كانها الحياة بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

غادة..
دلفت إلى غرفتها بعد أن اطمأنت على أطفالها أغلقت الباب خلفها وأسندت ظهرها إليه أطبقت جفنيها وأنفاسها تتلاحق كأنها تكابر حتى لا تنهار بالبكاء ولكن عظم الألم بداخلها وانسابت دموعها خافتة..
ساعات وهي تتجلد بعدم البكاء أمام إخوتها تخفي رجفتها وتكتم ضعفها حتى لا ترى مكسورة.
اعتدلت تسحب قدميها بخطوات مثقلة إلى أن بلغت الفراش هوت عليه تخفي وجهها بين الوسائد تخنق شهقاتها كي لا يسمعها أحد.
فمنذ وصولها لم يهاتفها..يومان من الجفاء كعمر كامل علاقتهما صارت كخيط واه يتآكل بصمت حتى حين علم بمرض والدها لم يأت أرسلها بالسائق وكأنها غريبة عنه لا زوجة ولا أم أبنائه.. 
سحبت الغطاء وذهبت بنوم عميق حتى أنها لم تستمع إلى رنين هاتفها ولا شعرت بدخول فريدة تطمئن عليها.
صباح اليوم التالي.. 
صعد إلى غرفة جده وجده مستيقظا بجواره فريدة ابتسم إليه وأشار بالدخول
_صباح الخير يا حبيبي. 
_صباح الخير يا جدو عامل إيه النهاردة 
_الحمدلله..أنا هحضر رسالتك النهاردة. 
طالعه بذهول موجوع
_حضرتك تعبان أكيد بابا هيصورها لايف لحضرتك. 
هز مصطفى رأسه وقال بإصرار
_قولت هحضر أنا كويس النهاردة الحمد لله لو مبقتش كويس النهاردة هبقى إمتى. 
_حبيبي اسمع مني علشان ماتتعبش أرجوك.. 
قاطعهم دخول إلياس يلقي تحية الصباح ثم اقترب منهما
_جاهز يا يوسف 
_إن شاءلله يا بابا. 
نظر إلى مصطفى ورسم ابتسامة 
_هصورلك كل حاجة المهم تكون مرتاح..تمتم بها إلياس بينما انحنى يوسف ينظر إلى ملامح جده المرهقة وقال
_ادعيلي يا جدو النهاردة أهم يوم في حياتي.
ربت مصطفى على ذراعه 
_واثق فيك يا حبيبي إن شاءلله هترجع وإنت سعيد بنجاحك.
التفت إلى فريدة التي ابتسمت قائلة
_صليت لك طول الليل ودعت لك إن شاءلله ترجع سعيد يا حبيبي.
_إن شاء الله يا تيتا..بعد إذنكم ببلاوي تحت ونفخني اتصالات.
خرج متجها إلى الخارج مع خروج شمس من غرفتها
_أحلى
دكتور هينور قاعات مصر كلها.
ضحك يوسف بخفوت بينما عينيه تتسللان نحو غرفة بعينها..وقال 
_قاعات مصر ليه هو أنا هشتغل مهرج يا بت
_يوووه هيرجع يقول يا بت تاني.
ضربت الأرض بقدمها في دلال طفولي فابتسم نصف ابتسامة قبل أن يسأل
_ضي فين
_نايمة من إمبارح معرفش جت معيطة ليه.
يشعر بانقباض في صدره
_طيب هشوفها..استنيني تحت.
قالها ودلف إلى الغرفة.
كانت تغط في نوم مضطرب أشبه بغيبوبة من التعب والبكاء.
جلس على طرف الفراش
_ضي
تمتم باسمها مرات الى أن فتحت عينيها التي لم تجف من البكاء رمقته بتوتر واعتدلت سريعا
_دخلت هنا إزاي
صمت يراقبها بعين أنهكها السهر فهتف بمرارة
_دي صباح الخير بتاعتك
مدت يدها تسحب الدبلة من فوق الكومودينو ثم فتحت كفه وضعت الدبلة بداخله
_دبلتك معاك أنا مش مستعدة أعيش على قراراتك خلاص مفيش نصيب بينا..
أنا مش هينة علشان أستنى رضا الباشا..
أنا ضي الشافعي والغلط مش عندك عندي أنا..اللي سلمت لك قلبي.
ونظرت لعينيه نظرة ممزوجة بالخذلان والألم
_سافر يا يوسف ومتحاولش تراضي حد بالعافية..
لو شايف سعادتك في السفر سافر وامسحنا كلنا..
وأنا أول واحدة امسحني..
أنا ماشتريش حد بايعني.
وتمتم 
_سمعتي كلامي أنا وبابا صح عشان كده نايمة معيطة
أشارت نحو الباب
_عايزة أنام اطلع برة..
أنا قلت اللي عندي ومتعملش زي ماعمي طلب منك أنا مسامحاك.
نهض ببطء وضع الدبلة بمكانها من جديد وهمس بصوت واهن
_معرفش فاكرة ولا لأ..بس النهاردة مناقشة رسالة الدكتوراه بتاعتي..
هديتك وصلت.
رفعت رأسها إليه بنظرة قاتلة وهمست
تهاوت الدموع على وجنتيها ثم استدارت تجذب الغطاء عليها تبكي بصمت خانق.
ظل واقفا للحظات يتأملها كل مافيه يريد أن يقترب..لكنه اختار الصمت.
بينما هي انهارت بالبكاء حتى اختنق صوتها كان يستمع إلى بكائها وقلبه يكوى بجمرات النبض داخله ركض بخطواته الواسعة عل صوت بكائها ينقطع ولكن كيف بكاء الحبيب تصمته الأذن والقلب يصرخ به.
مرت ساعات إلى أن وقف أمام أساتذة مناقشة رسالته ينهي كلماته عن أبحاثه في مجال القلب
السادة الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة الكرام
أتمنى ان يشهد هذا اليوم بتتويج رحلة امتدت لسنوات من البحث والتأمل في أقدس مافي الإنسان ألا وهو قلبه..
فالقلب ليس مجرد مضخة للدم بل هو محراب الحياة مركزها النابض ومرآة مايختلج في داخلنا من خوف أو حب أو رجاء.
وقد سعيت في هذه الرسالة إلى استكشاف العلاقة الدقيقة بين العاطفة البشرية والوظيفة القلبية متتبعا الأثر المتبادل بين الانفعال النفسي والتغير الفسيولوجي بمنهج علمي صارم يجمع بين الدقة الإكلينيكية والتحليل العصبي الهرموني.
وتظهر نتائج البحث أن القلب يستجيب للحالة الشعورية..فالحزن يحدث اضطرابا في الإيقاع الكهربائي والخوف يسرع النبض عبر تنشيط الجهاز السمبثاوي بينما الطمأنينة تعيد التوازن وتخفض من معدلات التوتر الهرموني.
أي أن للحالة النفسية أثرا مباشرا على انتظام النبض وعلى إفراز بعض الهرمونات المسؤولة عن توتر عضلة القلب واستقرارها.
