روايه للكاتبه اماني جلال

لمحة نيوز

 


خطېر
في الوكر دخل هو وأخيه ليجلس على الأريكة بإسترخاء وهو ينظر للآخر بسخرية وهو يقول
كفارة يا يحيى تعيش ويتعلم على قفاك كمان وكمان
يحيى بغيظ
إضحك إضحك ...إن ماخليته يقول أنا مرة قدام المنطقة كلها مبقاش يحيى اللداغ ...
تخيل !! قالها وهو يرفع حاجبه پشماتة ليعض يحيى شفته بتوعد ليقول بعدها
لاء ياشاهين وغلاوتك عندي يا أخويا أنا هسيبه هو اللي يتخيل أنا هعمل فيه إيه
شاهين بلامبالاة
معاك كل الصلاحيات اعمل مابدالك بس إنجز هااا ...بسرعة يعني ...لأني عايزك تركز بشغلك إحنا مش فاضين للعب العيال ده ...ورانا هم مايتلم بضاعة كاملة من السلاح الأسود هتدخل الحدود اليومين دول و لازم تتوزع في أقل من أسبوع
إعتبره حصل يابوس...ما إن قالها يحيى بجدية و همة وهو يجلس أمامه حتى أتاه رد أخيه النافي محذرا
لاء ... مش عايز كلام وبس وريني شغلك
يحيى بإستغراب
في إيه يا شاهين هي أول مرة ولا إيه
شاهين بجدية 
مش معنى إنها مش أول مرة هنتساهل بدخولها وتوزيعها الثقة حلوة ااااه أنا معاك في كده ..
بس الحذر واجب وغرورك ممكن يودينا في حته إحنا مش حمل متاهتها وشغلنا ده بالذات عايز عنين مفتحة ...فعشان كده عايزك تقلل عصبيتك دي وتوزن عقلك
أومئ له برأسه وقال ماتخافش أنا مفهم الرجاله ع المطلوب ومراقبهم كويس أوي وده اللي هما عارفينه بس اللي مش عارفينه إني هكون معاهم خطوة بخطوة عشان قبل ماحد منهم يفكر بس إنه يماطل في شغله هيلاقيني جايبه من قفاه ومعلمه الصح
شاهين بإطراء
تعجبني وإنت بتشتغل بمزاج عالي ...وعلى العموم أنا مش هسيبك لوحدك وهكون معاك بخطوات الشحن أسهلك الطريق
عفارم عليكم يا أولاد اللداغ ...قالها الحاج سلطان وهو يدخل عليهن وأخذ يقترب منهم ليجلس أمامهم بهيبته المعتادة سند ذقته على عصاه الذي يتكئ عليها ثم أكمل ...دماغكم سم ...أهو كده أنا أرفع راسي بيكم وأقول إن تعبي عليكم مارحش هدر ..وإصراري إن إنتم التلاته بالذات إني أخليكم تتعلموا وتوصلو مراحل عالية من التعليم كانت خطوة صح ...
شاهين بتدخل
بس اهم حاجة يايحيى أوعى غرورك ينسيك أصلك إنت لسه عودك أخضر ...
سلطان بتأكيد
بالضبط كده ...خليك زي شاهين أهو بقى أكبر محامي في مصر كلها ومافيش حيلة وثغرة في القانون مايعرفش يعملها وده سهل لينا شغلنا بشكل كبير لدرجة بقينا منقدرش نتحرك بأي خطوة من غيره
ومنقدرش ننكر كمان تعبك إنت و ياسين عملتم من ولا حاجة عظمة وهي أكبر شركة إستيراد وتصدير في مصر ليها سمعتها وبقيتم معروفين بسوقها وهنا بقى عندنا درع نقدر ندارى ورا إسمه
إنت عارف انا بقولك ده كله ليه عشان تعرف إن الدماغ لازم تكون شغالة دايما ومش بس تفكر بالنهاردة لاء لازم تفكر وتخطط ل٣٠ سنة لقدام زي ماعملت أنا ...و أوعى تنسى إنك تبص للماضي عشان تتعلم منه ...
وخلي قصاد عينك أسوء الإحتمالات ودايما إوهم عدوك بالأمان و إوعى تعاديه وش لوش لا خليك صاحبه وقرب منه عشان يديك الأمان وتقدر تكتشف نقاط ضعفه بسهولة لو عملت اللي قولتلك عليه صدقني هتفعص أي حد مهما كانت قوته تحت جزمتك لو حاول يفكر بس إنه يأذيك أو يحط راسه براسك زي رامي
يحيى بغل 
رامي إيه بس ياكبير ده عيل فرحان بنفسه وأنا هقرصلك ودنه عشان يتعلم الدرس ميغلطش تاني مع أسياده 
سلطان بنفي قاطع وصوت صارم
لاء .....النوع ده ماينفعش معاهم قرصة ودن ....ده لازم تتكسر عينه 
....إوعى تخلي ضربتك لعدوك بسيطة... ده هيخليه يتمادى معاك ...إمشي على مبدأ إقطع عرقه وسيح دمه
أقطع عرقه وسيح دمه !!! قالها يحيى بشرود ثم أخذ يبتسم بخبث وهو يقول ...تصدق بالله ياحاج أنا كل مابقعد جنبك بتعلم منك حاجات 
فعلا أنا كان لازم أعمل كده من زمان بس أوعدك المرة دي هسرق منه اغلى ماعنده وهكسر عينه فيها وهخليه يتندم ع اليوم اللي إتولد فيه
ده بقى ابني اللي أنا ربيته فعلا طمرت فيك التربية
...قالها سلطان وهو يستقيم بجسده بشموخ ثم نظر
إلى شاهين الذي كان يقطب جبينه بضيق فعلى مايبدو أن كلامهم هذا ليس على هواه لينظر إلى يحيى وأشار له بكفه المجعد بأن يخرج ويتركهم لوحده وبالفعل نفذ الآخر أمره على الفور ...
