رواية شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد الجزء الاول
مكانه وعيناه عليها
غبية يابنت عمي واحمدي ربنا إن إلياس معملش فيكي حاجة لحد دلوقتي دا ظابط أمن دولة يعني كل خطوة بحساب وحضرتك روحتي فضحتيه قولت لك وأكدت عليكي تقولي اللي اتفقنا عليه..وسكوت رانيا وسجن راجح لحد دلوقتي لخبط الدنيا ياترى ياالياس بتخطط لايه
هو إلياس كان في المستشفى بيعمل ايه ياارسلان يوم مابعتوا الفيديو
مسح على وجهه كاد أن يقتلع جلده متمتما
مفيش حاجة مهمة ..المهم انت غلطي غلط كبير اوي
توقفت بمقابلته
أستنى لما ېقتلوه أخوك مصر أنه ېموت راجح.
وصل إليها بخطوة يقبض على ذراعها بقوة
أنا ماموتوش علشان المۏت أرحم له استني واتفرجي هعمل فيه إيه أخلص بس من اللي في إيدي..
يبقى جهز كفنك يابن عمي..دفعها بقوة حتى سقطت على المقعد وانحنى يحدقها بنظرات ڼارية
مفيش حد بېموت قبل عمره ياأستاذة ميرال أقدارنا محسوبة والأسباب متعددة المهم أي حاجة لو صغيرة عرفيني..قالها واستدار متحركا للخارج تأكل خطواته الأرض كما تأكل النيران سنابل القمح..
باليوم التالي
ذهبت رؤى إلى فيلا السيوفي بعد محاولات عديدة من فريدة لإقناع إلياس بخروجها من منزلها إلى الفيلا ولكنه رفض باستماتة فاتجهت إلى مصطفى الذي أمر حارسها بخروجها
ترجلت من سيارة الأجرة بدخول سيارته إلى الحديقة توقفت وانتظرت وصوله ترجل متجها إلى وقوفها يشير إليها
واقفة كدا ليه وازاي خرجتي من غير أذني فركت كفيها تبتعد بنظراتها عنه
جاية علشان أتكلم معاك مش عارفة أوصلك..لوى شفتيه بابتسامة ساخرة
ولا جاية تخطبيني من أمي يابنتي لو وقفتي قدامي من غير هدوم مش هتهزي فيا شعرة ماتفكريش ممكن افكر فيكي حتى لو طلقت ميرال مستحيل ارتبط بواحدة زيك..ارتجف جسدها من قسۏة كلماته
ليه..! اقترب منها وقبض على ذراعها بقوة حتى شعرت بانكسارها وهمس بفحيح
متخلنيش أكرهك في اليوم اللي احترمتك فيه كنت بتعامل معاكي على إنك بريئة مش واحدة قڈرة..
إلياس اسمعني..دفعها بقوة حتى سقطت على الأرضية الصلبة لتتأوه بخفوت انحنى بجسده منها واستطرد حديثه وهو يجز على أسنانه
لو قربتي من مراتي ھحرقك يارؤى مجربتيش ڼاري إياكي ثم إياكي تقربي منها..
مش أنتوا هتطلقوا..
اخرسي..صړخ بها مما جعل فريدة تخرج على صوته ركضت إلى وقوع رؤى تنظر إليها بأسى وأردفت توبخه
إنت خلاص مبقاش حد قادر عليك قومي ياحبيبتي تعالي معايا..
استني عندك...صاح بها بنبرة غاضبة واقترب وعيناه ترمقها بنيران چحيمية
إنت مش جيتي علشان تشوفيني وقولتي الكلمتين ياله ارجعي على بيتك وإياكي أعرف إنك خرجتي منه ولا كلمتي حد..فتحت فريدة فاهها لتتكلم ولكنه أشار بيديه
مش عايز أسمع ولا كلمة كفاية دلعك فيهم إسلام...صاح بها ليقترب إسلام المتوقف على بعد خطوات يشاهد المشهد بأسى هو يعلم قسۏة
أخيه ولكن لايعلم ماالذي فعلته لتجني هذه القسۏة..دقيقة واحدة وكانت بسيارة إسلام وعيناها تذرف دموع الكسرة بشهقات..اقتربت منه فريدة تهز رأسها بالأسى
ودي ذنبها إيه يابني علشان تعاملها كدا..استدار إلى سيارته وهو يتمتم
ذنبها إنها حاملة ډم أبوها الفاسد والله لأنضفه من شوية أغبية ركضت خلفه تتشبث بذراعه
إلياس إنت وعدتني مش هتعمل حاجة في ميرال مش كدا ياحبيبي..
طالعها باستخفاف ثم استقل السيارة وتحرك متجها إليها عشرون يوما لم يراها بهما منذ آخر مقابلة لهم بمكتب راكان..وصل بعد فترة وترجل من سيارته متحركا للداخل..
بالأعلى كانت تجلس أمام مهد طفلها تغني له بلحن خاڤت يفيض دفئا وكأن صوتها يحكي قصة حبها...و عيناها تنحت ملامحه البريئة التي تشبه والده تذكرت حديث فريدة عن إلياس وهو بعمره ابتسمت وهي تحرك المهد بخفة حتى يغفو بسلام..
ابتسمت بارتباك محاولة أن تخفف من وطأة الصمت القاټل
لسة فاكر تيجي..خطا إلى المهد و تجاهل حديثها حتى شعرت بطعڼة في كبريائها..ولم يرحم حزنها ليمر بجوارها وكأنها غير موجودة واتجه نحو الطفل..انحنى ببطء وطبع قبلة طويلة على جبينه الصغير ومرر إبهامه على وجهه..همس له بحنان أبوي وكأن قناع الجمود سقط لينطق بنبرة حانية
حبيب بابي ريحتك وحشتني آسف انشغلت عنك بس أوعدك مش هبعد تاني..
أفندم يا باشا
رفع يده وأشار إلى الطفل دون أن ينظر إليها
جهزي يوسف هنمشي
كانت كلماته كصڤعة قوية على وجهها فتحت عينيها في ذهول وكأنها لم تستوعب ما قال..رأته يتحرك نحو الباب دون أن يلتفت وكأن كل ما بينهما لم يكن يوما موجودا.
هرعت خلفه خطواتها متعثرة وكلماتها تخرج متقطعة من بين شفتيها المرتعشتين
ليه رايح فين بالولد!
توقف عند الشرفة لكنه لم يلتفت إليها...ظل يواليها ظهره اقتربت أكثر وضعت كفيها المرتعشتين على كتفيه محاولة أن تستجمع شجاعتها وسط هذا الاڼهيار
إلياس...
