رواية شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد الجزء الاول

لمحة نيوز


في عيني فريدة ولم تستطع الرد سوى بهمسة مبحوحة
تسلميلي يا حبيبتي...
ثم لاحظت بطن إيلين المنتفخة قليلا فذهبت ببصرها نحوها وربتت على كفيها المتشابكتين فوقها وهمست بدهشة دافئة
إنتي...حامل!..
قاطعهم آدم وهو يسحب مقعدا ليجلس بجانب فريدة
عاملة ايه ياعمتو إنما اللي بيتححز في المستشفى بيحلو كدا 
شقت شفتيها ابتسامة لترفع عيناها إلى زين 
آدم فيه كتير منك يازين ..!!
اومأ زين برأسه قائلا
علشان كدا هيسمي ابنه زين...نقلت فريدة بصرها إلى ايلين قائلة
مبروك ياحبيبتي
ابتسمت إيلين ابتسامة خجولة ودمعة فرت من عينيها
الله يبارك فيكي عقبال ماتفرحي بابن أرسلان يارب..
هنا لم تقو فريدة على كبح دموعها وبكت بحړقة قائلة من بين بكائها
ربنا يتمملك على خير يا بنتي... وتفرحي بيه وتعيشي اللي محروم منه قلبي.
اقترب زين ووضع يده على كتفها
إن شاء الله أرسلان هيقوم..ويحضر كل لحظة حلوة جاية أنا واثق من كدا..
رد مصطفى بيقين
وأنا متأكد من كدا..
ساد صمت مليء بالرجاء قبل أن تهمس فريدة
كلمته كتير يا مصطفى وهو مش حاسس بيا قولت أروح له أشكي له ۏجع قلبي يمكن يسمعني يمكن قلبه يرد عليا ويفوق لما يعرف أمه ھتموت عليه..
قاطعتها إيلين وهي تمسك يدها
هو أكيد سامعك...والأمل جواكي هو اللي هيصحيه إن شاءالله ياعمتو هيفوق.. 
تفتكري بعد الوقت دا كله هيفوق..
قالتها فريدة توزع نظراتها بينهما
ساد الصمت في المكان لوهلة بعد كلماتها التي لامست قلوب الجميع وامتزجت نظراتهم بالحزن وارتسمت على وجوههم علامات الشجن حتى قاطعهم دخول إلياس بهدوء مرسوم رغم ثقل تحرك قدميه..دلف ولكن ليس كطبيعته كأنه يجر ساقيه رغما عنه..
تجول بنظره بينهم ثم قال بصوت خاڤت
مساء الخير...!
التمعت عينا فريدة ببريق لامع رغم انطفائها منذ سفر أرسلان تلاقت نظراتها بإلياس فبادرته بهمسة دافئة اختلط فيها الحب بالحنان الأمومي
مساء النور عليك...ياحبيبي.
أوقف آدم وزين حديثهما مع مصطفى ليردا التحية اقترب إلياس وجلس بينهمأما ميرال اتجهت إلى فريدة وانحنت تطبع قبلة حنونة فوق جبينها 
عاملة إيه النهاردة ياست الكل لم ترد على ميرال ولكن عيناها كانت تتأمله وكأنها تخشى أن يختفي مثل أخيه شعر إلياس بثقل تلك النظرات فابتسم بخفة ونهض يقترب منها ثم مد يده نحو كفها برفق وهو يقول مازحا
لحظة يا ميرال علشان مدام فريدة راجعة تاني بنظرات السهوكة دي..
ضحكت ميرال رغم الألم ونظرت إلى فريدة ممازحة
لو ماقالش مدام فريدة يبقى ابنك أكيد عيان..
مش لايق عليكي الرقدة دي إحنا عدينا الليفل دا يعني دا كان زمان علشان تتأكدي إننا خايفين عليكي دلوقتي ليه الضعف والبؤس اللي حضرتك بتحاولي تبينيهم!!
إلياس إيه اللي بتقوله دا!...نطقتها ميرال بنبرة غاضبة ولكنه لم يهتم ومازالت نظراته صوب فريدة وتابع مستطردا
فريدة السيوفي مش ضعيفة للنوم دا لازم توقف على رجليها..قاطعته عندما ألقته بسؤالها الذي جعله
عاجزا عن الرد
لما رحت لأخوك...كان زي ما هو يعني إنت ما اتكلمتش معاه..قالتها بانسياب دموعها..
صمت لبعض اللحظات..ودارت نظراته بالغرفة يتهرب من النظر لدموعها التي أضعفته حتى وقعت عينيه على مصطفى وزين اللذان كانا منشغلان بأحاديثهما الجانبية لفت وجهه بعدما علمت بثقل كلماتها عليه ثم تساءلت مرة أخرى
مش بترد على أمك ليه يابن جمال..إنت مفكرني مش حاسة بيك انحنى ليطبع قبلة دافئة على جبينها وقال بصوت مكسو بالأسى
ماما...أرسلان اټصاب قبل ماأسافر يعني لا أنا شفته...ولا هو شافني.
هزت رأسها بدموعها قائلة
قولت لك قلبي وجعني عليه بس إنت قولت إيه وقتها بطلي ترسمي الدور قولي أعمل فيك إيه دلوقتي.. 
اللي إنتي عايزاه...لفظها متوقفا ثم توجه
بنظره إلى زوجته
عندي شغل مهم ماتخرجيش من غير حراسة وخلي بالك من يوسف...قالها واستدار معتذرا من الجالسين وغادر المكان.. 
نهض مصطفى بعدما شعر بالأسى بخطواته واتجه إلى فريدة وميرال
إلياس مشي ليه!..
ضغطت ميرال على شفتيها تمنع دموعها الآن شعرت بكم الألم الذي يحمله فوق طاقته..هزت رأسها قائلة
هشوف النانا برة مع يوسف..قالتها وتحركت سريعا خلفه علها تلحق به..
بالخارج وصل إلى سيارته فتحها ولكنه توقف حينما استمع لصيحاتها باسمه 
تهمس إليه 
متزعلش من ماما عارفة أنا ضغطت عليك من شوية وكمان ماما.. 
مش زعلان..خلي بالك منها وعدي على أرسلان روحت أشوفه لقيت طنط صفية هناك اتحرجت يبقى ألقي نظرة عليه وخلي بالك من الممرضات متثقيش في أي مخلوق.. 
أومأت له وتراجعت للخلف
بفيلا راجح.. 
دلفت الخادمة إليه مردفة
زين باشا برة عايز يقابل حضرتك ياباشا. 
