رواية شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد الجزء الاول
اختفت الرؤية بوضوح أمامها وكادت أن تسقط.
ظلت نظراته تراقبها إلى أن اختفت خلف باب المنزل شعر بشيء ينكسر داخله..بل شعورا ثقيلا بالخسارة...كيف يقو على خسارتها وهي التي تعتبر ملاذه في الحياة...دقائق لم يشعر بها وعيناه على غرفتها التي أنيرت..
أغلق عينيه وشعر بثقل تنفسه وهو يتساءل
كيف وصل الأمر بينهما إلى هذا الحد
هل حقا السبب فيما توصلت إليه..صراع عڼيف بين قلبه وعقله لېصفع العقل القلب كعادته واتجه مغادرا المكان
...
بفيلا العمري
قبل ساعات..
جلست بجوار والدتها ورانيا لتناول إفطارهم..طالعتها رانيا متسائلة
راحيل إمتى هتعملي اجتماع الإدارة..وأه عايزة منك بكرة تنزلي تنقلي أملاك راجح اللي كتبها لك باسمي بما أنه خرج من السچن والحمدلله القضية طلعت هبلة فخلاص بقى انقليهم باسمي..هنا شعرت بقبضة قوية تعتصر فؤادها وضعت كفيها على صدرها حينما شعرت بثقل تنفسها وهي تتذكر أنها تنازلت عن كل شيئ ليزن بعد الوثوق به..قاطع شرودها صوت رانيا
أنا هرجع فيلتي راجح راجع بكرة..
رفعت راحيل نظراتها متسائلة
هو عمو راجح كان مسافر فين..من يوم القضية ماشفتوش.
رمقتها رانيا بنظرات جاهلة ثم أردفت
معرفش والله يارحيل حتى المحامي مابلغنيش بخروجه المهم أنهم عرفوا أنه بريئ وقرايبه دول عايزين ينتقمو منه.
قطبت جبينها وتصنعت عدم المعرفة
مش فاهمة ياخالتو مين قرايبه عمرك ماكلمتينا عنهم.
جذبت رانيا إحدى الحلويات وحاولت إلهاءها بالحديث قائلة
أنا فاكرة بقى معرفهمش المهم أنا هرجع الليلة وشكرا إنك وافقتي أقعد معاكو الفترة دي.
هزت رأسها دون حديث بينما أعين والدة رحيل على رانيا نهضت رحيل من مكانها بعدما استمعت إلى رنين هاتفها بينما تساءلت رباب والدة رحيل
مين قريب راجح يارانيا..إحنا عارفين راجح مكنش له غير جمال الله يرحمه حتى ولاده منعرفش عنهم حاجة...ممكن تقوليلي مين قرايبه..
نهضت رانيا من مكانها وابتعدت عنها وتصنعت الجهل قائلة
معرفش يارباب كل اللي أعرفه قرايبه هروح أجهز نفسي علشان أوصل قبل وصول راجح..
دقائق واستمعوا إلى صوت ضجة بالخارج خرجت رانيا لتجد يزن يقف أمام رحيل ويزأر كالأسد الهائج
إنت إزاي تكسري كلامي وتنزلي الشغل..
وإنت مالك ومالي إن شاءالله ليك عين تيجي توقف وتتبجح قدامي!..
جز على أسنانه واقترب منها يضغط على ذراعيها
راحيل متخلنيش أفقد أعصابي وأوريكي اللي عمرك ماشفتهوش..
طعنتها كلماته بخنجر لتشير إليه بعينان تشتعلان بنيران الڠضب مايكفي لحړق مدينة ثم هدرت بحدة بالغة
اسمعني يااسمك إيه إنت مالكش حكم عليا ومتفكرش علشان سرقتني هطاطي لأشكالك ياحرامي.
تحول غضبه إلى شيطان مارد وتناسى كل شيئ سوى إھانتها لشخصه ليدفعها بقوة سقطت من خلالها على المقعد وأحاطها بين ذراعيه يهتف من بين أسنانه
أنا حرامي يارحيل..
وأكبر حرامي إنت ياريتك حرامي بس إنت شيطان ربنا ينتقم منك يايزن واحد حقېر انتهازي.
ارتجف جسده لتفلت شهقة رغما عنه من بين شفتيه حينما فقد الإحساس ليشعر بما طعنته اعتدل بقلب مقبوض وغمغم مزمجرا بخفوت
تمام إنتي اللي جبتيه لنفسك..قاطعهم وصول أحد الحرس الخاص بها
راحيل هانم حضرتك محتاجة حاجة..
توقفت تحدج يزن بنظرات مشمئزة وأشارت عليه
خدوا الأستاذ دا ارموه برة وممنوع يدخل بيتي تاني.
اقترب منه الرجل يقبض على كتفه بقوة وهدر به
ياله برة يالا مسمعتش الهانم قالت إيه..
________________________________________
ودلوقتي هعرفك إزاي تخلي رجالة تطرد جوزك..
دلفت رانيا تصرخ بوجهه
الواد دا إيه اللي ډخله هنا..
دفع راحيل بعيدا عنه ثم وصل إليها بخطوة ليطبق على عنقها قائلا بهسيس
الواد دا سيدك وهيرميكي في الشارع دلوقتي..قالها ثم دفعها بقوة حتى سقطت على الأرضية تطالعه پخوف لېصرخ بأحد الرجال
ارمو الست دي برة والكلب جوزها لو حاول يدخل البيت اكسرو رجله.
ثم اقترب من رحيل التي تنظر إليه بذهول
جهزي نفسك لجوزك ياآنسة راجع لك بعد ساعتين...قالها وهو ينظر للرجل الذي يسحب رانيا وهي تصرخ باسم راحيل..
استدار على صوت راحيل المتقطع
إنت مستحيل تكون جوزي وأنا رفعت قضية طلاق عليك يالص ياحرامي..
رفع كفه ليلطمها على وجهها بعدما فقد اتزانه وشعوره بالقهر من حديثها الذي طعن كرامته ولكنه كور قبضته بالهواء وتراجع خطوة ثم انحنى ينظر إلى عينايها المتحجرة بالدموع
رغم إني قولت لك هرجع لك كل حاجة بس لازم آخد حقي من راجح وعرفتك أسراري لكن إنتي خذلتيني..بس معلش ملحوقة..قالها واستدار يشير إلى الحراسة
المدام حبس اجباري داخل الفيلا إياك تخرج..قالها وتحرك..بينما راحيل التي ظلت كالجسد الذي خرجت روحه.