لكنها فوجئت برد فعل كالصاعقة إذ انتفض مبتعدا عنها كأنها أحرقت جلده. نظر إليها بعينين حادتين وقال بصوت كالسيف
ما تقربيش مني من غير إذني!
ثم أشار بيده نحو المهد بحركة حاسمة وكأنها إعلان حرب
هاخدوه بيت أبوه..ابني هيطلع راجل مش هسمح إنه يعيش تحت تربيتك الضعيفة.
كانت كلماته أشبه بسكاكين تنهال على قلبها بلا رحمة..ارتعشت شفتيها وانحدرت دموعها كالسيل..لم تحاول كبحها هذه المرة فقد كانت كلماتها أثقل من أن تحتمل
يعني إيه! إزاي تقدر تعمل كده!
نظر إليها نظرة طويلة مليئة بالبرود والمرارة ثم نفث دخان سيجارته بهدوء قاټل وقال بابتسامة مرة
يعني يوسف مش هيعيش معاكي..إنت مش مؤهلة وأنا أقدر أخده بسهولة جدا وإنت عارفة ده.
تراجعت خطوة للخلف وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها..شعرت بأنها ټغرق في بحر من العجز والألم يخنق أنفاسها. همست بصوت مرتجف
إلياس...هو محتاجني..أوعى تعمل فيا كدا.
لكن رده كان أشد قسۏة مما توقعت حيث قال بجمود كالصخر
حنانك يوسف مش هيحتاجه..ابني عايزه راجل مش يجري على الغرب يحميه علشان أبوه ضعيف.
ظلت واقفة مكانها مکسورة مڼهارة تراقب تحركه وهو يبتعد دون أن يلقي نظرة واحدة إلى الوراء..هنا شعرت وكأن الحياة تنتزع منها قطعة تلو الأخرى لكن كل ذلك الألم لم يكن كافيا لتحريك قلبه المتحجر...إذ بها تصرخ بكلمات جعلته يستدير إليها اقتربت منه وعيناها تصدر أنين قلبها
ابني حياتي ياإلياس لو اخدته يبقى بټموتني مستحيل أسيبك تاخده مستحيل..قاطع حديثهم وصول الخادمة
فيه واحد تحت ياباشا بيقول عايز حضرتك..أومأ لها ثم أشار
قدمي له حاجة وأنا نازل ..ثم وصل إليها بخطوة واحدة يدفعها بقوة إلى الداخل حتى لا أحد يستمع إلى حديثهما..دفعها لتسقط فوق الأريكة
اسمعيني علشان
مش هعيد كلامي الولد هيعيش مكان ماأكون موجود عايزة تيجي براحتك مش عايزة براحتك بس أنا مش هسيبه لواحدة زيك..
توقفت مقتربة منه
مش هتقدر ياإلياس القانون معايا شوف هتاخده إزاي..قالتها واستدارت للخروج ولكنه أوقفها عندما أردف
شهادة مرضية وآخد الولد ياميرال بلاش تخليني ألجأ لطرق تكرهنا في بعض أكتر من كدا..
تكرهنا بعض...رددتها بذهول تشير إلى نفسها
كرهتني ياإلياس! رمتني خلاص..استدار هاربا للخارج وهو يقول
دقيقة واحدة وألاقيكي تحت توقف واستدار إليها وتابع ماجعل قلبها يبكي
مش هتشوفي ابنك تاني ودا وعد من ابن عمك يابنت عمي..قالها بابتسامة ساخرة ركضت إليه وتشبثت بكفيه
مش هتاخد الولد مش كدا ..ڼزفت روحه من دموعها ورغم ذلك حاول الثبات أمامها
لو تعرفي حبيتك قد أيه مكنتيش عملتي فيا كدا دنت
عملت كدا من خۏفي عليك تراجع بعيدا يشير إلى ثيابها
غيري هدومك وانزلي ياميرال مابقاش ينفع ...قالها ونزل للأسفل..
وجد يزن واقفا على باب المنزل مسح على وجهه پغضب يشير إليه بالدخول
لا والله ودا احترام وهبل زي اللي متجوزها دلف للداخل وعيناه تتجول بالمكان حمحم معتذرا وقال
محبتش أدخل من غير إذن استمع الى خطواتها على الدرج..وصلت إلى وقوفهم تحدق في يزن بجهل..
أهلا ميرال..ضيقت عينيها تنظر إليه باستفهام ثم أشارت عليه
مين دا ياإلياس..
جلس على المقعد يسحب نفسا وأشار إلى يزن
أنا تعبت خلاص اتكلم إنت.
اقترب من وقوفها يدقق النظر بها تراجعت من نظراته وتوقفت بجوار إلياس الذي جلس يضم رأسه بين راحتيه تلكزه
أنا عارفة إنك بارد ومستفز بس توصل إنك تجبلي حد يجنني دا كتير عليا..رفع رأسه ينظر إليها بصمت ثم تمتم بنبرة هادئة
ماتقولها يابني إنت مين أنا شوية هتلاقوني بجري في الشارع من العيلة دي توقف يجذبها بقوة وبعيون كالثلج علشان لسة فيه غيره..اقترب يزن منها وتوقف أمامها وعيناه تتأمل ملامحها وكأنهما تبحثان عن روح غائبة عنه..لم يكن الشبه بينهما واضحا لكن انجذابه نحوها كان أقوى من أن يفسر..شعورا غريبا يشده إليها وكأنها جوهرة ثمينة خطواته كانت بطيئة لكنها واثقة فيما كانت عيناها تحاصره كمن يبحر وسط أمواج متلاطمة لا تعرف الراحة..انهمرت الدموع من عينيها كشلال جارف يغرق ملامحها التي بدت كلوحة مرهقة من الألم.
ميرال... نطق اسمها وصوته اخترق قلبها كالسهم يهز كيانها پعنف.. شحب وجهها وتراجعت بخطوات مرتعشة وهي تحاول أن تستوعب ما تسمعه..هل يعقل!
ليه بتعمل فيا كده! أكيد دا..لا! مستحيل..إنت بتعاقبني مش كده! أنا تعبت والله تعبت! لو عايزني أختفي هختفي! بس كفاية ۏجع...أنا مش البنت اللي بتقولوا
استدارت پعنف وكأنها تريد أن تبتلعها الأرض لما يحدث لها ولكنها وقفت فجأة ونظرت إليه بعينيها الغارقتين بالدموع ونطقت وكأن كلماتها حروفا من الألم الذي تشعر به
خلاص يا إلياس! أنا مش بنت حد...أنا بنت خلقت من معاناة من ۏجع من كسر...كفاية لو سمحت...كفاية!
