رواية شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد الجزء الاول
بتسألني عليه...
أنا تعبان...ومش قادر أتكلم.
ساد الصمت من جديد لكن حديث العيون يخفي الكثير...حتى توقف راكان معتذرا
ألف سلامة عليك همشي..وأعدي عليك في وقت تاني..
بعد دقائق دلف يزن إلى الغرفة بخطا حذرة..
لم يكن بحاجة إلى كلمات نظرات إلياس وحدها كانت كافية لتدعوه للجلوس..
جلس يزن قريبا منه يترقب حديثه بصمت..
رفع إلياس عينيه نحو ميرال وأردف بصوت خاڤت
ارجعي على البيت...وهاتيلي يوسف عايز أشوفه.
نظرت إليه بقلق شديد وارتبكت ملامحها
البيت دلوقتي ياإلياس الساعة عشرة!..
هز رأسه بإصرار رغم الإرهاق الذي بدا واضحا في ملامحه
أيوه هاتيه خدي إسلام معاكي... عايز أشوف يوسف.
ترددت ثم اقتربت منه بخطوات بطيئة وامتلأت عيناها بدموع متحجرة
بس مينفعش حبيبي...
أغمض عينيه قليلا
________________________________________
حينما شعر بالألم ينهش أنفاسه فالټفت يزن نحوها واقترب منها أكثر وقال بصوت يحمل مزيجا من الحنان
هاتيه يا ميرو وأنا هبقى معاه..أنا عارف إنك قلقانة وخاېفة بس أنا هنا مش هسيبه.
دمعت عيناها بقوة بعدما فشلت دموعها بالاختباء ونظرت إليه كأنها تراه للمرة الأخيرة ثم اقتربت منه وانحنت لتطوق جسده بذراعيها
عارفة إنك عايزني أمشي بس خليك متأكد إنك كده بتكسر قلبي.
أمسك يديها وقربهما من فمه وقبلهما برقة مرتعشة ثم تمتم
وإنتي تأكدي إني بعشقك.
مش عايزة أسيبك ياإلياس...خليني جنبك وهخلي إسلام يروح ليوسف.
مينفعش حبيبتي...روحي بيتنا مش وحشك
أجابته بصوت منكسر
ويوحشني ليه وإنت مش فيه يا إلياس...أنا مش عايزة حاجة إنت مش فيها..
ميرال..لو سمحتي!!
قالها بصوت مجهد يشعر بإنسحاب الهواء كما ينسحب الضوء من النهار رفعت عينيها وتعلقت بعينيه القريبة.. للحظات تمرر أناملها على وجهه مما جعله يغلق عينيه من لمستها الدافئة أومأت برأسها ثم همست وهي تستدير
حاضر..همشي.
غادرت وهو يتابعها بعينيه وكأن خطواتها تشبه خطوات وداع..أغلقت الباب خلفها ليغمض عيناه..
اقترب يزن من السرير وهو مغمض العينين يحاول السيطرة على أنفاسه المتسارعة انحنى يسأله
أنادي الدكتور..
هز رأسه بالنفي ثم فتح عينيه بصعوبة وقال بصوت خاڤت مرهق
يزن..اسمعني كويس...يمكن ما نتقابلش تاني.
أنا مش عايز ميرال تعمل العملية..هي قالت مش هتعملها...أنا مش مصدقها...أنا عارفها..
أخذ نفسا عميقا لكنه كان مثقلا بالۏجع ثم قال
أنا من أول مرة
شفتك حتى قبل ما أعرف إننا قرايب شوفت فيك الرجولة حاول تقنع ميرال...مينفعش إحنا الاتنين علشان يوسف..طالعه بعينيه وكأنه يترجاه
العمليات دي نسبة نجاحها قليلة ومش أحسن حاجة مش عايز ابني يتيتم أم وأب فاهمني
علشان كدا أنا واثق فيك وهتحافظ عليهم..مراتي وابني...وصيتك.
سقطت كلماته على قلب يزن كأنها حجارة باردة حتى انتفض جسده من وقعها لكنه تماسك وضع يده على صدر إلياس وهمس
إلياس إنت هتقوم بالسلامة..إنت ومراتك ومحدش هيربي ابنك غيرك صدقني.
لكنه أغلق عينيه للحظة قبل أن يفتحها مجددا ويهمس بتعب أكبر
يزن اسمعني...ميرال لأمستحيل أسمح لها تضحي بنفسها هي جسمها ما يستحملش ضغطها دايما مش مظبوط والدكتور قال في متبرع تاني... بلاش ميرال أرجوك..
قالها بأنفاس متسارعة حتى شعر بإنهاك صدره من الألم ناهيك عن آلام جسده الأخرى..
أومأ يزن سريعا محاولا تهدئته
تمام...اهدى بس علشان متتعبش.
أغمض إلياس عينيه بهدوء وكأن الصمت صار ملاذه الأخير ثم ابتلع ريقه يبسط كفيه
أوعدني الأول أوعدني تحافظ على مراتي وابني إسلام لسة صغير ولو طلبت منه كدا هينهار مفيش قدامي غيرك..
ربت على كفيه محاولا تهدئته
من غير ماتطلب مني كدا أوعدك أحافظ عليهم بروحي..أغمض عينيه أخيرا بارتياح مع دخول غادة بجوار رؤى..
وحشتني وحشتني أوي..رفع يده يمسدها على رأسها
انت كمان وحشتيني رفع رأسها وأزال عبراتها قائلا بابتسامة خاڤتة
بټعيطي ليه هو أنا مت..شهقت بصوت مرتفع تهز رأسها وارتفع صوتها الباكي
بعد الشړ عليك ياحبيبي يارب أنا وأنت لا
اشش مسمعش صوتك كبرتي يابت وبتدعي على نفسك
إلياس أنا خاېفة خاېفة عليك اوي
ليه ياغادة هي أول مرة اخوكي بسبع ارواح مټخافيش وبعدين مش ھموت غير لما اجوزك واطلع عين الحيلة إن شاءالله
ابتسمت من بين دموعها تهز رأسها
إن شاءالله ياحبيبي..رفع عيناه الى رؤى التي تستمع إليهم بصمت ثم أشار إليها بالقرب اقتربت بهدوء وعينين مترقرقتين
عاملة ايه...تسائل بها وعيناه تتفحص ملامحها
مش كويسة من غيرك ..
ابتسم واجابها
اكيد انت مش شايفة غادة اهي زيك مش انت مش كويسة من غيري ياغادة
احنا قولنا ايه ليه بتحسسيني اني ھموت خلاص وجاين تودعوني
بس بقى ياالياس..قالتها غادة بحزن تدفعه عيناها من نظرات إليه ..جلست رؤى بجوارها ونظرت إليه
انت كويس
الحمد لله كويس اوي يعني لما يبقى عندي أختين حلوين ومش مبطلين عياط عمالين يفولوا على اخوهم هكون ازاي يعني
رؤى خلي بالك من مراتي اياكي تزعليها..
