روايه للكاتبه اماني جلال
...أوعى كدة ...
قالتها بحدة من بين أسنانها وهي تسحب حقيبتها الصغيرة وما إن نهضت عن الطاولة... حتى انطفأت الإنارة بالمكان إلا من ضوء خاڤت عليها.... مما جعلها ترمش بجفونها باستغراب ....
أخذ الجميع ينظر لها باستفسار ماذا هناك ولكن تحول استفسارهم هذا الى ذهول وابتسامة مشرقة على وجه الجميع إلا وجهها هي تجهم ما إن رأت ياسين
يقترب منها ويجلس أمامها على إحدى ركبتيه بحركة تحلم بها كل فتاة إلا هي ...
نظرت سيلين حولها.. وجدت كل حضور المطعم ينظرون لهم لتعاود نظرها لذلك الراكع امامها وهي تفكر هل هو الآن هنا حقا ...وهل كل ما يحدث هنا حقيقي أم مجرد تهيؤات لا أكثر
ولكن تغير ذهولها هذا الى حزن و ۏجع لا آخر له عندما وجدته يرفع لها يده اليمنه وهو ممسك بخاتم خطبتها السابقة وهو يقول بصوت صادق مسموع لكل الحضور
ميرال أنا بحبك أكتر من نفسي وجيت اليوم عشان اعتذرلك قصاد الكل وبقولك أنا آسف لكل ۏجع سببته ليكي ...أنا ندمان لأني فرطت فيكي......
سامحيني واحييني من تاني و وافقي إنك تتجوزيني ..... ميرال تتجوزيني
ميرال اااااء
ستووووووووووووب
آراءكم تهمني ..........جداااا
الفصل الحادي والأربعون
جلس أمامها على إحدى ركبتيه وقال بصدق ونظراته مليئة بالتوسل
ميرال أنا بحبك أكتر من نفسي وجيت اليوم عشان اعتذرلك قصاد الكل وبقولك أنا آسف لكل ۏجع سببته ليكي ...أنا ندمان لأني فرطت فيكي......
سامحيني واحييني من تاني و وافقي إنك تتجوزيني ..... ميرال تتجوزيني
أخذت تتردد صدى جملته الأخيرة على مسامعها وكأن العالم اختفى من حولها و دارت الدنيا بها
لاااا.. ليس فقط الدنيا التي دارت بل كل ذكرياتها معه أخذت تمر أمام عينيها بسرعة واحده تلو الأخرى ....
عنادها وضحكها معه كيف كان يجري ورائها ما إن رآها لأول مرة و كيف أخذ يستميل قلبها له بالتدريج بمكر وكيف أغرقها بعهوده و أكاذيبه الزائفة ....
خاڼها !!!! نعم خاڼها ...خان مشاعرها وثقتها به
كيف رضت الإهانة على كرامتها وأذلت نفسها له في يوم من الأيام ...كيف حاربت عائلتها من أجله ...
أخذت أمواج الذكريات تلطمها هنا وهناك حتى أغمضت عينيها بقوة ما إن وصلت لذلك اليوم الذي جعل روحها قبل جسدها مليئا بالچروح ...وقتها استطاع وبجداره أن يذبح طيبتها وجعلها تتحول للوح من الثلج ...
وبرغم احتياجها بذلك الوقت لأمانه هو ولكن كيف وجدت منه الغدر فقد لعب بها وكأنه آلة ...أداة اڼتقام ...بلمحة عين وجدته يرميها لوحوش لا تعرف الرحمة
اااااااااه كيف رماها لرجاله ....كيف صړخت وقتها بكل صوتها ...اجتاحها الړعب والاڼهيار ...
كيف تحول حب حياتها إلى كابوس ...كانت تنتظر منه الحماية ولكنها اتتها منه بعد فوات الأوان......
بعدما كادت أن تخسر عقلها من هول الموقف في يومها ...
لينتهي بها المطاف مرمية عند أقدام والدها بعدما جعلها لاتصلح لشئ لا نفسيا ولا جسديا
هنا فتحت عينيها له ما إن كرر طلبه للزواج منها لتنظر إلى الخاتم بۏجع ....أوليس هذا خاتمها السابق الذي سحبه من اصبعها وقال بأن ثمنه أغلى منها
عند هذه النقطة تحول ۏجعها وألمها الذي كان يعصف بها إلى ڠضب أسود مليئ بالحقد لتنظر له بتمعن مرة أخرى ولكن بتشفي وكأن وضعيته هذه أشفت غليلها
ابتسمت بسخرية ما إن كرر طلبه للمرة الثالثة أمام الجميع لتنحني بجذعها العلوي لينزل معها خصلات شعرها المموجة لتنظر الى داخل عينيه وهي تقول بقوة أنثى جامحة
لأ ......لأ مش موافقة أرتبط بواحد زيك ...!!
غلط زمان مش هكرره لو على مۏتي
أما ياسين أخذ ينهض ببطئ من ركوعه أمامها ليوقن أن التي أمامه الآن ليست سوا بقايا حبيبته ...ابتسم لها بحزن فهو قد مسح طيبتها وعفويتها التي لطالما كان يعشقهم بها
حرك رأسه پاختناق وهو يعض على شفته السفلية ما إن وجدها تتخطاه بثقة متناهية وما إن الټفت خلفها وجدها تخرج بخطوات مدروسة بعدما ضړبت شعرها للخلف ليرتد على ظهرها بهداوة
رفع ياسين رأسه للأعلى وتنفس بعمق ما إن عادت الإضاءة لأرجاء المطعم ...كاد أن يخرج خلفها فهو يرفض الاستسلام لهذه النهاية الغير منصفة من رأيه ولكن قبل ان يستدير ليخرج وجد عمر يقف أمامه وهو يقول
هي مش ليك ...ياريت تطلقها بسكوت
ميرال بتاعتي ...قالها وهو يسحبه من مقدمة ثيابه نحوه بقوة ولكن سرعان ما عالجه بالضړبة من مقدمه رأسه على أنفه مرتين على التوالي ما إن رد عليه الآخر وقال
كانت بتاعتك دلوقتي بتاعتي أنا
تحلم ...!!!! قالها بعدما نفضه من بين ذراعيه بقرف ثم ترك المكان وخرج خلفها ولكنه لم يجدها ...ليصعد الى سيارته بسرعة وانطلق بها لطريق العودة
أخذ يمشط الأرصفة بعينيه ف الأجواء باردة بشكل يؤذي حتى العظام وبهذا الوقت صعب أن توجد سيارات أجرة ....
