كانها الحياة بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

ألف ألما
لأ لسه مجتش ياماما..إيه الشياكة دي
ثم ابتسم ابتسامة ساخرة وهو يهز رأسه
آه نسيت رايحين فرح بنت عمي.
اقتربت منه ميرال
حضري الحمام لأخوكي ياشمس علشان مانتأخرش.
تحرك خطوتين ثم قال بصوت خافت متعب
مش رايح في حتة..تعبان وعايز أنام.
برفق حازم
يوسف..اجهز المأذون على وصول النهاردة هنكتب كتابك إنت وبنت عمك.
تجمد جسده وشعر كأن الزمن توقف..
وصوتها تردد داخله كصدى بعيد... هنكتب كتابك.
ارتجف قلبه والهواء ثقل من حوله وعقله لا يستوعب..
تراجع خطوة عيناه تتسعان بذهول
حضرتك...بتقولي إيه
ابتلعت ريقها ومدت يدها نحوه تخشى ردة فعله
يوسف..ممكن تسمعني بس
ضحك ضحكة موجوعة تشبه البكاء ضرب كفيه ببعضهما بعنف حتى احمرتا
_كتب كتابي!! كتب كتابي أنا!
راح يرددها كالمجنون يدور حول نفسه كأن الأرض تهتز تحته..
ثم فجأة توقف يحدق بوجه أمه بعينين دامعتين من الغضب المكبوت
إيه الهزار البايخ ده ياماما! ده حتى لو عيل عنده عشر سنين مش هتعملوا فيه كده! حتى البنت..حتى البنت مش عملتوا فيها كده.
اقتربت منه ميرال بخوف وارتباك
يوسف حبيبي..
قاطعها بصوت أجش كأنه يلفظ جرحا لا يندمل
بلا يوسف بلا زفت أنا مش لعبة في إيد حد..مستحيل أتجوز فاهمة مستحيل! ولو أصريتوا على اللي في دماغكم..هسيب البيت ومش هرجع.
قالها وهو يضرب المقعد بقدمه مما جعل جسد ميرال يرتعش وصمت ثقيل كأنه وقع فأسا على قلبها التي لم تتخيل أن قرارهما سيوقظ كل ذلك الوجع في ابنها.
خرج صوتا حادا من خلفه
_ما تسيبه! قاعد ليه ياله الباب مفتوح.
استدار يوسف ببطء يلتفت نحو والده الذي دلف لتوه نظر إليه بعينين ممتلئتين بالخذلان كأنه يرى شخصا آخر لا يعرفه
حضرتك موافق على كده حتى بعد مااترفضت!! ترضاها لي يابابا
اقترب إلياس بخطوات واثقة وقال بصوت بارد كأن حالته لا تعنيه
المأذون جاي بعد ساعة...شوف عايز تعمل إيه بدلتك فوق.
شعر يوسف كأن الدم يغلي في عروقه صوت والده يشعل داخله كل ماحاول إخماده من غضب..اقترب منه حتى أصبحا وجها لوجه أعينهما في صراع صامت يشتعل الهواء بينهما
_ليه حضرتك بتعمل كده عايز تكرر إلياس وميرال تاني
ارتجف جفن إلياس كأن السهم أصابه في موضع مؤلم يعرفه جيدا فصرخ بانفعال حاد
_يوسف!
أشار إلى الأعلى بعصبية مكتومة
بدلتك فوق ومش بغصبك على فكرة... لو مش عايز خلاص اعتبر مفيش حاجة.
لكن كلماته كانت جوفاء يفضحها صوته المشدود.
قاطعهما دخول بلال فجأة
عمو..بابا بيقول لحضرتك دكتور محي الدين وصل.
تسمرت عينا يوسف عليه وتبدلت ملامحه بالدهشة
_دكتور محي جاي ليه
تحرك إلياس للخارج وقال بصوت ثابت وأردف بنبرة كمن يعلن حكما لا رجعة فيه
_ يحضر كتب كتابك كان لازم أعزمه بعد الفضيحة اللي حضرتك عملتها في الكلية متنساش انك بعد شهر هتكون دكتور رسمي.. قالها وهو يضغط على جرحه بقوة.. توقف عند الباب واستدار بنظراته الحادة كالنصل واكمل
ومدير أمن الجامعة كمان...يبقى اطلع قولهم رجعت في كلامي أصلي كنت عيل وبهزر.
قالها ببرود تام ثم تحرك بخطوات هادئة متزنة كأنه لم يشعل لتوه حربا داخل ابنه.
تشنجت عضلات يوسف وقبض كفيه بعنف وشعر بثقل انفاسه كأن الهواء انسحب من حوله..رفع عينيه نحو والدته وصوته يختنق بين الغضب والخذلان
يعني حتى جبتوا رئيس الجامعة عشان تحطوني تحت الأمر الواقع!! بتجوزوني غصب عني!! للدرجة دي وصلت بيكم تتحكموا في حياتي
لم تجبه ميرال فقط دموعها انهمرت بصمت حزين كأنها اعتذار مكتوم..
اقترب منها يوسف ونطق بمرارة هذه المرة أكثر وجعا من أي غضب
_بابا بيخطط لإيه ياماما
رفعت رأسها ونظرت إليه بعينين غارقتين بالدموع
يمكن... بيخطط يسعد أمك يوم واحد في حياتها بس للأسف... السعادة أنا وهي مش متفقين
شعر بطعنة في صدره تراجع خطوة وهو يهمس بمرارة خافتة
_ يسعدك..مصدقة نفسك.
قبل أن ترد دخلت غادة بجوار مربية أطفالها وجهها مشرقا بالفرحة
ده إيه العريس القمر ده ياولاد
ابتسم يوسف ابتسامة متكلفة تخفي نزيفا داخليا
أهلا عمتو...مفيش قمر غيرك..بعد إذنكم هطلع أجهز لكتب الكتاب... علشان أسعد ماما وبابا.
قالها بنبرة هادئة مليئة بالوجع ثم صعد الدرج بخطوات ثابتة تخفي وراءها زلزلة قلب مكسور.
تابعته غادة بعينين متسائلتين
إيه اللي حصل
أشارت لها ميرال بصوت مبحوح
تعالي..تعالي أحكيلك.
بعد قليل دلف الى منزل عمه طاولة موضوعة بأحد اركان الحديقة تزين يبدو انها لعقد قرانه.. لوى فمه ساخرا من يصدق ان والده اجبره على الزواج كالطفل المعاقب 
دلف للداخل سحبه بلال قبل الوصول اليهم 
_معرفش ايه اللي بيحصل بس صدقني دا احسن قرار للكل سمعت حوار النهاردة من بابا وعمو عايز احكي لك عنه
_ بلال مش رايق لك.. قاطعهم دخول اسر وهو يطلق صفيرا
_مبروك ياعريس 
بينما نظرت اليه رولا 
_بقى دا يكون كتب كتاب يوسف الشافعي.. تؤ تؤ ياجو 
_امشي يابت تأتأي بعيد عني الحكاية مش نقصاكي 
ربت اسر على كتفها يشير اليها بالدخول بينما ارتفعت ضحكات بلال
_ بس ياجودعان دا لو انطلق محدش هبقدر عليه 
دفعه بغضب 
_ بوظت البدلة يامتخلف ابويا دافع فيها دم قلبه 
غمز بلال 
_ والله انضفت يابن الياس وبقيت تلبس بدل متجوزين 
_الله يخربيت ملافظك مش يمكن اختك تموت وانا لسة عازب 
دفعه بلال للداخل يضحك عليه..
