كانها الحياة بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

وهو يهمس بصوت مبحوح
ليه..عملتي إيه
لم يسعها الوقت لترد حينما وصلت فريدة تحدق في وجه غادة المبلل بالدموع شهقت شهقة مذعورة
غادة..مالك حبيبتي إيه اللي جرالك
بتر حديث فريدة صوت طارق الذي انبثق من الهاتف الموضوع بين يدي ضي..صوت رج المكان رجا ورغم ذلك إلا أنه كان دافئا مفعما بالشوق
دودوأنا خارج هستناكي في مكانا متتأخريش حبيبتي وحشتيني.
استدار إسلام فجأة كأن أحدهم باغته بطعنة في قلبه قبل أذنه اهتزت عيناه بحثا عن المصدر حتى وقعتا على هاتف غادة في يد ضي..خيم الصمت لحظة ثقيلة قبل أن يقطب جبينه بعنف وصدره يعلو ويهبط يحاول أن يكذب مااستمع إليه في تلك اللحظة جاء صوت غادة بالرد على رسالته
قدامي خمس دقايق ياطارق..يادوب خلصت من البناتسين وجيم وعايزين يخرجوا يعملوا جولة مشي دلوقتي المهم عايزة يخت نلف البحر زي ماوعدتني.
صار الصمت ثقيلا كالرصاص بينما فريدة تجمدت في مكانها تنقل عينيها بين الاثنين في ذعر مكتوم بوصول الخادمة بفناجين القهوة
القهوة ياأستاذة غادة..تمتمت بها الخادمة..ابتلعت فريدة ريقها بصعوبة ورغم صعوبة الموقف وذعرها من حالة إسلام..التفتت إلى الخادمة 
خدي ضي ياحنان اعمليلها تشكوليت .
حاضر ياهانم.
مدت يدها لضي التي توقفت تتابع حالتهم بصمت ثم تحركت بجوار الخادمة..لحظات مرت كالسيف على العنق مع اقتراب إسلام بنظرات نارية كادت أن تلتهم غادة..
اقتربت فريدة من إسلام الذي تصلبت عضلات وجهه وهو يصرخ بصوت يهدر كالبركان
إيه اللي سمعته وشوفته دا..دا طارق..طارق اللي أقسمتي إنك قطعتي علاقتك بيه!..
انفجرت غادة باكية وارتفع صوتها بتقدم فريدة تقف أمام إسلام ومدت يديها تستجدي هدوئه
إسلام اهدىاسمع لأختك ياحبيبي.
لكنه صرخ بصوت كالرعد يزلزل المكان
أسمع لمين ياماما حضرتك ماسمعتيش ولا إيه!
شهقت فريدة وصرخت بصوت مبحوح
إسلاماتجننت إنت عارف بتقول إيه!
التفت نحو فريدة بوجه اشتعل غضبا وانفجر صوته كالقذائف
إيه ياماماحضرتك ماسمعتيش ولا إيه!
أشار إلى غادة بغضب كاد يحرقه قبل أن يحرقها وهتف بكلمات كانت كالسياط
انفجرت فريدة في وجهه تحاول سحبه بعيدا عن غادة المنهارة بعدما بات صراخه يملأ أرجاء الفيلا حتى ارتجت الجدران من هول الغضب لكنه دفعها بقوة وصوته يخترق كل شيء
ممكن تهدى ياحبيبي إنت مش شايف حالتها.
صرخ بجنون 
.
في لحظة انفلتت فيها كل أعصابه وخرجت كلماته بهسيس مرعب كأنما خرج من جوف جحيم
انطقيانطقي قبل ماأعمل فيكي مصيبة.
إسلام اهدى بقى..قالتها فريدة تسحبه بعيدا عن غادة.. 
غادة اطلعي أوضتك دلوقتي لما أخوكي يهدى.
هنا اهتز صوته كالعاصفة وهدر بكلمات كسياط تلسع قلبها قبل جسدها
تطلع فين ياماما
دوى صوت لطمة قاسية من يد فريدة هوت على وجهه بكل ماتملك من غضب وحرقة ثم دفعت جسده للخلف وهي تصرخ بحرقة تكاد تشق صدرها
اخرس ي دي بنت مصطفى السيوفي عارفة إنها غلطتبس عمرها ..
رغم أن كلماتها كانت تنزف بداخلها دما قبل أن تخرج ولكن قلبها ارتجف بالحزن وهي ترى غادة تنكمش باكية ودموعها تتحول إلى نحيب هستيري يزلزل أركان المكان..
لم يعر إسلام للطمة أي اهتمام بل اشتعل وجهه بدم حار يوشك أن يفجر عروقه واقترب بخطوات غاضبة وقال بصوت خرج ممزوجا بالقسم والانتقام
وحياة رحمة أميل
قالها ودفعها بيد مرتجفة من فرط الغضب فسقطت على الأرضية بقسوة شهقة من فريدة دوت وهي تندفع نحو غادة..وهي ترى وجهها شحب كالأموات وارتعاش جسدها للحظة قبل أن يهوى على البلاط البارد فاقدة للوعي كأن صرخة روحها قررت الرحيل
وصل أرسلان على صوت فريدة باسم غادة بينما اتجه إسلام إلى سيارته وخرج بها كالمجنون أشارت إلى أرسلان..
وقعت أعين أرسلان على غادة التي هوت على الأرضية كجثة هامدة اقترب متسائلا
مالها غادة ياماما. 
تطلعت إليه كالغريق وأشارت عليها
شيلها حبيبي ندخلها جوا قالتها وتعلقت عيناها بخروج إسلام.. 
تحركت للداخل تنادي على الخادمة 
اعملي عصير ليمون لغادة بسرعة قالتها وصعدت إلى غرفة غادة وجدت أرسلان قد وضعها في سريرها 
أتصل بالدكتور. 
ودنت من غادة وهي تحمل عطرها
لا ياحبيبي اطلع إنت وأنا أفوقها. 
أومأ بتفهم وتحرك للخارج..دقائق معدودة وفتحت عيناها بتأوه تراجعت فريدة تحمل هاتفها وخرجت إلى شرفة غرفة غادة حاولت الاتصال بإلياس عدة مرات ولكن لا يوجد رد.
عند إلياس قبل قليل..
كان جالسا على فراشه عينيه مندمجتان في شاشة جهازه دلفت ميرال بخطوات ناعمة تحمل فنجان قهوته
حبيبي عملت لك قهوة.
رفع عينيه إليها وارتسمت ابتسامة دافئة على وجهه وهو يلتقط الفنجان من يديها
تسلم إيدك ياحبيبتي.
ابتسامة بريئة مليئة بالمحبة ثم ردت
كنت بشوف الولاديوسف مافطرش مستنينا وطبعا شمس ماعرفتش تاكل لوحدهاعملت لهم أكل سريع.
بصوت عميق
يوسف بغير أوي ياميرال.
