كانها الحياة بقلم سيلا وليد
المحتويات
دماغ
تفتكر أقدر المشروع مش سهل
أقدر أراهن على رحيل لما تشغل دماغها صح
ابتسمت
ربنا يخليك ليا
بالأصفر دا ماأظنش
ضحكت بصوت عال ثم لكزته بخفة
بس بقى كل ماأفتكر اللي حصل وقتها أضحك غصب عني كله كوم والليفة دي كوم تاني هي فين صحيح
هي ايه دي !
ضحكت بقوة تقلده وهو يمسك الليفة
فاكر لما دخلتلي بالبتاعة الصفرة الكبيرة دي وبتقولي دي الليفة بتاعة التليف
لمعت عيناه بسعادة ونظر لها مطولا وكأنه يحفظ ملامحها
توقفت على نظراته
تؤ عايزك تضحكي على طول بتكوني حلوة وخللت أناملها
طول ماإنت والولاد جانبي لازم أكون سعيدة
سحب نفسا وأخرجه ببطء
أنا كمان بس هرتاح أكتر لو لقيت ميرال
اعتدلت تنظر إليه باستفام قائلة
أوعى تكون لسة مقولتش لإلياس إنها عايشة وكلمتك!
هز رأسه وتنهد بغصة متألمة
هي رفضت عايزها تثق فيا الأول علشان أعرف أوصلها كل يوم ببص في الموبايل مليون مرة على أمل إنها تتصل بس مفيش فايدة عدى أكتر من ست شهور أنا اعتقدت إنها خايفة أكون قولت لإلياس وخافت يكون بيراقب التليفون
طيب ليه يايزن تبعد عن إلياس حرام
إنتي ليه بعدتي عني
لا دا غير دا اللي عرفته إن علاقتهم كويسة إنت طلقتني لا لا الموضوع مختلف
أنا هتجنن يارحيل بقول يمكن علشان كلام مصطفى السيوفي برجع أقول طيب ليه سابت إلياس لو الموضوع متعلق بمصطفى شكل الموضوع فيه حلقة إلياس مش من النوع اللي بيحكي حاجة تخصه مهما كانت صغيرة فأنا منتظر على أساس تتصل تاني وقتها هعرف أوصلها
بس لو إلياس عرف مش هيسكت أبدا وممكن كمان يعاملها وحش
هز كتفه وقال
مش من حقه دي هربت من حياتها والواحدة مادام وصلت لدرجة ميرال يبقى السبب كبير ومتنسيش إنها كانت بتتعالج من الضغوطات وكان أولهم إلياس
هزت رأسها وقالت
الصراحة معرفش يايزن عقلي مشوش قاطعهم صوت طفلتها التي وقعت من فوق أرجوحتها نهضت سريعا وقالت
رولا قالتها وهرولت إليها
عند إلياس
وصل إليه أرسلان خلال دقائق كان إلياس يحتسي قهوته بصمت ثقيل وعيناه لا تبرحان الفراغ أمامه جذب أرسلان المقعد وجلس قبالته
مالك فيه إيه
وضع إلياس الفنجان ببطء ثم نظر إليه بعينين فارغتين من الحياة
احكيلي واعتبرني أخوك بجد إيه اللي حصل بينك وبين بيت الجارحي
اقترب منه النادل
أرسلان باشا تحب تشرب إيه
قهوة سادة
تحرك النادل مبتعدا بينما ظل أرسلان يتأمل ملامح إلياس المتعبة
أنا بس عايز أفصل زي ماقولت مش ده اللي إنت عايزه
ياإلياس
أمال إيه مش كنت بتقولي دايما ابعد عن بيت الجارحي
ابعد آهبس متقطعش أختك كتب كتابها النهاردة معقول متحضرش!
بس هي مش أختي
صعق الياس من الرد ثم انحنى قليلا يتأمل عينيه كأنه يبحث فيهما عن تفسير
في حاجة أكبر الموضوع مش أنا
تنهد أرسلان كأن صدره لا يتسع لهذا الوجع وقال بصوت منخفض
إلياس رجاء بلاش نفتح الجرح ده تاني
بس الجرح مفتوح
وصلت القهوة فرفع أرسلان الفنجان إلى شفتيه ارتشف منه قليلا ثم وضعه بعناية يبتعد بنظراته عنه
المهم يوسف عامل إيه مشوفتوش النهاردة
كويس كان عنده تدريب النهاردة الاتنين وجدوله مضغوط
ربنا يعينك على تربيته
ثم سكت لحظة قبل أن يسأل بشيء من التردد
مفيش أي أخبار عن ميرال
جحظت عينا أرسلان وارتبك
ولو فيه كنت هخبي والله بدور وإسحاق كمان بس الموضوع معقد لو كان علني كنا وصلناها
علني!