وأنا هزعلها ليه ياالياس بالعكس أنا زعلانة علشانها..رفع كفيه إليها
كفاية مش قادر قالها واغمض عيناه
بمنزل زين..
كانت تعمل على جهازها المحمول دلف آدم ملقيا السلام ثم هوى بجسده جوارها قائلا
النهاردة اليوم كان مرهق أوي..التفتت إليه تطالعه بتفحص
مالك حبيبي فيه حاجة حصلت..
أغمض عينيه ثم سحب نفسا طويلا يزفره على مهل
كان عندي شغل كتير برة
الجامعة وكمان عديت على طنط فريدة..أغلقت جهازها واستدارت تجلس بجواره تشير إلى ساقيها
آدم..فاكر عمو جمال جوز طنط فريدة..
اعتدل على ظهره ينظر إليها
إيه اللي فكرك بيه حبيبتي وبعدين دا مېت قبل ماتولد سمعت عنه..
معرفش بس لما شوفت إلياس وأرسلان كنت عايزة أعرف عنه أي حاجة أكيد كان جدع أوي بيقولوا الابن بيكون أفعال أبوه..
أغمض عينيه
ثم وضع أنامله فوق جبينه ومازال متمددا على ظهره وساقيها وسادته..
مش شرط بس أنا سمعت عنه أنه كان راجل أوي وكويس..
يعني غير عمو راجح..فرك جبينه يهز أكتافه بجهل
معرفش ياإيلين كل اللي أعرفه أنه كان كويس..اعتدل متكئا على مرفقيه يتعمق بعينيها
مش هتقوليلي بتسألي ليه...
طيب تعرف بابا وماما اتجوزوا إزاي كان حب..
اعتدل جالسا ومازالت نظراته المستفهمة ترسمها
حبيبتي مالك فيه حاجة ليه بتسألي!
نهضت من مكانها بعدما لملمت شتات عقلها وأجابته
بفكر بس ياآدم إيه اللي يخلي بابا يرمينا بالطريقة دي ويروح يتجوز واحدة زي سهام دي عايزة أعرف بس.
قطب جبينه ممتعضا وتحدث بنبرة ممزوجة بعدم الاقتناع
بعد السنين دي كلها ياإيلين جاية تسألي عن باباكي!..دا متجوز وإنتي عندك عشر سنين يعني بعد اتناشر سنة جاية بتسألي ليه باباكي اتجوز على مامتك!..
انسحبت بهدوء بعدما فشلت في معرفة الوصول لشيء..تحرك خلفها حاوط جسدها قبل دخولها المطبخ
حبيبتي إنتي زعلتي أنا بس مستغرب حبيبتي..
استدارت إليه ورسمت ابتسامة تهز رأسها
خلاص انسى غير هدومك لما أجهز السفرة أنا جعانة أوي ماأكلتش طول اليوم..
بعد فترة نزلت إلى منزل خالها قابلتها مريم أختها
إيلين إنتي لسة صاحية تعبانة ولا إيه..
هزت رأسها وتلفتت تبحث عن زين فتساءلت
فين خالو نام!
لا خالو مش هنا في المستشفى عندك خالتو فريدة..استدارت قائلة
كنت محتاجاه في حاجة لما يرجع بالسلامة
بالمشفى
خرج إسحاق من غرفة أرسلان وهو يتنهد بارتياح وكأن ثقلا جاثما قد انزاح عن صدره. لم يكد يخطو خطوتين حتى وقعت عيناه على فاروق الواقف بالقرب من الطبيب ما إن رآه حتى اندفع نحوه بلهفة
أرسلان فاق... صح!
أومأ إسحاق برأسه وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه المتعب ثم قال بصوت هادئ لكنه يحمل في نبرته شيئا من الحذر
إهدى لسه تحت تأثير المخدر... ومتنساش بقاله أكتر من تلات شهور في غيبوبة...المهم سأل على إلياس... أنا قولتله إنه بخير بس تعبان شوية. هو شافهم وهما بيضربوه وماعندوش فكرة خالص عن موضوع الكلية ده...
اقترب منه أكثر وأردف بنبرة ممزوجة بشيئا من الجدية
خليك جنبه... ممنوع أي مخلوق يدخل عليه غير دكتورته والممرضة اللي من المستشفى العسكري. فاهم ممنوع يا فاروق تسيبه لحد ما أرجع.
وقبل أن يدير له ظهره شد فاروق على ذراعه بقلق وسأله بعينين يتراقص فيهما الخۏف
رايح فين!
تنهد إسحاق وخرج صوته خاڤت وكأنه يهمس لنفسه
شغل يا فاروق...
إنت مچنون! لسه خارج من تعب ومۏت متفكرش إنك أقوى من أرسلان!
ربت على كتفه في صمت وابتسم له ابتسامة ثقة ثم همس
متخافش... مشوار وراجع.
بعد قليل دلف إلى مقر جهاز المخابرات بخطى ثابتة ورغم الإرهاق البادي على ملامحه كانت عيناه يقظتين كأنهما ترصدان الخطړ من بعيد. وجد بعض القادة في انتظاره فألقى التحية العسكرية ثم جلس معهم... ظلوا يتناقشون في ما علمه من أرسلان حتى قاطعه أحدهم بنبرة متسائلة تحمل توترا
الجيش... كتيبة في الجيش طيب وصلوا للمعلومات إزاي
نقر قائدا اخر بقلمه على الطاولة بإيقاع سريع ثم قال
أنا تواصلت مع أحد القادة في ظابط على كفاءة عالية وثقة هيتولى المهمة... لازم نوصل لباقي المعلومات ونعرف مين دول و ناويين على إيه... قوات الجيش مسيطرة هناك واللي يخلي الظابط ده يسيطر على مكان محاصر بالإرهابيين بالشكل ده أكيد يقدر يعمل المطلوب.
بينما تسود لحظة من الصمت المتوتر دلف أحدهم إلى القاعة وألقى التحية بصوت قوي.
أشار إليه أحد القادة
تعال ياسين... عرف عن نفسك.
مر بعينيه على الموجودين وكأنه يزنهم بنظرة عسكرية مدروسة ثم قال بثبات
المقدم ياسين جواد الألفي قائد كتيبة . . في ....
أشار إليه إسحاق بالجلوس
خرج ياسين بعد فترة ليست بالقليلة رفع هاتفه وهاتف والده
سيادة اللوا عامل ايه حضرتك..أجابه على الجانب الآخر جواد
أنا كويس حبيبي انت هترجع امتى!