وما إن أغلق الباب خلفه حتى عاد سلطان بصره نحو ذلك الهجين الذي يجمع صفات الثعبان والصقر شاهين 
يملك عقل نشيط جدا يجمع بين الډم البارد والقوة طباعه ممزوجة بين الحيلة والشجاعة والهدوء والحزم والغدر والوفاء ...فشخصيته جوزاء كل شئ ونقيضه
اقترب منه وسحب كرسي ليضعه أمامه تماما وما إن جلس عليه وإلتقت عينيه بخاصة الآخر حتى قال
شاهين 
نعم 
كلامي مع يحيى مش عجبك صح
زفر أنفاسه بضجر ثم مط شفته وقال بمراوغة
عاجبني ومش عاجبني
سلطان بضجر لا يقل عن الآخر لأنه لا يستطيع قراءة أفكاره
فزورة دي ولا إيه
مال شاهين بجذعه العلوي ليسند ساعديه على فخذه وأخذ يقول بجدية بعدما تنهد
حضرتك عارفني كويس ...أنا لو ليه حق عندك هاجي اخده من حباب عنيك وهوريك النجوم في عز الظهر وهكرهك فاليوم اللي إتولدت فيه...بس مستحيل هروح وأخده من ولايا
نظر له سلطان بمغزى وهو يقول بخبث
إنت طيب أوي ياشاهين ... أنا قولتهالك زمان وهرجع أعيدهالك لو عايز تكسر حد بجد وتجيب مناخيره الأرض إكسره بعزيز قلبه ...
وصدقني يابني محدش يقدر يكسر الراجل غير الست بتاعته ....خدها مني و خليك ناصح زي أبليس لما حب يحارب أبونا آدم طرده من الجنة عن طريق وسوسته ل حواء
شاهين بعدم إقتناع
بس

إنت عارف إني ماليش فالطريق ده
رفع سلطان كفه أمامه وهو يقول 
وأنا ماجبرتكش عليه ...ألعب باللي يجي على هواك وسيب الباقي يلعب زي ماهو عايز
بس اللعب ليه قواعده وأصوله 
ده عندك إنت بس عندنا إحنا كل شئ مباح
صمت قليلا بترقب ثم قال بتساؤل وترقب 
ياسين غاطس فين بقاله أكتر من شهرين مسافر ومش عارف هو بيعمل إيه وكل مابكلمه بيلف ويدور وبيقولي إنت ليك النتيجة
والله ياسين ده داهية ...ده راضع مع الجن الأزرق ..
ده قاعد يلعب بسعد وبناته زي العرايس والخيوط كلها في إيده عمال ياخدهم شمال ويمين وكأنه ماصدق إنه عتر فيهم عشان يدوقهم الويل بألوانه
هيرجع إمتى 
ياسين بيقول قريب جدا وساعتها هتنزل إنت ع الملعب ياوحش مع إني بختلف معاك فالأسلوب بس انا عارف ان محدش هيبرد قلبي في سعد غيرك
شاهين بتوعد وعينيه تلهب بڼار الإنتقام 
هو ينزل بس مصر وهيبقى اللعب مني ليه والضړب في اللي زيه حلال
ضحك سلطان بإنتصار خفي وقال بإعجاب بكتلة الشړ الذي أمامه 
يعجبني فيك حنيتك مع أعدائك يا إبن سامر ...
ااااااخ تأوهت بضعف وأخذت تمسد على مقدمة رأسها پألم فقد تعبت حقا من كثر التفكير وماذا ستقول لوالدها ماهو سبب تركها للعمل وهل سيقتنع بأسبابها الكاذبة
أخذت تفكر وتفكر حتى نهضت بتأفف وكسل من مكانها وذهبت تنظر إلى وجهها الباهت بالمرآة لترفع خصلات شعرها المشعثه بإهمال إلى الأعلى ثم توجهت إلى الصالة بإستغراب ما إن سمعت صوت سيلين العالي أتي من الخارج خرجت من غرفتها بإستغراب وهي تقول في إيه بس يا سيلي صوتك عالي كده ليه 
إلتفتت نحوها سيلين بإنفعال تعااااالي إسمعي أبوك بيقول ايه 
فتحت ميرال فمها پصدمة من إنفعال أختها الغير مدروس هذا لتتجاهلها تماما وتذهب نحو والدها الجالس يراقب الأخرى پصدمة لا تقل عنها لتقول بتريث 
خير يا بابي
سيلين پغضب 
خير ااايه بس ...ده عايزنا نسيب هنا ونرجع مصر ...بذمتك ينفع يقرر كده فجأة ...وإحنا لازم ننفذ مش كده
قاطعتها ميرال بنظرات تحذير وهي تقول من بين أسنانها أكيد بابا ليه أسبابه اللي لازم نسمعها قبل ماتنتفضي كده صح !!
سيلين بصوت أعلى من سابقه عايزة تجننيني انت كمان ولا إاايه ...أسباب إيه اللي هتخليني أسيب حلمي بعد ما إتحقق
وتسبيه ليه إنت ممكن تشتغلي هناك بس قبلها ماعرفناش ليه بابي خد القرار ده ...ما إن قالتها ميرال حتى نهض سعد من مكانه وهو يقول پغضب يرعد وقهر كبير لا يوصف وعينين يزينهم الخذلان
سبيها يا ميرال عايز أشوف تربيتي فيها وصلت لفين دي أخرة تعبي فيك ياسيلين !!! تعلي صوتك عليا !!! وماتحترميش وجودي و وجود مامتك ...هي دي جزاتي ...هي دي جزاتك ل خالك
جفلت بمكانها و إبتلعت لعابها بصعوبة وكأن كلامه هذا جعلها تفوق من ماكانت عليه لتستوعب فظاعة خطئها
لتقول بتوتر وتردد وهي تنظر إلى عنينه الغاضبة 
بابي أناااا
رفع سبابته أمامها يرفض بأن يسمعها
مش عايز أسمع صوتك ولا أشوف وشك قدامي لحد ماتتعلمي الإحترام الأول ....ياخسارة....سامحيني يا سعاد سامحيني معرفتش أربي بناتك صح ..ياخسارة ...
نظر إلى زوجته داليا من طرف عينيه وقال بأمر ...
