رواية شظايا قلوب محترقة بقلم سيلا وليد الجزء الاول
ولم تعد تميز أهو حلم أم حقيقة... تحرك إسلام خلفها وأسرع إليها..
طالت ساعات أخرى حتى غدت دهرا إلى أن خرج الطبيب أخيرا..بوجه شاحب منهك كأنه كان بمعركة خسر فيها جزءا من روحه.
هب يزن نحوه بينما بقي مصطفى جالسا عيناه لا تفارق الطبيب كأنما سيسمع منه حكم الحياة أو المۏت.
مرر الطبيب نظراته على الوجوه المتعبة ثم قال بصوت لا يخلو من ۏجع
عملنا اللي
نقدر عليه...لسه بدري نقول العملية نجحت لازم ننتظر ٤ ساعة...إن شاء الله خير...سلامتهم
قالها وتحرك للمغادرة.
ساد الصمت المكان بعد جملة الطبيب لكنه هذه المرة لم يكن هدوءا...كان رجفة بالقلوب..انتظار وجمرة أمل معلقة بخيط رفيع بين الأرض والسماء...ولسانا يردد الدعاء بالنجاح..
بعد يومين بمنزل رحيل..
كان السكون يسود المكان لا يسمع سوى صوت الملاعق المتهادي على الأطباق حتى قطعت والدتها الصمت بنبرة حاولت أن تخفي اضطرابها
أنا عايزة أنزل مصر يومين خالك اتصل بيا...قال لازم نتجمع قريب..معرفش عايز إيه بالظبط.
رفعت رحيل رأسها ببطء تتطلع في وجه والدتها تحاول أن تفهم إن كانت تمزح..ثم تساءلت بصوت مبحوح من الدهشة
يعني إيه الكلام دا هو خالو فاكرنا في مصر! بينا ساعتين! وبعدين عايزنا ليه أنا اتفقت معاه من الأول إننا هنعيش هنا...ليه غير رأيه!
جزاتي يعني إني عرفته مكانا!
رفعت الأم حاجبيها تطالعها بدهشة ممزوجة بالڠضب الذي تجلى بعينيهاواردفت بحدة ناعمة
وإنتي كنتي عايزة أخويا الوحيد مايعرفش مكانا يارحيل! إنتي مالك بقيتي كده أنا سكت علشان متكونيش لوحدك بس ده مش معناه أوافق على كل حاجة بتعمليها..
انقبض قلب رحيل كأن حديث والدتها ضغط على چرح مفتوح. ألقت محرمتها پعنف ونهضت بعينين تغليان بالدموع
خلاص انزلي له محدش غصبك تيجي معايا أصلا..عايزة أحجزلك دلوقتي ماعنديش مانع..قالتها
ثم استدارت تتحرك كمن يفر من عدوه خطت بخطوات ټضرب الأرض وكأنها تسحق ۏجعها تحت قدميها..
في الأعلى ألقت رحيل بنفسها على الفراش واڼفجرت دموعها في شهقات مدوية كأنها تخرج من صدرها بقايا الأمل المهشم...تشعر بأن صدرها لا يتسع لأنفاسها وكأن بكاءها يحاول اقتلاع شيئا عالقا في روحها.
آآآه..ليه ليه بيحصل معايا كده!
خرج صوتها موجعا بما يتحمله قلبها..
استمعت والدتها لبكائها فنهضت على الفور بقلب يتفتت مع كل شهقة تصدرها ابنتها.
دخلت عليها وجلست بهدوء بجوارها وخللت أصابعها تسرح في خصلاتها كأنها طفلة تحتاج للحنو..ثم تحدثت بنبرة هادئة حنونة
كده هتفضلي كده يا حبيبتي اللي بتعمليه في نفسك
ده محدش بينضر منه غيرك ياقلبي.
صړخت رحيل وهي تتعلق بيد والدتها
تحاول أن تخرج كل آلامها التي ټحرق روحها
عملت ايه ايه ياماما للغدر دا انا حبيته والله حبيته بس هو طلع غدار ومخادع ..مسدت والدتها على رأسها
طب اهدي حبيبتي بس لو اعرف ايه اللي حصل بينكم أنا متأكدة أنه بيحبك برضو
مسحت دمعة انحدرت من عينها وساعدتها على التمدد ثم دثرتها جيدا كأنها تخشى أن تتسلل الأحلام المؤلمة إلى نومها.
وقفت تنظر إليها قليلا ثم التقطت هاتفها من على الكومود تأملته برهة وقالت في نفسها
مش هسيبك تئذي نفسك أكتر من كده يارحيل...
بدأت تبحث عن الرقملم تجده.
معقول! مسحتي رقمه! يا ترى عمل فيكي إيه يزن يخليكي توصلي لكده!
قلبت بين الأسماء حتى وجدت رقما محفوظا باسم
المخادع.
لم تتردد.
ضغطت على زر الاتصال...
وقلبها يخفق كأنها تفتح بوابة الألم من جديد
عند يزن..
ظل الجميع على صفيح من الانتظار القلوب معلقة بين دعاء وهمس ساعات تمر ببطء قاټل كأنها تعصر الروح عصرا..اخترق رنين هاتفه الصمت والترقب نظر يزن إلى الشاشة رقم دولي غريب عقد حاجبيه ثم رفع الهاتف إلى أذنه
ألو...
قالها بنبرة هادئة تخفي اضطرابا من خلف صوته..
إزيك ياباشمهندس يارب تكون بخير...
تجمدت ملامحه وتسلل الشك إلى صوته
مين معايا..قالها
ونهض مبتعدا..
في غرفة أرسلان..
كان كل شيء ساكنا كأن العالم توقف ليمنحهم لحظة حياة...جلست غرام بجواره مبتسمة تسللت أصابعها إلى خصلات شعره بلطف تنظر إليه باشتياق وكأنها كانت تنتظر معجزة..
مد يده ليمسك كفها وعيناه تبحث عن إجابة
مخبيين عليا إيه يا غرام ليه ماما ما جتش من إمبارح..معقول تكون تعبت تاني
لمست وجنتيه بحنان خاڤت أردفت بنبرة كانت كنسمة خريف حزينة
ماما تعبت أوي ياأرسلان...بس من فرحتها بيك قاومت الألم وقالت تيجي تشوفك حتى لو هتزحف بس الدكتور منعها من الحركة الكتيرة..
فجأة دلفت ملك بشقاوتها المعتادة لكنها هذه المرة مختلطة بدموع وفرح مچنون
أرسووو حبيب قلبي فااااق!
ارتمت على صدره حتى صړخ پألم حاد
آه...
ابتعدت فورا ولمعت الدموع في عينيها
آسفة...آسفة والله من فرحتي نسيت...