ارتفع صوت إلياس ثم انخفض فجأة وهو يتمتم بمرارة
يعني نفتح للناس باب يقذفوا فيه بشرف مراتي! محدش هيفهم ليه اختفت كل واحد هيطلع بحكاية وأنا مش قادر أتحمل
سكت لحظة ثم تابع بصوت منكسر
حاولت أقول للناس إنها سافرت بس بقالها سنة أرسلان سنة كاملة
ارتجف صوته
تفتكر ممكن تكون لسه عايشة
ربت أرسلان على كفيه وقال بصوت هادئ
قول يارب بس من رأيي تعلن وفاتها
أطبق إلياس جفنيه شعر أن أحدهم يخنقه خرج صوته متحشرجا
مش قادر حتى فكرة إنها ماتت بتكسرني
موجودة
آآآه حارقة انطلقت من صدره كأن روحه انتزعت نهض فجأة تلفت حوله برعب رغم أن المكان مفتوح إلا أنه شعر وكأنه يحشر داخل قبر لا يتسع لأنفاسه
ركض أرسلان خلفه وأمسك بذراعه
إلياس أنا آسف بس لازم تواجه ده
أزاح إلياس يده برفق وقال والدمعة تخنق صوته
كان عندي أمل بس إنت صح لو كانت عايشة كانت رجعت
لحظة صمت ثم همس
نزل نعي ياأرسلان أنا مش هقدر
قالها وتحرك بخطوات متثاقلة ظهره محني كأنه يحمل جبالا من الحزن
مرت الأيام
أعلن نعي ميرال رسميا وبدأ الجميع يقتنع أنها ماتت سوى يوسف
ذبل الطفل ماتت ضحكته و صار انطوائيا لا يجالس أحدا سوى عمه أرسلان وكأن قلبه الصغير لم يحتمل كذبة الكبار
ذات ليلة دخل إلياس منزل أرسلان يبحث عنه أشارت له غرام
في البيسين مع الولاد
اتجه إلياس بهدوء وتوقف بعيدا عنهم يراقبه وهو يسبح مع بلال ضحكاتهما تملأ المكان
همس إلياس لنفسه بدمعة شريدة تسللت دون استئذان مبقاش غيرك من ريحة ميرال يايوسف
ربت أحدهم على ذراعه فمسح دمعته سريعا ورسم ابتسامة مصطنعة
خلاص استوليت على الواد
دا هيبقى جوز بنتي لازم أربيه كويس
تهكم إلياس ورد بسخرية موجوعة
آه جوز بنتك طيب عرفني ميعاد الفرح
لمح يوسف والده فخرج من حمام السباحة واقترب منهما توقف أمامه وجهه مبلل بالماء وعيناه ممتلئتان بالعناد
عايز أروح عند جدو مصطفى
روح البس وهنرجع على بيتنا مفيش جدو ومفيش عمو إنت قاعد هنا بقالك شهر وساكت هتدلع هقلب عليك
بس أنا عايز أروح دلوقتي
صرخ بها يوسف لكن قاطعه إلياس بنظرة كانت كالسيف
أنا هرجع على البيت هتتأخر متلومش غير نفسك
إلياس اهدى
علشان هو كداب بابا كداب قال لي ماما هترجع ضحك عليا أنا بكرهك علشان كداب
ركض يوسف إلى الداخل بينما تجمد إلياس بوجه شاحب كأن الروح فرت من جسده
أنا كويس قالها و يده تهتز على كتف أرسلان ثم تحرك بخطوات هشة كأن جسده يحمل نيرانا تحرق العالم من الداخل
وصلت غرام إلى أرسلان نظرت نحوه بقلق
متسبوش خليك معاه
حضري الولاد ووديهم لماما صفية أبعتهم مع إلياس
وإنت مش هتروح
لا هي هتيجي زي كل مرة
أرسلان كفاية عتاب بقى بكرة عيد ميلاد حمزة والكل هيسأل عنك
اعملي اللي بقولك عليه وبس يا غرام
ثلاثة أشهر أخرى مرت كأعوام طويلة على قلوب الجميع
عند ميرال
كأن الزمن يتعمد أن يمد ليلها بحبال الوجع ويجبرها على استنشاق الحياة عنوة بينما روحها تأبى أن تعود
بعد إفاقتها من الغيبوبة مرة أخرى
رغم انتكاستها الأخيرة ورغم تدهور حالتها حتى غدت أجهزتها عاجزة عن دعمها اختارت الحياة أن تبقيها لكن بروح ممزقة وعينين تائهتين
جلست نعيمة إلى جوارها تمرر أناملها برفق على شعرها المبعثر بينما تداعب الطفلة شمس التي بلغت من العمر ستة أشهر
هي تهمس بابتسامة حزينة
دي شمس ياميرال بنتك نورت الدنيا ياقلبي
رفرفت عينا ميرال بصعوبة كأنها تصارع نفسها لتبقى هنا كأن اسم بنتها نثر بعض النور في دهاليزها
قربت الطفلة منها فمدت الطفلة يدها الصغيرة أمسكت بإصبعها المرتعش ثم ضحكت ضحكتها الطفولية العذبة رفعت ميرال عينيها التي هربت منها الحياة تنظر إلى ابنتها وكأنها لا تعرفها قربتها نعيمة أكثر إلى فرفعت الصغيرة كفيها على وجه ميرال وبدأت تهمهم بحروف
لمست كف الصغيرة وجه والدتها ليهتز الجدار العضلي داخل صدرها
بصوتها الناعم البريء كسرت شيئا في أعماقها
ارتجفت شفتاها ودمعة خرساء انسدلت على وجنتها
ربما لم تعد قادرة على النطقلكن قلبها توقف وهي تنظر إلى ابنتها وصوت إلياس في أذنها
شمس أبوها
لا يوجد سوى دموعها الخرساء التي تحكي معاناتها هل خسرت كل شيء حتى صوتها لم يعد لديها حتى النطق
أزالت نعيمة دموعها بحنان
وبعدهالك يابنتي قطعتي قلبي عليكي إيه رأيك ننزل نتمشى على البحر شوية
أومأت لها بصمت نادت نعيمة إلى هند
خدي شمس واسبقينا على البحر
أومأت لها وهي تحمل الصغيرة
مين حبيبي أنا صفقت الصغيرة إلى هند وارتفعت ضحكاتها بالمكان
بينما أسندت نعيمة ميرال وساعدتها بالحركة حتى وصلتا إلى مكانهم المفضل على الشاطئ
بالقاهرة وخاصة
في الفندق الذي يقام به حفل الزفاف وصل إلياس برفقة يوسف قابلته غادة بفستانها الأبيض المضيء
حبيبي أخيرا جيت
دودي إزيك
كويسة
ضحك قرص وجنتيها ثم قالت
والله لازم ناخد سيلفي اضحك بقى
قالتها وتحركت إلى الداخل بينما هو ظل يراقبها بعينين حزينتين
ياريتنا ماعرفنا ماضينا مكناش قابلنا بعض كغرب يمكن كنا ارتحنا
ثم راح يبحث عن يوسف فوجده يرقص مع ضي بنت عمه في منتصف القاعة وابتسامتهما تنير الظلام
ظل إلياس يراقبه يبتسم
لكن داخله
كان يصفع بكل ذكرى
بكل ليلة انتظر فيها عودة روحه ولكنها لم تأت
عند ميرال
ظلت تنظر إلى البحر الذي أصبح ملجأها في أيامها الاخيرة اقتربت هند وجلست بجوارها وهي تحمل طفلتها
أنا معرفش إيه اللي عمل فيكي كدا بس أنا زعلانة عليكي أوي نفسي ترجعي تتكلمي تاني وحشني صوتك وكمان وحشني وقوفنا في المطبخ مع بعض علشان خاطري طيب علشان خاطر شمس
وقعت عيناها على الطفلة التي تمسك الببرونة وصمتت دققت بملامحها وتذكرت طفلها هل سيظل يفتكرها أم أنها أصبحت ذكرى عنده تحت الرماد
بمسافة قليلة كان يقف حمدي بعدة أوراق
شوفي أنا خلصت الورق أهو وعايز أقولك أخدو فلوس ولاد الحرامية
أمسكت شهادة ميلاد ميرال
المهم كويس أنهم اقتنعوا إن ورقها كله اتحرق
الخطوة اللي بعد كدا
حاولت أسحب قسيمة جوازهم ودفعنا
ربتت على كتفه
شكرا ياحمدي
بس إنت نبهت على الظابط دا ولا إيه
متخافيش كل ماأقول لأي حد أنا تبع كذا الدنيا تمشي
أنا بس خايف من حاجة
جوزها لو راح له خبر هتكون مصيبة
ضحكت وقالت
يبقى خليه يسافر وراك أمريكا
ضحك وقال
قدامي يومين بس يانعيمة مش هعرف أجل السفر
إن شاءالله ربنا هيمشيها
مر يومين ونجح حمدي بمساعدة أحد الأشخاص الذي له وظيفة مرموقة وتم إثبات الطفلة بقسيمة زواجها
وكتبت باسم
شمس إلياس السيوفي
كما يوجد بعقد الزواج
أياما أخرى بمكتب أرسلان
أرسلان باشا جالنا إخطار بوجود مدام ميرال بمحافظة الإسكندرية بمستشفى عام
هب من مكانه قائلا
إيه اللي بتقوله دا!