تنهدت ميرال وهزت رأسها وردت بحنان أمومي
عارفة ياإلياسعلشان كدا بحاول أكون قريبة منه معظم الوقت.
استدارت إليه وقالت
بلاش تقوله كلام يضايقه حبيبي اتحرم مني سنين طويلة..ونفسه يعوض السنين دي بس مكسوف.
ضحك إلياس بخفوت وعيناه تلمعان بالحب والغيرة معا
مالك يابت لازم أكتبها يعني.
لا ياسيدي مش تكتبهابس بحس غضب مش غيرة.
شعرك رجع تاني شوفي اهتمام جوزك الحلو عمل إيه.
طيب لفيعايز أضفره.
قطبت جبينها بدهشة ممزوجة بالضحك
تضفر إيه شعري! إحنا مش هنروح فيلا السيوفي
بالليل هنروح ونبات هناكماما نفسها في كدا بس خايف إني أرفض علشانك..إنتي إيه رأيك
رفعت نظرها إليه بحنان واضح
موافقة ياحبيبي..على فكرة أنا مش زعلانة من بابا مصطفى حقه طبعا ودا أبوك مانقدرش ننكر دا.
ضحك فجأة و أردف 
يلا قبل ماابنك الحيلة يقرفنا ويقول مش فاهم الدرس.
بس ماتغلطش في الولد.
حاضرهاحترمه كدا كويس..ياله بقى لفي
رفعت حاجبها بسخرية لطيفة
إنت بتعرف تضفر الشعر
هتعلم ياستي.
إنت بجد عايز تضفرلي شعري
آهكانت طموحاتك كدا من الأول وأنا متأكد.
عيناها تلمعان بالضحك والحب معا
ضفيرة شعري منك طموحات! ليه هنري كافيل حبيبي أنا أصلا ماحلمتش بيكولا عمري فكرت فيك..بس النصيب.
تجمد للحظة ولم تلاحظ غضبه وهي تكمل بمرح طفولي
ممكن يكون فيك شوية غضب من هنريفدا اللي خلاني أتنازل وأوافق عليك.
اهدى أهدى واسحب نفس
ياله علشان نروح لعمو مصطفى علشان أقوله أنا مش زعلانة منه علشان أنا بحب ابنه أوي أوي بس وهو لطيف ياريت تقول لابنك بلاش يقلب الوش التاني..ابتعد ينظر إليها بصمت التي نطقت بالعشق الذي يتسلل إلى كيانهما كما يتسلل الضوء إلى العتمة لا يطرق بابا ولا يستأذن فقط يقتحمها بجلال فتح الخط بالخطأ فاستمع إلى صوت فريدة وهي تلهث
إلياس الحق أخوك ياحبيبي راح لطارق وهيموته.
هنا اعتدل سريعا يضع الهاتف على أذنه
أخويا مين. 
إسلام..قالتها ببكاء. 
تمام اهدي وأنا هتصرف قالها بعدما تيقن أن إسلام علم بعلاقة غادة بطارق.. 
ماله إسلام ياإلياس.
طارق وغادة على علاقة ببعض وأكيد إسلام عرف.
مش فاهمة قصدك إيه.
توجه إلى الحمام
لما أرجع هفهمك دقائق معدودة داخل الحمام ثم خرج سريعا يرتدي ثيابه بعجلة
إسلام جاي يتخانق يعني مع طارق. 
اومأ له وقال
إسلام عصبي وممكن يعمل فيه حاجة ويخسر نفسه لازم أنزل حالا.
طيب أنا كمان هجي وراك..توقف وهو يغلق زارير قميصه 
إياكي مش عايز يكون ليكي يد من قريب ولا من بعيد. 
إيه اللي بتقوله دا إنت ناسي الاتنين أخواتي. 
لا مش ناسي بس لما أقول كلمة تتنفذ من غير ولا كلمة ابنك ممكن يجي في أي وقت. 
لمعت عيناها بالدموع من صراخه عليها..أومأت برأسها وتمتمت وهي تنظر بعيدا 
حاضر..قالتها وتحركت إلى الحمام بينما هو غادر يزفر بأنفاس مرتفعة.
خرج الياس من منزله متجها إلى منزل طارق عند وصول إسلام في تلك اللحظة توقفت السيارة بعنف أمام البوابة وترجل منها بخطوات غاضبة وملامحه تشتعل بالغضب عيناه لا تبصران سوى منزل طارق أوقفه صوتا جهوريا صاخبا 
بتعمل إيه عندك
تجمد إسلام في مكانه وانتفض قلبه فورا..استدار ببطء فوجد إلياس يقترب نحوه بخطوات ثابتة بنظرات تشتعل بغضب مكتوم.
اركب عربيتك وارجع على البيت من غير ولا كلمةاتجننت عايز اللي ميعرفش يعرف
كور قبضته وارتجفت أنفاسه غضبا وصدره يصعد ويهبط كبركان يوشك على الانفجار
لا والله! دا اللي ربنا قدرك عليه بدل ماتدخل تكسر
دماغه!
رمقه إلياس بنظرة باردة
اسمعني يالا من غير رغي كتيرأكسر دماغ مين ليه أختك لسة مراهقة ولا إيه ولا هو خطفها جنان مش ناقص..أنا عملت اللازم والموضوع انتهى.
ارتفع صوت إسلام ساخطا
إيه اللي بتقوله دا ياإلياس
رد إلياس بصوت كالجليد الحاد
اللي بقوله إنك ترجع على بيتك ومسمعش صوتكولا أقولك روح صالح مراتك..إيه نسيت إنك متجوز مش عيب في حقك ياأستاذ تسيب مراتك دا كله
تشنج فك إسلام وعيناه تشتعلان نارا
حياتي وأنا حر فيهاأنا مابدخلش في حياتك الخاصة..
اقترب إلياس منه حتى لم يعد بينهما سوى خطوة ووضع كفيه بثقل على كتفيه وأردف بنبرة ممزوجة بالسخرية والبرود
الليلة مراتك تبات في بيتك ياابن مصطفى السيوفي..ودايما المشاكل الخاصة دي تبقى بينكممش لازم العالم كله يعرف بيها فيه الشامت أكتر من الحبيب ياسيادة الدكتور الغبي.
ربت على كتفه باستخفاف ثم أشار إلى سيارته بأمر حاسم
ودلوقتي يالااعمل اللي قولت عليه.. مش عايز تخلف عيب أوي في حقك تكون دكتور جامعي وتعملي بلطجي..
وأه هدخل في حياتك الخاصة ولو مش عاجبك اخبط دماغك في مليون حيطة..لكزه بإصبعه
ياله ياعم البلطجي كان ناقص 
ظل إسلام يحدق به لحظات ورغم
أن عروقه تتنبض بالغيظ من كلماته الباردة إلا أنه استدار بصمت ثقيل وصعد إلى سيارته وغادر بسرعة في تلك اللحظة تتسللت سيارة يزن وبجواره رحيل التي كانت تنظر إلى خروج سيارة إسلام وتوقف إلياس أمام منزل طارق بتساؤل
فيه إيه يايزن.
