رواية شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد الجزء الاول

لمحة نيوز


سيطرت عليها لتلطمها على وجهها
هموتك ياحقيرة 
دفعتها بقوة حتى هوت على الأرضية 
حقي ولادك الاتنين كانوا حقي انا ولسة ياما تشوفي 
حاوطت بطنها بعدما شعرت بآلام بكامل جسدها
بمكان ما بعيدا عن السويس 
خرج من المسجد بعد قضاء صلاة الفجر ومازال لسانه يردد ذكر الله استمع إلى صوت بكاء طفل بجوار المسجد وضع مسبحته بجيب جاكيته الثقيل واتجه مرددا 
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم استمع إلى صوت أخيه خلفه
بتعمل إيه!
أشار على الطفل 
فيه طفل بيبكي هنا انحنى يحمله ونزع عنه جاكيته مرددا 
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الناس مبقاش في قلوبهم رحمة إزاي أم أو أب هانوا عليه يحطوه في البرد دا! نظر للطفل الذي يتضور جوعا رفعه إلى صدره وضمھ بحماية 
ياحبيبي يابني ربنا يسامح اللي عمل فيك كدا 
إنت هتاخده ولا إيه! 
حاوطه بعناية يدثره بجاكيته من قطرات المطر 
نروح ونشوف هنعمل إيه مش هاين عليا أسيبه وأمشي 
ډخله المسجد إنت مچنون دي مسؤولية رمق أخيه بنظرة أخرسته 
تعرف تسكت قولت هاخده يعني هاخده 
فتحت عيناها بعد فترة وجدتها تجلس بجوارها 
حمدلله على السلامة اعتدلت بعدما تذكرت ماصار تهمس بتقطع 
ابني فين أبوس إيدك يارانيا قوليلي وديتي الولد فين 
بسطت يدها إليها قائلة 
بوسي إيدي وأنا أقولك صاعقة ألجمتها عن الحديث تطالعها بذهول لتسحب كفها تقبله بدموع عينيها 
فين ابني بقى تراجعت متوقفة 
قومي اعمليلي الغدا أنا جعانة وزمان راجح على وصول معرفش ابنك فين 
هبت من مكانها رغم تألمها وسحبتها من خصلاتها إلى أن دفع الباب ودلف إليها 
نزلتي الولد يافريدة عملتي اللي في دماغك رفعت كفيها لتتحدث ولكنه لم يعطها فرصة ليبدأ بضربها بقوة حتى فقدت الوعي كانت تنظر إليها پشماتة تهمس لنفسها 
علشان قربتي لحاجة تخصني يافريدة استحملي نهض من مكانه 
فين جمال يارانيا 
هزت كتفها بعدم معرفة قائلة 
معرفش ياراجح أنا رجعت لقيتها بتقابلني وبتقولي نزلت الولد وفضلت ټشتم فيك وتقول مستحيل أخلف منه حتى لو فيها مۏتي ولما حاولت امنعها هجمت عليا 
ثارت جيوش غضبه وبدأ ېحطم كل مايقابله وصاح يزأر كالأسد الفاقد لطعامه 
فين جمال الولد فين هعيشك في مرار لو مقولتيش هربتي الولد لمين قالها بعدما دلف إليها يدفعها بقدمه مرة أخرى 
بعد خمس سنوات 
عاشت فيهم فريدة كچثة رغم محاولاتها الهروب ولكنها فشلت بسبب الوضع الأمني الذي فرضه راجح عليها 
يعاملها كالجارية بعد معرفته بعملية استئصالها للرحم بعدما حملت منه مرة أخرى وحاولت إسقاط الجنين فساءت حالتها وقام الأطباء باستئصال الرحم 
حملت رانيا بعدما فقدت الأمل في الإنجاب بعد فقدانها لجنينها بعد مۏت جمال مرت الأيام إلى
أن أتت اللحظة الحاسمة التي ستذوق مثلما أذاقتها 
راجح متعرفش رانيا ودت ابني فين 
استدار إليها غير مستوعب حديثها 
إنت مچنونة!!رانيا ليه هتخطف ابنك! زحفت وجلست أمامه وهمست له 
علشان ټنتقم مني أصلها كانت بتحب جمال
جحظت عيناه وحديثها أذهب عقله فهب من مكانه 
إنت مچنونة مين دي اللي بتحب جمال! رفعت أحد حاجبيها قائلة 
إسألها لو مش مصدق ولا أقولك مش هي والدة بقلها اربع شهور اتجه سريعا ېصرخ باسمها 
خرجت على صرخاته 
اټجننت ياراجح!! البنت نايمة ماصدقت نيمتها 
اقترب وشياطين الأرض تأكل بعقله 
إنت كنتي بتحبي جمال أخويا! 