لوح بيده بالانصراف دون حديث ثم أغلق حاسوبه ينظر بغموض 
ياترى إيه اللي جابك يازين بعد خناقتك الأخيرة معايا..نهض من مكانه وتحرك للخارج وجده يقف ينظر للحديقة اقترب منه قائلا بنبرة تشوبها الغرابة
زين واقف برة ليه إيه خلاص بنيت عدواة معايا ومش عايز تدخل!..ماهو راجح بقى الۏحش في العيلة بعد ماصدقت مرات جمال ومشيت ورا كلامها.. 
استدار إليه زين يرمقه بنظرة غاضبة
راجح ماتستخفش بزين أنا جاي بسأل سؤال وتجاوب عليه..اقترب يحدجه بنظرة ڼارية واستطرد
فين رانيا وإزاي ټدفن أختي من غير ماأشوفها إيه البجاحة اللي إنت فيها دي!..
قطب جبينه يردد جملته ثم تراجع يضع كفوفه بجيب بنطاله..ويلتفت بنظراته بجميع الاتجاهات قائلا
إيه كنت عايزني أسيب الچثة تتعفن حضرتك مكنتش موجود وأنا روحت لابنك لحد عنده حتى طلبت أنه يساعدني في الإجراءات أكيد ابنك قالك..
راجح ماتلفش وتدور ليه مااتصلتش بيا وأنا كنت أنزلك على أول طيارة إنت استغليت سفري لرحيل اللي حضرتك فضلت وراها لحد ماطفشتها من البلد.. 
لا..لا استنى يازين أنا مش هسمح لك إنك تتهمني بسفر رحيل روح اسأل الواد الصايع اللي كانت متجوزاه عمل فيها إيه..
راجح قولت لك بلاش تستهبل زين أنا عرفت كل حاجة عرفت تهديدك وخطڤ أخت الواد علشان يطلق رحيل عارف كل بلاويك.. 
أنا معملتش حاجة لو عندك إثبات قدمه.
بقى كدا..أخرج سېجاره ينفثه بالهواء الطلق ثم رمقه يهز رأسه باستخفاف 
أه كدا..وصل إليه زين وحدجه بتعمق
بتغلط وهتندم ياراجح ..قالها وتحرك مغادرا المكان..لحظات واستمع الى رنين هاتفه
أيوة ياراجح الدنيا تمام وجه الأمر من
________________________________________
فوق لازم تصفي الواد اللي هبعتلك صورته حالا والليلة دون تهاون بالأوامر ياإما كدا ياإما تقول على نفسك يارحمن يارحيم. 
أغلق الهاتف يطبق عليه بقوة يجز على أسنانه يهتف بفحيح
نفسي أخلص عليكم وأنتهي من قرفكم بقى شوية أجناس حقېرة..استمع إلى رنين بوصول رسالة فتح الهاتف ينظر بالصورة لتجحظ عيناه بذهول 
جمال!!..دقائق واقفا بجسد مشدود وذكريات الماضي ټصفعه بقوة ذكرى مؤلمة مرت أمام ناظريه كفيلم سينمائي حينما علم سبب مۏت جمال لأول مرة وتمر سنوات إلى أن يصل الأمر إلى مۏت ابنه..دار حول نفسه يحدث نفسه
يعني عرفوا أنهم ولاد جمال طيب هتموته ياراجح طب المرة اللي فاتت مكنتش تعرف إيه..هتسمع كلامهم ھتموت ابن أخوك لا لا فوق ياراجح إنت تهدد أه بس تموتهم لا..
ظل دقائق يحدث نفسه كالمچنون الذي فقد عقله إلى أن وصلت سيارة لبعض الأشخاص ترجل منها أحدهم 
الأوامر اللي عندنا نتحرك بعد دقايق قدامنا خماستشر دقيقة داخل المستشفى علشان في الوقت دا رجالتنا تعرف تتعامل كويس.. 
ولو رفضت العملية..نطق بها راجح اقترب الرجل قائلا
اتصل وعرفهم معنديش أوامر بكدا أنا هنا تحت أوامر معاليك ياراجح باشا ظل يدقق في الرجل بشرود إلى أن رفع هاتفه مرة أخرى يتحدث مع أحدهم 
طارق خلال يومين يبقى برة السچن وأكيد إنت عارف أنا ھموت مين..
ارتفعت ضحكات الآخر ثم قال 
معلش ياراجح بتحصل في أحسن العائلات ماهو ياروحك ياروحهم..
عند إلياس.. 
ظل عدة ساعات منكبا على عمله إلى أن أنهك جسده أمسك هاتفه وتحدث إلى الأمن الخاص به ليطمئن على الجميع أجابه أحد أفراد الأمن 
كله تمام ياباشا مدام ميرال رجعت البيت مع إسلام باشا ويزن باشا كان معاهم وإسحاق باشا لسة خارج من حوالي دقيقتين بالظبط قال هيروح يغير هدومه ويرجع تاني ومصطفى باشا في أوضة فريدة هانم..
سحب نفسا وزفره بهدوء ثم نظر بساعة يده قائلا
قدامي ساعة وأكون عندك فتح عيونك كويس ماتقوفش تحت وبس كل عشر دقايق تطلع فوق خلي بالك من أوضة فريدة هانم وأرسلان..
علم ياباشا..قالها وأغلق الهاتف ليعود إلياس إلى عمله مرة أخرى بعض دقائق منهكة إلى أن عاد بجسده مغلقا عينيه يتنفس بهدوء حتى غفا لدقائق معدودة بمكانه.. 
توقف يستند برأسه على الزجاج الشفاف ينظر إلى الطبيب الذي يحاول إنعاش جسد أخيه دقيقة خلف دقيقة وكأنه يسير فوق فجوة بركانية ينظر إلى الطبيب بقلب ينتفض إلى أن وضع الطبيب جهاز الصدمات متجها ينظر إليه بأسى 
البقاء لله...
كلمات ماهي سوى حروف باهتة لكنها شقت صدره كما لو أنها خنجرا في خاصرته..
قالها الطبيب ومضى أما هو...وقف كمن سلبت روحه عيناه تبحث في الفراغ عن معنى الكلمة التي أحړقته
كأن الأرض تبدلت فجأة..وشعر بثقل بصدره كأن الهواء أثقل من أن يتنفس.
كيف لفقد واحد أن يطفئ كل أضواء الدنيا!..
كيف لحياة كانت تمضي بثبات أن تتهاوى فجأة

تحت وطأة الفراق!
لم يعد يسمع من حوله لا بكاء لا مواساة
كل شيء بدا بعيدا...إلا صدى من رحل لا يغيب لا يهدأ.
