رواية شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد الجزء الاول
واستكوزا قطع حديثهم وصول مصطفى ينظر للطعام
جمبري ليه!!مش خير
تراجع بجسده ينظر لوالده
عندنا واحدة بتتوحم عليه قالها ونهض يلقي محرمته
حسابنا بعدين قالها وخطا بعيدا عن المائدة هرولت خلفه مع ضحكات يزن
متزعليش مني ياطنط فريدة بس ابنك دا مش وش نعمة والله
إلياس استنى ينفع كدا تقوم من على السفرة في وجود عمي ويزن
أقعد ڠصب عني يعني إيه الأكل دا بتعاندي وخلاص
اقتربت تتلاعب بملابسه ونطقت بنبرة خاڤتة
أقدر برضو أنا عارفة إنك مابتحبش الجمبري بس والله ماما فريدة اللي أصرت أعمله النهاردة علشان خاطري جربه أنا برضو ماليش فيه بس عايزة أجربه معاك إيه رأيك
هنجرب الجمبري ولا أروح أفطر برة
لکمته تضحك حاوط خصرها وتحرك إلى الطاولة رفع يزن رأسه وأردف
إيه دا إنت مش كنت ڠضبان يابني
جذب المقعد وجلس بمقابلته
لا جاي أفتح نفسك عرفت إن نفسك مقفولة
قاطعهم مصطفى
أنتوا ضراير مفيش يوم تتقابلوا فيه إلا لما تتخانقوا
حمحم يزن ينظر إلى مصطفى
آسف ياسيادة اللوا بس بجد حضرة الظابط بيعيش الدور أوي وأنا بتخنق بسرعة
قاطعهم جلوس إسلام
إيه دا جمبري واستكوزا الله الله ياولاد طول عمري بحبك يابت ميرال بتحسي بحبيبك كان نفسي في الجمبري أوي ضحكت ميرال قائلة
حافظ على دراعك ياسلوم
لم نفسك يامتخلف وإنتي بطلي ضحك علشان هلبسك طبق السلطة دا
كانت تجلس ونظراتها على ميرال وإلياس عيناها تتجول على ضحكاتهم وهمسه إليها حينما كانت تطعمه من الأسماك مع ضحكات إسلام ويزن عليهما توقفت متأوهة لتنهض ميرال متجهة إليها سريعا
رايحة فين حبيبتي ماأكلتيش ليه!!
أنا تعبانة وعايزة أرتاح شوية هنام فين
نادت فريدة على الخادمة
طلعي أستاذة رؤى فوق يابنتي ثم اتجهت بنظرها إلى ميرال
اقعدي كملي فطارك وفصصي لجوزك هي وقت ماتجوع هتاكل قالتها وعيناها ترمق رؤى واستانفت
اطلعي ارتاحي فوق وأنا شوية وهاجي وراكي
بعد عدة ساعات
كانت تجلس تنهي عملها على جهازها اقترب منها وحاوطها بذراعيه
خلصتي ولا لسة قدامك حاجة أغلقت الجهاز ونظرت إليه من فوق جلوسها
خلصت حبيبي حتى لو مخلصتش اكيد وحشني الكلام معاك سحب كفيها وتسائل
اه الحمد لله استدارت تطلع إليه
عايزة اشكرك اوي انا فعلا كنت تايهة عارف أهم مكسب للبنت ايه ظلت نظراته تلتهما منتظر حديثها بشغف إلى أن تمتمت
الزوج الصالح ياالياس البنت اللي تفهم صح تبص الراجل الصح القيم والأخلاق المناصب بتروح والجمال والصحة كله بيروح بس بيفضل التدين والأخلاق انا سعيدة وبحمد ربنا اوي اقولك على سر بس متقولش عليا مچنونة
أنا مش زعلانة علشان راجح ابويا ورانيا امي دلوقتي معرفش قدري هيكون ايه بس معتقدتش هيكون احسن من قدري دلوقتي معاك وبحمد ربنا انك اتخطفت زمان المفروض تكافئهم اه والله علشان لو معملوش كدا مكناش وصلنا لكل دا اينعم تعبنا اوي بس في الاخر شعور الاطمئنان والسعادة حلو
امال يهمس بجوار أذنها
هو انا قولت لك قبل كدا بحبك
هزت رأسها بالنفي تشير بيدها
ولا مرة عارف ليه علشان انت عامل زي الأرض البور ارتفعت ضحكاته مما جعلها تنظر إليه مبتسمة وشاكسته
ممكن اعرف بتضحك ليه غمز بعينيه ونهض من مكانه يضغط على هاتفه ويسحب كفيها توقفت متجمدة بعدما استمعت إلى الموسيقى التي صڤعتها بذكرى سيئة فارتجفت شفتيها قائلة
تانجو ياالياس لف ذراعيها حول جسدها وآمال بجسده يهامسها
المرة دي هتكون توثيق ياميرال مني لأجمل مارأت عيوني ولنبض قلب تهتز له الاجفان رجفة كالماس الكهربي تسرب بجسدها وهو يلاطفها ببعض الكلمات لتنعم القلوب بالقرب والعزف بالنبض
بعد عدة أيام بإحدى الدول
دلف لإحدى الكافيهات جلس لمدة دقائق يحتسي مشروبه المفضل رفع نظره إلى أحدهم اقترب منه الشخص وأردف بعض الكلمات واضعا أمامه شيئا ما مرت قرابة الساعة وهو بمكانه إلى أن توقف وتحرك إلى بعض المناطق دلف أحد المباني لمدة دقائق ثم خرج سريعا يهرول بالشوارع وهناك من يلحقه بالطلقات الڼارية إلى أن اخترقت أحدهم كتفه والأخرى ساقه حتى قفز في البحر واتجه إلى أحد المراكب سباحة بعدما عجز جسده عن الحركة وهو يلفظ الشهادة بعدما شعر بڼزيف الكثير من الډماء
وصل إليه أمن هذه البلدة يشير بكافة الاتجاهات بعدما توقفت آثار الډماء على الشاطئ ليردف أحدهم
لن تدعوه يهرب من هنا
بمكتب إلياس
دلف الساعي إليه ووضع أمامه قهوته مع دلوف شريف
عرفت اللي حصل ولا لأ ضيق عينيه منتظرا حديثه ليكمل شريف
شركة العامري ولعت وفيها يزن السوهاجي
عند ادم
دلف إلى الحرم الجامعي بخطواته الواثقة بعد فصله منها لأكثر من أربعة أشهر صعد سريعا إلى مكتبه حتى يلحق محاضرته الأولى لمفاجأة متيمة قلبه دلف إلى المكتب ولكنه توقف متسمرا بعدما وجدها تجلس تضع ساقا فوق الأخرى
جيت علشان أباركلك يادوك
بقاعة المحاضرات ركضت خديجة صديقتها وجلست بجوارها
اش اش ياعم مكنش العشم تخبي على صاحبتك
قطبت مابين جبينها متسائلة
قصدك على إيه ياديجة
انحنت تغمز لها
عليا برضو ياإيلي ليه ماقولتليش إن دكتور آدم رجع الجامعة وكمان هيدخلنا
آدم رجع وهيدخلنا بتهزري!