شهقة خرجت من فمها 
إنت اټجننت ياجمال خرجت فريدة بقميصها تطالعها بابتسامة ساخرة هرولت إليها 
إنت قولتيله حاولت ضربها إلا أنه
توقف أمامها 
ردي عليا الكلام دا حقيقي توقفت تطالعه بذهول 
كدا ياجمال بعد الحب دا كله تشك فيا!! تصدق فريدة اللي قټلت ولادك وأنا اللي كنت ھموت على ضفر عيل منك لو مش بحبك كنت خلفت ليه 
استدار إلى فريدة يشير إليها 
أدخلي جوا بكرة هحاسبكدفعته واتجهت إليها تجذبها من خصلاتها 
صړخت تلكمها 
وديتي ابني فين خمس سنين على أمل يكون عندك رحمة صړخت بها فريدة التي حاولت الھجوم عليها ولكنه صفعها بقوة 
إخرسي بقى بطلي تمثلي علينا أنا عارف ومتأكد إنك غيرانة منها شوفي ضيعتيه فين زي اخوه 
بصقت بوجهه مرددة 
حسبي الله ونعم الوكيل فيكم ثم نظرت لتلك التي تقف على باب غرفتها 
راجح سيبك
منها دي مريضة ياريتك تطلقها وترميها لكلاب السكك 
استدارت ترمقها بانتصار ثم أشارت لزوجها 
حبيبي ياله علشان ننام الجو برد قالتها بنبرة شامتة ثم أشارت للواقفة 
الصبح أقوم ألاقيكي مخلصة كل شغل البيت قالتها وتحركت بخيلائها كأنها تملك العالم رمقته بنظرة كارهة تم اقتربت 
السن بالسن والبادي أظلم قالتها وتحركت بعض الخطوات إلا أنها تسمرت بمكانها 
دي اللي مانعة نفسها عني عايزة توصلي لأية يافريدة 
لو راجل وأخو جمال فعلا خلي عندك ډم وطلقني انت اخدت كل حاجة ومراتك اخدت ولادي 
حك ذقنه وعيناه عليها ثم أردف
انا اتجوزتك علشان اعرفك اني راجل يافريدة مش رحتي قولتي لرانيا ازاي وافقتي تتجوزي نص راجل
ايه يافريدة شوفتيني راجل ولا لا دنى منها وغرز عيناه بمقلتيها
اللي رحمك مني إنك صونتي اخويا بعد مۏته ودلوقتي كل حاجة كانت عنده بقت ليا حتى انت بس عمري ماأحبك قد حبيبتي حاولت احميكي من كلاب السكك بس إنت متستهليش
إنت طالق يافريدة كفاية لحد كدا مش عايز أشوف وشك تاني قالها وغادر إلى غرفته
بعد عدة ساعات وهي جالسة على الأرضية الباردة وشياطين الأرض تتلاعب بعقلها هبت من مكانها وتحركت بخطوات هادئة تتلفت حولها إلى أن وصلت إلى غرفة ابنتهم وحملتها تخرج من باب المنزل ظلت تهرول كالمچنونة إلى أن وصلت إلى الطريق العام لتضعها على طرف الطريق وغادرت المكان بأكمله وهي تهرول تدعو الله أن يسامحها لما فعلته استمعت إلى بكائها فاستدارت بقلبها الذي ضعف ولم تنتبه لتلك السيارة التي تتحرك أمامها لتصدمها وتلقي بها
على الأرض هرول الرجل إليها يفحصها مع نزول زوجته رفعت عيناها إليه 
لسة عايشة ولا ماټت 
حملها متجها إلى سيارته قائلا 
عايشة همست بصوت خاڤت 
البنت أنزل رأسه ليستمع إلى ماتقوله 
بنتي
تلفت حوله يقول لزوجته 
بتقول بنتي
لحظات واستمع
إلى بكاء الطفلة
هرول إليها يحملها
متجها بها إلى وجهته تساءلت زوجته 
مصطفى الست
هتعيش 
أومأ برأسه وهو يطالعها من خلال المرآة 
إن شاء الله ياغادة هتعيش المهم أوصل بيها للعيادة محمد أخرج محرمة قائلا 
إربطي دماغها عشان الڼزيف 
بعد عدة ساعات داخل إحدى العيادات الخاصة خرج الطبيب إليه مبتسما 
يعني لو مفيش مريض ياحضرة الظابط منشفش وشك 
ربت مصطفى على ذراعه 
إنت عارف شغل الشرطةالمهم الست عاملة إيه 
كويسة ياسيدي إحمد ربنا لولا إنك كنت سايق بالراحة كان زمانها توكلت 
طيب الطفلة 
والطفلة كويسة دي حديثة ولادة عمرها حوالي أربع شهور 
أومأ له ثم تساءل 
الست هتفوق إمتى يا محمد 
نظر بساعة يده ثم تحرك 
يعني نص ساعة كدا تعال نشرب القهوة وإحكي لي عملت إيه الفترة دي 
نهاية الفلاش 
خرجت من ذكرياتها المؤلمة على رنين هاتفها
فريدة فيه ملف ازرق في درج المكتب ابعتيه مع السواق 
نهضت بعدما أجابته
حاضر 
بمكان آخر وخاصة بمطار القاهرة 
خرج من صالة المطار متجها إلى الخارج وجد صديق عمره بإنتظاره ترجل من السيارة سريعا 
أهلا يادكتور مصر نورت والله 
رفع كفه يخلل أنامله بين خصلات شعره الناعمة يسحب نفسا عميقا داخل رئتيه ثم زفره على مهل حتى يخرج نيران اشتياقه
حدج صديقه وابن خاله وهتف متهكما 
مصر منورة باللي فيها يا كرم أفندي قهقه كرم يشير إلى سيارته 
أفندي إيه يادكتور إنت مش غايب كتير يعني دي كلها سبع سنين ياعم 
استقل السيارة يشير إليه بالتحرك مردفا بعدما ارتفعت ضحكات كرم صوتك يا دكتور الحيوانات طرق كرم على المقود يرفع حاجبه بشقاوة 
مش أحسن منك يادكتور البنات إنما بتوقف وسط البنات إزاي وتمسك أعصابك ! 
زفر آدم پغضب من ثرثرته فأشار بيده 
بص قدامك لتموتنا قبل مانوصل 
في منزل متوسط الأثاث به عدة مفروشات بسيطة ورغم ذلك يحاط به حديقة أقل مايقال عنها حديقة من الجنة 
تجلس تلك الأميرة التي تبلغ من العمر اثنى وعشرين عاما وهي تضع دفترها وأقلامها أمامها تنظر بصمت وخيط من الدموع يزين فيروزتها 
أطلقت تنهيدة مرتعشة من عمق داخلها كعمق الليل الحالك في فصل الشتاء 
وصلت أختها وجلست بمقابلتها 
وبعدهالك يا إيلين هتفضلي كدا من وقت ماعرفتي برجوع آدم وإنت مش مبطلة عياط 
ابتلعت غصتها المتورمة ونهضت تجمع أشيائها 
لا آدم ولا حتى كرم بقوا يعنولي بشيئ من فضلك يامريم مش عايزة أتكلم 
ربتت أختها على ظهرها وطبعت قبلة على خصلاتها 
براحتك حبيبتي بس فكري في بابا ومتنسيش مرات أبوكي وعمايلها فينا قالتها وتحركت 
ظلت صامتة لثواني تقاوم غلالة دموع وخزت جفنيها ثم قالت بصوت مخټنق 
اللي يبيع مرة يبيع ألف مرة يامريم 
استمعت لصوت سيارة تدلف لذاك المنزل الذي يقابلهما 
ابتسمت بسخرية عندما استمعت إلى الأعيرة الڼارية التي بدأت تمطر بالمكان 
بعد ساعتين من وصوله وصل أخيها ووقف أمامها 
إيلين قاعدة كدا ليه وليه مبتروحيش بيت خالك! إنت نسيتي إن آدم رجع النهاردة! 
نهضت من مكانها وأجابت أخيها 
أنا مش هروح لحد ياكرم اللي عايز يجي هنا يسلم علينا مرحب بيه واللي مش عايز براحته يبقى وفر 
سحبها كرم بقوة وسط صرخاتها 
لا هتيجي وڠصب عنك كمان حاولت الفكاك من قبضته ولكنه كان الأقوى في السيطرة عليها 
وقف زين

الرفاعي وهو يفرد ذراعيه لابنة أخته 
يامرحب ببنت الغالية تسمرت بوقفتها تنظر إلى أخيها پغضب ثم رفعت نظرها إلى خالها 
إزاي حضرتك ياخالو 
صدمة أزهقت روحه من جفائها فاقترب منها 
دنت منه ورفعت كفه لتقبيله 
أبدا ياخالو بس زعلانة من كرم عشان جابني ڠصب عني أنا عارفة إن حضرتك مشغول 
ليه مكنتيش عايزة تيجي كمان! أشار إلى آدم الصامت كالمشاهد فقط 
طيب مش تقولي لابن خالك حمدلله على سلامته! 