هز كتفه بجهل لحظات ووصل يزن إلى حيث يقف إلياس أمام منزل طارق..ترجل بخطوات مترددة واقترب منه
فيه إيه
لم يلتفت إلياس نحوه وتساءل بصوت جاف
طارق فين
مسافر شرم.
أومأ إلياس دون تعليق ثم تحرك مبتعدا خطوات قليلة قبل أن يتوقف فجأة ويستدير بحدة وتطلع إلى يزن بنظرات تصيبه كالسهام
عرفت إن رؤى هربت من المستشفى
شهقت رحيل بصدمة
هربت إزاي!
ابتسم إلياس بسخرية مرة وأشار إلى يزن بنظرة لاذعة
اسألي جوزك العبقري..البت مادام هربت يبقى مخططة لحاجة..ولو وقعت تحت إيدي مش هرحمها.
تقدم نحو يزن خطوة واحدة وعينيه تتوهجان بوعيد لا يعرف الرحمة
لو قربت من حد من عيلتيهموتها من غير ما يرفلي جفن خلي بالك.
مرت عدة أيام على الجميع في هدوء ثقيل وكأن العاصفة تختبئ خلف السكون..عند رحيل خرجت من شركتها تتحدث بهاتفها بصوتها الهادئ رغم تعب النهار
تمام ياطارق طيب إنت هترجع إمتى
جاء صوته من الطرف الآخر متعبا كمن أنهكته الحياة
مش هرجع يارحيلخليني هنا أباشر الشغل وأنزل القاهرة بس لو فيه اجتماعات مهمة.
تفهمت نبرته وابتسمت بخفوت وكأنها تحاول تخفيف العبء عن كاهله
هسيبك كام يوم تغير جو وترجع.
سلميلي على يزن.
حاضرفيه حاجة عايزة أقولك عليها..مش عارفة المفروض تعرف ولا لأبس لازم أقول.
ساد صمت ثقيل وهو ينصت حتى انتهت كلماتها فجاء صوته مختنقا بالغضب
معرفش رؤى عايزة توصل لإيهبس إلياس ممكن يموتها فعلا المرة دي.
المهم خد بالك من نفسك وطمني عليك.
قالتها وأغلقت الهاتف ثم صعدت سيارتها وقادتها عائدة نحو منزلها..
تتبعت الطريق أمامها الذي كان خاليا والهواء يصفر على جانبي السيارة إلى أن شعرت بشيء بارد يلتف حول عنقها.. بعد خروج رؤى من بين المقاعد الخلفية عيناها مشتعلة بالجنون وصوتها يقطع السكون
أهلا يامرات أخويا
توقفت السيارة فجأة أصدرت الفرامل صرخة حادة والسكين يلمع فوق حجابها يتحرك ببطء مهدد.
هتعملي أي حركة ندالةهدبحك. لازم أحاسبك على كل حاجة امشي من غير نفس على المكان اللي أقولك عليه.
تمامابعدي السكينة علشان أشغل العربية.
امشي يابت مش عايزة شغل المدير بتاعك.
استدارت راحيل إليها بغضب حارق صرخت في وجهها بسخرية
واحدة زبالةهنتظر منها إيه
طيب ياست الحسن والجمال عدي الدقايق والساعات.. 
لم تجبها رحيل عيناهافقط كانت تلمع ببرود غامض
يلا يانضيفةدلوقتي تعرفي الزبالة دي بتعمل إيه.
تحركت السيارة في صمت دقائق معدودة وانتهى الطريق إلى مكان معزول أرضه قاحلة والظلال فيه موحشة..دفعتها رؤى بعنف للخارج فترنحت رحيل قليلا ثم استقامت تنظر حولها بعينين ثابتتين رغم الاضطراب في صدرها
ارتفعت صوت ضحكات رؤى مع صوت الهواء
إيه خايفة
زمت رحيل شفتيها بسخرية باردة
ممكنمش مجنونة.
رفعت رؤى كفها لتلطمها لكن رحيل سبقتها بصفعة قوية أطاحت بها أرضا ليرتفع صوت ارتطامها بالتراب فاقترب أحد الرجال بسلاحه نحو رحيل لكن رؤى صرخت فيه بجنون
ماتدخلش من غير ماأطلب منك!.
نهضت وهي تمسح التراب عن كفيها وعيناها تشتعلان ودنت من رحيل التي وقفت شامخة بملامح تفيض كبرياء وهدوءا مخيفا.
بصي ياحشرةأنا قابلت من عينتك كتير..أوعي تفكري إني خايفة منك 
يابت..أنا بس عايزة أعرف آخرك إيه.
هنا اشتعل جنون رؤى وصرخت بأوامر مجنونة
اربطها وعايزة مية ناروعايزة نار!
حركت رحيل رأسها باستخفاف ثم انحنت نحوها وهمست بنبرة جعلت قلب رؤى يضطرب للحظة
اعملي اللي تقدري عليه قالتها رحيل..
اقتربت رؤى تشير إليها ب
ولكن وقفت رحيل شامخة رغم تهديدها وعيناها ثابتتان لا تعرفان خوفا وأردفت بصوت ساخرا ممزوجا بالازدراء
حقيرة ولا يهمني..على الأقل أنا أنضف منك..ماموتش أختي ولا غدرت بيها لو مت..هيقولوا ماتت مقتولة بغدر من أخت جوزها المجرمة..أما إنتيهيقولوا كلبة وراحت حتى يمكن مش يدفنوكي.
صرخة هستيرية انفجرت من حنجرة رؤى واقتربت بجنون لكن وصول سيارتين بحركة مفاجئة لتصرخ أصوات الفرامل في المكان جعلها تتراجع مذعورة..توقفت السيارتان أمامهن ونزل إلياس بخطوات ثابتة ومالك خلفه ورحيل تبتسم ببرود يشوبه الانتقام
ياااه ياإلياسكنت متأكدة إنك هتيجي.
رفع الرجل المسلح سلاحه في وجه إلياس وصرخ بجنون
لو قربتهموتك.
طلقة واحدة اخترقت ذراعه فسقط سلاحه أرضا قبل أن يكمل تهديده بينما ركضت رؤى تحاول الفرار كالوحش الجريح..أشار إلياس ببرود إلى مالك
هاتهامش عايزها تهرب.
لم تمر دقائق حتى كانت تصرخ بين قبضتي مالك تحاول التملص بلا جدوى..استند إلياس على سيارته أخرج سيجارة أشعلها بهدوء مرعب كأنه لا يلتفت لعويلها ولا لجراحها.. دفعها مالك أمامه فسقطت عند قدميه اعتدل ببطء
يديها وأردف بهمس بارد يجمد الدماء
عارفة هعمل فيكي إيه
ارتجف جسدها محاولة سحب كفيها من تحت حذائه وأردفت بصوت خرج متقطعا
إلياس صوابعي اتكسرت..