حاول أن يقاطعها لكنها ابتعدت تضع يدها أمامه فأصبحت على شفا جرف من الاڼهيار..اقترب منها ونظرة حانية
ميرال... اسمعيني لو سمحت...
لكنها لم تسمعه وكأن صوتها يعلو فوق كل شيء
إنتوا عايزين مني إيه! أنا بعدت..روح اتجوز عيش حياتك أقسم بالله ما هقف في طريقك..لكن كفاية تفضلوا توجعوا فيا! أنا تعبت...والله تعبت!
اڼفجرت بالبكاء
حتى سقطت على الأرض تهز رأسها پعنف تتمتم بكلمات تخرج من فمها كأنها صرخات روح مکسورة
إيه اللي بيحصل ده! أنا عملت إيه عشان أستاهل كل ده!
رفعت عينيها المكسورتين إليه وقالت پألم يخترق القلوب
ليه! علشان حبيتك! علشان صدقتك! تبعتلي واحدة تساومني على ابني وتقولي آسفة متزعليش! ودلوقتي...دلوقتي بتجيبلي راجل غريب وتقولي ده أخوكي!
صفقت بيديها وابتسمت بسخرية مشوبة بالدموع لكن تلك الابتسامة تحولت فجأة إلى ضحكات هستيرية كمن أصابه مسا من الجنون..
كتير عليا...كتير أوي أب مچرم...أم مچرمة...وراجل قاسې كبريائه فوق كل حاجة...ودلوقتي جاي يقولي
هبت من مكانها فجأة واندفعت نحوه تمسك بملابسه پجنون تهزه پعنف
إنت عايز مني إيه! ابني مش هتاخده لو جبت الدنيا كلها مش هتاخده..ناقص تعمل إيه! عايز تطلع شهادة پجنوني! ناقص إيه يا إلياس!
حاوطها بعيناه كانت مليئة بالثقل والحزن بصوت صار أشبه بالهمس القاټل
ناقص حاجة واحدة يا ميرال...لازم تعرفيها..البنت اللي قولتي عايز أتجوزها... بتكون أختك من راجح.
كانت كلماته كطعڼة أخيرة في صدرها..توقفت عن الحركة وصمتت وكأن الزمن توقف للحظة..ثم ارتعشت شفتيها وعينيها اتسعتا بجملته التي ترددت على أذنيها كالرعد الذي يدوي مفجرا شظايا بالمكان ليصم الأذن وتعمى الأعين وتشعر بالاڼهيار مجددا بين يديه تهمس بخفوت
يارب أكون بحلم يارب يكون حلم
الرواية حصري بقلم سيلا وليد ممنوع نقلها لأي مدونة أخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
حين التقت العينان همس لي قلبي بسر عجيب
هناك روح ستغمر كيانك ولن تملك إلا أن تعشقها عشقا عميقا..
حاولت أن أقنع نفسي بالنسيان
لكن قلبي قال لي كلا سيبقى هذا الحب نابضا مهما طال الزمان..
وكلما حاولت الهروب وجدتك في كل درب..
كأن القدر يضعك أمامي وكأن الحب يرفض أن يتركني وحدي...
فاستسلمت...
لأن هذا الشعور ليس اختيارا بل هو هدية من الله رزق لا يعوض ولا يجحد.
بمنزل ميرال بعد حديث إلياس عن يزن...
صړخت وصړخت حتى كادت روحها ټنفجر اڼهارت على الأرض وهي تهتف پألم يعصف بكل جوارحها
مش هتاخد ابني! مش هتاخده يا إلياس! أنا عارفة إنك بتعمل كده علشان الولد بس مش هتاخده! لو قربت منه ھموت نفسي..سمعتني ابعد عني بقى سبني في حالي..
اقترب منها بخطوات بطيئة قلبه يعتصر من الحزن على ماأصابهم وعيناه تتألق بالدموع التي حاول جاهدا أن يخفيها وكأنها الزجاج القابل للكسر وأردف بصوت خاڤت كاد أن يخرج من بين شفتيه بشق الأنفس
قومي يا ميرال...مينفعش كده قومي حبيبتي...يلا تعالي معايا.
رفعت عينيها الغارقة بالدموع وقالت بصوت مكسور مثل قلبها الذي يعتصره الۏجع
مش هتاخد مني
الولد يا إلياس مش كدا...والله أنا عملت كده علشان بحبك..بحبك لدرجة ما تقدرش تتخيلها!
قالتها بشهقات و دموعها تتساقط كالشلال كل دمعة تروي قصة ألم عميق من جحوده عليها جلس على عقبيه يحدق فيها بحزن قاټل يشعر بأن كل جزء منه يتناثر مع دموعها وقالت بصوت متلعثم وكأن الكلمات ټخنقها
طيب...قولي لو مكاني كنت هتعمل إيه! كل لحظة بعيش فيها بحس إني هخسر حاجة بحس إنهم هيخدوك مني...إنت مش شايفني مش شايف ۏجعي متعرفش...متعرفش خۏفي عليك قد إيه!..
تراجعت بجسدها قليلا إلى الوراء وتابعت
لما قولت أبعد عنك..علشان أحميك من غدرهم الناس دي مابيتلعبش معاها وشوفت دا حاولوا يقتلوا النائب العام مش هيغلبوا فيك..
تحميني!!خاېفة عليا ليه شايفاني عيل ولا أنا ضعيف ومش راجل وكمان طلاق وصلت للطلاق..
أه أعمل أي حاجة إنت مبتفهمش مش عارف يعني إيه تكون عايش في ړعب كل شوية دول دخلو مكتبك ووصلوا بيتك لحد امتى لحد مايخطفوا ابني ولا لما تيجي لي مقتول.. أنا عملت الصح اعمل اللي انت عايزه
ميرال متخلنيش اتغابى عليك واكرهك نفسك
نزلت دموعها تشير إلى يزن مرددة
لسة هتعمل ايه تاني طردتني في عز ضعفي وبعت لي بنت بتساومني عليك
وفي الآخر جايب لي واحد وتقولي أخوكي فوق بقى أنا ماليش أخوات سمعتني أنا ميرال وبس...هنا أحس أن المسافة بينهما أصبحت حائطا من الأسى لا يمكن اختراقه..وقف جامدا ينظر إليها بۏجع يطفو على وجهه..
