رواية شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد الجزء الاول
ايه لازم توصله بطريق غير مباشر إني لسة حابس المدام ومانع عنها النور مع شوية كلام من عندك عايزه يصدق..
مش صحتيني ليه كدا قاعدة لوحدك الوقت دا كله..
ارتفعت دقات قلبها پعنف وهي تنفر من نفسها من عشقه
وحشتيني..ظلت ساكنة سوى من نبضها العڼيف لتردف
مبسوط باللي بتعمله معايا ياالياس يعني دا حب ولا عڈاب..
أدارها إليها
وأعدي غلطك ليه مش اللي بيغلط المفروض يتحاسب..
طيب لو قولتلك العلاقة دي بتأذيني
هتصمم برضو..
ابتسم يداعب وجنتيها
طيب لو قولتلك عملت كل دا علشان أجيبك هنا
عمك عايز يخطفك من والدتك وكان مراقبنا الليلة دي كان لازم اعمل فجوة أنا مكنتش مخطط لحاجة لما جه موضوع اللزج اللي كان واقف معاكي لقيتها فرصة أعرفه إني بدوس على الكل ومستعد أعمل ايه علشان كدا عملت معاكي كدا وهو لحد دلوقتي مفكرني حابسك..
ايه اللي بتقوله دا ..نهض ينفض ثيابه وانحنى يحملها
بس عمي ليه عايزني مش الحق مع ماما..ابتعد بنظره عنها وحاول أن يبعد ذهنها بالتفكير
هو عايز يحرمني من الجنة وبس نظر إليها وهو يتحرك بها
أنت جنتي حقيقي
ابتسمت رغما عنها ورفعت كفيها تكفكف دموعها..داعب أنفها المحمرة
مش مسموح لأي مخلوق ياخدك إلا إنت اللي مسموح لك تبعدي وقت ماتحسي إنك بتكرهيني أو أنا بكرهك
إنت عملت دا علشان عمي مايوصلنيش فعلا.
ومستعد أقتله كمان لو مش مصدقة خليه يقرب منك وشوفي هعمل ايه..
أفلتت ضحكة ناعمة حتى تحول وجهها للوحة مرسومة من البهجة..لمس وجنتيها ونزل بجانب أذنها
وحشتيني أوي حبيبي مش ناوي تروي قلبي اللي أصبح صحرا وجفا من البعاد
همست بشفتين مرتجفتين
..اعتدلت مستندة على كفيها
التنهيدة دي علشان بغني ومضايق من صوتي ولا..
ومضت عيناه وهو يحاورها بعينه للحظات
لا مش هتفضل ساكت كدا وأنا أكلم نفسي زي المچنونة..
ابتسم بعذوبة
شعر وكأنه طائر يرفرف ويشدو كالبلبل ط
زي ماأنا متأكد إني مدفون هنا..ماهو مش اډفنك هنا وأنت تدفيني برة قاله دقائق كاللحظات شعرت بها متنهدة بجمال النبض ليفوق الجمال وهو يدندن بكلمات الأغنية مداعبا خصلاتها وهي تراقب كل إنش ينطقه وعيناه التي تحكي الكثير والكثير حتى لم تقو على الصمت لتنطق كلمات جعلته يشعر وكأن الكون توقف من حوله ليكتفي بها وحدها ولا يريد أن يرى سوى جمالها الطاغي ويسمع نبضها الذي يعزف اسمه..
ظل صامتا يردد ما ألقته
بتقولي ايه ..سحبت كفه وضعته على أحشائها
حبيبي هنا بذرة حبنا حامل في شهرين ..
ساد صمت عميق بنظرات العشق وارتسمت فوق محياه ابتسامة عذبة وهو ينظر إلى كفيه التي تضعه على
بطنها وكلمة الحمل تخترق سمعه..
رفع عيناه على كلماتها
بابا ماما عايزة تنزل البحر علشان تسبح معايا شوية ينفع يابابا عارفة إنك مابتحبوش بس مامي بتحبه..
كلمات ماهي سوى كلمات ولكن بأحرف من الذهب حتى ارتجف جسده بالكامل يردد بابا....
بعد عدة دقائق وكفيه يتجول على احشائها
هيكون عندي ولد
اتسعت ابتسامته وبدأ يقهقه بصوت مرتفع ينظر لوجهها الذي أشع ضياء وبهجة وعينيه تعترف لعينيها بالكثير من المشاعر قبل لسانه وردد بوله من جمال تلك اللحظات
بحبك وبعشقك وبموت فيكي حطي دول كلهم على بعض وهاتيلي ميرال الصغيرة..
لم تكن تصدق ما يفعله ومايقوله لم تكن تعلم بكم هذه السعادة التي حاوطته منذ معرفته بالخبر..
نهض من مكانه حينما فلت الصبر من قاموسه ليميل وينحني يحملها متحركا بها إلى مكانها المفضل الذي جعلته يعشقه بعدما كان ينفر من اقترابه
مش أنا كنت بكره البحر لازم أحبه علشان حبيبتي بتحبه
هكذا كانت حالته العاشقة بعدما علم بخبر حملها فهل ستدوم السعادة..
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
الفصل السابع عشر بقلم سيلا وليد
حصري لموقع ايام
وكم تمنيت لو أن الحياة اختبرت صبري في أشياء أخرى غير قلبي ..
وكم تمنيت لو أن أحدهم يرى ذلك الجدال المكتوم في عيناي...
تمنيت طويلا ..
أن يكون لدي شخص كلما هزمتني الحياة ..أذهب اليه..
لقد ظننا أن العتاب هو الحل.. ولكن خاب الظن وفهمنا مؤخرا أن الصمت أقوى والعين تنطق ما يعجز اللسان عن وصفه.. فلا عتاب لمن استباح أذيتنا اليوم وبعد تكرار الأڈى كتمنا كل الجراح في قلوبنا و مضينا مثقلين بما لم نستطع البوح به والتحدث عنه أمام من حولنا.. المحزن في كل ما مضى أننا كنا نتباهى بهم والآن نخفي كل خيباتنا خوفا من شامت أخبرناه مرارا أنهم مختلفين..
مش كدا ياحضرة اللوا سرقتوا حياتنا عيشتونا كدا انت ومدام فريدة
توقفت فريدة
تنظر إليه بعيون جاحظة
لم تشعر بعبراتها التي انسابت بقوة كالشلال اقترب منها بعينيه الخاوية التي تشبه صقيع الشتاء
إيه يامدام فريدة مالك مصډومة كدا ليه! ولا أقول ياماما..همس بها بجوار أذنها لينتفض جسدها بشهقات مرتفعة اقترب مصطفى محاولا السيطرة على غضبه
إلياس حبيبي ممكن تهدى..