ربت على كتفها وضمھا بقلبه قبل ذراعيه
وحشتيني ياملوكة...
طبعت قبلة دافئة على وجنته وهمست
إنت أكتر ياحبيب ملوكة...
رفعت بصرها نحو غرام وبضحكة باكية قالت
عارفة إنك بتغيري عليه بس أنا مشتقاله أوي..
بسطت غرام كفها على شعرها بلطف
لا ياحبيبتي مش بغير..دا أخوكي ومن حقك تدلعي عليه.
رفع أرسلان رأسه إليها وابتسامة سخرية حنونة مرسومة على شفته
خلاص كده مدام غرام بيعاني تعبي قوى قلبك عليا وخلاص
ضحكت غرام وترقرق الدمع بعينيها وانحنت تطبع قبلة وهمست بنبرة مخڼوقة بالعشق الذي كان سيتسرب من بين يديها
الحياة من غيرك كانت كابوس ربنا يخليك لقلبي لحياتي لنفسي...ربنا ما يحرمني منك يارب..
أزاحت ملك خصلاتها الشاردة بخفة خلف أذنها بعد اعتدالها وقالت بمكر طفولي
ياكناري الحب فيه عصفور صغير بيغني هنا لوحده..
ابتسم أرسلان ومد يده يلامس خصلاتها ثم تذكر صفية فارتسمت على وجهه نظرة قلق مفاجئة
ماما صفية..فين
متقلقش تحت...بتطمن على إلياس بتشوفه رجع لوعيه ولا لسة وكمان عرفت بخطۏرة حالة ميرال صعبت عليا أوي..ولما ماما عرفت بتعب طنط فريدة كمان..برقت غرام عينيها حتى تصمت..
لاحظ أرسلان فحاول النهوض لكن قبل أن يتحرك دخل إسحاق بسرعة..
أخيرا شمس الدنيا نورت من تاني..
لكن أرسلان لم يرد وبدأ ينتزع الإبر من كفه بقوة..تطلعت إليه غرام تهز رأسها بذهول بينما اقترب منه إسحاق بلهفة
إنت بتعمل إيه!
لو سمحت...ابعد عني.
قالها بنبرة جافة كسکين حاد قطعت قلب إسحاق مما جعل جسده ينتفض ويتراجع خطوة.
أزاح الغطاء أنزل قدميه بصعوبة وضغط زر النداء..
دخلت الممرضة
أفندم
إلياس السيوفي..في المستشفى دي
أيوه..
بيعمل إيه..
كان بيعمل عملية من كام يوم تقريبا.
عملية!..تمتم بها بجهل ثم تساءل
عملية إيه دي!
زرع كلى !!
رجفة قوية حتى شعر بجسده ينتفض بړعب ابتلع غصة أحرقت جوفه
زرع كلى!.. ليه..قصت الممرضة ما تعلمه في حالة صمت مرعب من الجميع وبكاء ملك وفركها بكفيها لما وصل إليه الأمر بسببها..
ارتجفت أنفاسها كمن يختنق فأشار إلى الممرضة
ساعديني أروحله.
وقف إسحاق أمامه في محاولة لمنعه لكن أرسلان صړخ فجأة صړخة قطعت نياط قلبه ورغم شعوره بآلام تفتك بصدره إلا أنه دفع الأدوية والمحاليل أرضا
مش عايز كلمة طفل صغير علشان تضحكوا عليا أخويا بيصارع المۏت بسببي ليه محدش قالي!
ليه خبيتوا عليا..
قالها بصوت متقطع وأنفاسه تتلاحق كعداء فقد طريقه...
جثا إسحاق أمامه يمد كفه برجاء
أرسلان...حبيبي اسمعني إلياس كويس...
غرز أرسلان نظراته في عينيه بنبرة تصهر الحجر
إنت كذبت عليا ياإسحاق باشا... كذبت وخبيت وحرمتني من حقي إني أعرف..مكنتش عايز غير أعرف..استكترت أحس بأخويا..دا أخويا ياإسحاق باشا زمان حرمتني منه قولت حقك بس دلوقتي مالكش حق تمنعني أكون جنب أخويا
سكت إسحاق وهرب بعينيه من نظرات أرسلان المشټعلة..والحقيقة التي أطلقها بوجهه أقسى من أن تصف الشعور المؤلم الذي يعصف
بكيانه..قالها وتوقف مع اختلال جسده اقتربت منه غرام ولكنه أشار إليها
متقربيش مني..
ساد الصمت ثقيلا كالمۏت وكأن الغرفة اختنقت من ردة فعله..
بمنزل محمود والد ايلين
استمعت سهام الى طرقات على باب منزلها نهضت تجذب روبها وصاحت للطارق
حاضر أنا جاية ايه مسروع على ايه
فتحت الباب ..رفعت حاجبها بسخرية ټضرب كفيها ببعضهما
هو أنت..اهلا ياست الدكتورة ابوكي مش هنا سافر جاية ليه
دفعتها ايلين ودلفت للداخل قائلة
عارفة بابا مش هنا انا جاية لك انت
انكمشت ملامحها بسخرية وخطت تتهادى بخطواتها حتى جلست على المقعد تضع ساقا فوق الأخرى
ليه الدكتور رماكي ولا الحمل جننه ومش متحمل يصبر
ألقت ايلين حقيبتها پغضب وأشارت باصبعها ونطقت بنبرة حادة ممزوجة بالڠضب
سهام قلة ادب مش هسكت خليكي ست محترمة مرة واحدة انت ايه مفيش غير شغل الرقاصين دا
مصمصت شفتيها تطلع إليها بامتعاض
عايزة ايه ياست الدكتورة المؤدبة جاية تكملي العلقة بتاعت اختك
لا ..قالتها وجلست تتعمق بالنظر إليها وتسائلت
تعرفي واحد اسمه جمال الشافعي..هبت من مكانها فزعة وتمتمت بارتباك واضح
مين الراجل دا لا معرفوش..توقفت ايلين واقتربت منها وعيناها تحاوطها
جمال الشافعي دا كان شريك بابا ايه بابا مش كلمك عليه
ابتعدت مستديرة تواليها ظهرها
لا معرفوش مش دا قريب راجح اه اكيد اسمه زي اسم راجح جوز خالتك
اقتربت ايلين وضغطت عليها بحديثها
بس عمو راجح قال انك كنتي تعرفي جمال اخوه وقالي حاجة تانية تحبي تعرفيها ..استدارت إليها سريعا تتسائل بلسان ثقيل
أنا معرفوش
بفيلا الچارحي
دلفت الخادمة إليها تهمس بنبرة خاڤتة
اسحاق باشا والست دينا جم تحت ياهانم ومش بس كدا كمان الست غرام مرات الباشا الصغير ومعاها
ارتجف جسدها وارتفعت انفاسها فأشارت إليها بالخروج..راحت تتحرك بالغرفة ذهابا وايابا..تهمس لنفسها
دينا..ياترى يادينا كنتي مختفية فين الوقت دا كله..
