روايه للكاتبه سيلا وليد

لمحة نيوز

جواد وصهيب بعد عدة ساعات 
بخطوات سريعة حتى وصلوا إلى عمر 
اتجه صهيب بخطوات ثقيلة كحال جسده وتسائل
ابني فين ياعمر وتحدث 
كويس هو في العناية... الدكتور طمنا عليه... إن شاءالله يقوم بالسلامة 
اتجه جواد ينظر من خلف زجاج الغرفة بعينان تغشاها الدموع... نظر إليه جسدا بلا روح تغرز به الكثير بالأبر... ناهيك عن جهاز التنفس.. أغمض عيناه وآهة خفيضة خرجت من أعماق صدره 
وصل إليه صهيب ونهى التي وقفت كالتائهة المشتتة... شهقة خرجت من جوفها يتبعها عبراتها الغزيرة... 
صړخة رجت المكان عندما وجدته بتلك الحالة... 
اللهم لا إعتراض على قضائك ياأرحم الراحمين.. الحمد لله على قضائك يارب 
وضعت يديها المرتعشة على زجاج النافذة 
ياحبيبي يابني... يارب متحرمنيش منه يارب... 
اتجه جواد بنظراته لأخيه الذي يتظاهر بالقوة أمام زوجته ولكن هل يستطيع الأب السيطرة على مشاعره أمام آلام إبنه
بالقاهرة بعد خروج عمه واتجه إلى منزل عمه صهيب ليطمئن على جنى..دلف يبحث عنها متساىلا
جنى فين ياعلية!
أشارت إلى غرفة عز وأردفت
فوق حاولت معاها مش مبطلة عياط..سحب ربى التي تتحرك معه جسدا بلا روح حتى وصل اليها طرق على الغرفة ولكن لم
تجيب فتح باب الغرفة بهدوء قائلا
جنى ادخل أزالت عبراتها وأردفت
تراجع للخارج قائلا 
طيب حبيبتي البسي حاجة وتعالي انا وربى تحت مستنيك
اتجه بأخته إلى الأسفل وجلس ينتظرها هبطت 
ربى ..عز ياربى..شهقت 
انا عايزة اروح له ياجنى وحياتي عندك ياجنى خلي جاسر يودي وازالت عبراتها 
حبيبتي ممكن تهدي رفعت نظرها إلى جاسر وأردفت
جاسر هياخدك هو كمان قلقان عليه قالتها وعبراتها تنسدل من وجنتيها أطبق على جفنيه فهو يشعر بقبضة تعتصر صدره من قلقه على صديقه 
حاضر ياجنى ماما تيجي ونشوف هنعمل ايه..نهضت وتوقفت أمامه 
ربنا يخليك لينا ياجاسر ودايما تكون سندي في غياب بابا وعز
أنا اخوكي يابت سامعة عمري مااتخلى عنك انت وفارس وان شاء الله عز وهمست
وأحسن اخ في الدنيا عبراتها وتحدث بصوت مبحوح 
طيب بطلي عياط عشان ربى مڼهارة اسكت مين فيكم
بعد عدة ساعات في لندن
كان مازال يقف بقلبا حزين ينظر لأبنه بعدما أعطى زوجته حقنة مهدئة بسبب إنهيارها 
خطى إلى أن وصل لأخيه 
هيبقى كويس ياحبيبي.. والله هيبقى كويس... قاطعهم وصول ريان وربى وجاسر 
وصل جاسر حيث وقوف والده 
مقدرناش عليها يابابا... ماما سمحتلها وهي قعدت مع جنى وفارس... عمو ريان وعمو حازم وجواد قابلونا في المطار 
اومأ برأسه م
أقترب منهما 
حبيبتي.. بابا ليه كدا ياروبي ينفع نتعب عمو أكتر ماهو تعبان 
نظر إليها صهيب ومتجها بها لغرفة العناية
سبها ياجواد مع عمها... أحنا هندخل نشوفه... الدكتور سمحلنا 
دلف صهيب أولا ثم دلفت بعده 
بخطى متعثرة وقلبا يأن حزنا على حبيب قلبها... خطت بساقين كالهلام... وصلت إليه 
تستند على فراشه تحاول التنفس بسبب ما راته من حالته... شعرت بنغزة قوية بمنتصف قلبها 
جلست بجواره ودموعها تتساقط كالشلال
كانا يقفا خلف زجاج النافذة ينظر كليهما إليها... نظر إليها بقلبا دامي من حزنه على عشق من ليس له.. كانت عيناه 
إهدى ياجواد مهما كان دا ابن خالك وصاحب عمرك.. وهي الرقيقة لقلبك المتعطش لنظرة رأفة بعيناه 
ظل على هذه الحالة إلى أن شعر بيد 
حبيبي عامل إيه 
اتجه بنظره لجواد محاولا الحديث الذي بدأ يهرب منه