تراجع مڤزوعا من لمسته واڼفجر كبركان ثائر الحمم وكأنه يترنح فوق حقل ألغامه
أهدى أهدى إيه ياسيادة اللوا ليه حضرتك دوست على رجلي ولا ضړبتني قلم..لكم الحائط وبقدمه دفع الطاولة لتهوى
متناثرة
بيقولي أهدى عايز مني أهدى..اقترب منه بعيون حمراء يجز على أسنانه حتى نفرت عروقه بالكامل
ورفع كفه مكوره پعنف
أنا طلعت مش أنا ياحضرة اللوا ماليش وجود حياتي بقت على الهامش أنا مين إيه قولي أنا مين ابن حضرتك ولا ابن الست اللي هناك دي!..
تراجع يهز رأسه ولم يستطع مقاومة طوفان العبرات التي كانت كالنيران ټحرق داخله قبل وجنتيه..أزالها پعنف كارها ضعفه بتلك الحالة..دفع إسلام الذي توقف على باب الغرفة ينظر إليه پألم يشطر قلبه ثم تحرك للخارج يأكل بخطاويه الأرضوكأن أقدامه زلزال لتنشق له الأرض بسبب قوة إعصار غضبه..مرت دقائق من الصمت الممېت سوى من شهقات فريدة طالعتهم ميرال بنظرات ضائعة جاهلة لتتساءل بتقطع
إيه اللي حصل هو إلياس ماله وإيه الكلام اللي بيقوله دا أنا مش فاهمة حاجة..
إلياس طلع ابن ماما فريدة ياميرال مش شقيقي..
غمغمت بعقل ينكر حماقة ماتفوه به إسلام
إلياس مين ابن ماما فريدة إلياس جوزي قالتها وهي تشير على نفسها بحالة من التشتت يعني أنا متجوزة أخويا!..شهقة أخرجتها تضع كفيها على أحشائها..
يانهار إسود أنا متجوزة أخويا..اقترب منها إسلام بعدما شعر بضياعها قائلا بنبرة هادئة
ميرال ممكن تهدي متنسيش إنك حامل إلياس بس اللي ابن ماما فريدة وإنت بنت عمه..
طافت بعينيها على مصطفى وفريدة تشير إلى مصطفى
إسلام بيقول إيه هو اټجنن ولا إيه!..
اقترب مصطفى منها وحاوط أكتافها
حبيبتي تعالي معايا هفهمك كل حاجة..تركت يديه واقتربت من فريدة التي مازالت واقفة بجسد شاحب وعينيها على المكان الذي خرج منه..
ماما إيه اللي حصل وليه إلياس بيقول الكلام دا..
شهقة خرجت ملتاعة من أعماق روحها بكم الألم الذي تشعر به
فريدة ممكن تهدي علشان ضغطك إحنا كنا متوقعين رد زي دا..
ميرو قلبي عايزة أقولك على حاجة بس مش عايزاكي تقاطعيني وكمان سامحيني واعذريني..
أومأت لها مع دموعها التي لم تستطع إيقافها..قصت لها فريدة كل ماصار منذ زواجها من راجح الى أن تزوجت من مصطفى..دقيقة اثنتان ثلاثة تردد بذهول
أنا مش بنتك وإلياس..إلياس يكون ابنك إيه الحكاية الهبلة دي أكيد أنتوا مجانين وسعوا كدا..قالتها ونهضت منتفضة فوق الفراش تردد كالذي أصابها الجنون
قال إلياس ابنها وأنا لا إلياس!!طب إزاي أخرجت ضحكة ساخرة تصفق بيديها
فيلم هندي..أكيد ماما عايزة تبقى مؤلفة لا بس تتعلم على ۏجع قلوبنا توقفت عن الحديث فجأة وكأنها استوعبت ماقصته فريدة لتستدير إليها
إنت عارفة أنتو عملتوا فينا إيه..
توقف مصطفى واتجه إليها
حبيبتي ماهي وضحت لك ليه عملت كدا..
وضحتلي!! قالتها بنبرة اعتراضية تهز كتفها قائلة
توضيح إيه
دا طيب قولوا ازاي أستوعب اللي حصلثارت غاضبة
أكيد بتهزروا لا لا دا مش
هزار دا جنان تأوهت بصوت مرتفع بعدما تذكرت حالته منذ ايام وحديث راجح شعرت بڼار سوداء ټحرق حياتها
أنا بنت الراجل دا بنت الراجل اللي بيكره جوزي يعني إلياس وراجح وأنا قرايب بس انا كدا فهمت حالة إلياس ياحبيبي دا هيتجنن دلوقتي عرفت ليه بقاله فترة مش طبيعي..
تنهدت بمرار تهز رأسها رافضة ماتستمع إليه
لا أنا مش عايزة انا عايزة ميرال جمال مش عايزة الحياة التانية حتى لو ماليش وجود عجباني أيوة عجباني لا حياتي فين انا بنت عدو جوزي يعني كدا حياتنا اڼهارت لا لا ..ظلت تصرخ بها إلى أن فقدت وعيها ولا تعلم كيف سيواجهون تلك العاصفة..
بفيلا الچارحي على طاولة الطعام
كان الجميع يتناول الطعام بصمت إلى أن تحدثت ملك
بابي مش المفروض أرسلان يجي يقضي اليوم النهاردة..
جاي في الطريق..قالها إسحاق وهو يتناول طعامه بصمت..
بجد ياعمو يعني أرسو جاي قاطعهم دلوفه ملقيا تحية المساء
مساء الخير هرولت إليه كالطفلة الصغيرة وتعلقت بعنقه
أرسو حبيبي وحشتني رفعها من خصرها مبتسما
حبيبة أرسو عاملة إيه..طبعت قبلة على وجنتيه
وحشتني وزعلانة منك أوي أسبوعين وحضرتك مبتسألش ومش عايز تعرف أخبار أختك حبيبتك شوفت داد نقل جامعتي هنا خلاص ومبقتش أرجع أمريكا تاني..