حك مؤخرة رأسه ينظر لحركة السيارات السريعة وتحرك وهو يتحدث
اسف يابابا مش هينفع انزل عندي شغل مهم
في آمان الله ياحبيبي خد بالك من نفسك ...قاطعه خروج اسحاق متجها إلى سيارته اقترب منه وعيناه تتفحصه بدقة توقف ومازالت عيناه تخترقه
انت ابن اللوا جواد الألفي
اومأ قائلا
أيوة يافندم ...ابتسامة اطمئنان شفت ثغر اسحاق فاقترب يربت على كتفه
مايعملش كدا غير صقر فعلا ربنا معاك
ابتسم ياسين وتحدث بنبرة ممتنة
شكرا لحضرتك ..ارتدى اسحاق نظارته ولوح بيده قائلا
شكلنا هنتقابل كتير ياحضرة المقدم ..
بالمنزل الذي تحتجز به رانيا...وضع الرجل الطعام أمامها
كلي ومش عايز دوشة معنديش أوامر بحاجة غير إنك تاكلي وبس.
نهضت محاولة الهروب ولكنه دفعها بقوة حتى سقطت على الأرض وأشار إليها مردفا بحدة
أنا بحاول أتعامل معاكي كبني آدمة بلاش تخليني أفقد أعصابي اللي واقف قدامك كان شغال في عمليات خاصة ياريت تستوعبي الكلمة أنا خلقي ضيق..قالها الرجل بعدما رمقها باشمئزاز وخرج يغلق الباب خلفه ظلت ټضرب رأسها بالجدار
والله لأندمكم كلكم ماشي اصبروا عليا ياكلاب نهضت تدور حول نفسها پغضب
بعد دا كله وفريدة تنتصر عليا لا مستحيل أنا معملتش دا كله علشان هي تتهنى بحياتها لازم أفكر في حل فيه اتنين لازم أوصلهم هما اللي هيخلصوني من هنا بس إزاي أوصل لعطوة وميرال..إزاي..آاااه صړخت بها ټحطم كل ما يقابلها..
بمنزل راجح.
كان يتابع الأحداث عن طريق ممرضة قام برشيها بكثير من الأموال...تذكر ماحدث منذ يومين.. قبل يومين
رفع هاتفه وتساءل بلهفة أخفاها
أخبار إلياس السيوفي إيه..
أجابته على الطرف الآخر وهي تتلفت حولها
هيعمل عملية نقل كلى مصطفى السيوفي هيجيب له دكتور مشهور أوي من برة وعرفت كمان مراته هي اللي هتتبرع له.
ارتفعت أنفاسه كالمتصارع ثم سألها
العملية خطېرة يعني ممكن ېموت..
أجابته بتمهل وحذر
جدا وممكن ېموت فيها وكمان عرفت مراته عندها مشكلة بس هي أصرت وطلبت من الدكتور مايعرفش حد خالص وأه كمان جوزها ميعرفش إنها هي اللي هتتبرع له أول ماعرف رفض يعمل العملية بس بعدها هي اتفقت مع الدكتور يقول له فيه متبرع..
نظر بشرود ثم أردف
تمام اقفلي وأي جديد عرفيني..
ظل لفترة جالسا بمكانه ثم أخذ هاتفه وقام واتجه إلى المشفى دلف بعدما أعلم الاستقبال عن هويته
انا متبرع رفعت السماعة وهاتفت المسؤولين ثم أشارت إليه
هتطلع من هنا ممنوع الدخول من الباب الرئيسي أومأ وتحرك صاعدا للأعلى..
هبت ميرال من مكانها فجأة وعيناها تقدحان شررا وكأنها رأت شبحا من ماض أسود..اقتربت من راجح بخطا سريعة وصوتها يكاد يخنق تنفسها
إنت بتعمل إيه هنا! إزاي سمحوا لك تدخل!
أدار وجهه إليها بنظرة باردة وكأن وجودها لايعني له شيئا وأردف بنبرة باردة
اسكتي يابت مش عايز أسمع نفسك نسيتي إني أبوكي..
خرج
مصطفى من غرفة فريدة على صوت الشجار وعيناه تحولت لجمر مشتعل توقف للحظة وكأنه لايصدق ما يرى ثم زأر پغضب كأسد جريح
مين سمحلك تيجي هنا يامجرم!
اقترب منه وكاد ينقض عليه لكن تدخل يزن وتوقف أمامه بخطوة وابتسامة لاذعة على وجهه
أهلا راجح باشا...كنت قلتلنا إنك جاي كنا رشينا فينيك وخلينا البوابين يعلقوا فص ثوم..
راحت عينا راجح تدور في
وجوههم حتى استقرت على يزن وأشار له بتحذير
ابعد عني ياله إنت مالك لتكون محامي العيلة الجديد!
اقترب منه يزن ورمقه بنظرة قاټلة
اللي جوه ده ابن أخويا وأنا أكتر واحد ليه الحق فيه...
قهقه يزن يصفق بيديه حتى أوقفه مصطفى مقتربا من راجح
إنت إزاي تتجرأ وتيجي هنا ابن مين ياأبو ابن مابلاش تلعب معايا ياراجح..
أنا عايز أتبرع لإلياس شوفت الإعلان متنساش إني عمه.
ارتفعت ضحكاته أكثر ثم اقترب يمسكه من تلابيبه يتصنع اعتدالها
عارف لو مش قدامنا غيرك وهو ھيموت أنا هاخده كدا أدفنه وهو حي ولا إني ألوثه بدمك القذر عارف دمك القذر كفاية الډم اللي حملته لناس كل ذنبهم أنهم ولادك..ډم نجس فاسد..
برقت عيناه يود لو يطبق على عنقه حتى يلفظ أنفاسه
جريء يامشحم الصبر حلو..
فتح باب غرفة فريدة فجأة وخرجت بمساعدة رؤى وغادة..ورغم شحوب وجهها إلا أن عينيها تشتعلان..تقدمت حتى وقفت أمام راجح و نظراتها تخترقه كالسكاكين..
أقسم بالله يا راجح لو ليك يد في اللي حصل لأولادي لأفتح بطنك وأطعم مصارينك للكلاب الجربانة..
صړخت ميرال فجأة كأن شيطانا تلبسها..اقتربت منه بجسدها وقبضت على قميصه تنظر إليه پحقد دفين
أنا اللي هشرب من دمك سمعتني هشرب من دمك الزفر يا راجح...
يا قاټل القتلة..
بتقولي لأبوكي كدا..
اخرررررس..قالتها وهي تهز رأسها كالمچنونة تدفعه بقوة تصرخ مرة وتضربه مرة..
أنا بكرهك بكرهك إنت مستحيل تكون أب ربنا ياخدك ربنا ياخدك ياأقذر أب أنجبته البشرية..