طرقات على باب الغرفة أيقظتها من شرودها ثم جاء الصوت المرح من الخارج
_يا ولاد بلدنا يوم الخميس هكتب كتابي وأبقى عريس!
فتحت الباب وهي تشهق حين وقعت عيناها على ضي ترتدي فستانا أسود ضيق الخصر مزينا بفصوص اللؤلؤ الأبيض 
صرخت وهي تضع يدها على رأسها
_يخرب بيتك يا ضي! إيه اللي انتي لابساه دا!
ضحكت ضي بخفة وهي تدور أمام المرآة
_إيه فستان أخوكي هو اللي جايبه.
ضربتها على كتفها بخفة
_يا دي الليلة اللي مش معدية عليكم انتوا الاتنين!
اقتربت منها تربت على ظهرها
_حبيبتي أقسم بالله أمي ممكن توقع من طولها
________________________________________
بلاها الفستان دا.. حرام عليكي!
لكن ضي أمسكت أحمر الشفاه وقالت ببرود
_دا اللي هيتلبس يا شمس وخفي عن دماغي بقى.
في تلك اللحظة دلفت رولا توقفت للحظة ثم اقتربت بخبث ظاهر في ابتسامتها
_حلو.. موضة جديدة الفستان الأسود دا... شكلي هعمل زيه.
رمقتها ضي نظرة جانبية ثم ابتسمت وهي تنظر للفستان قائلة
_أي حاجة حبيبك يجبها لازم تقبلي بيها.
_حبيبك!
قالتها رولا بتهكم واضح.
لم تعرها ضي أي اهتمام واكتفت بإكمال ما تفعله.
دلفت غرام فجأة وهي تنادي
_يلا يا حبيبتي عل...
لكنها توقفت فجأة وملامحها انقلبت وهي ترى ابنتها بذلك الفستان.
تقدمت خطوة وقالت بنبرة تجمع بين الصدمة والغضب
_مش هتكلم... مش هتنزلي كده وخليكي هنا مش مستعدة أجلط أبوكي وعمك يلا يا بنات!
_بس العريس اللي جابه يا ماما!
_البسي فستان غيره يا أما مفيش نزول يا بنت أرسلان... واخبطي دماغك في الحيطة.
تجمدت ضي للحظة ثم قالت بصوت خافت متماسك
_أحسن برضو... مش نازلة.
رمقتها غرام بصمت حاد ثم أغلقت الباب خلفها دون كلمة.
جلست ضي على حافة السرير تسحب أنفاسها ببطء ووجهها يخلو من أي تعبير.
همست لنفسها بمرارة وابتسامة واهنة
_كده أحسن... علشان ما يقولش هموت عليه. والله ما أنا مغيرها... ومش نازلة.
بعد قليل تجمع الجميع حول طاولة المأذون.
تجول المأذون النظر بينهم وسأل بصوته الجاد
_أين العروس
همس يوسف بخفوت وهو ينظر إلى الفراغ
_يا رب تكون هربت...
ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة ثم أمال بجسده إلى جوار من بجانبه
_في وشك برضو
رفع الآخر حاجبه قائلا بسخرية خفيفة
_هو انت عدوي
_يمكن...
ثم استدار إليه يوسف وقال بجدية مبطنة بالوجع
_أنا قولت من إحساسي مش أكتر... وحضرتك فاهم كلامي.
ضغط أرسلان على قدمه بحدة خفية وهو يومئ نحو أستاذ الجامعة الجالس بجانبه
_اعقل فيه ناس غريبة موجودة.
لكن صوت المأذون قطع همسهم وهو يعلن موافقة العروس من الطابق العلوي.
انحنى يوسف نحو والده هامسا بحدة مغلفة بالمرارة
_هي بنت أخوك منزلتش ليه انتوا رابطينها فوق ولا إيه
لم يجبه فالتفت على صوت المأذون وهو يتمم مراسم الزفاف ليعلن عن اتمام الزواج
مد بلال الدفتر نحوه مبتسما وهو يقول
_امضي يا ابن العم بس امضي بضمير... علشان الجوازة تتبارك.
نزع يوسف الدفتر من يده بصمت أمسك القلم للحظات وعيناه تتجولان بين الحضور ثم استقرت على والدته التي ما إن قابلت نظراته حتى سحبت بصرها بعيدا
انحنى يوسف وكتب أول حرفين فقط من اسمه يو... ثم دفع الدفتر أمام أرسلان المنشغل بالحديث مع إلياس.
رفع أرسلان الدفتر ليمرره إلى المأذون لكن عينيه وقعتا على الاسم الناقص فاقترب من يوسف وهمس بجواره
_هنهزر يا ابن إلياس الناس بتبص علينا.
ابتسم يوسف ابتسامة جامدة وهو يرد بهدوء يقطر سخرية
_ابنك قالي امضي بضمير فكتبت نص اسمي... وحضرتك فاهم الباقي يا أبو العروسة.
وضع إلياس الدفتر أمامه بحدة واضحة
_ده مش هزار يا يوسف.
قاطعهما صوت المأذون الرسمي
_بصمة العروس والعريس كمان مع الإمضاء.
ضحك يوسف ضحكة قصيرة موجعة وقال بتهكم مرير
_علشان تعرفوا إنها جريمة بس... هو فيه حد بيبصم غير في الجواز والجرائم
_يوسف
نطقها إلياس بتحذير مكتوم لكنه لم يمنعه من سحب القلم والنظر إلى اسم ضي بجوار اسمه الناقص... لا يعلم لماذا شعر بالاختناق وقتها كأن الحروف تضغط على صدره.
لحظة واحدة ودون اسمه بارتعاش واضح وارتجاف في أنامله ليعلن المأذون بعد لحظات
_بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
انتهت المباركات وتعالت الزغاريد من الأعلى.
جلس يوسف وكأنه يجلس على جمرات
من نيران يتنفس بصعوبة يحاول أن يبدو ثابتا أمام أعينهم جميعا.
اقتربت ميرال وجلست بجواره نظرت إلى زوجها الذي يتحدث مع إسحاق وأستاذ يوسف ثم عادت بنظرها إلى ابنها.
_الأم الطبيعية المفروض النهارده أسعد يوم في حياتها.
رفع نظره إليها بعينين خامدتين فقالت بنبرة حانية حزينة
_بس انت كسرت الفرحة دي يا يوسف.