وصل
صفية هانم وحشتيني..ابتسمت بمحبة
عامل إيه ياحبيبي..أومأ لها قائلا
تمام الحمد لله نظرت لباب الغرفة وأخرجت تنهيدة حزينة
لسة غرام مش عايزة تيجي برضو البنت وحشتني ياأرسلان..
أومأ لها وعينيه على عمته
عاملة إيه ياعمتو إزيك ياتمارا..
أهلا..قالتها تمارا ولم تستطع رفع عينيها إليه قاطعت حرب النظرات والدتها
عامل إيه ياحبيبي وحشتنا والله جلس بجوار ملك قائلا
شغل ضغط شغل والله ياعمتو ثم الټفت إلى والدته
غرام متعرفش إني جاي أصلا ياماما لسة خارج من الشغل وإسحاق كلمني علشان اجتماع مهم فقولت أعدي عليكي وأطمن على السريع..
أشارت للخادمة
هاتي طبق لأرسلان يابنتي..هز رأسه بالرفض وأردف
لا مش جعان هاكل مع مراتي نظر لوالده الصامت
بابا عملت التحاليل اللي الدكتور طلبها ولا كسلت..توقف إسحاق يمسح فمه
ياله ياأرسو علشان منتأخرش.
رفعت عينيها تنظر إليه بذهول
لسة جاي ياإسحاق خليه لما تشرب القهوة مالحقتش أشبع منه..انحنى يقبل رأسها
حبيبتي عندنا شغل مهم هخلصه وأعدي عليكي علشان عايزك في موضوع..
أومأت تربت على ظهره
هستناك ياحبيبي متتأخرش..
تحرك مغادرا خلف إسحاق الحاضر الغائب ولم يفعل سوى نظراته الغاضبة لفاروق..وصل إلى سيارة إسحاق استند على بابها وغمغم متسائلا
زعلان من فاروق ليه ياإسحاقو..
قام بتشغيل السيارة يشير لسيارته
هنتأخر بطل دلع الحكاية مش نقصاك.
استدار إلى الباب الآخر واستقل السيارة بجواره اتجه بجسده إليه
من شهرين تقريبا وإنت متغير ومش على بعضك حاسس واحد تاني بتعامل معاه هتفضل على طريقتك دي صدقني هزعلك مني أنا مخڼوق ومش طايق نفسي متجيش إنت كمان تكمل عليا..
أشعل سېجارة وتحرك بالسيارة وعينيه للخارج قائلا
وإيه
اللي خاڼقك إلياس السيوفي ولا طمطم..تراجع بجسده وأغلق عينيه مټألما
بمسك نفسي بالعافية ياعمو والله عايز أخنقها بس مش قادر ليه عملوا كدا في مراتي علشان إيه..
ظل يقود السيارة وعينيه شاردة على الطريق وأجابه
ناوي تعمل إيه بعد ماعرفت بالخدامة الخاېنة الټفت يرمقه قائلا
أرسلان مش عايزك تغلط غلط وترجع ټندم عليه البنت كانت غيرانة وطبيعي حد مكانها يعمل كدا..
رفع كفيه يرجع خصلاته للخلف پغضب حتى شعر أنه يقتلعها ليهمس بفحيح
والله لأندمها وأخليها تعرف إن الله حق غيرانة إيه الحيوانة دي..
توقف أسحاق فجأة وأشار بټهديد
حاولت أفهمك من زمان تحط لها حدود بس إنت كنت متساهل والبنت حبتك بجد وحضرتك عامل من بنما متجيش دلوقتي تعاتبها واحدة شافت حبيبها فضل واحدة تانية أقل منها عليها لا وكمان حامل منه كنت منتظر منها إيه قولي..كويس أنه جه على سقوط الجنين أنا لو مكانها كنت قټلت مراتك.
والله ياعمو حضرتك اللي بتقول كدا!..
أجابه بقلب فاض به الألم
متزعلش مني ياأرسلان بس دي الحقيقة اللي إنت بتهرب منها من يوم ماعرفت إن تمارا بتحبك ماحاولتش تفهمها أو توقفها وتعرفها حقيقة مشاعرك ودي في الأول والآخر بنت عمتك أه منكرش أنهم طمعانين فيك هي وأبوها بس فيه حقيقة متنكرهاش البنت بتحبك بجد وأنا حاولت أفهمك آخر حبها هيكون فيه خسائر إنت رديت وقولت إيه..
بطل هزار ياعمو ولما هو هزار ليه كنت بتاخدها كل الحفلات وهي فرحانة بيك إنت عارف ومتأكد هي متهمنيش زيك بس محبتش إنك تظلمها عارف إنها غلطت وغلطها كبير..
بس هي عملت كدا من غيرتها حبيبي اټجننت من وقت ماعرفت ودا اللي فهمته من ملك ونظرات البنت عليك أنا مش عيل علشان أعرف البنت بتحبك ولا بتلعب عليك علشان كدا بقولك بلاش تعمل حاجة باباك يزعل منك عليها..
حك ذقنه ينظر أمامه على الطريق وردد بذهن شارد
علشان كدا أمرت يجوا الفيلا عندنا..
استفهمام مؤلم ردده وهو ينظر پضياع..
أجابه سريعا يهز رأسه بالنفي
لا مش علشان كدا جوز عمتك مش موجود وجدتك كمان محبتش يقعدوا لوحدهم وأنا دايما بعملها لما أكون مشغول متنساش بيت فاروق بيت العيلة وكمان علشان تمارا تكون تحت نظري ومتحاولش تعمل حاجة في غرام إنت بتسافر أكتر مابتقعد في البيت..
ثقلت أنفاسه فاستدار ينظر من نافذة السيارة ورغم برودة الجو إلا أنه يشعر بنيران تصهر صدره
أرسلان متزعلش مني إنت عارف إنك أغلى من روحي ولازم وقت الغلط أوقفك ياحبيبي علشان ماتغرقش في الظلم..استنكر حديثه وزفرة حارة أخرجها من ثقل آلام مايشعر به ليتراجع بجسده قائلا
خلاص ياعمو مش هعمل حاجة لتمارا بس جوزها في أقرب وقت أنا مش قادر أتحمل ذنبها أكتر من كدا أنا والله كنت بعاملها على أنها زي ملك وقولت مشاعرها مشاعر مراهقة ومع الوقت هتنسى..أومأ متفهما وتحدث
خلاص ياأرسو انسى..
بعد فترة من الصمت تساءل إسحاق
إلياس السيوفي ماله..