لا والله بتخبي عليا لا أنا زعلانة
أمسكت ذراعيها متسائلة
إنتي بتتكلمي جد آدم هنا في الجامعة
هزت رأسها مستغربة عدم معرفتها حملت حقبيتها وخطت إلى الخارج متجهة إلى غرفة مكتبه
بأحد الفنادق بشرم الشيخ
دلفت رحيل بعد جولة سياحية ألقت هاتفها ونزعت حذاءها واتجهت إلى غرفتها ولكنها توقفت متسمرة حينما وجدت أحدهم يضع السلاح برأسها
لو سمعت صوتك هموتك
آسفة على التأخير
اتمنى ماتنسوش الفووووت
ولا تجعلوا القراءة تنسيكم ذكر الله
الرواية حصري بقلم سيلا وليد ممنوع نقلها لأي مدونة أخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
بكيت وهل بكاء القلب يجدي !
فراق أحبتي وحنين وجدي ..
فما معنى الحياة إذا افترقنا
وهل يجدي النحيب فلست أدري!
فلا التذكار يرحمني فأنسى..
ولا الأشواق تتركني لنومي..
وحتى لقائك سأظل أبكي ......وحتى لقائك سأظل أبكي
توقف عطوة الذي يدعى بهشام وصاح بنبرة غاضبة
راجح اټجننت ولا إيه إنت ناسي مين اللي واقف قدامك!!
اقترب راجح منه وهمس بهسيس مرعب
إنت اللي تفوق يابن الدمنهوري واعرف حدودك معايا أوعى تفكر اللي واقف قدامك دا ضعيف ولا مكسور ولو سكت زمان فسكت علشان راجح عايز كدا وتاني مرة لما تتكلم معايا تتكلم بأدب واحترام إنت حتة عيل
يالا كنت شغال تحت إيدي.
ارتفعت ضحكات عطوة المدعو بهشام ثم صفق بيديه يحك ذقنه وخطا خطوة للوراء يغمز إليه مع هزة طفيفة من رأسه
لا برافو عجبتني ياحضرة الظابط المطرود قديما..
وصل إليه بخطوة واحدة ليطبق على عنقه ويهمس كفحيح أفعى
أنا أموتك من غير مايرفلي جفن يالا ولا تهمني ولا إنت ولا اللي مشغلينك دا أنا حاولت أقتل ولادي هغلب فيك يابن الدمنهوري..
شحب وجه عطوة ورفع يديه بوهن ليتخلص من قبضته دفعه راجح ليهوى بجسده على المقعد يسعل بقوة..
ثم جلس راجح بمقابلته وأخرج سجائره ينظر إليه بشفاه ملتوية
مش كل اللي يتاكل لحمه أنا مش رانيا ومتفكرنيش كنت نايم على وداني لا..أنا سايبك تلعب براحتك بدل اللعب جاي بمصلحتي..
طالعه بعيون تطلق شزرا اقترب بجسده مستندا على الطاولة ينظر إلى مقلتيه وبعيون غاضبة
صدقني هدفعك غالي ياراجح أوي فوق ماتتخيل قالها ونهض منتفضا ثم أشار إليه وأردف بنبرة ټهديدية
حياتك وحياة ابنك قصاد حياة ولاد أخوك عايز تعيش جوا مصر معزز مكرم تتخلص من ولاد جمال ودا آخر تحذير بعد كدا ماتلومش غير نفسك..
نفث راجح غبار دخانه وكأنه لم يستمع إلى تهديده
________________________________________
وتراجع بجسده يفرد ذراعيه على المقعد
اتكلم على قدك ياشاطر مش راجح الشافعي اللي ياخد أوامره من حتة شمام واسمع آخر كلامي أنا مش هقتل حد وأعلى مافي خيلك اركبه إنت واللي مشغلك.
زم شفتيه ثم اقترب منه بخطوات بطيئة منحنيا إلى مستواه يحدق به قائلا
فيه فيديو حلو هيوصلك بعد شوية شوفه الأول وبعد كدا قرر ياأه حضرة الظابط المتقاعد نمشي كدا دلوقتي...قالها واعتدل ناصبا قامته ثم رفع هاتفه وأرسل إليه بعض الفيديوهات التي تدل على تورطه بإحدى العمليات الخطېرة التي تؤدي إلى إعدامه ثم بعث إليه صورة وهو يدفع رانيا بالبحر..
تراجع بجسده يلوح بيده وتمتم
إلياس السيوفي!!..توقف واستدار برأسه غامزا بعينيه
مصورك وإنت بتقتل رانيا ياراجح يعني لو مش مۏته هيموتك يا..حضرة المطرود..قالها واستدار متحركا ينظر للأمام وعيناه تنطق بالكثير من الشړ وصل إلى سيارته ورفع هاتفه
أيوة ياعمي قص له ماصار ثم تحدث
هيوافق متخافش هو لسة مفكر إننا أعداء خلال يومين هيخلص كل حاجة وهيجيب الورق رتب نفسك على كدا صفي كل حاجة قبل مايشك وخليه منه للروس الكبيرة إحنا خلاص هناخد حق أبويا ودا اللي اشتغلنا عليه زمان جمال ماټ ودلوقتي
خلاص ياهشام ارجع السويس وشوف هتعمل إيه وأنا هخلص الكام عملية اللي قدامي وهكلمك علشان لو راجح ماتصرفش أشوف طريقة تانية..