كويس ياخالو.. تسلملي ياحبيبي 
ثم اتجه يبحث بعيناه على صهيب 
خالو صهيب راح فين 
تنهد جواد متجها بنظره لإبنته مرة وإليه مرة وأجابه
راح يطمن على نهى 
ثم رجع ينظر لأبنته بقلب مفطور 
عز افتح عيونك... ربى هنا.. ينفع تسيبني زعلانة دا كله... ظلت تهمس مع دموعها التي تسابق كلماتها 
عايزة أقولك كل كلامي كدب والله كدب افتح عيونك واخليك تصالحني كمان... إبتسمت من بين بكائها
أيوة أنا زعلانة منك أوي وعايزاك تصالحني... دلفت الممرضة تتحدث إليها 
لقد انقضى الوقت آنستي 
أومأت راسها ونهضت الملفوف بضمادة وأردفت له 
بحبك ياعزي... إبتمست عندما أردفت له بعض الكلمات ثم خرجت بهدوء 
كان صهيب يجلس واضعا رأسه بين يديه ويدعو ربه تضرعا ليشفي إبنه 
جلس حازم بجواره 
سلامته

 

 

ياصهيب... يارب متشفش حاجة وحشة فيه... ويحفظهولك وإن شاء الله يقوم بالسلامة 
اللهم آمين يارب العالمين 
رفع نظره الى ربى 
متزعلش من جواد ياحازم هو مالوش دخل باللي حصل 
ربت حازم على يديه 
مش زعلان من حد صدقني متنساش إحنا اخوات في الأول والأخر 
هز صهيب رأسه ناظر بمقلتيه 
أتمنى كدا ياحازم.. أتمنى.. وأهو شوفت إبني بين الحيا والمۏت 
قاطعه حازم 
إياك تقول كدا... عز هيقوم بالسلامة وهتفرح بيه صدقني... ربنا مايحرمك منه ياحبيبي 
وصل جواد حازم إليهما
سلامة عز يا خالو صهيب... إن شاء الله يقوم بالسلامة 
ابتسم ابتسامة بسيطة 
ربنا مايحرمكم من بعض ياحبيبي وتكونوا دايما سندا لبعض 
اتجه بنظره مرة اخرى لربى
قلوبنا مش بإيدينا ياجواد.. ربنا يكملك بعقلك ياحبيبي 
بعد عدة ساعات والجميع بالترقب 
نهض ريان وتحدث الى صهيب 
الطيارة جاهزة ياصهيب... هتنقله مصر
أجاب الطبيب المصري 
نقله خطړ ياريان
بلاش.. 
مرت عدة ساعات كان الجميع نيام سواها تقف أمام النافذة الزجاجية تطالعه بعيونا باكية فتح جفونه يبحث عنها وجدها تشاهده اتجه يقف بجوارها
حبيبتي ارتاحي شوية هو اكيد هيكون كويس
روبي روحي عز مستحيل يزعل منك متنسيش انك بنت عمه قبل كل حاجة..قاطعهما رنين هاتفها أمسكت الهاتف ووضعته بيد أخيها
رد على جنى هتتجنن عايزة تتطمن وانا مش قادرة اتكلم 
سحبها واجلسها على المقعد ثم أجابها
ايه جنجون وحشتك ولا ايه..همست من بين بكائها
عز عامل ايه ياجاسر هو تعبان اوي 
مسح جبينه بانامله واجابها بقلب مفطور
عز كويس حبيبتي صدقيني هو كويس ..استمع لشهقاتها مما جعله يغمض عيناه ألما فأردف 
عشان خاطري بطلي عياط روحي شوفي فارس بيعمل ايه واتسلي لحد ماعز يفوق وهكلمك
لا .قالتها بصوت مبحوح من البكاء واكملت 
ماما كويسة ولا لسة تعبانة بابا قالي أنها نايمة يبقى اكيد تعبانة
جنجونة ماما كويسة بس هي واخدة مهدئ حبيبتي ياله اقفلي وروحي عند تقى بدل مش عايزة فارس ...قاطعهم صوت أوس 
جنى ادخل..إجابته
اتفضل ياابيه
ياله ياجنجون تعالي عشان جعان وعايز حد ياكلني
قاطعها جاسر
اديني أوس يا حبيبتي..أعطت الهاتف الى أوس
اوس خد بالك من ولاد عمك احنا يومين وهنيجي متخليش جنى تنام معيطة حاول تخليها تروح عند تقى
كان أوس يطالع صمتها وعبراتها المنسدلة فأردف 
تمام ياجاسر ..ربنا يرجعوا بالسلامة
بعد مرور شهرين بالقاهرة 
صباحا إستيقظ على ألما شديد بأعضاء جسده... حاول الإعتدال لأخذ بعض الأدوية
ولكنه لم يستطع 
دلفت إليه نهى 
حبيبي محتاج إيه... 