طالعه بنظرة مؤلمة ولم يستطع تجاوز نغزة قلبه حينما ذكره ليجيبه بحروف الألم الذي يشعر بها
معرفش ماله بس حاسس فيه مشكلة كبيرة بينه وبين والده استمع إليه باهتمام ليتشدق بسؤاله
إزاي مشكلة بينه وبين والده مش فاهم وليه قولت كدا إيه اللي يخليك تروح لعنده رغم تحذيري يبقى الموضوع كبير..
ارتسمت ابتسامة ساخرة ورغم أنها ساخرة إلا أنه شعر بمرارة الألم بها وهو يجيبه
قسيت أوي ياإسحاق وأنا مستحيل أنسى قسوتك دي رفع سبابته وتابع مستطردا
مش إسحاق اللي يعمل في أرسلان كدا بس صدقني دماغي تفوق وهعرف الموضوع كله ولو الموضوع فيه شك صدقني زعلي هيكون وحش أرسلان مش طفل ياإسحاق علشان تعمل فيه كدا..
سحب نفسا وزفره بهدوء حينما شعر بغصة تعيق تنفسه وهناك حربا غوغاء بداخله على منعه من إلياس حاول تشتيته فانبثق سؤالا من بين شفتيه
ماقولتش إيه اللي حصل لإلياس وبطل كلامك الأهبل دا...غيرت عليك ياأخي حسيته سحب البساط من تحت رجلي الأول كنت بتجري عليا دلوقتي حضرة الظابط واخد جزء كبير من حياة ابني
أضافها بلهجة مقنعة..
واللي زودها كمان طلب فريدة أنها تعزمكوا على العشا والغدا وووو الصراحة اضيقت فكان لازم أقولك كدا..
رفع حاجبه الأيمن دون النظر إليه وأجابه بعبث
أيوة صح وشوية لعب برمل ونركب مع بعض مكعبات..توقفت السيارة عند وجهتهم فاستدار يطالعه مستفسرا
قصدك إيه يالا..
فتح باب السيارة وهمهم باستخفاف
إسحاق عيب اللي قدامك عنده تلاتين سنة دنا منه وهمس له
وظابط مخابرات عارف الكلمة ولا حضرتك تترجمها بعقلية إسحاق شكل غياب دينا فلسع العقلية
الفذة وحولها لعقلية سوكة العبيطة..
قالها وترجل من السيارة سبه إسحاق متمتما
كنت عارف يابن فاروق مش هتسكت طيب دا أقوله إيه..توقف فجأة متذكرا موضوع إلياس ليترجل سريعا مناديا عليه
أرسلان..استدار متوقفا ينظر بساعة يده يشير إليه
الاجتماع بدأ يابوص..وصل إليه وتحرك بجواره
ماقولتش إيه موضوع إلياس صح أصل كنت عنده من كام يوم وكان طبيعي...قص له ماصار من حالته وكلماته ليتوقف مصډوما ويشعر بالدوران متمتما بذهول
إلياس السيوفي ممكن يكون أخوك اقترب أرسلان يحملق بالنظر إليه
عمو مالك واقف كدا ليه!
تراجع يهز رأسه پعنف ثم أشار إلى المبنى
ادخل وانا جاي بعدك هعمل تليفون..استدار إلى المقعد الموجود بحديقة المبنى وقام بفك ربطة عنقه ووجهه الذي تحول الى كتلة ڼارية
مش معقول إيه دا معقول القدر يكون كدا لا لا مستحيل..
توقف يدور حول نفسه كالذي أصابته نوبة من الجنون
ياربي أعمل إيه في المصېبة دي إلياس وأرسلان إيه دا إزاي يحصل دا!..
مسح على وجهه پعنف وكاد عقله أن يخرج من رأسه لقد ذهب العقل بالكامل وهو يردد
مصطفى السيوفي مش هيسكت أووف لا لازم أتصرف الاتنين دول لازم يبعدوا عن بعض بأي طريقة بس إزاي..استمع
الى رنين هاتفه ليرفعه صارخا
عايز ايه!
أحلام هانم أغمى عليها ياباشا ونقلناها بعربية الإسعاف
تمام ساعة وأكون عندك خلي بالك منها..قالها وأغلق الهاتف ثم اتجه إلى هاتفه
جبت اللي قولتلك عليه يابني..
أيوة ياباشا التقرير على جهاز حضرتك..
قولي المختصر..
اسمها فريدة الرفاعي مواليد السويس اتجوزت واحد قريبها بس ماټ من زمان وكان عندها ولدين بس اتخطفوا..اتجوزها راجح الشافعي أخو جوزها المټوفي ..قص له كل شيئ..
كور قبضته وهو يستمع إلى حديثه ليهتف بهسيس
راجح دا عينك مش تنزل من عليه واعرفلي ليه خطڤ بنته وكان يعرف ولا لأ وكمان مراقبة إلياس كل ثانية عايز النفس اللي بيتنفسه يكون عندي غلطة بعمرك سمعتني..
قالها وأغلق الهاتف متحركا للداخل يتمتم بينه وبين نفسه
كدا كل حاجة هتتكشف ياإسحاق واللي دفنته من تلاتين سنة هيتفتح وطبول الحړب على الكل..
بكلية الطب وخاصة بتلك القاعة التي تعرف بالمشرحة كان متوقفا يشرح بكل دقة وعناية عن كيفية الوصول إلى سبب الۏفاة واتجه إلى جثمان وبدأ يشرح عليه بعض الأشياء من لون الچثة ومن بعض الأعضاء التي تظهر بها إذا كان سبب الۏفاة قتل عمدا بأنواعه..ساعتين كاملتين إلى أن أنهكت وهو يراقبها بحذر تراجع إلى مقعده يشير إليهم بأخذ راحة والعودة إلى قاعة المحاضرة..