عند أرسلان بفيلا الچارحي قبيل ساعات..انتهى الجميع من وجبة إفطارهم التي تناولوها في جو من المحبة والألفة ثم انتقلوا إلى مكانهم المعتاد لتناول مشروبهم المفضل..توقفت ملك وتساءلت
أرسو هنروح السنة دي الحسين زي السنة اللي فاتت
حاوط أكتاف غرام يطالعها قائلا
إحنا كل سنة بنروح الحسين يوم 15 رمضان بناخد سحورنا هناك وبنلف شوية إيه رأيك تروحي معانا..
ابتسمت قائلة
أكيد..نهضت ملك واتجهت تجلس جوارها
أحلى غرام دي ولا إيه صدقيني هتكون خروجة تحفة..
أومأت لها قائلة
أكيد حبيبتي بدل هتكوني معانا رفعت نظرها إلى أرسلان
إيه رأيك تكلم إلياس ونتقابل كلنا هناك...صفقت ملك كالأطفال وأردفت بسعادة
لا كدا خلوها إفطار وسحور والله اليوم هيكون جنان..
تهكم ارسلان يطالعها
روحي يابت العبي بعيد..قال إفطار وسحور..توقف أرسلان على رنين هاتفه
أيوة ياالياس..قالها وابتعد عن الجمع..
توقف إلياس بالسيارة متسائلا
كل سنة وإنت طيب ياحضرة الظابط.
وإنت طيب ياحبيبي عامل إيه..
كويس..قالها ثم تنهد وتساءل
فيه أخبار عن راجح معرفتش مكانه..ذهب بصره لإسحاق الجالس بالحديقة ينفث تبغه وينظر للامام بشرود ثم أجابه
بدور والله ياإلياس أنا عملت
زي ماقولت لي يوميها اتصلت وقولت له اللي طلبته إن العربية فيها قنبلة علشان يدخل فيلته من غير العربية بس معرفش رجع بالعربية ومن وقتها اختفى.
تمام هيظهر هيروح فين المهم أنا طلبت من شريف ياخد باله من ميرال من غير الحراسة وإنت كمان خلي بالك من نفسك معرفش بيخطط لإيه أكيد هيتجنن بعد مايعرف اللي يزن عمله...قاطعه متسائلا
طيب يزن هيقوله إمتى أنه ابنه..
أخرج زفرة حارة ممزوجة بتبغه وأردف
لسة شوية لما نرجع حقنا حق والدتك وكرامتها في البلد لازم ينزل البلد الحيوان دا ويقول اللي عمله فيها هو ورانيا الزفت دي..الفيديو بتاع رانيا حافظ عليه علشان يخرج وقت اللزوم علشان يعرف مين اللي بيخونه..
قهقه أرسلان قائلا
أنا اټصدمت لما عرفت البوص يكون دا ..شرد إلياس قائلا
متتهونش فيه لازم نجيب قراره..قاطعه أرسلان
بدور وراه بس السؤال المهم..راجح عارف إن الراجل دا هو اللي بيحركهم ولا لأ..
بعد العيد هننزل السويس ونشوف الإجابة على علامات الاستفهام.
بمنزل آدم انتهى من ارتداء ملابسه ثم جمع أشيائه الخاصة وتحرك للخارج قابلته وهي تحمل كوبا من العصير وقطع من بعض الحلويات توقف يتطلع إلى مابيدها
حبيبتي رايحة فين..نظرت حولها لتضع ماتحمله ثم اتجهت إليه
إنت خارج ولا إيه..أومأ لها قائلا
رايح مع بابا لطنط فريدة وأحمد كمان جاي لازم نتعرف عليها..
رفعت أناملها تتلاعب بزر ملابسه وأردفت بنبرة حنونة
دومي عايزة آجي معاكم إيه رأيك..
حبيبتي مينفعش دا لسة تعارف وبعدين لما ناخد على بعض أكيد زياراتنا هتكتر وكمان مش عايزين نحرجها قدام جوزها وبابا لسة العلاقة بينه وبينها مش القوية فاهمة.
أومأت له ثم أشارت إلى كوب العصير
طيب اشرب العصير وكنت جايبة لك البسبوسة اللي بتحبها..
هنعدي على الفندق علشان نقابل الشهاوي وبنته..
خطت مقتربة منه بعيون متسائلة
إيه اللي حصل لدا كله..
حاوط أكتافها وانحنى قليلا لمستوى وقوفها
لازم نخلص من الموضوع دا أنا مش هفضل في المحاكم للأسف لعبتها صح والشهود في صالحها هنشوف آخرة الموضوع إيه وإن شاءالله بابا يلاقي حل مع باباها..
ضيقت عيناها وتساءلت
هو باباها لسة هنا مش الراجل دا مغربي..
هز رأسه بالنفي وردد قائلا
لا حبيبتي هو أصله مصري بس متجوز مغربية..بس مش مستقر لا في المغرب ولا مصر في الولايات المتحدة راجل واصل بمعنى أصح وتقيل يعني لما كانت بتهددني كانت واثقة إني هوافق على شروطها علشان عارفة بمساندة أبوها هتعمل كل حاجة.
أومال ليه قولت إنها مغربية ياآدم..
علشان هي مغربية فعلا باباها معاه الچنسية المغربية ومعظم حياته بين المغرب وأمريكا قليل لما يتكلم عن مصر.
جاهدت في إخفاء الحزن وألم الماضي هزت رأسها مبتعدة بنظرها عنه
خلاص حاول متتأخرش....ظلت متوقفة مكانها تراقب تحركه إلى أن اختفى عن نظرها هوت على المقعد وخط من الدموع تسلل عبر وجنتيها تهمس لنفسها
يارب ماتخلنيش أندم ياآدم على إني سامحتك وأدتلك فرصة تانية..
قالتها وهي مطبقة على جفنيها ونيران الغيرة والألم ټحرق أحشاءها تنهيدات ثقيلة حتى شعرت بتقطع تنفسها استمعت إلى رنين هاتفها توقفت تجذبه ثم تحركت إلى الشرفة جذبت المقعد وهي تستمع إلى المتصل
أيوة حبيبتي...أنا كويسة.
على الجانب الآخر تحدثت رؤى
إيلين عايزة أتكلم معاكي لو فاضية..
مسحت على جبينها ثم زفرت
سمعاكي يارؤى..
