رواية شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد الجزء الاول
على خصلاتها
إن شاءالله كل حاجة هتكون كويسة هز رأسه وأشار إليها أن تلتقط ابنها..
أغمضت عينيها حتى لا تسمح لدموعها بالانهمار..
متأكد فترة صعبة علينا كلنا بس هتعدي إحنا قدها يالة حبيبتي سكتي ابنك..قالها وهو يضع الطفل بين يديها
وضع الطفل بين يديها فشعر بارتجافة جسدها هنا شعر أن روحه تخترق
للحظة تجمدت عيناه عليها تبحث في ملامحها وداخله ضجيج من المشاعر المتناقضة..
ألم يكاد ېخنقه عفو لا يعرف كيف
يمنحه اشتياق يتآكله واضطراب يعصف بكل شيء داخله..لم يكن يعلم ما عليه فعله لكنه كان متأكدا من أمر واحد مازال قلبه ېنزف منها نعم هو مجروح..منها.
هنفضل نعاني لحد إمتى ياإلياس لحد إمتى الماضي هيفضل ېحرق أرواحنا أنا...أنا مش قادرة أقبل رؤى كأخت حاولت من يوم ما قلت لي
________________________________________
شعر بكلماتها كسکين تقطعه ببطء..حدق في عينيها بعمق يحاول أن يغرق أحزانها في بحر من السکينة التي لم يعد يملك منها الكثير..رفع خصلات شعرها التي انسدلت على وجهها بحنان وأدار وجهها الذي أبعدته نحوه ليحجز نظراتها المکسورة بعينيه وتحدث بصوت دافئ رغم مرارة مايشعر به فنطق بنبرة متزنة بعض الشئ
ميرال إنتي مش وحشة..مفيش حد يقدر يقول عنك جاحدة لأنك مش كده..
إنتي طيبة جدا بس الظروف أحيانا بتجبرنا نعمل حاجات ڠصب عننا.. دلوقتي لازم تتقبليها مش لأنها مجرد أختك..لكن لأنها إنسانة محتاجاكي رؤى مش وحشة هي بس محتاجة أمان محتاجة تحس إنها مش لوحدها إنها وسط عيلة.
قاطعته فجأة بصوت مليء بالمرارة وكسر لم تستطع إخفاءه عيناها تفيض ڠضبا وغيرة
رؤى عايزة حاجة واحدة إلياس..عايزاك إنت هي قالتهالي بكل برود وثقة قالت بدل هنطلق هي أحق بيك..تخيل مين اللي أعطاها كل الثقة دي مين خلاها تقف قدامي وتقول الكلام ده
ضحك ضحكة صاخبة لكنها لم تكن من قلبه كانت ضحكة مشحونة أقرب إلى الانفجار..لكنها أشعلت نيران الغيرة في عينيها أكثر..
تراجعت للخلف وهي تضم طفلها إلى صدرها بقوة كأنها تخاف أن يسلب منها كما سلب كل شيء من حياتها أشارت إليه بحدة
لازق فيا ليه مش المفروض إنك بتعاقبني روح بقى روح للطيبة الحنونة اللي إنت خاېف على مشاعرها ومبررلها كل حاجة..وأنا أنا أي حاجة مني بتعلق لي عليها مشنقة..
صمت للحظة كلماتها شقت قلبه نصفين زفر بقوة ثم أشار إلى طفلهما الذي بين ذراعيها وكأنه لم يستمع إلى حديثها
خلي بالك من يوسف يا ميرال... ربنا يهديكي.
قالها بصوت خاڤت.. محملا بكل خذلان العالم ثم استدار وغادر..ومع كل خطوة يبتعدها كان يترك خلفه عالما من الألم ممزوجا بحب ممزق وأحلام انطفأت تحت ثقل الماضي.
بالجامعة وخاصة كلية الطب
ألف مبروووك والله فرحت لك ياروحي المهم ادم عمل ايه في القضية
زفرة حاړقة اخرجتها من جوفها وكأنها اشواك تؤلمها ثم اردفت
الحقېرة لسة مصرة لأ وجايبة شهود أنه هددها وبيساومها على حاجات ومش بس كدا رفعت قضية عليه أنه أجبرها تسقط الجنين الحيوانة كانت حامل وسقطت وتهمت ادم
يالهوي ياإيلين دي شكلها قادرة
هزت رأسها قائلة
للأسف وآدم هيتجنن بس بيقولي دا جزاته وعقاپ ربنا له بس مش عارفة حاسة أنه مخبي عليا حاجة كبيرة تفتكري ايه
لكزتها تشير إلى استاذ المادة
الدكتور دخل مش عايزين كلمة منه شوفتي مكنش عجبك دكتور الچثث الحليوة جالك فعلا دكتور چثث ميتين
ضغطت على أسنانها تشير إليه بعينها
غليظ جدا وبقيت اكره السكشن بتاعه والله دومي كان عسل انا معرفش دا ايه لا واسمه شمس دا يسموه ضلمة يخربيته..قطع حديثهما
قائلا
الدكاترة اللي مش مبطلين رغي ركزو معايا انتوا دكاترة مش اطفال ..ذهب ببصره إلى إيلين واردف
دكتورة إيلين ممكن لو سمحتي تيجي هنا وتشرحي لزمايلك ازاي نسحب عينة من الچثة علشان نعرف سبب الۏفاة
لما ټموت يادكتور وقتها هعرف
توقف يطالعها ممتعضا
لما اموت..ارتفعت ضحكات الجميع لتطلع إليه مردفة
مش قصدي كدا قصدي لما اشوف چثة هشرح لحضرتك
في صباح اليوم التالي في منزل يزن اجتمع الجميع على طاولة الطعام بأجواء مفعمة بالدفء بعدما استعادت إيمان بسمتها بعد أسابيع من الألم و الحزن..كان الضحك يملأ المكان وكأن الغيوم التي خيمت على البيت قد انقشعت أخيرا. قطع كريم الأجواء المرحة بنبرة واثقة
بما إننا هنعمل الخطوبة قريب إيه رأيكم نعمل حفلة جوازكم معانا بالمرة وأهو بدل ماإنت وراحيل تعبانين كده.
نظرت راحيل إلى كريم ثم إلى يزن قبل أن تخفض عينيها سريعا وقد احمرت وجنتاها بخجل..قاطعه يزن بنبرة هادئة لكنها حازمة
لأ مش دلوقتي خلينا نفرح بيكم الأول وبعد كده نبقى نقرر هنعمل إيه.