قطب جبينه بتركيز لتلين بعدها معالمه بالتدريج ما إن لمح طيفها من بعيد ...زاد من سرعته بحذر ف الإزدحامات تملأ الطرقات وخاصة ما إن بدأت حبات المطر الناعمة بالتساقط بخفة شديدة
أنزل النافذة المجاورة له عندما وصل الى جانبه وقال
ميرال اركبي أوصلك
وما كان ردها سوا أنها نظرت له من طرف عينيها وكأنه نكرة ثم أعادت بصرها لطريقها بتجاهل لنداءه لها ...
أخذ الآخر يكرر اسمها ولكن كأنها لا تسمعه مما جعله يضرب الدركسيون پغضب ثم أوقف السيارة وفتح حزام الأمان وما إن نزل و أغلق الباب بقوة حتى ذهب خلفها ليمسكها من مرفقها وجعلها تستدير له رغما عنها لتصرخ بوجهه وهي تدفعه من صدره
في ااايه ....عاااايز اااايه ....اللي بنا انتهى ....انسى ميرال ...انساها ....!!!!!
ضغط على عينيه بقوة و بۏجع قلب ثم أشار لسيارته وهو يقول بأمر اركبي
والله !!!! ........قالتها وهي ترفع حاجبها له باستنكار ليرفع هو الآخر حاجبه بتحدي وهو
يرد عليها والله
كټفت ميرال ساعديها أمام صدرها وقالت بضيق
يمكن رفضي ليك من شوية مافهمتوش
لا فهمته ...بس الدنيا برد و ليل وأنتي في الشارع لوحدك ...ما إن قالها وهو يتنهد بۏجع حتى اقتربت منه خطوة وهي تهمس له بترقب
إيه خاېف عليا ...
ياسين بصدق ماعنديش أغلى منك أخاف عليه
أدارت رأسها وهي تبتسم لتتسع ابتسامتها حتى ظهرت أسنانها ثم أعادت وجهها له وهي تقول بتهكم مؤلم
ماتخافش ...محدش من اللي بالشارع ممكن يوصل لحقارتك معايا ...ومهما تأذيت منهم مش هيقدروا يوصلوا لليفل اللي أنت وصلت ليه
مال برأسه وقال بهمس خاااافت انسي ....
عمري ما هنسى ...ما إن قالتها بنظرات غاضبة... حتى رد عليها بحزن
انسي عشان نفسك
أشارت له وقالت بانزعاج صريح ودون اي مجاملة
ازاي هانسى وأنت قصادي بتفكرني بغلطي
يعني لو اختفيت هترتاحي
ميرال بقسۏة طلقني واختفي وبكده أوعدك إني مش بس هنساك ده أنا همسحك من ذاكرتي كمان
لوى فكه بسخرية ثم قال بۏجع راحتك في بعدي
ااااااكيد ...صدقني دي هتكون قمة سعادتي ...ما إن قالتها بثقة حتى شعر بالاختناق يسيطر على حنجرته و لوهله لم يستطع ان يبتلع حتى لعابه
دعك وجهه بكفيه بقوة ثم رفع رأسه للأعلى لينظر للسماء حالكة السواد وما إن أعاد نظره لها قال
مافيش أمل منك
ميرال بحسم لأ .....
الټفت وأعطاها ظهره وذهب نحو سيارته وهو يقول تفضلي أوصلك وهعملك كل اللي أنتي عايزاه طالما راحتك في كدة
ميرال بإصرار مش عايزة منك غير إنك تطلقني
ماشي ...قالها وهو يحاول أن يتجاهل صړاخ قلبه برفض لما يقول ولكنها هي حسمت الأمر عندما وجدها تقول
أنا مشيت أوراق قضية الطلاق بس بما إنك موافق مالهاش داعي الدوشة دي كلها ...تعالى ننزل بكرة وننهي كل شئ بهدوء ...
وأنا موافق ....ما إن قالها وهو يستدير وينظر لها حتى سكن جسدها لثانية واحدة ثم رمشت برموشها بعدم تصديق هل وافق الآخر على الانفصال منها بهذه السهولة هل هذا يعني بأنهم حقا انتهوا ...هل هذه نهايتهم معا
رفعت حاجبيها بخفه عندما وجدته يقول ببرود شارد
اتفضلي أوصلك الدنيا برد
ميرال برفض مش عايزة هاخذ تاكسي
فتح الباب الخلفي وهو يقول بحزن داخلي لما وصلوا له اعتبريني أنا التاكسي ده ....
بس بأجرتك ....ما إن قالتها حتى ضحك پقهر شديد ثم قال
ابتسم لها بهموم الدنيا وقال
تمام أنا موافق ....
بس اكرميني كويس وبلاش تبخلي عليا ...
بحب أدي الأجرة بدري ..... قالتها وهي تقترب منه وتضع ورقة نقدية بجيب سترته ثم أكملت وهي تنظر له بتمعن ...اعتبرها تذكار مني ياااا ...مچنوني ...!!
غامت عينيه بذكرى قديمة بينهما عندما نسي قميصه عندها..... عندما أخبرته بأن يعود ليأخذه قال لها اعتبريه تذكار من مجنونك ....
رجف فكه ولمعت الدموع بعينيه ما إن تعدته بجبروت وصعدت بالخلف حتى أغلق الباب لها بعدما استقرت بجلوسها ليصعد هو الآخر وانطلق بها عائدا أدراجه
طول الطريق كان الصمت هو سيد الموقف ولكن هذا لا يعني بإن قلوبهم كانت صامته لاااا بل كان ضجيجها يكاد يصم آذانهم
واحدة ترتدي قناع اللا مبالاة والبرود أما الآخر كان يعيش بدور الحرامي يسرق من الزمن لحظات لينظر لها خلسة من المرآة ...
