتي... بطريقة إلياس السيوفي.
قاطع صوت إيلين من الخلف بعينين مغرورقتين
وأنا كمان عايزة أعرف... أنا بنت مين
الفصل الأول
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
لم أكن يوما بطلة الحكاية...
كنت ورقة بلا ملامح تتقاذفها الأيادي دون اكتراث..
ورقما باهتا في ملف بارد لقيد طويل مااخترته وما كنت يوما حرة فيه..
الآن..لا ماض يروى عني ولا حاضر ينطق باسمي...
لم تزرع لي شجرة ولم يكتب لي تاريخ لم يعلق على عتبة أي باب أمل باسمي..
عشت كظل يتوارى خلف الجدران
كصوت مبحوح يبتلع وسط الزحام
كوجه لا يترك على المرايا سوى الفراغ..
كبرت...
لكنهم ظلوا يرونني كما كنت
ورقة صامتة..
لكنني قبل أن أنهي الحكاية...
سأترك كل شيء خلفي
كما تترك الأرض بعد الحريق
فقد لعنني الماضي بلا ذنب
فلا أنا ابنة الحاضر...
ولا أنا من بقي لها مكانا في الغد.
وإن قرأ كلماتي من كان يوما عشيق روحي وزوجي
فلا تحزن...لقد قاتلت كثيرا لأبقى لكنهم خذلوني وإن مر اسمي ذات يوم على خاطرك أن تنساه ولا تعاقب قلبك بالحزن إن ذكرني..
ويا صغيري...سامحني..
فلم أتركك لأنني أردت بل لأنهم لم يتركوا لي خيارا.
ميرال الشافعي..
أولا قبل القراءة أول الفصول
فلاش باك قبل خمس سنوات..
أتمنى الجزء دا يعجبكم زي الجزء الأول..
بإحدى الأحياء الشعبية التي تنتمي إلى محافظة القاهرة خاصة بذلك المنزل الذي يتكون من طابقين يحتوي على شقتين كانت شقة صغيرة تحتوي على غرفتين ومطبخ وحمام طرقات سريعة على باب الشقة ثم دلفت فتاة تبلغ من العمر عشرين عاما تدعى هند إلى والدتها السيدة نعيمة
ماما أنا جيت..
خرجت نعيمة من المطبخ وهي تحمل مغرفة الطعام
حمد الله على السلامة حبيبتي غيري هدومك واطلعي لمروة قولي لها تنزل تتغدى معانا.
حاضر ياماما.
بعد دقائق صعدت هند تطرق الباب ففتحت الطفلة الصغيرة
أبلة هند ياماما..قالتها طفلة ذات الأربع سنوات ونصف..خرجت مروة سريعا
هند في حاجة
أيوه أبلة مروة..ماما خلصت الأكل وطلبت مني أطلع لك علشان تنزلي تتغدي معانا..إنتي والسفروتة الصغنونة دي وبتقولك مفيش أعذار زي كل يوم..
قالتها وهي تنحني لتحمل الصغيرة وتقبلها بحرارة.
انطلقت ضحكات الطفلة خاصة حين دفنت وجهها في عنقها.
ربتت مروة على كتفها بلطف
حبيبتي اشكري ماما أنا عملت أكل..
شهقت هند باعتراض
إنتي عايزة ماما تزعل! لا وحياتك
ياأبلة مروة علشان خاطري بلاش تزعليها دي عاملة المحشي اللي بتحبيه..
بصي أنا هاخد شمس وإنتي غيري هدومك وانزلي.
قالتها هند وهي تحمل الطفلة تتوجه بها إلى الطابق السفلي ولكن تعلقت الصغيرة بملابس والدتها
ماما أروح مع أبلة هند
انحنت مروة وطبعت قبلة على وجنتيها
ما تتشقيش يا روحي..ماشي.
حاضر ياماما.
مضت هند وهي تقول
ما تتأخريش علشان المحشي
مايبردش.
ظلت مروة تراقب خطواتهم حتى اختفيا من أمام ناظريها حينها فقط سمحت لعينيها بالانفجار بصمت
ومين له نفس ياكل محشي ياهند
دلفت إلى الداخل تتأمل أركان المنزل الصغير الذي لم يتجاوز الغرفتين وحماما ومطبخا..
كأنها تبحث عن طيف غائب...
لكن كيف لها أن تراه هنا.