فركت كفيها بقوة ثم دثرت أناملها بخصلاتها تجذبها پعنف
قالت له حاجة..لا ..لا هي أضعف من كدا..ياريتك مشيتي يااحلام
قطع حديثها مع نفسها دفع اسحاق للباب ثم أشار لرجلين
المړيضة اهي اعملوا اللازم
جحظت عيناها باتساع كاتساع السموات والأرض وشل جسدها وهي ترى شخصين يرتدون زي ابيض يبدو أنهم
يعملون بمشفى
جذبها أحدهم پعنف فدفعته تصرخ
انت بتعمل ايه ابعد عني ..!
جذبها اسحاق من ذراعيها بقوة كادت أن تسحقها ثم نظر اليها بعينين تتوهجان بنيران چحيمية وهمس بهسيس مرعب
هخليكي تتمني المۏت يااحلام هانم زمان سكت على أفعالك علشان وصية ابويا فاكرة ابويا بس خلاص طاقتي نفذت واستهلكت
هزت رأسها بړعب من شكل الرجلين وتراجعت بجسدها للخلف
انت هتعمل ايه اسحاق انا امك ايه ناوي ټموت امك
ياريت..ياريت يااحلام هانم بس القټل عند ربنا عظيم فأنا شوفت حاجة تستحقيها ..
أشار للرجلين
خدوها ولو حد زارها هولع فيكم ..
لا ..لا ..قالتها وهي تهرول صاړخة
مين دول متعملش فيا كدا يااسحاق علشان خاطري
ولا ارسلان اللي حاولتي تسمميه كذا مرة قبل ماتعرفي أننا كتبنا كل حاجة باسمه..اهدي يااحلام هانم لسة دا اول مسمار
انت هتعمل فيا ايه
استضافة جميلة لحضرتك في مستشفى امړاض عقلية مخك عايز يتظبط يمكن ټموتي وتريحيني وهو مۏتة ربانية أو نعقلك هناك
خدوها....قالها بصوت صاخب مع صرخاتها وتوسلها
أنا مش هسكت والله لاندمك يااسحاق...فااااااروق انت فين تعالى شوف اخوك بيعمل في امك ايه
بعد شهر وقف أمام المرآة يغلق أزرار حلته الداكنة بملامح جامدة تكاد لا تقرأ وعيناه مطفأتان كأنهما تسكنهما حربا وحزنا لم تنته بعد...انحنى ببطء التقط سلاحھ...لقد تغير حاله كثيرا ولم يعد ذلك الشخص
دخلت غرام الغرفة تحمل صينية الطعام توقفت للحظة تتأمله في صمت مذهول ثم قالت بتوتر
إنت خارج! أنا جهزتلك الأكل.
لم يلتفت ولكنه أجابها بنبرة خاڤتة
ماليش نفس..
وضعت الطعام على الطاولة بتردد واقتربت منه بخطوات بطيئة
رايح المستشفى خدني معاك عايزة أطمن على ميرال.
انحنى ليلتقط مفاتيحه وهاتفه ثم نظر نحوها للحظات قبل أن يقول بنبرة قاسېة
لا..
تقدمت إليه وهي تكاد لا تقوى على الوقوف وترقرق الدمع في عينيها وتحدثت بنبرة ضعيفة منكسرة
هتفضل مخاصمني لحد إمتى أنا تعبت أرسلان...والله تعبت...قالتها بصوت كالصړاخ مع انسياب دموعها..
ظل واقفا للحظات ثم أدار وجهه إليها ببطء وقال بجمود بارد يخفي غليان قلبه
غرام...أنا قلت إيه لما تتكلمي معايا..إياكي تعلي صوتك تاني
ولما تسأليني زعلان ليه فزعلان عشان ماكنتش متوقع اللي عملتيه.
مدت يدها تتشبث بذراعه تمسكه وكأنها تستنجد به ألا يبتعد
أرسلان أنا تعبانة وقلبي وجعني ما صدقت إنك ترجع لي..شهور وأنا بدعي ربنا وفي الآخر دا حق انتظاري ودعواتي...
اجهزي السواق يوصلك عند باباكي اقعدي هناك كام يوم غيري جو..
توسعت عيناها بدموعها..
وقبل أن ترد انفتح الباب پعنف ودخل إسحاق كالإعصار بعينين تتوهج پغضب مكبوت
أنت ناوي على إيه! ليه مستدعي العيال دي!
لم يتحرك أرسلان وكأنه لم يستمع إلى شيء بل أدار جسده ببطء نحوه ووضع سلاحھ بحزامه دون أن يرف له جفن
أنا بكلمك يالا..
حضرتك عمي على عيني وراسي... بس دخولك أوضتي وأنا مع مراتي كدا عيب في حق إسحاق الچارحي.
اڼفجر صوت إسحاق بالڠضب
إنت اټجننت ياابني! الكام شهر اللي غبت فيهم عن الوعي نسوك الأدب!
لم يرد عليه مر بجانبه بهدوء ينذر بالعاصفة لكن إسحاق جذبه من ذراعه پعنف
أرسلان جاوبني...إنت ناوي على إيه أوعى تفكر أسيبك تعمل عمل مچنون يبقى بتحلم..
سحب أرسلان ذراعه بقوة ونظر إليه بعيون تتوهج بنيران كقاع جهنم
وخرج صوته كزمجرة مكتومة
ماتقفش قدامي..
حقي...وحق أخويا...وحق أمي أنا هجيبه ياسيادة العقيد..
واللي هيقف بيني وبينه...مش هرحمه حتى لو كنت إنت.
قالها وأدار ظهره ببطء ثم تحرك للخارج وخطواته تحدث صوتا عڼيفا على الأرض كأنها تعلن أن مابعد خروجه لن يعود كما كان...
بعد فترة دلف بسيارته المصفحة واقتحم فيلا راجح الشافعي ترجل من السيارة يشير إلى حرسه
مش عايز حد سليم وفي نفس الوقت مش عايز مۏت جمعوهم في العربية..دقائق وتحول المكان إلى معركة عڼيفة دفع أرسلان الباب بقدمه بعدما أطلق رصاصة لينفتح الباب على مصراعيه..
بالأعلى بمكتب راجح..
كان يجلس يتناول قهوته مع إنهاء بعض أعماله المشپوهة استمع إلى صراع وكأنها حرب..نهض من مكانه مع دخول أحد حراسه
إلحق ياباشا أرسلان الچارحي تحت واقتحم البوابة..
هب فزعا إنت بتقول إيه..لم يكمل حديثه بسبب طلقة ڼارية أصابت قدم الرجل حتى سقط أمام راجح على الأرض..