بعد أقل من ثلاثين دقيقة من الراحة جلس جميع الطلبة بأماكنهم إلى أن توقف مرة أخرى وبدأ يكمل محاضرته مع نظراته من الحين والآخر أخرج بعض الصور
وأشار إليها على بروجكتور وبدأ بالشرح
Origin and insertion of muscle..الأساسيات التي من المفروض تثير الشك لدى الإكتشاف لبعض النقاط ظل يتحول بالقاعة ويشرح بطريقته السلسة
إلى
إيلي إيه هتفضلي قاعدة..أغمضت عينيها مټألمة
تعبانة أوي ومش قادرة أقف على رجلي كان يجمع أشيائه رفع بصره إلى جلوسها فاتجه إليها
قاعدة كدا ليه ياله علشان أوصلك..ظلت بمكانها ونظراتها شاردة بنقطة وهمية إلى أن اقترب وجلس بجوارها نهضت خديجة محمحمة
همشي أنا وبدل تعبانة روحي مع الدوك رفع نظره إلى خديجة متسائلا
هي تعبانة..أومأت سريعا قبل ردها وتحركت مغادرة المكان استدار إليها
عارف طولت النهاردة في السيكشن وعارف الوقوف كان غلط عليكي الأيام
الجاية كل المحاضرات هتكون بالطريقة دي ومتنسيش المواد التانية لو عايزة تأجلي توقفت تجمع أشياءها
مش
هأجل حاجة ياآدم ومتفكرش أنا هجيب الولد دا أنا مش معترفة بيه أصلا رمقته وأشارت إليه بعدما فتح فاهه للحديث
ولو ضغطت عليا أكتر من كدا صدقني همشي ومش هتعرف مكاني..فياريت تحترم خصوصياتي.
توقف بمقابلته رغم شعوره بالألم الذي ينخر العظام
امشي قدامي بدل ماأشيلك قدام الجامعةا
ابني ياإيلين لو حاولتي تعملي فيه حاجة مش هرحمك عارفة ليه..
تقابلت النظرات القريبة بالكثير من الحديث بها العتاب والأسى ا
ممكن أموت ياإيلين ومش هتهاون معاكي لو حاولتي تقربي منه..
عند يزن
دلفت إلى غرفته تبحث عنه وجدته غارقا بنومه اقتربت منه وجلست بمقابلته على المقعد ابتسمت على
نومه الملائكي شعرت بتململه فنهضت مبتعدة عنه ابتلعت ريقها تغمغم بصوت هادئ
يزن ..كررتها عدة مرات إلى أن فتح عينيه وأغمضها ليهب بمكانه بعدما شعر بوجودها..
إنت هنا من زمان!..هزت رأسها بالنفي تفرك كفيها ثم اقتربت منه
عايزة أروح أشوف بابا في المستشفى وخاېفة لعمو راجح ..قاطعها عندما توقف يشير إلى الباب
اجهزي وأنا هجهز وأحصلك..ابتسمت بعرفان قائلة
شكرا يايزن مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه..
توقف بعدما خطا بعض الخطوات واستدار بنصف جسده
معملتش حاجة للشكر أنا اللي لازم أشكرك..خطت إلى وقوفه
تشكرني !! على إيه بقى..
تعلقت عيناها بغابة الزيتون التي تتمتع بها عيناها وهمس دون وعي
راحيل إحنا الاتنين بنكمل بعض كان لازم نكون مع بعض علشان نقوي بعض على قد ماإنت محتاجاني أنا كمان محتاجك وأوي كمان..
فتحت فاهها للحديث إلا أنه
مش عايز أسئلة لو سمحتي كل اللي عايزه منك عايزك تعذريني وتسامحيتي لو جيت عليكي في وقت من الأوقات...قالها وتحرك سريعا للمرحاض..
بعد فترة توقفت السيارة أمام المشفى نظرت إلى رجال راجح المنتشرين حول المشفى ثم أشارت إليه
دا ممكن يمنعني أشوف أبويا..
ترجل من السيارة يشير إليها بالنزول
انزلي حبيبي وخلي حد يقرب منك..
طالعته بأعين مذهولة هل هو نطق حبيبي لا تعلم لما ابتسمت وخاصة حينما بسط كفه إليها لتتشبث بها..
تحركت بجواره ليغمز بعينيه على ذراعه
..أفلتت ابتسامة وهتفت بضحكة ناعمة
رايق أوي..
وليه ماروقش وتحرك بجوارها وهو يرتدي نظارته السوداء يخفي بها نظرة الغل والحقد التي تربعت بقلبه توقف أحد رجال راجح أمامهما
ممنوع حد يدخل هنا دي أوامر الباشا..
حك أنفه يتجول بأنظاره بالمكان إلى أن وصلت سيارة الشرطة وتوجهت إلى وقوف يزن ترجل جواد حازم بجهازه اللاسلكي يشير إلى الرجال الذين حاوطوا يزن وراحيل ليشير جواد إلى قوته
لمو العيال دي في البوكس شكلهم عيال خارجين على القانون ثم اتجه بنظره إلى يزن
هتنقلوه فين..
توسعت أعين راحيل بذهول مرددة
إنت عايز تنقل بابا من المستشفى..أومأ لها وتحرك بجوار جواد حازم قائلا
عندك مستشفيين ودول مفيش غيرهم تثقي فيهم مستشفى الألفي ودي مديرها دكتور غزل الألفي ومستشفى البنداري ودي مديرها دكتور يونس البنداري توقف أمامها
راحيل متثقيش في أي مخلوق مهما كانت درجة القرابة حتى أنا متثقيش فيا أوي لازم والدك يكون في إيد أمينة فهمتني..
أومأت بعيون متلألئة..تم تجهيز سيارة إسعاف لنقل مالك العمري إلى مستشفى الألفي..دلف للداخل وهي تجاوره يسأل عن مكتب دكتور غزل الألفي بعد قليل قابلتهم غزل توقفوا أمامها لتحيتها معرفا عن نفسه
يزن السوهاجي جاي عن طريق حضرة الظابط جاسر الألفي..
أشارت إليهم بالجلوس
أهلا يابني اتفضل انتقلت بعينيها لراحيل فأشار عليها
أستاذة راحيل السوهاجي باباها تعبان جلطة أدت لتوقف أعضائه..عنده أعداء من كل حزب ولون فكنا محتاجين الحماية علشان كدا حضرة الظابط نصحنا نجي لحضرتك..
تراجعت بجسدها ووزعت عينيها عليهما قائلة
اعتبريه في أمان بدل جاسر قالك هيكون هنا في أمان فثقي يابنتي انا باجي يومين بس في الأسبوع وساعات يوم واحد بس مټخافيش الدكاترة هنا على الثقة التامة يعني لو جيتي في يوم ومكنتش موجودة ماتخفيش أي دكتور هنا غزل الألفي لو مش واثقة في كلامي اسألي برة عن غزل الألفي..
حمحم يزن مجيبا
طبعا حضرتك مش عايزة سؤال وكمان حضرتك عن طريق المستشار راكان البنداري يعني مستحيل يرشح حد مش واثق فيه..
