كانها الحياة بقلم سيلا وليد
المحتويات
ادخل للظابط وهيقولك.
ماإن خرج العسكري حتى ارتسمت على شفتي يوسف ابتسامة جانبية.
التهمته بنظراتها وهي تزم شفتيها
_ممكن أعرف بتضحك ليه
استدار إليها ببطء وعيناه تخترق سكونها
_بضحك على غبائك يا رؤى هانم.
اقترب خطوة ثم أخرى
وعيناه مازالت تطلق شررا لو أفلتت منه لتحولت إلى لهب يحرقها
_اللي قدامك دا يوسف إلياس الشافعي وقبل ماأبقى من الشافعي كنت سيوفي..
وجدي اللي حضرتك أهنتيه علمني مامدش إيدي على ست.
تخيلي لو الست دي من العيلة نفسها!
سحب نفسا عميقا زفره بحنق مكبوت
ولا كلمة من اللي قولتيه مصدقها ولو كانت صح مش فارقة معايا
ومش مستني حد يقولي أمي بتحبني ولا لأ...خصوصا لما الحد دا يبقى واحدة مريضة بالحقد والكره.
انحنى قليلا فوق الطاولة وقال بصوت منخفض لكنه صار أشد قسوة
دلوقتي فهمت ليه عملتي في أمي كدا..
بس ليه تضري بنت أخوكي
ماحزنتيش عليها
إزاي ترمي بريئة براءتها هانت عليكي
ضحكت ضحكة قصيرة استخفافية باهتة خالية من الروح
_أخويا تمتمتها بسخرية مشبعة بالوجع
هو سبب حبسي دا مش أخويا
كنت بوريه مراته.
صرخ
اخرسي! هو إنتي إيه إزاي تبقي بني آدمة
وقفت بمحاذاته
بص يابن إلياس روح دور بعيد عني.
أنا معرفش العيلة دي ولا البنت اللي حضرتك جاي تسأل عليها معرفهاش.
كور قبضته وبرزت عروق ساعده
_هعرف ووعد مني مش هتخرجي من السجن دا هتموتي جواه.
استدار ليغادر
يوسف استنى!
استدار على أمل أنها خشيت ولكن خاب ظنه حينما قالت
_بلغ سلامي للإلياس وقوله مش رؤى السبب إنت السبب.
نزع ذراعه من كفيها وابتعد خطوة عنها
_وحياة قهرتي منك لأخلص حقي كله وحق البنت
_مش هتقدر تعمل حاجة يابن إلياس تهكمت وهي ترمقه
_لأنك لو عملت حاجة صور البنت هتنزل مانشيت ومش بس كدا وصور العيلة الكريمة..قال حقك حق إيه يا أبو حق وأبوك وأمك وخالك دفنوني بالحيا.
_طيب يامرحومة.
خرج من القسم وأنفاسه تكاد تضيق في صدره كان يتشبث بأمل واه أنه سينتزع منها خيطا يوصله للحقيقة. توقف فجأة حين ناداه العسكري
_يافندم المسجونة بتقول لحضرتك عايزة تقولك حاجة مهمة.
استدار إليه بجمود عيناه تتساءلان
هل تتلاعب به من جديد.
هل يذهب أم يتركها تغرق وحدها في ظلام حقدها
زفر طويلا اتخذ قراره وهو يقنع نفسه
لازم علشان بنت خالي.
تحرك نحوها وجدها تقف عند باب الزنزانة تنتظره كأنها كانت تسمع حركته قبل أن يقترب.
دنت خطوة وصوتها يشوبه رجاء خافت
_أنا هقولك كل حاجة بس قولي الأول هتخرجني إزاي
رفع حاجبه ساخرا دون أن يقترب أكثر
_من غير ماتقولي أنا كدا كدا هعرف لسه بابا معرفش حاجة جيتلك يمكن يمكن ألاقي عندك ضمير لكن الظاهر مفيش ومش عايز أعرف حاجة..كفاية إن إلياس يعرف وإنتي عارفة الباقي.
اقتربت أكثر كأنها تستمد قوتها من اقتراب غضبه
_مش هيعمل حاجة.
_مالكيش دعوة أنا اديتك فرصة..لكن بعد اللي سمعته خلاص خليكي هنا لحد ماتموتي وزي ماوعدتك هتموتي هنا.
حاولت الإمساك بذراعه كمن يغرق ويتشبث بقشة
_يوسف اسمعني.
_خلاص مش عايز أسمع بعد اللي قولتيه انتهى.
شدت على ساعده بقوة مذعورة تحدق في عينيه المشتعلتين
_وحياة ميرال عندك تطلعني من هنا أكيد هتقنع أبوك وهو عمره مايرفض لك طلب.
انحنى إلى مستوى وجهها وصوته يقطر احتقارا
_ياريتك قولتي كدا من الأول.
ابتلعت ريقها ثم قالت فجأة
_حتى لو قولتلك مين اللي اتجوز رولا
رمقها بحدة
_هنستهبل الورقة مزورة.
هزت رأسها
_الإمضاء إمضاء رولا بس مش الشخص اللي مضى.
تجمدت عروقه
_يعني إيه
همست بصوت مكسور
_يعني مهما تعمل مش هتعرف توصله.
ضاق صدره أكثر
_ صح
تراجعت خطوة تهرب بعينيها بعيدا
_معرفش.
جز على أسنانه وصوته ينفجر
_أومال ليه بعتيها له أنا سهل أعمل كشف وأعرف بس مش عايز أرعب البنت إنتي إزاي واطية كدا
دمعة سقطت على خدها
_والله ماكنت أعرف إنه هو قال عايز واحدة من العيلة يضغط بيها وماكنتش لاقية غير رولا بنت يزن..لأني متأكدة إن ضي مش هتيجي لي.
ماإن نطقت اسم زوجته حتى انفجر ماتبقى من صبره..دفعها بقوة بجنون لم يستطع احتوائه ليرتطم جسدها بالجدار صارخة لكن صراخها لم يصل لضميره.
اقترب منها وجهه لا يعرف الرحمة..
ابتلع ريقه بصعوبة وصوته خرج خافتا لكنه حاد كسكين
_كنتي والله كنت هموتك من غير مايرف لي جفن.
قهقهت بسخرية ممزوجة بالغل
بكرهكوا كلكم..ضيعتوا حياتي وإنت جاي تحاسبني روح حاسب
أبوك وعمك وخالك وأمك.
اقترب منها خطوة..ثم أخرى ودار حول نفسه قبل أن يبتعد فجأة كمن اختنق بالهواء نفسه يلهث وعروقه تخفق بجنون من هول مايسمعه.