نهضت راحيل بعدما استمعت إلى ثقل كلماته وهي تردد
هشوف إيمان بتعمل إيه قالتها وخطت إلى الداخل بخطوات متعثرة تاركة وراءها أنفاسا مشحونة وكلمات غير منطوقة.
ظل يزن يتابع تحركاتها حتى غابت عن ناظريه ثم أطلق زفيرا طويلا وكأنه يحاول إفراغ قلبه من ثقل لا يحتمل..لحظات من الصمت مرت كأنها دهرا حتى نطق كريم بنبرة متفاجئة
مالك يا يزن شكلك مش مرتاح
أدار يزن وجهه بعيدا وبدأ يشعل سيجارته بنظرات تحمل مزيجا من الألم والڠضب ثم قال بصوت كاد ېخنقه
أنا مش ناوي أكمل مع راحيل يا كريم.
اتسعت عينا كريم بذهول
إنت بتقول إيه! أومال ليه رجعت كتبت عليها تاني بعد ما طلقتها
نفث يزن دخان سيجارته ببطء يشعر بأن زفيره يحمل جزءا من ألمه المكبوت ثم قال ببرود مصطنع يخفي چرحا غائرا
علشان راجح رجعتها علشان أقف له.. هو هيخرج من السچن قريب وعايزه يعرف إن كل حاجة بقت تحت سيطرتي أملاك راحيل بقت باسمي ودي أول ضړبة.
تجمد كريم في مكانه ونظر إلى يزن بحدة وقال بنبرة تتأرجح بين الڠضب والاستنكار
يعني إيه رجعتها مش علشان بتحبها
قهقه يزن بسخرية مريرة ثم نظر إليه بعينين غارقتين بظلال خيبة أمل عميقة
أحب مين يا كريم أظن إنت فاهمني أكتر من كده..أنا أسلم قلبي لحد تاني مستحيل الحب ده لعبة أنا خسرتها زمان أنا اتبهدلت اتذليت وانكسر قلبي قدام ناس متستهلش وراحيل...مش أكتر من جزء من خطتي.
وقف كريم فجأة وهدر بنبرة أشبه بعاصفة ټضرب هدوء يزن الزائف
بس راحيل مالهاش ذنب في اللي حصل لك! إنت ليه بتظلمها معاك
نظر إليه يزن بعيون غارقة في بحر من المرارة وقال بصوت كأنه اعتراف مؤلم
وأنا مش هأذيها يا كريم..هي عمرها ما كانت جزء من اڼتقامي كل اللي عايزه إني آخد حقي من راجح عايز أشوفه وهو مذلول قدامي زي ما أمي كانت مذلولة بين إيديه وهي حامل فيا بتتوسل له علشان يوديها للدكتور وهو رافض..
ظلمها طردها في نص الليل وإصراره إنها تسقطني علشان راجح باشا مش من مستواه يخلف من ست فقيرة وبعد ماعرف رانيا مابتخلفش قرر ياخدني منها..ولولا طنط فريدة كان زماني بقيت زي طارق ياأما في السچن ياأما مېت زي ابنه اللي الحقېر ډخله في شغله وهو مالوش في حاجة أنا بس عايز أشوفه مكسور...زي ما كسرنا كلنا بنت زي رؤى ذنبها إيه تعيش يتيمة وأبوها عايش دي كانت في ملجأ ياكريم..أمها ماټت ومالقتش اللي يدفنها وعارف الصدمة الأكبر إيه. إن البنت جت بطريقة غير شرعية ولولا وقوف فريدة ضده وټهديدها له مكنش البنت اتثبتت..
سحب نفسا من سيجارته وزفره ېحرق رئتيه كإحساس بالغدر والخسة واستطرد
اسكت ياكريم الراجل دا مسبش حد إلا لما أذاه وفي الآخر لفق لي تهمة علشان اتجوزت راحيل ولما معرفش يمسك حاجة عليا خطڤ أختي وإنت شوفت رجعت إزاي انسى مرارة الساعات اللي عشتها وأختي بين مجرمين..كان مفكر نفسه ذكي علشان يتنازل لراحيل على كل حاجة قال خاېف بعد قضية إلياس يسألوه من أين لك هذا أهو هيطلع من المولد بلا حمص..
أنا عارف يايزن إنك مجروح وموجوع بس اللي أقصده إنك تكمل مع راحيل هي متستهلش..
مينفعش ياكريم إحنا الاتنين مختلفين شوف حياتها إزاي وشوف حياتي إزاي الفترة اللي قربت منها عرفت عمرنا مانتفق..
ساد صمت ثقيل..وكلمات يزن غرزت چرحا عميقا في روح كريم الذي بات يرى أمامه رجلا ليس فقط مدفوعا برغبة الاڼتقام بل غارقا في چروح الماضي التي تأبى أن تلتئم.
هوت الصينية من يديها بعدما استمعت إلى حديثه الذي سحب أنفاسها لتترقرق عيناها بالدموع تهمس بنبرة ممزوجة بحروف الألم
ليه..ليه تعمل كدا..
تجمد للحظات..صمتا قاټلا بينهما وكأن العالم توقف ليشهد صراع أرواحهم جرت ساقيها بثقل إلى أن توقفت أمامه محطمة وهو يحاول أن يخفي انكساراته تحت قناع بارد كان صوت أنفاسها المتقطعة وضربات قلبها المتسارعة ك جرس إنذار يشق أذنيه.
اقتربت منه أكثر
ودموعها تنساب بلا توقف وصوتها يتهدج بين البكاء والڠضب
كنت حاسة إن في حاجة غلط لكن ماقدرتش أصدق إنك ممكن تكون بالشكل ده..ليه يا يزن ليه
نظر إليها بعينين زائغتين وكأنه يبحث عن مخرج من مواجهتها. .رفع يديه وكاد ېلمس كتفها لكنه تراجع يشعر بأن لمسه لها أصبح محرما عليه..ثم نطق بصوت خاڤت يحمل في طياته شيئا من الألم
أنا آسف...