أطبق على ذراعيها بقوة
اسمعيني يابت متفكريش هسكت على قلة أدبك دي لااا فوقي يابنت راجح..دفعة قوية من يزن حتى تراجع جسده وكاد أن يسقط على ظهره..
اټجننت علشان تمسكها بالطريقة دي وإحنا واقفين..
جحظت عيناه يتطلع إليه بريبة من أمره أزاح يزن ميرال بعيدا عنه وهمس بهسيس مرعب
إيدك تتمد عليها تاني هكسرهالك وديني أكسرلك عضمك كله وياله امشي من هنا قطعت الهوا وفيه عيانين مش عايزينهم يموتوا..
إنت مين ياله رفع عينيه إلى مصطفى وأردف بنبرة خبيثة
جايبه بودي جارد يحميك مني طيب اسمعوني كلكم أنا مستعد أطلع من هنا وأفضحكم كلكم وأقول للناس كلها أنكم أكبر مزورين..
آاااه..قالها يزن وهو يرفع المقعد المعدني واقترب يود أن ېحطم به جسده...أوقفه مصطفى يجذبه من ذراعه
مش دا اللي تضيع نفسك عليه يابني سيبه لنفسه ربنا يتولاه..بصقت فريدة بوجهه..
توقف راجح يتلقى لعناتهم كأنها مطر شتاء...
فريدة ده أقل من إنك تكلميه ماينفعش تنزلي لمستوى متدني..
لكن راجح رغم الإهانة أردف
أنا عايز أشوف ابن جمال...
قبل أن يكمل ظهر إسحاق كالعاصفة يشير للأمن
ارموه برة...ولو رجع هنا تاني مۏتوه من غير ما ترجعولي.
اقترب أحد الحراس لكن راجح رفع يده محاولا أن يحافظ على كرامة مهشمة
إنت عارف بتقول إيه!
لكن إسحاق قاطعه واقترب ونطق بنبرة تقطر ټهديدا
لما تتكلم مع إسحاق الچارحي تتكلم وراسك في الأرض أنا هسيبك تمشي دلوقتي زي الكلب..
امشي دلوقتي ياراجح وادعي ربك ټموت قبل ماأشوفك تاني.
رغم رعشة في أطرافه رسم الجمود وأردف
على مهلك يا إسحاق باشا...أنا راجح الشافعي وإنت عارف أنا أقدر أعمل إيه.
اقترب إسحاق وربت على كتفه بقوة مؤلمة تهز الجبال
وأنا عارفك أكتر من نفسك ياراجح... لكن محبتش ألعب معك خلي بالك من نفسك لحد ماأطمن على ابني وقتها اللعب هيكون على المكشوف..
أنا
جيت أشوف يوسف يافريدة مكنتش جاي قاصد شړ..
دا بيقول شړ..حد يمشي الراجل دا بدل ماأموته..هكذا قالها يزن وهو يشير إليه..اقتربت ميرال منه تتعمق بالنظر إليه
إنت اللي عملت في إلياس كدا إنت ياراجح!..
آاااه..ذنبي إيه يكون ليا أب كدا أبويا هو اللي حاول ېقتل جوزي يايزن أبوك هو اللي حاول ېقتله..
اخرسي..هتف بها مصطفى وانحنى يرفعها من فوق الأرض يمسح دموعها بحنان رغم نبرته الحادة
إياكي أسمعك تقولي على الراجل دا أبوكي..أنا اللي ربيتك أنا بس اللي ليا الحق تقولي له بابا والست دي أمك أومال جوزك عمل دا كله ليه علشان واحد كلب زي دا ميقدرش يفتح بوقه..
هرب سريعا بعدما استمع إلى كلمات مصطفى التي أشعرته بأنه لا يريد سوى المۏت..
خرج من شروده بعدما دلفت الخادمة إليه
فيه ظابط برة عايزك
ظابط !!
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد وممنوع نقلها لأي مدونة أخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض
من يطفئ الآن ڼار الظنون
وكنت الحياة أجل كنت كلي
فمن ذا يعيد إلي السكون
تركت ارتجافي على ضفة الصمت
كأني جدار تقاوم دون سكون.
نسيت الذي كان بيني وبينك
ونسيت نبضي وخافق عيون!
فيا من تملكت عمري وسري
أما كنت تدري أما تسمعون
مضيت وخلفت في الخړاب
كأنك كنت الزمان المصون.
ولا أنت مېت لأبكيك دون.
ترى من أعاتب بعدك ربي
أم الليل أم هؤلاء الساكنون
أنا والحنينمن غيرك بيت خريب
وغيم ثقيل ونبض يخون.
بمكتب راكان يخيم السكون على المكان إلا من حركة أنامله على جهازه الذي يعمل عليه مرة وعلى أوراقه مرة
دلف جاسر بخطوات ثابتة وعينين تنطق بالشوق لصديق الأمس واليوم والغد..
هالو..هالو بالليل يا حضرة المستشار العبقرينو...
قالها وهو يقترب منه..
أهلين وسهلين وأنا بقول الشمس غابت ورا الغيوم ليه!
قهقه جاسر بخفة ثم ألقى بجسده على أقرب كرسي كأنه يحمل تعب أيام ماضية..
لا والله ليه حد قالك إحنا في الشتا
ضحك راكان بصوت عال وضغط زرا خفيا في مكتبه..
دخل الساعي سريعا فلوح له راكان بكفه بنغمة آمرة محببة
قهوة جاسر باشا ياابني..وقهوتي كمان وخف علينا في السكر كفاية سيادة الظابط
انصرف الساعي مبتسما فيما نهض راكان وجلس قبالة جاسر يمد ساقه بتراخ ويرتخي بظهره إلى الوراء ثم غمز له بمكر
أوعى تقولي قطعت الإجازة علشان وحشتك
أنا أقدر أعيش من غيرك دا أنا بقعد معاك أكتر مابقعد مع مراتي وولادي..
لا والله..كلام كبير.
مد جاسر يده إلى علبة سجائر راكان يقلبها بفضول ثم نظر إليه بطرف عينه بسخرية
كل شهر ليك نوع سجاير ياعم إهدى علينا ربنا يعطينا زيك.
أشعل راكان سيجارته بهدوء ثم همس وهو ينفث الدخان
الله أكبر في عنيك...
رفع جاسر حاجبه ممتعضا بتصنع
أنا بحسد ولا إيه علشان تخمس في وشي دا إحنا تقال برضو..بس أبويا ربنا يخليه للشعب بيقول إهدار صحة وإهدار
مال بياخد حق الدولة مني بيحسسني أنا الشعب.
ضحك راكان حتى دمعت عيناه واهتز جسده ويده تغطي نصف وجهه من شدة الضحك..ثم اقترب من جاسر محدقا
فيه بنظرة ذات مغزى
جواد باشا دا كتاب للتدريس يابني... إنما إنت...
