كانها الحياة بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

ابتسمت بسعادة وهمست
_الدوك طلع عشقان من الدور المية 
توردت وجنتيها بخجل تتنهد بحالمية فلقد عشقته بجنون.. واصبحت الدقيقة بعيدا عنه كعمرا فوق عمرها
مر وقتا الى اعلان المسؤلة عن مكياجها باالانتهاء 
بغرفة يوسف
توقف أمام المرآة يراقب هيئته كأنه يراقب انتهاء عذابه..ارتعاشة خفيفة تهز أطرافه يحاول أن يسيطر عليها لكن القلب يخرج من محبسه بخطا مرتعشة لا يعرف ماذا سيحدث وكل شيء بدا له الآن عكس مايشعر به.. طرقات خفيفة على الباب ثم دخول والده
حبيبي خلصت.
ابتسامة باهتة تتصنع الصمود بينما العاصفة تلتهم صدره رفع قنينة العطر ونثر قليلا منه على ياقة بدلته كأنه يحاول أن يجمل وجعا لا يرى.
اقترب منه إلياس ابتسم بحنان أبوي متماسك ثم مد أنامله يصلح رابطة عنقه بعناية ثم احتواه من كتفيه وقال بصوت خافت متردد
_تعرف شعوري إيه دلوقتي
زم يوسف شفتيه وهز رأسه ثم نظر إلى انعكاس صورته في المرآة وقال بصوت مبحوح
_متقلقش يا بابا... أنا عارف إنك خايف مني بحاول... صدقني بحاول.
_متأكد.. 
_مالك ياحضرة الظابط فيه ايه
أنا النهارده عايز أشوف يوسف اللي ربيته على إنه يكون راجل بحق فاهم قصدي أوعى يا يوسف تخذلني... وتكسر قلب بنت عمك.
ارتجفت أنفاس يوسف وضغط شفتيه بقوة كأنه يكمم ارتعاشة داخله ثم همس
_ايه اللي بتقوله دا يابابا ضي بقت اغلى من روحي
تبادل الاثنان نظرات طويلة كأنها وعد مكسور قاطعهما دخول بلال بابتسامة خفيفة تخفي شيئا من الريبة.
_ألف مبروك يا يوسف جاهز هنزل بضي دلوقتي.
أومأ يوسف بصمت فظل بلال يراقب ملامحه لحظة ثم قال مترددا
_يوسف... انت تمام
ابتسم يوسف ابتسامة قصيرة تشبه جرحا 
_مالك يابني ماانا كويس اهو
استدار إلياس يسحب بلال من ذراعه إلى الخارج واردف بصوت يحمل قلقا أبويا دفينا
_انت مش مخبي عليا حاجة مش كده
هز بلال رأسه بالنفي
_أبدا يا عمو هو اليومين دول كان في بيته وكل ما اتصل يقولي مشغول وأنا محبتش أضغط عليه.
ضاق ما بين حاجبي إلياس ثم سأل بنبرة حادة قليلا
كان بيعمل إيه عند دكتوره
اتسعت عينا بلال بدهشة حقيقية
_هو راح للدكتور امتى أنا معرفش والله.
ربت إلياس على كتف بلال بتنهيدة ثقيلة ثم أشار برأسه قائلا بهدوء متعب
_خلي ضي تجهز.
قالهاثم التفت إلى يوسف ينظر إليه 
_جاهز لو جاهز ادخل لماما... كانت عايزة تيجي بنفسها.
أومأ بصوت واهن
حاضر هعدي عليها هي وعمتو.
اقترب إلياس منه 
_عقبال لما أبارك لك على ابنك يا حبيبي.
ارتجفت شفتا يوسف في محاولة فاشلة لإخفاء ارتباكه فالتقطها إلياس بعين الأب فابتسم محاولا التخفيف
_دي بقى الفرحة اللي بجد... شوف إحساسك دلوقتي يوم ما ربنا يرزقك بابن هتعرف هتحس فرحتك دي كانت نقطة صغيرة من بحرها.
هزة عنيفة أصابت يوسف حتى فقد النطق كأن الكلمات اخترقت قلبه مباشرة فسحب قدميه بصعوبة وتحرك نحو الباب دون أن ينطق بشيء...
بغرفة ضي
دلف بلال بعد طرق خفيف على الباب. توقفت الفتيات عن الضحك حال دخوله فامتلأت عيناه بسعادة أخوية نادرة وهو يراها في ثوبها الأبيض.
نهضت ضي من مكانها بمساعدة شمس التي رفعت طرحتها بخفة فاقترب منها بلال بانبهار صادق
_ألف مبروووك يا روح قلب أخوكي!
زي القمر يا ضي القمر... والله خسارة في الواد الدكتور.
لكزته شمس بسرعة
_أنا هنا يا ابن عمي
ضحك وهو يرفع حاجبيه بمكر 
_امشي يا بت عند بيتك شوفتي القمر هينور بيت أخوكي المتخلف.
ردت شمس بحدة مصطنعة وعينها تلمع بالمرح
_نعم يا دكتور! بيت أخويا منور بيه يا حبيبي.
_ماشي يا شموسة... نخلص الفرح ونشوف مين اللي بينور مين.
تدخلت رولا بخفة وهي تعبث بهاتفها دون أن ترفع نظرها
_عقبالك يا بلال
_وانتي يابت يارولا
رفعت رأسها نحوه برفعة حاجب متعالية
_نعم ايه يا بت يا رولا! أنا مهندسة قد الدنيا يا دكتور
ضحك بلال وهو يعقد ذراعيه
ربت على ذراعها بحنان وهو يتحرك نحو الباب
بغرفة ميرال قبل دقائق
دلف للداخل.. نهضت سريعا بعد دخوله تنظر الى هيئته بعيونا سعيدة ثم همست 
_الله اكبر.. ماشاء الله عليك ياحبيبي بدر منور..
_فكرتني بيوم فرحي لما باباك دخلي كدا.. بس علشان يقول قوانينه 
ضحك بخفة 
_ربنا يخليكوا ليا ياحبيبة قلبي 
_لازم ابوس الخد الناعم دا شوية 
ضحك على مشاكسة والدته دخلت فريدة تتمتم ذكر الله
_بسم الله عليك ياحبيبي.. 