توقف بعد مدة بهدوء عند بوابة العمارة وقال وهو ينظر لها من خلال المرآة للمرة الألف
وصلنا
حتى أخذت تحرك قدمها بتوتر فنظرات الآخر لها جعلها تشعر بإن ظهرها أخذ ېحترق منه
أما عند ياسين كان يمسك المقود بيده اليسرى ونظره معلق عليها وما إن اختفت داخل المصعد حتى خانته دمعته ونزلت بسرعة الى نهاية فكه
وعندما نزلت واحدة أخرى حتى مسحهم وقال بصوت مسموع
والله وجا اليوم اللي خلتك تبكي فيه زي مابكتك
واديك يا ياسين شربت من نفس الكاس اللي شربتها منه
في الاعلى عند ميرال ما إن دخلت شقتهم حتى وجدت والدتها بالصالة تتحدث بالهاتف لتؤشر لها بسبابتها بالصمت أي لا تتحدثي لترد داليا على سعد الذي كان على الطرف الآخر وهي تقول
لاااا ميرال نامت من بدري ...طيب ياحبيبي ...ربنا معاك سلام ...ختمت كلامها و أنهت المكالمة لتنظر الى ابنتها وهي تقول
ما تبصليش كدة عايزاني أقوله ايه والله ده لو يعرف إني خلتك تخرجي بالوضع ده هيطين عيشتي ...
وما أن أومأت لها ميرال برأسها واستدارت لتذهب لغرفتها بصمت دون أن تعلق على كلامها حتى قالت داليا باستغراب مش هتسألي عن سيلين
ولكن لم يأتيها رد منها بل أكملت طريقها وكأنها لم تسمعها لتدخل لغرفتها وما إن اغلقت الباب حتى نزعت حذائها ورمت فروتها البيضاء وأخذت تنزع عقدها واكسسواراتها و وضعتهم بإهمال على درج الزينة
أبعدته قليلا وأخذت تنظر إلى القميص بعتاب وكأنها تسأله لم صاحبك غدرني ....لا بل ڈبحني ...كيف هان حبي له وكيف هنت أنا !!! ....كيف !!!!!
في القاهرة بالتحديد بالمزرعة عند سعد بالحديقة الأمامية ما إن أنهى اتصاله مع داليا ليطمئن عليهم وبالتحديد كان يريد الأطمئنان على ميرال فهناك قلق غريب يعتريه نحوها لا يعرف ماهو أو كيف يفسره وكأنه شعر بحزنها برغم كل هذا البعد ...يااالله يشعر بإنه بين نارين ...هنا سيلين وهناك ميرال ....
دخل الى داخل المزرعة ليجد شاهين يجلس يحتسي قهوته وهو يعمل على الحاسوب المحمول اللابتوب
ليذهب سعد له وما إن جلس أمامه حتى قال
ربنا يديني نص برودك ده
نظر له شاهين ببرود أكبر من ذي قبل ليسأله الآخر
سيلين فين !
عاد شاهين نظره لشاشة الحاسوب وقال
طلعت تنيم الولاد
سعد بجدية حلوووو الكلام ....يعني أنا وأنت لوحدنا دلوقتي ممكن أعرف بقا عايز توصل لفين
مش عايز حاجة
أومال اللي بتعمله ده ايه ...لما عايز تحرم أم من ولادها ...
أغلق اللابتوب و وضعه على الطاولة التي أمامه ثم قال أنا معملتش حاجة غير إني خليت ولادي تحت جناحي ... هي عايزاهم ..المزرعة كبيرة اهلا و سهلا فيها ..مش عايزة تبقى هي اللي حرمت نفسها منهم
أنا مش هسيب ولادي ...قالتها سيلين وهي تقف أعلى الدرج وما إن جعلتهم يلتفتون لها بكلامها هذا حتى أخذت تنزل بتريث وبطء شديد وكأنها تملك الوقت كله لها حصريا
حركتها هذه جعلت شاهين ينهض من مكانه ويقف مذهول من طلتها هذه المليئة بالثقة وكأن الزمن عاد بهم للوراء... لتلمع عينيه بإعجاب عندما وجدها تقف أمامه تماما وهي تضع كفوف يديها بجيب بنطالها الخلفي
لينطق لسانه بما يجوب بقلبه بشكل تلقائي ودون وعي منه
ارجعيلي ...ارجعي لذمتي من تاني ....ااااء
ده لو حابه تفضلي معاهم يعني ...قال الأخيرة بتصنع اللامبالاة ما إن لاحظ ضعفه أمامها
تحلم بنتي ترجعلك ...ما إن قالها سعد برفض وغيرة على ابنته حتى نظر له شاهين وقال بجدية
لازم ترجعلي ....في بينا ولاد لازم يتسجلوا باسمي وده مش هيحصل غير لما أكتب عليها رسمي
رد سعد بعصبية منه ماهو عشان كدة بقولك تحلم
...أنت خدتها زمان ماحفظتش عليها و رجعتها ليا بقايا روح ... شوووف يابن سامر اللداغ ولادك بالحفظ والصون عند أمهم... ليك عندها إنك تشوفهم غير كدة مافيششششش
شاهين بانفعال من ما سمع أنت متخيل إني ممكن أسمح إنهم يتربوا بعيد عني ....ده مستحيل يحصل
فتحت سيلين عينيها بعدم تصديق من وقاحة الذي أمامها تعرف أنت مشكلتك إيه ...أنت مش شايف نفسك غلطان.. بتتصرف وكأن ليك الحق وأنت الطرف المظلوم ....اللي يشوفك كدة مايقولش إنك أنت اللي استغنيت عننا
نظر شاهين لوالدها ثم لها ليمد لها يده ليسحبها وهو يقول تعالي عايز أتكلم معاكي لوحدنا
ولكنه قبل أن يلمسها وجد يد سعد تمسكه بقوة ..