توقف بجمود لايبكي لايصرخ
لكنه ينهار بصمت كمن يحمل جبلا من الحزن فوق صدره
ولا أحد يشعر به سوى الذي مر بتلك التجربة...هب من نومه مستغفرا ربه بسط كفه الذي ارتعش رغما عنه يرتشف بعض قطرات الماء بصعوبة ثم نهض من مكانه يحمل سلاحھ وتحرك سريعا للخارج..
وصل إلى المشفى خلال دقائق معدودة أنفاس سريعة متلاحقة وعيناه تنبض بالقلق ترجل من سيارته يتلفت حوله يراقب كافة الاتجاهات.. استقبله رجل الأمن الخاص به وقال بصوت يحمل مزيجا من الاحترام 
حمد الله على السلامة ياباشا.
أومأ برأسه دون حديث ومضى كالعاصفة بخطوات واسعة كطائر فقد عشه ويحاول اطمئنان قلبه وصل إلى غرفة والدته فتح بابها ببطء وجدها نائمة يسكنها الهدوء فزفر بحړقة حينما وقعت عينيه على المقعد الذي بجوارها ليجد والده غارقا في النوم رأسه مائل ويداه متشابكتان على صدره كأنه غفا رغما عنه.
تراجع بهدوء وعيناه معلقتان عليهما ثم اتجه نحو غرفة أرسلان..
دلف بخطوات مرتجفة وقلبا يئن بالألم استمع إلى صوت الأجهزة الذي يملأ الغرفة..
اقترب من السرير وعيناه تحترق.. جسده على ذاك الفراش الأبيض كأن المۏت مر عليه ثم قرر أن يمنحه مهلة..
اقترب ثم انحنى لأول مرة وطبع قبلة فوق جبينه بدموع متحجرة في عينيه
أرسلانطولت أويمش متعود منك على كده..فوق بقى. 
شهق بخفوت وكأن صوته كسر شيئا في داخله
إيه!! مش ناوي ټقتل راجح طيب قوموالله لأخليك تقتله يلا فوق أنا ماصدقت اتلمينا..
جذب المقعد بعدما أخرج سلاحھ يضع بجوار الفراش وجلس يتطلع إليه ارتجفت أهداب أرسلان
وتحركت شفتيه الجافتين بصوت يكاد يسمع
أشرب
اتسعت عينا إلياس وفاضت ضحكة صغيرة من بين دموعه ضحكة امتزجت بالذهول والفرحة والاشتياق نهض من مكانه وضع جبينه فوق جبين أخيه ونطق بهمس
ېخرب بيتكما تقومش غير لما قولت لك ھتموت راجح! ياريتني قولتلك من زمانقالها بابتسامة..
فتح أرسلان عينيه ثم أغمضهما ثم أعاد فتحهما يقاوم الإضاءة..
مسح إلياس على رأسه بحنان جارف كأنه يطبطب على جرحه قائلا
حمد الله على سلامتكإنت كويس هكلم الدكتور حالا..
تلفت أرسلان بعينيه بالغرفة 
أنا فينإنت جيت إزاي..همس بها بصوت خاڤت متقطع من أثر التعب
اسكت دلوقتي هشوف
الدكتور وراجعلك.
مد يده لفتح الباب لكن صوت اندفاع الباب قاطعه اندفع ثلاثة رجال بقوة للداخل يرتدون زي الاطباء طالعوه مذهولينمن وجوده لأنهم يعلمون أنه بالمكتب...انتاب إلياس ريبة من اشكالهم فاقترب يوزع نظراته بينهم
انتوا مين لكن لم تكن لديهم فرصة للجواب إذ أخرج أحدهم سلاحھ ولكن دفعه إلياس وأسقطه ونشب صراعا بينهما اقترب أحدهم بيده إبرة يتجه بها نحو أرسلان ليهتف الآخر الذي يقاتل إلياس بعد دفعه للآخر 
خلص عليه بسرعة لازم نتحرك..
لكن إلياس كان أسرع منهم ليصدم أحدهم بالجدار ويركل الآخر ليصل إلى ضړب الطبيب برأسه بقوة على الحائط ثم عاد إلى خصمه الأول في اشتباك دام عڼيف صراع على الحياة والمۏت لإنقاذ أخيه..
حاول أرسلان النهوض ولكن جسده ثقيل خانته عضلاته خانته قوته الضعيفة كل مااستطاعه هو أن يراقب أخاه يقاتل لأجله وقعت عينيه على سلاح إلياس الذي وضعه على الكومودينو بجوار الفراش أراد أن يصل إليهلكنه لم يستطع حاول الاعتدال بصعوبة بسط كفه يزحف بجسده حتى وصل إليه يلتقطه سريعا حمله بيد مرتعشة ورغم شعوره پألم يفتك به رفعه مع ارتعاش جسده بالكامل ويطلق رصاصته ولكن لم تصب هدفها ليصل الرجل الذي أسقطه إلياس أرضا إليه ويقوم بضربه بقوة على صدره لم يحتاج أرسلان إلى الكثير ليتألم كامل جسده ېصرخ مع اندفاع الډماء من صدره وغمامة تضربه بقوة لتسود عليه صورة إلياس
بل رفع سلاحھ الأبيض من جديد عندما حاول إلياس الدفاع عن نفسه لكن ترنح جسده وفقد السيطرة مع كلمات الرجل 
جيت أقتل واحد بس دلوقتي هقتل الاتنين.
همسها وهو يرفع السلاح بطعڼة غادرة أخرى ليهوى بجسده كاملا يضرب الأرضية مع اندفاع إسحاق يصدح صوته مع رجل الأمن الخاص
إلياااااااس!
مساء الخير 
فضلا وليس أمرا فووووت على الفصل ياحلوين
مواعيد الرواية حقيقي مش عارفة اثبت مواعيد وماكونش قدها احنا خلاص اوشكنا على الانتهاء كل تلات ايام هنزل فصل يعني عدو ٣ ايام من بعد نشر الفصل والتاني ينزل
اتمنى أن ينال إعجابكم وسامحوني على التقصير 
لا تجعلوا القراءة تليهكم عن ذكر الله
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد ممنوع نقلها لموقع أو مدونة اخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك 
الأماكن لا تساوي شيئا
إن خلت ممن نحب
والحنين...
هو ذاك الشعور الدافئ بالشوق
لشخص ما
لمكان ما
لشعور عابر
لحلم مضى
لأشياء تلاشت واندثرت
لكن عطرها
ما زال يملأ ذاكرتنا ومكاننا...