التفت اليها بابتسامة 
_تيتا حبيبة قلبي 
_بكاش يابن الياس أنا كنت عند عروستك اوعى بس يغمى عليك ومتنساش انت اخدت قمر العيلة ياواد
رفع حاجبه ونطق بسخرية 
_مالك ياتيتا انا أمير برضو تحمد ربنا اني اتنازلت ورضيت بيها 
لكزته بحنان 
_ألف مبروك ياحبيبي.. ربنا يتمم فرحتكم على خير ياحبيبي 
_اللهم آمين.. طيب ايه.. مش هنزل لعروستي ولا يفكروني هربت
تحركت تسحبه من ذراعه قائلة 
_امشي معايا يادكتور اعتبرني العروسة
توقف يشهق بتصنع 
_انا عايز ادخل دنيا ياست فريدة مش اخرة 
ضحكت بصوت مرتفع مع مراقبة ميرال اليهما باابتسامة سعيدة
بعد فترة وقف عند أول الدرج 
دقائق معدوة حتى أطلت العروس تهبط بخطوات ملكية على درجات الفندق المتحركة كأنها آتية من عالم آخر..
وقف يتأمل نزولها بعينيه الصقريتين لا يرى سواها رغم الحشود والتصفيق الذي دوى في الأرجاء..
وصلت إليه بخطوات بطيئة قلبها يضرب كطبل حرب داخل صدرها.
رفعت عينيها نحو والدها فابتسم أرسلان تلك الابتسامة التي كانت تهدئها يوما
_حبيبة بابا ألف مبروك يا صغيرتي.
قالها بنبرة تفيض دفئا ووجعا في آن واحد
_مبروك يا حبيبة بابا.
_الله يبارك فيك يا حبيبي.
ردت بها بصوت مرتجف كأن الكلمات خرجت من بين دموع خفية.
اقترب إلياس وعينيه تلمعان بالسعادة
احتوى وجهها 
_مبروك يا حبيبة عمو.
_الله يبارك فيك يا عمو. ثم ابتسم برقة وانسحب.
التفتت الى يوسف الذي لم يقل شيئا فقط ينظر اليها 
نظرات اراد أن يحرق المسافة بينهما قابلت نظراته وصهرت الزمن في لحظة واحدة.
كان ارسلان يراقب نظراته فاقترب منه وربت على كتفه وقال بصوت مبحوح بالامتنان
_بالرفاء والبنين يا حبيبي.
_شكرا يا عمو.
قالها بصوتا دافئا لكن عينيه كانت عليها في صمت يعجز الكلام عن تفسيره.
اقترب منها بخطوات بطيئة يشعر بأن العالم يحتفل
ابتعد نصف خطوة
_نورتي حياتي... يا ضي حياتي.
ابتسمت بعينين دامعتين وردت بصوت متردد بين الخجل والارتباك
_حاسة هيغمى عليا... هخرج إزاي
_مد ذراعه نحوها بثقة صافية
أنا جنبك متخافيش.
تقدمت
_واثقة فيك أكتر ما بثق في نفسي
_وأنا بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
في تلك اللحظة صدحت الموسيقى وفتحت القاعة ذراعيها لهما.
سارا معا بخطوات بطيئة الضوء يرقص حولهما والعيون تتبعهم بذهول ودهشة.
كانت تمسك بذراعه كملكة تتوج في مملكتها وكان ينظر إليها كما لو لا يوجد غيرها
خفتت الأضواء فجأة فصار كل ما حولهما عتمة والاضاءة فقط حولهما 
تطايرت فقاعات صغيرة من البريق وتلألأت البلورات المعلقة في السقف لتنعكس الاضاءة على وجههما وجهه الهادئ المحمل بطمأنينة الرجولة ووجهها المرتجف بين الخوف والسعادة.
رفعت عينيها نحوه بخجل طفولي وابتسامة صغيرة زينت شفتيها مما جعلت قلبه يضطرب حد الوجع.
لم يكن يرى الحضور لم يسمع تصفيقهم كان كل ما يراه هو وجهها وخجلها
ارتفعت الموسيقى تعزف نغما هادئا نغمة تشبه همس البحر.. 
ليبدأ برقصتهم الاولى.. تحركت بجواره للمكان المخصص وفي كل خطوة كانت فستانها الأبيض يتمايل بانسياب خفيف يلتف حولهما كوشاح من السحر
اقتربا من مكان الرقص تعلقت بها الأنظار جميعا راقبتهما ميرال التي لم تكن تراهما مجرد عروس بل قصة مكتوبة بأنفاس العشق.
تابعت ابنها الذي كان يتراقص مع عروسه كملك ظفر بعرشه بعد حرب طويلة مع
القدر.
توقفت الموسيقى لحظة وصار الصمت أبلغ من أي نغمة.. 
_بعترف للكل اهو أني بحبك
هنا دوت الموسيقى من جديد وبدأت القاعة تصفق بحرارة والورد يتساقط من الأعلى كزخات فرح مقدس.. دار حول وقوفها وعيناه ترسم ملامحها
التفتت نحوه بنظرات تفيض بالعشق فابتسم وقال بصوت خافت لا يسمعه غيرها
بلال قالي عايزة دا في فرحك 
قالها وهو يشير الى الورود التي تتساقط فوقهما
_أنا فرحانة اوي حاسس زيي 
بعد دقائق اندمج الاثنان وسط الموسيقى والفرح كأن القدر بنفسه فتح أبوابه لهما وأعلن أمام الجميع
هنا يبدأ الحب الحقيقي.
بعد فترة 
نهض بلال واسر وبعض أصدقائه واقتربوا منه لتنقلب القاعة على موسيقى شعبية محببة وارتفعت الزغاريد في جو من البهحة.. وبدأ الجميع يتراقص مع العروسين 
دقائق معدودة حتى انتهت تلك الرقصة التي ارهقتهم 
ابتعد بها الى مكانهم المخصص ولكن سحبه بلال مرة اخرى وبدأو يتراقصون رقص شبابي حتى خلع جاكيت حلته البيضاء وبدأ يندمج معهم.. ليرفعه الشباب للاعلى مع شهقات ضي خوفا عليه
كان الجميع يراقب المشهد بسعادة صادقة تصفيق خافت ابتسامات دافئة وضوء ذهبي يتهادى على القاعة 
مرت دقائق لتعود الموسيقى الهادئة
اقترب بلال من شمس بخطوات مليئة بالمشاكسة يمد يده لها بابتسامة ماكرة
_يلا يا شموس عايز أرقص معاكي.
رفعت حاجبها بتحد طفولي ثم وضعت هاتفها أمام والدتها التي تراقب من بعيد وأشارت إليه بخفة دمها المعتادة
_أنا أطول أصلا يا دكتور.
قهقه بلال وصفق بحرارة مصطنعة
_أوووه! شموسة وافقت تتكرم
وترقص معايا! ده يوم للتاريخ.
ضحكت تتحرك بخفة على إيقاع مبهج ضحكاتها تتلألأ مع أنغام الموسيقى
لم يلبث أن وصل أسر إليهما بابتسامته المرحة ونظراته المليئة بالدهاء
الدور عليا بقى! لازم أرقص مع الصغنن رحت أرقص مع العروسة أخوكي الجنف رفض.