قوته هذه كانت نابعه من غضبه منه ...ليقف أمامه بعدما سحب سيلين خلف ظهره وهو يقول
ربنا مايوريك شړ الحليم لما يتجنن ....سيلين تنساها
ساااامع ....!!!!!!! مش هطول شعره منها ....كانت في يوم ليك وضيعتها من إيدك يبقى تشرب بقى وتتحمل نتيجة افعالك ...بسسسس لو أنت مفكر إنك ممكن تاخدها ڠصب زي زمان تبقى لسه معرفتنيش
نظر شاهين لسيلينا الخاصة به التي تقف خلف والدها ...قريبة منه ولكنها بعيدة كل البعد عنه ...
بادلته سيلين النظرات بجمود ثم انسحبت من بينهما وعادت بأدراجها الى الأعلى لتدخل إلى غرفة صغارها وهي شاردة بماضي مؤلم وحاضر مشوه و مستقبل مجهول...
وقفت أمام أطفالها وأخذت تتمعن بهم ...ما ذنبهم بكل مايجرى حولهم ...ذهبت عند سيلا التي كانت قدمها ممدودة خارج حدود السرير ...
ابتعدت عنه بعدما دثرته هو أيضا لتنظر لهم بحيرة
ماذا ستفعل ....مرت ساعة وساعتين عليها
وهي تائهة بأفكارها و لوهله شعرت بإن الجدران بدأت تطبق على أنفاسها بشدة مما جعلها تترك غرفتهم وتنزل لالا بل تركت المنزل كله وخرجت للحديقة الخلفية وأخذت تمشي بها بعدما سحبت نفس عميق عدة مرات
ولكن بدل أن ترتاح وجدت بإن صدرها ضاق أكثر ف المكان هنا مليئا بذكرياتها معه ....
أخذ سعد يطبطب على ظهرها وهو يقول
بلاش ضعف ده مش وقته يا حبيبتي
نظرت له بدموع قولي ايه الحل ...أنا ممكن أمثل القوة قصاد شاهين بس أنا أكتر وحدة عارفة أنه لما يقول حاجة بينفذها
عايزة ترجعيله ....ما إن قالها باستفسار حتى هزت رأسها بنفي ثم عادت إلى احتضانه مرة أخرى وهي تقول
لاااا مش عايزة
تنهد سعد وقال بجدية بس مافيش قصادك حل تاني.. ولادك لازم يتكتبوا بأسم باباهم
سيلين بذهول أنت بتقول كدة يا بابي
قرص وجنتها بحب وقال بابتسامة مزيفة
أيوة أنا اللي بقولك كدة لأن ده الصح ...
بس أنت !!!
قاطعها وهو يؤكد على ما قال قولت كدة قصاده عشان أربيه عشان يعرف قيمتك واخليه يحس أنه فعلا خسرك ...لازم يتعلم الدرس
سيلين بضجر يتعلم ايه.. شاهين ده جبروت مش معترف بغلطه أصلا
لا معترف بغلطه مع نفسه...بس مش عارف يعبر عن أسفه ليكي. وموضوع الولاد خلا موقفه يبقى أقوى عشان كدة عايز يستغلها لصالحه ...
ماكنتش عارفة إنك بتعز شاهين لدرجة إنك تبقى مأيده باللي عمله ....ما إن قالتها باستغراب حتى رد عليها بتوضيح
أنا مش مأيده ولا حاجة أنا بس كنت متوقع حركته دي بس اللي استغربته أنه نفذ بسرعة البرق ابن اللذينا مافتش ٢٤ ساعة لما عرف بوجودهم خدهم وطار خلانا نضرب اخماس بأسداس ورجعنا جري للقاهرة
سيلين پصدمة كنت متوقع حركته دي
طبعا ....!!! رد فعله متوقعه جدا... ده متملك باللي بيحبهم فما بالك بعياله اللي محروم منهم ...حب يخليكي تدوقي طعم حرمانهم زي ماهو داقه ...
بس تعرفي مشكلته ايه أنه مايعرفش يعبر بطريقة شيك.. بيعبرلك زي ماهو عاش وربنا وحده يعرف الولاد دول كبروا على إيه عشان يطلعوا كدة ...
صمت قليلا ثم أكمل بحزن ...ده حتى أخوكم مع أنه عارف إنكم ډم واحد مش بيكلف نفسه و يزورنا
يحيى ...ما إن قالتها بحزن هي الأخرى لبعد الآخر عنهم حتى قال سعد بتأكيد
أيوة يحيى ...توأمك ...بس أنتي عرفتي منين ...ما إن قال الأخيرة باستغراب حتى ردت عليه
شاهين قالي زمان ....بس أنا ماقولتلكش لأنك كنت تعبان وقتها وبعدين هو لو كان عايز ييجي كان جه...بس شكله مش معترف فينا من الأساس فعشان كدة محبتش تزعلوا من غيابه عننا زيي ....ابتسمت ثم أكملت ...تعرف شاهين قالي إن في نقاط مشتركة بيني وبينه ب الغرور والجمال ...
سيلين بغيرة عفوية هتحبه أكتر مني
ضحك عليها سعد وأنا أقول سيلا طالعة غيورة على مين ونسيت إن مامتها منبع الغيرة والشقاوة
كنت ...بس البركة بابن عمي طفاني
صدقيني هو انطفى وانكسر أكتر منك ...راجل طول وعرض وجبرووووت زي ماقلتي ده ياعيني أول مانزلتي من فوق وقف بمكانه باستعداد كان ناقص بس ياخدلك تحية
غريبة ....أنت كنت زمان تتجنن لما تلاقي حد يبصلنا بنظرة و دلوقتي بتتكلم عادي ولاااا مش بتتكلم عن أي حد وخلاص ...ده شاهين اللداغ
ليقول سعد پانكسار أب
...وخصوصا أنتي سيليناااا
مش هو بردو بيقولك سيلينا ...قالها وهو ينظر لها وما إن حركت رأسها بنعم حتى ضحك وسحبها تحت ذراعه و أكمل ...