جهزي نفسك على أخر الأسبوع ده إحنا مسافرين واللي

عايزة تجي معانا أهلا وسهلا واللي مش عايزة تنسى إن ليها خال ...قال كلماته الأخيرة ثم تركهم وخرج من الشقة بأكملها
لتنظر سيلين إلى أختها و والدتها الروحية ودموعها عرفت طريقها على وجنتيها شفتم قال إيه 
أومأت لها ميرال برأسها بضيق من تهورها وهي تقول
أنا شفت صوتك العالي وطريقتك بالكلام اللي زي الزفت وقلة احترامك لينا كلنا
رجفت شفتيها عدت مرات لټنفجر بالبكاء بعدها وهي تقول
مش قصدي والله أزعله ...أنا في الأول فكرته بيهزر بس لما أكدلي إنه بدء يجهز أوراقنا برج من نفوخي طار وإن تعبي في السنتين اللي فاتو هيروح كده كان لازم يقدر موقفي ويفهمني مش يزعل مني بالشكل ده
جلست داليا إلى جانبها وأخذت تملس على شعرها وهي تقول بعتاب طفيف وزعل
مقهورة ياسيلين على تعب سنتين من عمرك يروح كده ...طب إحنا نعمل إيه دلوقتي لما شفنا إن تعب عمرنا كله راح لما وقفتي في وشه وعليتي صوتك عليه وفضلتي شغلك وحلمك على راحت والدك ...ومحترمتيش حد فينا
كان ممكن تقعدي معاه وتتكلمي بهدوء مني كلمة ومن ميرال كلمة على كلمتين منك وحبة دلع كنا هنقدر نغير فكرته بس تهورك ده خلانا أمام أمر واقع ولازم ننفذ لإني أنا عارفة سعد مستحيل يتراجع بعد اللي حصل ...
كنت ضد فكرته بس بعد اللي شفته أنا أول واحدة هشجعه ع القرار ده لأنه صح ...إحنا لو مرجعناش إنت هتضيعي مننا يا سيلين ..إن كنا لسة في أول الطريق وفضلتي شغلك علينا بكره لما تكبرى شوية كمان إحتمال كبير ترمينا لو وقفنا عائق لطريق وصولك
أنا أسفة ...قالتها بشهقات متفاوتة وهي تمسك يدها
أسفك مرفوض ...إنت مش صغيرة عشان تغلطي وإحنا نسامح من غير ماتتحاسبي بس أقول إيه بدلع سعد ليكي ...
واااآه على فكرة نزولك معانا مصر إجباري مش إختياري زي ماقال باباكي ..أنا بناتي مايعيشوش بعيد عني في بلد غريب ...قالتها داليا ونهضت متوجهة إلى غرفتها وما إن أغلقت الباب خلفها حتى إقتربت ميرال من أختها وقال بهدوء
تعرفي إن بابا عنده حق بقراره ده ...إحنا لازم ننزل مصر كفاية علينا كده هنا 
نظرت لها سيلين بإستغراب من بين دموعها
ليه بتقولي كده 
رفعت منكبيها بحيرة وقالت بشرود 
لأني مش مرتاحة هنا ...ومن يوم ماجيت ع البلد دي وأنا عايزة أرجع
وبرغم السنين دي كلها عمري ماحسيت بالإنتماء للأرض دي ولا عرفت أتأقلم معاها
طيب ...دلوقتي قوليلي أصالح بابي إزاي 
نظرت ميرال بتساؤل 
أفهم من كلامك إنك إخترتي رضا بابي على حلمك
سيلين دون تردد
أكيد طبعا ...!!!
ضړبتها على كتفها وقالت وطالما أكيد عملتي الغاغة دي كلها ليه
رد فعل من الصدمة مش أكتر واللي حصل من شوية كانت ساعة شيطان ربنا مايعيدها ..وبعدين سمعتي مامي قالت إيه أنا هسافر معاهم بمزاجي او ڠصب عني وإنت عارفة هي عمرها ما هتسمحلي أبقا هنا لو عملت إيه دي مش بعيده تسحبني من شعري لحد المطار
والله تسلم يدها لو عملت فيكي إيه لأن محدش قادر عليكي غيرها وبتخليكي على الصراط المستقيم 
بصراحة يتخاف منها ...
ماهو لازم تحمر عينها عليكي وتاخد دور القسۏة طول ما بابي مطلع عينك بدلعه اللي يشوفك يقول عندك ١٧ سنه بتصرفاتك دي مش ٢٤ سنة
وأنا جازيت تعبه صح مش كده ....قالتها بدموع جديدة وهي تعض شفتها ندما على فعلتها النكراء بحق والدها
نهضت ميرال وقالت 
كلنا بنغلط ...حاولي تعتذري منه 
سيلين بترقب
وياترى هيسامحني لو إعتذرت
ميرال بتأكيد
بابا بيحبك أكتر من روحه ...ااااكيد هيسامحك ...قومي نامي وبكرة الصباح رباح
سيلين برفض
نوم إيه وبابي و زعلان

مني لاطبعا أنا هستناه عشان اصالحه
توجهت نحو غرفتها وقالت براحتك ...تصبحي على خير
وانت من أهله ..قالتها بشرود وأخذت تنتظر عودة والدها بعد ساعات من الإنتظار الطويلة غفت على الأريكة ليقترب منها ما إن دخل الشقة و وجدها بهذا الشكل لينظر لها كيف تنام نفس أول مرة رأها فيها نائمة ..هي صغيرته لم تكبر بنظره أبدا
ېخاف عليها پجنون يقسم بأنه يشعر بأبوته لها وكم كان يتمنى بأن تكون إبنته بالفعل ...حقا لا تعرف سبب قراره هذا ...هي ...لا يتحمل أن يرى سوء يمسها ...