عند إلياس
خرج من مكتبه متجها إلى سيارته
استمع إلى رنين هاتفه
إلياس فيه حد جدد قسيمة جوازك من مدام ميرال الله يرحمها وجالي إخطار باسم
شمس إلياس السيوفي
عند ميرال انتهت من جمع أشيائها هي وطفلتها دلفت هند ترفع يدها بسعادة
أخيرا هنرجع القاهرة
قالتها تنظر إلى ميرال الشاردة
اقتربت منها
مروة مالك
هزت كتفها بصمت فربتت على كتفها
طيب أقعدي وأنا هغير لشمس
أمسكت هاتف هند الموضوع على الكومودينو وفتحته ثم كتبت اسم إلياس تبحث بصفحته ولكن كالعادة لايوجد بها شيء اتجهت إلى غادة لتدخل صفحتها
ارتجف جسدها بصدمة وهي تراها
النهاردة أخيرا أحسن فرحة في حياتي ربنا يخليك ليا ياروح قلبي
ضيقت عيناها تهمس لنفسها
إلياس وغادة!!
معقول يكون اتجوز غادة!
عند إلياس
قاد سيارته بسرعة جنونية متجها إلى الأسكندرية بينما خرج ارسلان وهو يهاتف اسحاق
معلش ياعمو اتأكدلي تاني لا هروح لوحدي اتأكد الأول
على الجانب الآخر
اديني دقايق اتأكد برضو
معاك مرت دقائق وهو متجه بسيارته إلى الإسكندرية قاطعه رنين هاتفه
الكلام اكيد بس ناقص حاجة مهمة
صمت ارسلان منتظر حديثه
البنت كانت مكتوبة باسم شمس حمدي الربيع
توقفت السيارة مرة واحدة حتى دارت حول نفسها وكادت تنقلب به لولا تحكم ارسلان بالقيادة
يعني ايه !!!
صباح الورد
الفصل نزل قبل ميعاده
اولا متشكرة على تفاعلكم الحلو على الرواية بس اعذروني مضطرة اوقف الرواية لظروف طارئة وإن شاءالله احاول ارجع لكم بسرعة المهم محتاجة دعواتكم ادعولي كتير
بحبكم دمتم في رعاية الله وحفظه
إلى أن نلتقي بإذن الله
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك الرواية حصري لموقع لمحة وايام بقلم سيلا وليد وممنوع نقلها لاي مدونة اخرى
لم يلق أحدهم اللوم علي
لكنني حملت الذنب كوشم على ضلوعي
أنا التي مضيت وتركت خلفي بيتا كان يتنفس بي
وطفلا كان يضحك كأنه وطن صغير
ورجلا أحبني كأنني حياة
ثم أفقت ذات خوف
أنا التي مضيت لأحميهم مني
فصرت الوجع الذي لا يشفى
صرت السؤال العالق في الصور
والظل الغريب الذي لا يشبه أحدا في الذاكرة
أما أنا الآن
أراقبهم من بعيد كما يراقب الجاني ضحيته بعد العفو
أضحك أحيانا حين أراه يركض
وأبكي أكثر لأني لم أكن هناك حين وقع
أعترف أن الاعتذار لن يعيد الوقت
ولا الضحكة التي لم أشاركها
ولا النوم الذي بكى فيه وحده
لكنني بكل ما بي من شتات
أعود إليهم لا كي أغسل ذنبي
بل لأقول
لم أكن جبانة
كنت فقط خائفة أن أصبح خنجرا في ظهورهم فصرت صدأ في أرواحهم
ميرال الشافعي
خرج إلياس من القاهرة كالسهم يقود سيارته بجنون بعدما أغلق الهاتف مع شريف
فيه واحد اسمه دكتور حمدي الربيع جدد قسيمة جوازك من مدام ميرال وكمان فيه طفلة اتسجلت باسمك!
بتقول إيه ياشريف!
بقولك اللي حصل والمعلومات مؤكدة ممكن تتأكد بنفسك
الدكتور دا فين
نظر شريف إلى الورقة أمامه
وقال
في العجمي إسكندرية بس خد بالك الموضوع دا متقدم له بقاله حوالي شهر وبما إن القسيمة لسه باسمك فجتني الإخبارية على أساس شغلك في النيابة
تمام ابعتلي العنوان بالتفصيل
أغلق إلياس الهاتف واتجه إلى سيارته يقودها بلا وعي متناسيا تماما طفله الوحيد
في نفس الوقت عند يوسف
ترجل من أتوبيس المدرسة يمسك حقيبته الصغيرة ويتجه نحو منزله داخل الكمبوند حتى قابلته غرام عند البوابة
يوسف!
التفت إليها بابتسامة صغيرة
طنط غرام إنتوا خارجين
رايحين تدريب بلال باباك رجع
أكيد كلمني من نص ساعة
طيب حبيبي محتاج حاجة
هز رأسه نافيا بلطف
شكرا لحضرتك
لوحت له بيدها وهي تنادي
بلال يلا بسرعة
نزل بلال من البيت تسير بجواره أخته الصغيرة ضي بنزق واضح لمحها يوسف فسأل
مالها ضي
نظر إليها بلال وابتسم
عايزة تعمل فيها زعلانة
جذبها من يدها برقة
يلا ياضي ماما شغلت العربية!