إن هذا التفاعل يبرهن أن الإنسان وحدة لا تتجزأ وأن الطب لا يكتمل إلا حين يعالج الجسد والوجدان معا.
من هنا فإن رسالتي ليست مجرد دراسة أكاديمية بل هي دعوة إلى طب إنساني يرى في المريض إنسانا قبل أن يراه حالتة.
فالطبيب الحقيقي لا يعالج الجسد فحسب بل ينصت إلى نبض الروح قبل أن يضع سماعته على الصدر.
وختاما أهدي هذا الجهد المتواضع إلى كل قلب أرهقته المشاعر وإلى كل طبيب يؤمن أن شفاء المريض يبدأ من الإصغاء إلى نبضه لا من قراءة رسمه فقط... ظل لفترة يتناقش برسالته الى ان انتهى
بعد انتهاء المناقشة..
ساد الصمت للحظات في القاعة لم يسمع فيها سوى صوت أنفاس يوسف المضطربة وهو ينظر إلى أعضاء اللجنة الذين تشاوروا فيما بينهم بصوت خافت..التفت بنظراته الى والده الذي ابتسم له بفخر يومئ برأسه توقف ينتظر سماع النتيجة بيدان ترتجفان رغم أنه اعتاد مواجهة العمليات الدقيقة في غرف الجراحة لكن تلك اللحظةكانت أشبه بعملية لقلبه هو.
_باسم جامعة كلية الطب..قسم أمراض القلب قررت اللجنة بالإجماع منحك درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى.
تجمد يوسف للحظة لم يلتقط أنفاسه إلا حين سمع تصفيق القاعة يرتفع من حوله..نهض ببطء والدموع تعانق بريق عينيه مد العميد يده مصافحا إياه
_مبروك يا دكتور يوسف.
ابتسم وتوقف عن النطق للحظات إلى أن رد بصوت متهدج
_شكرا لحضراتكمالشرف ليا قبل الدرجة.
وبين التصفيق والتهنئة غافلته دمعة تساقطت على سترته البيضاء..دمعة نصر وحنين ووجع طويل أخيرا توج بالنجاح 
استدار سريعا إلى والده بكل قوته ونزلت دموعه بفخر
ألف مبروك يا حبيبي 
الله يبارك فيك يا بابا. 
ابتعد ينظر ألى أرسلان 
_مبروك يا دكتور. 
_عمو حبيبي..الله يبارك فيك.
جذبه بلال بقوة 
_مبروك يا واد يادكتور..دعتلي يالا 
ضحك 
_إنت ليه بتحسسني كنت في أوضة ولادة
لكزه بلال بضحكات مرتفعة 
_فصلتني يخربيتك. 
التفت يبحث عن والدته التي خرجت من القاعة بعد إعلان منحه الدكتوراه
_ماما فين..لم يتم حديثه بعدما وجد ضي تقف بجوار شمس على باب القاعة..انسحب من أمام والده وتوجه إلى وقوفهما ولكنها كانت تحركت مرتدية نظارتها واتجهت إلى سيارتها دون أن تتحدث معه قابلته شمس 
_مبروك يا جو بقولك ماما كانت برة بتعيط كنت عايزة أقولك تخرج لها. 
أومأ لها وعيناه على سيارة ضي التي غادرت المكان..تحرك إلى جلوس ميرال.. 
_يعني بدل ماحضرتك تزغرطي تهربي برة كدا!!
أزالت دموعها واستدارت برأسها
_مبروك يا حبيبي..جوا كان زحمة قولت أستناك هنا. 
جلس بجوارها ينظر لعينيها الباكيتين مردفا
_ماما إنتي أحسن أم في الدنيا دي كلها مش عايز أشوف نظرة الانكسار دي تاني وبعدين يبقى عندك دكتور حلو وعريس كمان وتعيطي!
رفعت عيناها إليه سريعا وهتفت بلهفة
_يعني مش هتسافر وتكمل جوازك 
نهض يسحب كفها وأشار إلى والده
_ياله نرجع علشان جدو. 
وصلت اليهم شمس تتساءل
_ماما شوفتي ضي بدور عليها مش لقياها. 
اتجهت ببصرها نحو ابنها وقالت 
_مشيت تعبانة وقالت عايزة ترتاح. 
_خليها ترتاح. 
قاطعهم وصول غادة 
_حبيب عمتو بقى دكتور وهيكشف على قلبي.
_حبيبتي ياعمتو بلاش أكشف عليه ممكن يوقف خالص. 
ضحكت تلكزه.
استدار على كلمات مالك
_مبروك يادكتور. 
_الله يبارك فيك يا حضرة الظابط.
بمنزل يزن 
دلفت رحيل الى غرفة ابنتها تبحث بين اشيائها الخاصة فتحت احدى ادراج خزانتها وجدت احد الهواتف فتحته بيد مرتعشة لتجد اسم مدون عليه برقت عيناها بذهول وانسابت دموعها مررت اناملها بين اشيائها ليتوقف قلبها وهي ترفع تلك الصورة الصغيرة تنظر اليها بذعر
_لا لا مستحيل بنتي مش كدا قالتها ببكاء مرتفع ليدلف اسر على صوت بكاء والدته 
_ماما في ايه! 
ألقت مابيدها في الدرج سريعا وقامت باغلاقه.. وحاولت النهوض ولكن جسدها لم يساعدها لتشعر بغمامة سوداء تدور بها وتهوى فوق الارضية يرتطم جسدها بقوة في الأرضية
بمنزل ارسلان 
عادت إلى منزل والدها بعدما اطمئنت على منحه الدكتوراه دلفت تلقي حقيبتها وتنزع حذائها تهاتف والدتها
_ماما انا رجعت على بيتنا هبات هنا الليلة مع بلال فيه حاجات على اللاب عايزة اعملها
اجابتها غرام على الجهة الاخرى 
_حاضر حبيبتي.. خلي بالك من نفسك 
طالعتها ميرال بقلق 
_فيه ايه ياغرام 
_ضي بتقولي رجعت على البيت عندها حاجات على اللاب ونسيت تاخده 
استمع الى حديث غرام فاتجه إلى سيارته بعدما وصل الجميع الى فيلا السيوفي وتوجه اليها وهو يرفع هاتفه يحاول الاتصال بها..
مساء الاخير
الفصل طويل جدا 
دا اول قسم منه وان شاءالله
القسم الثاني على 11 
اتمنى أن ينال اعجابكم
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيئا في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم 
في هذا اليوم... كان قلبي يعرف أنه هناك بين الضحكات والزغاريد يراقبني كما كنت أراقبه دوما صامتا كأن بيننا حديثا لا يقال
عيناه قالتا كل ما خاف لسانه أن يعترف به... نظراته كانت ترتجف كلما اقتربت منه وكأن بيننا وعدا لم يكتب واعترافا تاه بين الكبرياء والخوف.