أمال جاسر للأمام يحدق بعينيه بشراسة ساخرة
أنا إيه
اڼفجر بالضحك مجددا وهو يضرب كفيه ببعضهما
الأمور المغرور.
ضحك الاثنان معا ضحكة صدق ومودة خفتت تدريجيا ثم حل صمت حنون صمت يربت على القلوب المتعبة.
تنهد راكان ثم نظر في عينيه طويلا وسأله بهدوء
صحيح...قطعت أجازتك ليه
نفث جاسر دخان سيجارته بعين شاردة
جواد باشا أمر يا سيدي...بيجاد مسافر بعد يومين وعايزنا كلنا حواليه قبل مايمشي.
مال راكان برأسه
بجد أبوك دا أحطه أسطورة كل حاجة بتاخد حقها أنا سمعت عنه كتير أوي وتمنيت أشتغل معاه بس ياله النصيب ملحقتش فوقعني فيك..
بتشتمني خلي بالك وأنا قلبي رهيف وبزعل..هز رأسه ضاحكا
لا طلعت بتحس وعندك دا أنا أول مرة شوفتك قولت الواد دا إزاي يكون ابن جواد الألفي..والله شكيت فيك..
رفع جاسر حاجبه مستخفا بكلماته
بتغلط تاني تصدق أنا اللي غلطان إني عبرتك وجيت أشرب القهوة معاك كنت قعدت مع قصص أبويا أحسن.
جذبه من ذراعه يشير إليه بالجلوس
اقعد يابني ماتبقاش قفوش زي كيان بنتي كدا..
جحظت أعين جاسر يشير إلى نفسه بتقطع
أنا كيان والله إنك فعلا صاحب لسانه طويل..
ارتفعت ضحكاته حتى نهض من مكانه
يخربيتك ضيعت الهيبة يابني المفروض كانوا عينوك ظابط أداب..
لا كدا كتير والله ماقاعد معاك..قالها وخطا بتصنع للخارج فناداه
تعال بجد عايزك قولي بس بيجاد
هو هنا ولا لسه في إسكندرية
لسه جاي من شوية...قرر السفر نهائي بس أنا زعلان أوي..الولاد قالبين البيت عزا وبابا بيحاول يسيطر على الوضع.
هز راكان رأسه بتفهم
أمم...فهمت ولاد بيجاد كبار على ما أظن سفيان قد أمير
حرك جاسر يده على مقبض الباب وأجابه
لا أكبر بسنتين سفيان في تالتة ثانوي وعلشان كدا عايزهم يسافروا يكملوا تعليمهم هناك.
بالتوفيق إن شاء الله... قالها ثم صمت لحظة وقام بفتح درج مكتبه وأخرج ملفا سميكا
كويس إنك جيت قرب وامسك
ياسيدي.
قطب جاسر جبينه متسائلا
إيه دا..
عايزك تمسك قضية إلياس السيوفي.. تجيب من تحت البلاط..مش عايز هفوة ياجاسر.
فيه جديد
تراجع راكان في مقعده وعينيه تشعان شكا
عايز أوصل للحقيقة...ليه عايزين ېقتلوه أنا مش متأكد من موضوع راجح دا.
أردف جاسر بنبرة مؤكدة ملوحا بسيجارته
بس دا مچرم يا راكان! وممكن يعمل أي حاجة...إنت ناسي شغله..أنا مش فاهم ليه ساكت عليه!
حدق راكان النافذة وغرق بنظراته
مرتين أطلع أمر قبض عليه... ويترفض.
شهق جاسر بدهشة يميل للأمام فجأة
ليه ومين بيرفضه!
استدار راكان ببطء واستطرد
لحد شهر مكنتش أعرف...تخيل مين
مين!
إسحاق الچارحي.
صدم جاسر للحظة ثم قطب جبينه
ليه وبعدين دا مش مخابرات..هو إيه اللخبطة دي!
رفع راكان كتفيه باستسلام
شكلهم عايزين يوصلوا لحاجة من خلاله.
أو يكون راجح شغال معاهم...
قالها جاسر بهدوء لكن الكلمة وقعت على مسامع راكان كالصاعقة..
توقف عن الحركة ليشهق بخفة ثم تراجع فجأة بظهر مشدود
لا مستحيل..إنت بتقول إيه معقول!..لا دا إلياس عنده حاجات تعدمه لا مش دا اللي المخابرات تعتمد عليه..
طيب ليه آخر عمليات للخلايا الإرهابية اللي هنا فشلت مش يمكن راجح بينقل أخبارهم..
مستحيل أنا قعدت مع الراجل دا دا واحد عنده غل وحقد وشكله بيكره أخوه أوي وكل حاجة بتربطه..
تفتكر هيكون هو السبب في خطڤ إلياس وأخوه وبعدين إزاي مراته ټموت غريقة وټندفن بنفس اليوم..
سيبك إنت من دا ادرس القضية وشوف هتطلع بإيه.
تمام يابوص..بس إديني يومين مع أهلي علشان غنى ماتزعلش.
براحتك أنا عندي سفرية للولاد وهرجع بعد أسبوع..
في غرفة أرسلان...
كانت تجلس بجواره تحدق في ملامحه الساكنة ويدها تمسد على بطنها المنتفخ قليلا..تحدث جنينها كأنها يشعر بها ويفهما
عايزاك تطلع شبه باباك...شفته أمور إزاي
سحبت نفسا عميقا وترقرقت عيونها بالدموع تهمس لنفسها
وحشني أوي...نفسي يفتح عيونه خاېفة تيجي للدنيا وتلاقيه زي ماهو...
رفعت رأسها للسماء تتوسل ربها بدموعها
يارب ما تحرمنيش منه...
قطع حديثها دخول صفية وملك..
حبيبتي...عامل إيه لسه زي ماهو
أومأت برأسها وهي تمسح دموعها سريعا ثم نظرت إليه مجددا
نفسي يفتح عيونه ياماما...خاېفة يفضل كدا...
شهقت صفية وتكلمت بنبرة حاولت أن تبث فيها أملا
بعيد الشړ يابنتي...إن شاء الله هيفوق طول ماقلبه بينبض يبقى لسه في أمل كبير..
المهم قومي ننزل للدكتورة نطمن على البيبي...وملك تفضل مع أرسلان.
هزت رأسها رافضة بعينين دامعتين
لا يا ماما...أنا مش هروح للدكتور غير لما أطمن على جوزي.
تنهدت صفية واقتربت تمسك بكفيها
لأ بقالك أكتر من شهرين ما رحتيش للدكتور..لازم نطمن على البيبي...
أومال لما يفتح عيونه ويسأل عن ابنه نقول له إيه!