رفع يده ليبعد شعرها عن وجهها خوفا بأن تلك الخصلات تزعج نومها ولكنه قطب جبينه بحزن ما إن رأى أثار دموعها لتداهمه ذكرى وقوفها بوجهه وصړاخها العالي عليه وإعتراضها
أنزل يده ونهض بإختناق وذهب إلى الشرفة ليجلس على إحدى الكراسي وهو يحارب نفسه بأن لا يذهب 
يالله كيف سينام براحة الأن وصغيرته نامت وهي حزينة
بقى الحال على ماهو عليه حتى أشرقت الشمس لتتململ 
سيلين بإنزعاج وعدم راحة وما إن فتحت عينيها بنعاس حتى كرمشت ملامح وجهها بإستغراب وهي تعتدل بجسدها لتتحول نظراتها إلى الحزن عندما أعاد عقلها أحداث ليلة أمس إستدارات لتدخل غرفتها ولكن قبل أن تدخل لمحت والدها يجلس بالشرفة يعطيها ظهره
إقتربت بسرعة من الشرفة ولكنها وقفت بمكانها قبل أن تدخل ...لاتعرف ماذا سيكون رده إن إعتذرت منه وياترى هل سيتقبل منها أم سيعنفها ...
بابا أنا أسفة
فتح عينيه ونظر إلى السماء لا يود أن ينظر لها لكي لا يضعف أمامها ويسامحها على الفور ...تنفس بعمق ما إن قالت پبكاء أوجع فؤاده سامحني على غلطتي مش هعمل كده تاني صدقني ...بلاش تزعل مني أرجوك ...
بابا بوصلي .....وما إن رفض أن ينظر لها حتى زاد بكائها أضعاف وهي تقول ...والله أنا آسفة.... والله أنا أسفة ...
قالت الأخيرة وسندت جبهتها على ركبته وأخذت تبكي بندم ولكن سرعان ما رفعت وجهها له بلهفة ما إن وضع يده أعلى رأسها وقال بحنانه المعتاد الذي طغى على محاولته بالقسۏة عليها
كفاية يابنتي عياط
أيوة أنا بنتك ...والله أنا بنتك ومش هكون بنت غيرك ....
قبل جانب رأسها وأخذ يملس على شعرها بحنية تسع العالم وهو يقول 
ربنا يحميكي من كل شړ 
ويحميك ليا كمان يا بابي
وشغلك ونجاحك وحلمك ...قالتها داليا وهي تقف عند مدخل الشرفة وهي تعقد ساعديها أمام صدرها لينظر سعد بترقب إلى إبنته التي أخذت تمسح دموعها لتقول بجدية
بعد زعل بابا ده واللي أول مرة يعملها معايا إكتشفت إن الدنيا كلها في كفة ورضاه هو عندى بكفة تانية وبعدين أنا ممكن أشتغل فمصر عادي زي ما ميرال قالت ولا إيه 
هعملك كل اللي إنت عايزاه بس بحدود المعقول هو أنا عندي أغلى منك إنت وأختك ..قالها سعد بحب وهو يقرص وجنتها بخفة
لتشهق داليا پصدمة مصطنعة طب وأنا روحت فين يا سعد ...إخص عليك
إنت مكانك هنا ...قالها سعد وهو يؤشر على قلبه بالخفاء لتقول ميرال بمشاغبة وهي تغمز أختها
لااا يابابي قلبك ده مكانا إحنا
أيوة إحنا بس
خلاص يا داليا بناتك شطبوا على قلبي مابقالكيش فيه مكان ...
داليا بتوعد
بقا كده ...طب شوفوا مين اللي هيفطركم 
لاااا كله إلا الأكل ...قالوها بصوت واحد وركضوا نحوها لتضحك عليهم ثم سحبتهم معها إلى المطبخ وهي تقول
طب قدامي منك ليها ع المطبخ إشتغلوا بلقمتكم 
كادو أن يعترضوا إلا إنهم ركضوا بسرعة ينفذو أوامرها ما إن رفعت حاجبها عليهم بحدة ...وما إن دخلوا حتى سحبها سعد من معصمها وقال
وانا اعمل ايه يا دودو عشان ترضي عني
إنت بقا حسابك معايا في الأوضة ...قالتها بهمس وهي تغمزه ليضحك عليها من كل قلبه ليمسكها من وجهها  وهو يدعوا الله بقلبه بأن لا يحرمه من حب عمره
جلسوا كعائلة صغيرة جميلة دافئة حول الطاولة ليبتسم سعد براحة وهو يراهم حوله بهذا الشكل لينظر إلى زوجته بحب وقال بمشاكسة
داليا
أيوه ياحبيبي 
أنا عزمت شريكي ع الغدا النهاردة عايزك ترفعي راسي
شريكك الجديد مش كده 
هو بعينه
نظرت له ميرال بإستغراب غريبة يا بابي من إمتى بتعزم شركائك بالشغل عندنا في البيت دي أول مره تعملها
سعد بتوضيح
لأن ببساطة شريكي الجديد مصري زينا وبصراحة أنا نازل مصر مخصوص عشان إتفقنا أنا و هو نفتح شركة هناك مع بعض
حمحمت ميرال حنجرتها وقالت بترقب
طب في مكان ليا أشتغل معاك فيه
سعد بعدم تصديق ممزوج بفرحة 
ده بجد ...عايزة تشتغلي معايا ...مش كنتي رافضة المبدء ده و بتقولي إنك عايزة تشتغلي بعيد عني وتبني نفسك بنفسك ومش عايزة تعتمدي عليا
ميرال بعملية
أنا وصلت مديرة مكتب المحاسبات بمجهودي بعيد عنك ودلوقتي مش عايزة منصب أكتر من اللي وصلتله بمجهودي في شركة حضرتك ...إلا إذا كنت رافض شغلي معاك ياسي بابا
إبتسم لها وقال بترحاب
الشركة كلها تحت أمرك يا قلب أبوكى ونور عيونه إنت
ااااحممممم نحن هنا ...قالتها داليا وسيلين بغيرة بنفس الوقت لتضحك ميرال من كل قلبها عليهم لتنظر إلى والدها وهي تقول لوالدتها
بتغيري عليه مني يا مامي
داليا بحب كبير 
هو أنا عندي أغلى من ابوكم عشان مغرش عليه
سيلين بتأكيد ممزوج بحب
وتملك
صح إحنا معندناش أغلى منه وهو ماعندوش أغلى مني أنا
ربنا مايحرمني منكم ولا من لمتنا دي
امين ...قالها الجميع ثم نهضت داليا ونظرت إلى ابنتيها وهي تقول
يالا يابنات ورانا غدا بلاش لكاعة هيجينا ضيوف
نهضوا وهم يتأففون بضيق ليمر الوقت عليهم بين الضحك والمرح والعمل وبالطبع لم يكن خالي من التعب حتى جاء الوقت والموعد المنتظر ليرتفع صوت جرس الباب لتنظر داليا الى ميرال التي خرجت من غرفتها للتو وهي بكامل أناقتها لتقول لها
ميرال .....روحي إفتحي الباب لحد ما أروح أغير هدومي بحاجة شيك
حاضر ياحبيبتي ...قالتها وهي تذهب نحو الباب الرئيسي للشقة وما إن فتحت الباب حتى تسمرت بمكانها من الصدمة لينطلق في المقابل صوت صفير خاڤت يدل عن مدى إعجابه بتلك التي أمامه ليقول لها بخفوت وقح وهو يمرر نظره إلى قامتها ببطئ أثار ڠضبها
فاتنة ومغرية كقهوة الصباح كأنها إدمان مهما ارتشفت منها يطلب جسدك بالمزيد
ستووووووووب
الفصل الرابع 
فاتنة ومغرية كقهوة الصباح كأنها إدمان مهما ارتشفت منها يطلب جسدك بالمزيد
ختم كلامه بغمزة وقحة من طرف عينيه وإبتسامة واسعة أخذت تزين وجهه الوسيم هذا يااالله كم هو مستفز لدرجة الإمتياز حتى كادت أن تغلق الباب بوجه إلا أن سرعان ما إبتسمت له بتصنع عندما سمعت صوت والدها الذي أتى وصافحه مرحبا

به
أهلا وسهلا ياسين باشا ...واقف ع الباب ليه ده البيت بيتك ... إتفضل !!!