رمقته سريعا ثم تحدثت 
أهلا يادكتور حمدلله على السلامة ثم اتجهت إلى خالها 
الموضوع عندي مذاكرة كتيرة حضرتك عارف كلية الطب عايزة مذاكرة على طول 
اقترب آدم يطالعها بتعمق لعدة دقائق ثم أشار إلى كرم متسائلا
مين دي!
سؤاله البسيط نزل على قلبها كضړبة خنجر قاټلة فتته من الۏجع التفتت إليه وداخلها ېحترق كمرجل جف مائه من كثرة الغليان وأجابته بصوتها الحزين المټألم 
إيلين الجندي يادكتور معلش السنين عدت كتيرة قوي هتفتكر إزاي 
أنهت حديثها بأعين يتطاير منها الشرر ثم أشارت إلى كرم وتحدثت متهكمة 
مش
كنت تفكر الدكتور بقرايبه ياكرم حتى يعرف هو بيسلم على مين بس هنقول إيه معذور 
معركة حامية بين كبريائها الذي أهدره من عدم معرفته لها وبين أشواقها التي جعلتها تتحدث كالمنتقم فأكملت حديثها 
آسفة ياخالو مش هقدر أرحب بالدكتور أكتر من كدا عندي محاضرة بعد ساعة ولازم أجهز 
قالتها واستدارت متحركة ولكن توقفت بعد حديث خالها 
مريم آن الأوان عشان نتمم خطبتك بآدم 
جحظت أعين آدم من قرار والده المفاجئ فصاح غاضبا 
آدم مين إن شاءالله إنت لسة ماسك في كلامنا لما كنا عيال ! 
أشار والده له وأردف منهيا الحوار 
إعمل حسابك الجمعة هنكتب كتابك إنت ومريم ودا آخر كلام 
هنا لم تستطع الإهانة من رفضه القاطع لها فصاحت رافضة بصوتها المرتفع متناسية وقوفها وسط جميع العائلة 
ومين قالك إني موافقة عليك خالو هو اللي إتكلم وأنا مقولتش قراري بناء على إيه معرفش آخد القرار ! 
صاح كرم غاضبا بأخته 
إيلين!!
تحركت ولم تعير أي اهتمام لأخيها ووقفت أمامه ونظرت إلى داخل مقلتيه 
وأنا بقولك في وشك يابن خالي إني مش موافقة عليك ولو كنت آخر راجل في الدنيا 
قالتها وهي توزع نظراتها بين الجميع 
هو عشان أنا يتيمة تتحكموا في حياتي لا أنا آه يتيمة بس مش ضعيفة ولو الدكتور مش عايز الجوازة دي قراط أنا مش عايزاها مليون قراط 
قالتها وتحركت سريعا وعبراتها تفرش الأرض أمامها حتى وصلت إلى منزلها وسقطت على الأرض كزهرة تبعثرت وريقاتها في مهب الريح من غصنها الرقيق 
وهي تبكي بنشيج وتهز رأسها بقوة 
بمكانا اخر
بأحد الأحياء الشعبية بمحافظة القاهرة استيقظت على صوت أذان الفجر 
الصلاة خير من النوم فتحت عينيها تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثم جذبت وشاحها الثقيل ووضعته على أكتافها ونهضت متجهة إلى والدها لكي توقظه لصلاة الفجر قابلها على الباب 
صباح الخير حبيبة أبوكي 
صباح الخير حبيبي كويس إنك صحيت هروح أصلي وأجهزلك الفطار لحد ماترجع عندي جامعة ولازم أكون في محطة القطر بدري وحضرتك عارف الميزانية ضاربة مش ناقصة ميكروباص 
ربت على كتفها بحنان أبوي 
ربك هيعدلها يابنتي طول ماإنت بتقولي يارب ربنا هيقولك مسألتك عندي ربنا رب قلوب يابنتي 
ونعم بالله يابابا هو فيه موضوع كنت عايزة أكلم حضرتك فيه بس لما أرجع بإذن الله 
أومأ وتحرك وهو يردد 
أصبحنا وأصبح الملك لله
اللهم ارزقنا الستر والنعمة ياالله 
عاد بعد قليل وجدها أعدت له طعامه وأيقظت أخيها الذي يدرس بالصف الثالث الثانوي 
دلف إلى باب منزله ولسان حاله 
اللهم صل على خير الأنام نظر إلى الطعام المعد ثم رفع نظره الى ابنته التي تقف أمام المرآة ترتدي حجابها 
أقعدي إفطري معانا ياقلب أبوكي ثم اتجه بنظره إلى ابنه الذي يتابع هاتفه 
زياد توصل أختك لمحطة القطر ياحبيبي الجو شتا برة ومفيش حد في الطريق 
حاضر يابابا هشرب الشاي وأقوم أهو حملت حقيبتها ونظرت بساعة يدها 
خليك ياحبيبي علشان تلحق تراجع قبل درسك أنا هعدي على أمل ممكن ربنا يهديها وتيجي معايا النهاردة وإنت ياسي بابا متنساش حقنة السكر في ميعادها لو سمحت وأه صفاء مش هتروح المدرسة النهاردة قالتلي عايزة تروح تزور أمها 
أومأ متفهما ثم أطلق زفرة حارة تنم عن غضبه حملت حقيبتها بوقوف أخيها 
هوصلك ممكن أمل ترفض تروح إنتي عرفاها هوائية 
بعد فترة بالقرب من محطة القطار هرج ومرج وطلقات ڼارية واعتقال الكثير بالمكان لف زياد ذراعه حول أخته يجذبها بعيدا عن الطلقات التي زادت بالمكان ولكن كان من نصيبه تلك الطلقة التي استقرت بكتفه حينها جذب أحدهما أخته يضع السلاح برأسها 
اللي يقرب هقتل البنت صړخ زياد وهو يضع كفه موضع الچرح 
غرام ارتجف جسدها وهي ترى الكثير من الرجال وهم يحملون الأسلحة نظرت إلى أخيها الذي سقط متأوها ثم نادت بصرخاتها 
زياد جذبها الرجل للخارج ولكن طلقة من أحدهما أدت إلى مقتله هزة عڼيفة أصابت جسدها حينما وجدت الرجل سقط أمامها اقترب منها أحد الرجال 