لكنها توقفت عند يوسف نظرت له بعينين طفوليتين وقالت برجاء
جو ماتقول لماما أقعد عندكم لحد ماترجع مش عايزة أروح النادي النهاردة
انحنى يوسف لمستواها وهو يبتسم بمكر
تدفعي كام
قطبت حاجبيها بتذمر طفولي ثم همهمت وهي تبتعد
استغلاله زي ابن عمك
واتجهت إلى السيارة وهي تجر حقيبتها الصغيرة
دلف يوسف للداخل علم أن والده لم يصل بعد لعدم وجود سيارته بالخارج
اتجه إلى غرفته وقام بتبديل ثيابه ثم اتجه إلى حمامه وخرج بعد دقائق يخرج كتبه
اعمل حاجة لما بابا يوصل مرت ساعة وهو مشغولا بواجباته استمع إلى رنين هاتفه
خالتو عاملة إيه
أنا كويسة حبيبي إنت عامل إيه وحشتني
إنتي كمان ليه مجتيش بقالك يومين
عندي برد وجسمي وجعني أوي ومش قادرة أتحرك صمتت للحظة ثم قالت
عايزني أجيلك
ياريت ياخالتو بابا لسة مجاش وأنا خلصت home work وعايز ألعب مع حد
طيب متزعلش كلم بابا خليه يعدي عليا مقدرش أتأخر على يوسف حبيب خالتو وبعدين بينا خطوتين بس مينفعش اجي من غير ما بابا يطلب مني
حاضر بس اوعي متجيش وكمان تباتي عندنا معرفش ليه مبقتيش تباتي عندنا زي الاول
باباك رافض ياجو اقنعه وأنا أفضل معاك على طول
طيب تعالي وأنا أقنعه هو أصلا بقى يسمع كلامي ومابيزعلنيش
خلاص هحضر نفسي على البيات مع يوسف حبيبي
أحلى خالتو في الدنيا أغلقت الهاتف وهي تبتسم بسعادة
خلاص بقي تكة بعد الكل ماعرف بموت ميرال وأخيرا إلياس اقتنع يارب بقى
تمددت على ظهرها وتذكرت من أول لقائها به إلى اليوم تحدث نفسها
هو أنا كنت غبية أوي كدا بقى دا شخص يتساب!! غبية يارؤى مش كنتي دلوقتي مكان أختك العبيطة توقفت تنظر إلى نفسها بالمرآة
آه ميرال غبية ومتخلفة فيه حد يبقى معاه راجل زي دا ويهرب علشان أبوه مجرم إيه يعني أنا مالي ومال أبويا أنا أعيش لنفسي وبس
دارت حول نفسها سعيدة ثم توقفت فجأة تنظر إلى نفسها
متخافيش ياميرو وعد مني أول حاجة أعملها أخليه ينسى حد باسم ميرال خلاص باقي تكة والبركة في ابنك قالتها وتحركت تدندن إلى الاسفل قابلتها راحيل التي وصلت للتو من عملها
رؤى إنتي هنا
قطبت جبينها وهزت كتفها
أومال هكون فين طارق مسافر ومفيش غير يزن ولا إنتي مضايقة من وجودي
رغم صدمة غرام من حديثها إلا أنها قالت
أبدا بس مش متعودة على وجودك فجأة
زمت شفتيها للأمام بتصنع ثم نزلت درجة من السلم إلى أن توقفت أمامها
لا اتعودي دا بيت أخويا عارفة إنك رحيل العامري بس البيت بيت يزن الشافعي بصي على اليافتة برة
صدمة عنيفة أصابت رحيل حتى فقدت النطق والرد عليها للحظات ثم ابتسمت بتهكم
معلش مسمعتش كويس هو حد قالك إن البيت دا مش بيت يزن اللي هو جوزي وأبو ولادي وزي ماقولتي أنا أه رحيل العامري ورغم كدا سبت كل العز وجيت هنا بيت جوزي اللي هو بيتي أنا وولادي بكرة لما تلاقي عريس هتعرفي معنى كلامي هتضطري تسيبي بيت أخوكي بس يعني مش إمبراطورية زي إمبراطورية العامري علشان أكون سعيدة
لفح الغضب بمقليتها ثم طالعتها بنيرانها
مش فاهمة ليه المحاضرة دي
صعدت رحيل الدرج ومضت متحركة وهي تقول
لا ياقلبي دي مش محاضرة دي أصول بعرفك أساسياتها ياله أنا تعبانة وماليش مزاج أتكلم دلوقتي توقفت واستدارت ترمق وقوفها
أكيد راجعة تعبانة من الشغل أعمل إيه عندي ناس كتيرة لازم أكون قد الثقة علشان بيوتهم تفضل مفتوحة ومنهم إنتي طبعا قالتها واستدارت متحركة للداخل بعدما ألقت قنبلة عاصفة لترعد في صدر رؤى التي شعرت وكأن الدنيا تدور بها
لا يابنت العامري شكلك مش سهلة فعلا وأنا اللي فكرتك نغة
بالداخل عند رحيل ألقت حقيبتها على الفراش ترجع خصلاتها للخلف بغضب
إيه البت دي إحساسي كان صح
تذكرت حديثها مع صديقتها على إلياس حينها علمت أنها مريضة نفسية
هوت بجسدها على الفراش تحدث نفسها
طبعا ماينفعش أقول حاجة ليزن نفخت بضجر إلى أن شعرت بنيران تلتهمها بالداخل فنهضت متجهة إلى حمامها
بفيلا السيوفي
انتهت غادة من ارتداء ثيابها استمعت إلى طرقات على باب الغرفة
ادخل قالتها لتدلف فريدة تطلع إليها بحنان
خارجة ولا إيه حبيبتي
استدارت إليها مبتسمة
أه عندي مقابلة شغل وبعد كدا هخرج مع رؤى نعمل شوبينج كلمتني الصبح قولت لها بالليل
ربتت فريدة على كتفها
خلي بالك من نفسك كلمتي إسلام النهاردة ولا لأ
وضعت أحمر الشفاه وهزت برأسها
أه ياماما قالي هيرجع على الجمعة وبيسلم عليكوا
ربنا يسعده تمتمت بها فريدة بصمت
اقتربت غادة تطالعها بتدقيق
ماما كلمتي إلياس تاني
التفت للمغادرة
انسي ياغادة دا كلهم نقلوا واستقروا هناك صعب يرجع تاني
ولا حتى يبات يوم واحد
توقفت فريدة وهي تضع كفها على مقبض الباب وشعرت باختناق بسبب مايحدث مع أبنائها ثم التفتت وقالت
مبقاش ينفع حبيبتي ياله علشان متتاخريش
تنهدت وهي ترمقها بحزن حتى خرجت فريدة من الغرفة قطع شرودها رنين هاتفها
أيوة
غادة عاملة إيه
تجمد جسدها للحظة ثم همست بشفتين مرتعشتين
طارق!