وهو الذي لم يربطه بها سوى ماض دون في القلوب...هل سيحيا بعد كل تلك السنوات..وهو الذي لم يربطه بها سوى ماض دون في القلوب...هل سيحيا بعد كل تلك السنوات استندت على الباب ونزلت بجسدها خلفه تحتجز دموعها خلف أهدابها فاليوم يوما مميزا لديها يوم ميلاد عاشق الروح نهضت متجهة إلى هاتفها وقامت بفتحه سريعا وبدأت تتفحص صفحة غادة ولكن يبدو أن هذا العام ككل عالم لم تظهر بها شيئا يخصه سوى من كلماتها الغامضة..
جلست على الأريكة وتنهدت بعدما فقدت الأمل في الوصول لأي شيء يخصه بعد إغلاقه لكل حساباته الإلكترونية..
استمعت إلى خطوات هند مرة أخرى أزالت دموعها وقامت بفتح الباب..توقفت هند تتطلع إليها بحزن بعدما وجدت آثار دموعها اقتربت منها
اتأخرتي ماما غرفت الأكل علشان خاطري انزلي كلي معانا ماما هتزعل أوي..
هند فاضية نخرج مشوارنا..
أومأت برأسها مشوار كل شهر كالعادة طيب ليه توجعي قلبك كدا والله إنتي بتظلمي نفسك أوي..
مينفعش ياهند حبيبتي إنتي لسة صغيرة بكرة تكبري وتحبي وقتها هتعرفي حبيبك أهم حاجة في حياتك أهم حاجة تشوفيه سعيد ومرتاح..
وحضرتك شايفة كدا..حضرتك شايفة أنه سعيد ومرتاح طيب حقك على نفسك فين أبلة مروة..
على العموم هحترم رأيك ومش هنتناقش في حاجة حضرتك مقتنعة بيها انزلي نتغدى وحاضر هروح معاكي تشوفي جوزك وإنتي مختفية زي الحرمية كأنك بتسرقي النظر له..
قالتها هند وغادرت الشقة بينما ظلت ميرال متوقفة تتابع أثر خروجها إلى أن اختفت وهمست
ومستعدة أتنازل عن روحي مش سعادتي بس ياهند حقي لما أشوفه مرتاح..
بعد عدة ساعات خرجت ترتدي عباءة سوداء بنقابها وتحركت بجوار هند توقف أمامهما ابن عم هند
رايحة فين ياهند..
تأففت بضجر ثم هتفت بامتعاض
وبعدهالك ياأنس هتفضل عامل زي حارس محطة القطر كدا وسع كدا..
قالتها وتحركت تسحب يد ميرال تهمس إليها
ربنا يستر وميجيش ورانا معرفش راجع بدري ليه النهاردة..
ضحكت ميرال تهز رأسها قائلة
الحب بهدلة..
حب حب إيه دا!..حبه حنش طويل يلسعه.
قهقهت ميرال بصوت مرتفع تطبق على ذراعيها
اسكتي يابنتي والله الواد جدع وزي العسل..
أشارت بيديها باعتراض
أيوة جدع محدش قال حاجة بس الجدعنة دي بعيد عني..توقفت بخطواتها وغمزت بعينيها
أنا نفسي في حد زي الباشا اللي بنتعامل معاه زي عسكر وحرامية..
تجمد جسدها للحظات ثم قالت
تفتكري ممكن حد يشغله..
يارب صبرني ..قالتها برفعة يدها للأعلى مستغيثة ثم تحركت تهمهم
أنا في الآخر هروح أعترف بكل حاجة..
لكزتها ميرال وتحركت بجوارها إلى أن أوقفت سيارة أجرة متجهة بهما إلى وجهتهم...توقفت السيارة أمام إحدى الشركات الأمنية الكبيرة لتترجل ميرال تنظر إلى اللافتة بقلب ينتفض باشتياق وعيناها على الاسم الذي جعل قلبها كمعزوفة...سارت إلى مكانها المعتاد وتوقفت تنتظره..
بكمبوند آل الشافعي..
خرج من مكتبه وهو يتحدث بهاتفه المحمول بنبرة لا تقبل الجدال وصوت حازم
لا عايز تدريب أعلى من كده كلم الظابط شريف هو هيبعتلنا حد نثق فيه ويكون كفؤ.
تمام إلياس باشا.