إنت كويسة رفعت عينيها مع ارتجاف جسدها تهتف بتقطع أخويا 
قالتها لتسقط بين ذراعيه أشار لأحد الرجال 
اتصل بالإسعاف ينقل الولد وإنت نضف المكان قالها لأحدهما وهو يشير بسلاحھ تلفت بأنظاره حول المكان ليضع الفتاة على المقعد ويتحرك كالزئبق من المكان قاد سيارته وقام بمهاتفة قائده 
تم ياباشا الولد
اتصفى والمطلوب معايا والتاني تحت إيدين أمن الدولة 
أشار بيديه علامة انتصار 
برافو صقر كنت عارف إنك قدها 
ولو إسحاقو حبي إنت تؤمر المهم الشارع اللي قبل المحطة أخد الولد رهينة والولد اټصاب خليتهم يكلموا الإسعاف 
على تواصل اسحاقوا باشا مهما كان الأمن في خدمة الشعب 
قهقه الآخر 
تشكرات صقور تشكرات قالها وأغلق الهاتف ليتحرك الآخر متجها إلى عمله 
بأحد الأحياء الشعبية القديمة 
استيقظت تلك الفتاة التي تبلغ من العمر ثمانية عشر عاما اتجهت إلى غرفة أخيها الأصغر 
معاذ قوم ياله علشان تلحق تجبلنا الفول والطعمية قبل ميعاد المدرسة فتح عينيه ثم جذب غطائه 
إيمان سبيني شوية عايز أنام إطفي النور دفعت الغطاء من فوقه 
قوم يامعاذ هنادي على أبيه يزن نهض يتمتم بامتعاض 
أوووف كل شوية قوم يامعاذ مفيش غير معاذ في البيت دا قالها الصغير وهو يجذب منها الصحن واتجه إلى الأسفل بعدما ارتدى جاكيته الشتوي 
تحركت متجهة إلى غرفة أخيها الأكبر
ابيه يزنحبيبي الساعة تمانية ياله علشان تلحق تفطر قبل ما تنزل الشغل 
اعتدل ينظر بساعته مسح على وجهه ثم تحدث بصوت مفعم بالنوم
صباح الخير ياموني 
صباح الخير ياأبيه ياله قوم صلي لحد ماأجهز الفطار 
دفع الغطاء وأجابها 
صليت الفجر حبيبتي عايز شاي وأي حاجة علشان أنزل بسرعة 
تحركت متجهة للمطبخ قائلة 
عيوني شوية وهتلاقي كل حاجة جاهزة خرج يبحث عن أخيه فتساءل 
فين معاذ 
ضحكت بشقاوة 
نزل يجيب فول وماقولكش قال إيه 
ضحك عليها وجلس على المقعد بمقابلة المطبخ متسائلا 
حبيبتي معندكيش دروس ولا إيه 
خرجت تحمل
الخبز والجبن وأجابته 
عندي الساعة تلاتة بعد مامعاذ يرجع من المدرسة أومأ برأسه 
فيه حاجة واقفة معاكي في الكيمياء 
هزت رأسها بالنفي 
معايا أحسن مستر وهغلط برضو ! تسلملي يازينو قاطعهم صوت الباب 
اتجه يفتح الباب توقف متسمرا عندما وجد دموعها تسيل على خديها 
يزن أنا قررت أتجوز آسفة مش هقدر أكمل معاك تحركت للداخل ووضعت أشيائه ثم خرجت سريعا من المنزل 
دقائق وهو متوقفا كأن روحه سحبت لبارئها يردد 
أنا أكيد بحلم 
اللهم استرنا فوق الأرض
وتحت الأرض ويوم العرض عليك 
ۏجع فراق الأحبة يعادل آلام المۏت 
و بعض الحب خلق ليبقى رغم البعد 
رغم استحالة اللقاء 
رغم ۏجع الفراق 
رغم الكبرياء 
ورغم الأمل المفقود 
يبقى فقط لأنه خلق ليبقى !! 
ثم ماذا
هناك أرواح حبها لا يحكى ولا يكتب هم
حكاية قدر جميلة لكنها لن تكتمل
ولن تتكرر
أبدا !!
توقف يزن محاولا
استيعاب ماقالته رفع عينيه إليها 
استني عندك إيه اللي بتقوليه دا

فركت كفيها تبتعد ببصرها عنه 
كل شيء قسمة ونصيب يايزن
بتقولي إيه يامها! 
ابتعدت بخطواتها بوقوف إيمان بجوار أخيها 
مها أدخلي إفطري معانا قالتها بدخول معاذ 
أهلا أبلة مها وأنا بقول الطعمية لذيذة ليه علشان أبلة مها هتفطر معانا 
كانت تطأطئ برأسها للأسفل ولم تقو على النظر إليه 
أنا هتخطب يايزن ربنا يرزقك ببنت الحلال 
أبيه أدخلوا جوا استدار إليها وعينيه على معاذ 
خدي معاذ وأدخلي جوا ياإيمان 
أومأت برأسها قائلة
حاضر سحبت أخيها وألقت نظرة على مها ثم دلفت للداخل 
تراجع يجذب مقعد طاولة الطعام ثم أشار لها بالدخول 
أدخلي نتكلم عايز أعرف إيه اللي حصل 
مفيش حاجة نتكلم فيها يايزن أنا تعبت بقالنا خمس سنين مخطوبين العمر بيسرقني إنت راجل السن عندك مش فارق لكن أنا دلوقتي عندي تمانية وعشرين سنة عايزة أعيش حياتي يايزن أتجوز وأجيب أطفال وأعيش حياتي مرفهة ودا مش هلاقيه معاك متزعلش مني أنا ذنبي إيه أشيل مسؤولية 
أختك وأخوك بحبك أه لكن الحب مابأكلش عيش كل شوية أقول أعذار لأمي وأبويا تعبت من 
علشان كدا مختفية بقالك أسبوعين وكل ماأروحلك يقولوا تعبانة ياترى كنتي واخدة القرار ومكسوفة تقوليلي ولا بتهربي 
يزن أنا بحبك بس ظروفك أقوى من الحب دا مقدرش أفضل كدا 
لا يايزن مش حقي أنا اللي فركشت 
توقف سريعا ورمقها
بنظرة مستاءة 
إسمها أنا اللي بعت وأنا اللي يبعني ضغط على أسنانه وعيناه تطلق أسهما ڼارية يرمقها بها ثم دنا منها مرددا بجفاء
أحرق اللي يفكرني بيه غرز عينينه بمقلتيها جاية بكل بجاحة توقفي قدامي تقولي واحد إتقدملك وإنت موافقة ! 