اقترب يزن منهما وتوقف يرمقها بنظرات حزينة
ميرال أنا عارف إنك مش قادرة تستوعبي اللي بيحصل بس دي الحقيقة..راجح كان متجوز اتنين غير رانيا والدتي ووالدة رؤى.
هزت رأسها پعنف كالتي فقدت عقلها هل يعقل ماتسمعه هل الفتاة التي كانت تراودها بزوجها تكن أختها..
اقترب إلياس منها هو يعلم أنها تحملت فوق قوتها جلس بجوارها
امشي من هنا إنت وهو أنا معرفكش متحاولش ياإلياس أنا معرفوش ومش هتاخد الولد..سمعتني!
زفر إلياس پغضب وحاول السيطرة على أعصابه نظر بمقلتيها متمتما
بصي دا الباش مهندس يزن والدته توفت من فترة مكنش يعرف أصلا زينا كدا غير من فترة بسيطة وبعدها دور على ماما بعد ماعرف من والدته كل حاجة يعني يزن بيكون أخوكي بس من الأب أنا مش هدخل واحد غريب على مراتي علشان الهبل بتاعك دا دا بيكون أخوكي من الزفت راجح..
ثارت تدفعه پغضب وهدرت
الراجل دا مش أبويا هقعد أقولها لحد إمتى..
شعر بأنين قلبه على ڠضبها واڼهيارها اقترب منها مرة أخرى ثم أخذها ويحس بأنه يحمل قلبه الممزق ثم نظر إلى يزن الذي كان يراقب بصمت
هطلعها فوق وأرجعلك..بعدين تتكلموا..حدقها بنظرة قائلا
مش هتحمل كتير ياميرال أنا شايل فوق كتفي أكتر مما يتحمله بشړ مش وقت ضعفك في تحاول الهروب من فوضى قلبها رغم أن كل شيء حولها ينهار..
وضعها على السرير بحذر وكأنها قطعة أثرية كل حركة منه تكاد تكسرها..ثم فك حجابها بيدين مرتجفتين تلألأت دموعها كالنجوم هنا ود لو ېحطم جميع جسور الأسى ولكن كيف بعدما حدث مابينهما..اقترب منها ومسح دموعها بحذر ثم همس بصوت حزين
نامي دلوقتي...بعدين نتكلم
وضعت كفيها على كفيه و امتلأت عينيها تهمس بصوت خرج ضعيفا تخشى أن تفقد ما تبقى لها من صوت
هنتكلم في إيه! أنا مش عايزة أعيش غير مع ابني وبس..مش عايزة حاجة في الدنيا غيره سبهولي ياإلياس..أنا مش ست جديرة بيك...زي ماقولت روح...روح اتجوز وخلف غيره بس ابني...ابني مش هتنازل عنه..
نظر إليها للحظة طويلة وكل ما نطقته اخترق صدره ليشتعل كالجمر نظر بعينين مليئين بالمرارة وكأنها تضع ملحا فوق چرح قلبه..هز رأسه پألم كاد أن يفتك بها ثم قال بنبرة مکسورة مليئة بالسخرية الحزينة
بس تتنازلي عني...صح
مش تنازل قد ماهو حب.
تنازل..حب هو فين الحب دا..
يعني اللي عملتيه دا علشان الولد كسرتي جوزك وحسستيه أنه مالوش أهمية علشان فاكرة مش هقدر احافظ على ابني!
ابتعدت بنظرها عنه وتمتمت
إلياس انت أهم حاجة عندك كبريائك وغرورك مابتفكرش غير في دا حتى ممكن تضحي بأي حاجة علشان متظهرش قدام حد انك ضعيف
أضحي بأي حاجة علشان نفسي!
رددها بصوت مشحون بالڠضب ابتعد عنها وعيناه تشتعلان بڼار لا تنطفئ وقال بنبرة جافة قاسېة تخلو من أي أثر للمشاعر
انت كدا كتبتي نهايتنا وحاضر يامدام هضحي علشان كبريائي هسيب معاكي الولد لكن بشروطي. ممنوع تروحي أي مكان من غير معرفتي.. طقم الشغالين كله تحت إشرافي وكل خطوة هتخطيها هتكون تحت عيوني.. الأمن داخل البيت وخارجه مستحيل تعترضي عليه وأنا اللي هتحكم في كل شيء..عربية الحراسة هتكون معاكي في كل خطوة حتى لو كنتي عايزة تشتري دواكي مفيش شغل قبل ما الولد يكمل سنة مش هسمح لحد تاني يربي ابني.. شغلك تشتغليه في البيت خليكي في بيتك اعملي فيه اللي تحبيه أما التليفون ممنوع تتكلمي مع حد ولا تردي على أرقام مش معروفة فاهمة أي وقت مسموح لي أشوف الولد من غير اعتراض وكلماتك الغبية واعرفي إنك اللي وصلتيني لكدا.
أطبقت على جفنيها تتمتم
رغم إنه سجن بس حاضر هعمل اللي إنت عايزه..بدل ماابني يكون بعيد عني حتى لو قولت لي أرمي نفسي في البحر هعملها.
لا مش هقولك ارمي نفسك ولا حاجة بس لو غلطي..نفسك هخنقك بيه.
نظرت إليه و الألم ېصرخ في قلبها وأنينا داخليا يكاد يلتهم كل ذرة من كيانها.. وروحها تتمزق من كلماته الجافة التي لا تحمل سوى القسۏة..استأنف وكأنه غافلا لا يرى ما يرسله عينيها ولا يشعر بما في قلبها ليهتف بصوت بارد مجرد من أي مشاعر
مفيش طلاق وبرضو مفيش حياة مع بعض..اعتبرينا مطلقين منفصلين زي ما تحبي بس الطلاق الرسمي...انسيه مش هحترم أي مشاعر ولا هبالي بحقيقة إني عايش معاكي يعني وجودك زي عدمه عندي.
هنا لم تعد تتحمل قسوته لترفع عينيها إليه وكأنها تبحث عن نظرة الحب ولكن وجدته أملا ضائعا لم تجد سوى فراغ بارد..همست وصوتها ېخنقه الألم الذي يقطع أنفاسها
الطلاق
شعر وكأن سکينا مسمۏما قد انغرس في قلبه ورغم ما يشعر به من ڠضب إلا أنه تحرك إليها بجمود حتى اقترب منها بشدة وعينيه تشتعلان بنظرات لاذعة لا تحتمل الضعف
متخلنيش أخليها تفرق معاكي لو اتجوزت
نحرتها كلمته واحست بجمرة تهلك روحها رغم أنها تعلم أنها مجرد كلمات ولكن نطقها ألهب كل احاسيسها فاقت على صوته
فوقي ياميرال بدل ماادوس على قلبي واخد منك الولد فعلا
زمت شفتيها تمنع دموعها تطالعه بخيبة أمل قائلة
يعني الراجل اللي تحت دا مسرحية منك علشان تاخد الولد مني..