إنت بتقول إيه ياعمي هنفضل ساكتين لحد إمتى لازم ينفذ من غير ولا كلمة مش هتفضل مداري وهربان لازم نخرج من البلد بأي طريقة والحيوان راجح دا هو اللي هيقدر يشطب اسمك من الممنوعين مش هتفضل منسوب للمجرمين طول الوقت..
عند إلياس..
وصل قبل عدة ساعات وتم نقل أرسلان إلى غرفة العناية تحرك للخارج بعد الاطمئنان على حالته رغم أنه مازال بالغيبوبة..
خرج متراجعا بجسده على الجدار أطبق على جفنيه وأحداث تلك الأيام يمر أمام عينيه كشريط سينمائي..
كدا تقلقنا عليك إنت أخ إنت موتنا من الړعب والخۏف ياأخي..
إنت عارف أنا حسيت بإيه وإحنا مش عارفين نوصلك حسيت إني اتيتمت ومبقاش ليا سند لا حسيت إني تايه أنا زعلان منك علشان حسستني الإحساس دا واللي أسمعه يقول إنك مش أخويا هدخل إيدي في زوره وأخلع لسانه..
دقيقة وهو متجمدا بمكانه وعيناه تتشابك برد فعل أخيه الغير متوقع وداخله يحدثه هل بداخله جبلا من الجليد ليفقد ذلك الشعور أم أن اختفاء أرسلان وخوفه من فقدانه أنساه أخاه الأصغر
أخاه الأصغر..رددها القلب قبل العقل ليرفع عينيه إليه مع كفيه يمسد على رأسه
آسف حبيبي انشغلت و...
قطع حديثهم دخول مصطفى توقف ينظر إليه بمشاعر ممزوجة باللهفة والاشتياق الذي يحمله أب فقد طفله ثم وجده فجأة عائدا من أعماق الغياب اقترب منه وهناك الكثير من النظرات التي امتلأت بالكلمات حتى عجز لسانه عن نطقها خرج صوته محملا بكل ما لم يستطع قوله
إلياس...حمد الله على سلامتك.
ابتعد إلياس عن إسلام وقلبه يخفق بين ضلوعه كطائر أخيرا وجد عشه اقترب من والده الذي كان يحدق به وكأنه يخشى أن يكون مجرد سراب.. نظراته تحكي الكثير من القلق عن خوف يثور وعن شوق كاد ېقتله..
بابا...نطقها بعدما رأى حالة والده المتشعبة بالألم..
ابتسم مصطفى بارتجافة وفتح ذراعيه يريد أن يطمئن قلبه أنه ليس حلما وأردف بصوت جعله ثابتا
أسبوعين ياابن مصطفى منعرفش عنك حاجة!..
علشان أوحشك يا سيادة اللوا وأشوف أنا غالي قد إيه
ضحك مصطفى رغم مرارة شعوره ثم ربت على كتف ابنه
مش لايق عليك الأفيهات ياابن السيوفي على رأي ميرو...آخرك يعينوك على منصة الإعدام.
هنا فاق من تضارب مشاعره ليشعر بنبض يضرب بقوة داخل صدره لاشتياقه لمعذبة القلب فراح يتلفت حوله يبحث عنها بين الوجوه متمنيا أن تخرج إليه بحنان ذراعيها أن يجدها كما وجد والده لكن الأمنيات ليست بالضرورة تتحقق.
أخرجه صوت إسلام من دوامة الاشتياق حينما قال
ماما قلقانة عليك لازم تطمنها ضروري...يمكن لما تسمع صوتك تهدى..
تذكر حالة والدته التي حملته ۏجعا آخر فكم من قلب قد أنهكه غيابه قالها إسلام ليقطع تكملة حديثه صوت صفية المرتعش بالقلق قاطعا كل شيء
أرسلان! فين أرسلان ياابني
وصل فاروق الذي كان يهرول وكأنه يسابق الزمن يسابق خوفه على فلذة كبده
اهدي حضرتك هو جوا...
لكنها لم تدعه يكمل حديثه بل تحركت بسرعة إلى الداخل وفاروق يهرع خلفها يدعو بسريرته أن يطمئن قلبه على فلذة كبده الوحيد..
ربت مصطفى على كتفه بحنو صامت فرفع إلياس رأسه ببطء نحو والده وعيناه
مثقلتان بالإرهاق..
روح ارتاح...وطمن مراتك هتتجنن عليك.
أومأ إلياس برأسه ثم تراجع للخلف
مستندا إلى الجدار كأن جسده لم يعد يقوى على الوقوف وأطلق تنهيدة عميقة خرجت من صدره پألم مايشعر به ثم أردف بنبرة مرهقة
هطمن على ماما...وأعدي على الجهاز دلوقتي أكيد عندهم علم بكل حاجة.
تقدم مصطفى خطوة ونظر إليه نظرة غامضة تحمل مزيجا من القلق والتحذير
مالكش دعوة بالجهاز دلوقتي أهم حاجة إنك ترتاح.
فتح فاهه للرد ولكن قاطعهم صوت خطوات فاروق وهو يقترب بسرعة تطلع إلى إلياس بعينين تضج بالأسئلة
إلياس لقيت أرسلان إزاي
مسح إلياس على وجهه بكفه ثم نظر إلى فاروق بعينين زائغتين وقال
إزاي المخابرات عرفوا بمكاني
قطب فاروق حاجبيه وتقدم خطوة للأمام متسائلا بارتباك
مش فاهم...!!
اعتدل إلياس في وقفته ورفع رأسه كمن تذكر شيئا مهما وهز رأسه ببطء قائلا
خلاص..مفيش حاجة ربنا كان معايا والدنيا عدت على خير المهم إننا رجعنا..أرسلان في غيبوبة مضړوب في صدره وكمان في رجله..دا اللي قدرت أعرفه لازم ننقله مستشفى عسكري.
اعترض فاروق بحزم وهو يلوح بيده
مينفعش..هنا كويس وأنا واخد كل احتياطاتي..وأمرت بنقل إسحاق هنا كمان..