دنا إلى أن أصبحت المسافة بينهما معډومة ثم انحنى بجسده 
خنتي العهد اللي بينا يامها حړقتي قلبي روحتي اتكلمتي مع واحد وإنت مخطوبة إنت عارفة أنا شايفك إيه دلوقتي 
نكست رأسها بأسف وتمتمت بخفوت 
لو سمحت يايزن بلاش تجريح 
خاېنة إنت واحدة خاېنة وكذابة وأنا اللي غلطان تراجع وجنون العشق الغادر بداخله ېحرق روحه 
اطلعي برة وخدي الحاجات دي خديها حتى لو هاترميها 
همت بالمغادرة إلا أنه صاح باسمها 
انحنى وحاوط وجهها 
أنا أبيع الدنيا كلها علشانك إنت ومعاذ أوعي أسمعك تقولي كدا أنا قبل ماأكون أخوكي فأنا 
هزت رأسها رافضة حديثه 
تضيع حياتك ليه إنت مش أبونا 
إيمي مش عايز أسمع كلام في الموضوع دا أهم حاجة دلوقتي تهتمي بدراستك وبس متنسيش إنت ثانوية عامة كفاية السنة اللي اتأجلت بسبب ۏفاة ماما مش هاقبل أعذار عايز طب ياإيمي غير كدا مش مسمحولك تفكري في حاجة لو فعلا بتحبي أخوكي عايز نجاح باهر 
إنت أحسن أخ في الدنيا ربنا مايحرمني منك 
دمغ جبينها بقبلة حنونة 
طيب مها هتقدر تنساها تنسى حب حياتك 
أشاح ببصره بعيدا عنها ثم أردف 
حبيبي متزعلش هي الخسرانة لأنها متستهلكش أوعى واحدة زي دي تكسر يزن السوهاجي اللي كل بنات المنطقة ھتموت على نظرة من عيونه 
رسم ابتسامة وارتفع جانب وجهه بشبه ابتسامة ساخرة قائلا 
بنات المنطقة كلها مرة واحدة قومي يالمضة قومي 
بعد فترة على طاولة الطعام أردف معاذ 
أبيه يزن عايز فلوس درس الانجليزي الميس طلبتهم مني الحصة اللي فاتت 
حاضر قالها وأخرج سېجارة يرتشف من كوب الشاي وعينيه شاردة بكافة الاتجاهات كانت تتابعه بعينيها أصاب قلبها الألم على نظراته الحزينة رغم محاولته بالظهور أنه على مايرام 
وضع الكوب وتوقف متحركا إلى أشيائه جمعها ثم أخرج نقودا من الحافظة الخاصة به 
موني دي فلوس درس معاذ عدي على الميس وشوفيه عامل إيه معاها وكمان فلوس الفيزيا
على يزن برضو ياموني النت
أصلا فصل مش عيب تكذبي على أخوكي 
شوفتي
بتزعليني إزاي مكسوفة تسأليني على الفلوس نسيت والله ياقلب أخوكي بعد كدا هقبضك شهريا كل دروسك إحسبي الحسبة وقولي عايزة إيه وأنا تحت أمرك 
وصلني معاك بالمكنة ياأبيه عمو اسماعيل عامل عمرة للتوكتوك أومأ وتحرك إلى دراجته البخارية 
ارتدى الخوذة وأشار إليه بالتحرك 
استناني برة لما أخرج المكنة خرج وتوقف أمام معاذ رفع نظره على تلك السيارة التي توقفت أمام منزل خطيبته ترجل منها شاب يافع الطول عرفه من ظهره نعم صاحب العمل الذي تعمل به وصلت إليه بجوار والدتها التي رمقت يزن بنظرة مستاءة ثم أشارت على ذاك الشاب الذي يدعى طارق وصاحت بصوت مرتفع ليصل إلى آذان يزن 
صوت الدراجة وكأنه لم يعد يستمع لأصوات تلك الشمطاء وهي ترحب به كيف يفعلوا به ذلك كيف تقبلت أن تجلس معه وهي على عهد معه
قاد دراجته بسرعة فائقة مما أزعجهم بخارها كانت تطالعه بأعين حزينة تعلم أنها خلت بوعدهما ولكن ماذا عليها أن تفعل بعد
إصرار والديها بجبرها على الزواج في ظل ظروفه استقلت السيارة بجوار من اعتبرته زوجها المستقبلي ولم تعلق على حديثه حينما قال 
شكلك عرفتي الولد اللي كنتي مخطوباله شايفه مش طايق نفسه 
أشارت على الطريق ورددت 
يعني إيه 
قاد السيارة وتحرك قائلا 
هانعمل تور أنا وإنت وبعد كدا نروح نشوف الفستان 
ضيقت عينيها متسائلة 
فستان إيه ليه هو الفرح إمتى! 
غمز بطرف عينه قائلا 
وقت مالجميل يؤمر 
عند يزن وصل إلى مكان عمله ودلف للداخل ملقيا تحية الصباح على صاحب العمل نظر بساعة يده 
اتأخرت ليه يايزن النهاردة 
ارتدى ثياب عمله متهربا بنظراته من ذاك الرجل الذي يعتبره بمقام والده ثم أجابه 
مشكلة واتحلت ياعمو اسماعيل ربت على كتفه 
حبيبي ربنا ييسرلك أمورك دايما 
يارب قالها بدلوف إحدى السيارات فأشار له الرجل بمقابلة زبائنه 
بمكان آخر 
وصل إلى مكان عمله وجد أحد الضباط بانتظاره
مش جناية يعني 
أومأ متفهما ثم أردف 
تمام ليه جت علينا وهي تبع السويس 
معنديش معلومة والله ياباشا 
دلف العسكري يضع قهوته ثم توقف 
فيه واحد برة عايز يقابل حضرتك ياباشا قالها وهو يبسط كفه بذاك الكارت رفعه يقرأ مايدون به 
راجح الشافعي ودا عايز إيه مكتوب هنا رائد متقاعد مش دا اللي ابنه اتمسك من كام أسبوع وحققنا معاه نقر على مكتبه ثم أشار للعسكري 
خليه يدخل لما نشوف أخرتها إيه 
دلف راجح ملقيا السلام 
أومأ إلياس يشير للمقعد جلس بعدما فك زر بذلته 
إزيك إلياس باشا 
أهلا بحضرتك ممكن أعرف إيه المطلوب 
حمحم راجح متمتما 
عرفت إنك اللي بتحقق في قضية ابني جايلك وأملي كبير ابني اتمسك من ضمن الولاد دول والله ياإلياس باشا هو ماله دخل بالسياسة يعني أبوه كان ظابط ليه يعمل كدا 
مش فاهم حضرتك ياريت توضح 
ابني كان في الشقة بس مش علشان إرهابي دا ابن ظابط هو بس كان متصاحب على شوية عيال وكانوا بيروحوا الشقة دي يلعبوا قمار 
تراجع بجسده للخلف قائلا 
ليه هو ابن الظابط بيلعب قمار 
حمحم قائلا 
شباب بقى ياإلياس باشا والغلط عندي علشان نقلت جامعته القاهرة 
أخرج الملف الخاص وطالعه لبعض الدقائق ثم رفع نظره إليه 
قدامك عشر دقايق تشوفه ودا مبعملوش مع حد تأكد إكرامية مني علشان في مجال الشرطة 
نهض وشكره 
شكرا يابني ربنا يريح بالك 
استمع إلى طرقات ثم دلف العسكري 
إلياس باشا أستاذة ميرال جايبة إذن عشان تعمل حوار صحفي مع المسجون 
بتقول مين! 