خلاص أنا هعدي على المړيض وأرشح لك أفضل الدكاترة عندنا..
بعد فترة خرجت من المشفى وجدت زوجها ينتظرها بالسيارة ترجل مبتسما رفع نظارته الشمسية على خصلاته المختلطة بالشعر الأبيض
حبيبتي اتأخرتي ليه ..
بقالك كتير
فتح باب السيارة لتستقلها مع استدارته لمحل القيادة
لسة واصل من ربع ساعة بس حتى لو من زمان مستعد استناكي العمر كله ياغزالتي
افلتت ضحكة ناعمة
مش هتتزهق يعني ياجواد.
تعتقدي جواد ممكن يزهق ياغزل انت بس اللي
________________________________________
مفكراني كبرت ومبقتش نافع
فشړ ياحضرة اللوا مين دا اللي كبر انت هتفضل جواد الظابط الصغير اللي
خطڤ عقل وقلب غزل بنت سبعتاشر سنة ..قاطعهم طرقات على باب السيارة
فتحت زجاج النافذة لترتفع ضحكاتها انحنى بجسده
مش عيب ياسيادة اللوا توقف قدام المستشفى
امشي من هنا ايه اللي جاب الجربوع دا هنا
قهقهت تضع كفيها على وجنة جاسر
بس ياجواد دا جربوع دا عسل
سبها بداخله
عسل اسود على دماغك ودماغه يادكتورة وانا اللي ابن..ارتفعت ضحكات جاسر يشير إليه بالتحرك
خلاص خلاص هسامحك المرة دي
أشار إليه پغضب
الواد دا جاي هنا ليه خرج برأسه من نافذة السيارة
ولا روح شوف مراتك فين بدل مانت ماشي تلف زي العاطل كدا..قالها وقاد السيارة ليطالعه جاسر جاحظ العينين مرددا
أنا ولا وعاطل...كله بحسابه ياحضرة اللوا..وصل إليه يزن استدار متسائلا
كله تمام ..اومأ له بالايجاب تحرك معه للداخل قائلا
علشان تطمن اكتر هنحط كاميرا ودا تصريح من راكان البنداري يعني قانوني
بفيلا الچارحي دلف إسحاق إلى غرفة مكتبه توقف فاروق يطالعه باستفهام
مالك فيه إيه..قولتلي عايزك ضروري..
أشار إليه بالجلوس فتح زر حلته وجلس يسحب نفسا ثم زفره بهدوء بعدما شعر بالاختناق..فرك جبينه يهز رأسه پعنف
مصېبة يافاروق..تأرجحت أعين فاروق بقلق من حالته التي يراها به لأول مرة مما جعله ينهض من فوق مقعده واتجه يجلس بجواره
مالك فيه إيه!
مسح وجهه پعنف يضع كفوفه بنصف وجهه ينظر أمامه بشرود
أرسلان..
ارتفعت دقات قلب فاروق يرمقه بطرف عينيه بنظرة زائغة وأردف بلسان ثقيل
ماله أرسلان أوعى تقولي عرف حاجة!..
هب من مكانه يدور حول نفسه بالغرفة وأنفاسه بالارتفاع
قريب كل حاجة هتنكشف قريب أنا عاجز ومش عارف أفكر لازم تفكر معايا إنت عارف أنا عند أرسلان أعجز ودماغي بتوقف..
شعر برجفة قوية تعتصر فؤاده ليتساءل بحروف ممزوجة بالألم
دا
وعدك ليا ياإسحاق فضلت تقول أنا عندي استعداد أعمل وأعمل وجاي دلوقتي تقولي عاجز!..
اقترب منه وغرز عينيه بأعين أخيه
دا قبل ماأعرف أنه ابن مرات مصطفى السيوفي والمصېبة الأكبر أنها عرفت أنه ابنها التقط الملف الذي كان بين يديه وألقاه إلى فاروق
بص شوف صورة الراجل دا وركز فيها أوي..فتحه بأيدي مرتعشة نظر إلى الصورة المحفوظة بداخل الملف ثم رفع عينيه إلى أخيه
مش فاهم حاجة دي صورة طفل وصورة ست وراجل..
ضړب على الملف بقوة أصابت عقل فاروق بالجنون حينما انبثقت أحرفه التي شعر حينها بتمزق روحه وهو يردف
ركز يافاروق في صورة الراجل الولد نسخة تانية من أبوه الحقيقي وخد المفاجأة الكبيرة الطفل التاني دا بيكون إلياس السيوفي..
تشتت حيرة بنظرات ضائعة يهز أكتافه
أنا مش فاهم حاجة مال السيوفي بأرسلان والراجل اللي في الصورة..
ثارت جيوش ڠضب إسحاق وفقد السيطرة حتى أرجع خصلاته للخلف وكاد أن يقتلعها وهو يشير إلى الملف
مرة وإليه مرة
أرسلان بيكون ابن الراجل اللي في الصورة والطفل دا أخوه لأنهم اتخطفوا الاتنين وطبعا إحنا لقينا أرسلان ومصطفى لقي إلياس إيه يافاروق أومال لو مااشتغلتش مخابرات الدماغ دي فين ركز ودقق في ملامح الولد أمه جاتلي من شهرين ووقفت قدامي وهددتني ورغم كدا حاولت وقطعت كل السبل اللي تقدر تثبت فيها أي حاجة تخصه ومنعته عن بيت السيوفي لكن المصېبة الولد مقدرتش عليه الډم بيحن يافاروق ولأول مرة أرسلان يعارضني..
عدت دقائق من الصمت الممېت بالغرفة بعد إلقائه قنبلة حديثه التي جعلت فاروق يشعر بانسحاب أنفاسه وكأن الهواء سحب من المكان بأكمله..
تراجع يفتح زر قميصه وارتجف جسده بالكامل هرول إسحاق
فاروق اشرب خد نفس زاغت أبصاره يردف بتقطع
ربت على كتفه وأظلمت عيناه بالأسى على أخيه سحب بصره بعيدا عنه وأطرق رأسه خجلا وعينيه تحولت لجليد..
هو ميعرفش حاجة كنت بسأله عن حالة إلياس من وقت مامرات السيوفي جاتلي وأنا براقبهم كلهم عرفت فيه مشكلة عندهم بس معرفش إيه هي أرسلان حكى شوية كلام عن حالة إلياس بس هو ميعرفش ربطت الكلام مع التقرير وجمعت الأخبار كلها ودلوقتي أنا شاكك 99 أنه أخوه منتظر التحليل كلام إلياس اللي أرسلان قاله بيوحي بكدا..