قهقهت شمس تضع كفها على فمها تغمز ليوسف بشقاوة واضحة فلوح لها بيده قائلا بصوت عال
خفي يا بت! بيضحكوا عليكي.
انفجرت بالضحك وازدادت ضحكاتها .. ونظرات رولا تراقبهما وصل بلال إليها 
_قومي نرقص.. 
تشبثت بكفيه وتحركت اليهم
لكن خلف كل هذا البهاء كانت هناك نظرات جحيمية تحاول أن تطفئ الفرح بنارها.. كانت تلك أعين حمزة راقب إسحاق المشهد بعين لا تفوت حركة ابنه.
نهض سريعا حين رأى حمزة يقف فجأة
مد يده نحو دينا وسحبها قائلا بلهجة مشدودة
_تعالي نرقص ابنك مش ناوي على خير.
قالها بابتسامة مشدودة وهو يرى حمزة يصعد بخطوات سريعة نحو المنصة التي يتراقصون عليها بينما أسر ما زال يضحك دون أن يشعر نيران حمزة
وصل حمزة إليهما وجهه كالصخر عيناه تشتعلان.
لم يتكلم فقط أمسك بذراع أسر وابتسم بتصنع يبعده برفق ظاهري بينما الغضب يغلي تحت جلده.
_ ممكن تسمح لي ارقص مع شمس أو حتى مع رولا عادي.
نطق إسحاق الكلمة الأخيرة وهو يخفي ضحكة كادت تفلت من فمه على نظرات ابنه المشتعلة.
تحرك أرسلان بخطوات ثابتة حين لمح ما يحدث نظر إلى إسحاق وقال بصوت منخفض محسوب
_ابنك مش ناوي يعدي الليلة وأنا لسه ما اتكلمتش مع إلياس. عمو فبقول دا فرح سيبه عادي عمايلك دي هتلفت العيون.
أومأ إسحاق بتفهم وهو يرى حمزة يمسك بشمس ويتمايل معها ثم مد يده نحو دينا 
كانت ابتسامته أمام الجميع واسعة لكن صوته وهو يهمس لها حمل المعنى كله
_خلي عيونك على حمزة الليلة طويلة.
عند حمزة 
وكأنه امسك النجوم بيده .. حمحم محاولا جذبها للحديث
_مش قولت مش عايز روج! 
رفعت عيناها إليه سريعا
_وبصفتك ايه إن شاءلله.. هو انت مجنون!! 
رفع حاجبها مزهوا بحديثها
_حضرتك بتعمل ايه مش بقول مجنون 
_مجنون بيكي ياشموس 
وقعت عيناها على والدها الذي يراقبها بصمت حاولت الابتسام كي لا تربكه فتصنعت الارتياح ورفعت رأسها الى حمزة 
_انا معرفش تقصد ايه بس اللي بتعمله دا مينفعش 
تمايل وعيناه تخترق عيناها 
_اه مش فاهمة بس ترقصي مع دا ودا كويس على العموم هنتحاسب بعد كدا دلوقتي مضطر اسكت علشان الفرح بس 
_لو سمحت ياكابتن بابا بيبص علينا كفاية رقص كدا.. قالتها وتراجعت لكي تغادر.. ولكنه اوقفها عندما 
وقعت عيناه على احدهم ليومئ برأسه له.. لحظات قليلة لتتغير الموسيقى
إلى الموسيقى الهادئة التي عمت المكان كأنها تهمس للقلوب أن تتقارب.
تعرف باسم الرومبا الرومانسية Romantic Rumba
وقف أمامها بخطوة يمد يده ناحيتها بابتسامة خفيفة
الموسيقى اتغيرت التفت إلى إلياس واحرجه قائلا 
_بعد إذنك ياعمو إلياس قالها بعد صمت القاعة جميعها
ضغط اسحاق على شفتيه يهمس 
اومأ الياس بعدما وضعه بوضع حرج ثم اشار إلى يوسف.. الذي نهض يسحب كف عروسه حتى لاتنصب الأضواء على ابنته غمز ارسلان الى اسحاق 
_ابنك معلم ومنه نتعلم حاسس الياس هيتعشى بيه من رأيي اخطفه بعد الرقصة دي 
رفع اسحاق حاجبه 
_ليه هو قليل ولا ايه ماتتلم يااخويا انت واخوك دا حمزة الجارحي 
لطم ارسلان بخفة على وجهه
_ياختي عليك ياعمو اقسم بالله ماهيخليه يكمل الرقصة اخويا وحفظه لولا عملت ابنك الصايعة مكنش سمح له اصلا
اتجه اسحاق الى ابنه يراقبه بعيون فخر وتمتم 
_ربنا يسعده بس الموضوع يمشي زي ماخطط له وبعد كدا مفيش حد هيوقف في طريقه 
_انت عملت ايه! 
تنهد وقال ونظراته على ابنه
_قدمت ورق بحاول اثبت إن شمس برة عيلة راجح ربنا يسهل الواد متعلق بيها. 
_إن شاءلله ياعمو ربنا يقدم اللي فيه الخير
عند حمزة وشمس 
مد كفيه إليها ينظر لداخل عيناها 
_ياله ياشمس متخليش الناس تاخد بالها
نظرت نحوه لحظة
اقترب منها بهدوء. حاولت الابتعاد ولكنه بدأ يتحرك ببطء خطوة للأمام وأخرى للخلف وهي تتبعه بتناغم فطري كأنهما تدربا منذ زمن.
تناسا ما حولهما فقد كانت الرقصة تخطف العقول والجميع يشاهدهما ضحكت حين كادت تخطئ الخطوة فابتسم لها وقال بصوت خافت
متخافيش طول ما انتي معايا.
استدار بها برفق حتى خفق القلب بقوة افاق سريعا ثم عادا يتمايلان على الإيقاع بلا كلمات بلا تكلف.
كانت الرقصة بسيطة... لكنها قالت كل شيء لم يجرؤ على قوله.
علم الياس من نظرات حمزة اعجابه بابنته زفر ببط شعر مصطفى 
_خليهم يعيشوا حبيبي.. 
_انت بتقول ايه يابابا مستحيل مش عايز قلب البنت يتكسر حمزة حربية 
_حربية!! 
تسائل بها مصطفى.. اومأ له بحزن والتفت إلى يوسف وقال 
_كفاية يوسف هيكون شمس ويوسف كمان ضي طفلة لسة كمان الواد كبير عليها مستحيل لاسباب كتيرة 
قاطعتهما فريدة 
_مفيش حاجة مستحيلة ياالياس قول يانصيب صراحة الواد حلو وكمان جرئ اوي عجبني تصرفه يدل إنه بيحب البنت عايز يعلن قدام الكل انها تخصه عايز أكتر من كدا
_ماما بلاش نتكلم في الموضوع دا علشان مانتوجعش تاني
انتهت الرقصةورغم ذلك لم يتركا أيديهما فورا...