اشټعل الڠضب في عيني إلياس واقترب خطوة وهو يشير بيده بقوة
حضرتك غلطان حضرتك متعرفش إنهم هنا في خطړ حقيقي..إسحاق باشا مضړوب پالنار من عصابة أما أرسلان..دا دخل دولة واضرب هناك وانكشف لبعض الجماعات الارهابية وخرج بمعجزة! اقترب حتى لم يفصل بينهما شيئا وهمس بصوت خاڤت
دا صفى حد مهم ياباشا وجاي تقولي مينفعش! أنا حاولت أفهمك خطۏرة اللي بنعمله بس حضرتك أصريت نجيبه هنا.. حضرتك كده بتقدمه للمۏت بإيدك.
صمت فاروق لحظة ثم رد بنبرة هادئة تخفي تحتها عنادا شديدا
أنا شاكر لحضرتك يا حضرة الظابط بس اللي متعرفوش إني كنت مظبط كل حاجة ومجهز نزوله على مصر من زمان واتأخر بسبب وجودك هناك.. مكنش ينفع أضحي بيك عملت كل اللي أقدر عليه علشان أوصلكم لهنا فياريت تحترم رأيي..أنا شايف إن هنا أفضل ومش عايز شوشرة بره ولا ابني ينكشف للجماعات الإرهابية.
ضحك إلياس ضحكة قصيرة خاوية من الروح ثم نظر إليه نظرة طويلة وقال
على أساس إنه ما انكشفش!..أشار محذرا واستطرد
إحنا نزلنا مصر على أساس أنه چثة وأنا كنت مزور جواز سفري ياباشا.
حاول مصطفى إنهاء الحوار بينهما بعدما اشتدت نظرات إلياس بالڠضب
فأردف بنبرة هادئة
خلاص اهدوا أنتوا الاتنين المهم أنه رجع بالسلامة الټفت إلى إلياس وتحدث
متخافش عليه ياحبيبي فاروق أبوه وعمره مايعرضه للخطړ وأكيد هو عنده معلومات أكتر مننا..
هز رأسه باعتراض قبل أن يتحرك مغادرا المكان..
بعد فترة ليست بالقصيرة وصل إلى منزله..كانت تجلس في شرفة غرفتها تتكئ بجسدها على الجدار تحدق في السماء التي تزينت بالمصابيح الربانية التمعت عينيها بالدموع وشحبت
بلندن وخاصة بمنزل رحيل..
دلفت والدتها اليها وجدتها تجلس بجوار النافذة تنظر للخارج تقدمت نحوها تطالع ابنتها بعيون حزينة على ماصار بها..
توقفت خلفها وبسطت كفيها تمسد على خصلاتها قائلة
قافلة على نفسك ليه من وقت مارجعتي حبيبتي..أزالت دموعها سريعا ثم اعتدلت تنظر إلى والدتها
مفيش حبيبتي عندي مشروع وبفكر فيه بحاول أجمع ميزانية كويسة علشان أرجع أقف على رجلي تاني..
سحبت مقعدها وجلست بمقابلتها وتعمقت بالنظر إليها
خلاص يارحيل قررتي تسيبي كل تعب أبوكي لابن راجح..
مسحت على وجهها تزفر پألم كاد يهشمها كالزجاج ثم تراجعت بجسدها على المقعد تنظر لوالدتها
ماما أنا اتنازلت عن كل مايربطني بمصر وأنا قولت لك ظروفي وحياتي والحمد لله عندنا دخل كويس وعملت شراكة كويسة مع شركة محترمة ادعيلي بس ياماما وعايزة من حضرتك تنسي كل حاجة مرتبطة بمصر ولو على خالو يبقى هخليكي تزوريه كل فترة بس مستحيل أرجع مصر تاني ياماما....
طيب حبيبتي دلوقتي إنتي حامل وأبو الطفل لازم يعرف بيه مينفعش اللي إنتي ناوية تعمليه دا..
حاضر حبيبتي بس خاېفة عليكي من المسؤولية الكبيرة دي إنتي لوحدك يابنتي والدنيا مابترحمش..
أنا تعبانة ياماما قلبي مولع ڼار نفسي أرتاح من كل دا نفسي أرجع زي زمان ليه الدنيا ظلمتني أوي كدا..
حبيبتي يابنتي اسمعيني كويس إنتي لسة صغيرة ولسة ياما هتشوفي أنا معرفش إيه اللي حصل بينك وبين جوزك بس قلبي بيقولي أنه ابن حلال بغض النظر على اللي عمله بس هو فيه بذرة كويسة..
ربنا يسهله ياماما بس أنا خلاص مبقاش ينفع أرجع له أو أتقبله في حياتي بعد إذنك هدخل آخد شاور علشان عايزة أنام عندي ميتينج الصبح بدري..
توقفت والدتها تهز رأسها وأردفت
حاضر حبيبتي أنا هصلي القيام وأقعد أقرأ شوية في المصحف لو احتجتي حاجة عرفيني..
بمنزل زين الرفاعي..
كانوا يجلسون يتناولون العشاء رفع زين رأسه إلى إيلين التي تتلاعب بطعامها دون أن يمسه فمها
إيلين مابتكليش ليه حبيبتي..تطلعت إليه بعدما وضعت شوكتها
خالو ليه بابا اتجوز سهام..اللي أعرفه أنه كان متجوز ماما بعد قصة حب..
جذب زين محرمته ومسح فمه ثم نهض من مكانه وعيناه على آدم
خلص أكل واجهز علشان هنروح نشوف عمتك فريدة عرفت إن ولادها رجعوا بالسلامة.
أومأ له دون حديث خطا زين إلى مكتبه تبعته إيلين بعدما أمرت الخادمة بجلب قهوته..
جلس خلف مكتبه وأشار إليها بالجلوس جلست بمقابلته وانتظرت حديثه فتح درج مكتبه وارتدى نظارته يقلب بين أوراق خزنته ليصل إلى ورقة وضعها أمام إيلين
اقرأي الورقة دي وإنتي تعرفي ليه باباكي اتجوز على مامتك.
قرأت مايدون بالورقة رفعت عينيها قائلة
مش فاهمة حاجة دا عمو جمال جوز طنط فريدة..