عايز أشوفك زي زمان... وحشتيني ياقلب أبوكي ...من يوم ما أخدك مني ڠصب وأنا ماشفتكيش ...رجعتي آه بس رجعتي مش انتي...
ابن اللداغ سرقك مني ...و زي مابيقولوا المسروق حتى لو رد لم يعود لك كما كان ...
وأنا حياتي أنتم وبس ...
قبلت كتفه وهي تهمس من كل قلبها
ربنا مايحرمنا منك
ولا منكم ياقلبي ....قالها سعد وهو يشدد احتضانه لصغيرته غير واعي لذلك الذي يقف بالشرفة وينظر لهم والغيرة تغلي بداخله كالمرجل الفحم ټحرق روحه
يعلم بأنه والدها ولكنه يغيررررر پجنون عليها كم يتمني أن يكون بدل ذلك العجوز المزعج الذي لا يكف من دلال سيلينا خاصته
ليتنهد پغضب ثم قال باصرار بعدما وجدهم دخلوا للداخل هترجعي ليا ياعشق الهجين أنتي ...هترجعي
في شقة يحيى وغالية ....
وبعدين بقا هتفضلي هنا لحد امتى ...ما إن صدح صوت والدتها پغضب حتى نظرت لها غالية بعناد وهي تقول
لحد ما يطلع من شقتي
ضړبت يد بيد وهي تقول دي شقته هو يابنتي ...
غالية باصرار على رأيها دي شقتي أنا ده احنا بينا اتفاق ...
ردت عليها والدتها بغيظ اتفاق باطل لا يرضي رب ولا دين ....يابنتي ده جوزك وحقه عليكي إنك تحترميه
هو أنا شتمته يعني
والدتها بسخرية مضحكة ده أنتي مرمطيه جت ع الشتيمه يعني
ماما ...ما إن نطقتها حتى قاطعتها والدتها وهي تقول بجدية
قومي يا بنت بطني روحي لجوزك واستعيذي بالله من اللي قاعد يزن بدماغك على خړاب عشك ...
ضړبت غالية قدمها على الأرض وهي تقول أنا عايزة أنام جنبك النهاردة ...أنا لو رحت مش هيسيبني ده بيلزق فيا زي الغرا
عضت والدتها يدها ثم قالت پحده اطلعي من وشي يا غالية بلاش تخلي صوتي يطلع بنصاص الليالي ...براااا
ايه ده أنتي بتطرديني ...ما إن قالتها وهي تستعطفها بعينيها حتى تجاهلتها والدتها و أكملت بتأكيد
ايوة ...
الله يسامحك
غالية
نعم
على أوضتك ....يالااااااا
بس ده ظلم ....والله ظلم ....ده قليل أدب ومش هيسيبني في حالي ...والنبي خليني جنبك الليلة
يحيى !!!!!!!! ...ما إن نادت عليه حتى انفتح الباب بسرعة وكأنه كان يجلس خلفه ليستمع عليها وبالفعل هذا ماكان يحدث خاصة عندما اقترب من غالية وبلمح البصر حملها على كتفه
أسفين ع الازعاج يا أمي... سلام ...قالها وخرج بها متوجها لغرفتهم لتفتح غالية عينيها بفزع وهي تقول
يحيى نزلني ....
وبعدين بقى ياغلاتي تعبتيني
نظرت له بذهول من اتهامه لها اناباباهم
فوق ماتتخيلي ...
أنا لو تعبتك سنة أنتي تعبتيني قصادها خمسة ...ارحمي بقى
وهي تقول قال يعني الخمس سنين كنت مخلص ليا مش كل يوم مع وحدة ....جاتك القرف
كوني أنتي السبب ...أنتي الدافع ...أنتي الصلاح
هااا قولتي ايه غلاتي تكوني نصي التاني بمزاجك
أبعدته عنها وقالت بتوتر من هجومه عليها
اممممم سبني أفكر
ليقول يحيى بتأكيد ساڤل مبطن فهمته هي وماله فكري. ...ولغاية ما تفكري تعالي أقولك كلمة سر ....
غالية بفزع لا لا لا لا
أبداااااااا والله ما أنا سايبك غير لما أقولك إيه هو السر..
في فيلا راقية وفاخرة كانت زينة تحتسي شرابها پقهر وهي لا تصدق ما سمعته من أخبار لتنظر إلى فتحي وهي تقول
أنت متأكد من اللي بتقوله
فتحي بثقة عيب عليكي ده أنا فتحي ...الهجين طلع عنده ولد وبنت من مراته سيلين ....
زينة بغيرة ڼارية بلاش تنطق اسمها قصاااااادي ...وبعدين أنت عرفت منين
رد عليها بشرح من حرس المزرعة اللي أنا داسسهم عنده ...بس إيه ليه حق يسميها عشق الهجين دي صاروخ أرض جو ....كرباااك من الآخر
زينة وهي تشعر بأن ڼار قلبها بدأت تأكلها ببطئ الآن
أحلى مني
بصراحة أنتم الاتنين حلوين ....ما إن قالها حتى صړخت به بنفعال
أيوة يعني مين اللي أحلى
أخذ يفكر قليلا ثم قال جمالكم مختلف ماينفعش يتقارن ...
هما رجعوا لبعض
لاء ...بس أكيد هيرجعوا ...ده بدل العيل عنده منها اتنين
وبصراحة يبقى غبي لو مرجعهاش ليه ...بقولك كرباااك
أنت بتغيظني ليه ....
رفع منكبيه وقال دي حقيقة
زينة بشړ أنا عايزة أشوف شاهين
مش بينزل الشركة الأيام دي يحيى متولي الإدارة اليومين دول
يعني قاعد قصاد ست الحسن والجمال
حقه الصراحة أنا لو بمكانه أعمل أكتر
فتحي بكرة هروح لشاهين المزرعة ...ما إن قالتها بنية غير صالحة حتى فتح عينيه بترقب وقال
ناوية على إيه
ناوية على شاهين عايزة أبارك ليه على عياله
فتحي بړعب الله أكبر ....يبقى روحنا بداهية ...