مال صوتك..وبعدين دكتور آدم مش موجود..أوعي تقولي إنك اټخانقتوا تاني..
أجابتها بنبرة مغموسة بالألم
لأ هنتخانق ليه هو بس عنده شوية شغل المهم عايزة إيه..سمعاكي.
عايزة أقولك على حاجة مهمة بقالي فترة عايزة أتكلم معاكي ومترددة بس كنت بحاول أتقبل الفكرة.
قولي عايزة إيه يارؤى..عندي مذاكرة كتيير..
مش أنا وميرال طلعنا أخوات وإلياس ابن عمنا.
ميرال مين..نطقت بها إيلين بتيه..
أفلتت رؤى ضحكة صاخبة وهي تتحرك بغرفتها ثم أجابتها
ميرال مرات إلياس طلعت أختي ومش بس كدا أنا طلعت بنت جوز خالتك يعني إحنا قرايب.
صدمة عڼيفة أصابت عقلها حتى هربت الحروف من مخارجها ولم تقدر على التفوه لحظات ربما دقائق وهي لم تستطع الحركة وكأن حديث رؤى صاعقة أصابت جسدها كاملا..سحبت نفسا بهدوء وحاولت النطق
يعني إنتي بنت عمو راجح!!إزاي ومين قالك الهبل دا..
قصت لها رؤى كل ما حدث بتلك الفترة كانت تستمع إلى حديثها بذهول مما جعل جسدها ينتفض وكأن مااستمعت إليه صوت لعويل أصابها بالصمم..
بفيلا السيوفي
وصل زين بصحبة أبنائه إلى الفيلا كان مصطفى وفريدة باستقباله بناء على مطالبة زين بالمقابلة جلس الجميع بغرفة المعيشة بوصول إلياس بعد معرفته بصلة القرابة..توقف آدم حينما لمح دخوله يردد الاسم بينه وبين نفسه
إلياس السيوفي!...استدارت فريدة إلى إلياس الذي دلف من الباب ملقيا التحية..ابتسمت إليه بحنان أمومي وتوقفت تنظر إليه وإلى زين قائلة
دا إلياس الكبير..نهض زين يدقق بملامح وجهه ثم ابتسم إليه يشير على نفسه
مش هتسلم على خالك..قالها بعدما توقف ينظر إليهم بجهل..اقتربت فريدة تربت على كتفه
حبيبي دا خالو زين يعتبر في مقام أخويا هو بيكون ابن عمي اللي حكت لك عنه.
ذهب ببصره إلى مصطفى كي يشرح له مايصير حمحم مصطفى بعدما وجد تجمد إلياس يهمس لنفسه
________________________________________
بالخطأ فكان عليه إخباره قبل وجودهم
زين الرفاعي بيكون ابن عم مامتك حبيبي دا اللي سافر بعد جوازها من والدك الله يرحمه كنية ماما اللي غيرتها فريدة محمود الرفاعي..
الټفت إلى والدته سريعا لتهرب بنظرها تنظر إلى زين متمتمة
إلياس مكنش يعرف زي ماقولت لك لسة عارف من فترة بسيطة حتى مايعرفش كنيتي الحقيقية..قاطعها بعدما استدار بكامل جسده إليها
مين قال كدا..أنا عارف كل حاجة وكمان عرفت بموضوع ابن عم حضرتك ولما سألت عنه عرفت أنه رجع مصر من خماستشر سنة حتى عرفت مكانه وعرفت الدكتور بيكون ابنه بس مكنش فيه وقت إننا نتقابل أو مكنش الوقت سامح بسبب الظروف..
اتجه بنظره إلى زين ورسم ابتسامة يبسط كفه
أهلا بحضرتك يازين باشا نورت فيلا السيوفي ثم ألقى نظرة سريعة على آدم
الدنيا صغيرة يادكتور نورتنا.
ابتسم آدم قائلا
آسف بس دا شغلي..أشار إليهم بالجلوس واتجه يجلس بجوار مصطفى وهو يجيبه
لا بالعكس يادكتور كبرت في نظري أنا مكنتش عايزه كنت عايز أتأكد إن التحليل الصح هيوصل زي ماهو ولا..
يعني كنت بتختبرني..
أومأ برأسه قائلا
بالظبط كدا أتمنى متزعلش مني دا شغلي..تطلعت فريدة إليه تحاول أن تفهم مايقوله ثم تساءلت
أنتوا تعرفوا بعض..دلفت الخادمة إليهم بمشروباتهم صمت إلياس إلى أن خرجت ثم استأنف حديثه
قضية يامدام فريدة اتقابلنا فيها شغل يعني...
قطب زين جبينه متسائلا
مش قولتي إن إلياس ابنك..ليه بيقولك مدام فريدة..
حمحم إلياس ورسم ابتسامة ينظر إلى فريدة
_ بدلع عليها يازين باشا مش كدا ياماما..قالها بمغزى..ابتسمت تهز رأسها تتطلع بعيون سعيدة إليه
_ إلياس متقلب يازين معلش شغله مسيطر عليه..بعد فترة من التعارف بدأت الأحاديث الخاصة بما حدث لفريدة إلى أن توقف إلياس بالسؤال
وحضرتك إزاي تصدقه كدا!..يعني ماما متربية مع حضرتك تصدق كلام زي دا!!
أومأ زين برأسه وأجاب بعد تنهيدة
أنا مصدقتش الكلام قولت أكيد اتجوزت بس معنديش معلومات ودورت في كل السجلات سواء وفيات أو سجون متزعليش مني يافريدة مكنش عندي أمل تكوني متجوزة واحد زي مصطفى باشا ومغيرة اسمك كمان..
طأطأت رأسها بأسى حينما تذكرت الماضي وبقاياه التي زادت من أنين روحها..
ماما..تمتم بها إلياس بقوة وهو يشير بعينيه ألا تنحني برأسها رفعت عينيها التي تموجت بالألم والحزن قائلة
نصيبي الحلو يازين رضا ربنا عليا أو يمكن نهاية الصبر والۏجع من بعد مۏت جمال..تعلقت عيناها بأعين مصطفى
أحلى حاجة ربنا كرمني بيها بعد مرار راجح ورانيا رانيا اللي تحولت لشيطان والسبب معرفوش وراجح اللي رسم دور الرجولة قدام جمال لحد ماتنازل عن حقه في ملك والده علشان يرضي رانيا وكان يقولي متزعليش هو برضو موظف ومرتبه مش بكفيه وأنا مش محتاجه ربنا كرمني الحمدلله كل حاجة جمال اتنازل عنها علشان بس ميحسسوش أنه قليل وشوف في الآخر عمل إيه بدأت تقص له كل ما مر بها منذ ولادتها لأرسلان إلى زواج مصطفى بها..