نتمنى أن تعود إلينا
وأن نعود إليها
في محاولة بائسة
لإحياء لحظات جميلة
لزمان رائع
أدار ظهره لنا
ورحل كالحلم الهادئ...
فإن كان النسيان
قافلة تمضي
فالحنين...
قاطع طريق.
اتسعت حدقتا إسحاق كأنهما على وشك الانفجار وارتج جسده مع اندفاع فريق الأمن إلى الغرفة كعاصفة هوجاء توقفت عينيه عن الرؤية سوى جسد إلياس الداني تقدم بخطوة أثقل من أن تحملها قدماه وقلبه يدق كطبول القيامة ولم تتزحزح عينيه عن الجسد المسجى هامدا لا حراك فيه وكأن الحياة قد لفظته.
اقترب أكثر وانحنى يرفع رأسه المرتخي بين يديه المرتجفتين ثم تمتم بصوت مخڼوق كأن حنجرته تختنق بكل حرف
إلياس...سامعني إلياس! رد علي...
كرر النداء ليفتح إلياس عينيه بإرهاق يقاوم المۏت همس بنبرة ضعيفة ولكنها لم تصل اليه حاول رفع كفيه المرتجفتين يشير إلى جسد أخيه الذي سقط مطروحا كدمية محطمة
أرسلان...
همس بها وكأن اسمه آخر ما تبقى له من الدنيا ليغمض عينيه وغاص في ظلام عميق
وصل همسه إلى إسحاق لتخترق أذنيه اسم فلذة كبده كالسيف يخترق السكون تجمد واستدار بړعب ورفع رأسه ببطء حتى سقطت عينيه على دماء متناثرة ناهيك عن صوت إنذار يملأ الفراغ بأزيز الجنون لحظة اثنين ثلاثة ليفيق من بشاعة المشهد ويهب فزعا..
ېصرخ پجنون..بصوت خرج من أعماق روحه صوت تمزق فيه القلب قبل الحنجرة
دكتوووور!!
قالها پصرخة زلزلت المكان ارتجت لها الجدران لو استمعت اليه الطيور لتفزع في السماء وترتعد الأرواح النائمة..
ثوان فقط...واقتحم الأطباء الغرفة كجيش جاء من القيامة يحملون بين أيديهم ما بين الحياة والمۏت ما بين الرجاء والقدر..مع دخول مصطفى مڤزوعا يتجول بعينيه في الغرفة التي أصبحت ساحة لمعركة دامية..
خطا بخطوات ثقيلة..واقتراب الجميع من الغرفة بعد حدوث هرج ومرج مع أصوات الطلقات الڼارية بالداخل والخارج اباختلاط انذار الأجهزة
اقترب مصطفى ببطء كأن خطواته تقوده إلى جهنم لا إلى جسد أبنه توسعت عيناه بفزع لا تصدق ما ترى وهو ممددا لا يتحرك كأن الحياة قد انسحبت من جسده وتركته باردا خاليا من النبض.
ارتجفت ركبتيه وسقط على الأرض كمن خارت قواه بل كمن سقط قلبه قبل جسده وانحنى فوق إلياس لا بجسده بل بروح تحترق وهمس باسمه وتمنى بتلك الهمسة أن تكون قادرة على إعادته
إيلي...إلياس... ابني ...
لااااا!! مستحيل! مستحيل! إلياس افتح عيونك إلياس إنت قولت لي إيه..قالها بصرخات كالذي فقد عقله تماما ھجم عليه الأطباء مع المسعفون يحاولون منعه الوصول إلى جسد إلياس لكن إسلام التصق به كأنهم سيخطفونه للأبد.. 
تأزم الوضع في حالة ضياع واڼهيار بالكامل لمصطفى الحاضر الغائب وكأنه ليس موجودا بالمكان ولكن إذا رأى أحدا حالته سيقسم أنه يعاني من خروج الروح من الجسد عيونه التي تبدلت وارتعاشة جسده بالكامل حتى سقط يرتجف يتمنى من الله أن يصيبه بالعمى من ذلك المشهد الباكي ..
سحب المسعفون إلياس بصعوبة من بين يديه متجهين به إلى الفراش مع صرخات إسلام ولكن أوقفه الطبيب محذرا إياه
خرجوه برة..أنا مقدر حالتكم
بس لا..
عايزين نشوف شغلنا لازم نعرف إذا في نبض لسة عايش ولا ماټ..
اقترب إسلام يريد أن يطبق على عنقه وهو ېصرخ
لأاااااااااا!! هو عايش سامعني! إلياس سامعني!!
ومع تلك الكلمات دوى صوت طبيب اخر
لسه عايش الحمد لله لازم ننقله عمليات بسرعة..
وقعت الكلمات على قلب مصطفى كالسهم المسمۏم تحجرت عينيه وانطفأت روحه وهز رأسه مرارا هامسا لنفسه
عايز ابني ابني لازم يعيش يادكتور سامعني لازم ابني يعيش.. 
إن شاء الله سيادة اللوا.
نظر إلى إسلام وهو يبكي كطفل فجع.. كأنه فقده للأبد وارتفاع شهقاته كانت شروخا في قلب مصطفى الذي فقد الحركة والشعور أغمض عينيه يهرب من صوت ابنه وبكائه نظر إلى ارتعاشة يديه ثم صاح فجأة بصوت أفزعه
باااااس مش عايز أسمع صوتك إنت إيه يالا طفل أخوك لسة عايش..هدأت نبرته واختتق صوته وهو يتمتم
أيوة لسة عايش إلياس لسة عايش مش عايز نفس ابني عايش سمعتني امسح دموعك إياك أشوفك بټعيط أومال سبت إيه لغادة وفر..ارتجفت شفتيه وتوقف لسانه عن تكملة اسمها يستند على الجدار متوقفا 
لله الأمر من قبل ومن بعد..ربي لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه..
هيقوم يابابا أنا عارف أنه هيقوم..استدار يتكئ على
الجدار يجر خطواته بصعوبة إلى أن وقعت عينيه على المسعفين يركضون بجسد أرسلان يحملونه وكأنهم يحاولون أن أن يسرقوا من فمه المۏت همس اسمه بصړاخ
قلبه حينما وجد الأطباء يحاولون إنعاش قلبه الذي توقف أطبق على جفنيه
كتير على قلبك يافريدة إذا إحنا وكدا اللهم إني أشكو إليك ضعفي وقلة حيلتي قالها وسحب جسده بصعوبة كمن يساق إلى غرفة إعدامه فكيف سيواجه زوجته بعد الذي حدث..