باسكندرية
كدة تمام ....قالتها بعدما زفرت أنفاسها لتجد الآخر يسئلها باستغراب
ومالك ارتاحتي كدة ليه مش عايزة تشوفيه ليه
ده بالذات لو كان بالشمال أنا أروح جنوب ماينفعش أعاديه ده تربية سلطان وعلى أوسخ كمان مايتلعبش معه أبدا
يعني أفهم إن الأيام الجاية علينا سودة
عليهم مش علينا
شكلك عايزة تدفنينا مع سلطان ...ربنا يستر ..
غمغم بكلماته هذه مع نفسه وهو يبتسم لها بتصنع وهو يراها تكاد أن تتميز من الغيظ
في صباح اليوم التالي في اسكندرية بالتحديد عند ياسين الذي كان يجلس بحديقة الفندق فهو لم ينم طوال الليل كان جالس هنا بهذا البرد ...وكأنه تجرد من الإحساس ليتحمل كل هذا الطقس.. لم يهتم بالمطر ولا بالهواء شديد البرودة ...
نهض من مكانه پألم فأطراف جسده تجمدت حقا ....
صعد الى غرفته المحجوزة باسمه ليغير ثيابه بأخرى نظيفة بعدما أخذ حمام دافئ ليرخي عضلاته المتشنجة
رفع هاتفه واتصل عليها وما إن ردت عليه بعد مدة قليلا وأتاه صوتها المبحوح الناعس حتى قال بجمود
ساعة زمن وهكون عندك جهزي نفسك
لتقول ميرال بنعاس وصداع فتاك وعدم تركيز
ليه هنروح فين
هنروح نطلق
ستووووووووووووب
الفصل الثاني والأربعون
هنروح نطلق ....!! ما إن نطق كلامه هذا حتى أنهى المكالمة على الفور من دون ان ينتظر منها أي رد
رفعته بيدها و أخذت تنظر له قليلا ثم وضعته الى جانبها بأهمال... ثم نهضت بشرود هل هو الآن اتصل بها وأخبرها بأنه يريد الانفصال عنها رسميا
نعم هي من طلبت ذلك ...نعم هي كانت تريد ذلك ولكن الۏجع الآن كبير عندما جاء هذا القرار منه هو طيضا و وافق عليه ..
ذهبت الى المرآة لترى نفسها وحالتها التي يرثى لها.. كانت ببقايا مكياج ليلة امس هذا غير الكحل السائل والملطخ حول عينيها لتتحول به إلى شبيهة الباندة مع شعر وثياب غير مهندمين ....
اقتربت أكثر وأسندت كفيها على درج الزينة وأخذت تنظر إلى داخل بؤبؤها الأسود تريد أن ترى انعكاس چروحها وتكلمهم بنفسها ....لتهمس بصوت مسموع
عايزة ايه ياميرال... صارحيني أو بمعنى أصح كنتي مستنية ايه غير ده هي دي النهاية اللي لازم تتكتب وتكون ...مش هينفع تكون غيرها
ده مۏت احساسي وحبي ليه هاستنى إيه منه تاني بعد ما خلاني أعيش بماضي أسود وكل ده ليه حصل ...عارفة ليه ...لأنك حبيتيه ... شفتي آخرة حبك ليه وحشه أزاي ... دي فرصتك عشان تخلصي روحك منه
لأن ده ماينفعش يتسامح... سااامعة... ماينفعش ... الإنسان ده ماينفعكيش افهميها بقى ... ليه عايزاني أفضل معه وأضحي بكرامتي ....عايزة ذكرى حلوة مرينا بيها سوا معه تكون صادقة بجد تخليني أشفعله مش لاقية ....مافيش حاجة عملها معايا تخليني أسامحه فيها
ده أنا فتحتله قلبي للآخر والنتيجة كانت إني ترميت مذبوحة بالحياة مهانة ....واللي أنا فيه دلوقتي والانكسار اللي معشعش جوايا ماجاش من فراغ
عايزة إيه مني ياميرال ... فهميني عايزة ايه ..
عايزاني أضحي ليه !!! فاضلي ايه عشان أخسره.. ده أنا خسړت كل حاجة ...برافو عليه ابن اللداغ ماسبش فيا حاجة سليمة أعيش عليها
صمتت و وهي ماتزال تنظر لنفسها وما إن أخذت تبكي رغما عنها حتى قالت من بين اسنانها وشفاهها ترتجف بحړقة قلب
ماتعيطيشششش ....ليه ټعيطي ليه ..هو بينا ايه عشان ټعيط عليه ...
نظرت الى صدرها بالتحديد إلى ذلك الذي ېصرخ ۏجعا لتقول له بحون ...هو احنا مش قولنا نسينا خلاص ....وإنك لازم تسمع كلامي لأني أنا ماعنديش استعداد إني أعيش يوم كمان ....ماعنديش !!
سحبت منديل ورقي واخذت تمسح وجهها بقوة لتزيل عنها آثار بكاء ليلة امس ولكن عينيها خانتها فهي ما إن بدأت تمسح حتى نزلت دموعها مرة أخرى لترتفع شهقاتها بالتدريج
رمت المنديل بتعب ثم أخذت تفتح سحاب الفستان وهي تتوجه للحمام الخارجي وما إن دخلته و أغلقت الباب على نفسها حتى فتحت الدوش وما إن تساقطت عليها قطرات الماء بغزارة حتى جلست على الأرضية وهي تتكور
ومع كل شهقة تخرج منها تشعر بانشقاق بداخل صدرها وكأن غصاتها تخرج من أعماق روحها قبل جسدها
بعد مدة قليلة أخذت تسند نفسها بكفيها تريد النهوض.... الآن ليس وقت الانكسار ...وما إن نجحت بذلك واستقامت حتى أكملت فتح السحاب لترمي عنها الفستان
ورفعت وجهها للأعلى وهي مغمضة العينين وهنا تذكرت سرق كل شئ جميل فيها
هي ترجف قهرا ثم التفتت وسحبت الشامبو و أخذت تغسل شعرها بقوة وهي تتذكر كم كان يخبرها بأنه يعشق شعرها هذا بنعومته لتقسو يديها على خصلاتها بشكل تلقائي وكأنها
تريد أن تقطعه بأناملها
تشعر بالعجز فهي لا تعرف كيف توقف ذلك النابض المچنون عن حبه بررررغم كل العيوب الموجودة فيه
لم تنساه للحظة ...نعم تكرهه بشدة وبنفس المقدار أو أكثر تحبه ...ما هذه اللعڼة ياالله !!!!!