أدار وجهه عنها وقال بجمود قاتل
_عملت اللي حضراتكوا عايزينه... محتاجين مني إيه تاني
تنهدت بوجع وهي تهمس
_أشوف ضحكتك يا يوسف... فيه شاب في الدنيا يكتب كتابه النهارده ويبقى كده
لم يجبها فقط ظل ينظر إلى الفراغ يبتسم بسخرية حزينة 
_لو اتكلمت هتزعلي بجد وهيبقى اتعس يوم في حياتك فعلا
اقترب الياس بعدما فهم نظرات ابنه وحركة شفايفه
_قوم اطلع لعروستك بارك لها 
ضرب على ساقيه بخفة وقال
_حاضر فيه حاجة تانية مطلوبة مني ولا اوامر الباشا خلصت 
استدار للمغادرة ولكنه توقف وقال 
_غريبة ماطلبتش حفيد يعني عادي ممكن اجيب وانا نازل 
ابتسم الياس رغما عنه 
_لا دي لسة همسك نفسي لحد مااعملك فرح 
_قول والمصحف 
رغما عنه افلت ضحكة.. ثم صمت ولمعت عيناه بالدموع 
_مبروك حبيبي بالرفاء والبنين 
قالها ثم همس بجوار اذنه 
_ابوك طلع اذكى منك يابن الياس وهدمت مخططاتك كلها
تراجع بجسده يمسد على ظهره
_مذاكرتك وقعت في ايدي بالغلط 
انا بس عايز اثبت لك انك غلط 
استدار يوسف سريعا وقال
_هروح ابارك لعروستي واتمنى انا اطلع غلط ياباشا.. توقف واستدار اليه
_ بس لو حضرتك طلعت غلط صدقني هتخسرني للابد
قالها وصعد للاعلى
استمعت إلى طرق خفيف على باب غرفتها أسرعت تمسح دموعها ودلفت إلى الداخل تسمح بالدخول وما هي إلا لحظة حتى كان يقف أمامها بطوله المهيب وابتسامته اللاعوب التي تربك قلبها رغم كل شيء.
لا تعلم لماذا ابتسمت دون إرادتها.
_خير
_الله قالولي تحت إنك اتجوزت جيت أدور على مراتي.. شوفتيها
قالها.. فارتسمت على شفتيها ضحكة ناعمة رغم دموعها.
_طيب ما مراتي حلوة أهي وبتضحك.. أومال ليه عاملة معايا عسكري المرور
_زعلانة منك على فكرة.
_أمم.. انتي كمان اللي زعلانة.
_مبروك يابنت عمي 
_وفوزت بالتحدي يابن عمي مش قولت لك هتخسر قدامي 
_اووووووه.. كدا فهمت اللعبة
انتي اللي دخلتي جحيم ابن عمك خليكي قد التحدي بس مترجعيش تبكي
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
يا من نادى القلب باسمه حتى أنهكه النداء
ألا يقتلك الشوق كما يقتلني
قد أرهقني الحنين إليك
وصار نومي طريقا إلى طيفك لا إلى الراحة.
قلبي لا يهدأ إلا بجوار معشوقه
ألا تعلم أنك أنت ذاك المعشوق
وكيف لا تعلم وأنا لا أحيا إلا بك
أعلم وأعلم جيدا معنى العشق
وكيف لا أعلم وأنا ثمرة حب عظيم جمع بين والدي
لكن كيف لي أن أعترف بحبك
وأنا لا أعلم من أكون
هل تعلم أنت من أنا
هل علم أحد يوما من أنا
أنا بين ماض لم أختره
وحاضر لا أعرفه
أبحث عن ذاتي بين حروف اسمي
وأخشى أن أجدها في عينيك فأضيع أكثر.
_مبروك يابنت عمي..بس متجيش بعدين تبكي وتشتكي.
رفعت رأسها والشرر يتطاير بنظراتهما وكل منهما يحاول أن يحرق حصون الآخر بنظرة واحدة 
_افهم من كلامك ايه
اقترب منها أكثر وقال صوته المتقطع الذي ينساب بين أنفاسها
_ضي أنا مش بهزر..ومش عايز أزعلك إنتي غالية عليا وبلاش نوصل لمرحلة الكره.
ارتفعت أنفاسه 
صاحت بصوت يختلط فيه الوجع بالكبرياء
_طيب يايوسف فهمت إن الجوازة دي كانت غصب تمام.
رفعت عينيها المتلألئتين بالدموع وهي تكمل بجمود موجع
وأنا بوعدك الجوازة دي هتفضل شكليا قدام الكل وأحاول أتعامل معاك كابن عمي وبس..ونشوف النهاية فين.
استدارت ثم قالت بفتور مكسور
اطلع برة عايزة أغير هدومي وأرتاح شوية.
توقفت عيناه على الفستان الذي كان قد أهداها إياه منذ قليل..رمقها بنظرة متناقضة بعدما وجد ارتجاف جسدها أطبق على جفنيه وهمس بجرأة ممزوجة بالوجع
_ماله الفستان مش عاجبك دا حتى شكلك حلو فيه. 
رفعت رأسها تنظر إلى ذراعيه 
_عايز توصل لإيه يايوسف مش إنت مغصوب 
_الله مش إحنا في تحدي مش قولتي إنك كسبتي التحدي!
التفتت إليه بعاصفة غضب مفاجئة
خلاص بقى انسى مغامراتك الصبيانية دي إحنا اتجوزنا خلاص..وانسى أي كلام قولته أنا بس كنت عايزة أفهمك انك غلط ومهما تحاول تضغط عليا فأنا أقدر أكسب أي تحدي معاك بس مكنتش أعرف الموضوع هيدخل جواز إني هخسر كرامتي قدامك..
إنت رافض الجواز..تمام وأنا كمان رافضة الطريقة..عمري مافكرت أتجوز بالطريقة دي ولا عمري فكرت أتجوزك أصلا.
اقتربت منه خطوة
وأكيد عارف إن القلوب مفيش عليها سلطان بس زي ماربنا خلق الحب..خلق الكره وياعالم بكرة مستقبلنا فيه إيه.
قبل أن تلتقط أنفاسهاطالعها بعينين تتقد شررا وهو يهمس بصوت خفيض كالعاصفة قبل الانفجار
_إنتي لسه قايلة إننا اتجوزنا..يعني بقيتي على اسمي حتى لو رافض دا أو متقبله بس غلطة بحرف 
أوعي تنسي وقفتي قدامي وقلتي موافقة أتجوز فلان!
وصوته ينخفض بنبرة تزلزل الأعصاب
_ محدش يقدر يقولي أعمل إيه..إنتي دلوقتي مراتي..أسمع نفس باسم راجل مش هرحمك...
انحنى وعيناه تحاوط عيناها يامراتي
قالها بهمس متقطع ورغم عنفه إلا أن الكلمة ارتجف جسده بعدها فمراتي خرجت منه كاعتراف غير مقصود بالانتماء.