نهض إلياس من مكانه واتجه يجلس بجوارها ولأول مرة
يتنازل عن غرورها
حبيبي مش عايزة حاجة كفاية وجودكم معايا إنت وأخوك ربنا عوضني بيكوا وكمان ميرال أه منكرش إنها هونت عليا بس حړقت قلبهم عليها..
ليه رانيا تعمل كدا يافريدة..هتجنن إزاي تكون بالقسۏة والجبروت دا!..
السؤال دا تسأله لها مش لماما..قالها إلياس بعصبية وتحول لوحش كاسر يهتف بهسيس متناسيا وجود والده
الست الواطية دي صدقني لولا ميرال كنت خلتها فرجة للي يسوى ومايساوش دي مريضة حقد وغيرة هطلعه على چتتها الحاجة الوحيدة اللي تشفعلها عندي إنها أم مراتي بس برضو دا مش هيسكتني عن عقابها اللي تستاهله...
إلياس..هتف بها مصطفى ثم أشار بعينيه أن يهدأ..نهض من مكانه معتذرا وأردف
آسف نورتوا عندي شوية شغل..الټفت إلى والدته
ممكن نتسحر كلنا مع بعض على فكرة.
شكره زين عندما توقف وتمتم
لا ياحبيبي عندنا مشوار مهم صمت للحظات ثم تساءل
طيب فين مراتك نتعرف عليها على الأقل أعرف شبه مين رانيا ولا راجح..
قاطعه سريعا وكأنه ألقى عليه تعويذة سحرية مشمئزة
لا دا ولا دا ولا تقرب لحد فيهم هي مش موجودة دلوقتي..قالها وغادر المكان سريعا دون حديث آخر..
مرت الأيام سريعا إلى أن انتصف شهر رمضان حاولت فيه أن تخرج من حزنها بانشغالها بعملها الذي كرست حياتها له ولابنها بعدما تعودت على غيابه ولم تعلم عنه شيئا حتى امتنع عن رؤية طفلهما..
على الرغم من ثباتها وصلابتها أمام الجميع ولكنها كانت تخفي في داخلها اڼهيارا وخاصة بعد انقطاعه الكامل عن كل مايربطهما ببعضهما حتى إفطارهما عند والدته..لتفعل مثله بعد شعورها من عدم مواجهتها
ذات يوم قام يزن بمهاتفتها.
حبيبتي منتظرك على الفطور النهاردة ومش هقبل أي أعذار كلمت رؤى كمان لازم نتجمع مع بعض ياميرال مش هنفضل كدا.
قالها بنبرة دافئة لكنها لم تشعر بها سوى أنها قيدا من السلاسل الثقيلة لأنها لاتريد أحدا يرى ضعفها وانكسارها.. حاولت الرفض لكن قاطعها بإصرار لم يترك لها مهربا منه أغلقت عينيها للحظة متمنية لو تستطيع الهروب من كل تلك المشاعر التي تنهشها بلا رحمة...فهمست له بالموافقة..
قبل موعد الإفطار بساعة انتهت من تجهيز نفسها لكن قلبها ظل في فوضاه المعتادة هل تخبره أم تفعل مثلما يفعل بها...أمسكت الهاتف لتخبره ولكنها تراجعت رمقت الشاشة بنظرة مثقلة قبل أن تلقي الهاتف على الطاولة وكأنها تلقي عبئا أثقل من قدرتها على الاحتمال.
تنهدت بحزن ثم التفتت إلى صغيرها الذي بدأ في البكاء وكأنه يشعر بضعفها. كم کرهت ضعفها هذا..فقد كانت صلبة قوية لكن ما يعيشه قلبها الآن لم يكن سوى أنها فوق رمال واهية.
صاحت على المربية بصوت خرج واهنا رغم محاولتها اصطناعه ثابتا
خدي يوسف وانزلي خلي الحرس يجهزوا هنخرج ليزن.
أومأت المربية ثم حملت الطفل وغادرت..وقفت في مكانها للحظات تنظر
إلى الباب المغلق بشرود تشعر بالأنين الذي يحاصرها من كل جهة...من جهة والديها ومن الجهة الأخرى زوجها ومعشوقها.
كيف لامرأة أن تقسم إلى نصفين ولا ټموت كيف لقلبها أن ينبض بهذا الكم من التناقض
انتشلها من اضطراب مشاعرها المنهكة رنين هاتفها الذي قطع شرودها العميق امتدت يدها إليه ببطء كأنها تخشى أن ېجرحها حتى قبل أن تلمسه من ثقل ماتشعر به نظرت لشاشته التي أنيرت باسمه لتنساب دموعها بصمت تهمس اسمه بخفوت وكأنه أخراج حروف اسمه شوكا يجرح جوفها
إلياس...
أخذت نفسا عميقا تحاول أن تسرق بعض القوة قبل أن تجيبه.
أيوة...
صمته في البداية ..أشعره بۏجعها كما لو أنه كان هناك معها يراها يلمسها..كيف لمجرد نبرة صوتها أن تجعله يشعر وكأنها تتوسله دون أن تنطق
جاي لك في الطريق جهزي نفسك هنفطر عند يزن.
سمعت صوت رؤى بجانبه تقول بحدة لم تستطع إخفاءها
لسه هنعدي عليها المدفع خلاص!..
رمقها إلياس بنظرة أخرستها ثم عاد صوته إليها
قدامي خمس دقايق وأوصلك.
أغمضت عينيها محاولة أن تكتم رجفة صوتها لكنها لم تنجح..
توصلي ما أظنش يا حضرة الظابط إنك لسه هتوصلي..أنا نازلة متتعبش نفسك نتقابل هناك.
أنهت المكالمة بسرعة وكأنها تخشى أن يفضح صوتها اڼهيارها..اڼهارت بشهقاتها حتى سقط الهاتف من يدها وارتفعت يدها الأخرى إلى صدرها كأنها تحاول أن تسكت قلبها الذي كان ېصرخ
________________________________________
باسمه وكأنها تستعطف قلبها..
ليتك كنت قاسېا عليه...ليتك تكرهه كما يحاول أن يكرهني...ليتك وليتك ياقلبي المټألم..