رفعت حاجبيها بشماتة ثم قالت كلمات كالقنبلة
أنا إدتلها العنوان قولت لها إن في فيديوهات لعمك ووالدتك عند المحامي دا وإنه بيهددني بيها وكنت محتاجة حد يروح يقنعه وهناك نصبوا الفخ.
ابتلعت ريقها لكن عينيها ظلتا تحملان نفس السم
_معرفش عمل معاها إيه ومن يومها معرفتش أوصل له.
تجمد تماما كأن الزمن توقف عليه وحده حتى شعر بأن قدماه ألصقت بالأرض عيناه اتسعتا بذهول لم يستوعبه عقله بعد..رفع عيناه ينظر لعينيها مباشرة يتخيل ذاك ه ياالله حتى التخيل كاد أن يسحب نبضه ليشعر بصوت دقات قلبه تتحول إلى طرقات مطرقة فوق جمجمته..يهز رأسه بجنون
أي جحيم هذا!!
وأي روح يمكن أن تقترف ماسمعه الآن دون أن ترتجف
رفع بصره إليها ببطء ببطء قاتل..وكأنه يرى كائنا خرج من تحت الرماد لا امرأة عرفها يوما.
ياالله!!.
هل حقا هذه إنسانة.
هل تحمل قلبا أم صخرة سوداء مطموسة الرحمة
كيف سمح لنفسه أن يعتبرها يوما في مقام والدته
أغمض عيناه بقوة يستنجد بالله أن لا ينفلت غضبه..وأن لا تطيح يده بعنقها في لحظة يفقد فيها سيطرته.
ارتجفت أصابع يده فقبض عليها بكل مافيه من قهر كي لا يتحول غضبه إلى جريمة.
هنا شعر بانسحاب أنفاسه وكاد أن يقع صريعا أما هي..
فكانت تتلذذ بانهياره كأنها تشرب انتقامها من الجميع دفعة واحدة منه هو وحده دنت منه وغرست عيناها بعينيه
_ماهو لو مكنوش أذوني مكنش ربنا أذاهم.
استدار سريعا يركض للخارج بخطوات مترنحة قبل أن يلقيها قتيلة خرج يشعر بانقباض بصدره حتى فقد تنفسه..اتجه إلى سيارته وجسده ينتفض بالألم والحزن إلى متى سيظلون يجنون من الماضي الأسود الذي قضى على آمالهم..
جلس بسيارته خلف المقود ينظر بشرود وذهب عقله لحديث بلال عن رولا..رفع هاتفه للحظات ليستمع إلى الرد
_يوسف فيه حاجة
_إنت فين
_رايح على المستشفى.
_جايلك ماترحش في مكان.
أغلق الهاتف واتجه إلى المشفى عند بلال..
دلف إلى مكتبه وجدها قد استفاقت.. ابتسم مقتربا منها
_صباح الخير.
طافت بعينيها بالمكان تنظر للممرضة التي تباشر حالتها ثم قالت
_أنا نمت قد إيه
رفعت الممرضة رأسها إلى بلال
_هي كويسة بس السكر مرتفع شوية.
أومأ وأخذ تقريرها أشار إليها بالخروج..ثم تقدم وسحب مقعدا يجلس عليه بمقابلتها
_بتي في المستشفى حالتك مكنتش تسمح تخرجي منها اضطريت أعطيكي مهدئ علشان تعرفي تنامي.
اعتدلت تسحب الإبر من الكانولا
_شكرا لحضرتك مكنش ينفع أبات هنا زمان بنت عمي قالبة عليا الدنيا ومش بعيد تروح لطليقي ويحبسها.
قطب جبينه وأشار إليها بالهدوء
_تمام اهدي خدي التليفون كلميها مينفعش تخرجي كدا.
سحبت الهاتف سريعا
_أيوة يا كنزي إنتي فين
صرخت الأخرى بها
_إنتي كنتي فين من إمبارح بدور عليكي.
_حبيبتي أنا كويسة تعبت شوية وبت في المستشفى وأول مافوقت كلمتك.
_الحمدلله كنت هموت من القلق عليكي أنا روحت عند ابن عمك علشان يبلغ باختفائك لسة طالعة على السلم كويس إنك اتصلتي.
_طيب حبيبتي شوية وهرجع على البيت وسلميلي على فريد.
_هتتأخري مش عايزة أرجع وإنتي مش موجودة وكمان مش عايزة أقعد مع مرات أخويا الباردة.
_لا ساعة بالكتير فيه محلول يخلص وأرجع.
_تمام.
ناولته الهاتف وهدأت قليلا لتقول بامتنان حقيقي
_شكرا..مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه.
_هو إنتي إيه حكايتك ودا طليقك ولا جوزك ولا إيه
_طليقي..بس مش سايبني أعيش.
_مش فاهم..ليه مفيش حكومة
_أنا يتيمة..وأسامة ابن صديق بابا اتجوزنا سنتين كانوا أكتر سنوات عذابي مريض بالغيرة طلقني مرتين ورجعني والده الله يرحمه كان بيوقف له بس من وقت مامات وأنا بقيت ضعيفة لوحدي ماليش غير ابن عم وحيد ودا مابحبش المشاكل شغال في بنك وأسامة هدده لو قرب مني هيلفق له قضية ويحبسه هو خاف على مستقبله ومابقاش يوقف معايا رجعني غصب عني وكل مرة غيرته تموتني حبسني في قصره زي العصفور اللي في قفص من ذهب كل أوامري مجابة بس هو بشع منكرش كان أهم حاجة عنده أعيش في راحة وكل اللي أتمناه يكون تحت رجلي خلال ساعات..لكن مرضه تعبني وفي مرة خرجنا نتعشى برة وعلشان صاحب المطعم عملنا ترحيب لأنه كان يعرف بابا وصديق قديم ضربني قدام الكل ورمى يمين الطلاق ودي كانت الطلقة التالتة.
ارتعشت شفتيها وانسابت دموعها وتابعت حديثها المؤلم
_اتجنن طبعا وراح لشيوخ وقال غصب عني بس طبعا مكنش ينفع لأن الطلقة بائنة قالوا في حالة اتجوزت شخص تاني ممكن ترجعها فكر في الموضوع دا وجاب راجل شغال معاه يعتبر المسؤول عن شغله وقاله يكتب علي من غير حتى ماأحضر واللي يكتب الكتاب يطلقكم أنا ماوافقتش وهربت منه وروحت بلغت الشرطة إنه بيتعرض لي وهو من وقتها زي المجنون كدا.