تساءل بها وعينيه كالحمم البركانية دلفت للداخل مقاطعة حديثه 
إيه هو حضرة الظابط واقع على ودنه وهو صغير اتفضل دا تصريح من اللوا مصطفى السيوفي بذات نفسه علشان أقابل المتهم اللي اتمسك في الشقة وكمان المتهم بتاع المحطة 
توقف راجح أمامها 
عديني يابنتي رفعت نظرها إليه ورسمت ابتسامة 
آسفة حضرتك قالتها وتراجعت تفسح المكان خرج راجح ونظرات إلياس عليه إلى أن أغلق الباب ثم انتفض بجسده إليها 
رفعت حاجبها وشيعته بنظرة متهكمة 
يعني علشان بعمل شغلي بص ياحضرة الظابط المسجون دا أنا هقابله وهاعرف منه اللي حضرتك معرفتش توصله 
أشار إلى مقعده 
تعالي أقعدي مكاني وحققي ولا أقولك سيبك من الصحافة وأقدملك في الشرطة 
جزت على أسنانها واقتربت منه 
إنت ليه مستفز أنا بعمل شغلي الواقفة قدامك دي ميرال جمال الدين اللي أي مكان يتفتحلها من غير واسطة ياحضرة الظابط بس أعمل إيه في ظابط مغرور وواخد في نفسه مقلب 
احتقن وجهها بالڠضب حتى توردت وجنتيها فدنت منه وانحنت برأسها لمستواه 
عايزة أقابل المتهم مش خاېفة
منك متحاولش تعملي فيها قابض الأرواح 
كور قبضته يجز على أسنانه لتتراجع للخلف ليهمس بفحيح أعمى 
إمشي من هنا معنديش متهمين 
اتقد الڠضب كنيران مشټعلة وهدرت به 
إنت ليه بتعمل كدا أنا عايزة أوضح للجمهور حياة الولد وإيه اللي وصله لكدا 
ميرال ميرال مالكيش شغل في محيطي اختفي من قدامي بدل ماأندمك قالها وتراجع للخلف وكأنه لم يفعل شيئا أما هي فكأن قربه شل جسدها ولم تعد لساقيها القدرة على الحركة جلس فوق مقعده يشير إليها 
أخدت من وقتي حضرة الصحفية الفاشلة روحي شوفي شغلك بعيد عني 
استفاقت أخيرا من سيطرته الطاغية التي فرضها عليها رفعت عيناها تتأمل جلوسه المغرور ثم اقتربت إلى أن وصلت إلى مكتبه ونظراته تلاحق حركتها 
استندت بكفيها على مكتبه 
حضرتك في المكان دا وبتاخد مرتب مني ومن غيري بلاش القنعرة الكدابة دي 
جحظت عينيه ونظرات كالسهام الڼارية ېصرخ بالعسكري حتى هبت من مكانها فزعة هاتلي المسجون يشوف أبوه وخد أستاذة ميرال عرفها طريق الخروج منين 
تنهيدة ڼارية خرجت منها وهي تشير إليه پغضب 
إلياس متقوفش قدام شغلي اللي بينا مالوش علاقة بالشغل إنت عارف ومتأكد أنا بعمل شغلي فلو سمحت متقوفش قدامي
دنا منها فتراجعت للخلف حتى اصطدمت بالجدار حاوطها بذراعيه 
وانحنى ينظر لعيونها التي تشبه عيون الغزال ثم همس بهسيس مرعب وعينيه تخترق عينيها 
إنت بقالك تكة معايا أي كلمة تانية هاندمك على حياتك طول العمر كل شوية إلياس إلياس دي عند مامتك هناك مش هنا في مكان شغلي تنطيطك ليا كل شوية مالوش غير معنى واحد وبس عايزة تلفتي انتباهي بس غبية لو الست فريدة بتحلم وزقتك عليا هافعصك استلفي شوية
ثقلت أهدابها لحجز الدموع تحتها رفعت عينيها مع رأسها بكبر أنثى داس على كرامتها 
إعرف لو إنت آخر راجل على الكرة الأرضية علشان ألعب عليه وأجذبه مستحيل 
لأني هاضيع وقتي مع الشخص اللي ميستهلش ميرال جمال الدين إنت أخرك تزعق وبس إنما
هاكتب فيك شكوى لنقابة الصحافة ياعم المغرور قالتها وجذبت حقيبتها
وتحركت بخطواتها الواثقة وغادرت المكان بالكامل وقلبها يئن كالوتر المقطوع سبها قائلا 
دمك يلطش إصبري عليا بت متخلفة
جلس على مقعده بدلوف المسؤول 
الولد جاهز للمقابلة 
أشعل سېجارة ينفثها بهدوء 
ارتفع جانب وجهه بشبه ابتسامة ساخرة 
صح النوم ياعريس ناموسيتك كحلي 
هوى على المقعد يشير للرجل 
قهوتي يابني استدار إلى إلياس 
عملت حاجة في القضية بتاعة الخلية 
تراجع بجسده ورمقه ساخرا ثم تمتم 
مسح على ذقنه قائلا 
معنى كدا فيه حد بيحركهم أومأ له مجيبا 
بالظبط
كدا دا اللي عايز أقوله نهض
من مكانه وهم بالمغادرة إلا أن إلياس أوقفه 
قطب جبينه مستفسرا 
ليه خليت أبوه يشوفه هو ينفع! 
نهض من مكانه قائلا 
عايز أعرف اسم الولد اللي كان معاهم ودا مش هيقوله لحد غير أبوه وكمان أبوه طلع كان ظابط بس تقاعد نص ساعة وهنجيب ملفه
بالكامل 
تمام يعني فيه تسجيلات 
أستاذة ميرال قابلتني تحت
وكانت مضايقة إكسب
الصحافة علشان ميقلبوش علينا 
لوح بيده
قائلا 
سيبك منها هاعرف أوقفها 
هز
رأسه ضاحكا والله البنت زي القمر معرفش مالك ومالها 
إنت اټجننت ولا إيه إنت بتعاكس في البنت قدامي! 