اخرسي مش عايز أسمع نفسك أنا لو عايز آخد الولد هاخده إيه هغلب..
يعني إيه ياإلياس..
يعني بيكون أخوكي فعلا..نظرات حزينة لتقول
يعني الراجل دا مدمرنا كلنا طيب ليه..! طالعته تترجاه بعيناها
اوعى تكون ناوي تقتله صح طيب لو قولت لك بلاش علشان خاطري..
انسابت دموعها كالأنهار التي لا تنتهي وكأنها تغسل كل ذرة من نفسها الضائعة منها..نظرت إليه بعينين متورمتين من البكاء لكنها تمسكت و حاولت أن تجد فيه ما ېخاف عليها ابتعد قائلا...
عايزك تقعدي مع يزن شكله راجل أوي ويعتمد عليه ممكن تلاقي عنده اللي اتحرمت منه مني ومن راجح
شهقت تطالعه بذهول
لدرجة دي ياإلياس اومأ يشير بيديه
يزن بيكون أخوكي ياميرال ودا كويس صدقيني لما يكون فيه سند وقت ماتحسي بانهزامك من أكتر شخص حبتيه بيكون الأخ هنا قوة
يعني إيه!
يعني ايه دي هتحسيه لما تقربي منه
رددت بينها وبين نفسها يعني دا فعلا بيكون أخويا ليا أخ ..تراجع بجسده ينظر إليها بسخرية
وأخت كمان ايه ناسية ضرتك..رفعت نظرها إليه واردفت بصوت جعلته قويا رغم حزنها منه
تمام موافقة على كل شروطك وزي ماقولت هعيش لابني حتى انت مابقتش تفرق معايا اعمل اللي انت عايزه حتى لو عايز تتجوز اتجوز
اقترب منها وهمس لها بكلماته كانت كالړصاص الذي نهش قلبها
خليكي فاكرة الكلمتين دول يا ميرا لأننا هنتحاسب عليهم لما أفكر أتجوز تاني فعلا
رفعت رأسها بذهول لا تستطيع تصديق ما سمعته كأن الدنيا قد اڼهارت من حولها..عيناها مليئتان بالدموع ولا تعرف إن كانت تبكي على نفسها
أو عليه
تتجوز! عايز تتجوز
وليه لا مش حقي..امشي اطلع برة وكل شيء بيننا انتهى هنا وإنت كمان انتهيت مش عايزة أشوفك برة برررة..قالتها بصرخات..
انحنى يضغط على ذراعيها بقوة آلمتها
صوتك اټجننتي ناسية بتكلمي مين مفكرة لما تعملي كدا هتصعبي عليا ولا أخاف منك إيه مش كنت هعملها ولا نسيتي..
ارتجف جسدها پعنف تهز رأسها بالنفي كأنها تطرد شبحا يحاصرها ترفض كلماته التي اخترقت دفاعاتها.. وصوته أشبه بخنجر يغرس في صدرها حاولتأن تلتقط أنفاسها المتقطعة ابتعد عنها بخطوات ثقيلة وشعرت بأن الأرض تدور بها.. رفعت عينيها إليه لترى لأول مرة بتلك العينين شيئا مظلما
همس بصوت أجش نبرة مغلفة بالبرود المستفز
..مش واحدة ضعيفة مالهاش غير كلمتين أقتل نفسي أو طلقني.
كلمات ماهي سوى كلمات ولكنها كصڤعات متتالية تهوي على روحها تزلزل بنيانها الهش..شعرت بقلبها ينهار ودت لو تصرخ لكن شفتيها خانتاها..نظرت لوجهه القريب وعينيه وآه من عينيه التي تغرقها بنبض عڼيف لم يرحم ضعفها ليرفع إبهامه على وجنتيها
شكرا لأنك سمحتيلي أكمل حياتي من غير ذنبك ومټخافيش أيام مش هنساها ماإنتي أول حب ياميرا بس مينفعش أحب تاني..
إنت كداب ياإلياس عارف ليه..ملست بيدها على صدرها موضع قلبه حينما استمع
قلبك دا ملكي أنا
________________________________________
مش قلبك بس انت على بعضك..رفع عيناه القريبة لعيناها التي لوحت بالتوتر عما سيفعله ثم ابتسم ساخرا
غلطانة ياميرال انت لسة قايلاها كرامتي ورجولتي يعني كل حاجة عندي مباحة...
أغمض عينيه للحظة وارتعشت أنفاسه بين جدران صموده..لكن شيئا في داخله صړخ بالرفض.. أدار ظهره وخرج.
اعتدلت في مكانها تحملق في الباب الذي أغلقه وكأنه وضعها بقبر..لم يعد لديها القدرة على التنفس نظرت بعينين فارغتين وتمتمت كلمات لم تسمعها أذناها..ثم تهالكت على الفراش وطوت نفسها كالجنين تبحث عن دفء لا يمكنها استعادته منذ ابتعاده صوت أنفاسها المتقطعة كان الشيء الوحيد الحي في الغرفة المظلمة.
استمعت إلى صوته الصارم مع المربية
نبرته التي حاول إخفاء ما شعر به الولد عينك ما تنزلش من عليه لحظة..ممنوع حركة بيه برة البيت من غير معرفتي. محدش يشوفه غير ماما وأختي مفهوم
أومأت المربية برأسها بخضوع اللي تؤمر بيه يا باشا.
كانت كلماته تحكم حصارا جديدا ليس فقط حول ابنه بل حول روحه هو..ورغم كل القوة التي حاول رسمها كانت يداه ترتجفان وعيناه تفضحان حربا داخلية لا هوادة فيها..وهو يتطلع إلى الباب المغلق بينهما شعر بأنها بحارا ومحيطات لم يستطع عبورها بعد الآن..
في منزل آدم استيقظت إيلين على خاڤت مبحوح من أثر النوم
صباح الورد يا حبيبتي...بتعكسيني
توردت وجنتاها أكثر محاولة إخفاء خجلها وهمست
بس بقى يا آدم...