تبسم لها محاولا السيطرة على آلامه 
مفيش كنت محتاج آخد الدوا بس 
دلفت غزل وهي تلقي تحية الصباح 
صباح الخير ياعزو باشا... عامل إيه النهاردة يابطل 
رفع حاجبه وتحدث 
إيه يادكتورة محسساني إني طفل صغير وهدخل أخد حقنة 
هتفضل بالنسبالي طفلي المدلل ياعزو 
ربنا يخليكي ليا ياست الكل 
رفع نظره الى غزل التي تقوم بإحضار حقنته 
أنطي غزل 
اتجهت بنظرها وكأنها تعلم بما سيحدثها 
وزعت نهى نظراتها بينهما وأردفت 
هروح أجهزلك الفطار ياحبيبي 
هز رأسه بايماءة بسيطة 
إتجهت غزل تجلس بجواره ثم أردفت بإبتسامة
ربى في الجامعة ومش هتسأل بلسانها ياريت تريح نفسك.. دنت تنظر داخل 
كأني بشوف صهيب قدامي من خمسة وعشرين سنة 
دلف يقهقه عليها
شامم ريحة حد جايب في سيرتي 
وقفت تنظر إليه وترفع حاجبها بسخرية 
شوف إزاي وأنا الغبية اللي كنت مفكرة إننا بنسمع الكلام مش بنشمه 
ضحك بضحكات صاخبة وأردف من بين ضحكاته
والله زي ماإنت يازوزو مش عايزة تكبري خالص 
سيبي عز يفطر وتعالي نقعد نشرب قهوتنا زي زمان 
هزت رأسها
بإيماءة بسيطة تحاول ألا تذرف دموعها... فحديث صهيب شعر بها غير زوجها الذي تغير كليا في تلك الفترة 
اتجه إلى حديقة المنزل 
مالك في إيه... شايفك واخدة أجازة من المستشفى 
اتجهت بنظرها لنهى التي تأتي بقهوتهما ثم أجابته 
مفيش شوية إرهاق وكمان ربى وإمتحاناتها وياسين اللي دايما غايب على طول 
وضع

يديه على المنضدة ينظر إلى مقلتيها
وجواد وسفرياته اللي بقت بتخنقك مش كدا 
زفرت الهواء ثم اتجهت بنظرها وتسائلت مع وصول نهى إليهما
جواد مخبي عليا إيه ياصهيب 
ضيقت نهى عيناها تنظر إليه
وصهيب هيخبي عليكي إيه ياغزل 
هبت واقفة من مكانها 
عندك حق يانهى إذا كان جوزي نفسه مخبي عليا جوزك هيقولي... قالتها ثم تحركت مغادرة 
مسح على وجهه پغضب محاولا أن يجد حلا فمنذ أن رأى غنى بدأ الشك يتغلل داخله 
صهيب ايه اللي بيحصل... وجواد ماله أنا حاسة إنه متغير فعلا... يعنى حتى إجتماعتنا يوم الجمعة معدش بيحضرها وكمان سفرياته الكتيرة مع إنه أجازة 
نهض صهيب من مكانه 
روحي شوفي عز نام ولا لسة... وكلمي الدكتور علشان العلاج الطبيعي.. وبلاش نتكلم في حاجات منعرفهاش مع غزل يانهى تمام... أنا هخرج عندي إجتماع.. من ساعة سفر سيف وحازم وظهور غنى وكل حاجة بقت فوق دماغي 
وقف بمقابلته 
ظهور غنى مين ياصهيب 
أووووه يانهى اتلخبط ياستي قصدي ربى اللي حالها اتغير كليا من ساعة ماعز رجع لصحته... كنت فرحت برجوعهم لبعض وشوفي حالة إبنك كل ماحد يدخل عليه يفكره هي
بالجامعة الامريكية
تجلس بالكافيه تنظر لكوبها وتتلاعب به ونظرات شاردة... قاطعتها صديقتها 
وبعدهالك ياغنى هتفضلي كدا 
رفعت نظرها إليها وأردفت 
يمنى أنا بحب واحد وبحبه قوي ومش شايفة حياتي مع حد غيره 
ضيقت يمنى عيناها وتسائلت 
وايه يعني ياحبي... إنت مش صغيرة دا انت عديتي العشرين يخربيت برودك... دا اللي زينا عندهم عيال 
قالتها بطريقة فكاهية ولكن ظلت غنى كما هي 
دنت منها يمنى وتسائلت 
إوعي يكون الولد ابو عيون عسلي الحليوة دا يخربيت جماله... ولا إسمه تحسيه ملك كدا 
انسدلت دمعة غائرة من عيناها وأردفت 
ياريت يايمنى ياريت كنت بحب بيجاد مكنتش هتعذب كدا 
توسعت عيني يمنى وتسائلت 
قصدك إيه إوعي ياغنى يكون اللي في بالي اللي كل شوية تروحيله مكتبه لحد مالراجل زهق منك ومعدش بيروح 
تفاجئت يمنى ببكائها فجأة واضعة يديها على وجهها 
غصب عني والله غصب عني... ھموت واشوفه يايمنى حتى لو من بعيد 
شهقت يمنى شهقة محملة بالۏجع على صديقة عمرها.. حاولت السيطرة قدر المستطاع على نفسها بعد سماع حديثها المهلك لها 
بحبه أوي يايمنى أوي فوق ماتتخيلي... حبه حاجة خاصة كدا.. متعرفيش إيه دا إحساس يخليكي ملكة وإنت في أحضانه 
خرجت تبتسم من بين بكائها
تعرفي حسيت بإيه.. هزت رأسها 
مش عارفة أوصفلك شعوري يايمنى
يعني ياغنى من كل الولاد والرجالة اللي قابلوكي دول متلقيش غير الراجل المتجوز اللي بيعشق مراته على حسب الأحاديث اللي حكتيها... غير ولاده ولا بيجاد اللي بأكدلك انه بيحبك 
هنا ذهبت بذاكرتها منذ اسبوع 
خرجت من الجامعة وجدت بيجاد ينظر لها پغضب... 