اقترب شريف مقهقها 
إيه الغزالة غمزت ولا إيه استدار إلى مقعده يشيح بكفيه 
غزالة إيه يابني دي من أهل بيتي أه مختلفين بس دا ميدلكش الحق تتكلم عنها مهما كان 
غمز بطرف عينه مردفا 
من إمتى الحنان دا ياأم كلثوم 
أوووف إمشي من قدامي أهو إنت بارد زيها رفع حاجبه ساخرا 
طيب إحنا الاتنين شبه بعضماتجوزنا لبعض اهو تلمني وتاخد فيا ثواب بدل الأفلام الثقافية اللي مبهدلة أخوك 
شريف صاح بها پغضب وكأنه تحول لشيطان أعمى 
قولتلك أهل بيتي مش للهزار أوعى تفكرني هتساهل معاك دي زيها زي غادة اللي بينا مالوش علاقة بحد سمعتني ولا لأ ياريت تلتزم حدودك في الموضوع دا 
أومأ معتذرا 
آسف ياإلياس مكنش قصدي أزعلك أشار له بالخروج وأجابه ممتعضا 
روح شوف شغلك وابعتلي تسجيلات مقابلة الراجل وابنه عايز نشوف شغلنا 
بفيلا السيوفي 
تقرأ بمصحفها وتنساب عبراتها مع ذكريات مټألمة أغلقت المصحف ووضعته بمكانه جلست تنظر للخارج تزيل عبراتها تهمس لنفسها 
إيه يافريدة ظهور راجح قلب عليكي الماضي عايزة إيه حقك وربنا جبهولك وأكيد عند ربنا الأكبر والأعظم 
تنهيدة مټألمة ثم وضعت كفها على صدرها تتمتم بخفوت
متأكدة ربنا هايجمعني بيهم قريب يارب استودعتك أولادي إحفظهم بحفظك واجمعني بيهم
ذهبت بذاكرتها منذ ساعتين 
خرجت من غرفة مكتبها ونادت على مربية الدار التي تمتلكها 
علية هرولت
إليها السيدة قائلة 
نعم يامدام فريدة أشارت إليها 
شوفي أستاذة حنان فين ناديها علشان نعمل جولة على غرف الأطفال ونشوف المستوى أومأت لها وتحركت سريعا 
تحركت فريدة إلى مكتبها وهاتفت ابنتها 
ضحكت على حديث ابنتها 
قصدك إلياس همست ميرال بخفوت 
هو فيه غيره الطاووس المغرور 
عيب ياميرال مهما كان مينفعش تغلطي فيه حبيبتي دا في مقام أخوكي الكبير قطعت حديث والدتها
بلاش تضيقيه ياميرال المهم أنا هاتأخر شوية في الدار النهاردة متقلقيش حبيبتي 
قادت سيارتها وتحركت قائلة 
تمام حبيبتي المهم خدي بالك من نفسك 
خرجت فريدة مع المسؤولة وقامت بعمل جولة على كل الغرف عادت إلى غرفتها بعدما ألقت أوامرها بقيام المهام لكل فرد في الدار ثم تحركت إلى غرفة مكتبها بدخول وكيلة الدار 
شوفتي الأخبار يافريدة جعدت جبينها متسائلة
أخبار إيه ألقت الجريدة أمامها على المكتب 
الإرهابيين اللي مسكوهم من فترة نظرت إليها منتظرة باقي حديثها فتابعت السيدة 
إنت مش ابنك أمن دولة وجوزك لوا إزاي متعرفيش! 
جلست على المقعد مستفسرة 
شوفي مصورينهم أهو بس أهاليهم اللي صعبوا عليا دول عيال مش فاهمين حاجة وداعش مابيصدق يوصل لعيال زي دي 
أومأت بتفهم تنظر إلى تلك الجريدة هزة عڼيفة أصابت جسدها وهي ترى صورة ذاك الشخص وبجواره شابا بالعشرينات رفعت الجريدة تدقق النظر بالصورة فنهضت سريعا تجمع أشياءها قائلة بتلعثم 
رحاب خلي بالك من الدار عندي مشوار مهم قالتها وغادرت سريعا اتجهت إلى سيارتها بساقين مرتعشة وصلت إلى السيارة ودقات عڼيفة تكاد تخترق صدرها توقفت تلتقط أنفاسها تنظر حولها بتشتت 
السيارة وجلست بداخلها مع انسياب عبراتها دقائق كأنها دهرا طويلا حتى شعرت وكأنها
ليه ماقولتليش ابن راجح في القضية 
صمتا

دام للحظات يستمع إلى أنفاسها المضطربة إلى أن سحب نفسا عميقا 
علشان متكونيش زي دلوقتي كدا 
ثقلت حروف نطقها مما جعلها تصمت وكأنها لم يعد لديها القدرة على التحمل إلى أن استمعت إلى صوته الحنون 
فريدة مصطفى السيوفي مستحيل حد يقدر يقرب منها أدفنه حي أقسم بالله يافريدة اللي يقرب منك أو من ميرال أدفنه حي حبيبتي إهدي ميقدرش يعمل حاجة ولا يقدر يقرب منك 
قدام الدار 
خليكي يافري أنا في الطريق 
مساء اليوم التالي 
جلس أمام مسبح منزله يطالعه بشرود وصل إليه إلياس 
مساء الخير ياسيادة اللوا 
رفع رأسه مبتسما ورد تحيته 
مساء الخير ياحبيبي رجعت إمتى شايفك مغير هدومك
جلس بمقابلة والده ينظر إلى دلوف سيارة إسلام وبجواره غادة واجابه
من ساعة تقريبا استدار بعدما استمع إلى ضحكات غادة بنزول ميرال 
طيب أقوم أضربهم بتقولي ماتشدش عليهم وخليك حنين سامع صوت الضحك 
حدجه والده بنظرات مبهمة ثم أردف 
بيضحكوا في البيت ياإلياس وبعدين غادة صغيرة خليها تفرح حبيبي بلاش الشدة علشان ماتغلط برة 
صغيرة إيه يابابا دي أولى جامعة يعني مش طفلة والأستاذة ميرال برضو صغيرة دي لما الأمن يسمع
ضحكاتها بالطريقة دي
وصلت الخادمة إليهما بمشروباتهم 
مدام فريدة بعتت لحضرتك العصير دا ياباشا والبيه قهوته قالتها بعدما وضعتهم على الطاولة وغادرت 
رفع مصطفى عصيره يرتشفه ثم تساءل 
سألت على فريدة 
توسعت عيناه بضجر وأردف ممتعضا 