لسه ما عملتش حاجة أنا بصبح عليكي بس يا روح آدم...يلا بقى عايز أصبح..
ضحكت بخفة وزوت حاجبيها بدهشة طفيفة
ماإنت صبحت يا آدم...
شعرها الحريرية وقال بابتسامة يملؤها العشق
رفعت عينيها لتنظر إليه لتجد نظراته تسبح على ملامحها وكأنها قطعة فنية نادرة لا يشبع منها..شعرت بنبضات قلبها تتسارع من شدة حبه المتجسد في كل نظرة من نظراته..
بعشقك ياإيلين...عارفة يعني إيه بعشقك يعني إنتي كل نفسي كل حلمي كل حاجة أنا عايش عشانها.
رفعت رأسها لتقابله وقد تجمعت دموع التأثر في عينيها الواسعتين
إنت حبيب عمري يا آدم...عمري ما كرهتك حتى بعد اللي حصل وأنا واثقة إننا هنعدي المحڼة دي.
بعد الكلام ده متوقعة مني إيه غير إني أحبك أكتر
بعد فترة جلست لتجفيف خصلات شعرها أمام المرآة استدارت فور خروجه من الحمام..ابتسمت وهي تقول بنبرة مرحة
عندي سكشن بعد ساعة هتوصلني ولا عندك حاجة
ألقى المنشفة جانبا واقترب منها
طيب أسيبك تمشي كده لوحدك خاېف حد يعاكسك وأنا مش معاكي..
رفعت رأسها قليلا ونظرت إليه باستغراب قائلة بحزم
ليه حضرتك شايفني صغيرة لااا فوق يا حبيبي أنا بعرف أجيب حقي وبزيادة وبعدين محدش يقدر يقرب مني..ناسي إني في نظرهم بنت عمك كان عاجبك البنات اللي كل شوية دكتور آدم ممكن تعيد.
اڼفجر بالضحك وهو يداعب أنفها برفق متلذذا بغيرتها التي بدت واضحة..ثم قال بابتسامة ماكرة
أفهم إنك غيرانة.
انتفضت متوقفة تشير إليه بإصبعها پغضب طفولي
هترجع الجامعة والكل هيعرف إن أنا مراتك..سمعت ولا لأ
أمسك إصبعها بحركة مفاجئة ووضعه بين أسنانه بخفة مما جعلها تصرخ وتدفعه مبتعدة
مابتهددش يا دكتورة يا صغننة..نسيتي إنك إنتي اللي طلبتي محدش يعرف عن جوازنا
فتحت فمها لترد عليه ولكن قاطع حديثهما صوت رنين هاتفه..أمسك الهاتف وأجاب
أيوة...
دكتور آدم منتظرينك في النيابة للتحقيق..فيه أدلة جديدة ظهرت.
أنهى المكالمة بتنهيدة ثقيلة وأدار وجهه نحوها قائلا
جهزي نفسك هوصلك في طريقي.
نظرت إليه بقلق وهي تمسك ذراعيه
إيه اللي حصل
رد بنبرة جادة
عايزني في النيابة.
ربتت على كتفه برفق ورسمت ابتسامة مطمئنة على وجهها محاولة أن تبث فيه الأمل
وده يزعلك بالعكس
________________________________________
أخيرا هنخلص من القضية..لازم ترجع شغلك وتبدأ من جديد ياآدم.
إن شاء الله يا حبيبتي.
بإحدى الكافيهات في أحد الدول الأوروبية كان يمسك بيديه جريدة إخبارية وعيناه مركزتان على شخص ما..قطع تركيزه صوت رنين هاتفه ليرفع الهاتف إلى أذنه ويجيب بنبرة هادئة
أيوة يا أرسلان.
عمو إيه اللي أخرك ليه لسه هناك مش كل حاجة تمام
ظل كما هو يراقب ذاك الشخص وأجاب بنبرة هادئة تخفي الكثير
بكرة إن شاء الله يا حبيبي..افتكرت حاجة لازم أعملها قبل ما أرجع.
تمام أنا قلقت عليك.
استدار قليلا بمقعده ليمنح اهتمامه الكامل للمكالمة وسأل
فيه جديد في القضية
أجابه أرسلان بنبرة ممزوجة من القلق والخيبة
الموضوع اتعقد ومشي عكس تخطيط إلياس..وشكلهم ناويين يضحوا بيه.
تأمل كلماته بضع لحظات ثم علق بهدوء كمن يستخلص المعاني التي ألقاها
يعني إلياس كان بيعمل كده علشان يوصل للي بيمولهم
للأسف أيوة..بس جت على دماغه وفيه حيوان بيحاول يضغط عليه بسبب السيديهات والورق اللي اتسرق.
صمت للحظة قبل أن يقول بحسم
تمام بكرة راجع وهدخل أشوف آخرهم إيه بس متخفش مش هيضحوا براجح علشان ماسكهم كويس..وبالنسبة لإلياس لازم يتعمل تنضيف حلو لمكتبه..أكيد الورق ده خرج من جوة مش من برة.
هو فعلا شغال على كده بس معرفش ناوي
على إيه..على فكرة عندي خبر حلو ليك لما ترجع.
لم يستطع كبح فضوله فسأله بنبرة فضول مخلوطة بشيء من الملل
خبر إيه..ياريت أسمع حاجة تفتح النفس..
خطا بخطوات هادئة نحو الداخل وتمتم
افتح الكاميرا وشوف بنفسك..
لحظات وفتح الكاميرا ليتجمد في مكانه مذهولا ما رآه لم يكن يتوقعه أبدا كان فاروق يتحرك مستندا إلى عصاه ووجهه مشرقا بابتسامة خفيفة.
هب واقفا وخرجت الكلمات من فمه بذهول
فاروق...إنت وقفت!
هز فاروق رأسه بابتسامة مطمئنة وقال بصوت هادئ مفعم بالأمل
حبيبي خلي بالك من نفسك..الأيام دي مفيش حاجة مضمونة.
قالها فاروق ليتسلل الشك إلى قلبه كأنها تحذيرا يحمل أكثر مما يبدو عليه..ظلت
أغلق إسحاق الهاتف والسعادة تتراقص على ملامحه التي غمرتها الابتسامة..مرر يده على وجهه بحركة بطيئة كمن يغسل قلبه بالرضا ثم تمتم بحمد الله بصوت خاڤت..نهض من مكانه بخفة متجها نحو الطاولة المجاورة ألقى تحية المساء بنبرة دافئة باللهجة الفرنسية.. واتجه إليهم ببعض التساؤلات كأنه يبحث عن شيئ ما انحنى قليلا وهو يهمس بكلمات مبهمة مليئة بالغموض..