دفعته بقوة 
إيه ساحب جاموسة ماتهدى شوية 
قبض على مرفقيها مرة أخرى 
تقربي تاني من جواد الألفي دون علمي هوريكي جهنم سمعتيني ياغنى... متخلنيش أندم على اليوم اللي خلاني أدور وراكي.. اصبري شهر واحد بس خلي عقلك الجزمة دا يتشغل بحاجات تانية بلاش شغل الهبل والصور اللي كل شوية تبعتيها ... وتحدثت بقوة تنظر داخل مقلتيه 
أيوة بحبه يابيجاد وهتجوزه كمان.. وشوف غنى هتعمل إيه علشان توصل لحبيبها 
إنت مچنونة اكيد مچنونة... قبض 
مفيش واحدة عاقلة وبنت ناس تعمل اللي بتعمليه دا واردفت بقوة
مالكش دعوة بيا أعمل اللي اعمله أنت مالك أنت... قالتها 
خرجت من شرودها على حديث صديقتها 
وبعدهالك هتفضلي كدا كتير... متعودتش منك على كدا... ثم افتكرت شيئا 
طيب تعالي نروح نعاند في بيجاد شوية والله الولد دا وحشني 
أعتصرت عيناها ألما فقد أشتاقت له هو كذلك لا تعلم ماهية ... أغمضت عيناها تتنفس بهدوء لعل تجد حلا لشعورها المشتت 
مساء بفيلا الألفي 
جلس بعد جلسة العلاج الطبيعي.. يعمل على جهازه... إستمع طرقات على باب غرفته 
رفع نظره للطارق وجد جواد حازم يدلف إليه مبتسما 
ممكن ادخل ولا مشغول 
رفع يديه وهز رأسه بإيماءة بسيطة
تعالى ياحبيبي... لا فاضي حبيت اشغل نفسي شوية 
وتحدث 
حمدالله على سلامتك.. وصلت إمتى 
وضع سلاحه الخاص على المنضدة بجواره
نظر عز إليه وتحدث بشقاوة 
والله ماعايز أموت دلوقتي.. ممكن نتفق 
قهقه عليه جواد وهو يتحدث بسعادة إليه
يابني أكبر يخربيتك...دا لو حرامي ثبتك هيموتك... دا إنت اللي زيك مابيمشيش غير سلاح 
هز رأسه رافضا الفكرة تماما 
لا ولا عمري أفكر أبدا
ظلا يتحادثان لفترة ثم قاطع مزاحهما جواد 
هتسافر تاني ولا كدا خلاص 
أخذ جرعة كبيرة من الهواء يعبأ بها رئتيه ثم زفرها 
بابا وماما رافضين خالص ياجواد.. غير مشاغلي الكتيرة هنا بعد ما اسسوا شركة في فرنسا. .. وباباك استقر هناك زي ما انت عارف 
أومأ جواد رأسه بتفهم ثم تحدث 
لسة انت وربى مبتكلموش بعض
بفيلا جواد الألفي 
جالسا بالحديقة رافعا رأسه للسماء وهو مغمض عيناه يتذكر تلك الأيام التي مرت عليه منذ صغره لليوم... مر وقتا ليس بالقليل وهو على تلك الحالة... كانت تجلس بالشرفة تنظر له من حين لآخر... تقسم بداخلها أنه هناك مايؤلم روحه 
زفرت بحزنا ثم اتجهت إليه 
ذهب بشروده لتلك الليلة التي قلبت حياته
فلاش باك
جالسا بمكتبه دلف إليه المسؤل عن مكتبه 
فيه آنسة برة عايزة تقابل حضرتك 
دلفت بعد لحظات ودموعها تنسدل بقوة على وجنتيها ويسرع خلفها بيجاد ... نهض سريعا ونيران قلبه تتآكل داخليا من دموعها التي شعرته بالعجز عندما
أحس بها 
اتجه ينظر لبيجاد پغضب 
مالك ومالها 
وقفت بمقابلته
قوله مالوش دعوة بيا... أنا معرفوش علشان يتحكم فيا كدا... لحد دلوقتي مقولتش لبابا حاجة... ثم أشارت عليه بغضب 
لأخر مرة بحذره والله ممكن ادخله السچن وهو عارف دا كويس 
طيب ممكن تحكيلي أيه اللي حصل خلاكي زعلانة أوي كدا 
بابا فيه موضوع مضايقني ومحتاجة اتكلم معاك شوية 
كان يعمل على جهازه يبدو إنه يشاهد إحدى العمليات... تحدث ومازال مدقق النظر لجهازه
بعدين ياغنى هشوف وقت فاضي ونتكلم 
ظلت لدقائق وحزن قلبها يدميها ۏجعا عندما لم يهتم حتى ويرفع نظراته إليها 
خرجت من شرودها ونظر إلى بيجاد وتحدث 
تعالي يابيجاد 
جلسوا لبعض الدقائق دون حديث قاطعه هو عندما تحدث 
ممكن تحكيلي يابابا إيه اللي حصل من الولد دا... ووعد مني لو غلطان لاجبلك حقك 
هبت
واقفة وصاحت بصوتا باكي 
متقولش بس يابابا دي متحسسنيش إنك بابايا 
هنا أغمض بيجاد حزنه عندما نظر إلى جواد الذي ارتجفت شفتيه وهو يحاول الرد عليها ولكنه عجز عن الحديث 
نهض واقفا وتحدث 
آسف ياعمو... شكل غنى أعصابها تعبانة ومحتاجة تروح ترتاح مش كدا... قالها 
ونظرت إلى جواد وتحدثت بما شق قلبه لنصفين 
مستحيل في يوم تكون زي ابوي لسبب بسيط اني حبيتك... 