اقترب يوسف بخطوات هادئة ودنا منهما
همس بصوت خافت لكنه حازم
_حبيبتي كفاية رقص الكل واخد باله منك... وياريت متقربيش من حمزة تاني.
اومأت بخضوع وابتسامة
_حاضر يا يوسف.
توقف عند ضي يسألها بقلق ظاهر
_بلال فين
هزت كتفيها
معرفش... مش باين ورولا كمان.
لم تكد تكمل حتى ظهر بلال يسحب رولا بخفة وهو يتجه نحوهما
مرت الساعات حتى اقترب الفجر وبدأت القاعة تفرغ من ضجيجها.
قبل فترة غادر مصطفى بصحبة فريدة وإسلام وملك وبقي الآخرون حتى انتهى الحفل
خرجت العروس
_تعبت... عايزة أقرب سرير وأنام.
ابتسم بسخرية وهو يفتح لها باب السيارة
جلست بينما هو استدير ليأخذ مكانه خلف المقود.
_انت ماخلتش حد يوصلنا ليه
_لا... مش عايز حد معانا.
_ليه انت تعبان مكنش له لزوم تسوق الطريق كله.
طيب هنروح على المطار ولا البيت
_البيت... فرحتنا تبدأ في بيتنا
بعد فترة ترجل من السيارة واستدار يساعدها بالنزول 
_لا والله.. وهخاف منك ليه ايكونش تخوف.. قالتها وانحنت تخلع حذائها 
توسعت عيناه ينظر اليها بذهول 
_هتعملي ايه يامجنونة والله كنت متأكد انك مجنونة 
ألقت الحذاء بغضب فكل أعضائها تنتفض من الخوف ورغم ذلك اشارت الى قدميها واختنق صوتها
_الكعب عالي اوي ورجلي وجعتني اعمل ايه حضرتك طويل ماشاء الله.. حبيت اكون طولك بس جه على وجع رجلي 
_رجلك توجعك وأنا موجود ينفع كدا اومال انا دوري ايه
_يوسف 
_معلش خليني اذكي على صحتي بس 
_روحوا على بيت عمو ارسلان كدا احنا هنسافر الصبح 
تحرك الخدم بينما دلف للداخل يبحث عنها كانت تتوقف بالردهة تطوف بعيناها تتفحص المنزل 
_حلو أوي يايوسف.. كان
نفسي في الألوان دي 
_عجبك..!! 
. توقف على الباب واشار للداخل 
_سمي الله وادخلي برجلك اليمين خلي الفرحة ببركة 
اومأت تبتعد عن نظراته لاتعلم ماذا يحدث لها رغم عشقها له ولكن هناك قبضة عنيفة كادت ان تزهق روحها 
ابتلعت ريقها وتحركت للداخل وهي بين ذراعيه.. وقعت عيناها على الفراش المزين والغرفة التي تحكي قصة العشق من خلال زينتها
دخل الحمام بدل ثيابه ثم وقف أمام النافذة يحاول أن يتنفس بعمق. أخرج من جيبه شيئا تأمله وهو يهمس لنفسه
_أكيد مش هترفض... هي بتحبك.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
كم هو موجع أن تحارب نفسك وأنت لا تملك الانسحاب...
أن تكون الجندي المدافع والمهزوم في آن واحد
كل سهم يطلق يصيب صدرك
وكل نداء نجاة يأتي من داخلك ليغرقك أكثر.
أحاول أن أمسك بزمام روحي
لكنها تنفلت من بين أصابعي كرماد هش لا يمسك.
أصالحني فأخونني أقنعني فأكذبني
أضمد جرحي بيدي التي فتحت النزف أول مرة.
يا لقلبي الذي أرهقه الحب
سكب حنانه في صدور مثقوبة
حتى جف ثم عاد يبحث عن قطرة دفء في صحراء الخذلان.
كم مؤلم أن تحب بقلب لم يشف من طعناته
وأن تبتسم وأنت تذوب ببطء تحت رماد الصبر.
كل ما أراده سكون لا يوجعه
لكنها حين نطقت انكسرت بداخله أشياء لا ترمم.
ومنذ تلك الليلة...
لم يعد يعرف أيهما أقسى النوم أم اليقظة.
نظرت لما وضعه بين يديها بقلب يئن كجرح مفتوح رفعت الذي بيدها بأنامل مرتجفة وراحت تقرأ ماكتب عليها مرارا وكأنها لا تصدق ماترى. رفعت رأسها نحوه وصوتها يتقطع كأن كل حرف يخرج ممزوجا بالدمع
_إيه دا يا يوسف
استدار ببطء عيناه تتنقلان بين دموعها حاول أن يبتلع غصة خنقته ثم قال بصوت خافت خال من الحياة
_مش عارفة تقري
اقتربت منه ونظرتها كسهام مسمومة مسحت دموعها بعنف وكالتي تقتلع وجعها ثم فتحت كفه ووضعت شريط بداخله بقوة
_وأنا مش موافقة..مش دا اللي كنت عايز تسمعه
تنهد بحدة وأردف بنبرة كزفرة ألم
_ليه مش بتقولي إنك بتحبيني عايزة إيه تاني
توسعت عيناها بغضب جحيمي وصرخت بصوت مزق سكون المكان
_إيه علاقة الحب إنك تحرمني من أبسط حقوقي!! لما كنت ناوي على كده ليه ماقولتليش قبل الجواز
ظل صامتا يراقب انفعالها بعين تخفي دمعها..لم يعد قادرا على الرد..لحظات ثم تمتم ببرود موجع
_وكانت هتفرق في إيه قبل الفرح أو بعده..النتيجة واحدة.
اشتعلت
ثورتها الغاضبة واقتربت منه كمن فقدت عقلها وهتفت بحرقة تنزف من أعماقها
_كنت مستحيل أوافق أكمل الجواز! أنا مش لعبة في إيدك يا يوسف بحبك أيوه بس مش من حقك تلغيني قولت لك لو مش موافق هتكلم مع بابا وعمو بس إنت عملت إيه ولاحاجة
_انت ليه مصر تكرهني فيك 
_عملت فيك ايه علشان تكسرني كدا دي 
_ليه.. ليه توجعني كدا! لدرجة دي عايز تعاقبني على ذنبي اني حبيتك بس لا.. حتى لو روحي فيك ولو اعرف انك هتموتني كدا كنت مستحيل اوافق.. قالتها بدموعها التي خذلتها أمامه للمرة الثانية
هنا شعر وكأن كلماتها رصاصات تخترق صدره فوقف مذهولا صامتا يراها تنهار أمامه..تراجعت خطوة للخلف وجهها ممتقع بالغضب والخذلان عقلها يصرخ بأنه وضعها تحت الأمر الواقع ليجعل منها دمية في يده. هرولت إلى الداخل بينما ظل هو مكانه يراجع حديثها وقلبه ينزف بصمت.