_بتحبيه
_كنت..بس دلوقتي مفيش أي مشاعر ناحيته لا كره ولا حب لأنه عيشني حياة جحيمية حاولت
هددني ببنت عمي خوفت عليها قولت له هوافق بس بشرط تيجي معايا الأزهر ولو الموضوع حلال هوافق وعدني بكدا ورحنا الأزهر وهناك الشيخ قالي
يابني اسمعني كويس اللي عايزه دا اسمه نكاح تحليل ودا الشرع حرمه بشكل واضح..النبي ﷺ لعن المحلل والمحلل له يعني الراجل اللي بيتجوز بس علشان يرجعك لجوزك وجوزك اللي وافق على كدا.
_يعني إيه يا شيخنا افرض حد اتجوز وهو ميعرفش..تسائلت بها كارما.
الشيخ
البطلان هنا راجع للنية والاتفاق لو كان في اتفاق صريح بينكم إن الراجل دا يتجوزك يومين ويطلقك يبقى الزواج دا شرعا حرام ومذموم بشدة.
لكن الذنب على مين الذنب الأكبر على اللي رتب واتفق وأجبر وإنتي لو كنتي مكرهة يبقى الإثم مش عليكي.
شعرت بقبضة تعتصرها وهي ترى حممم بركانية في أعينه فقالت
_طب والرجوع لجوزي بعد كدا ينفع
الشيخ
_ماينفعش لأن الزواج اللي حصل دا مايعتبرش زواجا حقيقيا ولا بتحليل شرعي..التحليل الشرعي مش لعب ربنا قال
حتى تنكح زوجا غيره
يعني تتجوزي راجل زواجا طبيعيا زواج عادي بدون اتفاقات وبدون توقيت وبدون نية إنه يسيبك علشان ترجعي لغيره.
نظرت إلى زوجها الذي تصنم من كلماته
_طيب والعمل!
الشيخ
يابنتي اللي بيطلق مراته تلات مرات لازم يعرف إنه فقد حقه فيها..دي حدود ربنا ومينفعش يتحايل عليها لو رجعتي له من غير زواج صحيح بعد رجل آخر تبقى العلاقة حرام ومش زواج شرعي.
ارتجفت شفتيها وقالت دون أن تكترث لنظراته
_طيب لو ضغط علي وقاللي إن دا الشرع وإن لازم أعمل كدا
الشيخ بحزم ورفق
_لأ هو خدعك الشرع ماقالش تتجوزي واحد يومين ولا أسبوع..
الشرع قال جواز طبيعي حقيقي مش تمثيلية وإجبارك على كدا ظلم كبير وربنا لا يرضى بالظلم..
وإنتي لازم تعرفي إن حدود الله مش للعب ولا للحيل اللي يكسر الحد يتحمل نتيجته.
ركزي على إصلاح حياتك يابنتي... واستغفري ربنا وانسي الضغط اللي اتعرضتي له وانزعي فكرة الرجوع لجوزك القديم لأنه خلاص شرعا لا يحل لك إلا بزواج صحيح من رجل آخر زواجا طبيعيا بدون نية ولا اتفاق
وأوعي حد يجبرك تاني لا شرع ولا قانون بيقبل دا.
أشارت للذي يجلس بجوارها
_قوله ياعم الشيخ هو قدامك أهو اقنعه خليه يعقتني لوجه الله.
التفت الشيخ إليه ودقق النظر به ورسم ابتسامة طبيعية
_ليه قولتي إنه أخوكي
_علشان ميفكرش إنك قولت أي رأي لازم يسمع ويعرف..
أومأ له وقال
يابني الطلقة الثالثة تحرم الزوجة على زوجها.
لا تحل له إلا بعد زواج حقيقي برجل آخر زواجا مكتملا بدون شرط ولا اتفاق ولا توقيت.
أما المحلل بالاتفاق أو الإكراه حرام ويدخل تحت لعن الله المحلل والمحلل له.
إن كانت الفتاة مكرهة فالإثم لا يقع عليها.
لا يجوز شرعا الرجوع للزوج الأول بعد زواج تحليل باطل..اتقي حدود الله يابني وإلا هتكون في إثم كبير ومعصية تحت بند اللعن.
نهض من مكانه يسحبها
_شكرا يا عم الشيخ.
خرجت من شرودها وأزالت دموعها تنظر إلى بلال
_ومن وقتها وهو بيطاردني رغم البلاغات الكتيرة.
رسم ابتسامة حزينة يومئ برأسه
_ربنا يهديه تعرفي بعتلي بلطجية يقطعوا طريقي كان مفكرك معايا.
_آسفة وقعتك في مشاكل أنا لازم أحط له حد لازم يبعد عني.
_لو عايزة مساعدة
نهضت تشير إلى الإبرة التي تعلق بوريدها
_لا..شكرا أنا هتصرف ممكن تشيل الحقنة علشان أرجع بيتي
نهض واقترب من فراشها
_طيب إيه رأيك أكلم عمي يبعت لك حراسة هو عنده شركة حراسة على أعلى مستوى هيعرفوا يحموكي ويتعاملوا معاه.
_حراسة!
_أومأ لها..وحثها على الجلوس مرة أخرى.
_بصي الحراسة هتكون أمان غير هتتولى كل شؤونك أي اقتراب منه هما اللي هيتواجهوا مع الشرطة إنتي مالكيش دعوة.
ابتسمت ولمعت عيناها الذابلة
_تفتكر هيقدروا.
أومأ سريعا بعدما لمح فرحة عيناها وقال
_سيبي الموضوع علي وأنا واثق في الاقتراح دا.
_شكرا أوي يا دكتور فعلا عمو ماخيبش الظن فيك.
_على إيه إنتي مشفتيش نفسك كنتي بترتعشي إزاي وحالتك كانت إزاي.
_ميرسي بجد..
_إنتي عندك كام سنة
_أربعة وعشرين.
_أووه لسة صغيرة أوي.
ابتسمت بمرارة وردت
_أنا متجوزة على اتنين وعشرين سنة وكنت غير كدا نفسي أرجع لحياتي تاني أرجع كليتي اللي اتحرمت منها بسبب واحد مريض.
_إنتي مكملتيش تعليمك
هزت رأسها بالنفي وقالت
_من أول مااتخطبت وقعدني.
_إنتي كلية إيه
_صيدلة.
_صيدلة!!.إزاي تعملي في نفسك كدا
_خلاص بقى نصيبي وجعت لك دماغك لازم أمشي.
قاطعهم طرق على الباب ودخول يوسف ملقيا السلام استدار مبتسما ثم أشار عليه
_متخافيش دا يوسف ابن عمي دكتور برضو بس دكتور قلب.
ضيق يوسف عيناه يتطلع إلى بلال بجهل حديثه ولكنها تحركت بعدما أعادت ترتيب ثيابها وحجابها
_شكرا لحضرتك مرة تانية تحركت إلى وقوف يوسف وقالت
_اتشرفت
بحضرتك يا دكتور.
_أهلا أستاذة.
أومأت له وتحركت للخارج دون إضافة شيئا آخر.