ضحك دون أن يصل الضحك لعينيه
لا والله يعني كده مش هتحتاجي إني أقطعهم واحد واحد
ارتفع صوت بكاءها فأشار إلى مالك بلا اكتراث
ارفعها يمكن تصعب عليا.
كانت رحيل تراقب بصمت وهاتفها بين أصابعها أرسلت رسالة قصيرة إلى يزن ثم أعادت النظر ببرود إلى المشهد..رفع مالك رؤى من خصلاتها أوقفها أمام إلياس الذي نفث دخان سيجارته ثم ألقاها أرضا 
لكن أوقفه صوتا لسيارة شرطة توقفت أمامه وخلفها سيارة يزن نزل يزن أولا وركض بخطوات غاضبة بينما ابتسم إلياس ساخرا وهو ينظر إلى رحيل
مش بلطجي يعنيبس كنتي تصبري..آخد حقي منها وبعدين أبعتهالهم يربوها.
أطرقت رحيل رأسها قليلا قالت بصوت هامس
آسفة ياإلياسمحبتش تخسروا حاجة على شخص مايستهلش.
بعد بلاغ يزن عن اختطاف زوجته تقدم الضابط وقبض على رؤى وسط صراخها وعويلها بينما تقدم يزن نحو رحيل القابعة في صمت
إنتي كويسة
أومأت برأسها قالت بصوت خرج بنبرة تحد خافتة
صدقتني لما قلتلك إنها هتحاول تقتلني طيبلو ماكنتش عملت حسابي واتصلت بيك أول ماشوفتها بتركب عربيتي
استدارت بنظرها نحو إلياس ابتسمت بسخرية
عارفة إنك كنت موصي الأمن بالمراقبةعلشان كده كنت متوقعة..
مرت أسابيع.. 
بعد عدة أيام بفيلا السيوفي.. 
طرقت باب الغرفة ودلفت إليه كان منكبا على جهازه اقتربت منه بتردد
ممكن نتكلم.
مشغول..قالها ببرود وهو يتابع عمله.
طيب لما إنت مش طايق تشوفني ليه رجعتني. 
رفع رأسه وتطلع إليها بهدوء رغم صخب قلبه وقال
علشان محدش يعيب في إسلام السيوفي بس إنما إنتي لسة قلبي مش قادر يسامحك وياله اطلعي برة عايز أكمل شغلي. 
انسابت دموعها مع ارتجاف شفتيها رفع كفيه يشير إليها بالخروج
برة..واعملي حسابك لو خرجتي من البيت دا من غير إذني ورقة طلاقك هتسبقك..أغمضت عينيها تبتلع إهانته بصمت ثم استدارت وغادرت الغرفة بخطوات ثقيلة تتمنى من ربها أن يسحب روحها..
زفر باختناق بعد خروجها خلع نظارته وتراجع بجسده للخلف يمسح على وجهه بعنف يستغفر ربه ثم نهض من مكانه..
في ملعب كرة السلة بالحديقة كانت غادة تجري بخفة ورشاقة تتنقل بين خطواتها وكأنها نسمة تصارع يوسف وبلال بحماس طفولي يملأ المكان ضحكا وصيحات. رفعت الكرة بمهارة لتصيب هدفها وسط صفير طويل أطلقه يوسف بحماسة
اوووه عمتو القمر!
ابتسمت وسحبت يوسف إليها قائلة
عندي شغل.. نكمل بكرة تمام
رد الاثنان بصوت واحد
تمام.
بعد قليل خرجت من الفيلا بخطوات سريعة متجهة نحو سيارتها وما إن صعدت حتى ارتفع رنين هاتفها. جاءها صوت شقيقها حادا
مالك هيوصلك.. انزلي من العربية حالا.
لم تتجادل نزلت بهدوء لتجد سيارة مالك قد توقفت أمامها. وقفت تنتظر نزوله ليفتح لها الباب لكنه ظل في مقعده يحدق أمامه بوجه جامد لا يشي بشيء. تنفست بغضب فتحت الباب بنفسها وجلست ترمقه بعيون ملتهبة
مش من وظيفتك إنك تنزل تفتحلي باب العربية
نقل نظراته إليها عبر المرآة وأردف بنبرة تنضح بالسخرية
الاستاذة شكلها شاربة حاجة على الصبح. أنا مش شوفير. أنا أوصلك عشان أمانك وبس لأن أخوكي أعداؤه أكتر من أصحابه. إنما لو هتغلطي عادي أسيب الوظيفة كلها. معاك المقدم مالك عثمان البحيري.
زادنا شرف يا أستاذ مالك.
التفت بعينيه نحوها مباشرة ابتسامة واثقة ارتسمت
على شفتيه
شكرا أستاذة غادة عارف إني شرف لأي حد يعرفني.
اتسعت عيناها بذهول من وقاحته
دا إيه الغرور دا!
شغل السيارة بهدوء ثم قال بثقة لا تهتز
ثقة يا أستاذة وحياتك مش غرور.. أعوذ بالله من الغرور.
بمنزل إلياس..
كان جالسا يحتسي قهوته بشرفته القريبة من مدخل الحديقة استمع إلى صوت يوسف 
بقولك يابلال مين مثلك الأعلى أنا قدوتي أبو تريكة نفسي أكون لاعب زيه.
فتح الآخر فمه ووضع حبة الكريز يلوكها ثم قال
مثلي الأعلى يلا الباشا تلميذ نفسي أطلع زي كريم عبد العزيز في فيلم الباشا تلميذ. 
أهييه لا ماتقولش. 
ماأنا قولت يامتخلف نفض الآخر ثيابه وتوقف 
طيب ماتيجي نعمل مشهد بروفة. 
قطب بلال جبينه
بروفة على إيه..انحنى يوسف يسحبه من ملابسه 
أنا أقولك بسيوني بسيوني وإنت تقولي حازم حازم.
إنت عبيط يابني أنا الباشا إزاي أقولك بسيوني.
ياعم مادوقش..المهم نمثل صح بس استنى عايزين واحدة تمثل إنجي أشار إلى شمس التي ترسم وقال
أختك وأهو أحب فيها شوية.
حك يوسف رأسه من الخلف ثم قال
إن كدا ماشي أهم حاجة أمثل معاك علشان نوصل العالمية.
هبط إلياس إليهما بعد سماع حديثهما 
أه وأنا أعمل اللواء
عزمي فين الكاميرا. 
كاميرا إزاي ياعمو مش لما نجيب لك مايا..رفع بلال من ثيابه حتى شعر بأنه طائر فقال بمزاح
ياسلام ياولاد كان نفسي أشوف مصر كلها من فوق بيت عمو إلياس. 