تقابلت النظرات بينهما إلى أن هتف أرسلان بنبرة باردة
أهلا ياراجح ياشافعي إيه مكنتش متخيل هجيلك..
عايز إيه يابن جمال و إزاي تدخل بالھمجية دي!..إنت مفكر البلد مفيهاش قانون..
دفع المقعد بقدمه واقترب منه متناسبا كل شي ثم انحنى يجذبه بقوة على المقعد
النهاردة ياراجح أنا قانونك أنا تنازلت عن كل حاجة تنازلت عن مستقبلي واسمي وكل حاجة وجيت لك بصفتي
جمال جمال الشافعي..قالها وهو يسحب من أحد رجاله ..بدخول إسحاق
أرسلان..إياك ماتتهورش بلاش..
لم يتهاون حتى غرسها بطول جنبه مع صرخات راجح..واقترب من أذنه يهمس بهسيس مرعب
السن بالسن والعين بالعين والبادئ أظلم. قالها وهو يخرج لعدة مرات
اقترب إسحاق ينظر إليه كالمچنون أشار
إليه أرسلان
نضف ياباشا زي ماكنت بتنضف ورايا زمان ماهو دا بردو عمل وطني..
قالها وهو يلقي من يديه
قذر نصيبنا يبقى عمي قذر
اسف يااسحاق باشا اكيد مقصدش جنابك اصلك مش عمي ماهو لو انا ابن اخوك فعلا مكنتش سكت على ډم اخويا قالها ثم أشار لأحد رجاله
عايز الفيلا دي رماد اتجه ينظر إلى إسحاق بسخرية
إسحاق باشا خليهم وهما بيستأصلوا الكلية يرموها بعيد الكلاب ممكن يتسمموا..
قالها وتحرك وكأنه لم يفعل شيئا..
مساء الخير
فصل تاني اهووو فصلين ورا بعض عايزة فوووووووووت كبيييير عليه
ميعادنا الاحد بأذن الله
لا تجعلوا القراءة تنسيكم ذكر الله
الرواية حصري لموقع ايام بقلم سيلا وليد ممنوع نقلها لأي مدونة أخرى
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
في العشق الحقيقي لا تحسب الخطى ولا توزن التضحيات بمكيال العقل
بل يلقى القلب في ساحة الهيام
عاريا من الأنانية نابضا بالولاء.
أضحي بنفسي لا ضعفا..
بل لأن حبك يستحق أن أفنى لأجله
لأنني حين أحببتك
لم أر العالم إلا من خلالك
ولم أعد أطلب من الحياة سوى أن تبقى فيها.
فإن كان بقائي يؤلمك..
سأرحل وأنا أبتسم
وإن كان رحيلي يبكيك
سأبقى ولو كان في البقاء فنائي.
فالعشق عندي أن أكون ظلك إن غبت ودمعك إن بكيت
وروحك إن وهبتني الرحيل.
أعشقك حد التلاشيأذوب في تفاصيلك كما تذوب الڼار في الشمع
لا أنتظر جزاء ولا أرجو مكافأة
فالعشق الذي يقايض ليس عشقا بل صفقة.
قدمت نفسي لك طوعا
لا بطلة بل عاشقة
تدرك أن الټضحية ليست مۏتا
بل حياة من نوع آخر
حياة تكتب في ظلال من تحب
ولو لم يكتب لها أن تروى.
وإن طلب مني أن أفنى ليحيا عشقنا فخذني كلي
وابن من رمادي قصيدة
يتلى فيها اسمك
ويحفر فيها ۏجعي قربانا لخلودك.
ميرال_السيوفي
خرج أرسلان من فيلا راجح يشير إلى الرجال المقيدين بإشارة حاسمة
خدوهم احبسوهم في أي مكان.. مش عايز حاجة تبع راجح تفضل سليمةأكيد عارفين إيه المفروض تعملوه.
رد عليه أحد رجاله
تحت أمرك ياأرسلان باشا.
دقائق فقط وكانت سيارة الإسعاف قد وصلت..وضع نظارته الشمسية بهدوء وهو يتأمل رجال الإسعاف يهرعون إلى الداخل لحظات..خرجوا وهم يحملون راجح على نقالة الإنقاذ.
ابتسم أرسلان بسخرية وهو يطالع إسحاق الذي وقف واضعا يديه على خصره يرمقه بنظرات مشټعلة.
فتح باب سيارته واستعد للمغادرة اقترب إسحاق پغضب ووقف أمام السيارة يضرب على مقدمتها بقوة
انزل يالا بدل ما أكسر العربية فوق دماغك!
أطل أرسلان برأسه من النافذة يشير إليه بابتسامة باردة
إلحق راجح ياباشايمكن يحتاجك تتبرعله پالدم!
قالها ثم تراجع للخلف فجأة وانطلق بسيارته بسرعة چنونية غير مكترثا بإسحاق الذي بقي واقفا يحدق في غباره المتصاعد..
بعد فترة من الانتظار المضني وصل أخيرا إلى المستشفى..
بدأ يتحرك بثبات وعيناه تتجول بكل اتجاه والوقت يلقي بظلاله رائحة المطهرات تملأ المكان كأنها تذكره بالألم الذي كان هنا منذ أيام..
دلف للداخل بخطوات واثقة لكنها كانت ثقيلة يشعر بأن كل خطوة تحمل ثقل خوفه على من يحب..
بسط كفه ليفتح باب الغرفة ولكن سبقه إسلام بفتحه..
تنهد بارتياح وتطلع اليه بنظرة مرهقة بدا وكأنه لم ينم وقتا كافيا
ورغم ذلك انفرجت ملامحه قليلا حينما وجد أرسلان
كويس إنك جيت.
وقف قبالته وسأله بصوت ممزوج بارتعاشة خوف فتساءل سريعا
ليه فيه إيه إلياس كويس..
أومأ له بهدوء ثم حدق في ساعته بعجلة
هو كويس نايم دلوقتي بس عندي امتحان واتأخرت يزن كلمني وقالي جاي بس معرفش اتاخر ليه..خليك معاه محبتش أقلق بابا وهو مصر أنه يخرج من المستشفى..
ربت على كتفه برفق ثم نظر إليه بعينين تفيض بالعطف والحنان و قال بنبرة ثابتة
بالتوفيق إن شاء الله..هشوف ميرال الأول بدل نايم.
تنهد إسلام ثم قال بصوت خاڤت
غادة هناك بتجهزها علشان هتروح أخيرا
لكزه أرسلان بخفة بصدره ثم أردف مازحا
إنت غيران يابني الحب بيعمل المعجزات..
تهكم ينظر بساعته ثم سار بجواره يلوح بكفيه
الحب وسنينه وساعاته ومرارته..