نزلت دمعة يتيمة من عينيها تحدق في وجهه الذي ارتبك تهمس بوجع مكتوم
_مراتك..اللي مغصوب عليها..
_الورق اللي تحت بيقول كدا ياضلمة هانم..يمكن هو ورق اه بس بيقول كتير
وأظن إنتي كنتي عارفة إني مش هتجوز وكنت مصمم كان من حقك توقفي وتقولي لأ بدل ماترميني بين أبوكي وأبويا.
تنظر اليه بعتاب ودمعة أخرى انحدرت على وجنتيها أضعفته فتنفس بعمق وتراجع خطوة يعطيها ظهره كمن يهرب من نفسه
_سيبك من دا كله بكرة مسافر مع الدكتور ومش عارف هرجع إمتى عنده ندوة طبية وكام عملية ولازم أكسب خبرات مش عارف الموضوع يهمك ولا لأ..بس من واجبي أقولك علشان تبقي عارفة.
جاء ردها كطعنة صريحة
_مش عايزة أعرف عنك حاجة.
أزالت حجابها بغضب مكتوم ألقته أرضا وجلست على المقعد تنفجر بجلوس مكسور يعري ضعفها أمامه..
_إنتي حرة..قولت أعرفك قالها وخرج متجها للخارج. 
نهضت ودفعت الباب خلفه بغضب حتى أصدر صوتا أفزعه ليستدير إلى الباب الذي أغلق..ثم تحرك للأسفل.
بعد انتهاء عقد القران وصعود يوسف إلى غرفة ضي تحركت ميرال بخطوات بطيئة نحو الحديقة.
وقفت أمام السماء تحدق في نجومها المتلألئة وعيناها تترقرقان بالدموع وكأنها تبحث هناك عن طمأنينة ضاعت منها.
محبتش أدخل وأسأل ليه كتبتوا الكتاب بالطريقة دي..وكمان طنط فريدة وعمو مصطفى مش موجودين ومتأكد إنهم هيزعلوا.
تراجعت خطوة وجلست على المقعد بصمت مثقل..
اقترب يزن وجلس أمامها يحاول أن يلتقط من ملامحها مالم تبح به الكلمات بعد
_مالك ياحبيبتي فيه مشكلة
رفعت عينيها إليه تتلألأ الدموع في محيطهما 
_تعبانة يايزن..وكأن السعادة مصممة ماتورينيش وشها.
أزال دمعة تسللت على خدها بأنامل حانية
_فيه إيه ياميرو حالتك دي بسبب جواز يوسف
أومأت بخفوت وانكسر صوتها وهي تهمس
_يوسف تعبني أوي يايزن..كاسر قلبي وبيخوفني بقت بحلم إنه يسيبني وبصحى مفزوعة.
شهق يزن بدهشة ممزوجة بالرفض يهز رأسه محاولا نفي ماسمعه
_إيه اللي بتقوليه دا مستحيل! يوسف عمره مايعمل كده لا يمكن عقله والتزامه يخلوه ممنوع يفكر في كدا.
أغمضت عينيها وانهارت دموعها في انسياب مؤلم
أنا السبب..أنا السبب يايزن.
طيب اهدي كل حاجة هتبقى تمام أنا معاكي.
قالها مع وصول رحيل بخطوات مترددة نظراتها تنتقل بينهما بقلق ظاهر
_ميرال فيه حاجة مالك بتعيطي ليه
نهض يزن ببطء ق ثم التفت إلى رحيل قائلا بصوت خافت حنون
_خديها يارحيل خليها تغسل وشها.. مينفعش حد يشوف دموعها في يوم زي دا..بعدين نتكلم.
أومأت ميرال برأسها طائعة تنهض بخطوات بطيئة وهي تمسح خديها بينما تبادل يزن ورحيل نظرة صامتة...
زفر يزن زفرة ثقيلة عيونه تتابع خطوات ميرال..يتمتم بتساؤل
_ياترى إيه اللي حصل ياميرال..
خطا حتى يعود للداخل ولكن أوقفه صوت ضحكات ابنته استدار يسير نحوها ظنا أنها تتحدث مع أحدهم ولكنه توقف بعدما علم أنها تتحدث بالهاتف..
تحرك بخطوات محسوبة نحو ضحكاتها تلك الضحكة الطفولية التي كانت تملأ قلبه سعادة صارت الآن تخيفه..اقترب حتى استمع وهي تهمس في الهاتف
_خلاص بعد المحاضرة بكرة نخرج نحتفل بس مش هتأخر علشان بابي ومامي مايزعلوش...
ثم خفت صوتها قليلا تبعته ضحكة مرتجفة واعتراف خافت
_وأنا كمان..
كلمة واحدة كانت كفيلة بأن تهدم جدار الطمأنينة داخله..تجمد مكانه وهو يستمع إلى حديثها.
أغلقت رولا الهاتف وابتسامتها تضيئ وجهها ببراءة ولكنها لم تعجب والدها الذي علم بأنها تذنب بحقه ..التفتت فتجمدت ملامحها حين أبصرت والدها واقفا أمامها..ابتلعت ريقها بصعوبة واقتربت
حضرتك بتراقبني ولا إيه أكيد مامي اشتكت لك علشان كده...
رفع يده أمامها يشير نحو الداخل بنظرة حادة كادت تحرقها وقال
_النهاردة فرح ابن خالك مش عايزين نضيع فرحته..ادخلي قبل ماأزعلك.
_بابي إنت ليه...
_ولا كلمة!
قالها بصوت مخنوق بالحروف كأنه يجلد نفسه بها قبلها.
ظل واقفا بعد دخولها يمرر كفه على وجهه المرهق وابتلع تنهيدة ممزقة
_إزاي سكت على بلاوي بنتك يايزن..إزاي سبتها توصل لكده!.
بالداخل كانت تداعب طفلتها ضحكاتها الصغيرة تتراقص بالمكان.. 
نهض مالك يعانق كف طفله الصغير وهمس لزوجته
_هشوف إلياس هاخد فارس معايا.
أومأت بابتسامة هادئة تحرك هو وطفله الصغير يده تتشبث بكفه
خرج
متجها إلى حيث مكان إلياس الذي كان واقفا برفقة طارق وأرسلان..
اقترب ملقيا السلام لتتلاقى العيون للحظة قصيرة لكنها مشحونة بأكثر مما تقوله الكلمات.
تردد طارق ثم بسط كفه إليه قائلا
_أهلا حضرة الظابط.
صمت مالك لحظة يرمق اليد الممدودة إليه قبل أن يرفع نظره نحو إلياس الذي لم يبد أي ردة فعل..
مد يده أخيرا يصافحه قائلا بهدوء متماسك
_أهلا بيك.
ثم عاد بنظره إلى إلياس
_كنت عايز أتكلم معاك في حاجة لو فاضي.
أومأ له إلياس وربت على ذراع
طارق قبل أن يتحركا.. 