انسدلت دموعها بغزارة وهي تكمل حديثها المدمي لقلوبهم جميعا 
مش ذنبي إني حبيتك ومش ذنب قلبي يدقلك إنت دون عن الكل... لو فيه يوم عدى عليا من غير مأشوفك بتجنن.. ولو مش واخد بالك من كدا يبقى بتستهبل.. أما لو واخد بالك وبتستعبطني يبقى ربنا يوجع قلبك زي ماإنت واجع قلبي 
كان يقف على الباب وكأن صاعقة تضربه بقوة من هيئتها ونظراتها لأخيه... مسح على وجهه يحاول أن يقنع نفسه أن تلك التي تقف أمامه ليست غزل بصغرها 
رفع بيجاد نظره الى صهيب الذي وصل للتو واقفا وعيناه تستقر على ملامحه
إرتجف قلب جواد لدى سماعه لكلماتها التي احرقته بالكامل... عندما أغرقته كلماتها في العذاب اكثر وأكثر 
أمتقع لونه بشده عندما شعر بإنسحاب الدماء من اوردته... رفع نظره الى بيجاد بنظرات متسائلة 
ماذا تقول هذه 
وتحدثت
هو مالوش ذنب... الذنب عندي في دا... قوله يبطل يفكر فيك... قوله أزاي اكون طبيعية لو عدى يوم من غير ماأشوفك.. ليه الكل بيلومني 
ثم اتجهت بنظراتها إلى بيجاد پغضب 
مين اداله الحق يضربني علشان قولتله إني بحبك... طيب أنا عارفة هو بيلف على إيه بس بقولها قدامه أهو لو آخر راجل يابيجاد يامنشاوي مستحيل أفكر فيك 
مش بيقولوا الخداع مباح في الحب و الحرب 
طيب أنا خدعتك علشان اقربله هو مش إنت ابدا... 
قاطع ذكرياته عندما وصلت غزل تجلس بجواره على المقعد 
جود حبيبي وحشتني.. إنت كنت بتقول هنسافر يومين بعد ماعز يخف وعز اهو الحمد
لله خف 
بفيلا ريان المنشاوي
وقف أمامه يتحدث بعصبية
قولي أنك مش ناوي تموتني... عايز أعرف أنت عايز توصل لإيه بالضبط 
كان يجلس بهدوء يطالع والده وتحدث كحالته
تمام يابابا... حضرتك عايز تعرفني إني غلط وانتوا الصح... طيب فيه حاجة إسمها تحليل DNA دا على مااعتقد هيريحنا كلنا 
أرجع ريان شعره للخلف وهو يكاد يشعر بالجنون
إنت مچنون يلا...بقولك أنا كنت مع جواد في الحفلة وسأله قدامي أنا فاكر كويس مش معنى البنت شبه مراته يبقى بنته 
نهض بيجاد وهو يضع يديه بجيب بنطاله 
والله يادادي لو قولتلي أيه مفيش حاجة هتريحني غير التحليل هو دا اللي يريحني
اتجه ريان لابنه ينظر إليه پغضب مما جعل الډماء تندفع الى راسه وغلى صدره وصړخ به
تتحمل حد يجي يوقف قدامي ويقولي عايز أعمل تحليل لياسمينا اصلي شاكك إنها بنتي 
دنى من والده وتحدث بهدوء ممېت لوالده
متربطش الاحداث ببعضها ياحضرة الدكتور... بنتك متخطفتش بنتك ومالهاش شبيه... صړخ ريان بوجه ورفع يديه لكي يصفعه لولا صراخ نغم التي وصلت على صوتهما المرتفع 
ريان فيه أيه.. 