ركض يوسف إليه يلهث بخفة وعيناه تلمعان بتنفيذ وعد لوالده
بابا حضرتك خارج
رفع إلياس نظره إليه متسائلا
محتاج حاجة
طأطأ يوسف رأسه وهمس بصوت مكسور
حضرتك قلت إنك هتلعب معايا تنس النهاردة..ودي تالت مرة تأجل.
تنهد إلياس واقترب منه وربت على رأسه بحنو
ماشي يا حبيبي..هعدي على الشركة أخلص شوية حاجات ضرورية وبعد كده هرجع نلعب سوا.
أشاح يوسف بوجهه ونطق بصوت يحمل خيبة ثقيلة
كل مرة يابابا نفس الكلامخلاص مش عايز ألعب.
تمتم بها وهو يهم بالمغادرة لكن استوقفه صوت إلياس الغاضب
في ولد محترم يكلم باباه كدا ويسيبه ويمشي بالطريقة دي أنا علمتك كده
تسمر الطفل مكانه وبدت نظراته حائرة لحظة صمت على وقع خطوات فريدة وهي تهبط من أعلى الدرج
إلياس..مالك ومال الولد
صرخ فجأة وأردف بملامح متجمدة
مش متربي..
اهتز جسد يوسف من هول الكلمة وكأنها صفعة هوت على قلبه..
إلياس اهدى شويةقالتها فريدة.
لم يرد بل خطا خطوات واسعة خارجا من المنزل يسب نفسه بمرارة
صعد سيارته وقادها بسرعة جنونية يضرب المقود بيده ويجز على أسنانه من الغيظ لم يشعر بالدموع وهي تفر من عينيه تهوي على وجنتيه كأنها نار..
ركن سيارته إلى جانب الطريق وفك أول زر من قميصه حين شعر بشيء يخنقه كأن أحدهم يطبق على عنقه.
أمال رأسه للخلف عاجزا عن كبح الآلام التي نزفت دون توقفوذكريات الماضي تنهش صدره كجراح لم تلتئم بعد.
دقائق معدودة ثم قام بقيادة سيارته مرة أخرى وصل إلى شركته الأمنية ثم ترجل من سيارته باقتراب أحد الحرس إليه سريعا ليصعد السيارة متحركا بها بينما اتجه هو إلى الداخل مع إرتفاع رنين هاتفه
إلياس إنت فين!..توقف حينما استمع إلى صوته الحزين
فيه إيه صوتك ماله!..
بابا تعبان أوي ونقلته المستشفى..استدار سريعا وتساءل بقلب ينتفض بالخوف
أنهي مستشفى ياإسلام أنا جاي حالا..
بينما في ذلك الركن كانت واقفة تتابع تحركه للداخل ربتت هند على كتفها
نمشي ولا ناوية تدخلي.
هزت رأسها بالنفي وأشارت إلى الطريق بعدما فقدت النطق من بكائها..
تحركت متجهة إلى سيارة الأجرة المتوقفة بخروجه السريع من الشركة ترنح جسدها بسبب قالب الطوب الذي يوضع بجوار أحد الأشجار ليهتز جسدها حتى كادت أن تسقط لولا جسده خلفها صرخت هند باسمها
مروة..باستنادها بذراعيه معتذرا
آسف ماأخدش بالي..هنا توقف كل شيء سوى من ارتجاف جسدها بين ذراعيه أطبقت على جفنيها محاولة أخذ أنفاسها بانتظام وهو يشير إلى هند التي تحدق به بقوة
اسنديها شكلها دايخة ثم أشار إلى أحد الحرس الخاص بالشركة
ساعدوها..كل هذا وهي تستمع إلى صوته تلك النبرة الشجية ترسل إليها ذبذبات تحرق جسدها ولكنها أضعف من هذا كله ظلت على حالتها إلى أن اتجه بنظره إليها
إنتي كويسة..اقتربت هند منهما بعدما شعرت بحالة ميرال
شكرا يافندم..قالتها وهي تسند ميرال ومضت متجهة ناحية سيارة الأجرة..كعاصفة تتعثر برياحها الهوجاء واشتياقها له يلتهم قلبها كما تلتهم النيران سنابل القمح غرزت كفها بذراع هند وارتعش قلبها تهمس بخفوت حتى لا يصل صوتها إليه
هند مشيني من هنا بسرعة..