لحظات مضت الى أن عادت ألقت 
_دا ردي يا دكتور...قرر مع نفسك ناوي تعمل إيه بعد كده ولو مش مقتنع طلقني..مستحيل أكمل مع حد شايف نفسه وبس حتى حقي البسيط مش قادر يشاركني فيه.
نظر إلى الأرض ثم رفع عينيه نحوها نظرة طويلة ساكنة خالية من الحياة قبل أن يستدير ويغادر دون أن ينبس بكلمة...
بينما ظلت في مكانها لا تتحرك كأن الزمن تجمد حولها تشعر وكأن أحدهم انتزع قلبها من صدرها عنوة. استمعت إلى صوت الباب يغلق بهدوء قاتل فانهارت على الأرض تبكي بحرقة كمن فقدت نصف روحها.
مرت ساعات طويلة والليل ينسحب ببطء لتشرق خيوط الصباح على وجه أنهكته الدموع..رفعت رأسها نحو الساعة لقد تجاوزت السابعة ولم يعد.
تسارعت أنفاسها وأفكارها تتلاحق كعاصفة هوجاء
هل ذهب إلى منزل والده أم تركها كما طلبت منه في لحظة غضب
تجمد الدم في عروقها وشعرت وكأن قلبها توقف عن النبض فاندفعت للخارج بخطوات مرتجفة وهبطت السلالم لاهثة كأنها تهرب من موت وشيك..توقفت فجأة حين رأته مستغرقا في نوم عميق على الأريكة.
تقدمت نحوه ببطء وصدرها يعلو ويهبط من شدة الخوف..وقعت عيناها على علبة حبوب مهدئة للأعصاب إلى جواره..هنا انسكبت دموعها بصمت خانق وضعت كفها على فمها تكتم شهقة ندم موجعة.
لعنت غباءها واندفاعها كيف لم تر وجعه وهي تهاجمه بكل ذلك الألم
_يوسف...
كررتها مرتين..ثلاث..لكنه لم يجب فقد غرق في نوم اختاره هروبا من آلامه.
نظرت الى الحبوب التي توضع وابتسمت ابتسامة باهتة حزينة تحدث نفسها بصوت مبحوح
_كان بيهرب كده من حزنه يا غبية يا ضي... 
ساعات مرت تتململ بنوم متقطع حتى فتحت عينيها..استدارت بعينيها تبحث عنه ولكنها لم تجده نهضت ببطء تمسح وجهها وتلملم خصلاتها المبعثرة.
صعدت إلى الطابق العلوي بخطوات مترددة دفعت باب غرفتهما لتتجمد في مكانها...
_إنت مش بترد علي ليه هو إنت اللي زعلان كمان دا وعدك ليا 
التفت أخيرا بعد أن جفف خصلاته ألقى المنشفة جانبا

وقال بنبرة حازمة
تقدمت نحوه محاولة الحديث لكنه قاطعها بحدة
_لو ماطلعتيش.
تجمدت للحظة أخرى نظرت إلى ظهره بصمت موجوع ثم استدارت وغادرت الغرفة بخطوات مثقلة.
وقفت بالخارج تدور حول نفسها في الغرفة تريد ان تدلف إليه وتصفعه على وجهه.
لم يمض وقت طويل حتى خرج من الداخل ماإن رأته حتى توقفت في منتصف الغرفة تواجهه بنظرات مثقلة بالخذلان ثم اقتربت إلى أن توقفت أمامه
_أنا..أنا ماستهلش منك دا
تمتمت بها بصوت مرتجف وتابعت حديثها
_وشكرا على أحسن يوم.. دمرته بقرارتك الأنانية..
وشكرا كمان علشان مكنتش قد وعدك.
مر بجانبها دون أن يلتفت كأنها لم تكن موجودة.
اتجه إلى الكومودينو فتح الدرج وأخرج علبة سجائره بهدوء استفزها أكثر من أي صراخ.
شعرت أن عقلها سيفلت منها ركضت إليه وانتزعت العلبة من يده بعنف ألقتها على الأرض وسحقتها بحذائها.
ثم رفعت عينيها نحوه وعيناها تقدحان شررا
_مش المفروض إننا عرسان!
ولا خلاص
ظل صامتا يتأملها ببرود قاتل كأن غضبها لا يعنيه...وكلماتها كأنها هواء. 
أما هي فكانت تقف أمامه كبركان على وشك الانفجار..
ما بين أنين قلبها وكبريائها الذي يحتضر.
رفع هاتفه ببرود واضح وأجرى اتصالا
_أيوه يا بلال.
جاءه الصوت من الطرف الآخر بمرح لا يعرف شيئا عما يحدث
_صباح الخير إيه الأخبار
كانت تتابعه بعينين مرتجفتين تخشى أن يتحدث عن شيء يفضح وجعهما اقتربت منه بارتباك وهمست
_يوسف..هتعمل إيه
سحب ذراعه من بين يديها دون أن ينظر إليها وقال بجمود قاتل
_لو فاضي تعال وصلنا المطار.
سكت بلال للحظة ثم سأل بنبرة قلقة
_يوسف..إنت كويس صوتك غريب.
ابتسم يوسف بمرارة وهز رأسه
_لسه صاحي من النوم...عارف الواحد مالحقش ينام عندي صداع..
معلش يا حبيبي الطيارة قدامها ساعة لو فاضي تعال.
ضحك بلال بخفة
_ولو مش فاضي يا جو المهم البت ضي عاملة إيه
نظر يوسف إليها نظرة طويلة فيها من الألم مايقتل ثم قال
_خد كلمها بنفسك.
مد الهاتف ووضعه بين كفيها برفق موجع ثم ابتعد نحو الشرفة.
نظرت إليه للحظة قبل أن ترفع الهاتف إلى أذنها وتتنفس بارتباك تحاول كبحه
_صباح الخير يا حبيبي.
ضحك بلال من الطرف الآخر بعفويته المعتادة
_صباح الجمال يا حبيبتي عاملة إيه.. والواد جو عامل معاكي إيه لو زعلك في حاجة عرفيني بس..وشوفي هعمل فيه إيه..
خليكي فاكرة إنك أهم حد في الدنيا دي كلها.