ممكن تهدى العصبية مش هتعمل حاجة 
أغمض عيناه قهرا... لأول مرة يرفع يداه على أحد من أبنائه 
جلس واضعا رأسه بين يديه وهو يحاول اخذ انفاسه بهدوء 
قولي لأبنك يانغم إننا سألنا الراجل يوم الحفله... عرفيه إن كلنا كنا بنستجوبه كأنه متهم والراجل ياحرام كان هيروح فيها 
تذكرت نغم تلك الحفلة التي أقاموها في المستشفى الخيري لبناء عدة مبان جديدة ملتحقة بها لعلاج إمراض اخرى
فلاش 
وقف جواد فجأة لفت نظره للذي تشير إليه من بعيد 
نظر إليها وتحدث أمام ريان ونغم وصهيب ونهى
هعرفكم على بنت الدكتور طارق.. بنت لذيذة اوي وشبهك ياغزالتي 
أغمض ريان ويدعي ربه أن تمر الليلة بسلام... ولكنه تسائل فيما بينه بصوت خفيض سمعته زوجته
ياترى ياجواد أنت عندك شك في البنت بعد ماشوفتها ولا لاء
نظر ريان إلى غنى التي كانت بمقابلة وجهه ونظر لغزل... استدار ينظر لزوجته بإندهاش بمعنى أيعقل هذا... ولكنه رفع نظره إليها مرة اخرى وجدها اختفت 
وصل الدكتور طارق وزوجته إليهما
بعد فترة من الحديث... فجأة نظر ريان إلى طارق وأردف متسائلا 
بنتك حلوة أوي ياطارق... تخبي الجمال دا كله عننا يآخي وإحنا عندنا رجالة ماشاء الله كلهم عايزين عرايس 
ضحكت غزل على حديث ريان 
وياترى شفتها فين ياباشمهندس وعجبتك من غير حتى الولاد 
ابتسمت نغم واكملت حديثها
والله نفسي اجوز بيجاد أوي وعرفنا إنهم عارفين بعض 
اتجه جواد بنظره وتسائل 
هي مولودة هنا ولا في تركيا 
أجابته تهاني سريعا 
بتركيا... وتعبت جدا في ولادتها حتى بعدها حصل نزيف وشلت الرحم وللأسف اتحرمت من الولاد... ومعنديش غيرها 
ظل ينظر إليها واكمل أسئلته
انتوا مسافرين بقالكم كام سنة 
أجابه طارق بهدوء 
سبعة وعشرين سنة.. بعد ماغزل خلصت الجامعة على طول... بس قعدنا هناك حوالي تلات سنين من غير ولاد لحد ماربنا أراد 
قاطعه ريان وتسائل 
وهي عندها أد إيه دلوقتى... ثم ابتسم وأكمل 
نشوف عروستنا الأمورة تنفع لمين في الولاد 
أنا عندي بيجاد... وجواد عنده جاسر... وكمان صهيب عنده عز 
قاطعتهم تهاني سريعا 
لا هي مبتفكرش في الجواز 
بس هي معجبة ببيجاد قالها جواد بغموض... بينما أكمل صهيب صاعقته وأردف ماجعل الدماء تنسحب من وجه تهاني 
بس أنا شايفها لجاسر أحسن واحد... دا حتى فيهم شبه من بعض 
مستحيل قالتها تهاني سريعا دون تفكير
ضيق عيناه وتسائل 
ليه يادكتورة مستحيل... مش يمكن جيتكم مصر علشان تناسبوا عيلة الألفي 
فهم كلا من جواد وريان لعبة صهيب 
فابتسم جواد وأردف 
صراحة البنت عجباني ولو عجبت جاسر يبقى على بركة الله 
هزت رأسها برفض تنظر لزوجها
والله ياجماعة كلامكم زادني شرف... لكن غنى مابتفكرش في الجواز... ولو بتفكر مستحيل تتجوز ظابط... مبتحبهمش ابدا... قالتها تنظر لجواد 
آسفة ياحضرة اللوا بس دا اللي بتفكر فيه بنات الجيل دا... بيقولوا عليهم خنقة 
ضغط صهيب بالحديث فمنذ حديث جواد عنها قبيل أن يراها بيومين.. كانت الحفل قبل إعترافها بحبها لأبيها 
رفع صهيب نظره الى تهاني
خلاص خلينا نقعدهم مع بعض ونشوف 
أومأ طارق برأسه يتحدث لزوجته 
خلاص ياتهاني مايمكن غنى تحب جاسر ونكون علاقة أعمق مع حضرة اللوا 
تمام ياطارق بدل إنت شايف كدا يبقى خلاص بنتك عندك 
نظرت غزل للجميع وتحدثت بصوت مرتعش لأول مرة منذ بداية الحديث
هي بنت حضرتك إسمها غنى يادكتور 
باك 
خرجت نغم من ذكرياتها وهي تنظر إلى بيجاد 
يعني لو زي ما انت بتقول إن غنى بنت جواد كانوا فضلوا رافضين...وكمان اتفقوا على ميعاد...إيه رأيك...ياريت يا بيجاد تقفل الكلام عن الموضوع دا... وبعدين ابوها وعمها شافوها لو فعلا شاكين مش هيسكتوا 
خرج ريان عن صمت دام لبعض الدقائق
عملت إيه في فرنسا... وصلت لعنوان الست اللي يوسف قالك عليها 
جلس بيجاد يمسح على وجهه 
قابلتها وعملت زي ماحضرتك
طلبت 
أومأ برأسه عدة مرات وتحدث
هتسافر مع جواد بكرة فرنسا بدل عايز تتأكد البنت دي غنى ولا لا... الست دي اللي شاكين إنها خطفتها 
ذهل بيجاد من حديث والده... تسائل
بتقول إيه حضرتك !