عايز أقابلك ضروري إن شالله خمس دقايق
جلست بعدما فقدت توازنها وارتعش جسدها
طارق بابا رافض أتكلم معاك
علشان خاطري خمس دقايق بس
أغمضت عينيها وشعور الألم ينخر عظامها
حاضر هعدي عليك في الشركة عندي مقابلة شغل في المكان
رغم إني مش في الشركة بس هقابلك على هناك
تمام قالتها وأغلقت الهاتف تضع كفيها على صدرها محاولة أخذ أنفاسها لم تشعر بتلك الدمعة التي تدحرجت إلى وجنتيها حتى خرجت بشهقة تدعو من الله
يارب انزع حبه من قلبي
في إحدى الدول الأوروبية
خرج وهو كله تعبق بالمكان نسائم البحر الباردة التي تلفح الوجوه برقة
وصلوا إلى مكان أشبه بجزيرة صغيرة تمتد على البحر كأنها قطعة سرقت من الجنة الأشجار تتمايل برفق وصوت الأمواج يهمس للقلوب قبل الآذان
جلسا سويا على صخرة ناعمة تطل على الشاطئ
أخرج هاتفه وبدأ يلتقط صورا لهما ولتلك الأماكن المرتفعة المحيطة التي تطل على البحر بزرقة تشبه الحلم
ضحكت هي في إحدى الصور كأنها لحظة أراد أن يحبسها داخل صدره للأبد
ثم تابعوا الرحلة
زارا أماكن كثيرة ذات شهرة واسعة من الحدائق الغناء إلى المتاحف القديمة التي تحكي عن شعوب مضت ومن الأسواق التي تعبق بروائح القهوة والورود إلى الأزقة المرصوفة بالحجر حيث يغني الشارع للعاشقين
ولم يكن اليوم فقط يوم سفر
بل يوم عشق جديد ختموا فيه على قلبيهما وعدا بالصحبة حتى آخر العمر
ومع اقتراب المساء
اتجها إلى أحد المطاعم الشهيرة التي تتميز بها المدينة مطلا على البحر يعبق بروائح الأطباق الغريبة والمذاقات الفريدة
تناولا طعامهما في هدوء حميم تتخلله النظرات والمزاح الخفيف حتى انتهيا من عشائهما وقررا العودة للفندق
ما إن دلفا إلى الجناح شهقت ملك ووضعت كفيها على فمها في دهشة مبهورة بما تراه فلقد زينت بأجمل ألوان الزينة الرومانسية شموع صغيرة ترسم ممرا من الباب حتى السرير وقلوب حمراء تتناثر على الأرضية كأنها طريق حب واسمها يتوهج بأنوار صغيرة على الجدران محاطا بالقلوب المضيئة دارت حول نفسها سعيدة قائلة
دا كله ليا!
أنا بحبك أوي أوي أوي
ابتسم
فرحانة ياملك
النهاردة عيد ميلادك يعني مسموح لك بكل حاجة
ضحكت بخجل مرة أخرى
إسلام بس بقى
بفيلا الجارحي
دلف فاروق بجوار الخادمة التي تحمل طعاما أشار إليها قائلا
حطيه هنا واطلعي
أمرك ياباشا قالتها وتحركت متجهة للخارج بطاعة بينما اقترب فاروق من صفية الشاردة بالخارج جذب المقعد وجلس بمقابلتها
وبعد هالك ياصفية هتفضلي قافلة على نفسك كدا مش إسحاق وعدك الدنيا هترجع أحسن من الأول
إنت ظالم يافاروق
تمتمت بها مما جعله يطالعها بذهول معترضا عما نطقته ثم أشار إلى نفسه
ظالم علشان عايز الحق!
نهضت من مكانها وتوقفت تنظر إلى الحديقة الشاسعة وخارت دموعها رغما عنها
مهما أقولك أنا حاسة بإيه مش هتحس بيا إنت عندك ملك أه هي بتقولي ياماما بس كانت عارفة إن ليها أم وأنا كنت تقضية واجب التفتت إليه واسترسلت بنبرة مبحوحة
أرسلان دا كان ثمرة عمري كلها كبر حياته كلها صفية حتى لما عرف بوجود فريدة كنت دايما أشوف في عيونه رسالة اطمئنان متخافيش إنتي الأهم عندي
شهقت بتقطع بعدما استنزفت قواها كاملا بالصمود وتابعت
كانت نظراته بطمني حتى بعد خوفي إني أفقده لكن دايما نظراته ليا فيها حب وعشرة واطمئنان بس إنت عملت إيه مسحت كل حاجة
انحنت تستند على الطاولة تنظر إلى مقلتيه
كسرته قدام نفسه يافاروق وعرفته أنه مالوش أهمية عندنا أنا قبلها صرخت فيه من خوفي وقولت مطمرش فيه التربية وإنت كملت على كل ارتباط بينا وقطعته للأبد عرف بعد كدا أهميته عندنا اخترت أحلام اللي مشفتش منها غير القهر على ابني أه هو مش ابنك وعنده حق في اللي بيعمله من ناحيتك بس أنا أمه وزي ماخرجته من هنا مذلول ترجعه لي بعزة وكرامة
صفية إنتي بتقولي إيه!
اعتدلت وتراجعت تحدجه بنظرات مستاءة قائلة
أحلام عندك يافاروق اشبع بيها أنا من بكرة هنقل بيت ابني وهو قالي بيتي مفتوح في أي وقت أنا مستحيل أفضل في البيت دا مع أحلام
بنتك اتجوزت يبقى بيت ابني أولى بيا
هنا شعر وكأنها تسحب كل طاقته ولم يعد لديه قدرة على الرد لم يفعل شيئا سوى أنه توقف قائلا
اعملي اللي إنتي
عايزاه
صدمة عنيفة أصابت قلبها اختل توازنها فجلست على المقعد تتمتم
ياااه!! للدرجة دي يافاروق بتبعني بعد السنين دي كلها!!