تمنيت لو أنه اقترب همس لي بكلمة واحدة فقط تبرر هذا الرجفان في صدري كلمة تعيد للحياة معناها...
لكنه صمت وكأن الصمت صار لغته الأخيرة معي.
اولا الاهداء
إهداء....
إلى فانزي الحبيب وخاصة واتباد الغالين 
شكرا من قلبي على كل دعم وتشجيع منكم على كل تعليق وكل كلمة بتوصلني وتديني طاقة أكمل.
وجودكم جنبي في كل فصل بيخليني أحس إن التعب ليه معنى وإن كل حرف بكتبه بيتقري بقلب حقيقي.
أنتم السبب في إن الحلم دا يكبر يوم بعد يوم ف شكرا لأنكم دايما السند والضهر والفرحة اللي بتكبر معايا.
ثانيا عايزة اوضح حاجة مهمة 
اي معلومة طبيبة او قانونية دا اجتهاد مني ببحث في جوجل بقعد بالساعات علشان اوصل لحاجة تخص الرواية يعني مرافعة راكان شوفت فوق 11 فيديو لمحامي علشان اعرف اصيغ المرافعة كمان مرض ميرال النفسي بحثت كتير وكان لازم اجمع طبيب نفسي مع ادمان علشان اعرف اطلع بثغرة اعتذار لميرال المعلومات الطبية عن القلب والاعصاب برضو بحث اه بالنسبة للاعصاب فدا من دكتوري المخ والاعصاب قالي المعلومات دي بسبب عصب ايدي فاسفة لو فيه حاجة مش مظبوطة كلها اجتهادات مش من جهة مختصة
ثالثا 
انا عارفة ابطال الرواية كتيرة 
انا من النوع اللي بيحب تعدد الابطال بكذا فكرة مبحبش الاحداث تلف تلاتين فصل مثلا على بطلين والله هيكون ملل دي حاجة 
الحاجة التانية البنات اللي بتقول ليه في صراع بين الابطال دايما 
طيب حبيباتي لو مفيش صراع هتحسوا بالمتعة ازاي مش لازم نتناول مشكلات للتوعية.. اتمنى نكون فاهمين صراع الابطال دا بيكون مشاكل بنتناولها وبنحاول نقول اراىنا فيها
رحل الليل بزغاريده وبقيت أنا أرقص أمام الجميع وقلبي يودعه في صمت موجع.
كم كان جميلا لو قالها... بحبك قبل أن يقنعني الصمت بعكسها.
يا وجعي من حب اختار الصمت حين كان الكلام خلاصا...
أسبوع آخر مر والحياة في فيلا السيوفي تمضي بين الحزن والعتاب بين وجع يختبئ خلف الصبر وقلوب تحاول التماسك رغم ماتسمع.
كان الطبيب قد أقر بضرورة إجراء العملية خلال شهر على الأكثر قبل أن يخرج المرض عن حدود الكبد...
كلمات الطبيب أصبحت ثقيلة كأنها حكم مؤجل.
_المرض لو خرج نطاق الكبد للاسف هيكون صعب العملية
في صباح هادئ دلف يوسف إلى غرفة جده مصطفى
_عامل إيه يا جدو النهاردة
ابتسم مصطفى بخفوت يشي بالإرهاق وقال
_الحمدلله يا حبيبي كويس إنك جيت اقعد عايز أتكلم معاك شوية.
اتجه ببصره نحو ميرال وقال بنبرة حانية
_سبيني مع حفيدي يا ميرال إنتي وغادة روحوا ارتاحوا شوية.
غادرتا الغرفة بعد دقائق فالتفت مصطفى نحو يوسف وأشار له أن يقترب.
جلس يوسف على طرف الفراش وعيناه تتأملان ملامح جده المتعبة
_عامل إيه في شغلك
باباك قالي إن عندك فرص حلوة بس إنت لسه في مستشفى الجامعة
_أيوه المستشفى اليومين دول فيها عمليات دقيقة وأنا باخد خبرة..مش عايز أستعجل.
تردد قليلا ثم أضاف بصوت منخفض
_وكمان لسه ماقررتش هسافر ولا هستقر هنا.
مد مصطفى يديه كفه ربت على كفيه بحنان أبوي يقطر خوفا
_بلاش توجع قلب أبوك وأمك عليك يا حبيبي...عايز تسافر سافر واعمل اللي نفسك فيه..
بس فرحهم بيك بلاش تحرمهم من الفرحة..
أبوك مابيشتكيش بس أنا حاسه تعبان وخايف عليك..
علشان خاطر جدك العجوز متوجعهمش تاني يا ابني.
ارتسمت على وجه يوسف ابتسامة هادئة لكنها ممزوجة بشيء من الحزن.
ربت على كف جده وقال بلطف خافت
_حاضر يا جدو...نطمن عليك الأول وبعد كده نشوف موضوع الفرح ده.
_لا يا يوسف عايز أحضر فرحك بنفسي.
نظر إليه بعينين دامعتين وهو يهمس
_إنت دكتور وعارف...يمكن ماقومش من العملية..
بلاش تحرمني أشوفك عريس يا بني.
صمت يوسف للحظات شعر وكأن الكلمات تثقل صدره.
خفض رأسه وقال بصوت متكسر
_ومنين هيجينا الفرح يا جدو وحضرتك تعبان
ضحك مصطفى بخفة مصطنعة وقال
_لا يا ابني أنا كويس..
الكيماوي بيتعب بس من بعد آخر جرعة حسيت نفسي أحسن.
نهض يوسف وقال وهو يهم بالمغادرة
_ربنا يشفيك يا جدو يا رب..
هكلم بابا ونشوف هنعمل إيه.
غادر الغرفة فيما ظل مصطفى ينظر خلفه يبتسم ابتسامة باهتة.
نزل يبحث عنها بعد غياب اسبوع لم ير فيها وجهها.
قابلته غادة تلاعب أطفالها فابتسم رغم تعبه وسألها
_عمتو شوفتي ماما
_آه حبيبي في الجنينة ورا مع البنات.
تحرك بخطوات مترددة نحوهم..وجد شمس تجلس على طاولة دائرية تتصفح بعض الأوراق تردد كلمات بلغات مختلفة بينما كانت ضي تستلقي برأسها تهمس لها بشيء يجعل ميرال تضحك بخفة ناعمة.
مر بجانب شمس دون أن يلتفت واتجه مباشرة نحو والدته
_ماما.
اعتدلت ضي سريعا ترفع حجابها فوق خصلاتها المبعثرة لتلتقي نظراته العتابية قبل أن يجلس بينهما
_إزيك يا ضي
_الحمد لله..أنا هطلع بقى يا طنط الجو شكله هيمطر..عايزة أكلم بابا علشان هرجع البيت بلال لوحده.
وقعت عين ميرال على أصابعها الخالية فهتفت بدهشة
_ضي فين دبلتك حبيبتي
فتحت فمها لترد لكن يوسف سبقها وهو يخرج شيئا من جيبه بابتسامة خفيفة
_كانت بتقع منها أخدتها أضيقها المرة دي مظبوطة..ومستحيل تقع.