ساد صمت ثقيل يحاول مالك خلاله أن يستعيد رباطة جأشه بعد رؤية طارق فيما تتزاحم الصور في ذاكرته كأنها لقطات مشوشة من ماض لم يدفن بعد.
تنهد إلياس وقال بهدوء
_كنت عايز إيه
أجابه مالك بصوت خافت
_مصطفى باشا سافر من السعودية لأمريكا ومنها لألمانيا من أسبوعين وكمان حجز في مستشفى هناك هبعت لك التفاصيل.
تصلبت ملامح إلياس وصدمة ارتسمت في عينيه وهو يعتدل فجأة كأن الأرض سحبت من تحت قدميه
_ماما كويسة
هز مالك كتفيه بجهل
_المستشفى مردتش تخرج أي خبر بس إسلام لسه في أمريكا مع ملك أظن ميعرفش حاجة.
ارتبكت أنفاس إلياس وشعر بأن الهواء يختنق في صدره
_احجزلي بكرة على ألمانيا وحاول تتواصل مع أي حد في المستشفى لازم أعرف حاجة قبل ماأسافر.
اجابه سريعا
_حاولت والله لكن معرفتش..كلمت شخص في السفارة هناك قالي بكرة هيحاول يعرف حاجة..
كنت مستني أتأكد قبل ماأبلغك بس للأسف الحجز ممتد لشهر..فقلت لازم تعرف.
أومأ له إلياس بصمت كأن الكلمات جفت في حلقه
_طيب يامالك شوفلي طيارة ضروري بكرة.
_تمام لو محتاجني معاك
هز رأسه بالنفي وقعت عيناه على ابنه الذي نزل للحظات من الأعلى فقال
_يوسف مسافر بكرة مع دكتوره هناك وماتقولش حاجة قدام أرسلان لحد ماأتأكد.
_حاضر إن شاء الله خير..غادة متعرفش حاجة
_تمام..أنا هسيبك علشان إسحاق شكله ماشي.
_وأنا كمان ماشي لازم أعدي على والدتي شوية.
_تمام سلملي عليها.
بعد فترة..
عاد يوسف إلى المنزل لمح والدته تجلس في أحد أركان الحديقة شاردة النظرات..
وعلى بعد خطوات كان والده يتحدث مع إسحاق الذي هم بالمغادرة..اتجه يوسف نحوها بهدوء جلس بجوارها دون أن تشعر نظر إليها طويلا..وجهها الذي كان يوما ملاذه بات لوحة من الشحوب والإنهاك.
انحنى قليلا وقال بنبرة مازحة تخفي قلقه
_الكل بارك لي إلا إنتي..شكلك هتكوني حما صعبة ومبتحبيش مرات ابنك.
التفتت إليه ووقع الكلمة عليها كنسمة دافئة في صدر مثقل ارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتيها
_يعني إنت سعيد..مش مضايق
_لا مضايق..بس مش معنى كده إني حزين خلاص سترتوني وكتر خيركم.
كلماته كانت كسكين في صدرها.. ارتجفت شفتاها وانسابت دموعها بصمت موجع وهي

تهمس
_لو يرجع بيا الزمن..كنت مت ولا أوصلك الوجع ده يايوسف.
جمد الدم في عروقه وشعر أن أنفاسه تسحب من بين ضلوعه
_بعد الشر عليكي إن شاءالله أنا وإنتي لأ.
_آه..خرجت منها شهقة مختنقة بالنشيج دموعه تبلل شعرها وهو يهمس بصوته الرجولي المبحوح
_ماما ماتبكيش..أنا آسف همست وسط دموعها
بعد الشر عليك ياروحي..إنت روحي يايوسف.
صدح صوت إلياس من الخلف دافئا رغم غلظة صوته
_والله ياميرال هو روحك..أومال أنا إيه
التفتت إليه وتضحك من بين دموعها
_إنت النفس ياإلياس..النفس اللي عايشاه.
اقترب منها وملامحه بين الغيرة والحنان
_أنا كل حاجة ياميرال مش النفس بس.
رفع يوسف حاجبه ساخرا 
على فكرة بقى حضرتك هادم اللذات..
مش عارف آخد منك خمس دقايق اللي يشوفك يقول معيشها ملكة والحب مولع في الدرة.
ضحك رغم اختناقه ورد بخفة تخفي وجعا عميقا
_ماهي ملكة فعلا..وغصب عنك يابن إلياس وبعدين إيه هادم اللذات دي بتخطف مني مراتي.
نظر لعينيها الحزينة 
_دي حياة إلياس صح ياميرو
لم ترد عليه بصمت كأن هنا حياتها.
كان يوسف يراقبهما بصمت يملؤه الدفء..نظر إلى والدته التي تنظر إلى والده بعينين عاشقتين كأن الزمن لم يمض بينهما فابتسم وقال وهو ينهض
علشان ضحكتها دي هسيبك وأروح لببلاوي..يمكن يونس وحدتي.
تحرك مبتعدا لكنه توقف حين سمع صوت والده يناديه بنبرة ثقيلة
_يوسف..ماتسيبش اللي يحبك يستناك كتير..الليلة دي كان المفروض تبقى مع عروستك تحتفل..
توقف واستدار نحو أبيه ونظرة طويلة صامتة جمعت بين ثلاثتهم...
نظرة ممزوجة بالغفران الوجع وحياة تبدأ من جديد
_أحتفل!..تمتم بها بنبرة موجعة رغم ماأسعده مما رآه من عشق والده. 
أومأ الياس وعيناه تخترق عيني ابنه
أه مش المفروض تخرج مع عروستك اللي بقت مراتك وتحتفلوا بالخطوبة
ثم نظر إلى أصابع ابنه فأردف بحدة هادئة
_ولا حتى تشتروا الدبل
تراجع يوسف ببطء وفي عينيه نظرة عناد فاقترب منه إلياس خطوة خطوة وهو يثبت بصره فيه
ولا مستني حد تاني ييجي يخطبها وهي خطيبتك لو عندك دا عادي فبراحتك.
نهضت ميرال متوترة وقالت محاولة كسر الاحتقان
هعمل قهوة..شكلي هسيبكم للنقاش الطويل.
تحركت مبتعدة بينما زم يوسف شفتيه بسخرية
هو كان الأول براحتي بس بما إن حضرتك اتكلمت..خلاص مبقاش براحتي.
_كويس إنك عارف.
رمقه يوسف متحديا
مش هتكلم عن تدخلك في حياتي الخاصة عديت الموضوع لأنه ميفرقش بس مش كل اللي قرأته يمثلني دلوقتي يمكن وقتها كنت ضعيف.
_متأكد من دا ياابن إلياس.
_ولما حضرتك متأكد..ليه جوزتني!
ربت إلياس على كتفه بهدوء ثقيل
غلطان يايوسف أنا مجوزتكش..إنت اللي اخترت وأنا بس ساعدتك تبقى قد كلمتك.