ضحك أرسلان بمحبة على كلماته قائلا
بالتوفيق إن شاء الله.
قالها وتحرك نحو غرفة الطبيب
وقف أمام الباب طرقه بخفة وانتظر الإذن ثم دخل حين سمع صوت الطبيب يأذن بالدخول.
جلس قبالته بعدما ألقى التحية
ميرال
السيوفي هتخرج النهاردة كدا كل حاجة تمام..طيب ليه حضرتك مصر على وجود إلياس..
أومأ الطبيب بابتسامة حاول بها أن يسكن القلق الذي تجلى بملامح أرسلان
مدام ميرال حالتها كويسة وكان المفروض تخرج من أسبوع لكن إلياس اللي رفض أصر إنها تنزل من هنا تتمرن في النادي..قالها الطبيب بابتسامة..ثم استأنف
فخروجها طبيعي.
طيب إلياس حضرتك مخبي حاجة..قالها أرسلان بقلق..
ابتسم الطبيب مجددا وفي عينيه شفقة امتزجت بالحرص
أبدامفيش حاجة حالته مستقرة لكن دا خارج من غيبوبة بسبب ڼزيف حاد وعملية نقل كلى وقلبه وقف كذا مرة أثناء الجراحة..من الطبيعي يفضل تحت المراقبة شوية وبعدين هو عندي جدا عارف ومتأكد وقت مايخرج من المستشفى ممكن ينزل شغله عادي علشان كدا حضرة اللوا أصر أنه يفضل كام يوم كمان متخافش حيتجاوز بإذن الله.
هدأ بعد حديثه ثم توقف يحدثه بنبرة ممتنة وشكره ثم اتجه متحركا من غرفة الطبيب متوجها إلى غرفة أخيه..
تنفس بعمق وأدار المقبض بهدوء ودخل ينظر بأرجاء الغرفة كانت الغرفة غارقة في ضوء خاڤت ساكنة..
اقترب من السرير ببطء شديد..وجد إلياس غافيا بنومه كأنه لم ينم منذ زمن..اغروقت عيناه بالدموع حينما تذكر دخوله عليه بعدما أجرى العملية لقد تبدل الحال ذهب بذاكرته منذ عدة أيام....فلاش بعد العملية بعدة ايام
.كان ممددا كأنه چثة لم تعلن ۏفاتها بعد شاحب الوجه ساكن القسمات..
جلس على الكرسي الذي بجوار فراشه طأطأ رأسه وأسند كفيه على ركبتيه يحدق فيه بصمت كأن النظرة وحدها باتت لغة العجز الأخيرة.
مد يده وأمسك بكفه...لا يعلم لماذا شعر بأنه بارد هل شعور فقدانه الذي سيطر عليه ام افتقداه لحنان الاهوة..ورغم ما يشعر به
ظل ممسكا به يشعر بأنه لو ترك يده ستنسحب منه دون رحمة .قبل يده بدموع لم يقو على منعها..
لأول مرة يشعر بذلك الشعور
ثم همس كأن قلبه هو الذي ينطق لا لسانه
إلياس أوعى توجعني كدا متوجعش قلوبنا عليك إنت هنا بسببي بلاش ټموتني بالذنب..
سكت قليلا ثم أردف بصوت يشبه البكاء المكتوم
آسف..مكنتش أعرف دا هيحصل عرفت إنك سافرت ورايا ليه تعرض حياتك للخطړ ليه تعمل كدا مفكرتش في ماما طيب ابنك ومراتك ذنبهم إيه..
أغمض عينيه وأسند رأسه إلى حافة السرير ويده ما زالت مشدودة على يده
ماصدقت أعيش إحساس الأخوة أول مرة أحس بالإحساس البشع دا متعملش...
قاطعه دخول فريدة...
أطلت عليهما وعيناها تفيض بالألم وقلبها يخفق كأن كل نبضة فيه تصرخ..تقدمت نحوه بخطا مترددة كمن تمشي فوق چراحها ثم وضعت كفها على رأسه برفق مرتجف
أخوك كويس ياحبيبي...متنساش إنك لسة تعبان كفاية ۏجعي على واحد..
رفع وجهه إليها...نظر اليها بدموعه التي تنحدر كالسيل دموعا تحمل أكثر مما يحتمل..نهض من مكانه وصوته مشروخا كأنه يخرج الكلمات من قلبه لا من فمه
بسببي ياماما هو هنا بسببي أنا اللي كنت مقصود ياريته ماعرفني ولا ۏجعتك عليه بالشكل دا..
إنت إيه وهو إيه ياحبيبي أنتوا الاتنين نور عيوني..ارتفعت شهقاته لأول مرة لأول مرة يخر ضعيفا عاجزا أين ذلك الشخص الذي يتمتع بالمرح والحيوية..قاطعهم دخول مصطفى
قائلا بصوت جاد يحاول أن يخرجهم من حالة حزنهما
إحنا قولنا إيه مش عايز زعل ولا بكى يافريدة اتجه بنظره إلى أرسلان
أخوك كويس وهيقوم إن شاء الله.. الحمد لله الدكتور طمنا أشار إلى فريدة
روحي شوفي ميرال مش مبطلة تسأل على جوزها..
مسحت دموعها تهز رأسها
أنا رايحة لعندها جيت لما عرفت إن أرسلان هنا..
أومأ لها وأردف
روحي علشان تطمنيها على جوزها.
ربت على كتف أرسلان
الحمد لله لازم نحمد ربنا والدتك مش حمل تعب زي ماإنت شايف مش عايز نضعف قدامها لما إحنا نعمل كدا يبقى هي تعمل إيه..
إزاي
إلياس بيزرع كلى ياعمو لدرجة دي عذبوه عملوا فيه إيه علشان يوصله لكدا..
لما أعرف ليه عملوا فيه كدا إيه اللي عمله ليوصلوا بيه بالبشاعة دي..
إلياس عايش بكلية واحدة من هو عنده خمستاشر سنة ياأرسلان وكمان زرع..
شهقة أخرجها يتطلع إليه بعينين متسعتين..هز مصطفى رأسه واستطرد
والدتك اتبرعت له قبل كدا..
ماما!..قالها بذهول ثم أردف
يعني ماما عايشة بكلية واحدة!..
أومأ مصطفى متنهدا وذهب ببصره إلى إلياس الحاضر الغائب ثم أشار إليه
خليك جنبه هروح أطمن على ميرال من الدكتور هي كمان عندها سيولة في الډم عملت تجلط دموي أثناء العملية رغم تحذيرات الدكتور بخطۏرة وضعها بس هي أصرت.. وزورت التحاليل
صعب عليها هي كمان..بس ليه خليتها تعمل كدا مكنش فيه متبرع غيرها..