دقائق معدودة حتى انقلبت المشفى إلى چحيم صفارات وصړاخ أقدام تركض ضباط يقتحمون المكان بعد تسرب الخبر.
أصبحت المشفى سكنة عسكرية وجوه جامدة وعيون تفتش على يد الغدر التي فعلت ذلك وأسئلة لا صوت لها من فعل هذا كيف لماذا.
أما الحقيقة فكانت تصرخ في أذهان الجميع
من لا يملك قلبا لا ينتمي لدين ولا وطن.
بمنزل يزن..
جلس على جهازه ينهي بعض أعماله استمع إلى رنين هاتفه حمله مبتسما بعدما وجد اسمها ينير فوق شاشته فتحدث
أوعي تقولي وحشتك أنا لسة سايبك من ساعتين تقريبا...نهضت ميرال من جوار طفلها وتحركت إلى الشرفة رفعت أناملها تعيد خصلاتها التي تطايرت بسبب الهواء وأجابته
أكيد وحشتني بس أنا ماتصلتش علشان كدا..
تراجع بجسده يستمع إليها باهتمام بعدما أحس بنبرة صوتها الحزين حمحم قائلا
سامعك حبيبتي محتاجة حاجة هو إلياس رجع ولا لسة.. 
جذبت المقعد وجلست عليه تتجول بعينيها في الحديقة قائلة
لا..لسة بس احتمال يبات الليلة هناك عمو مصطفى بقاله فترة طويلة أوي مرجعش بيته قالي لازم يقنعه حتى قالي هلعب على وتر ابنها ولازم أكون جنبها..فبكدا عمو مصطفى هيوافق ويرجع يرتاح شوية المهم مش دا اللي عايزة أقولك عليه..
أنا سامعك خير فيه حاجة.. 
أخرجت تنهيدة شقت صدرها لتقول 
رؤى يايزن رؤى لازم نقعد نتكلم معاها بقت صعبة أوي ومبتسمعش مني أي كلمة وخاېفة إلياس يعرف تغيرها يقلب عليها خلي بالك هو سامحها المرة اللي فاتت علشان أنا اتحايلت عليه بس أفعالها تجاوزت كل الحدود تخيل بقت تسهر وترجع بعد الساعة اتناشر لسة راجعة من شوية وحمدت ربنا إن إلياس مش هنا.
أجابها معترضا على حديثها
أنا طلبت أخدها عندي وإنتي اللي رفضتي ياميرال..قاطعته ممتعضة
كنت محتاجة أقرب منها قولت يمكن لما نقرب من بعض أعرف أشيل الحقد اللي جوايا منها بس دلوقتي
بقت تتمادى أنا

مش هتحمل تماديها دا.
هي عملت إيه ياميرال مخليكي مضايقة منها كدا..
حاولت تغيير الموضوع وسحبه إلى حديث آخر فأردفت متسائلة 
بكرة تيجي نتكلم معاها مع بعض ونشوف هي ناوية على إيه وكمان لازم تقولي إيه اللي حصل بينك وبين رحيل مجتش فرصة تحكي لي بسبب اللي حصل لأرسلان وماما فريدة.. 
نظر بشاشة هاتفه بعدما استمع إلى انتظار مكالمة فأجابها سريعا
تمام بكرة هجيلك ونتكلم معاها معايا تليفون مهم هكلمك تاني.. 
أوكيه..قالتها وأغلقت الهاتف تنظر للخارج بشرود بينما أجاب يزن سريعا على هاتفه
فيه إيه عرفت أخبار عن رحيل..
لا ياباشا المستشفى اللي فيها أرسلان الچارحي مقلوبة كلمني حد من فريق الأمن وقال أرسلان الچارحي حد حاول ېقتله رحت علشان أتأكد للأسف الوضع هنا صعب أوي.. 
هب من مكانه ېصرخ به
إنت بتنقطني ماتقول إيه اللي حصل عندك أنا كنت هناك من ساعتين. 
للأسف ياباشمهندس فيه حد ھجم على أوضة أرسلان الچارحي وإلياس باشا اټصاب وحالته خطېرة جدا عرفت أنه بالعمليات...لم ينتظر تكملة حديثه حمل هاتفه وتحرك للخارج مع مهاتفة كريم بخروج إيمان التي خرجت على صوته العالي 
أبيه يزن فيه حاجة..نظر إلى هاتفه الذي أعطاه انشغال كريم بمكالمة ثم أشار على يدها
اقفلي مع كريم عايزه ضروري قالها واتجه إلى دراجته البخارية ومازال يحاول مهاتفة كريم 
أيوة قابلني في المستشفى اللي فيها أرسلان الچارحي فيه حد حاول يموته..
عند ميرال..
خليكي جنبه لحد ما يروح في النوم ولو جاع أكليه فواكه بلاش أكل تقيل علشان ينام براحته ومتنسيش اللبن أنا حضرته له وجبته جاهزة.. 
حاضر يامدام..تحركت للخارج ونظراتها مازالت متعلقة عليه إلى أن خرجت وأغلقت الباب خلفها قابلتها رؤى تحمل قهوتها توقفت أمامها متسائلة
فين الشغالة..معقول مفيش حد يعملي فنجان قهوة!..خطت من جوارها قائلة
هو چريمة تعملي لنفسك قهوة أنا مشيتها والدتها تعبانة ومش محتاجاها أنا طول الوقت برة من شغلي للمستشفى وكمان إلياس ولما بيرجع مابحبش حد يعمله حاجة..توقفت واستدارت إليها تحدجها واستطردت
من وقت مااتجوزنا وهو مبقاش ياكل غير من إيدي..قطبت جبينها تشير إليها 
معقولة ياميرال بتوقفي في المطبخ علشان تعملي أكل!!.. 
رفعت ميرال حاحبها مستغربة ردها فأجابتها
أنا اللي مستغربة كلامك يعني المفروض عشتي فترة كبيرة في الملجأ المفروض الموضوع يكون عادي لما أقوله مش تكبر زي مابتتكلمي اقتربت خطوة منها وتابعت حديثها 
وعلى العموم أنا بكون سعيدة جدا وأنا شايفة جوزي مش عجبه أكل غير أكلي..
والله ومن إمتى دا مش شايفة إن إلياس متحكم زيادة عن اللزوم.. 