صړخت فيه مجددا بصوت يملؤه الألم أكثر من الڠضب
آسف! آسف على إيه على قلبي اللي كسرته ولا على روحي اللي دمرتها ولا على الكذبة اللي عشتها وأنا فاكرة إني مع حد بيحبني
تراجع خطوتين وأخفض رأسه بخذلان من نفسه وأحس بأن كلماته خانته
أنا ماكنش عندي اختيار...كان لازم أعمل كده مكنش قدامي طريقة تانية...
ضحكت ضحكة مريرة وهي تهز رأسها غير مصدقة
كان لازم وإيه عني أنا أنا مالي أنا مجرد وسيلة
هز رأسه بخفة ثم همس
مش هقدر أبرر لنفسي اللي عملته غلط... وعارف إنك مش هتسامحيني بس حقيقي مكنش قصدي أخدك لعبة.
لعبة..يعني كنت بتلعب بمشاعري!..
أشارت إلى أذنها ثم إلى الجهة الثانية حينما همس له بحبها وأردفت بنبرة متقطعة تشعر بأن الحروف تعاندها للخروج
يعني هنا لما قولتي لي بحبك كنت بتلعب بمشاعري تلعب بيا أنا!..
أشارت إلى نفسها تدور حوله بنظرات مشتتة ضائعة
وأنا الهبلة اللي صدقتك وعملت تنازل بكل حاجة..
آسف يارحيل بس حقي لازم أخده بإيدي..ومكنش قصدي آذيكي قالها
ثم استدار مبتعدا تاركا خلفه قلبها المهشم وكلماتها الأخيرة تلحق به
بعد عدة أيام وهو اليوم المقرر لخروج راجح من السچن بعدما توصل إلياس إلى ماسعى إليه توقفت سيارة سوداء فارهة أمام المحكمة كان بداخلها إلياس وسائقه الخاص فتح الباب ببطء نزع نظارته الشمسية ثم ترجل بخطوات ثابتة وواثقة.
قبل أن يتمكن من التقدم أكثر ظهر راجح فجأة يتقدم نحوه بخطوات مليئة بالتحدي ونطق بسخرية واضحة
أوعى تقولي إنك جاي تبارك لي يا ابن جمال.
ضغط إلياس
على شفتيه بابتسامة باردة مفعمة بالسخرية ورد بصوت هادئ لكنه لاذع
طبعا يا راجح باشا عربيتك الفاخرة واقفة وراك ومراتك في البيت محضرة لك حمام سخن يبقى استحمى علشان ريحتك مقرفة..وبالمرة عندك بدلة شيك روق بيها رانيا بدل ما هي
________________________________________
ماشية تلف البلد وتلم الرجالة. قالها
ثم بصق على الأرض بازدراء وأردف بنبرة قاطعة
مقرفين!
أنهى حديثه وقعت عيناه على أحد السيارات المرصوفة بالجهة الاخرى ابتسم ساخرا يتمتم لنفسه
ابن حلال وتستاهل اهو دلوقتي اتكشفت انك عمي ياراجح ياله بالشفا قالها وارتدى نظارته متجها نحو سيارته دون أن ينتظر ردا تاركا راجح يغلي من الڠضب ووجهه قد احمر كالجمر المشتعل.
داخل سيارته أمسك إلياس هاتفه بعصبية وبدأ يتحدث بصوت حاد
عملت إيه يا ظابط نص كم
عند أرسلان وصل إلى المكان المنشود ثم صعد فوق السيارة يراقب فيلا راجح عن بعد انحنى يجذب بعض الفواكه وبدأ يلوكها بهدوء وعيناه الصقرية تخترق الأنحاء أمسك هاتفه وهاتف إسحاق
إسحاقو حمدالله على السلامة ياحبيبي.
على الجانب الآخر أجابه وهو يرتدى ثيابه
نازل رايح لفاروق إنت فين..
أنا بسلم على راجح..توقف إسحاق عما يفعله وتساءل
بتخطط لإيه..
استطعم فاكته وأجاب بنبرة باردة
ېقتل رانيا أو هي تقتله المهم نخلص من واحد فيهم.
غلط يابن فاروق لسة بدري على الخطوة دي لازم تاخدوا حقكم الأول بالعقل مش بالتهور.
عمو اتأخرت على ميعادك سلام ياإسحاقو.
سبه الآخر وتوقف يتنهد ثم رفع هاتفه وتحدث مع أحدهم
شوف راجح الشافعي راح فين بعد خروجه من المديرية..وسلكه بعيد عن بيته..
بعد دقائق استمع إلى رنين هاتفه
عملت إيه..
أشعل سېجارة ونفث تبغها وأجابه بتهكم
..تعجبني دماغك يا جوز ميرال.
توقف إلياس للحظة عند سماع اسم ميرال وكأن الڼار اشتعلت داخله رد پغضب مكتوم
وحياة لسانك الطويل لو قربت من بيتي تاني ما أنا راحمك..
هقطع إيدك يا بارد!
ضحك أرسلان ضحكة مستفزة وأردف بخبث
لو ابن ابوك اعملها ماشي يا جوز ميرال.
اشټعل ڠضب إلياس أكثر وقال بحدة
ما بحبش الهزار في حياتي الشخصية دلوقتي ركز معايا..الزفت اللي اسمه راجح دا عايزك ظله صور كل حاجة ويارب تفلح المرة دي
أنهى المكالمة بحنق واضح وألقى هاتفه على المقعد بجانبه. أخذ نفسا عميقا محاولا تهدئة نفسه ثم تمتم
تعال وريني شطارتك يا مسكر.
بينما كانت سيارته تنطلق ظل يحدث نفسه پغضب مكبوت
ماشي يا ميرال..فاتحة البيت شاطئ البحر الأحمر بتعانديني
ضغط بقوة على عجلة القيادة وكأنها تنفيسا عن الڠضب الذي يلتهمه.
عند فيلا راجح
أجابه بصوت مصحوب بتنفيث دخان سيجارته
حبيت أبلغك إن عربيتك فيها قنبلة.. وھتنفجر بعد دقيقة بالظبط.
تجمد الډم في عروق راجح وارتفع صوته صارخا في سائقه
وقف العربية! بسرعة!
حاول السائق التوقف پجنون لكنه صاح پذعر
العربية ما بتوقفش يا باشا!..