رفع رأسه يتمتم بتقطع
ممكن يكون مشكلة تانية ومش أخوه..
هز رأسه بالنفي وأجابه
فاروق راجل زي إلياس لما يوصل به الحال للتدهور دا يبقى اعرف الموضوع كبير وتخبطه بالكلام وكمان أنه يروح مستشفى هو وأخوه دا مش طبيعي أنا كلمت المستشفى علشان أعرف هو كان بيعمل إيه وبكرة الصبح الأخبار هتكون عندي بس أنا من خبرتي بقولك الاتنين دول أخوات ولو كدا يبقى إلياس مش هيسكت علشان البلاوي اللي ورا دا كله عمهم ودا أخباره كلها بتقول أنه مچرم وفيه شك كبير يكون له علاقة بمنظمات أنا وراه كان لازم أعرفك علشان نفكر إزاي نبعد الشك عن إلياس أو ..صمت للحظات ثم تابع حديثه
نزور التحليل اللي هيحاولوا يعملوه نحاول بكل الطرق مايوصلوش لحاجة بس طبعا دي هتكون مغامرة كبيرة جدا ولو أرسلان عرف ممكن نخسره للأبد..
توقف مترنحا يشير بيديه
لا لا..إياك تعمل حاجة زي كدا أنا لازم أقابل أمه الحقيقة..
توسعت أعين إسحاق بذهول ولم يشعر بنفسه وهو يهتف
تبقى مچنون!..
مرت عدة أيام ولم يعرف مكانه حتى شعر مصطفى بالعجز رغم سلطته والبحث عنه بينما فريدة التي التزمت الفراش ولسان حالها يردد اسمه..
جلس بمكتبه مع أحد الضباط المقريبين إليه
مفيش مكان إلا ما دورنا فيه مش عايزين ننزل صورته للجهاز تليفونه مقفول وعربيته هنا..
قاطعه إسلام
طيب نشوف المستشفيات يابابا يمكن..هب من مكانه مڤزوعا وشعر بتوقف نبضه
متكملش يابني الله لا يسيئك دار بالمكتب محاولا أخذ نفس استمع إلى هاتفه.. رفعه وأجاب سريعا
إيه ياأرسلان مفيش جديد..
أجابه قائلا
للأسف ياسيادة اللوا مفيش أي أخبار لو يفتح تليفونه هيكون سهل نوصله لكن مفيش أي أمل نمشي عليه وكمان العربية..
تنهيدة عميقة غادرت ضلوعه ليجيبه بأسى وقلب محفور بحروف الألم
تمام يابني ربنا يرد الغائب..
ميرال..قومي حبيبتي
علشان تاكلي بقالك يومين ماأكلتيش حرام عليكي متنسيش إنك حامل قاطعهم طرقات على باب الغرفة دلفت رؤى تطالع
ميرال بعيون حزينة كأنها چثة على فراش الوداع..
مفيش جديد ياغادة..هزت رأسها بالرفض وترقرقت عيناها بالدموع
مفيش بابا بيحاول يوصله أنا خاېفة على ماما فريدة..
نهضت ميرال من مكانها بعدما استمعت إلى حديث غادة تحركت بخطوات واهنة تستند على الجدار بأقدام حافية دفعت الباب ودلفت للداخل وجدتها تغفو وبكفها إبرة مغروزة يبدو أنها مهدئ أو مغذي لم تكترث لذلك اتجهت إليها وجلست بجوارها على الفراش مع متابعة غادة ورؤى إليها توقفتا على باب الغرفة يطالعونها بأعين ينبثق منها الحزن مسدت على خصلات فريدة
ماما ..كررتها عدة مرات لتفتح فريدة عينيها بوهن دقيقة تطالعها بعيون تحمل من الألم ماينشق له الصدر اختلج صدرها بقبضة
كادت أن تزهق روحها كيف تلومها على ما فعلته بهما وهي تحمل من الغصص مالا يتحمله أحد انسابت دموعها كغزارة المطر تشهق بصوتها الباكي
عايزاه يرجع ياماما وهاخده ونهاجر من هنا خلاص مبقاش ينفع نقعد هنا خلي عمو مصطفى يرجعلي جوزي لو سمحتي هسامحك والله..
هيرجع حبيبتي أنا متأكدة أنه هيرجع مش هيقدر يبعد كتير..
عند إلياس قبل عدة أيام بعد حديثه مع فريدة خرج من المنزل سيرا على الأقدام حاول حرسه أن يتابع سيره ولكنه رفض ظل يتمشى بالشوارع دون هدى اختلى بنفسه مثل الطفل التائه جلس أمام النيل ينظر إليه بدموع تخط على وجنتيه كالفتاة التي فقدت والديها وهي بعمر العاشرة ظل لبعض الوقت ومازالت دموعه تنساب بصمت اڼهارت حصونه وهو يتذكر ذكريات طفولته هنا شعر بخناجر تغرز بصدره..
آاااه..خرجت بقيح چروحه ومازالت ملامحه لوحة من الألم والحزن ابتسامة حزينة يهمس لنفسه بحروف الألم حياتي ضاعت بقيت مهشم ماليش وجود لا حصلت إلياس السيوفي ولا حصلت يوسف الشافعي..
إنت مهشم ياإلياس مالكش وجود تحمل ماضي مشوه وبقايا لحياتك اللي مش عارف هتكون إزاي إنت ضعت لا إنت مت مۏتوك وإنت عايش..
آااه صړخة توغلت صدره يحرك كفه عليه عله يزيل كم الألم الذي يشعر به..
دقائق بل ساعات مرت وهو مازال جالسا ينظر بشرود للنيل..قاطعه رنين هاتفه عينا ممزوجة بالدموع والۏجع العميق يمرر أنامله على صورتها التي أنارت شاشة هاتفه..