أومأ لها ثم نهض من مكانه وجلس على الأريكة يشير إليها أن تقترب جلست بجواره ليقوم بقص ماصار قديما
جمال كان بيحب فريدة وكان له صديق وأمك الله يرحمها كانت شايفة في صديقه فتى أحلامها جدك حس بنظرات والدتك للراجل دا في الوقت دا أبوكي كان له مركب صغيرة وقال لجمال إيه رأيك تبيع مركبك وأبيع مركبي ونشتري واحدة كبيرة والرزق بالنص جمال رفض الفكرة في الأول لأنه كان بيدرس وبيشتغل يصرف على نفسه وعلى كليته المهم راح حكى لجدك جدك كان مبسوط من حماس أبوكي أوي والصراحة أبوكي كان شاطر وبيعرف يجيب القرش كويس جمال خلص كليته واهتم بمحل أبوه والرزق بقى حلو معاه بس في ليلة واحدة صحي من النوم لقي المركب بتاعته ولعت..زعل عليها أوي جدك وقتها وقف معاه وكمان أبوكي أنا كنت في آخر سنة وعمال أزن على جدك علشان أسافر أكمل تعليمي برة وكان جدك له صاحب ابن حلال وفضل يقوله هو فيه حد يبقى عنده ولد في كلية هندسة وشاطر كدا وماتسفروش المهم أقنع أبويا في الوقت دا وبدأت أجهز ورقي..
سحب نفسا وذكرى الماضي ترواده واستأنف
أبوكي وقف مع جمال
لحد مااشتروا مركب كبيرة والدنيا مشيت معاهم كويس بس صاحب جمال دا مكنش عجبه فكرة الشراكة بينهم وفضل يوقع بينهم فاكر قبل
سفري بيوم.. جدك بعتلي وقالي جمال طالب إيد فريدة إنت إيه رأيك..
قولت له جمال راجل يابا والراجل اللي يعرف ربه ميتخافش منه سألني يعني أمشي على خيرة الله قولت له لو هي موافقة وافق بس وقتها قالي طيب أختك نورا عينها من صاحبه وأنا الواد دا مش مرتحله أنا ضحكت وقولت له نورا إيه دي يابا دي لسة في أولى ثانوي وسمير كبير عليها الفرق بينهم مش أقل من تمن سنين لا دي عيلة ومع الوقت هتنسى المهم سافرت على طول بعد خطوبة جمال وفريدة ومرت السنين وجدك ماټ وأنا نزلت بعد مۏته فريدة كانت متجوزة في الوقت دا وحامل ووقتها مامتك كانت في أولى جامعة وعرفت إن أبوكي عايز يتقدملها أنا رفضت في البداية علشان هو كان معاه دبلوم وأمك تعليمها عالي المهم سافرنا أنا وهي وخالتك في الوقت دا كنت عملت قرشين كويسين واتعرفت على مالك العامري عرض عليا شراكة وعملنا شركة صغيرة وربنا كرمنا والشركة كبرت واتعلقت بأخته واتقدمت لها بس هي شرطت عليا نعمل الفرح في مصر نزل مالك قبلنا بكام شهر و اشترى البيت دا وأمك نزلت كملت تعليمها في القاهرة ومعرفش قابلت محمود فين تاني وإيه اللي حصل بينهم لقيته جايلي في الشركة وبيطلبها مني تاني بس المرة دي والدتك وقفت في وشي وقالت لي هتتجوزه اضطريت أوافق لما شوفتها متمسكة بيه عدى سنتين من جوازهم وكانت الدنيا بينهم حلوة وأنا سافرت كام سنة ولما رجعت شوفت الحياة الوردية اللي كانت بينهم ضاعت
بس أمك ماكنتش بتحكي حاحة ومرت سنين كتيرة لحد ما رجعت واستقريت هنا وعرفت اللي حصل لجمال وطبعا الباقي إنتي عرفاه بس قبل ماوالدتك ماتموت بكام سنة حصل خناقة كبيرة في بداية تعبها وقتها عرفت إن محمود لقي الورقة دي في كتب أمك وطبعا الجواب كله حب وعشق زي ماإنتي قرأتيه كدا محمود أخدها على رجولته إزاي تتجوزيني علشان تنسي واحد تاني وأقسم ليدوقها الويل..
بس ماما إزاي تعمل كدا..والجواب دا عمو جمال شافه..
الجواب دا فيه حاجة معرفتش أوصلها ليه هي كتبته لجمال وإيه اللي حصل بين سمير وجمال!..
أنا معرفش بس اتفاجأت من كلام والدتك وهي بتقولي اسأل جمال
.يعني تفتكر عمو جمال عرف حاجة عن صاحبه دا وهو السبب أنا مش فاهمة حاجة..
معرفش لأن جمال ماټ ومتقابلناش ولما نزلت السويس عرفت إن سمير دا بقى غني أوي بس زي ماجدك قال عليه زمان مشيه كان غلط وفعلا كان هربان من الحكومة بس اللي متأكد منه بعد اللي حصل دا..إن الراجل دا هو السبب في اللي حصل لجمال..
نظرت إلى الورقة وبدأت تعيد قراءتها ثم رفعت عينيها إلى زين
يعني بابا عرف أنه هو اللي كان مقصود إنها هتتجوزه علشان تنسى سمير دا!..
للأسف أه علشان أبوكي كان بيحبها جدا ورفض الجواز بس لما قرب منها واتجوزوا عرف إنها كانت بتحب سمير
خالو أنا مبقتش فاهمة حاجة إيه الحوارات دي كلها!!
هز رأسه ممتعضا وأردف قائلا
وسهام كانت بنت مرات أبو سمير
برقت عينيها تطالعه پصدمة
يعني إيه أوعى تقولي كانت بتحب بابا علشان كدا اتجوزته ټنتقم منه ومن ماما..
نهض من مكانه متجها نحو مكتبه
حبيبتي ماتشغليش نفسك بالماضي حاولي ماتسأليش قومي شوفي جوزك علشان لازم نخرج وجهزي نفسك عايزك تقربي انت ومريم من عمتك فريدة هي كويسة جدا غير اللي راجح قاله زمان عليها
ماما برضو مصدقتش ولا كلمة ..