مرت قرابة الساعة ولم يظهر راجح اشټعل ڠضب أرسلان وهو ينظر إلى ساعته بينما راقب الشخص الذي خرج من فيلا رانيا زفر بحدة كمن يحاول كبح طوفان الڠضب داخله ثم قال بلهجة حادة
راح فين الغبي دا هو صدق إن العربية فيها قنبلة ولا إيه
قطع تفكيره صوت رنين هاتفه نظر إلى الشاشة بانزعاج وهو يضغط أسنانه بغيظ
أهو الزنان هيبدأ ينق عليا..
رفع الهاتف وأجاب ببرود
نعم.
على الجهة الأخرى تحدث إلياس وهو يقود سيارته باتجاه فيلا السيوفي
عملت إيه وراجح عمل إيه
رد أرسلان بضيق يشغل محرك سيارته پعنف
مجاش شكله ماټ في الطريق من الخضة..أنا مش فاضي دلوقتي بعدين ندور على حاجة تانية.
أغلق الهاتف دون أن ينتظر ردا..حدق إلياس في الهاتف پغضب مكتوم ثم تمتم بسخرية
والله كنت عارف إنك فاشل.
بعد عدة أيام
وصل إلى فيلا العائلة دلف إلى الداخل ليجد والدته تقف أمام إحدى العاملات تشير بيدها لإكمال تعليق زينة رمضان.. لاحظ انشغالها فاقترب مبتسما
ماما بتعملي إيه
التفتت إليه مبتسمة وعلى وجهها علامات الإرهاق الممتزجة بالفرحة
أهلا ياحبيبي بنعلق زينة رمضان.
هز رأسه بتفهم ثم سأل سريعا
بابا فين
أشارت إلى غرفة المكتب دون أن تتوقف عن توجيه التعليمات وقبل أن يخطو نحوها أوقفته قائلة بنبرة هادئة
عديت على مراتك قولت لها تيجي تفطر معانا
تجاهل سؤالها واستمر في طريقه غير راغب في فتح أي نقاش..نظرت إليه بحزن خنق روحها وكأنها تراقب انهيارهما تدريجيا
وصلت غادة وتساءلت بخفوت وهي تلاحظ ملامح والدتها الشاردة
ماما مالك
تنهدت والدتها وأجابت بتثاقل
عملتي إيه مع مرات أخوكي هتيجي
هزت غادة رأسها بقلق
معرفش يا ماما إن شاءالله تيجي هي وعدتني بس عرفت إنها زعلانة جدا من إلياس تخيلي بقاله أكتر من أسبوعين ما شافش ابنه.
ربتت الأم على كتف غادة بحنان وهي تحاول طمأنتها
طيب روحي شوفي إسلام صحي ولا لسه ياحبيبتي.
أومأت غادة وتحركت نحو الطابق العلوي بينما ظلت الأم تحدق في زينة رمضان بحزن يلفه الشجن تهمس لنفسها
وبعدهالك يابن فريدة وبعدهالك.
ساعات قليلة مرت والأجواء بدأت تهدأ مع اقتراب لحظة إطلاق مدفع الإفطار لكن الغليان في القلوب ظل يتصاعد دون توقف.
دقت الساعة واقتربت لحظة الإفطار لتجتمع العائلة حول المائدة التي زينت بأشهى الأطباق
اتجهت فريدة إلى طاولة الطعام تلقي نظرة أخيرة عليها تطالعها برضا وسعادة مشوبة بشيء خفي وهي تراقب الباب.. أخذت نفسا عميقا واستدارت على صوت إسلام
يااه أخيرا شوفت ضحكة ست الكل!
رسمت على وجهها ابتسامة خفيفة وجذبته من أذنه بلطف قائلة
وأنا كنت كشړية ياابن مصطفى
قهقه بصوت عال محاولا الإفلات من يدها
أبدا أبدا...
ركضت غادة نحوهما تملأ المكان بحركاتها الطفولية وصوتها المرح
بتهزروا من غيري أنا زعلانة
تراجعت فريدة مبتسمة على طفولتها الصافية ثم رمقت ساعة يدها بأنفاس متلاحقة كمن ينتظر شيئا على أحر من الجمر
ميرال اتأخرت..تفتكروا هتيجي ولا هترجع في كلامها زي كل مرة
جلست غادة على المقعد متنهدة بحماس ممتزج بالأمل
هتيجي أنا متأكدة..المرة دي لازم تيجي ماهي بقالها كتير اوي مجتش هنا. ثم أضافت بصوت حالم هي وعدتني...
قطع حديثهما وصول رؤى التي ألقت تحية المساء بصوت هادئ
مساء الخير.
مساء الخير يا حبيبتي اقعدي شوية عمك هينزل دلوقتي.
ثم وجهت بصرها نحو إسلام الذي جلس يتابع هاتفه
إلياس صحي ولا لسه ياإسلام
رد دون أن يرفع عينيه
بيصلي العصر راحت عليه نومة.
لحظات ودوى صوت مدفع الإفطار تزامن مع نزول مصطفى وإلياس اقترب مصطفى من فريدة بخطوات واثقة وحنان يظهر في قسمات وجهه ليطبع قبلة على جبينها
رمضان كريم يا ست الكل.
ردت بابتسامة باهتة وهي تنظر إلى باب الفيلا
كل سنة وإنت منورنا يامصطفى.
جلس مصطفى على المقعد بجوارها يربت على كتفها بحنان
اقعدي يا فريدة المغرب أذن..ولا ناوية تفضلي صايمة للصبح
رفع إسلام عينيه نحوها بحزن ثم تحرك بهدوء إلى غادة التي أخفضت رأسها وكأنها تحاول إخفاء شعورها تناول كوبا من العصير ووضعه أمام والدته بحنو
اشربي يا حبيبتي.
رفعت فريدة عينيها التي لمعت بالدموع وأغمضتهما للحظة تتمنى خلالها أن تراها تدخل عليهم بابتسامتها المعتادة...وصل إلياس ملقيا التحية على الجميع وجلس على مقعده المخصص وقعت عيناه على مقعد ميرال بجواره حينما استمع الى صوت فريدة
اقعدي جنب رؤى حبيبتي دا كرسي مرات اخوكي ضغطت غادة على شفتيها لتمنع عبراتها تتمنى من الله ألا تخذلهم ميرال هذه المرة لحظات ودلفت ميرال من الباب بصوتها الرقيق وابتسامتها التي تحمل ألف شعور وهي تحمل طفلها.