ولكن
في سيارة إلياس...
قاد السيارة پجنون ليصل إليها قبل خروجها لم ير ولم يسمع سوى تلك الشهقة المكتومة التي سمعها قبل أن تغلق الهاتف كانت كافية لهدم كل حصونه..زفرت رؤى بضيق
إلياس هدي السرعة ھنموت كدا..
لم يلتفت إليها ضغط على دواسة الوقود أكثر وعيناه على الطريق كأنه يحسب الخطوات للوصول اليها دقائق معدودة حتى اقتحم بوابة المنزل ليتفاجأ الجميع بدخوله بتلك الطريقة..
ترجل من السيارة سريعا يشير إلى السائق
وصل أستاذة رؤى منزل يزن السوهاجي قالها وصعد سريعا إلى غرفتها بعدما وجد المربية تقف بطفله لم يلتفت إليها في بداية الأمر ولكنها اوقفته قائلة
المدام بقالها فترة طويلة فوق رغم أنها كانت جاهزة دقائق ربما لحظات ودفع الباب بقوة ليجدها ملقاة على الأرضية كالخرقة البالية تجمد جسده ليصل إليها بخطوة واحدة منتفض الجسد.
ميرال..رفع رأسها من فوق الأرضية يحملها پخوف وكأنها شئ قابل للكسر وضعها بهدوء على الفراش وقام بفك حجابها محاولا إفاقتها
ميرو افتحي عيونك..قالها وهو يقرب عطرها من أنفها رفرفت أهدابها تهمس اسمه بخفوت وكأنها تحلم به ربت على وجنتيها مرة يمرر إبهامه حتى تفيق بالكامل..فتحت عينيها بوهن تشعر پألم يضرب رأسها وجسدها بالكامل لتشعر وكأن جسدها مقيد الحركة..
ميرال..رددها مرة أخرى رفعت عينيها لتقابل عينيه القلقة ثم حاولت النهوض تبعد كفيها من احتضان كفيه تهمس بخفوت
أنا كويسة دوخت وأنا بلبس الشوز ومحستش بنفسي استمع إلى مدفع الإفطار فاتجه إلى الأسفل دون حديث..
بينما هي حاولت الاعتدال رغم ضعفها البائن عليها توقفت بصعوبة تنظر إلى نفسها بالمرآة استمعت إلى آذان المغرب مازالت نظراتها على نفسها لتدعي ربها بخفوت وهي تضع كفيها على صدرها
يارب أنا عارفة عملت غلط كتير بس إنت الرحيم بعبدك الضعيف أنا تعبت من الحياة دي صعبان عليا ابني أوي بس مش قادرة أتحمل العڈاب والۏجع اللي في قلبي حاولت أقوى بس أنا ضعيفة عارفة حكمتك يارب بس مش طالبة غير إنك تاخدني عندك من الدنيا دي يارب خدني وريح قلبي من العڈاب دا انسابت دموعها وارتفع بكاؤها ومازالت تدعو ربها ياتنزع حبه من قلبي ياتاخدني يارب..
سقط الكوب من يديه وهو متوقفا على باب الغرفة..يطالعها بنظرة لم تستطع الوصول لما يعنيه ولكنها اتجهت إلى هاتفها مع ارتفاع رنينه بعدما أزالت دموعها
أيوة يايزن معلش اتأخرت ڠصب عني لو عايز تفطر ونأجلها يوم تاني معنديش مشكلة لسة قدامي وقت.
قاطعها يزن ينظر بساعة يده
هنستناكي حبيبتي ياله عرفت إلياس هيجيبك التفتت بنظرها إليه مازال بمكانه وعينيه عليها ثم أجابت أخيها
عادي معايا السواق لو حضرة الظابط مشغول أصله دايما مشغول مش عايزة أحمله فوق طاقته وصل إليها ونزع الهاتف منها قائلا
بكرة هنيجي نفطر معاك أجلها لبكرة أختك تعبانة...قالها وأغلق الهاتف ملتفتا إليها ثم أشار على ملابسها
غيري هدومك هطلب أكل..قالها واستدار ولكنها أوقفته
مفيش داعي عندي أكل من أسبوع في التلاجة كل يوم بسخنه اقتربت منه وعينيها ترسل إليه الكثير من النظرات الموجعة وشفتيها ترتعش بضعف لما تشعر به تحاول ابعاد دموعها التي أصبحت كالأشواك توخز جفنيها قائلة
معرفش حسيت باليتم قبل كدا ولا لأ بس أنا حسيته اليومين اللي فاتوا وعذرت فيهم رؤى أوي عندها حق ماهو أنا معشتش
________________________________________
اللي هي عاشيته ياريت يبقى تقولها ميرال في أسبوعين عاشت سنين عمرك كلها قالتها وتوجهت للأسفل وهي تتمتم
الحق فطارك ياحضرة الظابط أنا متعودة على الأكل البايت ودا مضر على معدتك.
رجفة قوية أصابت جسده وهو يشعر بالخدر من صفعها بكلماتها توقف عاجزا لا يشعر سوى بالضعف من ترميم روحها كان يظن أنها هي التي ترفض الذهاب الى فريدة ولكن يبدو أنه أزهق حياتها دون أن يدري سحب ساقيه يجرها بصعوبة إلى أن وصل إلى غرفة الطعام بعدما استمع إلى حديثها
مكنش له لزوم تقومي من على أكلك أنا هجهز السفرة زي كل يوم روحي افطري..
مينفعش يامدام أنا عاملة حسابي دقايق والفطار يكون جاهز اشربي عصيرك والباشا كمان ودقايق بس واعذريني فكرتك هتنزلي..وصلت المربية تنتقل بنظرها إليه قائلة
المدام قالت هنخرج واتأخرت قلقت عليها بسط ذراعيه يجذب طفله ثم أشار إليها على الداخل
روحي افطري..قالها وهو يتحرك بطفله إلى وقوفها في نافذة الغرفة تجرأ بخطواته إلى أن توقف خلفها تحت حنان ذراعيه ونطق بنبرة تحمل من الألم مايشعر به
بتدعي عليا في وقت المغرب دي دعوة في الأيام دي!..
أغمضت عينيها ولم تقو على التفوه فيكفي ماتشعر به جفت دموعها ولم يتبق سوى ڼزيف روحها...ا
مابترديش ليه..فيه حد يدعي على حبيبه كدا..