وقف ريان ودنى منه وتحدث 
مش حضرتك روحت رميت القنبلة في وش جواد... خلينا كلنا وراك لحد مانغرق 
تذكر بيجاد حديثه لجواد قبل أسبوع
بقسم الشرطة 
دلف بيجاد إلى مكتبه
أنا جيت ياحضرة اللوا... عامل إيه 
نهض يفتح ذراعيه 
اهلا بكابتنا الحبيب... عامل إيه يالا وحشني 
رفع حاجبه وتحدث بسخرية
شوف إزاي وأنا اللي
كنت ظالمك 
بقولك ايه يابيجاد ماتاخدني معاك سفرية
من سفرياتك الحلوة دي 
مط شفتيه وهو يرمقه بنظرات تفحصية ثم أردف متسائلا 
شوفت دا ولا لا 
تهرب جواد من نظراته... ونهض يبحث بتصنع عن بعض الملفات 
إتجه بيجاد للنافذة 
مقولتش رأيك فيها ياعمو جواد 
جلس يتنهد محاولا أخذ نفسا عميق 
اتجه بيجاد وجلس بمقابلته 
مردتش على سؤالي إيه رأيك فيها 
ظل ينظر له بهدوء ثم وضع يديه على مكتبه مقتربا منه 
بتلف على مين يا بيجاد... عايز توصل لإيه... وليه عرفتني عليها... وبعد كدا حاولت تتقرب مني وفجاة اختفت من غير أسباب 
استند بظهره على المقعد عاقدا ذراعيه أمامه 
مش فاهم حضرتك ياريت توضحلي 
نهض من مكانه متجها إليه ثم جلس بمقابلته
عايز توصل لإيه يابيجاد سؤال عايز إجابته من غير لف ودوران 
بدون مقدمات ألقى قنبلته 
عايز اتأكد انها بنتك 
اتسعت عيناه وهزة أصابت جسده بالكامل حتى شعر بعدم اتزانه... فجلس أمامه ودقات قلبه بالأرتفاع وبلسان ثقيل وشفتين مرتعشتين 
أنت بتقول أيه يابني... شكل السفر مأثر على دماغك 
هب واقفا وصاح بصوته
بقولك ياعمو أنا مش هعمل زي ماابويا النعامه... علشان مفيش دليل... 
اقترب وأردف بقوة
البنت دي غنى بنتك... عايز تصدق صدق مش عايز براحتك... أنا متأكد 
للحظة نظر له جواد كالمشتت وشعر بتعطل جميع اجهزة جسده وتجمد الډم بعروقه وجحظ بمقلتين ينظر إليه بتيه
مستحيل... آه مستحيل 
جلس بيجاد بجواره وتحدث مقنعا إياه
شعور غنى اتجاهك دا شعور أبوي... وحضرتك شوفت إنهيارها لما كانت بتتكلم عن باباها... لو سمحت ياعمو أنا مش طالب منك غير إنك تعمل تحليل وبس 
أنا كنت شاكك بس دلوقتي متأكد حتى عمو صهيب كمان بدأ يشك 
خرج من شروده عندما تحدث إليه ريان 
الست اللي قابلتها أنت ويوسف دي بنت عمة جواد ووالدتها معاها... وطبعا الباقي إنت عارفه... بكرة هتسافر معاه... أنا بعتك علشان تقدر تسيطر عليه... ويوسف مش هيسبكم كمان... ثم أشار بسبابته 
بلاش تهور يابيجاد... علشان نتأكد البنت دي غنى ولا لأ بلاش تهور منك ومن جواد... لو عمر موجود كنت بعته... بس طبعا مش هجيب اخوك من شهر العسل علشان كدا 
بسم الله الرحمن الرحيم
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
البارت العاشر
تمر على الإنسان أوقات تكون فيها أعظم أمنياته هي ألا يشعر.
حبيبتي... أنت هنا
هزت رأسها ونظرت إليه باشتياق
صباحا بفرنسا
استمعت لطرقات على باب المنزل فقامت بفتحه
وذهلت بمن يقف أمامها بطوله الفارع وهو يطالعها بدهاء.
امتقع لونها بشدة وانسحبت الدماء من أوردتها.
أردفت بشفتين مرتعشتين
جواد!!
كان يستند بجسده على الجدار وهو يعقد ذراعيه مط شفتيه واقترب منها بابتسامة
ساخرة
عاملة إيه يا بنت عمتي وأخيرا بعد الهروب من مكان لمكان يا مولي!
قالها وهو يراقب حالتها بأعين ثاقبة
ياااه... بقالنا قد إيه يا مولي مشفناش بعض.
أجابته وهي تفرك يديها
أنا الحمد لله وإيه هروب دي على فكرة... وحشتني.
لم تكد تكمل حديثها إذ خرجت والدتها وأردفت متسائلة
مين يا أمل
ظهر جواد من خلفها وبجواره بيجاد الذي يقف واضعا يديه بجيوب بنطاله.
رفعت أمل نظرها إلى بيجاد وأردفت بدهشة
إنت!!
ابتسم بسخرية وأردف
أهلا أستاذة أمل... شوفتي الدنيا ضيقة إزاي وتقابلنا تاني!
بس مش كنت تعرفي إنك قريبة حضرة اللواء يا شيخة وإننا بلديات.
انكمشت ملامحها بامتعاض ولمعت عيناها ببريق الخوف تلك المرة التي لم تكن بالحسبان عندما علمت بتلك اللعبة التي أرجعتها بلعبة حقيرة وتذكرت ذاك الرجل الذي يدعى بچاك.
هذا المسؤول بأعمالي بالقاهرة لقد نسيت أن أعلمك بأن المشروع سيقام بالقاهرة.
ضيق عينيه متسائلا
ليه القاهرة ليه مش فرنسا
سيدتي النجاح الحقيقي سيكون بالقاهرة عن تجربة فقد بدأت كل أعمالي بها وكبرت هنا لا تقلقي.