رفع يوسف حاجبه ساخرا
_مصدق نفسك
ابتسم إلياس بخبث
_جدا ولما ترجع هتفهم قد إيه أبوك حقاني.
قاطعه سريعا 
_عمري ماقلت إنك ظالم.
_صح..بس قلت إني بسيرك..هل أجبرتك على حاجة آه اخترتلك طب بس ماأجبرتكش تدخله..ولما ترجع هقولك ليه مادخلتش طيران..بس يارب تقدر تتحمل السبب.
انفجر يوسف ضاحكا حتى دمعت عيناه اقترب منه إلياس وسأله بهدوء مؤلم
_بتضحك ليه
لأني كنت نفسي آخد جزء من ذكاءك..ومن هدوءك في إدارة كل حاجة.
_ومين قال إنك غبي إنت أذكى من أبوك..وبتلاعبه كمان.
صمت يوسف ينظر في وجه والده ثم قال بصوت منخفض
_عايز توصل لإيه يابابا
عايز يفهم إن في أوقات بنضعف فيها..بناخد قرارات ممكن تكسرنا وممكن تكون بداية جديدة.
_فهمت قصدك..بس لسه مش مقتنع.
طيب جاوبني بصراحة..بتحب بنت عمك ولا لأ لو مابتحبهاش صارحها عقلها كبير وهتفهم وهتخرجوا بهدوء لكن لو لسه فيها مشاعر..امسك فيها وانسى الماضي لأنك مش هتعرف تعيش الحاضر ولا تبني المستقبل وإنت شايل وراك رماده.
صمت يوسف بقدوم ميرال وهي تحمل القهوة..وضعت الفناجين بصمت فابتسم يوسف وتناول فنجانه ارتشف منه رشفة صغيرة وطالعها بنظرة قصيرة ثم قال
تسلم إيدك هروح أجيب الكلابشات زي ماوالدي العزيز أمر.
رد إلياس ضاحكا
_مايؤمرش عليك ظالم ياأخوي.
فأجابه يوسف ساخرا
ماهو أمر ياإلياس باشا.
ضحك إلياس وهو يلوح بيده
أمر بالستر ياحلوف.
غادر يوسف بخفة ظل حاول أن يقنعهم بها حتى جعل ميرال تتابعه مبتسمة قبل أن تلتفت لزوجها
كلبشات إيه اللي بيقول عليها دي
قصده الدبل.
شهقت وهي تكتم ضحكتها 
بيقول على الدبل كلبشات
قهقه إلياس وهو يرتشف رشفة من قهوته
_والله خايف على البت من جنانه.
رفعت رأسها ورمقته بنظرة مترددة
_تفتكر بيحبها ولا نكون بنظلمها
أجابها بهدوء رجل يعرف أبنائه أكثر مما يعرفون هم أنفسهم
_ميرال..مفيش راجل يدخل ست حياته إلا وهي مأثرة فيه حتى لو مش حب في دايما نبض مستني اللي يشعله..والبنت بتحبه وهي اللي هتتحمل بروده.
خفضت بصرها وقالت بصوت حائر
طيب افرض مفيش نبض..وكاره الجواز أصلا
تنهد إلياس ووضع فنجانه على الطاولة
يبقى متعرفيش ابنك..هو متأثر بضي وأوي كمان بس بيحاول يقنع نفسه أنه مش عايز يتجوز وكاره الجواز ودا بسبب اللي شافه..
نظر لعينيها وأكمل 
_ بس مش لدرجة المرض النفسي
نظرت إليه ميرال طويلا وكأنها تزن كلماته وقالت 
_ زعلانة عليه أوي ياإلياس من وقت ماشوفت المكتوب وقلبي وجعني عليه.
_يوسف بيكن لضي مشاعر ياميرال وشوفتي من إمبارح بعد كلامها عن حمزة ممكن يكون مش عارف مشاعره ودا بسبب إنه مرتب إنه هيغادر ومش ناوي يقعد هنا ومقتنع برفض أرسلان القاطع للهجرة. 
_طيب عملت إيه في موضوع الجنسية دي
_تواصلت مع حد في السفارة وشغال على كدا..المشكلة الدكتور دا معروف بألمانيا ومعنى إنه يقدمه له فيعتبر الموضوع خلص.
انتفض قلبها
تهز رأسها برعب
_أكيد مش هيعمل كدا يوسف مستحيل يعمل كدا.
مسح على وجهه بألم ثم رفع راسه 
_اهدي ياميرال إن شاءلله هتصرف خلال الشهر دا وموضوع كتب كتابه يجي بفايدة.
عاد طارق إلى منزله نزع جاكيته وتمدد فوق الأريكة 
_حبيبتي طلعي علي فوق 
كنت بتقول لغادة إيه شوفتك بتكلمها.
_دا سؤال ولا شك
استدارت تنظر إلى عينيه مباشرة
_عمري ماشكيت فيك بس لو شايف مش من حقي أعرف كأني ماسألتش.
ابتسم بحنان
_أنا بحبك أوي ياهند صدقي كلامي 
_وأنا كمان. 
_طيب ليه السؤال.
_غيرانة ولازم أعرف كنت بتقولها إيه.
قهقه عليها 
_كنت بباركلها أخدت الدكتوراه.
_طيب ليه تباركلها إحنا مالنا
بمنزل ليال والدة مالك..
جلست فريدة بين يدي ليال تضحك تملأ المكان بضحكاتها الطفولية تداعبها بحنان يغمرها تحدثها كأنها تفهمها 
_أخيرا جيتي لتيتا ياقردة..وحشتيني أوي ياحبيبتي.
رفعت عينيها إلى غادة الجالسة على المقعد المقابل وقد بدا الإرهاق على وجهها
_اتكلمتي مع مالك ياحبيبتي
اعتدلت غادة تنظر إليها بتساؤل خافت
_عن إيه ياطنط
مش قولتلك تقنعيه تيجوا تقعدوا معايا شوية
قاطعهم دخول مالك بخطوات ثقيلة وصوت عال
_تقنعني بإيه ياماما
_إنكو تعيشوا معايا
حبيبي ولادك بيحوشوني.
_ إحنا اتكلمنا في الموضوع دا قبل كدا ليه رجعنا نفتحه تاني
نظرت إليه ليال بعين دامعة كأن قلبها يكذب لسانها
يعني تسبني لوحدي ياحبيبي
وقبل أن ترد قالت غادة محاولة التهدئة
_ليه لأ يامالك هنا زي هناك مش هتفرق.
أشعل سيجارته ببطء يوحي بالغليان ثم نهض مشيرا إلى غادة بنبرة متعبة
يلا ياغادة أنا تعبان وعايز أنام.
ثم التفت إلى والدته بصوت خافت لكن يقطر حسما
_هناك بيتي ياماما..عايز أبني ذكرياتي مع ولادي في بيتي أنا مش هنا..عايزة تيجي عندي هشيلك فوق دماغي إنما هنا..لأ.