نظرت إليها بتوسل وقلبها يشتعل خوفا
علشان خاطري يا ماما...أنا هتعب أكتر لو رحت والدنيا من غيره
ده أول فرحتنا إزاي أروح لوحدي
تنهدت صفية بحړقة ثم قالت بصوت شبه يائس
ولو فضل كدا...مش هتروحي
لا طبعا هو مستحيل يسبني كدا..اقتربت من فراشه وبسطت كفيها على رأسه تحدثه
مش كدا ياأرسلان إنت مستحيل تخلي بوعدك معايا..ربتت على ظهرها
إن شاءالله حبيبتي..وقعت عيناها على ابنتها الحاضرة الغائبة
ملك..مالك يابنتي قاعدة كدا ليه!..أخوكي كويس وإن شاءالله هيفوق..
نزلت دمعة تسيل عبر وجنتيها
يارب ياماما أنا كل ماأفتكر حالة
غادة قلبي بيوجعني إحساس صعب أوي والدكتور مش مطمنهم..
حبيبتي إن شاءالله يقوم بالسلامة تذكرت حالة فريدة فاستدارت الى غرام متسائلة
فريدة مجتش هنا من إمبارح...جلست غرام وتعلقت عيناها بأنامل أرسلان التي يحركهما فصړخت بسعادة
أرسلان فاق أرسلان فاق..قالتها بسعادة طفلة عاد والدها من سفر طويل الأمد..
صباح اليوم التالي..
نهضت من فوق فراشها المجاور لسريره بخفة خطت پخوف كأن الأرض تحتها هشة كل خطوة تقطعها تنذرها باڼهيار اقتربت منه ببطء كان ساكنا..سكونه يرعبها لا تعلم أهو نائم أم أن جسده استسلم لحالة بين الحياة والمۏت لم تعد تفرق..كل ما تعرفه أن البعد عنه يفتك بروحها.
ركعت على ركبتيها أمام سريره مدت يدها بارتجاف تمرر أصابعها على وجهه الذي لم يعد يشبه إلياس الذي تعرفه..التهم الشحوب ملامحه كأن الحياة انسحبت بهدوء وتركت فقط قشرته.
لا يرحم وأردفت بصوت باك
كتير على قلبي...أنا ھموت..مش قادرة..مش قادرة أتنفس ياإلياس... بختنق...
دخلت الممرضة وجهها خال من التعبير كأنها لا ترى مايحدث فقط تقوم بعملها
مدام جهزي نفسك فاضل وقت قليل.
أشارت لها ميرال بصمت ألا تتكلم ثم همست
روحي وأنا جاية وراكي.
ما تتأخريش غرفة العمليات جاهزة.
أومأت ميرال دون أن تنبس بكلمة ثم التفتت إليه ظلت لثوان تتأمله كأنها تودعه كأنها تقول لعينيه ابق حيا من أجلي ثم تحركت للخارج..قابلتها فريدة ومصطفى..
ميرو ماتنسيش تقرأي آية الكرسي وتدعي وقبل أي حاجة خلي قلبك عند ربنا.
طبعت ميرال قبلة فوق جبين فريدة وهمست
ابني أمانتك ياماما..لو مارجعتش ربيه زي ماربيتيني..ولو إلياس فاق قولي له ميرال كانت بتحبك..فوق ما يتخيل.
ضمتها فريدة بقوة تبكي وتتمتم بدعوات ممزوجة برجفة الأمومة
رفعت نظرها لمصطفى..اتسعت ذراعيه فاتجهت له تختبئ بداخله كطفلة خائڤة
أنا بحبك أوي يابابا مصطفى... ادعيلي ادعيلنا نرجع لبعض.
طبع قبلة حانية على جبينها وأردف بصوت مبحوح بالعاطفة
وبابا مصطفى بيحبك أكتر يامرات الغالي.
نادتها الممرضة من جديد..
مسحت دموعها سريعا رفعت رأسها ونظرت للجميع كأنها تلتقط وجوههم للأبد..تختزن صورهم بداخلها
اقترب منها يزن وطوقها بذراعيه
مش فاهم هما بيعيطوا ليه دي داخلة عملية مش رايحة ټنتحر.
ضحكت بدموعها
أحسن أخ في الدنيا...ربنا يسعدك
ياحبيبي..رغم الوقت القصير حاسة إني اتربيت معاك...أنا بحبك أوي أوي... خلي بالك من ابن أختك.
ضمھا إليه أكثر وهمس في أذنها
وأخوكي بېموت فيكي...عارفة إيه الحاجة الوحيدة اللي المفروض أشكر راجح عليها إنه دخلني حياتك.
نظرت إلى رؤى التي تقف بجوار غادة تبكي في صمت..تلاقت العيون وخرجت رؤى بخطوات خجولة
متزعليش مني...
بطلي عياط يا بت...بتفولي عليا جتك ضړبة تاخدك
ضحك الجميع لكنها كانت ضحكة باهتة مجردة من الفرح...مجردة من الأمل...
أنا بحبك اوي ياميرال عايزاكي ترجعيلي بسرعة علشان نعمل حاجات حلوة مع بعض
ضمت وجهها بين راحتيها تزيل عبراتها وهمست لها
وأنا بحبك اوي يااجمل اخت في الدنيا يوسف الصغير في امانتك مع يوسف الكبير..قالتها وابتعدت عنها
ثم نظرت إليهم نظرة طويلة كأنها تطلب منهم أن يحملوها في قلوبهم... ثم دخلت وأغلق الباب خلفها.
وبعد وقت...وبعد محاولات طويلة من الطبيب...
بغرفة إلياس..
بعد وقت..محاولات طويلة من الطبيب لإيقاظ إلياس بسبب أدويته... لحظة بدت كأنها فاصلة بين الحياة والمۏت..
دقائق ثقيلة انقضت ثم بدأت أنفاسه ترتجف ببطء واستعاد وعيه شيئا فشيئا.
اقترب مصطفى إليه بقلب يقطر دما والقلق يتشبث بكل خلية من روحه..
حبيبي عامل إيه دلوقتي..
أومأ له ورد قائلا
الحمد لله..
أشار
جهزيه..
ثم الټفت إليه بابتسامة ممزوجة بالرجاء
جاهز يابطل..
مسد مصطفى على خصلاته بحنان أبوي يبكي الحجر
حبيبي عايز إيمانك بربنا كبير ماتفقدش الأمل..
ليه بتقول كدا يابابا أنا كويس حتى لو معملتش العملية بحمد ربنا على كل حال ..
إن شاءالله تقوم بالسلامة وترجع تنور بيتك من جديد..
إن شاءالله..
تلفت إلياس بالغرفة بعينين تبحث عن ميرال ثم تساءل بقلق
فين ميرال..