فتحت باب السيارة لتساعدها بالصعود بينما توقف إلياس يراقب خطواتها الضعيفة وفجأة صاح بصوته
استني عندك..قالها واقترب منهما وعيناه على تلك التي تهرب بعينيها تحت نقابها..أحست بشلل في كل خلايا جسدها واشتعلت عيناها بالدموع بكل خطوة يقترب منها..ابتلعت ريقها بصعوبة تنظر إلى هند التي تحاول أن تجد مخرج
ليه بلاحظ وجودكم هنا كل فترة أنتوا مين وبتعملوا إيه هنا..في مكان زي دا...أشار بيده إلى المكان واستطرد
دي شركة أمنية..
حمحمت هند وحاولت الحديث بتلعثم
إحنا بس كنا..أشار إليها بالصمت ثم اتجه بنظره لتلك التي تختفي تحت نقابها
هي مش بتتكلم ليه!!.. إنتي بوصيلي..
تجمع الحرس حوله على صوته مع خروج السائق من سيارة الأجرة
بتعملوا إيه قدام شركتي..وكل فترة بشوفكم هنا..
ماهو أصل..رفع سبباته إلى هند واقترب من ميرال وعيناه تتفحص كل حركة من جسدها..تراجعت للخلف مذعورة من اقترابه وانفجرت دموعها كاتمة صرخة توغلت صدرها وهي تراه يرفع سلاحه عليها
ارفعي النقاب دا..
اوووووبس ميرو جالك الموت ياتارك الصلاة ياترى ايه اللي هيحصل..يالا بينا ندخل على الحزن
قبل خمس سنوات...
خرج مسرعا يبحث عنها في كل مكان اعتادت الذهاب إليه ولكن دون جدوى..رفع هاتفه بيد مرتجفة واتصل بأرسلان
أرسلان...شوفلي بنت عمك فين..
نطقها بقلب يرتجف خوفا من فقدانها.
هب أرسلان واقفا وتحدث بنبرة تحمل مزيجا من الدهشة والقلق
إيه اللي حصل!
سأله حينما شعر ببحة البكاء في صوته ذاك الصوت المختنق الذي لم يعتده منه.
أنزل رأسه على مقود السيارة وتمتم بنبرة متقطعة
شوفلي ميرال فين..تليفونها عربيتها...أي حاجة..
حاضر حاضر...هنزل حالا وأشوف هعمل إيه..اهدى وهلاقيها بإذن الله.
أغلق الهاتف دون أن يضيف شيئا وأغمض عينيه تاركا دموعه تنفجر دون قيد
آاااااه..
صرخ بها وهو يضرب المقود بقبضته
دوى رنين الهاتف التقطه بسرعة ظنا أنها هي لكن خاب ظنه...كانت والدته..
أغلق دون أن يجيب..
حرك السيارة مجددا يجوب شوارع القاهرة تائها معذبا لا يدري إلى أين يذهب بينما لا يتوقف عن محاولة الاتصال بها... ولكن بلا رد..
عند ميرال..
كانت تسير في الطرقات بلا هدف تتخبط بين الأرصفة وكأنها غريبة عن هذا العالم..
دموعها تسيل في صمت لكن بداخلها كانت عاصفة لا تهدأ..
لا ترى لا تسمع لا تشعر بشيء سوى وجع ينهش قلبها بلا رحمة..
ثم دوى صوت مصطفى كعويل يخرق جدران قلبها قبل أذنها..
توقفت فجأة وصرخت...صرخة بكل ماتشعر به من آلام اختل توازنها وترنح جسدها فاتجه إلى الرصيف
وجلست عليه تبكي بكت حتى اختفى صوتها وشعرت بألم حنجرتها و كأن الحزن أصبح ملاذها..
ارتفع رنين هاتفها مرارا نظرت إليه لتجد رقمه مع صورته تنير عتمة قلبها قبل شاشة هاتفها تلمسته ثم تمتمت
آه ياقلبي وروحي...
صمتت ثم نظرت أمامها تهمس لنفسها بشرود
بس هو ذنبه إيه
أنا اللي غلطت لما فكرت في سعادتي ونسيت إنها مش مكتوبالي هتهربي لحد إمتى ياميرال أقرب الناس مش قادرين ينسوا يبقى الغرب هيعملوا إيه
نهضت من مكانها واتجهت إلى سيارتها صعدتها وانطلقت كالمجنونة لا ترى أمامها ولا تسمع سوى ظلال كلمات مصطفى وهي تتراقص في أذنيها كناقوس يدق بالخطر..تلك الكلمات... سلبت روحها واقتلعت ما تبقى من أمان كانت تتشبث به كالغريق.