توقف واستدار اليها ينظر إلى دموعها ونظرات خذلان تنطقها عيناها ليقول
أنا مش هبهدل أمي على آخر أيامها ياصفية كفاية إسحاق واللي بيعمله معاها أمي عندها كانسر ومش مستعد أتخلى عنها حتى لو هخسر كل مالي
ابنك اللي بتقولي عليه بقاله شهر كامل مقالش انت عامل ايه يابابا ممكن مايتحسبش عليا لكن اناة حتحاسب على امي
بمنزل إلياس
أنهى يوسف واجباته المدرسية ثم هبط إلى الطابق السفلي باحثا عن والده ظنا منه أنه قد عاد من عمله
تأفف بضجر وهو يذرع المكان
أوف هو فين بقى
اتجه إلى المطبخ بحث عن الخادمة
لكنه لم يجدها فعقد حاجبيه
بضيق وتوجه إلى الخارج حيث الجنايني
عمو خليل طنط هدى راحت فين
رفع الرجل رأسه من بين الزرع مجيبا
خرجت من الصبح وقالت لوالدك إنها مسافرة يومين عند أهلها في الشرقية
تمام يا عمو قالها يوسف وهو يستدير للداخل
عاد إلى المطبخ تمعن بعينيه في المكان الفارغ قبل أن يقترب من الموقد أشعل الغاز ووضع عليه إناء فيه زيت ثم بدأ يعد شرائح البطاطس للقلي
وبينما كان ينتظر سخونة الزيت تذكر مهاتفة والده فصعد إلى غرفته يحمل هاتفه اتصل به مرة اثنتان ثلاث دون رد
تنهد بحزن وألقى الهاتف على السرير جلس للحظة اجتاحته ذكريات والدته التي تدفقت على هيئة مشاهد متقطعة في عقله الطفولي الصغير تمدد على الفراش وأجهش بالبكاء بصمت موجع قبل أن يغلبه النعاس ناسيا الغاز والزيت المشتعل في الأسفل
وفي المطبخ اشتعل الزيت وبدأ يقذف شراراته ليلتهم ستارة النافذة القريبة وما لبث أن تمدد اللهيب سريعا لتشتعل النيران بأرجاء المطبخ
لم يشعر يوسف النائم فوق بشيء
في تلك اللحظة كانت غرام عائدة من النادي برفقة أطفالها أوقفت سيارتها فور أن لاحظت دخانا كثيفا يتصاعد من نافذة مطبخ منزل إلياس
شهقت بذهول ثم صرخت بقوة
بيت إلياس بيولع!!
تجمع حراس الكمبوند والعاملون فهرع الجنايني مسرعا
البيه الصغير كان لسه هنا أكيد لسه جوا!
أشارت لهم غرام بارتباك
افتحوا الباب بسرعة يوسف جوا!
ثم أمسكت هاتفها تتصل بزوجها لحظات وأردفت بصوت مختنق بالبكاء
أرسلاااااااان إنت فين بيت إلياس بيولع! ويوسف جوااااا!
توقف أرسلان بسيارته وهو يستمع لصراخها الخائف
بتقولي إيه!
بيت إلياس بيولع ياأرسلان! أنا اتصلت بالمطافي بس الواد جوا اتصل بيه يمكن يرد
حاضر حاضر أنا جاي فورا!!
أما إلياس
فقد توقف إلى جانب الطريق بعد إنهاء مكالمته مع شريف والتي أخذ فيها عنوان دكتور حمدي فتح هاتفه وظهرت أمامه مكالمات فائتة من رقم يوسف
رمقها بغضب
أنا إزاي نسيت أكلمه!
اتصل به أكثر من مرة لكن دون رد ارتسم القلق في ملامحه زفر بضيق ثم اتصل بوالدته
ماما ابعتي السواق ياخد يوسف عندك خليه يبات عندك النهاردة
ليه ياحبيبي إنت فين
عندي شغل برة القاهرة ومش عارف هرجع إمتى
خلي بالك من نفسك ياابني لا إله إلا الله
محمد رسول الله
قالها بصوت خافت ثم أكمل
ماما ادعيلي
لكن قاطعها حين ظهر اتصال جديد على الشاشة من أرسلان
طيب هقفل وأكلمك بعدين
أيوه ياأرسلان
إنت فين
عندي مشوار مهم في إيه
لازم ترجع البيت فورا
خير في إيه
ارجع وإنت تعرف
عرفت إن ميرال عايشة وجددت ورقها صح
آه عرفت
خلاص مش هرجع غير لما أرجع مراتي
إلياس بيتك بيولع ويوسف جوا
تجمد جسده للحظة ثم انحرفت يده على المقود بعنف وصورة ابنه أمام عيناه يصرخ
دارت السيارة به فجأة واصطدمت بالحاجز الخرساني
توقف أرسلان بعدما استمع إلى صوت الاصطدام المروع وصراخ الإطارات ثم صمتا مرعب
إلياس صاح بها بنبض يقذف بين الضلوع
شوفلي سيارة إلياس فين بسرعة
تمام قالها أحد أفراد الأمن وأغلق الهاتف بينما عند إلياس اصطدمت رأسه بالمقود ونزف جبينه من قوة الاصطدام ليغيب عن الوعي تجمع بعض الأشخاص حول السيارة وقاموا بمهاتفة سيارة الاسعاف بينما اتصل أحد أفراد الأمن بأرسلان
على طريق مصر اسكندرية الصحراوي بعد القاهرة بكام كيلو هبعتلك اللوكيشين
تمام تمتم بها وهو يتحرك بالسيارة
كويس شكله قريب مني
بعد فترة وصل إلى السيارة التي دمر جزئها الأمامي بالكامل ترجل من السيارة يصرخ باسمه وقلبه ينتفض بالخوف دارت عيناه يبحث عن أخيه بلهفة اقترب من أحد الأشخاص متسائلا
الشخص اللي كان في العربية فين
عربية الإسعاف أخدته للمستشفى
هرول إلى سيارته وتحرك متجها إلى المشفى ثم قام بمهاتفة الحرس الخاص بالكمبوند
إيه الأخبار عندكم
الحمد لله ياباشا يوسف
مش عايز حد يدخل البيت لحد ماأرجع أي حد مهما كان مين
أمرك يافندم
قام بالاتصال على إسحاق
عمو إسحاق بيت إلياس بيولع
هب من مكانه
إزاي يعني!