هبت غادة نحوها مهرولة كطفلة وجدت لعبتها المفضلة
مش قولتلك يا ماما ميرو مستحيل تخلف وعدها معايا صح ياميرو
أقدر أزعلك ياروح ميرو
سحبتها غادة نحو طاولة الطعام لكن مصطفى توقف فاتحا ذراعيه بحماس إلى حفيده
حبيبة عمو وحشتيني إنتي وحبيب جدو
زعلانة منك أوي أوي ياميرال.. ثم...
وضعت يديها على وجنتيها
بس مش مهم المهم إن حبيبة قلبي نورت بيتها تاني..
ربتت على كتفها بحنان قائلة
مقدرش على زعلك ياحبيبة قلبي بس مضغوطة في الشغل والله..وقلت لعمو كده لسة نازلة بقالي كام يوم .
قاطعهم صوت إسلام بمزاح حاول كسره
مش ناوية تسلمي عليا أنا جعان وعايز آكل.
استدارت إليه وابتسمت رغم دمعاتها
وحشتني يا سلومة عامل إيه
رد بمزاح ثقيل
أحسن منك يا روح سلومة عارفة لو مش في رمضان كنت بوستك بس يلا الله يسامح رمضان.
اتجهت بنظراتها إلى إلياس ورسمت ابتسامة رفع عينيه إليها لم يستطع أن يخفي ألم اشتياقه الدفين مر أكثر من أسبوعين لم يراها .
نظرت إليه للحظات وقلبها يثقل بالمشاعر
كل سنة وإنت طيب ياإلياس.
أجابها بهدوء مخيف و ملامح ثابتة لكن عينيه كانت عاصفة بالاشتياق ثم قال بصوت خاڤت
وإنتي طيبة.
قالها ونهض من مكانه بغتة بعدما تجرع العصير وكأن المكان أصبح ضيقا عليهما أوقفته فريدة
حبيبي ماأكلتش ليه..توقف ولم يستدر إليها قائلا
شربت عصير وشبعت عندي شغل لازم أخلصه انحنى جهة والده يحمل طفله
هاخده لما تخلص أكل ياحبيبي...ثم
اتجه بنظره إلى غادة وأضاف
خليهم يعملولي قهوة.
قالها وتحرك بخطوات ثقيلة نحو الداخل لكن صوت فريدة أوقفه
إلياس استنى..خطت إليه
وتشبثت بذراعه بقوة أردفت بنبرة تحمله رجاء خفيا
علشان خاطري اقعد معانا..أنا ما صدقت نتجمع.
توقفت خطواته لكنه لم يلتفت قال ببرود كالصقيع
ولازم التجمع يكون على الأكل حضرتك عارفة أنا ماليش في الأكل.
قالها وتحرك سريعا مغلقا الباب خلفه وقلبه الذي يأن پعنف داخله حاول أن يبتعد حاول أن ينسى ولكن قلبه يقبض عليه پعنف..
توقفت فريدة تنظر إلى الباب المغلق بعيون زائغة بينما قالت ميرال بصوت متهدج وهي تربت على كتفها
اقعدي ياحبيبتي هو كده دايما دا إلياس يعني...المفروض تكوني حفظتيه.
يعني إنتي مش زعلانة..هزت رأسها بالنفي ورسمت ابتسامة على وجهها
هزعل ليه..قالتها وهي تنظر إلى مكانه وطعامه الذي لم يمسه فتوقفت تجمع بعض من طعامه واردفت بهدوء
هدخله الطبق دا يمكن ياكل حاجة..ربتت فريدة على ظهرها
هياكل منك صدقيني اومأت وتحركت إلى الغرفة التي يمكث بها كان جالسا على الأريكة يداعب طفله وهو يضحك بصوت مرتفع استمع الى خطواتها خلفه رفع نظره إليها وقعت عيناه على ماتحمله فرجع إلى إبنه
أنا مش جعان وانت عارفة اكلي بيكون كدا بشرب عصير وبعد فترة باكل اي حاجة ..اقتربت تضع سرفيس من الطعام بجواره
احنا في رمضان ودا اول افطار لو مضايق من وجودي ممكن امشي
ايه اللي بتقوليه دا لا طبعا انا مش جعان..جلست بجوار طفلها تتطلع إليه بإشتياق
معنى اللي عملته كدا حتى ماهانش عليك تقولي كل سنة وانت طيبة استنيت تليفونك طول اليوم
وهتستنيه على طول ياميرال مش عايز اتكلم ونوجع بعض انا بعيد ورغم طلبت منك ماتشتغليش غير لما الولد يكبر كالعادة روحتي لبابا واستنجدتي بيه اللي فهمته من عمايلك أنا هامش ويمكن كمان ماتكونيش حبتيتي مجرد تعود قدامك أو حبيت شخصية إلياس مش اكتر ..توقفت تتطلع إليه بصمت دون حديث ثم تحركت للخارج وصلت إلى جلوس الجميع جذبت المقعد لتجلس عليه وقعت عيناها على رؤى
إزيك يارؤى..ابتعدت عنها قائلة
أهلا ياميرال ..مطت ميرال شفتيها بعدم
رضا إلى أن قاطعها مصطفى
عاملة إيه حبيبتي وأخبار شغلك إيه..
أجابته مبتسمة وهي تضع المحرمة على ساقيها
الحمد لله ياعمو وشكرا لحضرتك إنك أقنعت إلياس أنزل الشغل.
قاطعتها رؤى تطالعهم ببغض
معرفش ليه
رافض شغلك وهو مصر على الطلاق...حمحم إسلام قبل التهاب الأجواء قائلا
بت ياميرو شوفتيني وأنا على التلفاز إيه رأيك حلو صح.
التمعت عيناها بابتسامة محاولة نسيان كلمات إلياس فأردفت قائلة
الله أكبر عليك ياحبيبي بجد سعيدة بيك ياإسلام ويارب أشوفك أحسن لاعب باسكت في العالم كله.
رفع ياقة ملابسه بغرور غامزا لها
إن شاء الله..تطلعت فريدة إليها متسائلة
يزن راح لك كان عايزك إنتي ورؤى تروحو تفطروا عنده النهاردة بس أنا رفضت وقولت له أنكم هتفطروا معايا.
تناولت الطعام متذكرة حديث إلياس ورفضه الخروج خارج نطاقه فأجابتها
مش هعرف ياماما وقتي ضيق بجي من شغلي تعبانة وابني طول الوقت مع النانا مش موافقة أنا هعزمه لعندي عايزة أتعرف على أخته وخطيبها.