_مين دي وإيه علاقتك بيها
_دي مريضة..وقريبة للأستاذ بتاع الرسالة المهم خير صوتك مكنش مريح
هوى على المقعد وقال
_عايز أعرف إزاي رولا اتورطت بالطريقة دي
سحب بلال نفسا وطرده ثم جلس بمقابلته
_قبل فرحك بأسبوع كنت بوصلها وبجيبها عادي للجامعة في يوم هي خرجت قبل خروجي بعتت رسالة وقالت هتروح في أوبر أنا مشفتش الرسالة غير لما خلصت وخرجت بتصل بيها أول مرة مردتش تاني مرة سمعتها بتصرخ وتقولي الحقني طبعا مش أقولك حالتي كانت إزاي وهي مش عارفة تقولي هي فين اتصلت ببابا وسألته عن مكانها من خلال التليفون بحجة بتصل ومابتردش ومينفعش أرجع من غيرها علشان عمو يزن ميزعلش وصلت عندها وأنا بحاول أكلمها في الطريق ومابتردش لحد ماوصلت للشقة اللي موجودة فيها.
ذهب بذاكرته لذلك اليوم..
ماإن دخل الشقة بصحبة البواب حتى تجمد قلبه قبل خطواته.
كانت رولا منكمشة في ركن الغرفة تضم ركبتيها إلى صدرها وتهز جسدها كطفلة مذعورة بينما تتصاعد من حنجرتها شهقات أشبه بالصراخ.
اقترب البواب هامسا بخوف خافت
حالتها صعبة أوي يا أستاذ الشقة دي معرفش واحد جالي إمبارح أخد المفتاح والنهاردة قبل ساعتين رجعه بس مكنتش أعرف فيها حد.
رفع بلال عيناه يدقق النظر فيها بعدما ربت على ذراع البواب وقال
_انتظرنا برة لو سمحت..اقترب من جلوسها
جثا أمامها ببطء
قال بصوت حاول أن يثبته
_رولا..إيه اللي حصل
هزت رأسها بجنون ارتعشت يدها وهي تشير إلى السرير..
تتحدث بكلمات خرجت من فمها مكسورة محطمة
_معرفش أنا جيت زي ماهي قالتلي غامضة لا يفهم منها سوى الرعب.
رن هاتف بلال فجأة رفع الهاتف سريعا
_أيوة يا بابا
جاء صوت أرسلان متوترا نافذا
_وصلت لرولا
_أيوة أيوة يا حبيبي وصلت.
_بتعمل إيه في مكان زي دا اسمعني كويس..كلمها تنزل فورا جاتلي إخبارية إن الشقة مش أمان لازم تمشوا قبل ماالشرطة توصل.
هز بلال رأسه
_حاضر يا بابا هي كانت بتحتفل مع صحابها وخلاص...
جاءه صوت أرسلان قاطعا
_أنا كلامي واضح امشوا حالا مش فاهم إزاي تروح أماكن مش معروفة!!
ثم أغلق الخط بلا انتظار.
انفجرت رولا في بكاء أعلى اقترب منها بلال
_خلاص خلاص اهدي..لازم نمشي من هنا حالا.
تشبثت بقميصه بقوة كأنها تخشى أن يسقطها خوفها.
انحنى يلتقط حجابها عن الأرض
_يلا قومي امسكي فيا.
لكنها ترنحت ثم أغمضت عينيها وسقطت بين ذراعيه وكأن قواها قد انسحبت تماما.
واندفع خارج الشقة بخطوات شبه راكضة وعقله يرفض مايترجمه.
أنهى بلال رواية ماحدث في ذلك اليوم ثم رفع عينيه إلى يوسف وكأنه يسلمه حملا ثقيلا لم يعد قادرا على احتماله.
قال بصوت منخفض
أخدتها شقتي وعالجتها يومها لحد ماهديت حتى كلمت محمد صاحبنا الدكتور النفسي جه شافها وقعد معانا على إنه صاحب عادي وطمني وقال إنها صدمة بس.
تكونت غيمة غضب فوق ملامح يوسف لكنه سيطر على نفسه وسأل
طيب..إزاي خالو وطنط رحيل ماشكوش في غيابها
تنفس بلال ببطء ثم قال
_ أولا كان عندها محاضرات وتدريب يعني موعد رجوعها على سبعة بالليل وأنا كلمت طنط رحيل وقولتلها صاحبتها عيد ميلادها ورولا نفسها تروح والبنت خارج القاهرة وأنا هكون معاها ومتقلقيش..رفضت في الأول بس أقنعتها..وعمو يزن كان مسافر أصلا.
مرر يوسف يده على وجهه بعنف كأنه يحاول نزع الألم من تحته ثم قال بصوت مبحوح بالغضب
ا
أطرق بلال رأسه قليلا قبل أن يهمس
للأسف يا يوسف حالتها كانت بتدل على كدا.
كأن صاعقة هوت فوق رأس يوسف.
ظل ينظر إلى بلال بذهول لا يصدقه وعقله يحاول التشبث بأي أمل بأي كذبة ممكنة..قال بصوت مرتعش
_مايمكن خدعة
هز بلال رأسه ببطء ثم ابتلع ريقه وهو يخفض بصره نحو الأرض
مفتكرش لأن...
توقف لحظة كأنه يخشى أن يقول الكلمة ثم أكمل
شفت الدليل على السرير وحالتها كانت بتقول كدا أنا حاولت أقرب منها وفعلا خرجتها بس...
رفع عينيه إلى يوسف نظرة تحمل مرارة الخيبة
_هي في عقلها إن انتقام عمتها من أبوها وأمها هما اللي ضيعوها.
انفلتت من صدره زفرة حارقة كادت تسحب ماتبقى من أنفاسه وهو يجاهد ليبقي صوته ثابتا رغم الاضطراب الذي يعصف بداخله.
قال يوسف وعيناه تحملان قلقا
_طيب..طيب يا بلال إيه الحل أنا مش عايز خالي يعرف حاجة الراجل يادوب لسه بيتعافى...
هز بلال كتفيه في استسلام ثقيل
_والله ماعرفش أنا حتى بابا سألني عنها ومصاحبة مين بحاول ألهيه بكلام وخلاص.
نهض يوسف يمرر أصابعه بين خصلات شعره
كنت ناوي أسافر كام يوم أنا وضي
ربت بلال على ذراعه بلطف لم يخف ارتباكه
_خلاص يا سيدي سافروا ولما ترجع نبقى نشوف هنعمل إيه.
هز يوسف رأسه بقوة وقال
_أنا خايف من عمتها معرفش دماغها فيها إيه اللي مش داخل عقلي إنها وصلت لرولا إزاي.