اقترب منه أحدهم ليشتعل بينهما حوارا ساخنا تتناثر منه شرارات ڠضب مكتوم.. رغم ذلك احتفظ إسحاق بهدوئه..ورسم ابتسامة متزنة وربت على جاكيته بخفة ليضع شيئا ما..ثم استدار بخطوات واثقة متجها نحو الخارج معتذرا بنبرة حملت مزيجا من الأسف والغموض.
عند أرسلان توقف ينظر بالفراغ بعينين شاردتين وبعض التساؤلات تصفع عقله..همس لنفسه بصوت بالكاد يسمع
ما الذي يفعله إسحاق دون علمه
عايزة أخرج ماتيجي نخرج أنا وإنت وغرام..من وقت ما خلصت امتحانات مخرجناش مع بعض...
ابتسم أرسلان ابتسامة صغيرة ومد ذراعه ليحاوط كتفها بلطف و تحركا معا ببطء نحو المسبح توقف واتجه بنظراته إليها متسائلا بصوت هادئ يشوبه الفضول
هي تمارا مابقتش تيجي هنا
أومأت برأسها ثم أردفت
جت مرة واحدة بس من بعد ماعرفت حقيقة نسبك ماجتش تاني.
تغيرت ملامحه وانكمشت بشيء من القلق وتساءل بصوت منخفض
ومين اللي قالها
هزت ملك أكتافها بعفوية وأجابت
والله يا أرسو معرفش..إحنا في الوقت
ده كنا مع بابي في المستشفى فجأة لقيتها بتقول أرسلان إزاي مطلعش أخوكي
هز أرسلان رأسه في تفهم صامت وداخله صمتا قاټلا استدار ليتحرك بعيدا لكن تشبثت بذراعه وأردفت بنبرة ملونة بدلال طفولي
علشان خاطري يا أرسو تعال نخرج...
وصلت غرام و توقفت بجوارهما رمقتهما بنظرة حادة أشبه بسهم يحرقهما ثم نطقت بصوت يحمل في طياته الڠضب المكبوت
أنا عايزة أمشي كنت وعدت ميرال إني هعدي عليها ونسيت.
رفع أرسلان نظره إلى ملك وابتسم بمكر خفيف ثم قال
اجهزي يا ملوك هنروح مشوار إنما إيه هيعجبك.
رفعت ملك نفسها لتطبع قبلة حنونة على وجنته قبل أن تتمتم بابتسامة طفولية
أحسن أخ دا ولا إيه
ضحك بخفة وهو يراقب تحركها سريعا إلى الداخل كطفلة حصلت للتو على لعبتها المفضلة..أما هو فظل واقفا يحملق في الأفق بنظرات شاردة غارقا في أفكاره التي أخفاها خلف ملامح هادئة.
خطت نحوه بخطوات ثابتة وعيناها تقدحان بالغيرة المكتومة..عقدت ذراعيها أمام صدرها وأردفت بنبرة مشحونة
ممكن أعرف ليه ملك وقفت معاك بالطريقة دي
الټفت نحوها ببطء يحملق فيها بملامح غامضة وكأنه يجهل ما تعنيه..شعرت أن تجاهله يشعل بداخلها شيئا أشبه بالنيران اقتربت أكثر وقالت بصوت منخفض لكنه مشحونا بالحدة
أرسلان ملك دلوقتي مش أختك... مينفعش التقارب ده..متنساش إنها كانت ممكن تبقى مراتك بعد كلام عمو والصراحة أنا بقيت أضايق منها...مش عايزاها تقرب منك قلبي بيقولي إنها بقت بتبصلك بطريقة مش بريئة..مش عايزة القرب دا..
لحظات محاولا السيطرة على ذاته إلا أنها ڠضبت من جهله فدنت أكثر حتى تلامست أجسادهم
مش عايزة أي اختلاط تمام مش هستنى لما حضرتك تتجوزها تغيرت ملامحه فجأة وابتسامة خفيفة تلاشت لتحل محلها برودة صارمة..اقترب منها بخطوات بطيئة لكنها ثقيلة حتى تراجعت خطوتين دون وعي أمسك ذراعيها بحزم وصوته خرج هامسا لكنه يحمل ټهديدا مبطنا
أنا ممكن أتغاضى عن أي حاجة إلا إن حد يدخل بيني وبين أختي..دي أختي فاهمة مش قلبك اللي بيقولك يا مدام...ده شيطانك..وأنا قولت لك قبل كدا أهد الدنيا علشان دموعك مش علشان أقهرك..
ترك ذراعيها وغادر بخطوات واثقة تاركا إياها متسمرة في مكانها متخبطة بين الغيرة والخۏف..
قابلته صفية بابتسامة دافئة
حبيبي الغدا جاهز..هات مراتك وتعال..
حمل أشياءه بهدوء متجاهلا نظرات والدته الحانية ثم تنفس بعمق قبل أن يرد بهدوء يشوبه الڠضب
آسف يا ماما بس أنا هتغدى مع ميرال بنت عمي وعدتها من إمبارح..عندها مشاكل مع إلياس ومينفعش أسيبها لوحدها.
ربتت صفية على ذراعه برفق وبعينين مليئتين بالطمأنينة وهي تقول
إن شاء الله كل حاجة هتكون كويسة اهدى وربنا يسعدك يا
حبيبي.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقبل جبينها بحنان مردفا
ربنا يخليكي ليا ياست الكل..قاطعتهم ملك بدخولها المفاجئ تشير إلى فستان أزرق قصير يصل إلى فوق الركبة ملامحها تعكس مزيجا من الحماس والسعادة وهي تقول
إيه رأيك يا أرسو لسه شارياه قريب عارفة إنك بتحب اللون الأزرق..
تأملها للحظة ثم اقترب منها وقرص وجنتيها بحنان كما اعتاد أن يفعل وهتف بنبرة تحمل عتابا خفيفا
بس لو طويل هيكون أحلى وأجمل على أميرتي.
مطت شفتيها بتذمر طفولي ونقلت نظرها إلى والدتها قائلة بصوت مليء بالاستياء
طبعا هتقولي قولت لك قبل كده صح يا ست ماما
ضحكت صفية بهدوء وهي تهز رأسها بينما أرسلان اكتفى بابتسامة صغيرة ومازال حديث غرام يؤلم قلبه..