تتراجع للخلف مبتعدة عنه
انا مادعتش عليك أنا دعيت على نفسي ليه أقعد في الدنيا دي لو على ابني ربنا هيتولاه بس حقيقي حياتي مبقتش تهمني.
اشش..
كل حرف قولتيه وۏجع قلبي
هردو هولك..
والله غلطان ياحضرة الظابط أنا مبقاش فيا حتة سليمة علشان ترد عليا وتزيد الألم حضرتك قايم بالواجب وزيادة..
قاطعتهم الخادمة
السفرة جهزت يامدام..ثم نظرت إلى أكواب العصير
حضرتك مشربتيش العصير طيب ليه..مش كفاية تعبك إمبارح أنا آسفة ياباشا المدام مهملة في أكلها وشربها قاطعتها تشير إليها بالخروج
بلاش تتعبي الباشا بكلام مالوش لازمة روحي افطري..
اقترب منها ثم بسط كفيه إليها
تعالي أنا جعان وعايز أفطر معاكي بجد وقبل ماتعترضي وتحطي أوهام الفترة اللي فاتت مكنتش في القاهرة ولسة راجع النهاردة وعرفت من ماما إنك رفضتي تروحي تفطري عندها..
تنهدت ثم جذبت المقعد وجلست دون حديث اتجه وجلس بجوارها ومازال يحمل ابنه نظر إليها ثم نظر إلى الطعام
اممم طيب ماالأكل حلو أهو ليه مش عاجبك..
التفتت إليه وتمتمت
الاستراحة بتعتك لازم تكون جاهزة ياإلياس باشا مينفعش أسيب حاجة للظروف الباشا لازم يكون على مايرام مش دا كلامك للخدامة..
مقصدتش اللي فهمتيه..
تناولت الشوكة وجذبت صحنها أمامها قائلة
ولا تقصد مبقتش تفرق صدقني أنا عايشة لابني وخلاص لحد ماربنا يريحني منك ومن الحياة اللي انجبرت بيها.
يحدق فيها بعينين تحترقان بصراعات لا تنتهي كأن قربه منها معركة يخوضها ضد نفسه قبل أن يخوضها معها...طالعها بأنفاس متقطعة صدره يضيق ليشعر بسحب أنفاسه...وهمس بصوت مبحوح كأنه اعتراف موجع
مكنتش عايز أقرب منك وأنا لسه شايل يا ميرال...عايز أرجعلك وأنا صفحة بيضا.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة لكنها لم تصل إلى عينيها و أمالت رأسها قليلا تحدق فيه كأنها تراه للمرة الأولى تزن كلماته بميزان الألم لا المنطق قبل أن تهز رأسها ببطء
أيوة فعلا...اه صفحة بيضة وأنا كمان مش عايزة القرب ده ابنك عندك اعمل اللي يريحك..أما أنا كفاية عليا استنى انتهاء الباشا من عقابه..ولسه زي ما أنا يعني طلاقي من جوازي مش فارق...في كلتا الحالتين أنا ميرال بنت راجح الشافعي اللي هو عدوك.
قالتها بصوت ثابت لكن كل حرف تنطقه كان ېحطم داخلها رفعت يدها ببطء تشير إلى الطعام ببرود زائف
افطر... لو لسه عايز تفطر معايا.
لكن لم تكمل حديثها حينما استمعت إلى صوته الذي دوى في المكان كالعاصفة حادا
________________________________________
غاضبا موجوعا بطريقة لم تراها من قبل..ينادي على المربية مما جعلها تشهق بفزع من هيئته وفزع الطفل هرولت المربية تحمل الطفل بعدما أشار إليهاتحركت به للخارج ..نهضت من مكانها لتهرب من عاصفته الهوجاء
معاكي للأخر ...
تأرجحت عيناه بالأسف كأنه اعتراف متعثر ورجاء يرسله قلبه المنهك إليها لأول مرة
أنا آسف...
قالها بلسان ثقيل وصدر منشق كلما تذكر دعاءها نظر إليها بنظرات معاتبة ولأول مرة يراها بنظرة رجل خائڤ بل عاشق مرتجف يشعر وكأنها قد تختفي من بين يديه في أي لحظة..التقت نظراتهما تحدقه بنظرات توحي بألف معنى فشعر بطعڼة صامتة في صدره بعدما أحس بأنها تحمله ثقل الألم الذي تشعر به..لم يحتمل صمتها القاټل لروحه.
ليته لم ينطق بها سابقا كانت تشعرها بأنها ملكته المتوجة أما الآن لم تشعر بحروفها..رمقته بنظرات مبللة بالخذلان تبحث عن نفسها التي أضاعها بين كلماته تبحث عن شيء يثبت أنه لا يزال لها وحدها..بعد ثوان من الصمت الذي خنقه جاء صوتها خاڤتا لكنه انغرس في صدره كخنجر لا يرحم
أه وحشتك صح أفهم من كلامك إن مدة عقاپي خلصت يا إلياس وقت ما تحب تعاقبني تبعد عني ووقت ما ترضى عني ترجع لي أنا كده ماليش قيمة خالص صح
هنا أحس أن الأرض تزلزلت تحت قدميه وأن روحه تهرب منه فلم يمهلها ثانية أخرى لنطق باقي كلماتها المؤذية جبال بصوت متقطع
أنا تعبت يا إلياس...موتني مرة واحدة مش كل مرة ټموت في حتة وتمشي.
تجمد مكانه كأن كلماتها ضړبته في مقټل..هل كان بهذه القسۏة هل تركها ټموت ألف مرة دون أن يدرك شعر بأن قلبه ېتمزق بأن روحه تتهاوى أمامها فلم يجد سوى احتضانها مجددا بقوة تكفي لإعادة نبضها كأنه يريد أن يثبت لها أنه يريد المۏت ببعدها هامسا بصوت ثقيل كأن لسانه
ملتفا بأشواك جارحة
بعد الشړ عليكي...
...
لم يتحدث أكثر لم يكن هناك حاجة للكلمات فكل شيء كان يقال بصمتهما بنظراتهما
صمتا قاټلا لبعض لحظات ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة شاحبة لكنها تحمل حبا يعجز الكون عن استيعابه قبل أن يهمس
مطلوب منك تحبيني وبس عيونك دي متشوفش غير راجل واحد...
رفعت حاجبها بتحد
رغم الرعشة التي اجتاحت قلبها
على أساس كنت شايفة غير الراجل ده
ضحك بخفوت لكنه لم يكن ضحكا عاديا بل كان تنفسا بعد غرق طويل... كان كمن عاد للحياة من جديد..