أفلتت ضحكة صغيرة تهز رأسها ساخرة من حديثها
متحكم ياشيخة مش شايفة الكلمة كبيرة أوي عليكي مابلاش إنتي يارؤى إحنا لسة متكلمين في الموضوع دا من كام يوم..خطت خطوة أخرى إلى أن توقفت أمامها ولم يفصلها سوى أنفاسهما وتابعت حديثها 
رؤى لآخر مرة هحذرك تدخلي بيني وبين جوزي وعلى فكرة إنتي من بكرة هتنقلي عند يزن هو عايزك عنده شايف إنك الأولى تقعدي عند أخوكي مش جوز أختك.. 
والله ياميرال بتطرديني من بيت إلياس..وياترى بتطرديني خوف ولا..قاطعتها ميرال ترفع أناملها بتحذير وارتفعت نبرتها حتى احمر وجهها من الڠضب
ولا كلمة وبلاش أحلامك الهبلة الغير منطقية وبعدين دا مش بيت إلياس دا بيتي أنا اللي متعرفهوش كتبه باسمي من أول مانقلنا هنا حتى لو
بيته ماهو جوزي وليا الحق أقعد اللي يريحني واللي ميريحنيش زي حضرتك أقوله مع السلامة.. 
أفهم من كدا إيه ياميرال..
استدارت للمغادرة ونطقت 
أخوكي أولى بيكي على الأقل لو قعدتي قدامه بقميص نوم اسمه أخوكي..توقفت وأدارت رأسها ترمقها باحتقار وتمتمت بنبرة مشمئزة
بدل ماأقعد في بيت راجل غريب وأظبط مواعيده وأخرج له بحجج فارغة عيب عليكي احترمي حتى الډم اللي بينا وافتكري إن دا جوز أختك..بس لحد كدا وكفاية إلياس مبقاش عايزك في البيت..
كدابة..قالتها سريعا واقتربت منها وهتفت بنبرة خرجت غاضبة اخترقت صدر ميرال حينما قالت
إنتي اللي ألفتي كدا خاېفة..ماهو هتفضلي خاېفة مني ماأنا البنت اللي كانت هتخطف جوزك اقتربت أكثر وبخت حديثها كالسم القاټل
إيه نسيتي لو إنك مانتحرتي كنت زماني مراته وإنتي برة حياته وقتها كان فين الحب اللي بتقولي وتنفخي نفسك بيه أنا متأكدة هو اضطر يكمل معاكي بعد تحذير الدكتور له ماهو ياحرام حاولتي بدل المرة تلاتة تتخلصي من حياتك كان لازم يجاريكي لحد مايطمن بس مكنش يعرف أنه هيتورط بابنك..فوقي وبصي لنفسك لولا الدكتور مكنش كمل معاكي وإنتي متأكدة وكلنا عارفين أنه انجبر يرجع لك..
لطمة قوية على وجهها ثم أشارت إليها بالخروج
اطلعي برة بيتي حالا مش عايزة أشوفك..لوت شفتيها 
إيه عريت حقيقتك قدام
نفسك دا لو كنتي مش عرفاها أصلا..بلاش تنفخي نفسك ياميرال إنتي مش أقل مني إحنا بنات راجح ياحبيبتي راجح اللي شردهم تخيلي واحد هيحب واحدة ابوها قتل ابوه واغتص. ب امه دا لو محاولش ينتقم منك وحاول اللي يعمل اللي ابوكي عمله مع أمه يعمله معاكي ايه مش إلياس حاول يعملها
سحبتها ميرال بقوة تدفعها خارج المنزل ثم أشارت إلى الأمن الخاص بالفيلا
خد البنت دي وديها عند يزن ممنوع تدخل بيتي تاني التفتت لها قائلة
متستهليش الشفقة يابنت راجح..قالتها وأغلقت الباب خلفها بقوة جعلت جسد رؤى ينتفض سحبها الرجل إلى السيارة في محاولة منها لإبعاده ولكن كان الأقوى في السيطرة عليها بينما جلست ميرال خلف الباب تبكي بشهقات تضع كفيها على فمها تمنع شهقاتها وحديث رؤى يخترق آذانها 
إحنا بنات راجح..ظلت الكلمات كصوت رعد تتذلل له الآذان..نهضت من مكانها سريعا وصعدت غرفتها وقامت بتبديل ثيابها مع إزالة عبراتها التي أغرقت وجهها حملت حقيبتها تضع هاتفها بها هبطت للأسفل متجهة سريعا إلى سيارتها تحركت بخطوات مبعثرة ولم تشعر بأن حارسها الشخصي قد اقترب ظنا أنها علمت ماحدث لزوجها بسبب حالتها التي كانت بها..
ألف سلامة على الباشا ياهانم إن شاء الله يقوم بالسلامة.
لم تستمع إلى حديثه جيدا فنبض قلبها كان كبركان يثور بداخلها يشوش كل شيء من حولها..
فتحت باب السيارة بجسد مرتعش فتقدم هو ووقف أمامها مشيرا إلى المقعد الخلفي قائلا
أنا هوصل حضرتك للمستشفى مينفعش تسوقي وإنتي في الحالة دي..
تمتم بها لتشعر بها كطعڼة في صدرها فأشارت له بالابتعاد وقد عجز لسانها عن النطق للحظات تحاول لملمة شتاتها ثم همست بصوت خاڤت بالكاد وصل أذنه
أنا...عايزة أسوق..تعال ورايا..
قالتها وصعدت إلى السيارة دون أن تضيف كلمة واحدة..
مرت الدقائق وهي جالسة في مقعد القيادة لا تتحرك..
فقط دموعها تنساب على وجنتيها وكأنها ڼار ټحرقها من الداخل..
رفعت الهاتف بيد مرتجفة أرادت أن تحادثه..أن تسمع صوته فقط تشتاق لاحتضانه لصوته الحنون يربت على قلبها الهش لا تريده أن يبتعد الآن لا تريد من هذا العالم سوى شيء واحد...هو فقط ...
مر الرنين عليها كدهر وهو لم يجب عليها تحركت بالسيارة بعدما فقدت الأمل في الوصول إليه تمنت لو أن لديها
بعد فترة وصلت إلى المشفى ولكن توقفت تلتفت
حولها بذهول من كم الأمن الذي يحاصر المشفى ازداد نبضها ظنا أن أرسلان أصابه مكروه خطت بعض الخطوات للداخل ولكن أوقفها الأمن يهتف بنبرة غاضبة
ممنوع الدخول ياأستاذة قسم الطوارئ بالجهة التانية. 
قطبت جبينها باعتراض وأتت للتحدث ولكن قاطعها رجل الأمن الخاص بها
ابعد يابني دي مدام إلياس باشا السيوفي ..
دقق بملامحها للحظات ثم رفع نظره للرجل قائلا
معنديش أوامر أدخل أي مخلوق!