توقف لحظة ونظر لعينيها ثم أضاف وهو يرفع حاجبه بخفة مصطنعة
_ويمكن أحسن نحطها في الإيد التانية مش كده يا ماما
ابتسمت ميرال وقالت بلطف محب
_يا ريت يا حبيبي.
وقالت بصوت خافت لكنه حاد
_مش واثقة فيها..الألماس بيبرق بس بيوجع أوي.
قالتها ومضت بخطوات سريعة وتركته يلاحقها بعينيه حتى تلاشت.
أمسكت ميرال بذراعه برفق
_يوسف أنتوا زعلانين
هز رأسه نافيا يخفي وراء ابتسامته خيبة مريرة
_متشغليش بالك يا ماما شد بسيط... عندي شغل وهتأخر خلي بابا يكلم عمو أرسلان يشوف موضوع الفرح جدو مصر عليه قبل العملية.
هبت ميرال من مكانها بعينين تتلألآن فرحا
_يعني هتتجوز
ضحك يوسف بخفة مصطنعة وقال
_هتجوز أومال البت اللي كانت هنا دي إيه
ضحكت ميرال تلاعبه
_عايزك تفضلي تضحكي على طول... بزعل لما بشوفك حزينة.
رفعت عيناها إليه بحنان عميق
_أوعى تكون ناوي تتجوز علشان تسعدنا
التفت إليها يوسف يبتسم ابتسامة باهتة وهو يقول
_إيه يا ميرال...عارف عنك إنك ذكية.
توسعت عيناها بعتاب حنون وقالت بصوت متهدج
_بتشتم أمك يا يوسف
ضحك بخفة واقترب بحنان مفعم بالحب
_لا طبعا يا حبيبتي..بس حضرتك بتقولي تتجوز وأنا متجوز يا ماما.
ثم تنهد وأكمل بهدوء مثقل بالمعنى
_متخافيش ولا تزعلي من موضوع ضي هي كويسة وأنا بحبها..على الأقل هي الوحيدة اللي بتتحملني.
تألقت ابتسامة راضية على وجهها
_حبيبي فرحتني...يعني مقتنع بيها
أومأ برأسه لكنه أدار وجهه بعيدا كأنه يهرب من نظرتها
_للأسف يا ماما...حبيتها ومبقاش ينفع أرجع ورا.
قالت
_ربنا يسعدك يا حبيبي.
_يارب..بس متنسيش خلي بابا يكلم عمو أرسلان يشوف موضوع الفرح.
تردد قليلا ثم أضاف بنبرة خافتة فيها ندم دفين
_ومتخليهاش ترجع بيتهم...بالليل هرجع وأصالحها.
نظرت إليه ميرال بعطف أمومي يقطر حنانا
_إنت مزعلها قوي
أطرق برأسه وارتسمت على شفتيه ابتسامة موجوعة
_للأسف وجعتها...بس هو الحب إيه غير وجع يا ماما
_بعد الشر عليك من الوجع يا حبيبي.
رفع عينيه إليها مبتسما ابتسامة حزينة تشي بما يخفيه صدره من نزف مكتوم
_للأسف يا ست الكل..اتوجعت واللي حصل
حصل.
تنفس بعمق وهو يتمتم قبل أن يدير ظهره ويرحل
_مش بقولك..الحب وجع.
ابتسمت ميرال بحنان تراقب تحركه ثم اتجهت إلى غرفة ضي.
باليوم التالي
_خرجت من كليتها تتحدث بهاتفها مع ابنة عمها
_كنت في المحاضرة يا قلبي ولسه خارجة دلوقتي.
توقفت فجأة اتسعت عيناها بدهشة
_قولي والله يعني إنتي مع يوسف دلوقتي آه يا ندلة! بعتيني وروحتي من غيري
ردت قائلة 
_يا بنتي لما تيجي هتفهمي بقولك ارجعي على الفيلا.
تمام قولي له مخصماه.
_عندك حق كلنا مش إنتي بس.
قالتها وهي تنظر إلى غادة التي تبتسم عليهما.. 
ضحكت على كلمات ابنة عمها ثم أغلقت شمس الهاتف وهي تهز رأسها بسخرية خفيفة..ثم تحركت بخطواتها نحو سيارتها لكنها تجمدت في مكانها حين وجدته متكئا على مقدمة سيارتها نظارته الشمسية فوق خصلاته ونظراته تتوه فيها بعشق صريح
_أهلا كابتن حمزة هو حضرتك بتعمل إيه هنا
حمحم بخفة واقترب منها مشيرا إلى سيارته المركونة على الجانب الآخر
_كاوتش عربيتي فرقع فقولت تاخديني في طريقك ممكن
رفعت حاجبيها بدهشة ساخرة
_لا والله..وكاوتش عربيتك طول الطريق كان سليم جه يفرقع عند كليتنا بالذات
ابتسم بمكر
_أهو من كتر مادمي اتحرق.
كتمت ضحكتها بصعوبة وأبعدت نظراتها عنه محاولة التماسك
_وبعدين بقى معاك يا كابتن مبحبش أسلوب قطاع الطرق دا.. 
ضحك بخفة
_ده مسلسل تحفة على فكرة هتلاقي كل الحبايب فيه.
رمقته بفضول
_هو إيه دا بقى
قال بصوت منخفض
_المسلسل...
لكن انقطع صوته فجأة حين دوى صوت مألوف خلفهما جعلها تلتفت بفزع وملامحها تتبدل تماما..
_عمو إسحاق!
ابتسم إسحاق مقتربا منهما وأشار إليها بالتقدم 
_إزيك يا عمو 
_الحمد لله. 
_حظي حلو شوفتك أصلي جاي أنا وحمزة نقابل عمران..هو هنا برضو بس سياسة واقتصاد. 
هزت رأسها بتوتر ثم قالت بنبرة مهذبة
_طيب بعد إذنكم علشان اتأخرت. 
قالتها وتحركت سريعا بينما اقترب إسحاق منه
_إنت اتجننت! مش كفاية إنك ماشي تراقبها يابني أبوها لو عرف هيبقى شكلنا وحش. 
ارتدى نظارته وتحرك قائلا
_اتصرف أنا مش هفضل ساكت كتير بحاول أصبر لحد ماأشوفك هتعمل إيه.
بسيارة
يوسف.. 
كان متجها مع فريدة وغادة وضي إلى المشفى لوجودهم مع مصطفى الذي يقوم بفحصه الكامل تحت إشراف طبي ألماني.
ترجلت فريدة أولا..ولحقتها غادة بينما اتجه بنظره إلى ضي
_هنطمن على جدو ونخرج عايز أتكلم معاكي. 
ترجلت من السيارة 
_مفيش بينا كلام ومش معنى إنك أجبرتني بطريقة شيك قدام مامتك ألبس الدبلة يبقى بتحطني تحت الأمر الواقع أنا قولت لك سافر ومحدش هيسألك على حاجة وهتكلم مع بابا وعمو النهاردة. 