تركه إلياس حتى سقط فوق الأرضية متأوها 
أااه..ضهري ..قالها بصراخ فتراجع يوسف بضحكاته
ألف سلامة عليك يابسوني حلو المشهد أنا صورته بس خايف ياخدوا أبويا ويسيبوك.
رمقه إلياس بنظرة صارمة 
لو لقيتك قدامي.. 
هتعمل إيه يعني غير إنك تاخد أمي إجازة وأنا برضو أطلع لك.
امشي ياحيوان..انحنى يسحب بلال 
ماتقوم ياأخويا هي النومة عجبتك ولا إيه.
نهض متأوها 
آه ياعالم ياظالمة أبوك دا بياكل إيه يلا..توقف يوسف بعدما ابتعد عن والده 
بقولك إيه يابلال ماتيجي نرجع نشتغل شغلانة أبوك. 
أبويا ليه هو أبويا كان شغال إيه. 
كان بيقول تمرجي باين تعال الأول نعرف التمرجي دا بيعمل إيه. 
هز إلياس رأسه بيأس مع اقتراب أرسلان منه 
إيه اللي حصل. 
من بكرة تروح تحول للعيال دي مدرسة حكومي والله لأربيهم الحيوانات دول.
هببوا إيه تاني..رمقه بصمت ثم تحرك وهو يقول 
أنا رايح أنا وميرال نزور رانيا ورؤى المحاكمة بكرة و الظابط طلب ميرال للشهادة..
أومأ بتفهم بعد ساعات بغرفة وكيل النيابة بعد قص ميرال ماحدث..خرجت من غرفة وكيل النيابة إلى إلياس الذي كان بانتظارها بالخارج بوصول رانيا ورؤى..توقفت رانيا تتطلع إليها باشتياق 
عاملة إيه حبيبتي..لم ترد عليها واختفت إلياس تبتعد عن نظرات رانيا ورؤى..
الناس دي مش عايزة أشوفها أنا بكرهم ياله نمشي ياإلياس. 
استني لحظة عايز أتكلم مع وكيل النيابة..بعد دقائق دلف للداخل بوقوف رؤى تنظر إليه بكره رفعت عيناها إلى رانيا وبدأت تقص لهم ماصار وقامت باتهامها بكل ماحدث لم تصمت رانيا واقتربت منها تنظر إليها بغل
مين دي يابت أنا مكنتش أعرف حاجة..اتجهت بنظرها لوكيل النيابة
والله ياباشا ماأعرف ولا عمري فكرت أأذي بنتي. 
كذابة..قالتها رؤى واتجهت بنظرها إلى ميرال التي تنظر إليهم بصمت وقالت
هي كانت عايزة تنتقم من بنتها أصلا علشان اختارت فريدة وابنها حبت تكسرهم ..اقتربت رانيا كالمجنونة..
لحظة صمت مميتة وهو يراها قد وضعت تلك الآلة الحادة بعنقها تصرخ بجنون بها
كان لازم آخد حقي منك من زمان.. 
ذهول من الجميع وهم يرونها تسقط بجسدها مشهد رغم قوة عنفه إلا أنه أراح قلوبا كثيرة استدار سريعا يسحب تلك التي وضعت كفيها على أذنها تصرخ م عله يخفف من رؤيتها لمشهد سيظل حافرا بالقلوب..
عام آخر مضى بحلوه ومره وها هي الآن تقف أمام المرآة تتأمل انعكاسها بفستان الزفاف الأبيض كزهرة تتفتح في ليلة العمر. رفعت يدها تصلح خصلات شعرها المتناثرة وفي تلك اللحظة دلفت ميرال بخطوات مفعمة بالحياة عيناها تتألقان بسعادة حقيقية.
الله الله.. إيه الجمال والحلاوة والشقاوة دي
ضحكت غادة بخجل
ميرسي يا ميرو.. حلوة بجد ولا إيه
اقتربت ميرال
زي القمر يا روحي بس أهم حاجة بقى.. عايزين نعمل زي ما اتفقنا.
نزلت ببصرها نحو الأرض وهمست بصوت متردد
أوعدك.. إن شاء الله.
في تلك اللحظة انفتح الباب لتدخل فريدة تحمل بعينيها بريق الدموع ودفء الأمومة. 
ما شاء الله عليكي يا حبيبة ماما.
ابتسمت غادة رغم دموعها
خلاص بقى يا ماما كدا الميكب هيبوظ.
خلاص.. سكت اهو.
بعد دقائق دلف مصطفى عيناه تتفقدان صغيرته التي كبرت وتألقت كالأميرات. توقفت الكلمات على طرف لسانه
بابا قالتها بصوت مرتجف وركضت إليه
ربنا يسعدك يا حبيبة بابا.
التفتت غادة خلفه لتجد اسلام يقف مستندا إلى الجدار عينيه تلمعان بالحب والوجع معا. اقتربت منه ببطء توقفت أمامه بصمت فابتسم واقترب هو الآخر 
بس بقى.. بطلي عياط مفيش عروسة بتعيط.
تمتمت بخفوت
لسة زعلان مني
ربنا يسعدك يا حبيبتي.. يلا اجهزي عريسك تحت مستعجل.
رفعت عينيها حول الغرفة تبحث عنه
فين إلياس مش المفروض ييجي
ابتسم إسلام وأشار إلى نفسه مازحا
وأنا ما ينفعش
هزت رأسها بالرفض وشعرت بقبضة قوية تعتصر فؤادها ثم استدارت إلى ميرال بصوت متهدج
إلياس مش هيحضر الفرح.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
ليست السعادة وعدا بعيدا ولا لحظة عابرة بل خيط خفي ينسج بين الحب والوجع بين العشق الذي يبني والانكسار الذي يعلم. هي أن تنهض رغم الألم أن تحب ذاتك حين يخذلك الآخرون. السعادة الحقيقية أن تكون أنت بكل ما فيك من ضعف وقوة من شظايا وأحلام وحينها فقط لن تبحث عنها لأنها ستكون فيك.
قبل عام مضى..
في النادي الخاص بأرسلان كان منهمكا في أوراقه وأعماله حين فتح باب مكتبه بعنف دون استئذان..رفع رأسه بحدة ليجد إسحاق واقفا أمامه بكل صلابته..
اعتدل أرسلان واقفا بذهول وهو يتأمل ملامحه المرهقة
عموفي إيه مالك!