كنت مستني الآنسة تدخلني ...قالها وهو ينظر إلى ميرال التي أشارت له بالدخول وهي تقول بعملية
ضيوف بابا يتفضلوا من غير إستئذان
ميرسيى يا أنسة ...ألا الجميل إسمه إيه قال الأخيرة لها وهو يدخل بهمس خاڤت جدا ثم تخطاها ودخل خلف والدها بثقة عالية لاتعرف من أين يأتي بها
مغرور ...قالتها وهي تغلق باب الشقه بضيق وما إن إلتفتت لتدخل إلى غرفتها حتى قطبت جبينها عندما لفت إنتباهها نظراته الڼارية الحاقدة الموجهة لوالدها ولكن سرعان ما تغيرت ملامحه إلى الإبتسامة اللعوبة ما إن رأها تقف أمامه وتراقبه ..كان تغيره هذا بسرعة البرق لدرجة ظنت بأنها خيل لها
وبين الشك واليقين دخلت إلى الصالة وجلست أمامه تماما و وضعت ساق على أخرى ومازال بصرها معلق به وكأنها تريد أن تستكشف مايخفيه ...
فضولها هذا ما جعلها هنا فهي كانت تنوي على دخول غرفتها وعدم التواجد مع هذا اللزج من وجهة نظرها ولكن هناك شئ بداخلها يخبرها بأن عليها الحذر منه فهذا الشخص غير عادي ...
أخذت تراقب المواضيع التي يتناقشون بها بتركيز تام ولكن لاتعرف كيف ومتى تحول من تركيزها بكلامه إلى تركيزها بشكله الجذاب لتشرد رغما عنها بشخصيته التي تعتبر بالنسبه لها لغز تتمنى أن تفك رموزها وتفهمها
وااا
قطع سيل أفكارها الغير منطقية هذه هو دخول والدتها وسيلين لتجده ينهض ليصافحهم بطريقة كلاسيكية مزين بكلام منمق يليق بمركزه الإجتماعي
قلصت ميرال عينيها وأخذت تتفحص رد فعله ما إن وصل لسيلين ...إن رأته ينظر لأختها كما ينظر لها فهذا الشخص زير نساء من الدرجة الأولى ...
حمقاء لاتعرف أن الذي أمامها ثعبان ماكر فهم ما تفكر به وما يدور برأسها وعلى الفور تغيرت خطته ليصافح سيلين ببرود ثلجي ورسمية ...وما إن خرجوا حتى
جلس بعدها بمكانه مرة أخرى وهو ينظر إلى غريمته بقوة ممزوجة بإعجاب وكأنه يود أن يقول لها ذكية أعجبني تفكيرك ولكنك لم تصلي لدهائي وسرعة بديهتي ...
ميرال ....!! ممكن تجي ثانية ...قالتها سيلين وهي تبتسم بمجاملة لهم ولكن سرعان ما إختفت هذه الإبتسامة عندما خرجوا لتمسك أختها من ساعدها وأخذتها بعيدا قليلا لكي لا يسمعهم أحد
سيلين بإستفسار
إنت تعرفي الشخص ده 
أعرفه منين ...ما إن قالتها ميرال بنفي حتى ذمت الاخرى شفتيها بتفكير وقالت
أومال مركزة معاه كده ليه !!!
ميرال بإنكار وتوتر خفي أانا ...أبدااا ...بيتهيئلك
نظرت لها سيلين بإستنكار بيتهيئلي إيه ده حتى بابا لاحظ ده وعلى فكرة شكله إتدايق من نظراتكم لبعض كنتم مفضوحين اوي
أعادت خصلة من شعرها خلف أذنها وهي تقول بتهرب
مافيش حاجة أنا بس كنت بشبه عليه ..ماتكبريش الموضوع
اااه قولتيلي بتشبهي عليه ...طب يلا يا حبيبتي تعالي نكمل تجهيز السفرة قبل ما ماما تقتلنا ووقتها هنحتاج حد يتعرف على جثتنا إحنا
أومأت لها برأسها ثم ذهبت معها لتساعدها ولكن عقلها كان بمكان أخر وما إن جهزت كل شئ معهم على الطاولة حتى أخذت هاتفها وحقيبتها وخرجت من الشقه بأكملها لتتصل على والدها الذي أجاب على مكالمتها بإستغراب
ميرال إنت فين 
أسفة يابابا الشركة كلمتني وكنت لازم أنزل ضروري عشان أسلم الملفات للي هيستلم مكاني
سعد بضيق
والموضوع ده ماكنتيش تقدري تأجليه 
لاء ...ما إن قالتها بإختصار حتى رد عليها بتنهيدة 
طيب خدي بالك من نفسك
حاضر ...سلام ...أغلقت الخط وخرجت من البرج الشاهق التي تقنط فيه وأخذت تمشي دون هداوة أو حتى هدف كل ما كانت تريده هو الهروب من مكان يجمع بينهم ...