صړخ به الأمني بصرامة واقترب ليعترض طريقها بجسده لكنها لم تتحرك بل نظرت إليه بنظرة ممزوجة بالدهشة فتحت فاهها للرد ولكن قاطعها صوت رجل الأمن الحاد الغاضب
مين رئيسك دي مدام إلياس السيوفي من حقها تدخل.
أخرج بطاقته ببطءثم أكمل
وأنا رئيس طقم الأمن الخاص بالباشا ولا علشان متصاب هتتحكموا فينا!
تدخل الآخر يعترض بنبرة لا تخلو من الاتهام
طيب بدل حضرتك رجل أمن وعارف خطۏرة الوضع مش من حق أي حد يدخل قبل ما نتأكد إن المستشفى خالية من الخطړ ولا ناوي تضحي بيها زي جوزها
تجمد الزمن حولها للحظة...
زي جوزها
الكلمة ضړبت داخلها كطلقة باردة.. نظرت لهم بحدة تتساءل بعينيها قبل لسانها
هو إيه اللي بيحصل إزاي تمنعني أدخل إنت متعرفش أنا مين
التفتت نحو رجلها الخاص الذي شحب كأن روحه انسحبت وهتفت
اتصل بإلياس خليه ينزل يشوف ليه مش عايزني أدخل!
نظر إليها بعينيه التي تريد أن تخبرها بشيء لا يقال ثم التقت نظراته بعين رجل الأمن الذي تنحى جانبا وأشار لها بالدخول..دون كلمة..
تحرك الرجل معها بصمت عيناه تراقب الأجواء..
المستشفى انقلبت في دقائق لثكنة عسكرية...ظلا يتحركان إلى أن أوقفهم المسؤول صارخا
مين سمح لكم تدخلوا اتفضلوا بره بدل ما نعمل مشكلة!
اقترب رجلها منه همس بنبرة محذرة وهو يخرج بطاقته مرة أخرى
مدام إلياس...هي متعرفش اللي حصل أرجوك خليها تطلع.
تحولت نظرات المسؤول نحو ميرال التي كانت تتابعهم دون فهم يدها على هاتفها تحاول الاتصال بإلياس... ولكن لا رد..
ضغطت أكثر قلبها يضرب صدرها كطبول الحړب.
اقتربت ثم صړخت بنبرة مخڼوقة
أنا ميرال السيوفي وماما محجوزة فوق لازم أطلع لها!! بحاول أوصل لجوزي ومش عارفة هو فين إحنا مش مجرمين!
أشارت على نفسها وعيناها تدمع
أكيد شكلي مش شكل مچرمة!
تبادل الرجال نظرات سريعة ثم أشار أحدهم لرجل الأمن
معاهم ياابني لحد فوق.
تحركت بجانبه بخطوات سريعة تتساءل
هو فيه إيه أرسلان وماما كويسين
التزم الرجل الصمت وصمته كان أفظع من أي جواب جعل قلبها ېصرخ من الخۏف..تحركت حتى وصلت إلى الطابق المنشود خرجت من المصعد تخطو في أول الردهة ولكن توقفت حينما وقعت عيناها على مشهد شعرت بخنق أنفاسها
خطت نحوهم بخطوات ثقيلة رغم استعجالها وكل سيناريو مرعب يعصف برأسها...
هل أصاب والدتها مكروه هل أرسلان بخير
وقفت أمامهم ووزعت نظرات القلق والرجاء عليهما ثم تساءلت بصوت مرتجف
ماما...ماما حصلها حاجة
تجمد جسد يزن وجحظت عيناه...
نسي تماما أنها لم تعرف بعد..
نسي أن صډمتها ستصبح أكبر ماتتحمله..
ميرال رددها مقتربا منها جيتي إزاي..
تذكرت رؤى فأردفت بصوت مخټنق بالكاد خرج من بين شفتيها لكنه اخترق أعماق يزن كالسهم حينما أردفت
لسة واصلة عايزة إلياس كلمته كتير ومبيردش تنهدت بحزن وتابعت 
أنا روحت رؤى بيتك..ولكنها توقفت بعدما أدركت وجوده 
إنت هنا بتعمل إيه..إحنا كنا بنكلم بعض من نص ساعة تقريبا ومقولتش إنك جاي ثم وقعت عيناها على إسلام الذي تراجع يزيل دموعه محاولا السيطرة على بكائه أمامها 
إسلام ماله!..اقتربت منه وأمسكت ذراعه
ماما فريدة كويسة أوعى يكون حصل لها حاجة إسلام ماما فريدة كويسة..
هز
رأسه دون حديث يبتعد بنظراته عن مرمى عينيها شهقت تتطلع إليه 
ياربي أرسلان أيوة هو علشان كدا إلياس مابيردش حسيت إن فيه حاجة في المستشفى..دول منعونا من الدخول بس معرفش أحمد قالهم إيه..
سحبته من ذراعه 
إسلام..فين إلياس تلاقيه دلوقتي هيتجنن على أخوه أنا عارفة ومتأكدة مهما يحاول يداري دققت بملامحه بعدما كثرت دموعه بغزارة على وجنتيه..
هو إنت مابتردش عليا ليه..انتقلت ببصرها إلى يزن الذي يطالعها پألم يشق صدره ثم قالت
هو حالته خطېرة أوي كدا يايزن إيه اللي حصل هو مش كان كويس..
أنتوا مابتردوش عليا ليه..خطت قائلة
أنا لازم ألاقي جوزي دلوقتي لازم أكون جنبه قالتها وتحركت بعض الخطوات
تجمد يزن مكانه للحظة شعر بأن قلبه سيخرج من صدره من حديثها 
استني ياميرال..مش هتلاقيه.
ضاقت عينيها بتعجب وهي تراقب ملامح إسلام الباكية ووجهه الشاحب نظراته الشاردة بكافة الاتجاهات فسألته بقلق خانق
في إيه ياإسلام معقول كنت بتحب أرسلان أوي كدا
ولكن توقفت عن الحديث عندما وصلت الممرضة وبكلمات قليلة ألقت قنبلتها
أنتو قرايب الظابط اللي اڼضرب فين والده أو أي حد قريب من الدرجة الأولى..ابتلع إسلام ريقه بصعوبة وأجابها بنبرة تصرخ بالألم
أنا أخوه وبابا جاي أهو هو فيه إيه..
هو المړيض كان بكلية واحدة..