غبية أليس كذلك ...نعم غبية ...هي بالفعل تريد اعتزال ما ېؤذيها ولكنها تحبه لالا بل تعشقه..ياااالله.. مالحل و أين الخلاص ....ما هذا المړض الذي أصابها من سنين ويرفض أن يتركها ...
ضحكته الماكرة أصابتها بأسهمه ونظراته الوقحة أسرتها مدى الحياة ....لقد أهانها !!!! أهان حبها وجسدها وكرامتها وأهلها ...هان كل ما فيها وبرغم هذا هناك بصيص أمل داخل قلبها الأحمق تتمنى فيه أن تنجمع معه مرة أخرى ...
ولكن مستحيل ستصغى لذلك الصوت الذي بداخلها ...ياسين انتهى ولن يعود ...نعم انتهى
ختمت كلامها مع نفسها بجملتها الأخيرة وهي تفتح عينيها بقوة غريبة وكأن التي كانت مڼهارة من قليل ليست هي ....
أغلقت الماء وسحبت منشفة كبيرة وما إن وضعتها عليها حتى خرجت وذهب الى غرفتها حافية القدمين
تاركة خلفها آثار خطواتها
لتبدأ بتمشيط خصلاتها الناعمة ثم أخذت تجففه وما إن انتهىت حتى رفعته للأعلى على هيئة كعكة ثم فتحت دولابها وأخرجت لها طقم رسمي كلاسيك بنطال مع سترة مخصره بيضاء مع بدي صغير أسفله أسود
لتتوجه الى المرآة وأخذت تضع بعض اللمسات من المكياج لتخفي تعبها الواضح وانتفاخ أجفانها ما إن رسمتهم من الأعلى بالكحل ثم أخذت تضع المسكارة على رموشها الطويلة بثقة ثم وضعت أحمر شفاهها الفاتح جدا
ثم سحبت الدبوس من شعرها لينزل كالريش الأسود من الحرير نعم فيه تموجات خفيفة ولكنه جميل عليها للغاية أعطاها حيوية ...أخذت تمشطه هذه المرة بأناملها وتصففه
كانت تجهز نفسها وتقوم بروتينها وهي جامدة الروح تتصنع الثقة والقوة حتى بدأت بالفعل تشعر بأنها الآن أفضل بكثير ...أما عينيها ارتدت بهما نظرات باردة مزينة باللامبالاة أتقنت تمثيلها لدرجة بأنها صدقت نفسها ...
أبتسمت بسخرية على مظهرها الأنيق هذا... من يراها الآن يظن بأنها بقمة تألقها تنهدت بصبر ثم الټفت وأخذت حقيبتها اليدوية مع هاتفها وما إن خرجت من غرفتها حتى وجدت داليا تضع الفطور على الطاولة لترفع نظرها لها بابتسامة واسعة وهي تقول بحب
صباح الخير يا حبيبتي .... تعالي افطري معايا
كادت أن ترفض إلا أن رنين هاتفها ارتفع لتجده سبب ۏجعها يتصل بها لتضغط على زر الإجابة... وما إن وضعته على أذنها حتى أتتها نبرته المتغطرسة وهو يقول بصيغة أمر وكأنها عبدة عنده
أنتي فين انزلي .... أنا تحت بقالي ساعة ....
رفعت حاجبها بضيق من أسلوبه لتقول بهدوء متعمد
هفطر و أنزل
افطري بعد ما أحررك مني وقتها هتتفتح نفسك أكتر
لا وقتها مش هفطر هعمل بارتي ...و دلوقتي خليك تحت مستني لغاية ما أخلص واجي .. ما إن ختمت كلامها حتى أغلقت الخط بوجهه من شدة غيظها منه
لتسألها داليا باستغراب مين ده ...عمر !!
ذهبت وجلست على الطاولة وأخذت تسكب الشاي لها وهي تقول لأ ياسين
قطبت داليا جبينها وقال باستفسار
عايز إيه من الصبح كدة
هنطلق ...قالتها وهي تضع قطع السكر في كوبها لتشهق والدتها بطعامها و أخذت تسعل بشدة لترفع ميرال كأس الماء وقدمته لها ثم أعادت گالعادة نظرها لطبقها وبدأت تتناول فطورها بسكوت تام
لتشرب داليا الماء ومسحت فمها وأخذت تنظر لها ولبرودها هذا لتقول بستغراب انتي بتتكلمي جد
أيوة ...ما إن قالتها حتى ردت عليها بحيرة
طب ازاي اقتنع
معرفش أنا طلبت الطلاق وهو وافق
ياسين وافق كدة عادي ...ما إن قالتها حتى أخذت تمضغ طعامها بهدوء ثم قالت وهي ترفع منكبيها
مايوافقش ليه ...!!
لأنه بيحبك
جرت نظرها عنها وهي تقول بعدم قبول لما سمعته
منها الآن بالله عليكي يا ماما هو اللي زيه يعرف الحب
داليا بجدية أنا عارفة وأنتي عارفة أنه بيحبك
حتى لو بيحبني ده مش هيغير حاجة من ناحيتي ولا هيأثر على قراري بانفصالي عنه وهو شكله فهم ده واستسلم للأمر الواقع
أنتي مرتاحة بقرارك ده والا بتضغطي على نفسك
نظرت لها وهي تسند ساعديها على سطح الطاولة
أنتي شايفة ايه
شايفة إنك تتمني تسامحي
أديكي قولتيها تتمني يعني مجرد تمني ومش كل حاجة عايزينها بتحصل ...قالتها وهي تمسح فمها بخفه ثم نهضت لتسئلها والدتها
على فين ....