دا اللي عايز حضرتك تعرفه مين ورا الحريق دا
إنت فين دلوقتي أكيد ماخرجتش لسة من القاهرة
لا خرجت بس إلياس عمل حادثة ورايح لعنده
هو كويس زاغت عيناه بالألم وتمتم
إن شاءالله يكون كويس مش عايز ماما تعرف لو سمحت
فهمت ترجعوا بالسلامة
وصل إلى المشفى العام التي حجز بها إلياس دلف للداخل يسأل عنه حتى دلته الممرضة إلى الطابق الموجود به
دقائق وكان يقف أمام الغرفة بانتظار الطبيب خرج الطبيب فتوقف أمامه بتلهفه البائن عليه
عامل إيه يادكتور أنا أخوه
مفيش حاجة تخوف الحمد لله مجرد إصابات طفيفة الممرضة بتعلق له محلول لم يكمل حديثه ليخرج إلياس من الغرفة بجسد مترنح ورأسا تضمد بضماد رفع أرسلان أنامله على رأسه
إنت كويس رايح فين
لازم أمشي ياله وصلني البيت بسرعة
طيب اهدى الحمدلله كل حاجة تمام ويوسف بخير
وصلني البيت ياأرسلان بسرعة لو سمحت
هز رأسه وأردف ممتعضا بسبب إصراره وتحرك عائدا إلى القاهرة مرة أخرى
بمنزل نعيمة
انتهت نعيمة من جمع أشيائها وتحركت إلى ميرال التي تجلس بسكون بالشرفة تنظر إلى البحر مرة وإلى الطريق مرة
ربتت على كفيها
حبيبتي خلصنا كل حاجة ودلوقتي لازم نمشي
اتجهت بنظراتها تترجاها أن تبقى لبعض الوقت ابتسمت بحزن عليها ثم اقتربت بجسدها تنظر لعينيها مباشرة
عندك أمل أنه يجي بعد ماعرف مش كدا انسابت دموعها بصمت تهز رأسها
مسدت نعيمة على خصلاتها
آه يابنتي الزمن جاي عليكي بالقوي تفتكري هيجي بعد مااتجوز أنا معرفش شخصيته إيه بس محبتوش من اللي عمله أه الرجالة غير الستات بس بعد الكلام اللي قولتيه والحب دا طلع ندل أوي ارتفعت شهقات ميرال تضع كفها على فمها
انسيه حبيبتي وفكري في بنتك خلاص مالكوش نصيب في بعض عملنا اللي إنتي عايزاه أهو والبنت اتكتبت باسمكم واتبعت له إخطار
أطبقت على جفنيها وهناك مايحرق صدرها ولكنها لا تستطيع البوح بما يؤلمها كلما تذكرت أن سبب تعاستها من اتخذتها أختا لها طيلة حياتها
فتحت عينيها بعدما تذكرت تلك الصورة فأومأت برأسها ونهضت من مكانها تشير إلى حقائبها
دارت بعينها على المكان بالكامل في تلك اللحظة دلفت نادية أخت نعيمة
مش كنتوا بتقولوا هنسافر في قطر الساعة أربعة الساعة دلوقتي اتنين يادوب نظبط حالنا
تمام حبيبتي إحنا خلصنا ونازلين أهو مش كدا يامروة
هزت رأسها ولمعت عيناها بالدموع ثم تحركت لتحمل حقيبتها متجهة للأسفل
بعد يومين
وخاصة بمنزل أرسلان خرج من الغرفة التي يمكث بها إلياس اتجه إلى المطبخ حيث تقف زوجته مع الخدم لإعداد وجبة الإفطار
غرام اعملي كوباية عصير ليوسف وإفطاره ودخليهم عند بلال
تقدمت نحوه تتطلع إليه بعيون حزينة
إلياس كويس
أومأ متنهدا ثم قال
هنزل أشوف العمال خلصوا شغل في بيته ولا لأ وإنتي خلصي الفطار
حاضر قابله يزن على باب منزله
إلياس لسة نايم
أومأ له بدخول فريدة وغادة
ماما خير على الصبح كدا
رمقته غاضبة ودمعت عيناها بدموع الغضب
يعني يوسف مكنش عندك تكذب على أمك ياأرسلان إنت إمتى هتتعامل معايا على إني أمك يابني
برقت عيناه وأشار إليها للداخل
ادخلي ياماما مينفعش نتكلم على الباب ثم اتجه بنظره إلى يزن
شوف العمال خلصوا ولا إيه
حاضر
صاحت فريدة
والباشا الكبير فين قولت له خلي الولد عندي لأنه محتاج رعاية بس إزاي الياس باشا يسمع الكلام
راقب أرسلان غرفة أخيه المغلقة ثم اتجه إلى والدته
ست الكل بقت عصبية وبقت تدخل فينا شمال مالك بس ياست الكل
أخوك فين غادة كلمت غرام وقالت بايت عندك خلاص رمى أمه من حياته!!
ماما لو سمحتي اهدي إلياس نايم ولما يصحى كلميه
دفعت كفيه ونهضت من مكانها بغضب ممزوج بالعتاب
وسع كدا مش عايزة أسمع صوتك ليه قلب ينام وابنه كدا فين يوسف
تيتا تمتم بها يوسف وهو يركض نحوها
فتحت ذراعيها على وسعهما
حبيب وقلب وروح تيتا
عامل إيه ياحبيبي كدا يايوسف كدا كنت هضيع ليه مااتصلتش بيا حبيبي
صباح الخير ياماما
قالتها غرام وهي تضع الطعام على المائدة
صباح الخير حبيبتي أشارت غرام إلى الخدم بإعداد طاولة الطعام ثم اتجهت إلى يوسف وانحنت إليه
حبيبي عامل إيه دلوقتي
أنا كويس الحمد لله عمو شاف حرارتي ياطنط ماتخافيش
ملست على رأسه بحنان ثم سحبت كفه
طيب حبيبي تعال علشان تفطر مع بلال
سبيه ياغرام هاتي فطاره هنا
تطلعت إلى أرسلان الذي أومأ لها فتحركت متجهة إلى الداخل بينما توقفت فريدة
أخوك فين لما إنت بتهتم بابنه
أردفت بها بخروج إلياس من الغرفة استدارت إليه شهقت بصدمة وهي ترى جراح رأسه اندفعت إليه
إلياس! إيه اللي حصل!