هذه ثاني مرة تلتقي به ولكنه ذات تأثير قوي عليها وكأنه يسحرها بوجوده قربها ...أخذت تفكر ما الشئ 
الذي يميزه عن غيره من الرجال ...عند هذه النقطة أخذ عقلها وقلبها معا يسرد صفات شكله التي يناقض عن ما حولها ...أسمر ...ولكن سماره ليس برونزي كما ترى هنا ولاااا قاتم بطريقة مزعجة بل لون بشرته ناتجة من أشعة الشمس
تعطيه لمحة رجولية ونظراته الجادة مع الجميع إلا معها تتحول إلى سفالة يعلوها حاجبين معقودتين پغضب ...وأنف حاد نوعا ما مع شفاه مزينة بشارب وذقن مهذبة جدا مع جسد قوي معضل ولكن عضلاته هذه لم تكون ناتجة عن ممارسة الرياضة في الجيم لا بل يعود هذا إلى طبيعة حياته في الوكر فهناك يوجد رياضة من نوع خاص يعني بإختصار صفاته لاتوجد بالرجل الغربي التي كانت تنفر منهم ...
كانت كالزورق الصغير في وسط بحر هائج يأخذه هنا وهناك هذا كان حالها بين أفكارها المشتتة ...يالله كيف ومتى إستطاع أن يستحوذ على تفكيرها بهذا الشكل ... مر وقت طويل عليها وهي تتمشي بشوارع لوس أنجلوس المزدحمة ...ومع غروب الشمس أخذت تعود أدراجها لتعود لعشها الدافئ وسط عائلتها المحبة
فتحت الباب الرئيسي لتجد سعد يجلس على الأريكة على مايبدو كان ينتظر قدومها لتقترب منه وهي تنظر له بإستغراب لتقول بعدما رمت متعلقاتها الشخصية وذهبت لتجلس إلى جانبه
غريبة قاعد لوحدك ليه 
مامتك وأختك نزلوا يجيبوا شوية حاجات
مارحتش معاهم ليه 
كنت مستنيكي ...عايز أشوف عملتي إيه في شغلك
كله تمام ...ماتشغلش بالك
رفع سعد يده وأخذ يملس على شعرها بحنان وهو يقول إذا كنت مشغلش باللي عليكم هشغله على مين هو أنا عندي أغلى منكم
ربنا مايحرمنا منك يا بابا
ليقول سعد بإبتسامة حزينة وهو يرفع حاجبيه
بابا !!!! ياااااااه ياميرال فاكرة فضلتي سنين طويلة رافضة تقوليها ليا ...ده حتى كنتي بتتخانقي مع سيلين لما تناديني بيها وتقوليلها ده خالو مش بابا مع إنها كانت صغيرة مش فاهمة حاجة ...
وياما إتحايلت عليكي وقولتلك إوعي تقوليلها إني مش باباها وداليا مش مامتها عشان ماتتقهرش و تزعل ومع كده أول ماكبرتى شوية وفهمتى روحتي وخليتي صورة سعاد وماهر في إيدها وقولتيلها دي مامي وبابي وهما عند ربنا
أكملت ميرال بحزن لايقل عنه ووقتها سيلين تعبت جامد وخصوصا لما حضرتك أكدت كلامي ...طب ليه أكدت كلامي كان ممكن تكدبني وهي كانت هتصدقك
لأنك صح بغض النظر ع الطريقة اللي قولتيها بيها بس إنت ماقولتيش غير الحقيقة اللي أنا إتمنيت إني أخفيها للأبد ....أيوة إتمنيت ده متستغربيش ..جت عليا فترة من حبي وتعلقي بسيلين ماكنتش عايزها تعرف إن ليها أب غيري ده أنا حتى إتمنيت إنك تنسي إنتي كمان وأبقا أنا أبوكم فعلا ...
بس إنت دايما كنتي بتفكريني إنى مش أكتر من خال ..صح مكانة الخال كبيرة ومش شوية بس أنا كنت طماع فيكم وعايزكم تكونوا بناتي أنا وبس
نظرت له بدموع تهدد بالنزول لسه شايل فقلبك لأني قلت لسيلي إنكم مش باباها ومامتها الحقيقين ...
لاء ...يمكن إتقهرت آه لأنك زي ماعارفة إني إتحرمت من الخلفة ... بس مزعلتش لأن ده حقها إنها تعرف ...وبعدين أزعل منك إزاي و ربنا عوضني فيك وفي أختك ...وبعدين ماتنسيش إن تصرفاتك العدائية كانت ناتجة عن
تصدق لو قلتلك إني لسة فاكرة يوم الحاډثة بتفاصيله والدم في كل مكان و ...وااء
هشششششش خلاص إهدي ياقلب أبوكي ...قالهاثم أخذ يكمل وهو يملس على خصلات شعرها الأسود الناعم وكأنه يطبطب على چروحها التي مازالت ټنزف برغم مرور دهر عليها ...
إبتلع لعابه وقال بإبتسامة باهتة ...عارفة إنت قريبة من قلبي اوي بهدوئك ورزانتك وأقدر أعتمد عليك في كل حاجة واثق جدا في تفكيرك ...عارفة عاملة زي إيه ...زي النسمة الباردة اللي
بتمر عليا في حر الصيف... مش زي أختك اللي واكله عقلي بدلعها وشاغله قلبي بشقاوتها ومرورها عامل زي الرعد والبرق لازم تعمل کاړثة مع كل لمسه ليها
ضحكت على تشبيهه لتلك الشقية ...ولكن تحولت ملامحها إلى التردد وهي تقول بعدها
بابا هو في سؤال دايما بيخطر في باللي 
سعد بترقب
اللي هو 
مين اللي قتل بابا ماهر .... وليه دايما ببتهرب من سؤالي ده ... وليه سمتنا على اسمك ... وليه سبنا بلدنا وهربنا .... طب أنا ليه عمري ماشفت لبابا أهل أو حتى سمعت عنهم ....