تنهد بلال وهو يسند ظهره للمقعد
_صاحبتها واحدة اسمها تقى راحتلها الجامعة وقالتلها كلمتين عن مامتها ورؤى وإنت عارف البنات إحساسهم رهيف.
ارتعشت نظرة يوسف وهو يتذكر كلمات رؤى التي نخرت صدره
_ كنت عايزة أي بنت من العيلة... حتى كنت هختار بنت عمك.
رفع يوسف رأسه إلى بلال فجأة وأردف بصوت متردد لكنه حاسم
_دلوقتي العقد مزور والراجل مش مصري ومش عارفين هو مين أصلا وإنت بنفسك بتقول إن...
توقف يهز رأسه رافضا إكمال مايجيش صدره..ظل صامتا ينظر بشرود لدقائق وبلال يراقبه الى أن
اقترب خطوة يحدق في ملامح بلال
_بلال..إيه رأيك في رولا
رمش بلال بدهشة
_يعني إيه رأيي
اقترب يوسف أكثر وقال بصوت خفيض كأنه يهمس بسر
_تتجوزها.
شهق بلال وهو يرفع يديه رفضا
_إيه!! لا طبعا إنت بتقول إيه يا يوسف أنا عمري مافكرت فيها كدا!
قبض يوسف على كتفيه بقوة توقفه
_اهدى بس واسمعني.
هدأ يوسف قليلا ثم قال
_البنت دلوقتي قدامنا حلين
_ياالعيلة كلها تعرف وساعتها الشرطة هتدخل وسمعتها هتتقطع
يانلاقي طريقة نلم بيها الموضوع كام شهر وتطلق المهم يبقى فيه ورق يثبت إنها كانت متجوزة بحق.
هز بلال رأسه بعنف وصوته خرج منهزما
_يوسف لا مقدرش..والله مقدرش.
تنهد يوسف بحرقة يربت على كتفه برفق يخفي انكساره
_ولا يهمك أنا هلاقي حل.
سأله بلال مترددا
_حل!! زي إيه
رد يوسف بصوت أثقلته المسؤولية
_ياإما أقول لبابا وهو يعرف يتصرف
ياإما أحاول أقنع ضي..
بس خالي مستحيل يعرف دلوقتي.
المهم محدش يعرف ولا حتى آسر.
قالها ثم استدار يسير نحو الباب بخطوات ثقيلة وبلال يراقب تحركه.
بمنزل مالك...
كانت غادة تلاعب طفليها ضحكاتهما الصغيرة تتردد في أرجاء المكان قبل أن يرن جرس الباب خرجت الخادمة لترى من القادم وماإن فتح الباب حتى اخترقت نبرة أنثوية المكان
_المدام موجودة
أومأت الخادمة بخفوت لكن الزائرة أزاحتها بجرأة ودلفت للداخل بخطوات تمتلئ ثقة لا تخلو من الاستفزاز نهضت غادة حين سمعت الصوت وتقدمت حتى توقفت أمام فتاة جميلة ترتدي فستانا يصل إلى الركبة وتترك خصلاتها تنسدل بتمرد.. نظرت إليها غادة بترقب والفتاة تتفحص ملامحها دون خجل.
قالت غادة بحدة خفيفة وقد أدركت فورا التشابه بينها وبين مالك
_مين الأستاذة اللي داخلة البيت من غير إذن صاحبته
اقتربت الفتاة خطوة ورفعت زاوية فمها بابتسامة ضيقة
_أنا مايسة بنت عم مالك.
بادلتها غادة ابتسامة متماسكة
_أهلا مدام مايسة مش مدام برضه مالك قالي إنك اتجوزتي.
رمشت مايسة بدهشة عابرة ثم ابتسمت ببرود لاذع
_يااه مكنتش أعرف إن مالك لسه بيفكر فيا.
تشبثت غادة بسخريتها ثم أشارت إلى البيبي سيتر
_خدي فارس وفريدة لفوق...
ثم التفتت للخادمة
_شوفي الضيفة تشرب إيه.
جلست مايسة واضعة ساقا فوق الأخرى تراقب المكان بعينين متفحصتين
_حلو بيتكم هو مالك مش موجود
عادت غادة لمقعدها بجفاء
_في الشغل..زمانه على وصول لو محتاجاه أكلمه يجي مش هيتأخر.
انحنت مايسة قليلا تحدق مباشرة في عيني غادة
_متأكدة من كدا.
ابتسمت غادة ابتسامة باردة
_أيوه عارفة بدليل إنكم بقالكم شهر هنا وهو محاولش حتى يسأل.
قهقهت مايسة بخفة نارية وانحنت للأمام تزرع نظراتها في عيني غادة
_يااه دا أنتوا معبيين أوي.
زمت غادة شفتيها تحافظ على اتزانها
_ليه نتعب منك على ماأظن مالكيش أي أهمية عندنا..الشخص بيتضايق من اللي بيكن له مشاعر إنما إحنا أول مرة نتقابل.
رفعت مايسة حاجبا
_متأكدة
_أكيد.
قطع حوارهما دخول مالك ملقيا السلام توقف في منتصف خطوته
حين وقعت عيناه على مايسة..تبدل لونه وشحب وجهه وارتفع حاجباه بصدمة مكبوتة.
اقتربت غادة منه فور استشعارها اضطرابه بينما ابتسمت مايسة بانتصار لامع
_طنط ليال قالتلي إنك مشغول ومش فاضي تعدي قولت آجي أشوفك بنفسي.
أجابها مالك بعد لحظة صمت أثقل من الرصاص
_أهلا يا بنت عمي.
قالها بصوت بارد صلب يختلف تماما عن اضطراب عينيه..التفت نحو غادة وقبض على كفها في حركة بدت ثابتة رغم ارتجاف أنفاسه ثم عاد بنظره إلى مايسة
_قدمتي واجب الضيفة يا دودي
وصلت الخادمة تحمل كوب العصير ووضعته أمام مايسة.
رمق مالك الكوب ثم قال بسخرية ظاهرة
_اتفضلي يا أستاذة مايسة الجو حر وأكيد محتاجة حاجة تهديكي.
بمنزل طارق
دلف إلى غرفة طفله وجده يغط بنومه توقف للحظات يراقب نومه مع دخول هند
_طارق رجعت إمتى.
رفع رأسه إليها للحظات
ثم أعاد النظر إلى طفله وقال كلمات خرجت كسهام نفذت إلى صدرها
لم يقو على النظر في عينيها ليختل توازنها تتراجع تستند على الجدار تحاول أن تسيطر على ارتعاشة جسدها
_يعني إيه تكتب كتابك هتتجوزها!
التفت إليها بعدما اخترقت نغمة صوتها الحزين كيانه ثم خطا إلى وقوفها
_هند لازم الولد يتسجل باسمي.