كم حاولت أن تبني عالما نظيفا لميرال عالما خاليا من السموم كما وعدت زوجها لكنها فشلت..مازال الماضي يخنقها يلتف حول رقبتها كالأفعى ويعيدها قسرا إلى نقطة الصفرإلى تلك النقطة التي طالما تمنت أن تسحب روحها فيها وينتهي كل شيء.
تأججت الذكريات تصفعها وتخنق أنفاسها..لا
بد أن تقتل الألم أن تقتلع جذوره...فإما حياة كريمة أو غرقا نهائيا في وحل لا قاع له.
أصبحت قيادتها جنونية يصاحبها عنف حتى كادت السيارة تنقلب بها مما جعلها تقف على الطريق لدقائق تأخد أنفاسها التي شعرت بانسحابها نظرت إلى الطريق المؤدي إلى السجن..ليطوف أمامها ظل وجه رانيا كحرباء سامة تنفث سمها بلا حياء..تحركت بالسيارة إلى أن وصلت إلى بوابة السجن رفضوا طلبها بادئ الأمر فقد انقضى موعد الزيارة لكن حين نطقت باسمها الكامل أنا ميرال السيوفي والست اللي جوا تقربلي أنا مرات الرائد إلياس السيوفي تراجع العسكري وهو يحدق بها بذعر
حضرتك...مرات إلياس السيوفي
أيوه...نطقتها بخفوت حتى
سمحوا لها بالدخول وجلست تنتظر رانيا بعد دقائق جلبت السجانة رانيا... دخلت بخطا حذرة ملامحها شاحبة وجهها فقد حيويته ظنت أن من يريدها أحد الرجال..من كانت تعمل لديهم لكن حين وقعت عيناها على ميرال تجمدت لحظة ثم لهثت بنداء مرتجف
مروة بنتي حبيبتي
رفعت ميرال كفيها فجأة تأمرها بالصمت والابتعاد ثم وقفت بثبات رغم انتفاخ عيناها بالبكاء ومازالت لم تكف عن النزف ثم قالت بنبرة قاسية
أنا جاية النهاردة علشان أقولك إن أكتر اتنين كرهتهم في حياتيإنتي وجوزك.
اقتربت خطوة وغرست عينيها داخل عينا رانيا حتى كادت تقتلها بنظراتها ثم انفجرت صارخة
أنا بكرهكبكرهكبكرهك..
ونفسي الأمهات اللي زيك يتحرموا من ولادهم..
نفسي ربنا ياخدني دلوقتي ولا أكون بنتك
أنا بكره كل حاجة فيا علشان حاسة إن فيها شبهك فيها من ريحتك إنتي لعنة حياتي يارانيا..لكزتها وتابعت مشمئزة
عمري ماهسامحك إنتي دمرتيني كسرتيني قدام نفسي خلتيني أكره حياتي..
تعثرت رانيا بخطوة إلى الأمام محاولة الاقتراب لكنها انتفضت كمن لسع بنار
ابعدي إنتي إيه ياشيخة إياكي تقربي.
قالتها بانهيار وجسدها يرتجف بالكامل ودموعها تتساقط كالسيل..
ثم هدأت قليلا لتكمل بصوت متهدج يختنق بالغصة
ربنا وصانا عليكمقال وبالوالدين إحسانا بس أنتوا مش والدين أبدا فين رحمة الأب والأم فيكم!.
أشارت على قلبها وهتفت بقلب يئن متألما
أعمل إيه وأنا قلبي مش قادر يبر
أعمل إيه وأنا مش قادرة أعترف بيكم مش قادرة أشوفكم غير لعنة!
صرخت تدفع رانيا كالتي فقدت عقلها
ليه عملتوا فينا كده! ليه خليتونا نكره أجمل نعم ربنا!
نفسي أعرف...إيه الحكمة في إنك تكوني أمي! ليه ربنا ماحرمكيش من الأمومة..
ضربت على صدرها وصرخت بانهيار وجسدها يرتجف
أنا ذنبي إيه! قولي