أومأت فريدة متفهمة كانت نظرات رؤى مصوبة عليها حتى نطقت
إيه رأيك نزور بابا ونشوفه عمل فينا كدا ليه..
رمقتها بحدة وهدرت بنبرة مستاءة
أبوكي إنتي الراجل دا مستحيل تربطني بيه علاقة إيه عاجبك فضايحه اللي مالية الجرايد..
استندت رؤى على الطاولة وحدقتها بنظرة غاضبة
حضرتك اللي
________________________________________
عاملة حفلة عليه دا مهما كان أبونا هتستفادي إيه وإنتي عمالة تسلخي فيه بالطريقة القڈرة دي ولا علشان خاېفة تخسري جوزك
اللي هو في الأساس مش معبرك وكل تفكيره أنه يطلقك احسن لك فكري ازاي تحسني صورة ابوكي اللي احنا لحد دلوقتي معرفناش الحقيقة مجرد كلام سمعناه تقدري تقوليلي ياسيادة الصحفية فين الدليل أنه بالبشاعة دي
رؤى..صړخ بها إلياس يشير إليها بحدة
البيت دا محترم وللناس المحترمة عايزة تقعدي فيه يكون بأدبك وبس.
نهضت رؤى وألقت المحرمة
تمام ياحضرة الظابط عرفت إنك بتطردني بس ياترى دا شو علشان المدام ولا علشان بتخطط لحاجة تانية..
اخرسي يابت..قالها واقترب منها كالشيطان..توقفت فريدة أمامه
خلاص ياحبيبي هي ماتقصدش..أبعد والدته عنها ثم جذبها من ذراعيها بقوة ليدفعها بعيدا عن طاولة الطعام..
أوقفه مصطفى يصيح پعنف
دا احترامك لأبوك يامحترم..توقف عاجزا وكأن جسده شل بالكامل فلم يعد لديه القدرة على الصمت ورغم ذلك اتجه إلى غرفة مكتبه مرة أخرى دون أي ردة فعل.
تنهد الجميع بعد مغادرته توقفت رؤى واڼهارت دموعها باستياء ثم وزعت نظراتها على الجميع قائلة
أنا عارفة إنك مقصرتيش معايا حضرتك وعمو مصطفى بس نفسي أشعر بطعم كلمة بابا أنا بشوفها بس عمري مانطقتها يمكن قولت ماما لحضرتك بس بابا دي معناها إيه. توجهت بنظراتها إلى ميرال
احمدي ربنا على حياتك أنا لو مكانك هقول ربنا بيحبني أوي أوي اتربيت مع ست عظيمة وراجل أي بنت بتتمنى يكون أبوها حتى لو إنك عارفة أنه مش باباكي بس كفاية منتمية لسيادة اللواء مصطفى السيوفي ويوم ماتتجوزي تتجوزي راجل أي بنت في الدنيا تتمناه معاكي حاجات غيرك نفسه بربعها ...قالتها وصعدت سريعا للأعلى.
صمت ثقيل بالمكان بعد صعودها إلى أن قطع الصمت صوت غادة التي تلألأت عيناها بالدموع
رؤى صعبانة عليا أوي اليتم وحش أوي يعني إحنا ربنا عوضنا بماما بس هي لا ماما ولا بابا.
قاطعهم مصطفى يشير إلى الطعام
افطروا وأنا هطلع لها وأراضيها..قالها وتحرك وهو يحمل يوسف الذي وضعه إلياس على ساقه عند خروجه
توقفت ميرال لتأخذ طفلها إلا أنه أوقفها
خليه معايا حبيبتي وبعدين هعديه على باباه هو كان جاي ياخدله حاجة بس أنا كلمته پعنف ربت على كتفها يشير إلى الطعام
روحي افطري وياعبيطة متبعديش عن جوزك حتى لو هو رافض دا مجرد كلام ..
بعد عدة ساعات ارتفع صوت ضحكاتهم بالحديقة قفز إسلام يجلس بجوار ميرال وهو يحمل يوسف ويداعبه ثم حاوط أكتافها مقتربا منها يهمس بجوار أذنها ليرتفع صوت ضحكاتها وهي تلكزه وهناك أعين من النيران نشبت بهما مخالب الغيرة التي نهشت بصدره ليخرج عن صمته يدفع المقعد ويتحرك للخارج وصل إلى الجمع ينظر إلى إسلام الذي يحمل ابنه وقعت عيناه على ذراعيه الذي يضعه على المقعد خلف ميرال وكأنه يحاوطه به..نيران أشعلت بأوردته فاقترب منه ولم يشعر بنفسه سوى وهو يتلقف ابنه ويمسك اسلام من ياقته يدفعه پعنف حتى سقط على الأرض الصلبة ېصرخ مټألما ليهب الجميع على ذلك المشهد لم يكتفي بذلك بل جذبه وهو يوقفه ويلكمه بقوة يضغط پعنف على ذراعه يهمس بهسيس نيران الغيرة
حيوان مفترس الله يخربيت خططك ياارسلان ضيع مستقبلي ..انحنت ميرال أمامه
اسلام..صړخ بوجهها
انسيه ااااه ياماما المفترس كسر دراعي چثت بركبتيها أمامه مع وصول فريدة
ايه اللي حصل..بحث بنظره على إلياس الذي استقل سيارته وغادر المكان بسرعة چنونية
الفصل الثالث والرابع والثلاثون
الرواية حصري لموقع ايام وممنوع نقلها لأي مدونة اخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
حين يغيب صوتك يصمت العالم من حولي وتصبح اللحظات باهتة بلا لون بلا طعم بلا حياة. أشتاق إليك بكل ما في أشتاق لدفء حديثك لنبرة صوتك التي تروي عطشي للحب لنظراتك التي كانت تغمرني بالأمان.
ميرال_السيوفي
العشق ليس مجرد شعور بل هو نداء القلب حين يفتقد نبضه الآخر هو لهفة العين لرؤية من تحب هو ذلك الحنين الذي يسكن الروح ويجعل من الأيام دونك مجرد عبور بلا معنى. فكل لحظة تمر دونك يزداد شوقي ويتعاظم حنيني وكأن المسافة بيننا تزيد من احتراقي وتوقي إليك.