رجفة قوية أصابتها تهمس بضياع
_يعني هتتجوزها يا طارق!.
_توثيق بس حبيبتي علشان الولد وهطلقها على طول.
تنظر إليه بعيونها الباكية
_والولد هتعمل معاه إيه
_هيفضل معاها هو في حضانتها دلوقتي لحد مايكبر ويقرر عايز
مين مننا.
_يعني إيه يا طارق
_هند أوعدك حياتنا هتفضل زي ماهي وظهور الولد مش هيأثر على حياتنا بس أنا كأب لازم أدي دوري ناحيته أنا محتاجك جنبي رجاء بصدره وآااه حارقة أخرجتها من جوف نيران ماتشعر به.
عند حمزة
انطلقت السيارة كطلقة هاربة وعيناه تلتهمان الطريق بعنف يكاد يشرخ الهواء ارتجفت شمس في مقعدها وهي تصرخ بلهاث مضطرب
_اوقف بقولك لو ماوقفتش العربية دلوقتي والله هرمي نفسي.
لكنه لم يسمع أو ربما سمع وتجاهل فقد غلبه الغليان الذي يعصف بداخله..
كانت كل عضلة في وجهه مشدودة وكأنها تخفي وراءها بركانا.
استدارت بكل قوتها ورفعت يدها ت
_إنت بتعمل كدا ليه ليه مصر تفضحني!
زم شفتيه وصوته ينفجر كالرعد
_اسكتي مش عايز أسمع صوتك مفهوم
رمقته بعينين تشتعلان غضبا وروحا مجروحة
_الراجل اللي يخطف بنت من ورا أهلها يبقى مش راجل يا كابتن.
كانت الجملة كصفعة على روحه لا على وجهه فجأة توقف بكل عنف فارتجت السيارة وانحرفت على الإسفلت كأنها توشك على الانقلاب.
ثوان قليلة...
لكنها كانت كفيلة بأن تعري كل شيء.
تجمد جسده ويده ترتجف فوق المقود ونظراته إليها غارقة في صدمة مهينة كأنها اخترقت صدره إلى حد الوجع..دمعة مجهضة خرجت رغما عنه فسارع يمسحها قبل أن تفضحه أكثر.
ثم أعاد تشغيل السيارة بصمت قاتل كأنه فقد القدرة على الكلام أو فقد شيئا أعمق من الكلام.
ارتجف جسدها ليس من الخوف فقط بل من ردة فعله التي تراه بها لأول مرة.
وصل إلى بوابة الكمبوند توقف كتمثال من جليد وجهه جامد نحو الطريق..فتحت الباب وخرجت بخطوات متعجلة وقلبها يعنفها بقوة.
وماإن وقعت عيون إلياس عليها حتى التهبت روحه ترجل من سيارته كعاصفة يتبعه رجال الحراسة واتجه مباشرة نحو سيارة حمزة.
فتح الباب بعنف جذبه من قميصه صارخا
_إزاااي تتجرأ تعمل كدا!
قالها ورفع يده يلطم وجهه بقسوة كأنها تحمل ثقل الألم الذي عصف به ثم عاد ليرفع الكف مرة أخرى ولكن ذراع أرسلان اعترضه قبل أن تهوي.
_إلياس..اهدى!
وصل يوسف ووصل آسر وعم المكان هرج كأن السماء هبطت على الأرض من شدة الغضب.
صرخ إلياس وهو يحاول الفكاك من أرسلان
ابعد دا راجل مش عيل علشان يعمل كدا سكت له مرة..ساق فيها.
قاطعه أرسلان بنبرة حازمة
_الموضوع مش هيتحل كدا.
تقدم آسر بقلق
فيه إيه يا عمو
لكن حمزة لم يرفع رأسه اكتفى بصوت مبحوح محترق كأن الكلمات تخرج من صدر ينزع
_آسف وعد مش هقرب لها تاني.
قالها ثم استدار ليغادر دون أن يدافع عن نفسه دون أن يشرح دون أن يقسو...
فقد كانت القسوة تسكنه هو.
نادى أرسلان يوسف بسرعة
_يوسف الحقه شوفه رايح فين وإنت تعال معايا يا إلياس.
لكن إلياس دفع أرسلان بعنف وصوته يرتجف من وجع لا يقال
_ماهي مش بنتك لو بنتك عمرك ماكنت هتقول كدا!
ثم تركهم ودخل المنزل يغلي يختنق ينهار بصمت رجل لا يعرف كيف يحمي إلا حين يخاف.
تجمد أرسلان...
فلقد أصابته الكلمات كالرصاص.
وصل يوسف إلى حمزة وأمسك بذراعه
_إنت عملت إيه إيه اللي وصل بابا للحالة دي
فتح حمزة باب سيارته جلس خلف المقود لم ينظر إليه
_أنا اتأسفت خلاص بعد إذنك.
أدار المحرك بقوة وانطلق كالمجنون
والدموع تغرق وجهه دون أن يحاول إيقافها.
دلف إلياس إلى منزله يبحث بعينيه عن ابنته توقفت ميرال أمامه
_ممكن تهدى ماتدخلش عندها وإنت كدا.
_ميرال..تمتم بها بغضب مع خروج فريدة من غرفة مصطفى
_ماقولنا اهدى من إمتى العصبية بتنفع وبعدين علشان ضغطك اهدى البنت مالهاش ذنب.
_ماما لازم تفهم كل حاجة هي مبقتش صغيرة الجوازة دي هتقهرها.
_مش يمكن يابني تبقى غير ماإحنا متخيلين
_ماما..صاح بها حتى انفلت الصبر من قاموسه وأشار بسبباته
_المفروض تقعدوا معاها وتفهموها حمزة مينفعهاش مش عايز أسمع اسمه تاني هنا دا واحد بجح.
تمتم بها وصعد إلى غرفته بينما تنهدت ميرال تنظر إلى فريدة بحزن ثم قالت
_هطلع أشوف شمس دلوقتي منهارة.
_اطلعي حبيبتي.
وصل يوسف ينظر إلى والدته
_إيه اللي حصل
_قصت له ميرال ماحدث كور قبضته بغضب وقال بحدة طفيفة
_إزاي يتجرأ يعمل كدا يا ماما عرفنا إنه حبها بس مش بالطريقة
_يعني عاجبك اللي باباك عمله كدا
_حبيبتي اهدي بابا اتصرف كأب أنا هطلع أشوف شمس.
ربتت على ظهره بحنان
_بلاش دلوقتي حبيبي سبها وأنا هشوفها وأطمنك بلاش نضغط عليها.
استدار إلى غرفة مصطفى التي دلفت إليها فريدة للتو.