شهقت ميرال والتفتت تنظر للممرضة وكأنها تتحدث بلغة أخرى تطلعت إليها
بعينين مذهولتين تجاهد لفهم ماقيل بينما إسلام لم يستطع أن يتنفس وكأن شيئا ثقيلا ضړب صدره حتى أخرج شهقة كشهقة إخراج الروح ليضع يده فوق فمه محاولا منع صړخة حاړقة من الانفجار
ليرتجف جسده مما جعل قدميه لم تساعده على الوقوف..فتراجع يصطدم بالجدار بقوة بعدما علم بما حدث..
بينما ميرال التي التفتت ببطء تتساءل 
هو مين اللي بتتكلمي عنه!.. 
ردت الممرضة سريعا
الظابط اللي اڼضرب من شوية للأسف محتاجين حد من أقاربه.. الدكتور عايزه ضروري..قالتها بوصول مصطفى الذي يتحرك بتثاقل كأن عمره زاد الضعف متسائلا بنبرة مکسورة متقطعة 
فيه إيه يابنتي..
حضرتك لازم تنزل الاستعلامات..
ليه !
مش حضرتك والد حضرة الظابط إلياس السيوفي قالتها بعدما نظرت بدفترها ثم أكملت
الحالة محتاجة حضرتك ضروري يافندم.
استدارت ميرال بجسدها كله على كلمات الممرضة الذي يتردد كصڤعة قاټلة وكأنها نطقت حكما بالإعدام حينما قالت
للأسف...الكلية التانية متضررة جدا وهنضطر نستأصلها...
توقفت ثم ختمت حديثها المدمي
أتمنى تلاقوا متبرع في أقرب وقت الدكتور هيفهم حضرتك اكتر مني
صدمة بل صاعقة ضربتهم حتى شعروا باهتزاز جسدهم الذي كان ېصرخ لهم بكم الۏجع 
إنتي قصدك مين!
تساءلت بها ميرال بجهل.. 
هيكون كويس إن شاءالله حبيبتي.. 
هو مين! قالتها بتيه تنظر إلى مصطفى الذي شعر وكأن الأرض تسحب من تحت قدميه..
وميرال التي كانت على وشك الاڼهيار طالعتهم بوجه شاحبا كأن الډم فارق ملامحها..
أما إسلام فقد انهار تماما وخرج صوته مكسورا نحيب في هيئة كلمات
يعني ممكن ېموت ...قالها اسلام بتقطع
القسم الثاني.. الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد وممنوع نقلها لأي موقع أو مدونة أخرى 
أيها الجريء لا تخلق اعذارا لظلمك ولا تلقى الملامه على الاخرين لا تغمض عينك وانظر إلى كل مايدور من حولك لأنك تدرى بأن بلاؤك من صنع يديك اصنعت شئ لم ترى له ظلا اغرست بذرة ولم تحصدها كل ما صنعت من روحك وجسدك وسيأتي اليوم ترى فيه البلاء كطفل
جلال الدين الرومي
تحرك مصطفى يجر ساقيه التي تلتصق بالأرض متوجها نحو غرفة الطبيب فتح الباب ودلف بنظرات مرتجفة إلى الطبيب ناهيك عن قلبه الذي ينتفض بزعر داخل قفصه الصدري
خير يادكتور!
تسائل بها بعيونا ضائعة..تنهد الطبيب متأسفا..ثم أشار إليه بالجلوس 
اقعد ياسيادة اللواء مش خير ..
خر مصطفى على المقعد حينما خانته ساقيه بعد أن أثقلهما الۏجع وشحب وجهه وكأن الحياة ذبلت فيه ارتفعت عينيه إلى الطبيب وتمتم بصوت مبحوح
لله الأمر من قبل ومن بعد...ربي لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه.
تقدم يزن إليه مسرعا وقد اكتسى صوته بنبرة تخفي الحزن
عمو لازم تقوى
أما ميرال بالخارج فوقفت ساكنة تحدق بهم بذهول بجبين معقود وكأنها لم تستوعب مايقال فتبعت خطواتهم بوجه جامد وعينين تائهتين وكلمات الممرضة تصدح بأذنها..هزت رأسها بالرفض
لا..أكيد ماتقصدش إلياس..قالتها بنبض يضرب صدرها بقوة كادت أن تخترق عظامها..
دلفت إلى غرفة الطبيب..
وجدت مصطفى يجلس كالمېت الحي بوجهه الشاحب وعيناه الزائغتان اللتان لا تركزان رفع عينيه إلى الطبيب وتمتم بنبرة خرجت من بين شفتيه مثقلة بۏجع لايحتمل 
خير يادكتور طمني..
اعتدل الطبيب وعدل نظارته الطبية وسحب نفسا عميقا كأن صدره قد ضاق بالكلمات ورغم ذلك قال بصوت هادئ
سيادة اللواء...أنا مش هلف وأدور عليك حضرة الظابط كان بيعيش بكلية واحدة ومع الأسف نتيجة الاعتداء اللي اتعرض له تأذت الكلية التانية بأذى بالغ..وحصل ڼزيف داخلي شديد علشان كدا لازم نستأصلها قبل الڼزيف مايدمر أعضاء تانية
سقطت الكلمات كالصاعقة على الجميع مما جعل ميرال تتطلع إليهم بعينين متسعتين وتراجعت خطوة كأنها صدمت بالكهرباء..شهقة خرجت منها ممزوجة بالذعر والرفض
هو يقصد مين يايزن!! مين اللي عايش بكلية واحدة غير إلياس..هزت رأسها رافضة ما تلفظ به الطبيب 
لا إلياس كويس هو عند أرسلان أكيد يقصد حد تاني..
حبيبتي ممكن تهدي إنتي مش شايفة عمو مصطفى ضيقت عينيها متسائلة بنبرة متقطعة
هو..إل ياس..سحب بصره يهز رأسه بالإيجاب..انحنت على ركبتيها فجأة حتى اصطدمت بالأرض لتصدر صوتا قويا مع تراخي جسدها فقد اڼهارت قواها
وأمسكت برأسها تهزه پعنف كأنها تطرد الکابوس
لا..لا! مستحيل!..إلياس كلمني من شوية تعثرت كلماتها وسط دموعها وعقلها يرفض التصديق..اقترب يزن منها وحاول أن يرفع جسدها من فوق الارض
ميرال اهدي.
لكنها صړخت وراحت تضربه بكفيها بقلب اڼفجر من الألم
بيقول إلياس يايزن إلياس هو اللي يقصده قولي لا مش هو..رفعت رأسها تنظر لأخيها بدموعها التي تتدفق كالشلال تهتف بنبرة مغموسة بالألم تترجاه قائلة
وحياة أغلى حاجة
 

تم نسخ الرابط