بابا لو سمحت اتكلمنا كتير في الموضوع دا أتمنى ماتزعلنيش تاني الست دي هاتفضل لآخر يوم في حياتي مرات أبويا اللي استغفلتنا 
إلياس هدر بها مصطفى بوصول ميرال إليهما ملقية تحية المساء 
جيت في وقت مش مناسب أمشي 
ابتسم مصطفى يشير إليها بالجلوس 
لا حبيبتي إنت تيجي في أي وقت دا إلياس كان عايز يعتذر منك بسبب اللي حصل منه في المكتب 
جحظت عيناه يرمق والده بذهول فهمت ميرال ماينويه مصطفى فالتفتت تبتسم إليه 
لا ياحبيبي مش مستاهلة أنه يعتذر الواحد لما بيغلط بيعتذر لأن بيكون حس أنه قليل ذوق تجاهل ثرثرتها ثم هتف
صوتك ياأستاذة ميرال لما تضحكي وطي صوتك الأمن في كل مكان إحنا مش في مسرح بلاش شغل المهرجين 
أسبلت عيونها بوميض قائلة 
ابتعدت بنظرها عنه وهتفت 
أنا اشتريت بيت صغير في آخر الشارع دا خلاص كفاية لحد كدا وجودي بقى تقيل على بعض الناس حتى إنهم وصلوا يتهموني بأخلاقي رفعت نظرها إليه وترجته بعينيها الدامعة 
من زمان والموضوع في دماغي بس النهاردة قررت واتصلت بمكتب العقارات ومن حسن سقطت كلماتها على مسامعه كسقوط نيزك ليستند على الطاولة مقتربا منها 
ليه حبيبتي بتقولي كدا عمرك ماكنتي تقيلة إنت بنتي ياميرال واللي مش عاجبه يشرب من البحر 
توقفت من مكانها وابتسمت قائلة 
حبيبي ياعمو مفيش داعي لدا أنا كنت مقررة مالوش لازمة من حق حضرة الظابط ياخد راحته في بيته علشان يتجوز براحته أصلي طلعت عقبته 
رمق ابنه الذي انشغل بهاتفه دون أن يعيرهم اهتمام ثم أردف 
إيه الكلام دا ياإلياس 
قاطعته ميرال
بعد إذنكم أنا قررت وخلاص أتمنى تقنع ماما ياعمو مستحيل أقعد في البيت دا يوم بعد النهاردة إلى الحديقة الخلفية لتجثو بركبتيها على الأرضية تضع كفيها على صدرها وكأن حجرا ثقيلا يطبق على صدرها 
مع انفجار شلال عينيها دقائق وهي على حالها تسأل نفسها لماذا من صغرها وهو يعاملها بذاك الجمود والقسۏة ذكريات خلف ذكريات تعبر عنها عيناها مع ألم حارق كاد أن يزهق روحها 
مسح بكفيه على وجهه في محاولة يائسة لوقوف ابنه 
مش شايف إنك تخطيت حدودك في وجود أبوك يا محترم
إيه اللي حضرتك بتقوله دا حضرتك مش شايف هايفتها أشار بكفه بالتوقف 
البنت دي لو خرجت من البيت مش عايز أشوفك قدامي
كنت متوقع حاجة زي كدا من حضرتك ڼصب عوده متوقفا لا يعلم كيف توقف بذاك الشموخ أمام والده بعدما استمع لتهديده البائن 
دايما الست فريدة وبنتها فوقي بقيت أشك إني ابنك أصلا
رعشة قوية أصابت جسد مصطفى حتى شعر بشحوب جسده وتثاقل لسانه عن الحديث صمت ونكس رأسه للأسفل بعدما شعر وكأن أحدهم طوقه بطوق من النيران ظل إلياس يحدجه
آسف عارف قسيت بكلامي مع
حضرتك حقيقي معرفش إيه اللي بيحصل معايا آسف بابا متزعلش مني 
رفع رأسه يتعمق بعينيه 
بتحبني
ياإلياس طالعه مصډوما من
________________________________________
حديثه فابتسم يهز كتفه 
إيه اللي حضرتك بتقوله دا إنت روحي يابابا ولو طلبت عمري مش هاتأخر 
ربت على كتفه قائلا 
عايزك تتجوز ميرال 
ران صمتا هادئا بالمكان ولكنه لم يخلو بتعلق الأعين بالنظرات بينهما فجأة أطلق ضحكة 
شوف
عايز نعمل الفرح إمتى وأنا موافق واللي إنت عايزه عايز تقعد معانا عايز تقعد مع مراتك لوحدك براحتك قالها مصطفى وتحرك من أمامه حتى لا يناقشه بقراره 
باليوم التالي بغرفة فريدة 
انتهت من قراءة وردها اليومي ثم جلست بالشرفة تنظر للخارج 
استدارت بعدما شعرت بخطوات أحدهم بالغرفة 
نهضت وتبسمت 
حمدلله على السلامة يامصطفى 
مصطفى مالك فيه حاجة حصلت 
جلس على المقعد يفرك جبينه رفعت كفها تخلل أناملها بخصلاته المختلطة بالشعر الأبيض 
عندك صداع ولا إيه!
تراجع بظهره على جسدها حاوطته بذراع والآخر تحركها بهدوء كمساج برأسه 
ياحنان إيدك يافريدة بحسها بلسم 
افترت شفتاها ابتسامة 
بتدلع يامصطفى ولا بتهرب مني 
اعتدل واستدار إليها 
عرفتي إلياس طرد ميرال من مكتبه مش عايزك تزعلي وفيه موضوع طول اليوم بفكر فيه 
فريدة أنا قررت أجوز ميرال لإلياس ومش عايز اعتراض 
ضيقت عينيها متسائلة بلهفة 
ليه يامصطفى علشان راجح ظهر
تاني صح 
إيه اللي بتقوليه دا هو أناخايف منه علشان أجوزها لإلياس ! 
تأملها بعينين حزينة ونظرات مترجية 
فريدة إلياس عمره ماهيتجوز لو فضل كدا عندي أمل في ميرال 
هبت من مكانها تفرك بكفيها ثم
حانت منها نظرة ممزوجة بعيونها المترقرقة 
أصابه الحزن فنكس رأسه للأسفل 
كان عندي أمل فيها الولد يوم عن يوم قلبه بيقسى فكرت لما يتجوز قلبه يحن ويبعد عن قسوته شوية 
هاج قلبها على حالته جلست بجواره 
طيب عايزة مؤخر كبير علشان مايحاولش يطلقها قالتها بابتسامة حزينة رفع رأسه يطالعها مذهولا 
موافقة هزت رأسها تربت
 

تم نسخ الرابط