انسابت دموعها بصمت سالت على وجنتيها دون أن تنطق للحظات ثم
قالت بصوت مختنق تحاول تماسكه
_كويس يا بلال..أنا اللي هقولك عن يوسف..بعدين هقفل دلوقتي علشان أجهز.
_تمام يا حبيبتي هستناكم تحت.
أنهت المكالمة تنفست بعمق محاولة كبح ارتجاف أنفاسها نظرت نحوه
وهو يقف في الشرفة ينظر إلى الفراغ البعيد بشرود ثقيل.
وضعت الهاتف على الطاولة ثم اتجهت إلى الحمام..لا تدري أتغسل وجهها من الدموع
بعد فترة خرجت من الحمام وجدت أنه سبقها إلى الخارج.
أسرعت بخطوات مضطربة حتى أبصرت بلال يقف إلى جوار السيارة
_وحشتيني يا ضي أنا.
ضحك وهو يدور بها في الهواء
_أول مرة أصحى من النوم ومانغلسش على بعض.
تكورت الدموع في عينيها لم تستطع المقاومة أكثر
وهو يقول ضاحكا
_إيه يا بنتي اللي يشوفك يقول بقالنا شهور ماشفناش بعض!
في تلك اللحظة استدار يوسف عيناه تقعان عليها وهي تكاد تختفي بين ذراعي أخيها.
توقف لبرهة أشعلا في داخله نارا مكتومة فأغلق باب السيارة الأمامي بعزم واضح واتجه نحوهما.
اقترب بخطوات ثابتة ثم قال بصوت خافت
_روح يا أخويا سوق العربية..من أولها كده
رفع بلال حاجبه بمزاح ساخر
_وأنا السواق بتاع جنابك يا خويا
لم يرد يوسف اكتفى بفتح باب السيارة يساعدها على الجلوس دون أن ينظر إلى وجهها..جلست بصمت تتنفس بارتباك وهي تحاول قراءة ملامحه الباردة.
ثم دار حول السيارة وجلس بجوارها أشار لبلال بيده وقال بحدة خفيفة
_يلا يا بني سوق..لو هتوصلنا.
تحركت السيارة أخيرا بينما كانت عيناها تلاحق ملامحه من حين لآخر...
كان يتحدث بهدوء مصطنع مع أخيها يضحك أحيانا يرد أحيانا...
لكنها كانت تقسم في داخلها أن هذا الرجل الهادئ الآن..ليس ذاته الذي كان قبل لحظات الآن ينهار بصمته يكتم وجعه حتى لا يفضحه النفس.
رمقها بنظرة جانبية..تبسمت بداخلها 
دنت تهمس إليه 
_ليه..ليه كسرتني 
اتجه بنظراته إلى بلال المنشغل بالطريق يردد مع كلمات الأغنية التي يدوي صوتها بالسيارة ثم اتجه بنظراته للخارج يهرب من نظراتها وحديثها رفعت أناملها تدير إليها بعدما علمت خوفه أن يشعر بلال بشيء.. فحاولت الضغط عليه 
_ساكت ليه رد عليا ليه عملت كدا 
_عملت إيه فكريني كدا..مش فاكر حاجة وأحسن لك مفتكرش علشان لو افتكرت هنتوجع. 
_يوسف. 
_آسف متزعليش مني نعدي الفترة دي وأرحمك من الأناني. 
نزلت دمزعها همست اسمه 
_يوسف بتقول إيه! 
نظر بلال إلى المرآة بعدما أخفض صوت الأغاني وقال
_هتقعدوا كتير يا يوسف في شرم 
_أسبوع جدو هيعمل العملية بعد عشرين يوم ولازم أكون موجود. 
_مش مشكلة حبيبي إن شاءالله العملية تنجح وتعوضه. 
_إن شاءلله... 
وصلت السيارة بعد دقائق إلى المطار ترجل من السيارة بينما حمل بلال حقيبتهم ودلف للداخل معهما الى أن غادرت الطائرة المطار.
بفيلا الجارحي.. 
دلف إسحاق إلى غرفة نجله وجده يقف أمام المرآة يطلق صفيرا توقف خلفه يستند على المقعد يراقبه بصمت إلى أن انتهى مما يفعله.. استدار فوجد والده ابتسم واقترب منه
_صباح الخير يا بابا. 
_صباح الخير..دا إيه المزاج العالي دا على الصبح. 
اقترب منه ونظر لعينيه 
_ادعيلي رايح لعمو إلياس أشوف رده إيه اتفقت مع عمو أرسلان وعملت حاجة كدا يمكن يوافق. 
_مستعجل ليه يا حمزة مش قولت لما نشوف رد اللجنة إيه حبيبي. 
وتحرك وهو يهتف
_بابا ماليش دعوة بقرار اللجنة سواء وافقت ولا لأ هتجوز البنت يعني هتجوزها.
_حمزة استنى لازم تصبر إنت كدا بتحط مستقبلك في خطر. 
_مش مهم..تمتم بها وتحرك وهو يلوح بكفه خرج إسحاق خلفه بخروج دينا مع الخادمة تحمل قهوتهم 
_حمزة خرج 
وقف متخصرا ينظر إلى مغادرة ابنه
_الواد دا هيجنني راح لإلياس تخيلي. 
_إزاي يعني مش لما نعرف رد شغله إيه
رفع كفيه وأعاد خصلاته للخلف بغضب 
_ربنا يستر لما نشوف أخرتها. 
اقتربت دينا وأردفت بنبرة هادئة كي تسحب غضبه
_حبيبي اهدى ممكن الواد بيحبها أوي وشوفت دا في الفرح عايز إيه أكتر من إنه يخصص لها رقصة قدام الكل.
 
سحب إسحاق المقعد وجلس عليه وكل خلية في جسده تنتفض 
_أنا مش معترض بس مستقبله هو مش فاهم حاجة الحب خاطف عقله.. 
عايزه يهدى ويفكر في مستقبله أنا متأكد إلياس هيرفض أصلا. 
ربتت على كفه وأردفت بحنان
_ سيب كل حاجة ماشية زي ماهي أنا حاولت معاه وفاروق حاول بس هو بيحبها والصراحة البنت تتحب أوي. 
زفر إسحاق بغضب وأومأ برأسه مردفا بامتعاض 
_ماأشوف أخرتها إيه.
بفيلا السيوفي 
انتهى من طعامه وتحرك إلى الحديقة يتحدث بالهاتف مع مالك في أمور العمل دلفت سيارة حمزة من البوابة الرئيسية أنهى مكالمته واقترب منه ترجل من السيارة يهز رأسه واقترب مبتسما
_عمو إلياس إزي حضرتك
_أهلا حبيبي عامل إيه وباباك عامل إيه
أومأ مبتسما وهز رأسه بخفة
_كويس الحمد لله.