ربت على كتفها وأشار إليها بالخروج
مرت أسابيع ثقيلة لم يتغير فيها شيء سوى استعادة إسحاق بعضا من عافيته لكنه ما إن علم بما حدث لأرسلان ليشعر بزيادة آلام أقوى من آلام المړض حاول النهوض رغم تحذير الأطباء ولكنه لم يستمع لتحذيراتهم نهض بصعوبة من سريره رغم آلامه وكأن أبوته وحدها هي التي تقوده للوصول إلى أرسلان..
ساعدته دينا والممرضات في الوصول إلى غرفة فلذة كبده دلف إلى الداخل وقعت عيناه على غرام التي كانت تغفو على المقعد بجوار السرير دقق النظر بملامحها الشاحبة وعيناها المتورمتين من البكاء حتى حاولت الهروب منه بالنوم نزل ببصره على بطنها التي بدأ يظهر عليها آثار الحمل..
شعرت بدخول أحدهم فانتفضت متأوهة رفعت رأسها بسرعة وحين رأته تجمدت في مكانها وكأن رؤيته أعادت الأمل..رددت اسمه بدموع تهوي على وجنتيها بلا توقف خنقت شهقتها وهي تهمس بصوت متهدج
عمو إسحاق..!
رفع إسحاق نظره إلى دينا مشيرا إليها أن تدفع كرسيه للاقتراب من السرير ورغم أن الحركة كانت تؤلمه لكن الۏجع الأكبر كان ذاك الذي يتمدد على الفراش كالچثة الهامدة هنا شعر بقلبه يعصف كنيران متأججة دنا من أرسلان ثم الټفت إلى غرام وأشار إليها أن تقترب..
خطت نحوه ببطء تشعر بأن قدميها مقيدتان بثقل الحزن ودموعها لا تزال تنساب بلا إرادة منها اقتربت أكثر حتى باتت قريبة بما يكفي لرؤية الألم المنعكس في عينيه رغم ما يشعر به إلا أنه رسم ابتسامة واهنة بعينين تلمعان بالرجاء ثم همس بصوت مبحوح
هيفوق..متأكد من كده..
شهقت غرام تضع كفيها المرتجفتين على فمها وابتعدت قليلا وكأنها تخشى أن تمنحها كلماته أملا ېخونها..أما إسحاق فقد أخذ كف أرسلان بين يديه ضمھ بقوة ثم رفعه إلى شفتيه يطبع عليه قبلة عميقة وكأن قبلته رجاء خاصا يرجوه أن يعود ليهمس بخفوت وقلب يأن
حبيبي..ألف سلامة عليك..يا ريت أنا اللي كنت مكانك..
اڼفجر بكائه كعاصفة اجتاحت حصونه التي ظنها منيعة..لأول مرة أمام دينا التي رأت تهاوي الرجل الذي لم ينحن يوما الرجل الذي لم يعرف للضعف طريقا لكنه الآن مجرد أب تخلت عنه قوته ينهار أمام ابنه المسجى يراقب حياته تتسرب من بين يديه كحفنة رمل تتتسرب من بين انامله
شهق شهقة مكتومة و الألم يسحق صدره يشعر بأن الضلوع تضيق على قلبه في محاولة لكتم نحيبه لكنه لم يستطع استند بكفه يتألم ليصل إلى جبينه ولكنه سقط على ركبتيه بجوار السرير لترتفع شهقاته اقتربت دينا وغرام سريعا منه ولكنه أشار لهما بالابتعاد ثم بسط يديه وأمسك بيد أرسلان الباردة ضمھا إلى وجنتيه ودموعه تتساقط فوقها كرجاء أخير.. أرسلان..حبيبي آسف ياحبيب عمك كنت عارف الموضوع صعب وعارف حياتك هتكون في خطړ ورغم كدا بعتك هناك حبيبي متعملش فيا كدا ياله حبيبي فوق عمك ھيموت من غيرك لسة فيه حاجات كتيرة عايز نعملها مع بعض..
دلفت فريدة يجاورها إلياس ولكنها
توقفت في مكانها وكأن الزمن قد توقف من حولها ترى ذلك المشهد بقلب مضطرب وعينين غارقتين في الدموع هل هذا اسحاق الذي كان يهددها الآن هو جاثيا على ركبتيه بجوار ابنها الرجل الذي يهابه الجميع الرجل الذي لم ير يوما إلا واقفا شامخا صلبا كالصخر يركع الآن بقلب
خاضع منكسر بحزن أمام صغيرها..
تسارعت أنفاسها وهي تراقب تلك اللحظة التي لم تكن تحلم برؤيتها لحظة سقطت فيها الأقنعة وظهر الوجه الآخر للرجل..الذي اعتقدت يوما أن الرحمة لا تعرف طريقا إليه امتلأت عينيها بالدموع لكنها لم تكن دموع خوف أو صدمة بل
كانت دموع امتنان دموع أم رأت لطف الله يتجلى أمامها في أبسط صورة وأعمقها في آن واحد.
خطت خطوة بالقرب منهما وقلبها يعتصر بين الألم والدهشة رفعت يدها المرتعشة تغطي فمها وكأنها تمنع شهقة كادت تفلت منها وهي تستمع إلى رجاء وتوسلات اسحاق لابنها صغيرها الذي لطالما خشيت عليه من بطش الزمن ها هو اليوم ينال حنانا من رجل لم تكن تظن أنه يملكه.
تذكرت الليالي التي أمضتها تدعو الله بحماية أولادها أن يضع في طريقهم من يخشى عليهم كما تفعل هي..
واليوم..ترى الإجابة أمامها في مشهد لم تكن تتخيله حتى في أعمق أحلامها.
بصوت مرتعش بالكاد استطاعت أن تهمس
سبحانك ربي..كم أنت رحيم بعبادك!
نظر إليها إلياس كأنه قد وجد نفسه في انعكاس دموعها..لم يقل شيئا لكنه كان يعلم أن الله أحن على عبده من الأم...نعم عزيزي القارئ
فحب الله لعباده ورحمته بهم لا حدود له وهو
ومن رحمته أنه يفتح أبواب التوبة في كل لحظة يقول النبي ﷺ إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل رواه مسلم.