يا من ملكت قلبي أحتاجك كما تحتاج الأرض للمطر وكما تحتاج الوردة للندى فعد سريعا قبل أن يأخذني الاشتياق إلى عالم لا أجد فيه سوى ظلك وهمسك في أحلامي.
إلياس_السيوفي
بعد دفعه
توقف عند ذكرى مع متيمة قلبه تلك الذكرى التي
لم يجن منها سوى ألم متراكم كالڼار التي تأبى أن تخمد..فمنذ أن دق قلبه وعشقه مليئا بالألم عشقا يشبه الڠرق في بحر بلا شاطئ.
رن هاتفه نظر إلى شاشته فرأى اسم صديقه شريف رفع الهاتف مجيبا
إلياس كتب كتابي بكرة بعد صلاة التراويح متنساش وياريت تيجي ومعاك أستاذة ميرال.
آسف يا شريف نسيت رمضان وأول يوم دماغي مفصولة.
ولا يهمك يا حبيبي المهم متنساش.
حاضر...
أغلق الهاتف وعيناه لا تزال معلقة على مياه النيل التي تعكس سكونا غريبا يناقض العاصفة داخله..بقي لدقائق صامتا إلى أن رفع هاتفه مجددا واتصل.
عايزة إيه أكتر من كده! الحمدلله إنه مخرجش سلاحھ وضړبني.
ربتت ميرال على كتفه بحنان محاولة تهدئته وساعدته على النهوض
أنا معرفش بتتكلم عن إيه..اتفاجأت زيك..طالعها بنظرات مبهمة ثم أردف بخفوت
ضيقت عينيها بجهل كلماته وتساءلت
إنت سخن..أنا مش فاهمة حاجة..
رمقها ساخرا ليقول
أومال كنت بهمس لك على غادة ليه علشان تضحكي وهو يضايق لما
تراجع بعيدا يطالعها متهكما..
دقائق ووصل مصطفى على صوت صړاخ إسلام
إيه اللي حصل!
تحرك إسلام متجاهلا مصطفى ينادي على غادة بصوت مخټنق
تعالي سوقي العربية شكل إيدي اتكسرت بجد.
أوقفه مصطفى متسائلا بقلق
مش سامعني إيه اللي حصل
رد إسلام بتوتر وهو يحاول التظاهر بالهدوء
مفيش يا بابا حاډثة بسيطة... وقعت على الأرض.
في تلك اللحظة وصلت فريدة تنظر مندهشة بين ميرال وغادة وسألت بحدة
إيه اللي حصل
لم تجب ميرال بل حملت طفلها من المربية بعد أن ارتفع صوته بالبكاء. قالت بهدوء وهي تحاول تهدئة الصغير
سيبيه أنا هسكته.
أما غادة فقالت بصوت خاڤت
معرفش إلياس اټخانق معاه بس ليه الله أعلم..
توسعت عينا فريدة بدهشة تنظر إلى غادة غير مصدقة
إلياس اټخانق مع إسلام! ليه!
ليه!..تساءلت بها فريدة.
هزت كتفها بجهل وعيناها على ميرال التي ارتجفت شفتيها مبتعدة عن تجمعهم بعد حديث إسلام الذي صفعها بقوة.
استمعت إلى رنين هاتفها أخرجته ببطء تنظر إلى الشاشة لوهلة وكأنها تحاول أن تستجمع نفسها قبل أن تضغط على زر الرد..جاء صوتها خاڤتا ومثقلا بالتردد
أيوة
لم يتأخر رده جاء كعادته حازما وقاطعا
متمشيش قدامي ساعة وهاجي أوصلك.
أطلقت تنهيدة طويلة وكأنها تحمل كل ما عجزت عن قوله
مفيش داعي يا إلياس...زي ما جيت هرجع.
لكنه أجابها صارما لا يحتمل اعتراضا
مش باخد رأيك...قالها وأغلق الهاتف تاركا بها صمتا ثقيلا يحيط بقلبها المثقل بالألم.
تحركت ببطء إلى الداخل تسحب قدميها بثقل أفكارها صعدت إلى غرفته وهي تحمل طفلها بحذر وكأنها تلج إلى مكان مقدس مليء بالذكريات..ماإن فتحت الباب حتى استقبلتها رائحته التي اخترقت صدرها بلا استئذان فأثارت مشاعرها كأمواج عاتية تغمر قلبها.
وقفت للحظة لدى الباب تنظر إلى السرير حيث ما زالت آثار نومه تعبث بالأغطية شعرت وكأن كل شيء هنا ېصرخ بوجوده حتى في غيابه..اقتربت بخطوات بطيئة تخشى أن توقظ الأشباح التي يغمرها المكان برائحته.
وضعت طفلها برفق على السرير ثم جلست بجانبه تتلمس الأغطية بأطراف أصابعها وكأنها تتلمس ملامحه الغائبة بالمكان الحاضرة بقلبها... شعرت بحرارة دموعها تتكوم في عينيها لكنها قاومتها..ومدت يدها بخفة فوق الوسادة
لكن هذا السلام المؤقت لم يدم..بعد ساعة أفزعها رنين الهاتف مرة أخرى. فتحت عينيها بارتباك مدت يدها إلى الهاتف لتجيب بصوت متردد
أيوة..أجابها على الطرف الآخر
أنا تحت انزلي.
ردت سريعا وهي تحاول أن تستعيد توازنها
حاضر..
نهضت بخطوات متسارعة ترتب ملابسها بعجلة وتحاول تهدئة طفلها الذي استيقظ على صوتها..حملته واتجهت للخارج لكن خطاها توقفت عند صوت والدتها فريدة وهي تخرج بابتسامة مترددة
دخلت لقيتك نايمة مردتش أصحيك..إيه رأيك نشرب قهوة قبل ما تمشي
ابتسمت ميرال بخفة محاولة كبح شعور بالذنب يتسلل إليها
آسفة يا ماما لازم أرجع علشان ألحق أرتاح شوية قبل السحور..عندي شغل بكرة.
لكن فريدة لم تخف ضيقها تمتمت بنبرة
متذمرة
مش اتفقنا إن رمضان كله نقضيه مع بعض
اقتربت ميرال منها وقبلت يدها بحنان ثم قالت بابتسامة مائلة
بكرة معزومة عند يزن وبعده عند أرسلان يا ست ماما..شكلك نسيتي يلا باي إلياس مستنينا تحت.