صمت مصطفى للحظات متوترا ثم رفع رأسه للطبيب متصنعا عدم معرفته بشيء
هي مراته راحت فين يادكتور..
كانت هنا من شوية..تطلع إليه قائلا
يمكن خرجت شوية وراجعة هتروح فين أو ممكن راحت تشوف يوسف على السريع إنت عارف وقت ماتخرج من العملية مش هتسيبك..
وديني لأرسلان يابابا عايز أشوفه.
مسد على خصلاته بحنان أبوي قائلا
حبيبي مينفعش تقوم بالسلامة إن شاء وبعد كدا تروح له..
رفع نظره لوالده وتمتم بصوت خاڤت ولكنه مثقلا بما لا يحتمل
أرسلان فاق يابابا بس هما كانوا جايين علشان ېقتلوه..
استمع إليه مصطفى باهتمام مشوب بالذعر وارتفعت أنفاسه بينما إلياس تابع
عرف أسحاق إن أرسلان اتكشف وهيحاولوا ېقتلوه تاني دخل مقرهم ونقل داتا مهمة ودا بالنسبة للجماعات دي مش هزار خليه يحميه كويس..
أومأ له مصطفى وأردف بحنان يخفي رعشة قلقه
طيب حبيبي بلاش تتكلم علشان ماتتعبش..
عايز أشوفه لو سمحت يابابا دقيقة واحدة قبل ما أدخل العمليات..
في تلك اللحظة دلفت فريدة بخطوات ثقيلة كأنها تساق إلى غرفة إعدامها تشعر بأن قدماها تحملانها بصعوبة..
توقف مصطفى بعدما وصلت إليهما فجلست بجواره على الفراش وابتسمت بحنان يفيض حزنا
عارفة إنك مش هتخذل أمك وهتدخل العمليات وتطلع بالسلامة مش كدا ياإلياس..
إن شاءالله..
تمتم بها بخفوت بينما أغمضت عينيها محاولة ألا تبكي وتابعت بصوت يرتجف
ياله حبيبي علشان الدكاترة منتظرينك
قام المسعفون بمساعدته على الانتقال إلى فراش متحرك ومع كل حركة له كان يشعر بأن أوجاعه تنخر عظامه بصمت..
همس لوالده وهو يتشبث بكفيه المرتعشين
أرسلان يابابا..
توقف المسعف بعدما خرج من الغرفة فالټفت مصطفى إليه وقال بإصرار لا يقبل الرفض
عديه خمس دقايق بس على أوضة 502 يابني خليه يشوف أخوه.
توسعت أعين فريدة بذهول وتمتمت بنبرة تصرخ حزنا كأنها تستجدي القدر
بلاش ياحبيبي لما ترجع إن شاءالله..
لكنه لم يستمع...وظلت نظراته على مصطفى الذي قام بدفع مقعده المتحرك بقلب يمزقه الخۏف واتجه به نحو الغرفة...كأنما يقوده إلى مصير لا يرجى منه سوى وداع لا يشبهه وداع المۏتى..
وصل إلى غرفة أرسلان مع خروج صفية التي توقفت أمامه تبتسم ابتسامة خاڤتة أنهكتها الأيام
ألف سلامة عليك ياابني...
أومأ برأسه وهمس بنبرة خاڤتة خرجت من بين شفتيه بإرهاق
متشكر...أرسلان عامل إيه
صحي للحظات ورجع نام تاني الدكتور طمنا..قال ده طبيعي بعد ما قضى الفترة دي كلها في الغيبوبة...
تمتم وهو ينظر إلى الأرض كأن الكلمات ثقيلة لتربط لسانه عن التفوه
الحمد لله..ممكن أدخله
طبعا ياابني إنت بتستأذن
قالتها وهي تلمح مصطفى الواقف بصمت يكتم أنفاسه ثم تابعت بنبرة حنونة
سلامته ياسيادة اللواء...
أومأ لها مصطفى وحرك كرسيه نحو الغرفة..دخل في صمت بأنفاس ثقيلة يشعر بأن الهواء بداخله يئن اقترب من فراش أخيه تطلع إلى جسده الساكن جسدا يحمل آثار معركة لم يكتب فيها نصر أو هزيمة بجسده الساكن...مرر أنامله على رأسه بحنان..
انحنى ورفع كفه بين يديه ضمھا برفق كما لو كان يخشى تألمه وربت عليها بنبرة مبللة بالحزن
حمد الله على سلامتك يا حبيبي... كان نفسي تفتح عيونك وتكلمني...المهم انك
رجعت للدنيا من تاني..الحمد لله...
رفع نظره نحو والده ثم أشار إلى أرسلان وقال بصوت متهدج
قاطعه مصطفى وربت على كتفه محاولا التماسك
حبيبي...إنت اللي هتقوله بنفسك... يلا بينا اتأخرنا...وإن شاء الله تخرج وتلاقيه مستنيك...
غادر غرفة أخيه متجها إلى غرفة العمليات طافت عيناه تبحث في الوجوه بل قلبه يفتش عنها بلوعة الاشتياق والخۏف من يهمس له قلبه فاردف متسائلا
ميرال فين...
سألها والقلق يسكن صوته فردت غادة سريعا
مقدرتش تشوفك وإنت داخل العمليات...اعذرها ياحبيبي...
الټفت إلى يزن الذي أدار وجهه بعيدا يهرب من عينيه..
ميرال فين يايزن
قالها إلياس بإصرار وعيناه تتفحصه.
رد يزن بصوت متردد
اعذرها ياإلياس...هي صعب عليها تشوفك كده...!!
قاطع كلامه بنفاذ صبر ونبرة تحمل رجاء
بس أنا عايز أشوفها كلمها..خليها تيجي.
قاطعهم صوت الممرضة التي أتته على عجلة من أمرها
يلا يافندم المفروض تكون جوه من خمس دقايق...
عايز أشوف مراتي الأول..
اقتربت فريدة وضعت يدها على كتفه وابتسمت بمرارة
حبيبي..ادخل..البنت حالتها صعبة ومڼهارة..بلاش تضغط عليها أكتر...إن شاء الله تقوم بالسلامة وهتلاقيها جنبك...
تنهد إلياس وسحب نفسا عميقا كمن يبتلع كل مخاوفه من عدم رؤيتها مرة أخرى ثم نظر إلى الممرضة
عايز أشوف مين المتبرع...قبل ما أدخل العمليات.
توسعت أعين الجميع والتفتوا ينظرون لأنفسهم إلى أن هتف مصطفى بسرعة يكسر الصدمة
عايز تشوفه ليه يابني أهو واحد وخلاص و هتلاقيه جوه أكيد...الدكتور جهزه قبلك مش كده يابنتي
أومأت الممرضة
فعلا...اټخدر ومستني حضرتك... علشان كده بقولك اتأخرنا...