صمت لبرهة من الزمن ثم أخذ يقول بمزاح باهت لعله يكسر هذا الجمود الذي سيطر على إبنته 
إيه ماسورة الأسئلة اللي إنفجرت في وشي دي ...والمفروض إني أجاوب عليها كلها ...صح !
صح ....ما إن قالتها بنفس جمودها حتى إعتدل بجلسته هو الأخر وقال
أولا ...أنا قولتلك إن باباكي كان عليه تار فعشان كده قتلوه وااا
قاطعته بضيق
بابا أنا كبرت دلوقتي الكلام اللي كنت بتضحك عليا بيه زمان مش هياكل معايا دلوقتي
سعد بحدة نوعا ما ميرال .....!!! أنا لا بضحك عليكي ولا بكدب ...كل اللي حصل أختي حبت واحد مقطوع من شجرة وأنا رفضت ومن كتر حبي ليها لما شفتها پتتعذب وكل يوم ببتترجاني إني أوافق ....
وافقت عشان خاطر عيونها وياريتني ماوافقت ...خمس سنين ماشفتش على ماهر غلطة كان معيش مامتك أحسن عيشة وكانوا طايرين بيكي عمري مالفت إنتباهي حاجة غلط غير إن ماشفتش حد من قرايب أو حتى صحاب...ودايما كان بيقول إنه مقطوع من شجرة ومالوش حد ويتيم ...
والله يسامحها أختي كل أما كنت بسأله فالموضوع ده عشان أفهم تسكتني وتقولي إوعى تزعله وتفتح چروحه وتحسسه إنه ملوش أهل ...ودايما كانت تقولي أنا أهله وكل عيلته ....
ميرال بحزن
حبهم لبعض كان حلو أوي ..بس مع الأسف إنتهى بمأساة ....
الحمدلله على كل شئ ...قالها بشرود ثم أكمل....
ويوم ماتوفى عرفت إن كان عليه تار ومامتك وباباكي وصوني عليكم لأن زي مافهمت إن اللي قتلو ماهر أكيد هيوصلو لشقته وهياخدوا بناته
فعشان كده أخدتكم مكان بعيد عن الدوشة دي و سجلتكم بإسمي أنا عشان أقدر اسافر بيكم ونعيش بأمان ...دفعت ډم قلبي عشان بس أخليكي إنت يامفعوصة تبقي على إسمي ...قال الأخيرة وهو يسحبها من وجنتها بقوة لتتأوة پألم إبتعدت عنه وأخذت تدلك وجنتها وهي تقول
إشمعنى أنا بس وسيلين 
لا أختك شغلتها كانت سهلة وصغيرة ...يعني قرشين من تحت الترابيزة لمدير المستشفى طلعلي بيان ولادة اسم الأب سعد الجندي والأم داليا الدسوقي ...ودلوقتي فهمتي بقا أنا ليه عملت كل ده
فهمت ...طيب ليه هنرجع
لأن خلاص على ما أعتقد اللي ليهم تار عندكم ضاع مع السنين اللي فاتت وإنتم كبرتم وبقا خطړ هنا أقوى من هناك ...عشان كده لو نزلنا هنعيش هناك عيشة حلوة 
الشقة دي تجيب أحلى فيلا في مصر والشركة الصغيرة هنا هتعملها شركة محترمة ليها وزنها هناك ...عايز أتطمن عليكم و أجوزكم وأخلص من همكم بقا وأعيشلي يومين مع حبيبتي
مين حبيبتك دي ياسعد إن شاء الله ...قالتها داليا وهي تدخل من الباب وبيدها أكياس كثير لتدخل خلفها سيلين وهي تقول بضحكتها الجميلة
أنا طبعا اللي حبيبته ....صح يابابي ...قالت الأخيرة وهي ترمي مافي يدها وتذهب نحوه لتقبل وجنته بقوة
سعد بتأكيد وهو يداعب شعرها بإبتسامة محبة
طبعا إنت
نظرت لهم داليا بزعل مصطنع ثم تركتهم وذهبت إلى المطبخ لترتيب المشتريات ليلتفت سعد إلى بناته وهو يقول پصدمة
إيه ده !!! دي أمكم زعلت يابنات
سيلين بجبروت وكأنها لم تكون هي السبب بهذا 
ماهي معاها حق ...قاعد تدلع فيا وسايبها ...أنا لو مكانها أولع فيك
آااه ياحقنة ...قالها بغيظ وهو يقرصها من أنفها
تدخلت ميرال وهي تقول پخوف مصطنع
طب ماتدخل تصالحها بسرعة قبل ماتقلب علينا وتشيلنا الليلة
رفعت سيلين ساقيها وهي تجلس على الأريكة بشكل مضحك وأخذت تقول بتأييد آه بالله عليك يابابي صالحها بسرعة وأطلب لينا بعدها عشا محترم كده بدل مانقف فالمطبخ وإحنا راجعين تعبانين ..صدقني دي هتكون أحلى هدية لأي ست إنك تريحها من شغل المطبخ الخنيق ده
نظر الى إبنتيه بتخمين
إنتو رأيكم كده 
أاااااااه كده ..ما إن قالوها بصوت واحد حتى نهض وأخذ يفرك يده ببعضها بهمة ونظره معلق نحو المطبخ وقبل أن يدخل عليها إلتفت لهم وقال بضحك
يعني أدخل بقلب جامد إنتم في ظهري مش كده 
ميرال وسيلين معا 
ولا نعرفك ....
لاء إذا كان كده أدخل بقلب جامد بقا ....قالها ودخل عليها ليجدها تعطيه ظهرها وهي تضع المشتريات في باب الثلاجة
زعلانه مني يادودو
داليا بدلع
ليه بتسأل ...هو إنت عملت حاجة تزعل 
سعد بحب كبير
إلتفتت له وأخذت تلاعب شعره بأطراف أناملها وهي تقول برقة
عايزة تحبني أوي وماتسبنيش أبدا ياخيمة بيتي وأنيس حياتي وشريك طريقي اللي عمري ماهعرف أكمله من غيره ...