قالها وعيناه تحاوطان عيني إلياس المستفهمة ثم اقترب منه وأخرج من جيبه علبة صغيرة مزخرفة توحي بأنها تخبئ قطعة نادرة من المجوهرات.. فتحها أمامه وقال بنبرة حماس خافتة
_إيه رأي حضرتك
قطب إلياس جبينه ينظر إلى تلك الجوهرة التي تلمع كأنها تحدثه بلغة لا تفهم
_إيه دا يا حبيبي..دا خاتم ألماس
أومأ مبتسما..أخرجه برفق ووضعه بين يدي إلياس فاقترب أرسلان مد يده وسحبه يدقق النظر فيه.
كان خاتما مهيبا يتوسطه ألماسة زرقاء صافية كقطرة من السماء تحيط بها هالة من ألماس أبيض يفيض بالضوء مثبتة على قاعدة من بلاتين يلمع كبريق القمر.
يكفي أن تقع عليه العين ليخفت كل ماحوله..كأن النور اختار أن يسكن فيه وحده.
وحين يرفع إلى الضوء يشتعل بريقه كوميض برق راقص يدهش كل من يراه.
لم يكن مجرد زينة بل رمز للترف الملكي...وحلم لا يشترى لأن من يملكه كأنه يملك نجمة هبطت إلى الأرض.
_حلو أوي يا عمو بس إيه المناسبة
سأل أرسلان بنبرة هادئة تخفي خلفها علمه المسبق بنية حمزة لكنه أراد أن يستدرجه ليقنع إلياس بنفسه.
قال حمزة دون تردد
_دا خاتم خطوبة لشمس كنت باخد رأي عمو إلياس..وقبل مايفكر إني بغريه بالخاتم أحب أوضح إني جبت الخاتم لقيمة شمس مش لأي سبب تاني.
قطب إلياس جبينه محاولا استيعاب مايسمعه لكن حمزة تابع بثقة لا تهتز
_حضرتك يمكن تكون مستغرب عرفت مقاسها إزاي بس الموضوع مش صعب خالص.
ظل الصمت مخيما بينما نظرات إلياس تتقلب بين الدهشة والغضب المكتوم كأنه لا يصدق أن هذا الفتى تجرأ على قول ماقاله.
ضحك أرسلان محاولا كسر حدة الجو وقال بخفة
_مبروك يا حبيبي متنساش تعزمنا على الفرح.
التفت إليه إلياس بغتة يهدر بصوت حاد
_هو دا وقت للتريقة يا أرسلان!
ثم عاد بنظره نحو حمزة صوته صار أكثر ثقلا وحدة
_عايز إيه بالظبط يا بني مش فاهم كلامك.
أجابه حمزة بثبات واضح
_عايز تحددوا موعد كتب الكتاب بابا قالي إنكم مبتعملوش خطوبة بتدخلوا على كتب الكتاب على طول.
انفجر أرسلان ضاحكا لم يستطع كبح نفسه هذه المرة
_طيب وجبت الفستان كمان ولا لسه
ارتبك حمزة للحظة ثم استجمع هدوئه وقال بابتسامة حاول أن يجعلها جادة
_لا خفت مايعجبش العروسة... فابستأذن عمو إلياس آخد شمس لأي ديزاينر تعمل اللي هي عايزاه.
ساد الصمت لحظة طويلة تلتقط فيها الأنفاس قبل أن ينفجر إلياس ضاحكا ضحكة هستيرية تملأ المكان يصفق كفيه ببعضهما بقوة كأن شيئا فيه انكسر أو اشتعل حتى ليقسم من يراه أنه أصابه مس من الجنون.
خرجت ميرال على صوت ضحكاته التي ملأت أرجاء الصالة تتبعها فريدة تتمتم بقلق واضح
_خير يا رب إيه إلياس بيضحك كده ليه يا ميرال
هزت ميرال كتفيها بدهشة
_معرفش يمكن يوسف كلمه
شهقت فريدة واقتربت منه بسرعة تقول بنبرة متعجبة
_خير يا حبيبي! مرات ابنك حامل ولا إيه
اتسعت عينا إلياس وأرسلان في آن واحد قبل أن يلتفت إلياس نحو أخيه وسط ضحكاته العالية ويقول بين نظراته
_ابني مين!! هو أنا
عندي غير يوسف
اقتربت ميرال منه بقلق وارتباك واضح
_إلياس..في إيه!
حمحم حمزة بخجل وهو يقترب خطوة منهم قائلا بصوت منخفض
_طنط ميرال والله ماعرف عمو إلياس بيضحك ليه...بس أنا جيت علشان أطلب تحديد موعد كتب الكتاب.
تبادلت ميرال وفريدة النظرات ثم استدارتا نحوه في وقت واحد وقالت فريدة مذهولة
_كتب كتاب إيه يا بني مش إنت حمزة ابن إسحاق الجارحي
أومأ بثبات وأكمل بصدق هادئ
_أيوه..كتب كتابي على شمس.
انعقد حاجبا فريدة بتساؤل عجيب
_هي شمس اتخطبت إمتى
وهنا عادت ضحكات إلياس مجددا ضحكة متقطعة فيها خليط من الغضب والذهول مد يده وسحب الخاتم من يد حمزة وهو يقول ساخرا
_شوفي يا جدة العروسة..خاتم الخطوبة!
تناولت فريدة الخاتم بين أصابعها تتفحصه بعينين حائرتين
_خطبت للبت يا إلياس من غير ماتقولي!
ارتفعت ضحكات أرسلان هو الآخر غير قادر على التماسك
_الله يخرب بيتك يا حمزة وقعت العيلة في بعضها.
وقبل أن تكتمل الجلبة وصل صوت ناعم مرتجف من خلفهم
_حمزة...
تجمد الجميع والتفتوا نحو شمس التي توقفت عند العتبة ملامحها تجمع بين الذهول والارتباك.
اقترب منها حمزة سريعا متجاهلا العيون المعلقة به وقف أمامها يبتلع أنفاسه بين نظرات تفيض بالشوق ثم همس بخفوت عميق
_وحشتيني..أوي.
ابتعدت شمس خطوة إلى الخلف كأن الأرض انسحبت من تحت قدميها ارتجف قلبها بين ضلوعها 
_إيه اللي بتقوله دا!
خرج صوتها هامسا مرتجفا يحمل صراع الخجل والدهشة لكنه لم يمهلها وقال بوضوح يسمعه كل من في المكان
_شمس..أنا طلبت إيدك من باباكي وبقولك قدام الكل...
أنا بحبك وبتمنى نكمل حياتنا مع بعض.