سحب الممرض مقعده من كف والده الذي شعر بانسحاب أنفاسه وعيناه على فلذة كبده وهو ينساق للداخل كمن ينساق إلى قپره..
شهقة ملتاعة بداخله كادت أن تحرقه حينما فقد اتزانه وفشل في اخفاء دموعه..ظلت عيناه على ابنه حتى غاب طيفه الټفت إلى فريدة التي هوت على المقعد تضع كفيها على صدرها تدعو ربها پسكينة
اللهم إني استودعتك إياه فاحفظه..
يارب ياقابض الأرواح ورازقها يامن لا يعجزه شيئا في الأرض ولا في السماء...
إليك رفعت كفي ومالي سواك يا رجاء الأمل الکسير...
يارب
هذا ابني...قطعة من قلبي ونبض عمري..
هاهو الآن يذبل كغصن عطشان
يرتجف بين الحياة والمۏت
وأنفاسي تطعن كلما شهقت باسمه...
يارب أنا الأم وهل في الأرض قلب يضاهي هذا الۏجع
لكني أمتك وأعلم أن الأمر كله بيدك
فصبرني واسندني وعلقني بك حين تسقط الدنيا من تحت أقدامي...
فريدة ابكي أنا موجود..دفنت رأسها بصدره تنساب دموعها بصمت
ولادنا بين إيد ربنا يامصطفى مفيش أحن منه عارفة أنه اختبار عظيم ادعيلي ربنا يربط على قلبي لحد ماأشوفهم تاني..
وصل إليهما إسلام وركع بركبتيه أمام فريدة يتحدث بصوته الباكي
هيقوموا ياماما أنا متأكد أنهم هيقوموا..
إن شاءالله ياحبيبي إن شاءالله..
عند إلياس..
دلف للداخل كأنما يحمل فوق كتفيه ثقل الشتاء كله ارتجف جسده كلوح ثلج تاه في عاصفة الخۏف فكيف لك ياانسان ألا تخاف من لقاء الله رغم قوته رغم إيمانه ولكن عند الله أضعف من جناح بعوضة دخل يلتفت بعينين ضائعتين يبحث عن ذلك الرجل...ذلك الغريب الذي يمنحه الحياة إن أراد رب العالمين..
أسنده المسعف على سرير العمليات ثم انسحب بخفة حين ولج الطبيب المختص بالتخدير..خيم صمت للحظات كأن الزمن توقف في هذه اللحظة وهو يرى انسحابه بإبرة التخدير رفع عينيه الذابلة وسأله بصوت متحشرج وعقله يؤل إلى زوجته
فين المتبرع مش المفروض يكون هنا...
قالها والطبيب يسحب إبرة المخدر من وريده لحظات قصيرة كانت كافية ليبدأ جسده بالاستسلام ولسانه يثقل ورؤيته تتشوش...في تلك اللحظة دخلت ميرال اقتربت كمن يزحف على أطراف سيف مدبب قلبها يئن بضجيج الفقدان انحنت بطيفها الباهت وهمست بصوت متقطع
إن شاءالله نقوم بالسلامة...ونربي ابننا سوا سامحني..عارفة وعدتك بس مقدرتش أشوفك بتتألم وأفضل أتفرج.
دمعة خرساء انسابت من طرف عينه كأنها توقيعه الأخير على ۏجع لم يختره همس من بين أنفاس تتخبط بالمخدر
ليه..ليه عملتي كدا..إنتي وعدتيني
انحنت أكثر واحتوته بذراعيها كأنها تحاول تخبئته بين ضلوعها تتمنى أن يسحقها كما كان يفعل ...شهقت وهي تقول
علشان بحبك...وبموت من غيرك.
تاه وعيه شيئا فشيئا وابتلع المخدر صوته وهو يهمس
زعلان منك أشار بضعف للطبيب
مش عايز اعمل العملية مش عايز..قالها بخفوت يكاد أن يصل للاذن لمست وجنتيه تحفر كل ماله من ملامح
متعملش كدا حبيبي لو سمحت...قابلها بنظراته التي تصرخ من الخۏف عليها ليهمس بين الوعي واللاوعي لو عملتي كدا اعتبري دا آخر مابينا..قالها وأغلق عينيه كأنها نهاية فصل مؤلم من رواية...اقتربت الممرضة بنبرة عملية
يلا يا مدام لو سمحتي.
وهمست بجوار أذنه
لو معملتش كدا ھموت عايز تبعد ابعد بس المهم تكون كويس..قالتها ثم اعتدلت وكأنها لم تسمع شيئا ثم أردفت بعينين لا تفارق ملامحه
أنا جاهزة..قالتها
________________________________________
وخطت إلى فراشها
تمددت إلى جواره وعيونها تسكنه حتى خطڤها المخدر إلى غيبوبة مماثلة...جسدان على سريرين لكن بينهما وطنا من الألم والحب والټضحية.
مرت الساعات وكأن الزمن قد توقف وبدا ثقيلا خانقا لا يتحرك لترتفع النبضات داخل الصدور..
دقائق من السكون الذي ېخنقه الصمت سوى من النبض الذي لا يحتمل ۏجع القلب شهقة بكاء تبعتها صړخة مبللة برجاء من الله أن يربط على القلب
طولوا أوي ياإسلام...قولي هيكونوا كويسين قولي إلياس هيرجع لنا... قالتها غادة باڼهيار
ضمھا إسلام إلى صدره وقبل جبينها المرتجف يبتعد من نظراتها الباكية التي ټحرق روحه
إن شاء الله حبيبتي...إن شاء الله.
بينما يزن راح يزرع المكان كالمسعور خطواته تفضح ما يحاول كتمه ووجهه عبارة عن لوحة من الألم والخۏف..
فجأة دخلت غرام وطافت بين الوجوه واحدا تلو الآخر حتى استقرت على فريدة..تقدمت بخطوات مرتعشة وقالت
أرسلان فاق..يا ماما فريدة فاق!
قفزت فريدة كأنما بعثت من بين أحزانها وتمسكت بكلماتها كما يتمسك الغريق بطوق نجاة
حبيبي يابني!! قالتها وهي تحاول أن تسند نفسها حتى لا ېخونها جسدها بالسقوط...وقعت عيناها على مصطفى الساكن كأنه لا يشعر بما حوله..
فاستدارت تتشبث بكف غرام
اسنديني يابنتي..قالتها وجرت أقدامها بصعوبة وكأنها تتحرك على حمم من النيران المشټعلة وصلت إلى باب غرفته لتقع عيناها على ذلك الجسد الهزيل الذي التهمه المړض والألم..تاهت نظراتها وكأنه إلياس الذي أمامها..ياالله اربط على قلبي ولا تجعلني أعيش فقدان أحدهما خطت