تمتم 
_عارفة لو فتحتي بوقك بكلمة هعمل فيكي إيه
أغلقت الباب بعنف وهدرت به
_ولا تقدر تعمل حاجة لأنك خلاص مالكش حكم عليا. 
_والله ياضي خلاص حكمتي وأصدرتي حكمك..تمام اطلعي ياله. 
استدارت وتحركت سريعا من أمامه.
يومان آخران والعلاقة وصلت الى أقصى مراحل التوتر ليتجنب الاختلاط بها
ذات يوما عصرا كانت تجلس تشاهد صورهما مع بعضهما طرقت الخادمة ودلفت تحمل باقة من الزهور الحمراء
_استاذة ضي البيه باعت لك دا 
اومأت تتلاقاه منها نظرت اليه فرقعت البطاقة التي عليه
_معرفش هترميه ولا لا شايف مصر كلها شايلة منه بيقولو عيد الحب
_كل سنة وانتي حبيبتي 
ارتفعت دقاتها بعنفوان حتى تمنت ان يكون امامها نظرت بساعة يدها تحسب عدد الساعات لرجوعه و قررت الحديث معه.
اتى المساء ملبد بالغيوم وقفت تنتظره في الشرفة.
عيناها تتنقلان بين الطريق والساعة كل بضع دقائق فلقد تجاوز الوقت الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل.
_شكله مش جاي ضغطت على شفتيها
_لو مجاش هروح له..
لم تمض دقائق حتى لمحت أضواء سيارته تخترق البوابة. 
ظلت تراقبه حتى توقف أمام الباب يترجل بخطوات متثاقلة
وجهه شاحبا من الإرهاق كأن النوم يهرب منه منذ أيام.
دلف إلى الداخل فوجد إسلام مازال مستيقظا يعمل أمام حاسوبه
_مساء الخير يا عمو..بتعمل إيه متأخر كدا
رفع إسلام رأسه بابتسامة باهتة وهو يمسد عنقه المتصلبة
_مساء الخير حبيبي شوية شغل كده وهطلع أنام عندي محاضرة الصبح محتاج حاجة
_لا يا حبيبي روح ارتاح الكل نام ولا إيه
_آه مفيش غير باباك فوق عند جدك..وعمك إسحاق اتصل بعمك أرسلان وراح له.
_تمام تصبح على خير.
_وإنت من أهله.
بقي يوسف مكانه بعد أن صعد اسلام أسند رأسه إلى ظهر المقعد 
وغلبه النوم.
في الأعلى كانت ماتزال تنتظره.
نظرت إلى الساعة للمرة الأخيرة ثم إلى شمس الغارقة في نومها.
سحبت وشاحها حول كتفيها وسارت بخفوت حتى لا توقظ أحدا.
نزلت إلى الطابق السفلي
وجدته غافيا فوق الأريكة.
اقتربت منه ببطء تنظر إلى وجهه المنهك.
أحزنها منظره كالذي يخفي وجعه تحت قناع الابتسامة.
فتح عينيه بتثاقل يظنها والده

لكنه وجدها من أرهقت قلبه عشقا وندما.
جلست على طرف الأريكة وهمست
_اعدل راسك علشان متتعبش..نايم هنا ليه
حاول بقاء عيناه مفتوحتان ولكن غلبه النعاس مجددا.
_آسفة..ماتزعلش مني.
لم يرد في البداية ثم خرج صوته الخافت
_لو زعلان..
ابتسمت وسط دموعها وقالت
_بس أنا زعلانة منك أوي
رفعت رأسها قليلا عيناها تلمعان تحت ضوء الليل
هل اعترف..أم خيل لها..كرر حديثه مرة أخرى 
_معرفش إيه اللي حصل بينا بس اللي أعرفه إنك بقيتي مهمة أوي. 
_أومال ليه قلت لعمو إنك مش عايز فرح
_دا اللي كنت عايز أقوله لك يوم المستشفى.. 
_طيب قول أنا سمعاك بلاش قلبي يوجعني. 
تنهد ثم قال
_حبيبتي ممكن نتكلم الصبح مش قادر دلوقتي عايز أقولك على موضوع مهم.
رفعت عينيها إليه وقالت بصوت متهدج ممزوج بالوجع 
_مرتين النهاردة تقولي حبيبتي..أنا مش عارفة إنت عايز إيه يا يوسف.
أدار وجهه عنها يغالب الإرهاق
_عايز أنام..وبس.
ثم أضاف بنبرة منخفضة وهو يغمض عينيه
_علشان لو صحصحت
ابتسمت رغم وجعها على كلماته
مرت فترة من السكون 
حتى دلف أرسلان من الخارج
فتجمدت عيناه على المشهد..
ارتفع صدره بانفعال مكتوم ثم رفع هاتفه واتصل
_انزل تحت دلوقتي قبل ماأولع في ابنك اللي محدش قادر عليه ده!
كان إلياس يغلق مصحفه بعد أن أنهى ورده بجوار نوم والده مصطفى 
رفع رأسه بهدوء وقال
_فيه إيه يا أرسلان
_انزل وإنت تعرف.
بعد لحظات كان إلياس يقف بجواره
نظر أمامه فشاهد يوسف نائما
تبادل النظرات مع أرسلان ثم قال بهدوء شديد يغضب 
_عايزني أعمل إيه يعني
اقترب أرسلان منهما ورفع صوته
_إنت يا حضرة الدكتور المحترم!
فتح يوسف عينيه بتثاقل رمش قليلا حتى استوعب عمه ووالده..
ابتعد برفق بوقال
_فيه إيه
ابتسم إلياس لبرود ابنه ثم قال ساخرا
_فيه إن عندك أوضة فوق يا حبيي
توسعت عينا أرسلان غضبا وزمجر
_والله العظيم...
ثم اقترب من ابنته يصيح
_ضي.
فتحت عينيها بخضة تنتفض من نومها لتجد الجميع واقفين.
تسارعت أنفاسها فاندفع يوسف واقفا واردف بنبرة حادة لكنها متماسكة
_فيه إيه يا عمو
نايمين في الليفينج
صرخ أرسلان
_إلياس سكت الواد ده!
لكن إلياس ظل صامتا يراقب.
مد أرسلان يده يسحب ابنته لكن
وقف يوسف أمامه يمد ذراعه يمنعه
_إنت مش شايفها كانت نايمة هتاخدها كده إزاي
وبعدين أنا جوزها..واخد بال حضرتك جوزها.
قالها بنبرة حاسمة
ضحك إلياس أخيرا ضحكة نادرة منذ خطوبة ابنه بينما أرسلان احمر وجهه من الغضب يشير إليه صارخا
_شفت الواد بيقول إيه وصاح على ابنته
_ضي إياكي تسمعي كلامه!
لكنه أكمل طريقه بخطوات ثابتة نحو غرفته وأغلق الباب بقدمه خلفه.