_شمس!!
هدر صوت إلياس فارتجت له القلوب تجمدت مكانها وانتفضت فزعا ثم سحبت كفها بسرعة خائفة..
أشار إليها بصرامة حادة
_ادخلي جوا يا بنتي.
تراجعت خطوتين قبل أن تختفي خلف الباب بينما كان الغضب يتجسد في ملامح إلياس وهو يقترب من حمزة خطوة بخطوة وخرج صوته متماسكا لكنه يحمل نبرة تهديد واضحة
_لولا إني واثق في تربية إسحاق وعارف هو راجل قد إيه محترم كنت صدقني هتعامل معاك بطريقة تانية خالص.
اقترب أكثر حتى صار وجهه على بعد أنفاس
_لو كنت سكت وقت لما رقصت معاها في فرح أخوها فده لأنك حطيتني قدام أمر واقع...لكن شكلك مفهمتش الدرس ولسه ناوي تستفزني بأسلوبك دا.
_إلياس اهدى بقى.
قالها أرسلان وهو يحاول تهدئة الموقف لكن نظرة إلياس إليه كانت كالسهم
_كنت عارف صح..ومش بعيد أنت اللي اتفقت معاه كمان
ثم عاد إلى حمزة يحدق في عينيه بثقل 
_هسألك سؤال واحد يا ابن إسحاق...
مال نحوه أكثر وقال بصوت خفيض لكنه يقطع الصدر من شدته
_مش هتكلم عن سن بنتي اللي لسه طفلة في نظري...
توقف لحظة ثم أكمل بنبرة أبطأ وأقسى
أبوك قالك إيه..لما قلت له إنك عايز تخطب شمس وليه مجاش معاك
صمت حمزة وراحت عيناه نحو أرسلان الذي تدخل بفطنة
حمزة أكيد ماقلوش إنه جاي يقولك كده بس هو على علم وعارف كل حاجة وكان منتظر الوقت المناسب يا إلياس.
التفت إلياس إليه بنظرة حادة وقال
اسكت يا أرسلان مش عايز أسمع صوتك.
استدار إلى حمزة اقترب منه وربت على كتفه بشكل محتد
هعدي فكرة إنك بتجبرني تاني..بس اللي إنت جاي له مش عندي يا بني. البنت لسه صغيرة ومش هجوزها دلوقتي وفوق كده..أوعى تفكر مهما تفرض علي أفعالك..فكر في حد تاني ينفعك بنتي للأسف مش هتنفعك..
كنت أتمنى لكن مفيش نصيب.
رد حمزة بصوت كتمه الحزن وغضب الرؤية السريعة للحكم
_عمو إلياس لو سمحت أنا بحبها
_طلبك مرفوض ياكابتن حمزة
هنا هز رأسه ثم انفجر بغضب ممدود
حضرتك حكمت من غير ماتفكر حتى!
وقف إلياس وحاول الضغط على نفسه المرتعش الان الماضي يعاقبه بقسوة سحب نفسا لكن هدوئه كان محملا بألما موجع
حمزة إنت عاقل وطول عمري أسمع إنك ذكي بس بنتي ماتنفعكش بلاش أوجعك وصدقني المسألة مش مجرد فرق سن بس بينكم أكتر من اتناشر سنة لكن فيه حاجات مينفعش نعديها
تراجع حمزة بخطوة ثم عاد بصوت مخنوق من التحدي والصدق
لو قصدك على السن دا مش سبب إنك ترفض..ولو الموضوع بجد على جد شمس وخالتها أنا مستعد أتنازل عن الوظيفة اللي حتحرمني منها.
هنا كان وقع الكلام صاعقا..شهقات وعيون متحمسة وجسد إلياس ارتجف من ضيق في الصدر ونظرة التوسل ارتسمت فيه
أنا مش بجبرك بس عايز أفهمك إني بحبها..وأكيد فهمت قصدي لما خصتها برقصة مابلعبش بمشاعر بنتك لأني بحبها بجد.
أطلق إلياس نفسا وقال بحزم منهك
امشي يا بني..ربنا يسعدك بنتي متنفعكش
قالها الياس وتحرك بجسد يترنح يشعر بقبضة تعتصر فؤاده كأن الماضي مازال يعاقبه ويخنقه في أعز مالديه.
صاح حمزة بصراخ وحاول اللحاق به ولكن اوقفه ارسلان 
_روح دلوقتي ياحمزة احنا حاولنا نفهمك صعوبة الموضوع 
_أنا هتجوزها ياعمو ارسلان عرف عمو إلياس بكدا شمس هتكون مراتي 
قالها وهو يطوف بنظراته عليهم 
انتفض جسد ميرال تتراجع للخلف والماضي عاد يخنقها بقسوة هزت رأسها وبكت 
_ذنبهم ايه ولادي ليه بيحصل معانا كدا.. 
اوقفها ارسلان يهز رأسه بألم لوالدته اقتربت غرام تساعدها على الوقوف
_حبيبتي قومي
طالعتها بعيونا باكية 
_ليه بنتحاسب على حاجة مالناش دعوة بيها اعمل ايه اكتر من اللي عملته علشان ولادي
وبكت على بكاؤها
عند إلياس دلف إلى مكتبه بخطوات ثقيلة يغلق الباب وراءه بأنين مكتوم اتكأ على الحائط يتنفس بصعوبة يشعر بأن الهواء يأبى أن يدخل رئتيه.
رفع يده إلى صدره يضغط عليه محاولا كبح تلك الرجفة التي تجتاحه... أصبح قلبه متهشما بين أنين وذكريات.
جلس خلف مكتبه يسند رأسه بين كفيه يغرق في صمت كثيف يخالطه بكاء مكتوم.
.العلبة التي كان يحملها حمزة تلمع كأنها تذكره بالجرح الذي لا يلتئم.. ونظرات ابنته ودموعها التي حاولت اخفائها
دلفت فريدة بخطوات مترددة توقفت عند الباب نظرت إلى نجلها الذي انحنى على نفسه كطفل مكسور.
اقتربت منه بخفة ووضعت يدها على كتفه وقالت بصوت يختنق بالعطف
_ناوي على إيه يا ابني
رفع عيناه إليها بتيه وشرود وأردف بصوت انكسر داخله كل شيء
_مش عايز أكسر قلب بنتي يا ماما..مش قادر...
كفاية وجع فيا وفي أمهم...
ذنبهم إيه يتعذبوا بماضي أسود
ذنبهم إنهم اتولدوا في دايرة اتفرضت عليهم.
قالها ثم انحنى أطبق كفيه على وجهه وارتفع نحيبه المكتوم كجندي مهزوم
بينما وقفت
تم نسخ الرابط