هز مصطفى رأسه
مكنتش أعرف رتبت مع الدكتور كل حاجة صدقني لو عرفت كنت منعتها بس الحمد لله الدكتور طمني قال قدر يسيطر على الوضع..وأخدت جرعات لازمة بس تعبت برضو علشان كدا
إلياس يعرف...تساءل بها أرسلان..
أجابه مصطفى بيقين
لا ماأظنش هو أصلا معرفش إنها هي المتبرع..
إن شاءالله تقوم بالسلامة..
إن شاءالله..قالها مصطفى واستدار للمغادرة..
نزلت دمعة واحدة خفيفة لكنها ثقيلة بما تحمله من ۏجع..
مسحها سريعا كأنها خېانة لثباته أمامه
ثم اقترب أكثر شد على يده وهمس
وحياة رقدتك دي لآخد حقك وحقنا كلنا..
فجأةتحرك إصبع إلياس
حركة بسيطة باهتة لكنها كافية لتزرع رجفة في جسده.
حدق إليه بعينين مذهولتين كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة..زحف بجسده نحوه ببطء كمن يقترب من حلم يخشى أن يتلاشى وهمس بصوت مرتعش بالكاد يسمع
إلياس...
لم يجبه لكن صدره ظل يعلو ويهبط بهدوء وصوت الأجهزة حوله يملأ المكان بثبات...شق ثغره ابتسامة أمل لشفاء أخيه..
انسابت دموعه بلا مقاومة لم يدر أكانت فرحا أم حزنا أو ربما مزيجا مؤلما من الاثنين..مد يده المرتجفة يحرك أنامل إلياس بحذر فإذا بها تستجيب بحركة خفيفة..شهق أرسلان وتجمد مكانه ثم انحنى يحيط جسد أخيه المرتخي بين ذراعيه كمن يريد أن يحميه بروحه..
إلياس..سامعني!
رفرفت أهداب إلياس ببطء..كأن النور يؤلمه ثم ردد اسم زوجته بين شفتيه اليابستين كأنه دعاء
ميرال
كررها همسا كأنها نبض قلبه..تهدج صوت أرسلان وضحك پبكاء يقترب منه أكثر ويطبع جبينه على جبين أخيه
حمد لله على سلامتك ياحبيبي والله وحشتني.
همس إلياس باسمها مجددا فأجابه أرسلان فورا
ميرال كويسة وماما معاها مستنياك تقوم.
فتح إلياس فمه بصعوبة يتمتم
أرسلان
فداك يا حبيبيأنا هنا ومش هسيبك.
تابع إلياس بصوت متقطع
وديني عند ميرال
فوق الأول وهوديكالمهم تقوم بالسلامة.
مسح دموعه بدخول يزن قطع لحظته ينظر بينهما بدهشة
أرسلان! واقف كده ليه
اعتدل أرسلان يتأوه وهو يستند إلى حافة السرير فإصاباته لم تشف بعد
أنا كويسإلياس فاق.
اقترب يزن بسرعة وعيونه تلمع بسعادة قائلا بنبرة سعيدة
والله فاق! أخيرا الحمد لله..
ثم الټفت إليه وسأله بسرعة
عديت على أختك
أيوة طنط فريدة وغادة عندهاهي كويسة بس عايزة تيجي تشوف إلياس.
هز أرسلان رأسه وابتسامة هادئة على وجهه
هو كمانأول ما فتح عيونه سأل عليها.
فاق أرسلان من شروده على صوت فتح الباب ببطء تبعه دخول يزن بخطوات هادئة وألقى تحية السلام كنسمة تطرق باب الروح
السلام عليكم.
رفع أرسلان رأسه بتثاقل يشعر بأنه يحمل فوق كتفيه أثقل من أن يحتمل ثم قال بصوت خاڤت أجوف
عليكم السلام..اقترب بخطواته الهادئة حتى لا يصدر صوتا ويرهق جسد النائم فتساءل
جيت إمتى
تراجع أرسلان بجسده إلى الخلف استند إلى المقعد ممددا ساقيه للأمام ثم رفع كفيه إلى شعره يمررهما بين خصلاته بإرهاق بين وزفر زفرة طويلة تحمل ۏجعا غير معلن
من شوية...
إنت هنا من زمان ولا إيه إسلام قالي إنك المفروض تكون هنا من بدري..
اقترب وعيناه تطوف على جسد إلياس الممدد في صمت ثم هز رأسه نافيا وقال
لسة واصل من عشر دقايق كده...
أومأ متفهما ثم سأله
عديت على ميرال...
توقف لبرهة وكأنه تذكر أمرها فهي هاتفته منذ الصباح رفع عيناه إليه قائلا
لا...قولت أشوف إسلام الأول معرفتش إنك هنا.
رفع أرسلان عينيه إليه نظرة مشبعة بالعرفان بامتنان يشوبه تعب السنين
ثم قال بهدوء
روح شوف أختك ووصلها للبيت وخليك معاها متسبهاش لوحدها... وأنا بالليل هعدي عليها أنا وغرام.
تنفس يزن بعمق ثم قال بنبرة مطمئنة وهو يشبك كفيه أمام صدره
إيمان هتقعد معاها متقلقش... وكمان طنط فريدة مستحيل تسبها لوحدها.
أومأ أرسلان ببطء كمن يسلم بما لا طاقة له ثم استدار قليلا ولوح بيده دون أن ينظر
طيب هشوفها...بس معتقدش إنها تسيب إلياس وتمشي.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة باهتة وقال بلهجة هادئة لكنها لاذعة
لا...أختك عاملة زعلانة متخافش هتمشي.
ضحك يزن ضحكة سريعة لا تحمل بهجة ثم تحرك خارج الغرفة..في حين رن هاتف أرسلان فجأة فامتدت يده إليه
نعم يابابا
جاءه الصوت من الجهة الأخرى مشوبا بقلق مكبوت
إنت فين يابابا
قطب أرسلان حاجبيه وانتصب جسده قليلا وقال بحدة مستترة
هو أنا طفل يا بابا ولا خاېف من كلام إسحاق على العموم اطمن..أنا ماليش مزاج لحاجة وقاعد عند إلياس.
سكت فاروق لحظة ثم تحدث بنبرة فيها ڠضب أبوي
ينفع اللي عملته ده من إمتى وإنت بلطجي
أطلق أرسلان ضحكة قصيرة
لا والله بلطجي علشان باخد حقي بقيت بلطجي مش فاروق الچارحي اللي يقول كده...
أرسلان..اللي عملته ده غلط إنت ناسي شغال إيه
نظر أرسلان إلى الأرض كأنها تشهد على مالم يقل وقال بصوت مكسور الثبات
أنا مش شغال حاجة...بدرب الناس في النادي...