قائلة بغضب مكتوم
_اتجننت إيه اللي عملته ده قدامهم هيقولوا علينا إيه دلوقتي
اقترب منها بخطوات هادئة
_هيقولوا إيه
شهقت وارتجفت الكلمات على شفتيها
_يوسف أنا مش مراتك..
متستهبلش أنا خطيبتك مراتك لما أكون في بيتك.
قال بصوت صار همسا
_وإحنا فين دلوقتي
تأففت بضجر وقالت
_في أوضتك.
_طيب اعتبريها بيتي.
_آه!.بتعمل إيه يا مجنون
رفعت نظرها إليه بعينين يملؤهما الارتباك والضعف معا
_أنا تعبانة منك ومش عارفة أعمل إيه..مش عايزة علاقتنا تبقى مرهقة علاقة الحبيبين
لو كانت مرهقة يبقى الأفضل الانسحاب.
شعرت بخوفه يسكن نبرته فابتسمت بحب يسكن وجعه
_يوسف أنا بحبك أوي..مستحيل أبعد عنك وعد مني طول ماإنت بتحبني مستحيل أسيبك.
ساد الصمت لحظة قبل أن يهمس كمن يحدث نفسه
_هي كمان كانت بتحبه..وسابته.
حاولت أن تشتت أفكاره
_قلبك اسود يابت لسة فاكرة دي اللي هزت يوسف 
ثم أشار نحو الباب وهو يهمس مازحا
_يلا روحي أوضتك
هزت رأسها بخجل وغادرت بهدوء بينما بقي هو يراقبها بابتسامة نصفها حب ونصفها خوف لا يريد الاعتراف به.
مرت الأيام سريعا حتى جاء اليوم المتمم للحنة بعد الاتفاق على إتمام الزفاف قبل عملية مصطفى وشرط يوسف ألا يسافر إلا بعدها.
دلف إلى غرفتها يحمل فستانا من اللون الأحمر وضعه فوق فراشها وهو يبحث عنها فالتقته شمس بابتسامة خبيثة
_تحت يا حبيبي بنرسم حنة.
ثم اقتربت تهمس له مازحة
تجه لغرفته مع ارتفاع رنين هاتفه
_أيوه يا ببلاوي
_إيه رأيك نعمل الحفلة في بيتنا
_لا خليها بكرة النهاردة مينفعش بس هرجع على البيت متأخر
_ليه بقى إن شاء الله
ابتسم ورد
_بعمل مفاجأة لأختك.
_أممم..كدا ماشي.
صمت لحظة ثم أضاف
_يوسف أنا فرحان أوي علشانك..ربنا يسعدكم يا رب.
_عقبالك يا حبيبي.
تنهد ثم أغلق الهاتف متجها إلى غرفة والده.
بعد أكثر من ساعتين ومع محاولات اتصال منه إليها بلا رد نزل بعدما استمع لحديث والدته
_حفل الحنة هيبدأ على تسعة..الجو برد الليلة مش عايزين نتأخر.
دخل غرفة والده بعدما علم أنها ستتجهز هناك
_إنت إزاي دخلت!
_برجلي..مشيت كدا وفتحت الباب المكتوب عليه غرفة عروستي القمر.
جزت على أسنانها
_طيب اطلع برة عيب يا دكتور..لو حد شافك يقول إيه
_متخافيش هردمه دلوقتي جردل ألوان وهيبقى عسل.
_هو إيه ده
_وشك.
أنا بتاع جردل ألوان يا يوسف. طيب يلا اطلع برة يا محترم.
تمتمت بنبرة خجلة في محاولة للتهدئة
_يوسف حبيبي
رفع حاجبه ساخرا
_أنا والاحترام في خانة واحدة دا أبوكي ضحك عليكي علشان توافقي عليا.
صرخت
_إنت عايز إيه دلوقتي
اقترب الياس منهما..فابتعد بظهره
_هو أنا كل شوية هقولك اطلع برة يابابا
جز إلياس على أسنانه وهدر بنبرة حادة
_أومال لو مش مجوزينكم غصب عنكم كنتوا هتعملوا إيه
عند عمران 
خرج من منزله ينظر بساعته متأففا ثم رفع هاتفه
_ايوة ياجيلان انتي فين 
امشي قدام شوية انا شيفاك.. 
تحرك الى ان وصل إلى وقوفها
_ايه فيه ايه خضتيني لازم نتقابل دلوقتي 
اقتربت منه بدلال انثوي مدروس
_عمران أنا فكرت في موضوعنا ولقيت حل 
صمت ينتظر حديثها فقالت 
_نتجوز وبكدا نكون مع بعض على طول 
_ايه نتجوز 
عند بلال
خرج من المشفى ينظر بساعته..ارتفع رنين هاتفه
_أيوة يا دكتور لا أنا خرجت من المستشفى لسة ماركبتش العربية
استمع إلى الجانب الآخر فرد 
_حاضر..خمس دقايق وأكون عند حضرتك..قالها وصعد إلى الأعلى.. 
دلف للداخل وجد أستاذه يقف أمام جهاز الأشعة أشار إليه 
_تعال علشان الكلام اللي كنا بنقوله من شوية.. 
تقدم منه ينظر إلى تلك الصور التي تتحرك على الجهاز وحديث الطبيب عن بعض الأشياء التي تخص الأعصاب. 
أومأ بلال يهز رأسه وقال
_أيوة كنت متأكد بعد ماشوفت الصورة مالوش علاقة خالص بالغضروف..
خرجت المريضة من الغرفة..توقف بلال ينظر اليها بذهول يحدث نفسه
_هي نفس البنت..قاطعهم صوت حركاتها متجهة إلى المقعد جلست تنتظر حديث الطبيب..مع نظرات بلال إلى الصور التي بين يدي أستاذه ثم اتجه بنظره إليها مرة اخرى 
_هو الوجع فين بالظبط
أجابته بنبرة متألمة وهي تشير إلى رقبتها 
في الرقبة يا دكتور بس مش بيخف خصوصا لما أرفع راسي فجأة.
نظر بلال الى أستاذه
الوجع ده ممكن يكون من العضلات.
صمت وانتظر يستعلم من المريضة استدار إليها
_ بتحسي بيه مع الحركة أو بعد مجهود ذهني
أومأت وأجابته 
_شغلي على الكمبيوتر وطبعا ممكن
أقعد ساعات طويلة. 
مازالت نظرات بلال في الصورة التي بين يديه فقال
كدا احتمالية يكون في شد عصبي أو ضغط على أحد الأعصاب العنقية.
قطبت جبينها 
يعني حضرتك شايف المشكلة عصبية مش عضلية
أجابها بثقة 
ممكن يكون الاتنين مرتبطين بس خليني أسألك بتحسي بتنميل أو وخز في الكتف أو الذراع
أجابته 
أيوه ساعات خصوصا في الإيد اليمين كأن في كهربا خفيفة ماشية فيها.