أومأ بعينيه ثم هوى بجسده فوق الأريكة
أنا كويس حادثة بسيطة
أشار إليها أرسلان وأردف بنبرة عاتبة
شوفتي ظلمك ليا ياست الكل بقيتي عصبية أوي ياماما
اسكت إنت العتاب بعدين أخوك عامل حادثة وابنه كان هيتحرق وحضرتك تخلي الأمن يقول للسواق يوسف عندك ومش عايز يروح في مكان
أردفت بها وجلست بجوار إلياس
ازاي حصل لك الحادث دا وحصل فين
تراجع بجسده مغلق العينين
وأنا راجع من الشغلمتقلقيش أنا كويس
مقلقش! قالتها مستنكرة ثم أردفت بحدة لما قاله
لولا غادة عرفت بالصدفة مكناش عرفنا
هي غادة عرفت منين تساءل بها أرسلان
بحثت فريدة عنها ولكنها غير موجودة فقالت مسترسلة
معرفش وبعدين دا كل اللي همك
ضجر أرسلان من اتهامات والدته
حبيبتي ممكن تهدي معرفش مالك متحاملة علينا كدا
بالخارج في الحديقة عند أحد أركانها الهادئة
توقفت غادة تمسح كفيها ببعض التوتر وقفت تنظر إليه قبل أن تشرع بالكلام
أنا جيت أهو آسفة إني لغيت اليوم اللي فات اتأخرت في المقابلة ومكنش ينفع أعتذر
كان يقف قريبا يضع كفيه بجيب بنطاله وعيناه لا تفارق وجهها أومأ رأسه قائلا
ولا يهمك بس كنتي وحشاني أوي
فركت كفيها بتوتر وابتعدت بعينيها عن نظراته التي تفترس تعابيرها بصمت لكنه اقترب خطوة منها وهمس
غادة إنتي بتهربي ليه أنا ماكنتش عارف ليه سبتي الشغل كنت مفكر إنك زهقتي بس لما عرفت إنك بتعملي مقابلات فهمت
تنهدت بعمق ونظرت إليه مترددة
طارق أنا آسفة حاول تتفهمني بابا رافض موضوعنا وأنا مقدرش أخالفه
شردت نظراته للحظة ثم كرر ببطء
رأي بابا
اقتربت خطوة وتحدثت بصوت مبحوح بالألم
متزعلش مني لو سمحت إحنا كنا لسه بنتعرف يعني لا إنت اتعلقت ولا أنا
أدار وجهه جانبا يحاول كتم آلامه لكنه لم يتمالك
نفسه فقال بصوت مكسور
إنتي مصدقة الكلام اللي بتقوليه دا
أيوه من ناحيتي شايفة إننا اتسرعنا
تراجع خطوة واستدار محاولا السيطرة على مشاعره التي أفلتت رغما عنه وتمتم
ربنا يوفقك وآسف لو كنت اتعديت حدودي
قالها ثم غادر سريعا نحو سيارته تاركا خلفه قلبا يترنح بين الندم والخذلان
ظلت واقفة تتابعه بعينين غمرتهما الدموع ثم أسندت ظهرها على الجدار تهمس لنفسها
لما أنا بحبه ليه ما دافعتش عن حبه
قاطع خلوتها صوت رؤى
لما إنتي بتحبيه بتتنازلي ليه
إنتي هنا من إمتى
اقتربت خطوة ترمقها متمتمة مرة أخرى
بتحبيه!
أزالت دموعها وطافت بعينيها بكل أركان الحديقة تهمس بخفوت
معرفش بس حاسة إني بحبه بس مش قادرة أدافع عن الحب دا
بسطت رؤى يدها قائلة
تعالي ياغبية وأنا هقولك تعملي إيه بس نفطر الأول عرفت إن ماما فريدة جت من شوية
أومأت لها بصمت وتحركت بجوارها ولكنها توقفت فجأة
ميرال وحشتني أوي أنا حلمت بيها زعلانة مني معرفش زعلانة ليه حاولت أكلمها بس سبتني ومشيت وأنا بجري وراها وأصرخ
خطت رؤى وهي تهتف
متشيليش نفسك وجع يابنتي ميرال ربنا يرحمها نزلت دمعة غائرة ترفرف على وجنتيها
تعرفي إنها كانت ملاك أوي أنا بجد زعلانة وحاسة هموت من القهرة عليها الله يكون في عون إلياس
تصنم جسد رؤى للحظات ثم استدارت إليها
بكرة ينساها ياغادة مش صعبان عليا غير يوسف إلياس ممكن يلاقي واحدة يتجوزها وتيجي تعامل يوسف زي مرات الأب
قاطعتها غادة
لا مستحيل حتى ولو إلياس فكر يتجوز تاني هيتجوز واحدة يكون موثوق فيها وكمان شرطه يوسف في الآخر مفيش غير ميرال اللي خسرت حياتها
نطقت بها غادة وتحركت للداخل ولكن عرقلت مشيها رؤى وهي تنظر إليها
تفتكري إلياس ممكن يتجوز تاني
دققت غادة بملامحها ثم قالت
بس أكيد مش إنتي يارؤى بلاش تبني أوهام أخويا وأنا عرفاه مستحيل يفكر فيكي لأسباب كتيرة وأهمها إنك أخت ميرال وأنا معتقدش أنه يتجوز بعدها بس بقول جايز
ربتت على كتفها
ماما هتقلق عليا ياله ندخل
أمسكت مرفقيها
طارق بيحبك اوي حاولي تدافعي عن حبك متبقيش هبلة
بس بابا رافض يارؤى
دنت خطوة أخرى وتابعت كلماتها الناعمة
بكرة لما تحسي انك اسعد بنت وقتها هتعرفي قيمة الحب بابا هيزعل شوية
بس مع الوقت هيتأقلم
في منزل يزن
أنهت رحيل إعداد طاولة الطعام ألقت نظرة سريعة على ساعة يدها ثم توجهت بنظرها إلى صغيرها الذي يلعب منشغلا بهاتفه
هشوف بابي فين وأرجع
ماتتشقاش على أختك
حاضر
رد الطفل دون
فتحت الباب وخرجت لكنها التقت يزن عند المدخل تفاجأت بنظراته الغاضبة
اتأخرت ليه
دخل
البيت ثم توجه إلى طفله وسحب منه الهاتف بلين وهو يقول
يلا يابابا علشان تفطر شوف أختك فين
جلست رحيل أمامه وهي تزفر بضيق لكنه عاجلها بسؤاله
إيه اللي قولتيه لرؤى يارحيل
زمت شفتيها بعناد ثم ردت
طيب رد
________________________________________
على سؤالي الأول اتأخرت ليه عند أرسلان
تنهد ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها عادية
كنت بعدي على العمال اللي شغالين في بيت إلياس
رفع عينيه نحوها لكن تعبير وجهها كان كافيا ليؤكد له أن كلمات رؤى لم تكن من فراغ كانت رحيل تحاول أن
متابعة القراءة