وقفت ليال أمامه نظراتها كأنها ترجوه أن يتراجع
بس دا بيت أبوك برضه وذكرياتك كلها فيه.
رمقها بعين تمتلئ غضبا وألما في آن واحد
_مش بيتي ياأمي.
تقدمت غادة بخطوة لتكسر حدة التوتر
_مالك ممكن تهدى..إيه الفرق بين بيتك وبيت باباك
التفت إليها بعصبية
غادة ماطلبتش رأيك..خدي الولاد واستنيني في العربية.
لم ترد لكن نظراتها كانت أكثر قسوة من أي كلمات..انحنت تحمل فريدة ونادت بهدوء جليدي على المربية
_هاتي فارس.
قالتها ثم خرجت بخطوات سريعة كأنها تهرب من بركان على وشك الانفجار.
وقفت ليال في مكانها تصرخ عيناها بما عجز لسانها عن قوله
إنت إزاي تكلم مراتك كده اتجننت
اقترب منها يشير بحدة حاول أن يكبحها
_مش عايزك تفتحي الموضوع دا تاني أنا كنت عايش فيه علشانك ياماما.
أمسكت كفه بعجز أمومي يائس
_ليه بتوجع قلبي كده
خفض عينيه قليلا وهمس
_ماما..البيت لسه باسم جدي وتنطيط عمي كل شوية دليل إن محدش نسي الماضي ومش معنى إني بسكت يبقى سامحته.
_وعمك ذنبه إيه ياابني
ابتسم ابتسامة قصيرة أنهكتها المرارة
أنا اتأخرت على مراتي.
قالها وغادر..تاركا وراءه أنين أم مكسور ورائحة دخان لم تطفئ غضبه بعد.
في منزل إسحاق..وتحديدا في غرفة حمزة..
جلس بشرفته ظهره متكئ على مقعده وذقنه مسند إلى كفه وعيناه معلقتان بذلك القمر المكتمل الذي غمر السماء بضيائه الفضي..
كأن السماء اليوم تحتفل بشيء لا يعرفه..شيء يخصه وحده..هل تحتفل معه بنبض قلبه..مازالت عيناه المبتسمة تراقب النجوم التي تناثرت حول القمر كأنها حاشية تمجده 
ابتسامة زينت ثغره عندما تخيل تلك الطفلة التي شبهها بذلك القمر نعم فهي وحدها من غزت روحه ببساطة أربكته وببراءة هزت رجولته الهادئة..
لم تدم ابتسامته إذ تحولت سريعا إلى تنهيدة انسكبت من صدر مثقل بالحنين.
كيف يمكن لضحكة صغيرة أن تحدث كل هذا الصخب داخله
كيف لطفلة أن تجعل قلبه الذي لم يعرف الارتباك يوما يرتجف كأوراق الخريف كلما تذكر ملامحها
مد أنامله إلى شعره وأغمض عيناه يعبث بخصلاته بعصبية خفيفة ثم أسند رأسه للخلف مغمضا عينيه
تمنى لو أن بينهما سماء أقصر ومسافة تختصر بلمح البصر..فقط ليراها.
قطع خلوته طرق على باب غرفته..
فتح عينيه على مهل وصوت والده يتسلل إليه من أمام باب غرفته
_حبيبي فاضي نتكلم
اعتدل سريعا ابتسامة دافئة رسمت على وجهه رغم شروده
_أكيد يابابا اتفضل حضرتك.
تقدم إسحاق بخطوات واثقة محملة بالحنان وجلس مقابله نظراته تحمل يقين الأب الذي يقرأ أولى أسرار ولده دون أن يقال منها حرف.
_مالك ياحمزة قافل على نفسك من أول مارجعت ماما بتقولي كدا.
خفض حمزة عينيه للحظة كأنه يخشى أن تفضحه نظراته ثم رفعهما نحو القمر المتوج بالنجوم وقال بصوت خافت متردد خرجت حروفه من بين ضلوعه لا من فمه
_مش عارف يابابا..بس حاسس بحاجة جوايا بتوجعني ومفرحاني في نفس الوقت.
أجابه إسحاق وهو يسند ظهره إلى المقعد بتأمل ثقيل
_ملحقناش نتكلم إمبارح روحت شغلك وماقولتليش ليه غيرت رأيك في ضي ولا كلام أرسلان خلاك تتراجع
ابتلع حمزة ريقه وحاول أن يجد الكلمات وسط زحام أنفاسه
_حضرتك فهمتني غلط..أنا مكنتش بتكلم عن ضي أصلا.
قطب إسحاق حاجبيه بعدم استيعاب
_أنا سألتك قبل مانروح وقلت إنها كويسة.
أطرق حمزة برأسه ثم رفعه بصدق موجع
_هي فعلا كويسة بس حضرتك ماركزتش في كلامي لما قلت لك..مفيش بينا مشاعر.
صمت إسحاق لثوان ونظر لابنه بنظرات تبحث عن تفسير حديث ابنه حتى قال ببطء
_أنا متأكد إنك قولت لي إنها عجبتك.
رفع حمزة عينيه إليه بثبات وهمس
_مكنتش بتكلم عن ضي يابابا..بتكلم عن شمس.
في تلك اللحظة دخلت دينا تحمل كوب عصير لتتجمد بخطواتها عند سماع اسم خرج من فم إسحاق بنبرة شك حادة
_شمس مين
_عندنا كام شمس يابابا.
انتفض إسحاق من مكانه وصاح فزعا
_قصدك مين!
تلاقت نظراتهما ثم نطق حمزة بحروف مرتعشة
_شمس..بنت عمي إلياس.
ارتعشت يد دينا وسقط الكوب من قبضتها ليتناثر الزجاج أرضا فيما اشتعلت ملامح إسحاق غضبا وخرج صوته كبركان انفجر بعد طول كبت
_إنت عارف بتقول إيه دي بنت عيلة بينك وبينها أكتر من عشر سنين! دا مستحيلأبوها أصلا مش هيوافق!
نهض حمزة بثبات موجع عيناه تحاربان دمعة وقال بنبرة مرتجفة وإصرار متعب
_حضرتك هتتصرف..لأني خلاص قررت ومش هتراجع.
ارتفع صوت إسحاق مجلجلا بالغضب
_إنت مجنون يابني البنت لسه مكملتش 18 سنة!
اقترب حمزة خطوة للأمام يحدق فيه بعناد
_حضرتك بتحسسني إني عندي أربعين سنة وهي عشر سنين! أنا بقولك قررت..وحضرتك عليك تتصرف..
مش عايز غيرها. 
مسح اسحاق على وجهه بغضب حاد ودار حول نفسه كالأسد الحبيس 
_لا أكيد العيال دول اتجننوا واحد جايلي وعايز يتجوز بنت أبوها طماع وبيتاجر فيها والتاني عايز يتجوز عيلة لسة مكملتش تمنتاشر سنة وياريت على كدا بس دي بالذات مستحيل تفكر فيها. 