نظر إلى أستاذه وقال
_ ده مؤشر إن في ضغط بسيط على جذر عصبي في الفقرات العنقية غالبا من وضعية جلوسها.
تسألت بقلق
يعني دا حاجة خطيرة
رد بهدوء
هنعمل فحص بسيط للأعصاب والحركة ولو لقيت إن الألم ممتد أو التنميل بيزيد ساعتها نطلب رنين مغناطيسي على الفقرات العنقية.
طيب هو ممكن أتعالج من غير عمليات وكده
أجابها بابتسامة
_أكيد تسعين في المية من الحالات دي بتتحسن بالعلاج التحفظي زي جلسات علاج طبيعي تعديل وضع الجلوس وتمارين للرقبة وأحيانا مسكن بسيط أو باسط عضلات..الأهم إنك تريحي أعصابك لأن التوتر بيزود الألم العصبي أكتر من أي حاجة.
ابتسمت بخجل
واضح إن أعصابي فعلا محتاجة دكتور قبل رقبتي.
رد ضاحكا
يبقى ابدئي خففي الضغط النفسي وخدي بالك من وضعيتك الأعصاب بتتعب من اللي بنفكر فيه قبل اللي بنحس بيه.. 
أومأت بحزن 
_شكرا ثم رفعت عيناها الى الطبيب
_تلميذك شكله شاطر أوي يا عمو. 
ابتسم إليها يومئ برأسه
_مش قولت لك متقلقيش.
قطب بلال حاجبيه
_عمو!.هي المريضة تقرب لك
_أيوة بنت صديق.. 
_تمام..طيب اللي قولته صح ولا فيه تعقيب لحضرتك. 
_لا يادكتور برافو عليك..قالها واتجه بنظراته إلى تلك التي تجلس وقال
_وإنتي يا كارما اعملي زي ماالدكتور قالك..حرق الأعصاب بيوجع جسمنا كله يا بنتي. 
توقفت تسحب حقيبتها وقالت
_شكرا لحضرتك يا دكتور ممكن تكتب لي على المسكن اللي قال عليه أوقات الألم بيكون شديد. 
أشار إلى بلال الذي دون اسم دواء إليها مع ذكر كيفية استخدامه. 
بعد دقائق خرج من المشفى متجها إلى سيارته ولكنه توقف على صوت مرتفع جانب سيارته التفت إلى الجانب الآخر وجد تلك المريضة التي كانت قبل قليل يسحبها شخص ما بعنف..في محاولة الفكاك منه اقترب دون تفكير
_فيه حاجة أستاذة كارما 
التفت ذاك الرجل ينظر إلى بلال وأجابه ساخرا
اقترب بلال كالمجنون
_إنت مجنون يابني ولا إيه!.
توقفت كارما بينهما 
_خلاص ياأسامة بطل فضايح ثم استدارت إلى بلال
_شكرا لحضرتك يادكتور. 
ذاك الذي يدعى أسامة بعيدا عنه 
_إنتي بتعتذري لمين وتعرفيه منين. 
أثار غضب بلال فاقترب يلكمه 
دارت معركة عنيفة بينهما مع اقتراب أمن المشفى حتى سيطر عليهما.. أشار أسامة إلى بلال 
سحبه أستاذه الذي كان مغادرا هو الآخر 
_بلال ابعد عنه دا إنسان مش طبيعي وإنت مش قده. 
أعاد خصلاته للخلف وهدر بغضب
_جوزها. 
تجمد بمكانه وفشل بالنطق يستدير إلى تحركها وهو يسحبها بعنف تجاه سيارته 
_دي متجوزة الحلوف دا!
تنهد الطبيب وتحرك إلى سيارته يشير إليه 
_روح يابني وبطل تندفع على أي حاجة تشوفها.
بمنزل طارق.. 
أنهت زينتها وتحركت إلى مكتبه
_ياله ياطارق هنتأخر على حفلة الحنة عايزة أشوفها من الأول. 
توقف يجمع أشيائه وقال
_هوصلك حبيبتي..وأرجع لحد ماتخلصوا.
_أوكيه..المهم نروح الأول. 
فتح الباب متجها للخروج ولكنه توقف فجأة بعدما وجد تلك التي تقف أمامهما
_إزيك يا طارق 
_إنتي!..بتعملي إيه هنا وجاية ليه 
ابتعدت إلى سيارتها تفتح الباب لينزل طفلا يبلغ من العمر سبع سنوات
_ليك أمانة عندي.
بغرفة غادة بمنزل والدها.. 
انتهت من زينتها سحبت عقدها لترتديه ولكن فتح الباب ودلف للداخل التفتت تنظر للذي دلف ولكنها توقفت ليسقط العقد من بين أناملها ودمعة شريدة عبرت وجنتيها أزالتها سريعا ثم استدارت تنظر إلى المرآة تسحب حجابها بأنامل مرتعشة اقترب وانخفض يسحب عقدهاعقده
_آسف..عارف إنك زعلانة وغضبانة مني بس إنتي متعرفيش حاجة وعد بعد فرح يوسف هقولك كل حاجة أدارها إليه 
_وحشتيني أوي.
في غرفة ضي..
انتهت من ارتداء فستان حنتها..
كان فستانا أحمر
قانيا بلون يشبه الغروب..ضيقا من الخصر ينسدل بعده بانسيابية تغري النظر
نسيجه من حرير ثقيل يلتصق برهافة الخصر والبطن ليظهر خصرها النحيف برشاقة الانثى 
التفتت أمام المرآة بدا وكأن اللون الأحمر 
وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاسها تبتسم بخفة لا تدري أهي رضا أم خوف إذا رآها وقعت عيناها على الفستان الذي أحضره لها ثم حاولت تهدئة أنفاسها
_الحفلة كلها ستات اهدي مش هيقول حاجة..دلفت شمس إليها.. أطلقت صفيرا
_أوووه..تحفة يا ضي الفستان روعة حبيبتي. 
أومأت تنظر لنفسها بدقات عنيفة
_خايفة من يوسف يقلبها غم. 
اقتربت تناولها عقدها
_لا حبيبتي..كلنا بنات عادي يعني ياله علشان صحباتك جم تحت ويوسف أصلا هيروح على البيت بابا أمره بكدا قاله مايرجعش غير ليلة الفرح. 
زمت شفتيها وقالت
_يوسف..يبقى قابليني دا عايز أي حاجة علشان يفرسني وخلاص فستان الفرح رجعه أربع مرات. 
ضحكت شمس عليهما رفعت خصلاتها تنظر إلى جمالها
_معذور برضو يا دودو الصراحة أنا بنت وغيرانة عليكي. 
أبعدتها بخفة
_هتقولي إيه مش أخته. 
وضعت مجوهراتها ثم رفعت احمر الشفاة القاني بلون فستانها لتزين شفتيها.. طالعتها شمس بانبهار ثم سحبت كفيها وتحركت للخارج..