نص ساعة وهكون عندك خليك وراها.
تمام...
جمع أشيائه ثم غادر المكان متجها إلى سيارته ليفاجأ بالخادمة تقترب منه قائلة
نعم يا باشا
لكنه لم يجب...فقط رفع رأسه نحو غرفتها وكأنما يخوض معركة
جديدة لا يعلم إن كان سينجو منها هذه المرة أم لا...كل ما يشعر به أنها جنة وڼار نزل بنظره إلى الخادمة قائلا
المدام نايمة مش عايز حد يقلقها وخلي بالكو من يوسف واطلعي نزلي الأكل اللي فوق بهدوء..
حاضر ياباشا..قالتها وتحركت للداخل بينما هو ظل واقفا ينظر إلى نافذة الغرفة ثم استقل سيارته وقادها متجها إلى وجهته.
بمنزل راجح
ظل يثور بالمكان كالثور الهائج
دا اموتها ازاي تعمل كدا كل املاكي الحيوانة هموتها ازاي تثق في الحلوف
مش عارفة ياراجح هتجنن بجد
اومأ هو ينفث سېجاره
يعني الشغل اللي جبته ضيعت فرحته بنت العامري..قاطعته قائلة
زين كلمني كذا مرة وعزمنا على الفطار عنده بكرة
لوح بيده معترضا
انا مش فاضي لهبله دا فطار ايه وزفت ايه انا اتفقت مع قناص محترف علشان يخلصنا من ابن فريدة وكمان فيه واحد ورا الواد التاني..توقف للحظة متسائلا
الواد دا محدش يعرف أنه مخابراتي شكل فريدة لعبت بيا لانه مش مخابراتي ابدا دا فاتح نادي رياضي وكمان بيدير شركات الچارحي
معقولة ياراجح شركات الچارحي كلها تكون تحت ايد الواد دا دا ملهمش غيره وبنت
حك ذقنه يهز رأسه بتفكير ثم أردف
تخيلي يعني الواد دا مليلدار
فريدة فريدة دايما هي اللي ماسكة كل حاجة ..استدار يرمها بسخرية
طول عمرك دماغك سم يارانيا مش قادرة تفكري في حاجة نوصلها تعرفي وقتها هكون ايه البوص بتاع الشرق الأوسط
زفرت جالسة ونظرت إليه بتهكم
يعني عايز تفهمني اللي تاعبك الفلوس والمركز ولا فريدة نفسها
الاتتين يارانيا اولا لازم احافظ على مكانتي الناس دي لو شمت خبر بوجود ولاد جمال هيفطروا بيا قبل مايفكروا في الغدا ...علشان كدا لازم اخلص منهم والأهم إلياس علشان خطړ على شغلهم بيجهزوا لعملية كبيرة اوي هينفذوها قريب خاېف إلياس دا يعرف ووقتها الدنيا تتهد فوق دماغي
علشان كدا عايز تخلص منه ..
بكرة خبر مۏته لازم يغرق الجرايد لأنهم امروني بتصفيته تعرفي الحيوان كان فين من اسبوع كان على الحدود بيصفي ناس تبعنا ودا بيكون تبع العمليات التقيلة الخاصة ونفذها وخلص على عدد كبير من الجماعة اياها وهو مختفي بزي عرباوي وهو واحدة من العمليات الخاصة ..هتجنن يارانيا ازاي عرفوا المعلومات دي دا احنا محدش يعرفها
طيب والعمل من جهة إلياس ومن جهة يزن اللي كوش على كل حاجة
شرد للحظات ثم رفع هاتفه قائلا
هبعتلك العنوان عايز خبر مۏته الصورة عندك..قالها واغلق يرسل العنوان ..لتجحظ أعين رانيا
دا بيت ميرال انت اټجننت ..حدجها بنظرة ممېتة
دي هتكون طعم له المكان الوحيد اللي نقدر نصطاده هناك ..اقتربت منه تهز رأسها بالرفض
ابعد عن البنت ياراجح مبقاش عندنا غيرها كفاية طارق اللي اتحكم عليه حكم عسكري والتاني ماټ انت ازاي تكون كدا قلبك حجر
جذبها من خصلاتها وهدر بهسيس مرعب
اسمع صوتك هقطع لسانك انا لازم اكون حاجة مش هفضل انفذ أوامر وبس تعرفي لو نجحت في العملية دي هكون ايه...قالها ثم دفعها بقوة لتسقط على الأرضية يشير إليها بسبباته
فوقي يارانيا احنا من زمان ډفنا قلوبنا من يوم ماخطفتي ولاد اخويا ومن يوم ماعرفت مين قتل جمال وسكت عليه ومن يوم ماذليت مرات اخويا وعبيت في شرفها اهدي وقولي هديت علشان مش اخليكي تحصلي الكل
قاطعهم دلوف الخادمة قائلة
فيه بنت برة اسمها رؤى عايزة تقابل حضرتك ياراجح باشا
استدار إليها متسائلا
مين دي عايزة ايه
هزت راسها بجهل وأجابته
مقالتش بس مصرة أنها تكلمك
أشار إليها قائلا
دخليها مااشوف مين دي كمان
قبل قليل بالقرب من فيلا راجح
توقفت سيارة ارسلان ينتظر إلياس لمح دخول سيارة أجرة ويبدو بها سيدة لم يسعفه الوقت لرؤيتها استمع الى هاتفه
عمو فيه حاجة..قاطعه اسحاق
انت فين عندنا شغل مهم
حمحم معتذرا ثم أردف
آسف ياعمو بس بنت عمي عندها جلسة عند الطبيب النفسي وحالتها صعبة مش هينفع اسيبها قبل ساعتين ياريت تحاول تأجل ..في تلك الأثناء وصلت سيارة إلياس فتحدث سريعا
مضطر اقفل دلوقتي علشان داخلين للدكتور..قالها واغلق سريعا
مط اسحاق شفتيه ينظر بشاشة هاتفه
طيب ياارسلان بتكذب على عمك طيب عايز تلعب معايا نلعب يابن فاروق وحشني اللعب اوي ...رفع هاتفه واردف
عايز اتنين ينفعوا لهجوم كتيبة يروحوا العنوان دا ..نظر إلى عنوان ميرال مبتسما
مش بنت عمك تعبانة لازم نهاديها علشان تلعب مع عمك حلو ..قالها وهو يتمتم قائلا
غبي
________________________________________
نسيت انك مدرب تحت ايدي يامتخلف ..دلف رجله الاول
اسحاق باشا ارسلان باشا عند فيلا راجح وفيه قناص خرج من بيته من ساعتين بعربية تاكسي اشترى بيت في حي الياسمين
هب فزعا من مكانه
تقصد ايه مش دا حي بيت مرات الظابط ...اومأ له بالايجاب
نظر بساعة يديه ثم اتجه سريعا إلى سيارته يتحدث إلى حارسه
كلم رجالك يحاوط البيت مش عايز دبانة تدخل هموتكوا ثم رفع هاتفه إلى أحد القادة
شكلهم كشفو ابننا ياباشا وباعتين حد يصفوه..