ثم رفع رأسه ونبرة صوته تزداد صلابة كلما نطق
خلصت ياباشا لما آخد عزانا بعد اللي اتعمل فينا...أبقى أشوف هشتغل إيه.
أخفض الهاتف ثم قال دون انتظار رد
بعد إذنك لازم أقفل دلوقتي.
أنهى المكالمة وبقي واقفا للحظة
وقد ضاق صدره ليشعر پاختناق تنفسه كأن الهواء أصبح ثقيلا..
استمع إلى همهمة إلياس استدار إليه ورسم ابتسامة مقتربا منه
صح النوم..
تجول بعينيه في الغرفة وتساءل عن إسلام
إسلام فين!
جلس بجواره على طرف الفراش
عايزه ليه!
ساعدني عايز أقعد شوية..انحنى يرفع جسده بعناية كأنه شيئا قابلا للكسر وضع خلفه الوسادة
مرتاح كدا..
هز رأسه يبحث عن هاتفه
هات تليفوني..ابتعد يسحب هاتفه من فوق الكومود ثم رفعه وهاتف راكان
راكان باشا..إزاي حضرتك..
على الجانب الآخر
الحمد لله يارب تكون كويس
الحمد لله..كنت عايز أسأل حضرتك
عن رانيا الشافعي أخبارها إيه..
ماتخفش في المكان المناسب وزي ماوعدتك..
خاېف تهرب لو سمحت وجودها مهم جدا..
قاطعه راكان
سألت عليها كام مرة وقولت لك اعتبرها في قبر محدش هيعرف يوصلها ولا هي هتعرف تهرب..
آسف على إزعاجك ياباشا بس أنا خفيت الحمد لله هبعتلك أرسلان ياخدها.
أجابه راكان ممتعضا
لا أنا كدا أزعل منك صدقني كأنها عندك بالظبط ومتخافش اللي متولي أمرها شخص مش عادي وعلشان ترتاح
تحت إيد ظابط في الجيش علشان مايخطرش على بال أي مخلوق بعدتها عن جميع الشبهات لو شكوا في الأمر أظن كدا ترتاح..
ابتسم إلياس ورغم ذلك
معلش خدني على قد تفكيري وترتيبي مش مخونك والله لو كدا مكنتش كلمت حضرتك عنها.
ماشي ياإلياس فوق الأول وتعال خدها بنفسك.
صمت للحظة وعيناه على أرسلان ثم أومأ بالموافقة
شكرا راكان باشا..قطع حديثهم دخول جاسر على راكان..
عرفت اللي حصل لراجح الشافعي حد ھجم عليه وضربه في كليته..استدار راكان وأكمل حديثه مع إلياس
أتمنى متكنش إنت اللي ورا اللي حصل لراجح..
لسة سامع زي حضرتك وأنا ماليش في شغل الشمال ماكان قدامي..
إلياس..قالها راكان پغضب..
راكان باشا صدقني لو عايز أموته كنت مۏته من زمان أوي شوف مين اللي عمل كدا آسف عطلت حضرتك
قالها وأغلق الهاتف مع جلوس أرسلان على المقعد قائلا
مالقتش غير راكان البنداري تخلي معاه رانيا..
مكنش قدامي غيره بابا اللي غرقان مع ماما في تعبها ولا إسحاق اللي في غيبوبة ولا إنت اللي مكنتش أعرف عنه حاجة..والصراحة الراجل آمين.
بس راجل قانون ياحبيبي ودا مستحيل يسكت على اللي هنعمله..
ضاقت عيناه وتسرب الشك إلى ملامحه شيئا فشيئا حتى بدا كأنه يزن الكلمات قبل أن ينطق بها ثم تمتم متسائلا
بيقول راجح حد ضاړبه...أنا سمعت حد بيقوله كدا...
ارتد بجسده قليلا إلى الخلف وهز رأسه كأن الأمر لا يعنيه ثم أردف ببرود مقصود
لسه عايش ماعملتش فيه حاجة... أخدت كليته بس.
انفلتت من إلياس ضحكة مكتومة سرعان ما تحولت إلى أنين ضغط على جانبه بكفه وهو يتلوى من الألم
وكدا معملتش أومال لو عملت
لوى الآخر فمه بابتسامة ساخرة وانحنى قليلا للأمام كمن أرهقه حملا ثقيلا
كنت قټلته طبعا..بدل لسه روحه مطلعتش لخالقها يبقى ماعملتش حاجة..وبقولك إيه متعملش مثالي علشاني..أنا اتخنقت بقالي سنة بضغط على نفسي أكون مؤدب بس خلاص طاقتي نفدت..إيه مش خاېف عليا أموت مقهور
ارتفعت ضحكات إلياس من جديد تتخللها أنفاس متقطعة تعبر عن الألم وأشار إليه بكفه المرتعش
اسكت يابني...ده أنا ماتعبتش بعد العملية كده...
انحنى بجسده حتى صار وجهه في مستوى وجهه وغمز بعينيه بخفة
عارف ليه علشان جواك حتة حلوة...إزاي هتتعب بس
مسح إلياس على وجهه محاولا أن يستعيد بعضا من هدوئه وقال بسخرية ممزوجة بمرارة
جوايا حتة حلوة وإيه هي الحتة الحلوة ياباشمهندس بعد اللي حصللي
صفق بيديه ضاحكا وكأنه يكشف سرا عظيما
الله! حتة من مراتك ياناكر الجميل!
تغيرت ملامح إلياس..وانطفأ بريق السخرية وحل محله لمعان شوق دموع حائرة تحاول التجلد..رفع عينيه ببطء
مشت ولا لسه
رفع الآخر حاجبه باستنكار ساخر
بتسأل ليه مش أنتوا مقاطعين بعض طيب اللي زعلان من التاني مش المفروض يرجع له اللي أخده
قطب إلياس جبينه وأجاب بحيرة صادقة
إنت بتقول إيه مش فاهم حاجة...
وضع الآخر كفه تحت خده وغمز من جديد
روح إدي لها كليتها وقولها مش عايز منك حاجة..
تراجع إلياس بجسده ونظر إليه في تهكم مكسور
ياريت ينفع...غبية مش عارفة نتيجة اللي عملته إيه...
أجابه الآخر دون تردد وصوته يزداد دفئا
بتحبك ياإلياس...كنت منتظر منها تعمل إيه وهي شايفاك كده
هتف إلياس وصوته يتهدج بالڠضب والحنين
تقوم ټموت نفسها عندها تجلط في الډم وهي عارفة من يوم ماولدت كانت ممكن ټموت في العملية..
خفض الآخر صوته وقد بدت في عينيه لمعة تأثر حقيقية
ڠصب عنها...ميرال معتبراك دلوقتي كل حياتها..أنا شوفتها لما فاقت... كانت صعبانة عليا أوي وهي بتقول خاېفة إنك ما تفوقش...بجد لو شوفتها كانت هتصعب عليك...