عند بلال
جلس يتابع عمله على مكتبه وقعت عيناه على سلسال من الذهب مد يده يسحبه ينظر إليه اخترقت رائحته رئيته ابتسامة شقت ثغره لا يعلم ماسببها وهو يرى حرفها المنقوش فوقها رفعه يقلبه بين أنامله ثم همس
_كارما..اسمك حلو.
تذكر ماقصته عليه شعر بالحزن عليها ود لو وصل إلى زوجها وقام بخنقه حتى يقع صريعا لما فعله بها... تنهيدة عميقة لا يعلم ماذا يحدث له أغمض عيناه يبعد فكرة مشاعره التي تنساق إليها..قام برفع هاتفه واتصل بإلياس
_إزاي حضرتك يا عمو
_الحمدلله حبيبي..إنت فين
_في المستشفى كنت عايز أكلم حضرتك في موضوع مهم.
_قول..قالها إلياس وهو يكاد أن يحترق من الغضب.
_عايز طقم حراسة يكون على أعلى مستوى لصديقة مهددة من طليقها.. قام بقص ماأخبرته به وإلياس يستمع إليه باهتمام حتى انتهى من حديثه فقال إلياس
_من بكرة هيكون عندها طقم..كلم مالك واديله التفاصيل.
_شكرا لحضرتك.
مساء بمنزل يوسف
خرج من الحمام وجدها منشغلة بعملها خطا إلى جلوسها وحاوط مقعدها من الخلف
_بتعملي إيه
_شوية عقود بترجمها وببعتها للسكرتيرة محتاج حاجة
سحب منها الجهاز ووضعه جانبا
_فيه موضوع مهم عايز أتكلم معاكي فيه بس محتاج فيه عقل ضي الناضج.
اعتدلت ترمقه بعدم استيعاب..
_ليا صديقة محتاجة مساعدة أنا كان ممكن أخبي عليكي ومتعرفيش بس محبتش أخبي عليكي حاجة.
قطبت جبينها
_صديقة!! وإنت من إمتى عندك أصدقاء
_مش دا موضوعنا حبيبتي الموضوع أكبر من كدا.
_اللي هو..
حمحم وحاول أن ينتقي الكلمات التي تنقذ الموقف فقال
_كتب كتاب لمدة شهرين مثلا.
رفعت حاجبها محاولة أن تستنبط مقصده
_مش فاهمة كتب كتاب إيه ماتقول على طول يا يوسف ليه المقدمات دي
صمتت فجأة تنظر إلى تهربه من عينيها
_هو مين اللي هيكتب كتابه قاطع حديثهم رنين هاتفه التقطه سريعا يحمد ربه أنه أنقذه فهو لم يقو على تكملة الحديث نظر للمتصل ثم رفع الهاتف
_أيوة يا بلال
_فكرت في كلامك أنا موافق متقولش حاجة لضي ممكن تقتلك لو عرفت.
ابتسم بارتياح
_مبروك يا دوك عليك وعلى أبوك بقى وياريت تروح لإلياس تهديه بعد اللي حصل النهاردة.
_طيب وعمو يزن
_سبلي الطلعة دي..قالها وهو ينهض من فوق فراشه مع صياح ضي
_رايح فين يا دكتور مش هنحل مشكلة صديقتك
_صديقتي هو أنا عندي صديقة!
_إنتي أحلى صديقة ياروحي نامي هاخد شاور وأنزل لببلاوي شكلنا هنفرح بأخوكي طلع بيحب رولا.
_رولا مين
تحرك دون أن يرد عليها بينما ظلت بمكانها تتآكل بالغضب
_ياترى مين الصديقة دي الراجل دا بيلعب بيا أكيد..
لا لا اهدي يا ضي وفكري كويس شكل واحدة لفت عليه وهو صدقها.
ا وتحركت بغضب إلى الحمام توقفت على الباب تطرقه بقوة
_اطلع لي وفهمني إيه اللي قولته من شوية أنا مش هبلة ولا عبيطة. ه
_خلاص بقى يا ضي كنت بهزر معاكي.
عرقلت تحركه تنظر إليه بغضب
_هو إيه اللي بهزر معاكي هتقولي إيه الموضوع ولا لأ
_عايز أغير هدومي وأنزل أطمن على شمس وأشوف خالي ضروري.
_مش هتتحرك يا يوسف لما تقولي إيه الموضوع دا ومين ة اللي بتلعب عليك
_إيه اللي بتلعب عليك دي حافظي على ملافظك اطلعي عايز أغير بلاش أزعلك.
ضربت أقدامها بالأرض ثم خرجت غاضبة.
بغرفة شمس
كانت والدتها التي تمسد على خصلاتها بحنان وتقص لها بعض الأشياء حتى تخرجها من حالتها رفعت رأسها تنظر إلى والدتها مع دموعها
_ماما أنا بحب حمزة أوي والنهاردة جرحته أوي جرحته لدرجة مستحيل يسامحني.
استمعت إليها باهتمام
_إيه اللي حصل حبيبتي
أخبرتها بما صار وانفجرت بالبكاء
_مكنش قصدي أزعله بس أنا زعلت علشان محترمش كلام بابا بس قلبي وجعني أوي يا ماما من فكرة إني مش هشوفه تاني. ها
_اهدي حبيبتي..إن شاء الدنيا تهدى وبابا يتصرف بالموضوع.
صباح اليوم التالي
فتحت عيناها تبحث عنه اعتدلت جالسة تجمع خصلاتهاونزلت من فوق الفراش ظنا أنه بالحمام قطبت جبينها تتساءل
_راح فين معقولة يكون زعل.
أووف وبعدين بقى معنديش خلق أدلل في سيادة الدكتور قالتها بتأفف ونزلت للأسفل نادت على الخادمة
_نعم يا مدام.
_جهزي الحمام وظبطي الأوضة.
_حاضر قالتها وتحركت ولكن أوقفتها
_استني..اعمليلى قهوة وهاتيها الأول وهاتي حاجة للصداع.
حمحمت تفرك كفيها ثم همست بتقطع
_آسفة يا مدام مش هينفع أدخل المطبخ.
_نعم!! روحي اعملي اللي بقولك عليه دماغي مش نقصاكي إنتي كمان.
ابتلعت ريقها تشير إلى المطبخ
_والله يا مدام الدكتور خرجنا كلنا من المطبخ وممعوش غير زهرة بس جوا.
_الدكتور في المطبخ!
هزت رأسها وقالت
_هو وزهرة بقالهم أكتر من ساعة.
_لا والله..طيب روحي اعملي اللي قولت عليه.
قالتها وتحركت متجهة للمطبخ والخادمة تراقبها
_معرفش الست دي دايما بتتخانق ليه الله يكون في عونه والله الدكتور يستاهل واحدة هادية زيه توقفت بجانبها أخرى
_بتكلمي نفسك
_لا ياختي بحاول أفهم إزاي الدكتور الهادي يتجوز الست قنبلة دي.