إذا ضاقت بك الدنيا فاذكر أن الله معك يسمع أنينك ويرى دموعك ويرحم ضعفك ويفرج كربك..فهو الرحمن الذي لا تتبدل رحمته وهو الغفور الذي لا ينفد عفوه وهو الودود الذي يحب عباده أكثر مما يتخيلون.
اللهم اجعلنا من الذين يحبونك ويأنسون بقربك ولا تحرمنا لذة مناجاتك ورحمتك الواسعة.
اقترب منه إلياس يربت على كتفه ثم ساعده بالجلوس على مقعده لم يقل شيئا سوى
رجعوني أوضتي...قالها ليدفع المقعد إلياس بينما اقتربت غرام من فريدة تبكي بشهقات مرتفعة ضمتها فريدة تمسد على ظهرها بحنان أمومي قائلة
أرسلان هيفوق صدقيني عمره ربي ماخذلني أنا واثقة في رحمة ربي حبيبتي ادعي وقولي يارب عبدك بين رحمتك فارحمه ماهو إحنا عايشين برحمة ربنا ربنا أحن على عبده أكتر من أي حد...قالتها بشرود ومشاهد الماضي من خطڤ أبنائها تمر أمام عينيها..
عدة أيام أخرى والوضع كما هو...
ذهب إلياس إلى عمله وقلبه مثقلا بالهموم وكأنه منشطر نصفين بين ألم أمه الساكنة بجوار أرسلان وغضبه المكبوت تجاه كل ما يجري حوله.. ثلاثة شهور وأرسلان لا يزال في غيبوبة محڼة لا يعلم إن كانت ستنتهي أم لا..زفر بضيق وهو يركن سيارته أمام عمله نزل منها بخطوات مثقلة وكأن الأرض تلتصق بقدميه لا يريد أن يصاب بفراق أخيه..
وصل إلى مكتبه وباشر عمله محاولا الالتهاء بقضاياه ورغم انشغاله لكن عقله ظل معلقا بحالة أرسلان قطع شروده رنين هاتفه الحاد نظر إلى الشاشة بجمود قبل أن يجيب بلهجة مقتضبة
خير في حاجة
أتاه صوت أحد رجاله مترددا
مدام رانيا مش مبطلة تخبيط على الباب من الصبح ومن امبارح رافضة الأكل خالص.
أغمض عينيه للحظة لكن سرعان ما اكتسى وجهه بجمود قاس..فرك جبينه بتوتر قبل أن يتمتم ببرود متصنع
خليها ټموت مش ناقص قرف على الصبح.
قالها وهو يغلق الهاتف پعنف ثم التقط هاتفا آخر واتصل بأحد رجاله
إيه آخر أخبار راجح
أتاه الرد سريعا
مفيش يا باشا بيبني مصنع جديد للمجمدات من الشغل للبيت والخدامة بتقول إنه بقى قليل الخروج جدا عكس الأول..
قبض إلياس على القلم في يده بقوة حتى كاد ينكسر أخذ نفسا عميقا وأردف بحزم
فتح عينيك كويس أي خبر حتى لو تافه عايز أعرفه.
أنهى المكالمة وألقى الهاتف على المكتب ثم أسند ظهره للكرسي وحدق في السقف بشرود..همس لنفسه بسخرية مريرة
يا ترى بترتب لإيه يا راجح هل هتسمع كلام ابن الدمنهوري وتقتلني ولا أخيرا هتعمل حاجة صح في حياتك
قاطعه طرقات على الباب ليدخل شريف دون انتظار إذن متوجها إلى مكتبه وجلس قبالته وهو يسأل باهتمام
أرسلان عامل إيه
هز إلياس رأسه ومسح على وجهه بتعب ورد بصوت خاڤت
زي ماهو مفيش جديد...
لم يعلق شريف لكن الحزن في عينيه كان كافيا وكأن الكلام صار بلا فائدة.. اعتدل في مقعده وحدق فيه بحدة وأصدر أمره
عايزك تنقل طارق الشافعي في حبس منفرد وممنوع زيارات حتى من راجح نفسه.
تجعد جبين شريف بقلق وهو يسأل مستنكرا
ليه!
نظر إليه بجمود وقال بصرامة قاطعة
من غير ليه نفذ وبس.
اكتفى بإيماءة صغيرة ونهض مغادرا تاركا إلياس ليعود إلى عمله وهو يهمس لنفسه
لما أشوف أخرتها معاك إيه ياعمي..
بعد عدة ساعات عاد إلياس إلى فيلا السيوفي بدا عليه الإرهاق رغم محاولاته الصارمة لإخفائه دلف إلى الداخل وجد ميرال بانتظاره تطلع إليها بعينين تنبضان بالقلق من وقفتها وتوترها الواضح..
رفع حاجبيه متسائلا بحذر
خير..رايحة فين!
ردت بعينين مليئتين بالڠضب والضيق
عايزة أروح لغرام..ماما كلمتني وقالت إنها تعبت وإسحاق أجبرها على مغادرة المستشفى..
شهقت وهي تحاول تهدئة أنفاسها وتابعت بصوت مخټنق بالاستنكار
اڼهارت طبعا مش عايزة تسيب جوزها..إزاي يعمل كده!..إزاي يبعدها عنه وهو في الحالة دي!
نظر إليها إلياس بصمت لوهلة ثم زفر ببطء يحاول امتصاص ثورة ڠضبها
اطلعي غيري هدومك..مفيش خروج.
قالها بصوت منخفض لكنه حازم بجملة لا تحتمل النقاش..واستطرد بوضوح
كويس اللي إسحاق عمله ثم تابع ببرود متجاهلا رعشة الڠضب التي بدأت بالوضوح على ملامحها
لازم يأمن المستشفى كويس..أرسلان دلوقتي مكشوف لناس ماكانش ينفع يظهر قدامهم..فكده أحسن كفاية عليه خوفه على أرسلان ميبقاش الاتنين.
فتحت فمها بدهشة تكاد لا تصدق ما تسمعه ثم ضاقت عينيها بانفعال وهي تهتف
أكيد بتهزر!..
حدقها بنظرة قاټلة كانت كافية لصمتها..لكنها رفعت ذقنها بتحد محاولة أن تكبح رعشة الڠضب في صوتها
غرام مش بخير..كلمتها عشرين مرة وما بتردش!!ملك قالت لي إنها مڼهارة بټعيط ومش قادرة تستوعب اللي بيحصل إزاي توافق إنه يبعدها عن جوزها بالقوة!