خطا إسحاق نحوه واردف بصوت يقطر غضبا وحيرة
أنا بالنسبالك إيه ياابن فاروق
انقبض صدر أرسلان من وقع السؤال وضاقت عيناه وهو يحاول استيعاب مقصد تلك الكلمات
مش فاهم قصدك..وبعدين إحنا مش خلصنا من موضوع ابن فاروق ده من زمان
اقترب إسحاق أكثر والشرر يتطاير من عينيه
إنت بتستهبل ياولا مش فاهم كلامي ولا بتتغابى لما فاروق مايبقاش أبوك..يبقى أنا عمك إزاي
تجمدت الكلمات في حلق أرسلان وعجز لسانه عن الرد..أطرق برأسه إلى الأرض هاربا من نظراته الفاحصة مما جعل أسحاق ينقض عليه ممسكا بتلابيبه بعنف
من إمتى ياأرسلان تخبي حاجة عني مش المفروض أنا أب ليك ولا خلاص لغيتني زي مالغيت فاروق
ثم أردف بمرارة وحنق
ماتجيبليش سيرة القلم اللي ضربك بيه ولا إنه دافع عن أمه..دي أمه يابني ومريضة سرطان..وإنت أكتر واحد عارف قلب فاروق الحنين.
أنزل إرسلان يده ببطء ثم تراجع ليستقر على المقعد المقابل يحمل في ملامحه ذهولا ممزوجا بالخذلان..
قال أرسلان بجمود حاول أن يخفي خلفه انكساره
عمو إسحاق أنا معنديش كلام جديد أقوله..حضرتك أذكى من إنك تحتاج شرحأنا رجعت أمي صفية علشان ده حقها تعيش في بيتها معززة مكرمة بعد ماأفنت فيه عمرها..مينفعش واحدة غريبة مالهاش قيمة في حياتنا تيجي وتعيش على حساب تعبها..مع كامل احترامي لبابا وعارف إنه من حقه يتجوز بدل المرة أربعة ومااعترضناش وقت ماكسرها أول مرة واتجوز بس ساعتها ماكنش ليها سند..كنت لسه طفل وحضرتك بين مصر وفرنسا..إنما دلوقتي..أنا بقيت راجل.
انعقد حاجبا إسحاق ونطق بصوت خرج حادا رغم محاولته السيطرة
يعني إيه ياأرسلان
ابتسم أرسلان بسخرية حزينة ورفع عينيه نحوه بثبات
اسأل فاروق باشاهو اللي عنده الجواب دا لو حضرتك فعلا متعرفش.
تقصد إيه!
ماعنديش رد تاني..صدقني مفيش غير بابا يقدر يجاوبك أو حضرتك..لو عايز تعرف بطريقة تانية هتعرف.
ساد الصمت لحظة ثقيلة بأنفاس مختنقة ثم أومأ إسحاق إيماءة مقتضبة واستدار خارجا دون أن ينبس بكلمة أخرى.
أما أرسلان فجلس على مقعده يطبق كفيه حتى ابيضت أنامله وغامت عيناه بمرارة لم يستطع حبسها وكأن كل جملة نطقها للتو أعادت إليه أحزانا حاول أن يطمرها بالنسيان.
فرك جبينه بأصابع مرتعشة محاولا السيطرة على دموع عصية كادت أن تفضحه..دقائق ظل فيها أسير أنفاس متلاحقة إلى أن هدأ غضبه شيئا فشيئا ثم ارتمى بجسده على المقعد مغمض العينين وكأنه يغوص في ذاكرته بحثا عن لحظات قديمة

قطع استغراقه ذلك الرنين المزعج للهاتف التقطه بآلية ورفعه إلى أذنه
أيوة.
إنت فين!
في الشغل..في حاجة
يبقى عدي على فيلا السيوفي..إيه رأيك نتجمع هناك الليلة
عقد حاجبيه متسائلا
اشمعنى الليلة النهاردة الاتنين.
أتاه صوت إلياس عبر الهاتف ممزوجا بضجيج الطريق
النهاردة عيد ميلاد فريدة هانم..ميرال عايزة تعملها حفلة صغيرة إنت عارف الستات وهبلها.
ارتجف قلب أرسلان وانفرجت شفتاه بتمتمة خافتة
ماما..عيد ميلادها النهاردة
قالها وكأنه يسمع عن امرأة غريبة لا تقربه بينما الحقيقة أنها دم قلبه وروحه التي قصر في حقها حتى جهل يوم مولدها.
جاءه صوت إلياس سريعا
أيوة..متتأخرش وميرال بتقولك متنساش الهدية.
حاضر.
أغلق الهاتف ببطء وأسنده إلى مكتبه بينما قلبه يصفعه بندم موجع..كيف وصل به الحال إلى أن يجهل تاريخ ميلاد أمه كيف غفل عن تفاصيلها التي تستحق أن تحفظ في الذاكرة كما تحفظ أنفاسه!
نهض فجأة كأن الأرض ضاقت عليه واتجه بخطوات متسارعة نحو سيارته لم يعد قادرا على البقاء لحظة واحد أخرى بعيدا عنها..غادر النادي كمن يهرب من نفسه قبل أن يهرب من المكان.
بعد وقت قصير وصل أرسلان إلى منزله ليجد غرام قد انتهت من استعدادها للمغادرة إلى فيلا السيوفي..
ابتسمت له وهي تتأمله قائلة
اتأخرت ليه ياحبيبي
أخرج من جيبه علبة زرقاء صغيرة وهو يقول
كنت بجيب هدية لماماإيه رأيك
فتحتها غرام فاتسعت عيناها دهشة وهي تلهث إعجابا
وااولا كدا أنا لازم أغير من ماما فريدة.
ضحك بخفة 
حقك ياروحي بس طبعا مفيش حد ينفع يغير من والدته.
ألقته بابتسامة عاشقة
أكيدأنا بس هزود هديتها شوية.. وعلى فكرة أنا كمان جبت هدية مع ميرال بس مش هقولكخليها مفاجأة.
هامس
ربنا مايحرمني منك.
تطلعت إليه بقلق خافت
مالك ياحبيبي شكلك مش على بعضك.
تنهد وهو ينزع جاكيت بدلته مشيرا إليها أن تحضر له ثيابه
مفيششوية إرهاق يلا بقى نجهز بلاش نتأخر.
أومأت برفق ثم تحركت للداخل.. دقائق عادت بعدها متألقة لتستقل السيارة إلى جواره..
قاد السيارة متجها إلى فيلا السيوفي
ليه بلال وضي راحوا مع إلياس
أجابت بابتسامة وهي تنظر على الطريق
بلال مسك في يوسف وطبعا أنا مش هقولك على الاتنينخفت يوسف مايروحش لو يوسف قعد عشانه..قلت خلي إلياس يتصرف
هو أقدر مني في الحكاية دي.
أومأ أرسلان باقتناع وهو يربت على يد غرام
صح اللي عملتيه ياحبيبتي.
لم تمر دقائق حتى توقفت السيارة أمام فيلا السيوفي..نزل أرسلان لتستقبله أجواء الحديقة المليئة بضحكات الأطفال.
توقف متسائلا وهو يجول بعينيه المكان
مفيش حد هنا ولا إيه
ركضت ضي إليه بسرعة تتشبث بيده
اتأخرت ليه يابابا انطي ميرال عملت كيك حلو أوي.