ضحكت تجذبها
_لو سمعتك..تحركت وهي تهمهم
_وعلى إيه علشان حلوة شوية شايفة نفسها علينا.
_يابنتي اسكتي وكلي عيش دي بنت أرسلان باشا ومتعرفيش مين أرسلان باشا
طالعتها بتذمر تلوح بيدها ثم صعدت للأعلى بينما في الداخل
_كدا تمام
ضحكت الفتاة التي تبلغ من العمر عشرين عاما
_تمام أوي بس خلي بالك دي فيها دهون وحضرتك مابتحبوش.
_مش مهم هاتي واحدة علشان أدوقها وظبطي طبق حلو زي ماوصيتك عايزة سفرة حلوة وطلعيها الجنينة.
_حضرتك تؤمر أومأ لها وقال
_عارفة لو
مش عجبتها هعمل فيكي إيه
ضحكت وقالت
_إن شاء الله تعجبها أنا عارفة هي بتحبها إزاي.
أخذت قطعة ه
_دوق وقول رأيك يا دوك قالتها وهي تقرب الشوكة من فمه مع دخول ضي
_ ياماشاءالله طيب كنت عرفني وأنا أكلها لك.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
مقدمة الفصل الخامس والثلاثون
في هذا الليل حيث تتشابك الطرق وتلتقي القلوب عند حافة الألم
أولهم يقاتل نفسه
هو معها قلبه يفيض حبا لها لكن كل خطوة تقوده إليها تثير صراعا داخليا يرهقه.
ثان جرح بكلمة كسرت رجولته قبل صوته وقلب ينهشه الندم تتشابك الدموع مع الصمت وتصرخ الأرواح بلا صوت.
وثالث يختنق بطريق فرض عليه
يمضي فيه بجسد حاضر وقلب ظل واقفا عند باب آخر يتنقل بين الواجب والرغبة بين الحلم والواقع.
كل منهم يحمل فصلا من الوجع
هذا يقاتل ليبقى وذاك يقاتل ليثبت وآخر يقاتل ليستعيد.
وهكذا يبدأ الفصل
بأرواح معلقة بين ما تشتهي وما يفرض عليها وبصمت أثقل من الكلام صمت ينتظر الانفجار ليعلن أن الليل ليس سوى بداية لكل الصراعات المكبوتة.
فتحت عيناها تبحث عنه اعتدلت جالسة تجمع خصلاتها ونزلت من فوق الفراش ظنا انه بالحمام قطبت جبينها تتسائل
_راح فين معقولة يكون زعل
اووف وبعدين بقى معنديش خلق ادلل في سيادة الدكتور قالتها بتأفف ونزلت للاسفل نادت على الخادمة
_نعم يامدام
_جهزي الحمام وظبطي الاوضة
_حاضر قالتها وتحركت ولكن اوقفتها
_استني.. اعمليلى قهوة وهاتيها الاول وهاتي حاجة للصداع
حمحمت تفرك كفيها ثم همست بتقطع
_اسفة يامدام مش هينفع ادخل المطبخ
_نعم روحي اعملي اللي بقولك عليه دماغي مش نقصاكي انتي كمان
ابتلعت ريقها تشير الى المطبخ
_والله يامدام الدكتور خرجنا كلنا من المطبخ وممعوش غير زهرة بس جوا
_الدكتور في المطبخ
هزت رأسها وقالت
_هو وزهرة بقالهم اكتر من ساعة
_لا والله.. طيب روحي اعملي اللي قولت عليه
قالتها وتحركت متجهة للمطبخ والخادمة تراقبها
_معرفش الست دي دايما بتتخانق ليه الله يكون في عونه والله الدكتور يستاهل واحدة هادية زيه توقفت بجانبها اخرى
_بتكلمي نفسك
_لا ياختي بحاول افهم ازاي الدكتور الهادي يتجوز الست قنبلة دي
ضحكت تجذبها
_لو سمعتك.. تحركت وهي تهمهم
_وعلى ايه علشان حلوة شوية شايفة نفسها علينا
_يابنتي اسكتي وكلي عيش دي بنت ارسلان باشا ومتعرفيش مين ارسلان باشا
طالعتها بتذمر تلوح بيدها ثم صعدت للاعلى بينما في الداخل
_كدا تمام
ضحكت الفتاة التي تبلغ من العمر عشرون عاما
_تمام اوي بس خلي بالك دي فيها دهون وحضرتك مبتحبوش
_مش مهم هاتي واحدة علشان ادوقها وظبطي طبق حلو زي ماوصيتك عايزة سفرة حلوة وطلعيها الجنينة
_حضرتك تؤمر اومأ لها وقال
_عارفة لو مش عجبتها هعمل فيكي ايه
ضحكت وقالت
_إن شاء الله تعجبها انا عارفة هي بتحبها ازاي
أخذت قطعة وقربتها من فمه ابتسمت بخجل خفيف وقالت
_دوق وقول رأيك يا دكتور
رفعت يدها لتقرب الشوكة منه في تلك اللحظة دخلت ضي بخطوات سريعة.
_يا ما شاء الله طيب كنت عرفتني وأنا آكلها لك يا دكتور.
قالتها وعيناها تشع شررا يكاد يلتهم كل شيئا
استدار يوسف ببطء التقت نظراته السعيدة بعيونها المشتعلة. رفع حاجبه ببرود قاتل وكأنه يتعمد سكب الزيت فوق النار ثم أشار إليها
_آه ياريت.
ثم التفت لزهرة بلهجة هادئة متعمدة
_
اشتعلت ضي
_تروح فين استني هنا. مش معنى إنك متربية عندنا يبقى تتجاوزي حدودك. كلامك مع الدكتور يبقى بحدود ودلوقتي روحي شوفي ماما أكيد محتاجاكي.
تجمدت زهرة وشهقت تريد الرد لكن يوسف قطع حديثها
_اعملي زي ما ضي قالت لك يا زهرة ولو احتجتنا هنبعت لك.
_حاضر
تمتمت وخرجت مطأطئة الرأس.
حدفت ضي به بنظرة قاتلة كأنها تتهمه بالخيانة قبل أن تنطق. اقتربت خطوة بعد أن خرجت زهرة
_إيه اللي بتعمله مع البنت دي في المطبخ من امتى بتدخل المطبخ أصلا وبعدين إزاي تسمح إنها تأكلك وتقرب منك بالطريقة دي
انفجرت بها وصوتها يرتجف من الغيرة وعينان تكادان تخرجان من محجريهما.
ظل صامتا صمت يقتل.. لا تبرير لا
متابعة القراءة