_عايزين سيشن كثير اه وعايزة حاجة محتشمة انزلها على الاستوري
نزلت بعض درجات السلم بصعوده وهو يتحدث بهاتفه
_مين دا وإزاي يمد إيده عليك إنت مجنون إزاي تسمح له إنت فين أصلا 
أجابه بلال على الجانب الآخر
_وصلت الكمبوند خلاص المهم إنت هتيجي إمتى 
عشر دقايق هجيب حاجة من أوضتي وأجي لك البيت هنا قلب سوق البط والفراخ...والوان الهند الحمراء عايز اصولك تيتا قلبت الفيلا حديقة دماء 
ضحك بلال متأوها
_يخربيتك بقولك مضروب.. 
رفع عيناه على الدرج بعدما استنشق رائحتها فتوقف قائلا
_ماشي يا ببلاوي اتصل بآسر لحد ماأرجع.
قالها ووصل إليهما بعدما توقفت تنتظر صعوده لحظات فقط ينظر إليها حتى شعر بتوقف أنفاسه
دمتم في رعاية الله وامن
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
تبدو السعادة على ملامحه كأنه امتلك الدنيا
غير أن في أعماقه ضجيجا لا يهدأ...
كأن شيئا خفيا ينغص صفو روحه كلما ابتسم.
هو سعيد نعم... لكن بعض الفراغ يسكن قلبه
وبعض الذكريات تأبى أن تدفن مهما حاول نسيانها.
فالسعادة في داخله لكنها لا تكتمل...
فبعض القلوب تحسن التمثيل كي لا ترهق من حولها
وبعض الفرح يأتي ناقصا لأن الوجع ما زال يقيم في الظل.
فالسعادة ليست غياب الألم بل القدرة على الابتسام رغم وجوده.
وكأن النقص قدر القلوب التي عرفت الوجع...
وها هو اليوم يبتسم لأجلها لكن هل سيجرؤ أن يطلب منها أن تداويه
تراجعت بجسدها بعدما وجدت نظراته أشارت إليه
_يوسف طنط ميرال برة افتح لها عيب.
خطت للوراء مترددة وهي تراه يتقدم نحوها نظراته مشتعلة كجمر لا يهدأ.
_يوسف افتح الباب..أنا مش هغير الفستان عايزة ألبس اللي يعجبني وبكرا ألبس فستانك. 
كان صامتا لكن عينيه تنطقان بعاصفة نارية فابتلع المسافة بينهما بصمته القاتل..وغرز عينيه بعينيها وقال 
_رميت المفتاح تحت يا ضي وريني بقى هتنزلي إزاي...ومفيش لا حنة ولا فرح 
شهقت وكأن الهواء انقطع عن صدرها..وارتجفت أنفاسها وهي تهمس
_إنت أكيد..مجنون.. فصاحت باسم ميرال.
رفعت عيناها الدامعة وقالت
_بس كلنا بنات كان نفسي أكون بحريتي. 
_حتى ولو..عايزك ليا أنا وبس رفع عيناه ينظر لمقلتيها 
_ينفع دا.. ليه هتستفادي ايه مش التزين دا بيكون من الست لجوزها
_النهاردة حنتي يايوسف وطبيعي البنات تلبس كدا 
_ممكن عندك حق من وجهة نظرك بس انا على قد حبي على قد غيرتي ياضي
تراجعت قليلا تلكزه بخفة
_ليه بقى إن شاء الله حضرتك هو أنا وحشة
_ بالعكس قمر
فتحت ميرال الباب ودلفت تنظر إليهم بذعر..حمحم بمزاح 
_مليون مرة نقول خبطوا قبل ماتدخلوا معرفش العيلة دي بتموت بفتح الباب من غير دستور. 
قالها وخرج..بينما تجمدت ميرال بمكانها تحدق في ضي وارتفع صوتها غاضبا حانقا 
فصرخت به تلعنه وتضم ضي المرتجف كمن يحمي بقايا روح مهشمة
_آسفة حبيبتي..متزعليش منه مش هيجيبه من بعيد. 
كانت ساكنه ميرال تغمض عيناها تراجع حديثه بابتسامة..لا تريد شيئا آخر سواه. 
أبعدتها ميرال تتفحصها بعين الأم.. 
_أول ماشمس قالت لي..عرفت إنه هيعترض على الفستان بالطريقة دي.
_أنا قولت لك أول ماشفت الفستان بس ياله الحمد لله إنه ماقطعوش 
متزعليش منه حبيبتي الراجل اللي بيحب أوي بيغير أوي والله يابنتي ماتحكم ولا حاجة هو بيحبك أوي اسأليني أنا. وتبسمت 
_مش زعلانة منه أنا كمان بحبه أوي وهو عنده حق أنا اللي غلطت..ياله انزلي وهغير وآجي وراكي.
أومأت لها مبتسمة ثم أشارت 
_عدلي مكياجك
_مش تشتميه يا طنط ميرال لو سمحتي. 
رفعت ميرال حاجبها ساخرة
_شوف إزاي وأنا اللي هتجنن منه علشانك ودلوقتي مش تشتميه..هبلة زيي كان بينضحك عليا والله إحنا عبط..هقول ايه ابن الياس وحركات ابوه خليكي عبيطة كدا
توردت وجنتيها تبتعد عن نظرات ميرال.. 
_ربنا يسعدكم حبيبتي يارب ضي..يوسف دا نور عيوني ونبض قلبي إنتي عارفة يعني إيه عانى كتير ومهما يعاني مش بيحكي حبيه أوي يا بنتي.. صدقيني هيديلك حياته كلها ماتغلطيش غلطتي متخليش شيطانك يسرق سعادتكم. 
_ادعي لنا يا طنط. 
_مش عايزة غير سعادتكم...قاطعهم دخول شمس 
_ماما اتأخرتوا ليه
سحبتها ميرال سريعا حتى لا تنتبه لحالة ضي وغادرت الغرفة بعدما قالت
_
ماتتأخريش يا حبيبتي. 
نهضت من مكانها وقامت بتبديل فستانها وارتدت ماجلبه لها دقائق قليلة وانتهت من زينتها بالكامل توقفت تنظر إلى هيأتها بالمرآة تبسمت بحب وكلماته مازالت تتغنى بها أذنها.. 
اتجهت إلى حجابها ورفعته كي تضعه على خصلاتها ولكنها توقفت ورفعت هاتفها لتحاكيه ولكنها تراجعت وسارت خارج الغرفة متجهة الى غرفته..
فتحت الباب بخفة وتسللت إلى الداخل تبحث عنه بعينيها المتلهفتين حتى وجدته يقف أمام المرآة يجمع أشيائه الخاصة.
رفع رأسه على صوت الباب فتجمد لحظة يتأملها كما لو رآها أول مرة وهمس في داخله بإجلال صامت
_سبحان من أبدع الخلق جمالا بهذا الصفاء.
اقترب منها ببطء عيناه تتجولان على الفستان الذي يلتف بانسياب ساحر ثم ابتسم وقال بنبرة هامسة
_حورية من
تم نسخ الرابط