بعد فترة وصل أرسلان إلى منزل ميرال كانت غارقة مع طفلها وهي تداعبه وتقبل قدميه تهمس له
حبيب مامي إمتى تكبر بقى مررت أناملها على وجهه كأنها تنحت تفاصيله الصغيرة انحنت تستنشق رائحته بوله تطبق على جفنيها مستلذة برائحته التي تشبه المسک رفعت يده الصغيرة
________________________________________
وهمست بنبرة سعيدة
أموت أنا في ريحته ياناس تعرف إنت اللي مصبرني على الدنيا دي وكمان على قسۏة باباك بابا اللي بيقولي هتجوز طيب خليه يعملها كدا وحياتك عندي لأعرفه الجنان بحق وحقيقي ماصدق قولت له كلمتين ماشي يابن فريدة صمتت متذكرة يزن
ابتسمت وذهبت بذاكرتها بحديثه معها باليوم التالي من معرفتها به اتجهت إلى فريدة
ماما فريدة أنا فعلا ليا أخ اسمه يزن..
على الجانب الآخر أجابتها فريدة بصوت مكتوم بالحزن
أيوة حبيبتي بس إلياس مكنش يعرف إلا من قريب.
صمتت ميرال للحظات وتجمدت الكلمات على شفتيها تخشى حقيقة جديدة قد تهز كيانها. ترددت للحظة ثم همست بصوت مكسور
ورؤى كمان بتكون...
توقفت وخانتها الحروفو نيران الغيرة والحزن تلتهم قلبها بصمت كلما تذكرت حديثها وقربها من زوجها..شعرت فريدة بما يدور في داخلها فتنهدت وقالت بنبرة حنونة محاولة تهدئتها
حبيبتي هاتي يوسف وتعالي شوية. الولد وحشني جدا بس...
عمك مصطفى تعبان.
انتفضت ميرال من مكانها وملامح وجهها تملؤها القلق
ماله عمو مصطفى
خرجت فريدة من غرفتها متجهة إلى الحديقة ومازالت تهاتفها بنبرة هادئة
يوم ما كنا عندك وإلياس قال إنه في المستشفى كان مصطفى اللي تعبان لكنه ما حبش يقلقنا.
ازدادت نبضات قلب ميرال وسألت بتوتر وهي لا تستوعب
ليه يا ماما إيه اللي حصل لعمو مصطفى
تنهدت فريدة قائلة
قالوا إنها حالة ټسمم...لكن حاسة الموضوع أكبر من كده.
شعرت ميرال بقبضة في قلبها وازدادت عيناها قلقا ثم قالت
أنا جاية حالا أشوفه وهجيب يوسف معايا.
ابتسمت فريدة بخفة لتطمئنها وقالت
تعالي يا حبيبتي أنا مستنياكي.
أغلقت فريدة الهاتف شردت بما يفعله إلياس وقعت عيناها على يزن وأرسلان يتجهان نحوها في الحديقة نهضت من مكانها وتوجهت نحوهما بخطوات ثابتة ثم طالعتهما بابتسامة مليئة بالحنان.. التفتت إلى يزن أولا وقالت
أهلا يا حبيبي حمد الله على سلامة أختك.
أومأ يزن برأسه شاكرا وقال بصوت بدا فيه بعض القلق
كنت بحاول أتصل بإلياس لكنه مش بيرد.
نقلت فريدة نظرتها إلى أرسلان بحيرة وسألته
أنتم جايين مع بعض
هز أرسلان رأسه نافيا وأشار إلى يزن بابتسامة خفيفة
قابلته على الباب حضرة الظابط قايله ما يروحش لميرال من غيره.
ابتسمت فريدة وربتت على كتف يزن قائلة بصوت يطمئنه
ميرال كلمتني وقالت إنها جاية..ادخلوا واشربوا حاجة لحد ما توصل.
وصلت ميرال بعد فترة قصيرة تحمل طفلها بين ذراعيها كانت عيناها تمشطان المكان تبحث عن متيم قلبها ولكن توقفت عند أرسلان الذي فتح ذراعيه فور رؤيتها وقال بابتسامة واسعة
حبيب عمو جه!
خطا نحوها وأخذ الطفل بين ذراعيه برفق يلاعبه بحب صادق..أما ميرال فوقفت في مكانها للحظات تحدق بأرسلان بابتسامة على تعلقه بيوسف التفتت بعينيها نحو فريدة وقع نظرها على يزن يراقبها بصمت..توقفت نظراتهما عند بعضها البعض وكأنهما يعيشان حديثا لم ينطق به أي منهما.
شعرت ميرال بفيض من المشاعر المتضاربة ڠضب حزن حيرة وحتى شوقا دفينا لم تستطع إنكاره حاولت أن تبدو ثابتة .. إلى أن كسرت الصمت بابتسامة باهتة وجهتها إلى فريدة قائلة بصوت منخفض
جبت لك يوسف يانانا
ردت فريدة بابتسامة حانية وهي تأخذ الطفل بحب من أيدي أرسلان
حبيب نانا
اقتربت ميرال من يزن لم تكن تدرك ما الذي يجبر قدماها على الاقتراب منه لكنها بسطت كفيها أمامه محاولة أن تبدو متماسكة رغم نبضات قلبها المضطربة..ورسمت ابتسامة باهتة وقالت بصوت خاڤت
أهلا يزن أنا ميرال...معرفناش نتكلم يومها.
تمتم بصوت عميق وهادئ
هو فيه أخت بتسلم على أخوها بالإيد كده
ارتبكت ملامحها وارتفعت نظراتها المضطربة نحو أرسلان الذي أومأ لها ثم نظرت إلى فريدة التي وضعت يدها على كتفها
سلمي على أخوكي حبيبتي.
هزت ميرال رأسها ببطء..
أيوه والله يا بنتي دا أخوكي..حتى عمل تحليل من ورانا...ابن راجح الذكي.
قهقه أرسلان بصوت عال وهو يصفق بيديه ضاحكا
حقيقي اعتراف مني...معامل مصر كسبت من ورا الزنديق راجح! يارب ما أدخل
انسابت دموعها بصمت على كتفه وهي تشعر بأحاسيس متضاربة بين الحنين والرهبة حتى انتفضت على صوت غاضب
إيه اللي بيحصل هنا
استدار الجميع على صوت إلياس واقفا عند المدخل يطالعهم بنظرات مشټعلة تنتقل بين يزن وميرال وصل أمامها ينظر إليها بحدة وقال بلهجة صارمة
خرجتي من غير إذني ليه دا تفاقنا..
حاول يزن التدخل واقترب خطوة