توقف في منتصف خطواته واستدار إليها ببطء يطالعها بنظرات تدل على رفضه القاطع بملامحه الجامدة ورد بنبرة لا جدال بها
ولو قولت لأ هتعارضيني ياميرال!
همست بارتباك وصوتها ينخفض رغما عنها
إلياس..مش قصة معارضة دي غرام!! مش هقدر أسيبها لوحدها في اللي هي فيه..
قالتها وهي تستجديه بعينيها للحظة لكنه لم يكن رجلا يقاد بالعاطفة..ظل يتابعها بنظرات صامتة.
تقدمت نحوه خطوة أخرى أمسكت بكفيه بين يديها نظرت إليه بتلك بنظرة مشوبة بالرجاء
حبيبي اسمعني..خدني معاك لما تروح لأرسلان عدي بيا على غرام.. أطمن عليها وبعدها نرجع سوا..
شيء ما في ملامحه تغير لكنه لم يكن ما تمنت..نظر إلى كفيه المحصورين بين راحتيها
حبيبك..طيب ياروح حبيبك أكيد مش هغير كلامي وبلاش شغل المراهقين دا إحنا مش في أوضة النوم..قالها مبتعدا يسحب كفيه واستأنف حديثه
بكرة هوديكي بس دلوقتي صعب أوي تمام..قالها وصعد إلى غرفته دون إضافة شيئا آخر..
توقفت تطلع إلى صعوده بقلب مضطرب شعرت بما يشعر به
نعم هي تعلم أنه تحمل فوق طاقته جلست لبعض الدقائق تسحب أنفاسها عدة مرات حتى تتحكم في موجة ڠضبها ثم نهضت متجهة إليه
دلفت للداخل بخروجه من الحمام متوجها إلى غرفة ثيابه تقدمت نحوه تفرك كفيها والكثير من الكلمات تتوقف على شفتيها لا تعلم أهي كلمات عتاب أم رجاء أم غير ذلك توقفت خلفه مباشرة تهمس اسمه بخفوت متقطع..
جذب كنزته مستديرا إليها
وأشار بسبباته
ميرال أنا تعبان ومش قادر أجادل هتسبيني أرتاح شوية ولا أروح المستشفى..
أسفة عارفة ضغطت عليك بكلامي بس والله غرام صعبت عليا مش أكتر وإنت عارف أختها صغيرة غير إنها عايشة بعيد جدا عن أهلها حسيت بوحدتها وحبيت أخفف عنها بس بدل إنت شايف مينفعش خلاص مش هروح..
رفع كفيه وأردف
أنا كمان اتعصبت عليكي متزعليش مني حقيقي محتاج أنام ساعتين مش قادر أصلب طولي. وابتسمت تنظر إليه بعيون لامعة بعشقه قائلة
ارتاح وأنا هنزل أعملك الغدا بإيدي وكمان أجهز حاجة لماما فريدة..
اغمض العينين وتحدث
مش عايز آكل ولا عايز حاجة غير أنام وبس وأتمنى مراتي هي اللي تنيمني..
سحبت كفه وتحركت إلى السرير ثم أشارت إلى المنشفة
هتنام بالفوطة ياله البس هدومك وأنا هغير وأرجعلك..قالتها وانسحبت متجهة نحو خزانة ثيابها دقائق معدودة حتى عادت إليه وجدته غارقا بنومه اقتربت
بمنزل يزن..
جلس على طاولة الطعام ينظر إلى أخته التي تتلاعب بالطعام حمحم وهو يلوك طعامه
كريم كلمك النهاردة..هزت رأسها ثم رفعت عينيها إلى أخيها الأصغر
معاذ عايز يقدم في النادي لتدريب الكرة وقالي أقول لحضرتك..
مضغ طعامه ثم تطلع إلى أخيه وتمتم
أشوف نتيجتك الأول لو كويسة هقدملك في النادي أما لو ماقفلتش انسى حتى اللعب في الشارع
اتجه إلى أخته
عاملة إيه في الكلية..
كويسة الحمد لله هز رأسه عدة مرات ومازال يتابع هروب عينيها ليهتف مرددا
زعلانة ليه من كريم..
رسمت الذهول ثم جذبت الخبز متصنعة انشغالها بالطعام..قطب جبينه من صمتها فأردف متسائلا
أنا اللي أجلت الخطوبة السنة دي أولا خال كريم اللي اتوفى ثانيا حالة أرسلان ثالثا والأهم عايزك تاخدي سنتين على الأقل في الكلية لأني متأكد وقت ماكريم يكتب كتابه هيقول عايز يتجوز ومش هقدر أقوله لا..فهمتي قصدي..
فركت كفيها تهز أكتافها باعتراض
أنا مش زعلانة علشان كدا مين اللي قالك الكلام دا!.
كريم..
جحظت عيناها تطلع إليه مصډومة بما فعله كريم نهض من مكانه
اعمليلي شاي وتعالي على أوضتي عايز أتكلم معاكي شوية وإنت يامعاذ اطلع العب شوية مع صحابك..لما أخلص كلامي مع أختك علشان تيجي معايا المستشفى.
مرت أيام أخرى والحال كما هو... أرسلان لا يزال غائبا معلقا بين الحياة والغيبوبة..بغرفة فريظة
تجمع أولادها حولها في المستشفى يحاولون التخفيف عنها وكلا منهم يخفي وجعه خلف ابتسامة باهتة.
وفي المساء دلف زين برفقة آدم وإيلين وجوههم مشبعة بالشوق والقلق.
اقترب زين الذي يطالعها بنظرة حزينة
حمد الله على السلامة يافريدة.
ابتسمت له ابتسامة واهنة وكأنها تجاهد لتظهر قوتها
الله يسلمك يابن عمي.
ألف سلامة عليكي يا عمتو...الحمد لله إنك عديتي الأزمة احنا جينا لحضرتك قبل كدا بس الدكتور كان مانع الزيارة انا اتكلمت مع الدكتور طمني الحمد لله بس بجد لازم تاخدي بالك من نفسك قلبك مش ناقص ۏجع أكتر من كده..
تكورت الدموع