ابتسم لها بحنان ثم تساءل بلهفة خافتة
تيتا فين
هزت الصغيرة كتفيها علامة جهل وردت ببساطة
معرفش..هي مش هنا بس عمو إلياس وطنط ميرال في المطبخ.
انعقد حاجباه وهو يرمق غرام
إلياس..في المطبخ دا شكله بيعمل طبق اليوم.
قهقهت غرام بخفة وهي تتبعه إلى الداخل.
في المطبخ قبل قليل..
كان يقف بجوار ميرال وهي منشغلة بتزيين الكعكة..أشارت له بحركة سريعة
حط شوية فاكهة هنا.
مد يده بتكاسل وألقى بضع حبات كريز على السطح وهو يتذمر
أنا زهقت..اللي يشوفك يقول ماسكة عليا ذلة.
ابتسمت ميرال برقة وهي تصلح توزيع الكريز
إلياس..حط الفراولة ياحبيبي ماتتكلمش كتيرقولت لازم تشارك ومن غير اعتراض.
ألقى الطبق الذي يحمله بعنف على الطاولة وقال بصوت يقطر غضبا
خدي يابتحطي اللي إنتي عايزاه هو علشان وافقت تسوقي العبط
شهقت ميرال بخفة وهي ترد بسخرية متوترة
أسوق العبط دا إلياس بيقول ملافظ سوقية ياااا بيئة
مكتوم..همس بصوت حاد
اتعلمته في الحارة اللي جبتك منها ..عايز أنزل ألاقي العك دا كله نضفمش عاملة شاطرة وخرجتي الكل من المطبخ.
أشار إلى خصلاتها المرفوعة للأعلى وقال ساخرا
والأريل اللي فوق دا..نزليه وظبطي البلياتشو ياست فكهات.
ضغطت ميرال بقوة على قدميه تحت الطاولة فارتد للخلف متألما..ردت بصرامة وهي تشير إلى الكعكة
الكيك خلصت وإنت اللي هتزينها من غير ولا كلمة اعتراض..سمعتني ولا لأ
ضيق عينيه وهو يحدق بها بصمت لاذع ونظراته تنذر بشيء لم ترد له أن يخرج للعلن..أدركت مايفكر فيه فانتفضت واقفة أمام قالب الكيك كحاجز وحاولت التخفيف من حدة غضبه
اطلع خد شاور ياحبيبي دا حتى ريحتك تشوكليت ياحرام.
رفع حاجبه متهكما
إنت بتقول إيه!.
قاطعهم دخول أرسلان فجأة بصوته الجهوري
ياإلياس..جهزت الغدا ولا لسه
تراجع إلياس خطوة والتقط حجاب ميرال من على الكرسي ثم وضعه على رأسها
غطي..الغبي بيدخل من غير مايخبط.
تصلبت ملامح أرسلان ارتسمت على وجهه سخرية لاذعة
آه..الحق عليا ماخبطش على طمطماية ولا قرن فلفل..أنا داخل مطبخ أمي ..اتلم بقى ليك بيت مش الحب مولع في غلة أبوك.
قهقهت ميرال بخجل من تلميحاته
غلة أبوك والمحروس كان شغال إيه.
كنت شغال تمرجي. 
تمرجي ودا بيعمل إيه. 
هو قالي كدا مش كدا ياعمو. 
عمى الدبة الخارسة يابن إلياس. 
ضيق يوسف عينيه 
يعني إيه..
أشار إلياس للجميع بمغادرة المطبخ
ياله كلكم برة دا مطبخ مش ملعب كرة.
انحنى أرسلان يتكئ على كفيه 
والله تصدق كنت مفكره 
جذب يوسف زجاجة المياه
أنا كنت جاي آخد مية يابابا إحنا في الجروند..قاطعه أرسلان 
اجهز علشان ناوي أفوز عليك يالا إنت وأبوك..تحرك يوسف دون حديث بينما
ألقى إلياس الكريزة عليه وهو يتمتم بضيق
يلا برة.
ضيق عينيه يتفحص قالب الكيك الموضوع أمامه ثم قال بنبرة هادئة
تسلم إيدك ياميرو شكلها حلو وأكيد طعمها كمانبس ليه ماجبتيش جاهز
ابتسمت ميرال وهي تواصل تزيين القالب
ميرسي ياأرسلان أنا طول عمري بعملها بإيدي مابحبش أجيبها من برة.
تدخلت غرام مقاطعة حديثه
ميرو شطورة على فكرة هي أه مابتطبخش بس عندها نفس حلو أوي.
ماتوقعتش الصراحة إنك بتوقفي في المطبخ زي غرام.
رفع إلياس حاجبه ساخرا على حديث أرسلان ثم التفت إليها
ميرسي ياأرسلان بتحسسيني إنه جايبلك سوليتير.
انفجر أرسلان بالضحك ثم جذب غرام قائلا
تعالي ياروحي نمشي أصله بيستهبل وأنا مابحبش كدا.
تمتم إلياس بامتعاض
غبي.
رد أرسلان بسرعة وهو يبتسم
وأخوه أغبى منه متنكرش.
ضحكت ميرال على مناوشتهما وهي تضع اللمسات الأخيرة للكيك
طيب إيه رأيك
اقترب إلياس منها يرمقها طويلا ثم قال
شايف الضحكة دي من الودن دي للودن دي.
نظرت إليه ومازالت تواصل عملها
ودا إيه يعني مش معقول تكون غيرة أصلك مش وش غيرة.
تأملها للحظة صامتا فارتبكت ونزلت ببصرها لتضع آخر قطعة فاكهة
مش لايق عليك دور الغيرة همشيها متحكم..قالتها ورفعت نظرها إليه وتابعت
إلياس غير أي شخص يعني حاجة خاصة مينفعش يتقارن بالعادي ودا مش عيب ياحبيبي..شخصيتك كدا يعني مش لايق عليك موضوع الغيرة 
دا..
ظل يستمع إلى كلامها ثم انسحب فجأة من المطبخ دون كلمة..عقدت حاجبيها بدهشة وهمست
معقول يكون زعل! أنا كنت بس بنكشه..
لملمت الأشياء المبعثرة ثم تحركت للخارج تسمح للخدم بالدخول إلى المطبخ ثم صعدت إلى غرفة غادة أولا..
وجدتها مازالت تغط في نوم عميق 
دودوي حبيبي..ياله ياقلبي العشا أذنت قومي
صلي الوقت اللي طلبته من عمو مصطفى خلص عايزين نخلص قبل ماماما تيجي. 
فتحت عيناها بتململ رفعت ميرال خصلاتها 
ياله بقى ياكسولة.
الساعة كام. 
تسعة ياأستاذة..ياله قومي بسرعة. 
اعتدلت تجمع خصلاتها وأومأت برأسها 
حاضر..
خرجت ميرال واتجهت إلى غرفة إسلام..طرقت الباب ثم دلفت بعد سماح ملك بالدخول 
مساء الورد ياقمراية.
مساء الحب ياميرو.