توقف بمقابلة والده وتحدث بإصرار عنيف 
_أنا منكرش إنها صغيرة بابا أنا مشفتهاش غير تلات مرات وقلبت حياتي.
أعاد اسحاق خصلاته بغضب كاد أن يقتلعها مع دخول فاروق بعدما استمع إلى جدالهم
_فيه إيه مالكم صوتكم عالي.
نظر إليه حمزة بحزن وأردف 
_بابا مضايق علشان حبيت ياعمو واخترت البنت اللي قلبي دقلها. 
ابتسم فاروق واقترب منه 
_حبيب عمو اللي كبر وبقى عريس وهنفرح بيه.
قالها وحاوطه مبتسما ثم قال
_مالك ياإسحاق ماتخطب له اللي قلبه دق لها.
هوى إسحاق على مقعده واحتضن رأسه اقتربت دينا منه تربت على كتفه
_إسحاق ممكن تهدى وكله هيعدي. 
قطب فاروق جبينه متسائلا
_هي العروسة وحشة أوي كدا.
اختياره ياإسحاق.
رفع إسحاق رأسه وقال
_عايز يتجوز شمس الشافعي بنت إلياس يافاروق.
جحظت أعين فاروق بذهول وهز رأسه رافضا
_مالقتش غير بنت إلياس ياحمزة!.
ثار غضبه وارتفع صوته بتقطع 
_حتى إنت ياعمو هو أنا عجوز للدرجة دي الفرق مش كبير أوي يعني وناس كتيرة متجوزة بينهم خمستاشر سنة وجوازهم ناجح. 
ربتت تنظر الى إسحاق
_حبيبي الموضوع
مش سن بس فيه حاجات ماتنفعش إنك تتجاوزها وخصوصا في منصبك دا.
التفت إلى والدته 
_ماله منصبي ياماما وبعدين عمو إلياس شخص كويس جدا مش دا أخو عمو أرسلان بردو 
هب إسحاق من مكانه قبل أن يفقد أعصابه وغادر المنزل بينما مسد فاروق على رأسه بحنان
_الصبح نتكلم حبيبي..كويس بكرة إجازتك ارتاح ونكمل كلامنا بكرة. 
قالها وخرج جلست دينا بمقابلته تتطلع إلى ابنها بحزن نطقته عيناها
_يعني بعد السنين دي كلها ماتحبش غير شمس ياحمزة وبعدين إنت متأكد من مشاعرك.
_ماما من وقت ماشوفتها وأثرت عليا أوي أنا اتكلمت مع بابا عليها وكان موافق بس صدمني دلوقتي. 
_ربنا يقدم اللي فيه الخير حبيبي ارتاح دلوقتي وبعد كدا نتكلم.
بمنزل أرسلان.. 
دلف للداخل قابله أرسلان يتحدث بهاتفه..توقف أمامه حتى ينهي اتصاله دقائق قليلة إلى أن اقترب منه وقال 
_بلال خرج هو وآسر والبنات لو جاي تسأل عليه. 
_يعني إيه يخرجوا من غير مايعرفوني
قطب جبينه وأشار إلى هاتفه بنزق
_كلمهم واسألهم أنا مصدع منك أصلا إنت والبت اللي فوق. 
_يعني إيه البت اللي فوق أومال بنات مين اللي خرجوا. 
فهم أرسلان غضبه فابتسم بخبث مقتربا منه 
_إنت عايز إيه 
رفع يوسف حاجبه ونطق ساخرا
_بنتك اللي هي دلوقتي مراتي. 
_أه تعمل بيها إيه إنت مش كنت رافضها أنا وافقت بس علشان شكلنا قدام الناس بعد مافضحتنا بس شهر ولا حاجة وننهي الموضوع. 
اقترب منه 
_أه وعلشان تلموا الفضيحة تكتبوا كتابنا اللي يسمعك 
رمقه أرسلان بحدة وهدر به
_ولا مش فايق لك البت نامت وياله روح مش عايز صداع. 
ضحك يغمز لعمه
_ألف سلامة ياعمو إن شاءلله بنتك الحرباية أنا جاي بأمر من البوص علشان نروح نجيب الكلبشات. 
وصلت غرام تتطلع إليهما 
_يوسف..جيت إمتى بلال خرج مع شمس ورولا وآسر فكرتك رحت معاهم. 
_ماليش مزاج وتعبان بس عايز ضي يامرات عمي ياعسل لازم أكلبشها قبل ماأسافر هذا ماقاله والدي. 
ضربه أرسلان بخفة على مؤخرة رأسه
_وهذا مايفعله عمك. 
تراجع يضحك رفع رأسه فوجدها تقف بشرفتها اتجه بنظره إلى أرسلان 
_هنروح نشتري الدبل عندي سفرية بكرة وممكن أتأخر وهي أكيد هتنزل شغلها ومتأكد إن بابا نزل خبر الخطوبة.
قاطعتهم غرام قائلة 
هعملكم حاجة تشربوها..قالتها وانسحبت متجهة إلى غرفة ابنتها وجدتها مازالت بالشرفة ترتدي ذاك الفستان الأسود.
اقتربت منها تنظر إلى الفستان بنظرة تجمع بين العتاب والشفقة وقالت
يوسف جاي ياخدك تشتروا الدبل غيري الفستان دا وافردي وشك شوية اللي يشوفك يقول مغصوبة على الجوازة.
ردت بخفوت متكسر
_بس هو مغصوب ياماما.
زفرت غرام بضيق وقالت بنبرة حاسمة
تبقي عبيطة يابنت أرسلان مفيش راجل في الدنيا يقبل على نفسه يرتبط بواحدة مابيحبهاش.
تأرجحت نظراتها بين الأرض وعيني والدتها وقد أنهكها التردد فقالت في استسلام خافت
خلاص ياماما.
..
قاطعهم طرقات خفيفة على الباب أشارت غرام بالدخول.
ظهر يوسف عند الباب عيناه تسكنان ملامحها يتأملها للحظة قبل أن يقول بهدوء معتاد
لو فاضية خلينا نخرج نشتري الدبل.
لكن غرام تدخلت سريعا
تغيري الفستان دا مش هتخرجي كده.
قالتها وهي تغادر الغرفة بانزعاج واضح.
جلست هي على الأريكة تفرك جبينها بتعب
مش قادرة ولا ليا مزاج أخرج..عايز تروح روح إنت.
اقترب منها وجلس بجوارها ينظر إلى الفستان نظرة طويلة قبل أن يهمس بنصف ابتسامة
مامتك زعلانة ليه من الفستان مع إنه طلع حلو عليكي لو كنت أعرف كده ماكنتش جبته.
رفعت عينيها نحوه وقالت بهدوء صادق
زعلانة علشان لابسة أسود...وأنا وعدتك هلبسه وهي أصرت أخلعه علشان كده منزلتش كتب الكتاب.
قال
تم نسخ الرابط