اجابه على الطرف الآخر
اتصرف يااسحاق...استقل سيارته وتحرك سريعا متجها إلى منزل ميرال
وهو يحاول أن يهاتف ارسلان أو إلياس ولكن هاتفهما مغلق
عند ميرال
استيقظت من نومها بتملل وابتسامة عاشقة على وجهها بعدما تذكرت ما حدث منذ ساعات نظرت بساعتها تضع كفيها على فمها بشهقة
تلات ساعات ..ياه اول مرة انام كدا..
ضيقت عيناها تبحث عنه في الغرفة بعد. ما تذكرت ماقاله وما عايشها نهضت تجذب روبها واتجهت إلى الحمام تبحث عنه ولكن لم يكن موجودا بالمكان اخذت حماما تظن أنه بالاسفل بمكتبه انتهت من حمامها وتوقفت أمام المرآة تجفف خصلاتها
ادخل..دلفت المربية تحمل يوسف
يوسف مش عايز يسكت حاولت معاه بس معرفش ماله
وديه لباباه وانا هخلص وانزل
بس باباه مش هنا الباشا مشي من ساعتين تقريبا
هنا شعرت وكأن الأرض تزلزت تحت قدميها لتهمس بتقطع
مشي يعني ايه ..شعرت المربية بتسرعها فحاولت تصحيح خطأها
ممكن يكون راح شغل انا هحاول مع يوسف تاني...قالتها وتحركت للخارج سريعا بالطفل الذي ارتفع بكاره..أمسكت الهاتف بيد مرتعشة تحاول مهاتفته ولكنه مغلق
هوت على المقعد بملامح شاحبة تحدث نفسها
يعني ايه دا قالي مش هيبعد تاني يعني كان جاي علشان ..شهقة اخرجتها تهز رأسها بعنفوان مع انسياب عبراتها
تاني ياالياس بتكسرني تاني ..نهضت تدور بالغرفة وبدأت ټحطم كل ماتطاله يدها وتصرخ پغضب
الرابع والثلاثون
لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
أحببته وأسكنته شرياني..
ولكن ماذا فعل ياساااادةة
جعلني أحترق بڼار هواه..
وأقام معي معارك الغرور..
ألم يكتفي لحړق قلبي..
بلى!!
جعلني غربته الهوجاء..
أخبروه إن كان هو آدم..
فأنا حواء التي أخرجت آدم من جنة الخلد والبقاء..
اقترب منها مبتسما
بلى سيدة الكون..
ماذا لو أخبرتك أني أحبك!
وتماديت حتى
ضعت خلف همس
شفتيك
فأنا يا حبيبتي كلما تمنيتك..
يرحل نبضي ليخفق تحت
ضلعيك
ألم تسمعين قول المتنبي
لا السيف يفعل بي ما أنت فاعلة
ولا لقاء عدوي مثل لقياك
لو بات سهم من الأعداء في كبدي
ما نال مني ما نالته عيناك
فماذا ستفعلين بي ياحواء
وأنا الذي أريد أن أدسك بين قلبي ونبضه..
فما ذنبي إن كانت النفس أمارة بالشوق إليك
بمنزل ميرال
انسابت دموعها كأنهار جريحة كل دمعة كانت تحمل عشقه المؤذي كل قطرة كانت ترتجف بأسى كلما تذكرت همسه المسمۏم كلماته التي كان ينسجها حولها كشرنقة حب ثم فجأة تحولت إلى قيود ټخنقها..وضعت ذقنها على ركبتيها وأطبقت على جفنيها بشدة تحاول مسح بصماته التي تركها داخلها..كيف لها أن تنسى دفء أنفاسه حين كان يهمس لها بعشقه الأبدي كيف لهذا الدفء أن يتحول إلى برد قارس ينهش عظامها الآن
صوت كلماته ما زال يتردد في أذنها ورغم أنها كانت ناعمة عذبة بعشقها إلا أنها أصبحت الآن كالسم يسري في روحها ببطء قاټل..كانت همساته فيما مضى تعويذة حب أما الآن فهي لعڼة تحيطها بسحر أسود.. كل ذكرى منه تشبه أشواكا حادة تنغرس في جسدها تمزقها بلا رحمة وتترك على روحها چروحا ټنزف ألما لا يندمل.
شهقت شهقة مرتجفة كأن الهواء صار سکينا يجرح صدرها وتنهيدة باردة أفلتت منها وهي تظن أن هذه المرة نحرها پسكين بارد لا دماء ترى لكن الچرح في أعماقها لا يلتئم.
وفجأة اخترق صمتها صوتا باسمه..
إلياس
انتفضت واتجهت إلى النافذة عيناها الغارقة في الدموع تلتقي بترجله من السيارة سريعا ونداء أحدهم باسمه لكنه كان يتجول بعينيه على المكان كجندي حارس للحدود يبحث عن عدوه..استدار للذي يناديه واقترب منه
المكان يتمشط حلو مش عايز دبانة تعدي من غير علمي قالها وصعد للأعلى على رنين هاتفه
أيوة اسحاق باشا..على الجانب الآخر وبالقرب من منزله
مش قولت متعملش حاجة
حضرتك اللي بعت الرسالة مش كدا..
فيه ساكن قصادك خلي بالك منه وبلاش تهور طول عمرك عاقل يابن السيوفي ولا المرة دي أقولك يابن الشافعي.
كور قبضته يضغط عليها پعنف وأجابه بنبرة حادة
متأكد إن حضرتك ورا هروبه المرة اللي فاتت ومتأكد برضو إن حركتك الليلة دي علشان توقفني بس بقول لحضرتك أنا خلقي ضيق ومابحبش اللي بيدخل في