اقتربت ميرال منها ثم قالت 
إسلام لسة مرجعش
ردت قائلة
زمانه على وصول هو راح خطوبة واحد زميله. 
طيب اجهزي قبل ماماما ترجع ياله هروح أجهز أنا كمان. 
تمام..قالتها ملك وتراجعت إلى الفراش وأمسكت هاتفها تهاتفه للمرة التي لا تعلم عددها ولكن دون رد.
دخلت ميرال الغرفة بهدوء التقطت أذنها صوت المياه يتساقط بالحمام.. نزعت جلبابها بخفة ثم اتجهت إلى غرفة الملابس تبحث عما ترتديه توقفت فجأة وارتسمت على ثغرها ابتسامة خفيفة لتغير وجهتها 
فتحت الباب بتمهل دلفت إلى الداخل فوقع بصرها عليه واقفا 
يعني إنت غيران فعلا
أجابها بثبات وعيناه تتوهجان بالحب 
بعد فترة عادت فريدة بصحبة مصطفى تتأمل الفيلا بارتباك وهي تهمس
هي الفيلا ضلمة كدا ليه يامصطفى
ابتسم مردفا
يمكن يكون فيه عطل في الإضاءة أو حاجة بسيطة.
لم تكد تخطو خطوتين حتى فجأة تلألأت السماء بألوان الألعاب النارية تزامنا مع انبثاق الأضواء من كل ركن بالفيلا..تجمدت في مكانها تتابع المشهد بذهول مع أصوات الجميع يرتفع صياحهم
Happy Birthday to Farida!
اتسعت عيناها في صدمة تتأمل جمال اللقاء لم تصدق للحظة أن كل هذا من أجلها..هرعت ميرال 
أحسن أم في الدنياكل سنة وأنا بس بنتك وحبيبتك.
اهتز قلب فريدة بعاطفة جارفة ولم تستطع السيطرة على دموعها..فمنذ سنوات اختفاء ميرال لم يعد عيد ميلادها يوما للاحتفال..حتى نسيت تاريخه مع غياب ميرال عنها.
كل سنة كنت بحتفل بيه لوحدي..وكل مرة بدعي بدعوة واحدة 
روح وقلب ماما إنتي..أنا من يوم غيابك ماعرفتش للسعادة باب يانور عيني.
ربنا يباركلي فيكي ويسعدك ياحبيبة ماما.
ردت ميرال وسط انهمار الدموع
ربنا يخليكي لينا ياست الكل.
وقف أرسلان على مقربة يحاول أن يخفي ارتعاشة صوته وغمامة الدموع التي تجمعت بعينيه فاقترب خطوة يحاول تخفيف الجو قائلا
خلاص بقى إنتي وهي ماعرفش الستات ليه دايما نكديين..ماقولنا هابي بيرث داي يامدام فريدة على رأي ابنك.
ابتعدت ميرال قليلا لتفسح المجال أمام أرسلان..توقف في مواجهتها يتأملها بصمت كأن العمر كله اختصر في تلك اللحظة..عيناه تلمعان بالدموع كطفل فقد أمه نعم فلقد فقد لأعوام.
ابتلع غصته المتورمة وهمس بنبرة متقطعة
مش لاقي كلام يوفيكي بس اللي جوايا إني بحبك أوي آسف..آسف من قلبي سامحي ابنك الغبي..الدنيا أخدتني لحد مانستني أهم يوم في حياتك.
ارتعشت أجفانها وأغمضت عينيها لتمنع سيل الدموعلكن الدموع خانتها وانهمرت بلا توقف..اقترب منها وانحنى بكل ألم يخترق روحه.. وقال بصوت مختنق
كل سنة وإنتي منورة حياتناوربنا مايحرمناش منك ياست الكل.
هنا انبثقت دمعة غائرة من عينيه سالت بحرارة على وجنته فمدت يديها المرتعشتيين تمسح دموعه كأنها تمسح سنوات غيابه هامسة من بين شهقاتها
كل سنة وإنت منور حياتي إنت وإخواتكمش عايزة من الدنيا غير كدا.
لم يحتمل..وهمهم يهدر ب آه حارقة تختلط فيها حسرة سنين ضاعت وندم ابن أدرك أنه مهما طال العمرسيبقى قلبه محتاجا لدفء أمه
.رفعت ميرال عينيها إلى إلياس وجدته جالسا يتفحص هاتفه كعادته هربا من الأجواء لكزته بخفة وهمست
مش هتقول لمامتك كل سنة وإنتي طيبة
رفع رأسه ببطء تطلع إليها ببرود يخفي خلفه رجفة خفية ثم قال بصوت هادئ
كل سنة وإنتي طيبة يامدام فريدة.
أفلتت ضحكة رغما عنها واقتربت لتجلس جواره عيناها تمسحان ملامحه كأم تقرأ ابنها بلا حواجز
لو عملت غير كده يبقى فيك حاجة غلط يابن مصطفى.
رفع يده نحو ميرال بحركة مزاحية بمرح مفتعل
شوفتي الناس اللي بتفهم خايفة عليا أعمل الغلط.
ضحك الجميع من رده بينما مدت فريدة وابتسمت قائلة
كل سنة وإنت كبير إخواتك ياحبيبي.
تصلب جسده للحظة ورغم أن قلبه نبض بعاصفة لم يرد لها الانفلات أجاب بخفة مصطنعة
لا حضرتك شكلك اتلخبطتي الحفلة دي عيد ميلادك إنتي مش أنا.
والله إنت بارد ورذل.
تمتمت ميرال وهي تدفع ظهره بخفة ثم اتجهت إلى فريدة
تعالي ياماما هو فيه حد يروح لإلياس علشان يعايده هو الكون هينقلب ولا إيه
هنا توقفت غادة عيناها تلمعان بالدموع فتقدمت نحو أمها بصوت مبحوح 
أنا مش هقولك كل سنة وإنتي طيبة الكلمات قليلة قدامك ياماما..اللي هقوله إن ربنا بيحبني قويبيحبني أنا وبابا
وإسلام علشان اختار لنا
________________________________________
أم عظيمة زيك..أنا بحبك أكتر حاجة في الدنيا كلها..حتى أكتر من البت ميرال.
ضحك البعض بخفة لكن فريدة لم تتمالك نفسها فمدت ذراعيها تجذب غادة 
إنتي طفلة قلبي ياغادة ومهما كبرتي هتفضلي طفلتي الجميلة.
احم احميعني أنا مش موجود في العيلة دي ولا إيه! 
قالها إسلام وهو يقترب بمزاح خفيف فتدافعت ملك وغرام بدلالهما يعايدان فريدة ليلتف الجميع حولها بدفء عائلي نادر.
بينما إلياس مازال جالسا مكانه يبتسم ببرود يتستر به على تلك الغصة التي خنقته متسائلا في داخله
لماذا كل كلمة من أمي
تم نسخ الرابط