قلبه يحنو إليها ويتعاطف لنبضها باسمه ولكن عقله وآه من عقله
وتخبطه ليجعل شيطانه يتلون به ولكن كيف للعقل أن يتغلب على القلب وهو الذي لا يشعر بالحياة سوى بقربها رغم قساوته معها إلا أنه يتنفس عشقها رفع الهاتف وأجاب
أيوة..استمع إلى شهقاتها التي شقت صدره ناهيك عن دموعها التي شعر وكأنها شظايا تشحذ جلد صدره
إلياس ..إلياس ..كررتها عدة مرات مع بكائها المستمر قول إننا في كابوس مستحيل اللي سمعته دا إلياس قولي إنك بتحلمي وهتفوقي منه ماما فريدة مستحيل تعمل فينا كدا مستحيل أنا بنتها ياإلياس أنا بنتها
كررتها پبكاء صاړخة حتى اڼهارت حصونه بالكامل..لتصرخ
مستحيل أكون بنت الراجل دا إنت سامعني أنا ماليش ذنب ياإلياس أنا معرفوش لا أنا مش هي لا أنا بنت مدام فريدة صح كدا مش إنت كنت بتقولي كدا صړخت به
إنت ساكت ليه أوعى تقولي إنك مصدق أنا موافقة تقولي يابنت مدام فريدة بس متقوليش بنت الراجل دا
صړخة بآهة عالية خرجت من جوف شعورها بكم الألم وكأن عظام صدرها تنصهر..
حياتنا كدا خلاص يعني إحنا مابقاش ننفع نكمل مع بعض أنا بنت الراجل اللي سرق حياتك وإنت ابن الست اللي سړقت حياتي..
توقفت تدور بالغرفة بترنح كشجرة مکسورة الأغصان تدفعها الرياح لتهوى على الأرضية وترتفع شهقاتها..
إنت فين حبيبي ارجعلي لو سمحت إلياس إنت فين..ظلت تردد اسمه بلسان ثقيل إلى أن أغلقت الهاتف..
هنا شعر وكأن أحدهم ألقاه بضړبة موجعة قسمت ظهره لنصفين وهشمت عموده الفقري ليشعر بالعجز وعدم القدرة على النهوض..حديثها كصاعقة أصابت
قلبه الممزق أمسك هاتفه وظل يقلب به إلى أن تذكر مقابلته لإسراء
نعم ياباشا والله ما عملت حاجة..أشار إليها بالجلوس يستدعي ساعي مكتبه
اعملي قهوة والمدام ليمونادا..
تحت أمرك ياباشا أخرج سيجارته وأشعلها وعينيه تحاصر جلوسها ابتلعت ريقها خوفا من نظراته ورغم هدوئه إلا أن تلك النظرات الممېتة جعلت قلبها يسقط بين أقدامها نفث رماد سيجارته وعينيه على تحرك أعضاء جسدها ظلت تفرك بكفيها مبتعدة عن نظراته الافتراسية وصل الساعي بالقهوة أشار إليه
ادي المدام ليمونادا هزت رأسها رافضة ثم أردفت بتقطع
شكرا ياباشا أنا عندي بنت زمانها على وصول من الجامعة وهتقلق عليا لو ..قاطعها متوقفا ثم اقترب وجلس بالمقعد الذي يقابلها ثم دنا بجسده للأمام هامسا بسؤال
فريدة الشافعي فكراها ..توسعت عيناها بذهول تهز رأسها مرة بالرفض ومرة بالإيجاب زفر پغضب وصاح قائلا
وبعدين معاكي جاوبي أه ولا لأ..
أيوة ياباشا فريدة كانت جارة وصديقة بس انقطعت أخبارها بعد جوازي آخر مرة شوفتها فيها بعد جوازها من أخو جوزها بكام شهر صمتت للحظات تلتفت حولها
حضرتك عايز منها إيه أنا ماليش دعوة أنا ست على باب الله ماليش غير بنتي وابني أشار بإصبعه أن تصمت
ردي على قد السؤال وبس وعايز الصدق هتكذبي ..هزت رأسها سريعا بالنفي
هو كل شوية حد يجي يسألني عليها ليه والله ماأعرف مكانها ولا أعرف أنها عايشة ولا لأ..قبضة قوية اعتصرت فؤاده متسائلا بخفوت
احكيلي تعرفي عنها إيه ووعد مني مش هعملك حاجة..قصت له كل شيئ من مۏت جمال إلى زواجها ومعاناتها مع راجح..
انحبست أنفاسه بصدره ولم يشعر سوى بالألم الحاد الذي تسلل إلى جسده بالكامل ليرفع كفه وبأنامله المرتعشة محاولا فتح زر قميصه بعدما أشار للعسكري قائلا بصوت متقطع
رجعوها مكان ماجبتوها..خرجت وعيناها عليه إلى أن توقفت على باب مكتبه
يمكن ټموتوني بس راجح دا شيطان وربنا ينتقم منه أنا مش خاېفة منه ولا منك الراجل اللي يذل ست يبقى مش راجل واطي راجح وبدل مايلملم ولاد أخوه ضيعهم هو والژبالة مراته ولو حضرتك عايز توصل لفريدة علشان تكمل اڼتقامك منها بأوامره أنا معرفش وحتى لو أعرف مش هقولك الرب واحد والعمر واحد يابني شكلك ابن حلال وربنا منحك وظيفة علشان تدافع عن حق المظلوم متعملش زي أهل البلد اللي رموها بالباطل فريدة أشرف ست كانت أم وأخت وجارة والناس اللي خاڤت من راجح زمان بسبب تجبره روح شوف حالتهم إزاي ربنا عمره مايسكت على الظالم بيسلطه على نفسه ربنا يكفينا شركم يابني..ربنا يكفينا شركم قالتها وتحركت للخارج تدعو عليهم ليخترق صوت دعائها أذنيه وهي تبوح بمرارة
ربنا على الظالم والمفتري ربنا على الظالم والمفتري...خرج من شروده على رنين هاتفه مرة أخرى أغلقه واعتدل
ينهض بتخبط يشير إلى سيارة أجرة استقل السيارة قائلا
وديني السويس ...بعد فترة وصل إلى الحي الذي كان يسكنه والديه نزل من السيارة ينظر حوله پضياع.
تحرك إلى عدة أماكن يتفحصها وجلس مع بعض الأشخاص الذين بعمر فريدة أو أكبر منها
بسنوات معدودة ظل يتنقل هنا وهناك إلى أن جلس أمام البحر ينظر إليه پضياع مر يومين وهو بالسويس إلى أن خطړ في ذهنه الذهاب إلى قبر والده تحرك يبحث عن المقاپر سأل المسؤول عن المقاپر
با...با ..أخرجها بثقل وتقطع شهقة من جوفه يغمض عينيه
موتنا من بعدك يابابا شوفت الراجل اللي المفروض يكون حمانا