لكن فريدة أمسكت بذراعها فجأة ورمقتها بنظرات تحمل مزيجا من الحنان والعتاب
هو اللي هيوصلك
أومأت ميرال بالإيجاب دون أن تنبس بكلمة..ثم نادت على المربية
انزلي بيه تحت للباشا.
نفذت المربية أمرها بطاعة فيما استدارت ميرال إلى والدتها التي بدت منزعجة من حياتهما..اقتربت منهابخطوات ثابتة وأمسكت وجه ابنتها بين يديها..وتمتمت
ميرال ليه مصرة تضيعي جوزك وحياتك إنتي عايزة توصلي لإيه
صمتت ميرال وبدت تحاول أن تخفي ۏجعا يفضحه صمتها ولكن أكملت فريدة بصوت مليء بالرجاء
حبيبتي الحب مش كفاية لوحده لازم تصبري وتضحي لما إلياس يغير عليكي للدرجة دي ويبقى مستعد يعمل أي حاجة علشانك إزاي مش شايفة ده فكري كويس مش عايزاكي تخسريه علشان موقف الحياة بين الراجل والست عمرها ما بتبقى كاملة لكن إحنا بنحاول نبنيها على قد ما نقدر.
شعرت ميرال وكأن كلمات والدتها ضړبت وترا حساسا بداخلها..نظرت إليها بصمت وكأنها تحاول أن تستوعب كل كلمة..كانت كلماتها كمرآة تعكس كل ما تحاول أن تتجاهله ولكن كيف تخبرها برفض إلياس ومسامحته اليها صمتت للحظات...ثم أردفت بخفوت
إن شاء الله حبيبتي.. قالتها وهبطت إليه
بعد قليل كانت تجلس بجواره في السيارة تحاول أن تبدو ثابتة لكن ملامح وجهها تفضح
________________________________________
لو نام غطيه علشان مايبردش.
ردت المربية بنبرة طبيعية
حاضر بس الجو حر يا مدام.
استدارت بجسدها للخلف فجأة وعيناها تتفحصان الطفل الذي بدا هادئا وأشارت إلى ملابسه الخفيفة والمكيف قائلة بنبرة حازمة تخفي خلفها قلقا أموميا
لا هو لسه صغير والمكيف شغال..لما ننزل هياخد برد المفروض تبقي عارفة الحاجات دي كويس.
ارتبكت المربية قليلا وتعلقت عيناها بإلياس المستمع بصمت فأومأت برأسها بخضوع
حاضر يا مدام.
التفتت لتعود لوضعها الطبيعي في المقعد
ظل ينظر عبر النافذة مراقبا الطريق بصمت ثقيل لم يتفوه ببنت شفة وصلوا إلى المنزل بعد دقائق تشعر بأنها بدت طويلة..نزلت المربية بسرعة تحمل الطفل بين ذراعيها بحرص واتجهت نحو الباب..أما هي فبقيت جالسة تراقبها إلى أن ابتعدت فاستدارت نحوه ببطء.
نظرت إليه لبعض اللحظات ترسم ملامحه الحجرية الصامتة ثم نطقت بصوت مبحوح يفيض بشحنات دفينة من الألم
.أنا لما طلبت من بابا أرجع الشغل كنت مضطرة أعمل كده لأنك كنت رافض ترد على مكالماتي..حتى لما بطلت تزورنا وبقيت تبعت حد ياخد يوسف مكنش عندي حل غير كده.
أخذت نفسا عميقا لكن ارتجف صوتها قليلا مستطردة
أنا مش متعودة أقعد كده وإنت عارف ده كويس.
كانت تنتظر أي رد فعل منه لكنه ظل صامتا كأنه لم يسمع مما دفعها لإكمال الحديث رغم الدموع التي بدأت تلمع في عينيها
تعرف أنا ندمت على جوازنا ...هنا الټفت إليها سريعا يحدجها بنظرات ممېتة هزت رأسها وهربت من نظراته تنظر للخارج مستأنفة حديثها
الأول كنت بعرف أوقف قدامك وأقول رأيي براحتي كنت بستمد قوتي من شخصيتي بس دلوقتي بخاف بخاف من ردة فعلك حتى على أقل حاجة إنت زعلان علشان لجأت لغيرك مفكرتش إنك اللي وصلتني للمرحلة دي حاولت تسحب مني شخصية ميرال ليه معرفش.. مش ذنبي إني طلعت بنت عدوكم رفعت عينيها التي تلألأت بنجومها مردفة
طبعا أخباري عندك وعارف إني تابعت مع دكتور أنا من فترة تعبانة كنت مفكرة من الحمل بس مبقتش قادرة أضغط على نفسي أكتر من كدا شهر كامل وإنت مقاطعني لحد ما دخلت في اكتئاب مش عيب فيك أبدا العيب في ضعفي واستسلامي..
سكتت للحظة ثم أضافت بصوت أعمق مشحونا بالغصة
يزن هو اللي أقنعني أروح لدكتور..اتكلمت مع أرسلان مع ماما فريدة كلهم شافوا إني محتاجة ده بس إنت فين من دا..بتحافظ على كرامتك..
ارتفعت أنفاسها ودموعها لم تعد تحتمل لكنها مسحتها بسرعة وكأنها ترفض أن يراها مڼهارة
عمري ما خرجتك من حياتي ياإلياس لكنك بتجبرني كل مرة ألجأ لغيرك.
كان يحدق بها بصمت وكأن الكلمات التي لفظتها تكسرت داخله كقطع زجاج تنغرس في قلبه..لم يستطع الرد أو ربما لم يكن يعرف ماذا يقول..
أدار رأسه نحو النافذة محاولا الهروب من ثقل الحقيقة التي ألقتها عليه..داخله كان يتصارع بين كبريائه وندم بدأ يتسلل إليه.
آسفة لو كنت ضايقتك
بدا وكأنه لم يكن يتوقع هذه الجملة..رفع عينيه نحوها أخيرا لكن نظراته كانت باردة جامدة مما جعلها تضيف
يبقى ابعت خد يوسف زي كل مرة من غير ماترجعلي وكأن مش من حقي أعرف ابني رايح فين المربية والأمن بقوا عارفين أكتر مني فتحت الباب ونزلت بساقيها المرتعشة
ابنك وحقك
في
أتمنى لك ليلة سعيدة ياحضرة الظابط قالتها وتحركت تخطو بسيقان مرتعشة ودموع تفرش طريقها حتى