قبل جبهتها بقوة وقال
ربنا مايحرمني منك ياحبيبتي 
ولا يحرمني منك ...ما إن قالها حتى إنتفضوا معا مبتعدين عن بعض عندما وجدو الفتاتين يقولون من خلفهم
ولا يحرمنا منكم يارب
إلتفت إليهم سعد وهو يضحك آاااه ياولاد الكلب أنا مش عارف أستفرد بمراتي بسببكم
ركضت سيلين
بذمتك أنا ولا مامي ..بتحبني أنا أكتر صح 
ضربها بخفة على وجنتها عدت مرات وهو يقول بغيظ من بين أسنانه
ده أنا لسه مصالحها ياسوسة
سيلين بعبث
لوعايزني أسكت أطلب لينا دليفري 
لينظر لها سعد بعدم رضا إستغلالية
ياريت والله ياسعد ماليش مزاج أطبخ الليلة 
آاااه إنتم شكلكم إتفقتم عليا
الثلاثة معا 
بالضبط كده
بس إنتم عارفين إني مش بحب أكل برا ولا بډخله البيت ...أنا مش بستنضفه ...إنتم بتاكلوه إزاي ...ده مضر بالصحة مابلاش أحسن ...قالها ونظر لهم لعلى وعسى أن يغيروا رأيهم إلا انه وجد الترجي الشديد في عينيهم ليتأفف

بضيق وأخرج هاتفه الخاص من جيب البنطال وهو يقول بضجر
خلااااص إنتو هتشحتوا ... هطلب أهو 
سيلين ببراءة لا تمد لها بصلة لااااء يابابي ماتتعبش نفسك أنا طلبت كل حاجة وعشر دقايق بالكتير وهيوصل بس اللي عليك تدفع الفاتورة ..وبس
سعد پصدمة
ااااايه !!!!!
إجري يابت يخربيتك قبل مايغير رأيه ويطفحنا العشا قبل ما ناكله ...قالتها سيلين وهي تدفع أختها إلى خارج المطبخ بسرعة وما إن إختفوا من أمامهم حتى ضحكت داليا من كل قلبها عليهم وهي تذهب نحو زوجها الذي كان مايزال في حالة الصدمة ليضحك بقلة حيلة وهي يضرب كفيه ببعضهم ويقول
شفتي العفريتة !!!
شفت ياحبيبي باباها وبتدلع عليك 
سعد بمعنى
طب إيه 
إيه !!
أيوااااا يامامي يااااااجامد ثبتي بقا بابا كده لحد مايوصل الأوردر
آااه يابت الجزمة
هههههههه والله سعد ده مضطهد مع البت سيلين دي
الوكر ...في احدى السهرات ...كان يجلس في صدر المكان وهو ينظر بعيدا في الفضاء المظلم لينفث الدخان سجارته بتكبره المعتاد ...ولكن عقله لم يكن معهم كان في عالم أخر ...خرج من شروده على صوت أحد صبيانه وهو يقول
حودة 
جبتلك كل تحركاته
سحب نفس أخر من سيجارته وتجرع كأسه كله دفعة واحدة ثم قال دون أن يلتفت له اللي هي ..!
أومئ له الآخر بتفهم ثم أخذ يسرد له ماعرفه حديثا عن حياة رامي ألد اعداءه
قطب يحيى جبينه وقال بإنتباه
مين البنت دي اللي ھيموت ويتجوزها
الصبي بنفي
لاااء ماخلاص بقا هي دلوقتي بقت بحكم خطيبته ...قاري فتحتها
يحيى بلامبالاة
أيوة يعني هي مين أهلها مين !!
وحده يتيمة الأب وأمها مشلۏلة وعايشين مع خالها بعيد عنك راجل ژبالة وصاحب مزاج وطماع أوي أول ما الزفت رامي رمى قرشين قدامه باعله بت أخته من غير ما ياخد رأيها حتى
عرفت إزاي ياولاااا ياحودة إنه ماخدش رأيها ...إيه كنت عايش معاهم وأنا معرفش ولا إيه يا هفأ ...قالها بسخرية وهو يضربه بقوة على خلف عنقه قفا ليدلك الآخر مكان الضړبة پألم وهو يقول
ده كان تخميني يا لداغ مش أكتر ... لأن ببساطة البنت قمرين مش من العقل هتبص لواحد شبه البرص رامي
إممممممم قمرين !!! قالها بإبتسامة خطېرة ثم إلتفت إلى الآخر وقال بتساؤل ... قولتلي إسمها إيه 
حودة بسرعة
غالية ....اسمها غالية ... !!!
ظهرت إبتسامة واسعة على محياه حتى بانت كل أسنانه البيضاء بخبث وهو ينهض من مكانه ويقول بشړ بعدما رمى سجارته على الأرض ودعسها بحذائه پعنف
وبكده نقدر نقول ألف مبروك ياغلا على دخولك الوكر
ربنا يستر من دماغك انا كأماني مش متفائلة 
في القبو الخاص بالإجتماعات كان يجلس خلف مكتبه ونظراته الحادة كالسيف مرتكزة على شاشة الحاسوب المتنقل ...يدرس العقود والبنود التي بعثها له ياسين لكي يأسس الشركة التي إتفق عليها مع سعد الجندي ...
بعد وقت لايستهان به ضغط على زر الإرسال ليسحب سماعة البلوتوث
ووضعها بأذنه وإتصل ب ...
أيوة يا ياسين ...أنا بعتلك كل الأوراق اللي طلبتها وكل شي نظامي وقانوني فيها
حلوووو ...أهي وصلت ..إستنى أما أفتحها ...قالها ياسين وهو ينظر إلى حاسوبه هو الآخر وما إن حمل الملف وفتحه حتى أخذ يدقق ورقة تلو الأخرى ليبتسم بإنتصار وهو يقول
الله ينور ياشاهين ...بجد الله ينور ...بس إنت كده هتوديه ورا الشمس
صدقني أنا لسه
 

 

تم نسخ الرابط