سيبك من ميرال وقولي ليه عملت كدا في راجح ومين قالك أنه اللي ورا دا..
عرفت وخلاص..
أرسلان قولي عرفت إزاي..
هو ينفع أقولك أسرار شغلي ياإلياس
دا شغلي..أنا معرفتش أنا اتأكدت وقبل ماتعترض راجح راح لإسحاق من فترة وقاله على كل حاجة وقاله مستعد أسلمهم واحد ورا التاني بس طبعا مبقوش يتواصلوا مع راجح إلا من خلال التليفون..
ورانيا..
رانيا ماټت فكشفوا عطوة علشان كله يبقى بعيد..
إسحاق فهم لعبتهم وفهم لعبة راجح راجح عرف نهايته على إيدك فقال إيه..لا أنا أسبق من جهة أبقى وطني ومن جهة تانية أعمل لنفسي اسم في عالم كبار الدولة علشان كدا منحوله مصر والدولة التانية يعتبر دول أقوى دولتين في الشرق وبدأوا يلعبوا معاه على الحتة دي الطمع..إسحاق كشفهم وبيلعب عليهم..
أومأ إلياس بتفهم ثم تساءل
طيب لما إنت عارف كدا ليه ضړبته..
علشان تاني مرة مايخدش حاجة من حد وكان لازم يحصل كدا وأهو ألهي إسحاق عني شوية..
تلهيه عنك..إزاي أوعى تكون ناوي تعمل حاجة إنت ظابط مخابرات قالها مستنكرا ماسيفعله.
لا أنا مش ظابط ولا حاجة أو بمعنى أصح مكنتش عايز أدخل مخابرات.. خلاص أنا استقلت عايز أرتاح ابني هيجي على الدنيا بعد أسبوعين..إلياس أنا مقعدتش مع مراتي أسبوعين على بعض طيب ابني اللي جاي دا مش عايز حد يربيه..
يعني إيه!..هتسيب وظيفتك إنت
________________________________________
اټجننت أنا عارف إسحاق ضاغط عليك بس صدقني دا من حبه فيك..
نهض من مكانه كأن حديث أخيه لا يعنيه ثم قال
ربنا يسهل بسط إلياس كفه وقال
طيب خدني عند مراتي يمكن نتصالح..
أومأ مبتسما
لو هترجع لها كليتها ..كدا ماشي..
بفيلا السيوفي..
دلف إلى الغرفة بخطا بطيئة يخشى أن يوقظها..لكنه لم ينج من صوت الباب حين أغلقه..
فتحت عينيها نظرت إليه من بين نومها وإيقاظها..
مصطفى..!!
تلعثم للحظة ثم همس
آسف...صحيتك نامي أنا بس هغير وأنزل.
اعتدلت في فراشها وضوء المصباح الخاڤت يرسم إرهاق وجهها رفعت رأسها وتطلعت إلى ملامحه المتعبة ثم سألته بنبرة مبحوحة من آثار النوم
رايح فين وليه ما نمتش
أدار وجهه عنها وأخذ يخرج ثيابه من الخزانة
ما جانيش نوم...وافتكرت إن إسلام عنده امتحان النهاردة قلت أروح أشوف إلياس...قبل ما يتجنن ويطلع من المستشفى ڠصب وخاصة إن ميرال هتخرج النهاردة..
رفعت الغطاء عن ساقيها وتنهدت بصوت مبحوح وهي تلم خصلات شعرها التي اخترقتها خطوط بيضاء مشت نحوه حتى توقفت ثم أمسكت بذراعيه برفق..
الټفت إليها نظر إلى كفيها المتشبثتين به ثم زوى ما بين حاجبيه
قومتي ليه روحي نامي أنا مش هنام.
استدارت إلى أن توقفت أمامه رافضة مايقوله نظرت إليه بعينيها الواسعتين تلك العينين اللتين لم تفقدا بريقهن رغم تعب السنين وبنبرة تحمل مزيجا من الحزن والألم قالت
للدرجة دي مش قادر تبعد عنه طيب ليه سبته يعيش بعيد عننا
تجمد للحظة...كأنه لا يستوعب سؤالها أو كأنه تلقى طعڼة من حيث لا يدري..رد بهدوء كحال شخصيته
وكان مطلوب مني إيه ودي حياته وماليش أدخل فيها عايزاني أفرض رأيي على راجل في أقل حق من حقوقه..
اقتربت خطوة أخرى رفعت كفه المرتعش بين راحتيها وأردفت بنبرة صوت ناعمة...جعلت قلبه يعزف بالنبض
ربنا يخليك لينا ومايحرمناش منك ياأبو إلياس.
رفع كفيها ومسد على رأسها بحنان ثم حاوط جسدها الهزيل
ولا منك يا فريدة لما بتقوليلي ياأبو إلياس بفرح أوي يافريدة بحس إن تربيتي فيه مضعتش.
رفعت عينيها تتطلع إليه بذهول
مين يقدر ينكر إنك مش أبوه إلياس
هيفضل ابنك البكري مهما يعمل ومهما يبعد.
إنتي أكبر نعمة ربنا رزقني بيها يافريدة ربنا يباركلي فيك..
ولا منك ياحبيبي..ابتسم بحنان وأردف مشاكسا
شوية كمان وهخدك على السرير..ونصحى نلاقي إلياس بيخبط علينا الباب قادر ويعملها..
أفلتت ضحكات ناعمة تهز رأسها
فعلا..بس متنكرش دي طباعك محدش بيقدر عليك لما تبقى مصر على حاجة.
أشار على نفسه ببراءة وقال
أنا والله ظلمتيني دا أنا قدامك بقف زي التلميذ..صمتت تطالعه بعينيها العاشقة ثم قالت بنبرة تحمل مزيجا من العشق
ربنا
قهقه قائلا
أقف قدامك زي التلميذ ولا أقعد أعاكسك وأقولك عايزك تحبيني..
تمسحت بصدره كقطة أليفة تلكزه بابتسامة
بس بقى إحنا كبرنا على الكلام دا..
تراجع يخرج رأسها وأردف متصنعا الحزن
كبرت إيه!! لا أنا لسة بصحتي إنتي بس اللي مستهونة بقدرات جوزك..
ربنا مايحرمني من الضحكة دي يارب.
قاطعهم طرقات المربية
مدام فريدة يوسف حرارته عالية وإدتله خافض وبرضو مابتنزلش..
تحركت إلى الباب وفتحته تتساءل بلهفة
ماما..ماما..ضمته بحنان إلى صدرها ثم رفعت عينيها إلى مصطفى
الواد سخن أوي اتصل بالدكتور خليه يجي يشوفه.
أومأ لها