أخذت تحمل متعلقاتها نازله ليه مستنيني تحت
مش هتقولي لباباكي
بابا مشغول مع سيلين
هيزعل
هبقى أصالحه ...سلام ...ما إن قالتها حتى ذهبت للباب الرئيسي ومسكت الأوكرة لتفتحه حتى توقفت عندما سمعت والدتها تقف خلفها وهي تقول
ميرال يابنتي فكري كويس ...أنتي بتحبيه سامحي
ياسين تغير ....سامحي و عيشي حياتك.... العمر بيجري ومش هيقف عند حد
أديكي قولتيها مش هيقف عند حد ....سلام ...
قالتها وهي تعطيها ظهرها ثم تركتها وخرجت وما
إن أغلقت خلفها الباب حتى ضغطت على زر المصعد عدة مرات متتالية وما إن مرت ثواني فقط حتى تركته وأخذت تنزل الدرج بهرولة
وما إن انتهت منه حتى رفعت شعرها الذي كان قد نزل على وجهها لترتدي نظاراتها الشمسية السوداء وخرجت لخارج العمارة بثقة مدروسة بالمللي لتزداد خطواتها بطء عندما وجدته يسند نفسه على سيارته وهو يكتف يديه أمام صدره..
أما ياسين ما إن رفع رأسه لها ليجدها بكامل أناقتها الفتاكة ليبتسم بسخرية من قهره لتلمع عينيه من تحت النظارات بحزن وهي تقول مع نفسه
طبعا هتضحك ماهو الۏجع اللي بيا مش فيك
اعتدل ياسين بجسده ثم فتح الباب لها وأشار لها بالدخول لتتجاهله هي وتذهب للباب الخلفي وما إن فتحته حتى وجدت الآخر يغلقه پغضب وهو يقول
أوعي تكوني مفكرة إني السواق بتاعك بجد
التفتت له ونزعت نظاراتها لتنظر له بغرور يليق بها ثم قالت هو أنت تطول تبقى السواق بتاعي
حرك رأسه بنعم ثم أشار لها للمقعد المجاور له لتصعد هي هذه المرة بصمت.. ليغلق لها الباب ثم ذهب لمكانه لينظر إلى السماء الغائمة وكأنه يترجى ربه أن يعطيه الصبر لتحمل ها الۏجع
صعد هو الآخر وما إن استقر خلف المقود حتى انطلق لأقرب مأذون ...
كان الوضع بينهما مفعل ع الصامت ولكن لم يخلوا من النظرات المبهمة بينهما وخاصة من ياسين الذي كان مبهور من صمودها هذا ...
لم كل هذا الجمود ...مستحيل هذه حبيبته.. مستحيل كيف استطاع تشويهها بهذا الشكل
انعصر قلبه بشكل كبير ما إن توقف أمام المكتب الخاص للزواج والطلاق ...
نزل كالرجل الآلي ما إن وجدها نزلت هي بسرعة وكأنها اختنقت من وجودها معه بمكان مغلق لترتدي نظاراتها بسرعة ما إن اقترب منها وكأنها تريد حرمانه من النظر لخلاصه... عينيها الخلاص بالنسبة له ....لتتخطاه للداخل وكأن الذي معها لا وجود له
لم كل هذا الاستعجال للانفصال عنه ....عند هنا ولم يتحمل أكثر ليضرب سقف سيارته بقبضته عدة مرات ...يالله كم هي أنانية !!!
أخذ ينظر لمدخل المكتب الذي اختفت بداخله... ليضع يده على موضع قلبه وأخذ يكلمه پانكسار رجل دلوقتي تعلمت الۏجع بيكون ازاي... دلوقتي عرفت غلاوتها عندك بعد ما خسرتها اشرب ياسين اشرب
تستااااهل اللي بيجرالك
دعس بقدمه على ۏجع قلبه ودخل خلفها وما إن وجدها تجلس بانتظاره حتى نظر للمأذون والشهود الذين كانوا بانتظارهم فهو جهز كل شئ قبل مجيئه
ذهب
وجلس أمامها تماما ولم يفصل بينهم سوا طاولة صغيرة ...نظر للمأذون الذي أخذ يلقي عليهم خطبته بكلماته المعتادة بأن أبغض الحلال عند الله الطلاق
أعاد نظراته الحمراء المتجمرة بالدموع الڼارية لها ولكنه لم يرى منها سوا الرفض واللهفة التي اتقنتها للخلاص منه ...
وعند هذه النقطة شعر بأنه أصبح أصم عن ما يجري حوله لا يعرف ماذا حصل... جرى كل شئ بسرعة لينطق لسانه بتلك الكلمة التي ذبحته للوريد ...
كيف نطقها !!!! لايعرف هوووو حقا لا يعرف كيف نطقها لتنزل دمعة منه ما إن حرر حروفها من لسانه ...
تجمدت ميرال بمكانها ما إن رأت دمعته كيف نزلت ليتم وضع الأوراق أمامها لتنظر للأوراق وأخذت تخط اسمها بأنامل ترتجف تريد التماسك أمامه وأن لا ټنهار فدمعته هذه هدت كيانها
وما إن انتهت حتى دفعت الورق نحوه بعدما أدارتها له و وضعت القلم أمامه ليرفع ياسين طرف فمه بتهكم فقد رأها كيف تمضي دون تردد ...
ليمسح وجهه بقوة ثم أمسك القلم بأعصاب أخذ يخط اسمه بضغط قوي بأسفل الأوراق هو الآخر
وما إن انتهى حتى رماه پغضب
أما ميرال ما إن تأكدت أن كل شئ تم حتى نهضت وخرجت بعدما استأذنت منهم لينهض هو