نظرت لذاك الرجل الذي يرتدي نظارة شمسية وتعمقت بالنظر إليه ثم أردفت متسائلة
وهو مصري ولا متعدد الجنسية
نظر يوسف الذي يدعى بچاك وابتسم لبيجاد وأردف
هذا مصري واسمه جاد المصري.
مط بيجاد شفتيه ناظرا للأسفل حتى لا ينكشف أمره ولا يعلم لماذا أتى إلى هنا ليكمل تلك المهمة المملة كما ادعى.
نظرت إليه أمل وسألته
منين يا جاد
أجابها سريعا وهو يناظرها بترقب
إسكندرية.
أومأت إيماءة بسيطة وأكملت
أنا مينفعش أنزل القاهرة حاليا عندي مشاغل كتيرة هنا. متجيش تطلب مني أسافر بعد كده.
اتسعت ابتسامته وأخذ نفسا من سيجارته وهو ينظر إليها بعيون صقرية
لا تقلقي... ليس مطلوب منك شيء كهذا.
رفع بعض الأوراق أمامها ووضعها على المكتب.
لقد انتهينا من جميع البنود وحان الوقت للتوقيع... ليس لدي وقت.
قالها يوسف وهو ينظر إلى ساعته.
تناولت القلم ووقعت سريعا دون النظر مرة أخرى للأوراق.
عودة للحاضر
شهقت أشجان عندما وجدت جواد يخطو بخطواته الثابتة نحوها.
وقفت وهي تضع يديها على فمها من الصدمة من ظهوره المفاجئ بعد تلك السنين
وتحول وجهها ليوازي شحوب الأموات.
اقترب جواد وهو يحاوطها بنظراته القاتمة وتحدث
عاملة إيه يا عمتو
دلف بهدوء جالسا على الأريكة التي ببهو الشقة.
دنت منه بعد أن أصيبت بتصلب جسدها وجفاف حلقها ثم تبسمت له باصطناع
حبيبي عامل إيه وأخبار والدك وحشني أوي حتى كنت لسه من يومين بتكلم مع أمل علشان ننزل القاهرة علشان وحشتونا.
جز على فكيه وأردف بسخرية
والدي!! بتسألي بجد ولا دي حنية من بتوعك اللي مغرقانة فيها
اتسعت ابتسامتها رغم ارتعاش جسدها من معاملته القاسية
إيه اللي بتقوله ده هو في أغلى عندي من حسين وولاده معلش ظروف السفر اللي بعدتنا عنكم غير طبعا المشاكل و...
ظل جالسا لم يهتم بحديثها ينظر بمختلف الاتجاهات
لفت نظره تلك الصورة الموضوعة بأحد الأركان فكانت صورته مع والده وصهيب معهما.
نهض ببطء وأمسك الصورة ينظر إليها ترقرق الدمع بعينيه وتحدث بصوت مكتوم
يااه يا عمتو... تعرفي الصورة دي الوحيدة اللي مفقودة من عندنا.
ضيقت عينيها متسائلة بصوت مهزوز بعض الشيء
إزاي يا جواد لا عندكم زيها أنا شوفتها عند والدك في مكتبه.
استدار بجسده وما زال بمكانه
قصدك الغلاف يا عمتو دا اللي تقصديه
فجأة ألقى الصورة على الأرض حتى تهشمت متناثرة بالأركان.
حل الصمت بالمكان كضيف ثقيل واستغل نظرات الخوف التي لمعت بعيني أمل فاقترب ينظر لعمته
قصدي الروح العائلية اللي كانت فيها... شوفي كده ينفع تلميها تاني وترجعيها
دا اللي حاولتي بكل الطرق تعمليه.
ثم أكمل مسترسلا 
الصورة دي من أربعين سنة...
يعني تقدري تقولي كان عندي وقتها خمستاشر سنة.
كبرنا والحب كبر جوانا والحنان والعطف من إخواتي...
بابا الله يرحمه علمنا يعني إيه حب ويعني إيه جمع شمل العيلة.
حبيتي تسافري وتتجوزي واحد مش من توبنا ووقفتي قدامنا ورفضتي كلام بابا وعملتي اللي في دماغك وروحتي وخوضتي تجربة ورا تجربة وكل ما تخرجي من فشل تدخلي في فشل أكبر...
وضعت يديها على شفتيه وأردفت بحزن متصنع
أبوك مات يا جواد... يا حبيبي يا حسين...
ركل المنضدة التي بجواره وأشار بيديه
شغل التلات ورقات ده مش مع جواد الألفي ماشي خليني أكمل مسيرتك العملاقة علشان نستفيد كلنا من خبراتك العظيمة!
تحركت أمل إليه وعزمت أمرها على أن تفر من شظايا غموضه
ذلك الغموض الذي بدأ يصل معناه لعقلها بعد ربطها خيوط اللعبة التي أحكمت بذكاء.
جواد حبيبي ممكن تقعد ونتكلم إحنا منعرفش إنت بتتكلم عن إيه.
صاح بصوت غاضب وظل يقاوم نيران قلبه الملتهبة عندما تذكر فلذة كبده وانهيار زوجته في تلك الليلة وموت والده بسبب تلك الشمطاء.
رفع إصبعه وصرخ بوجهها يدفعها كأنها عدوى تصيبه
اخرصي يا بت! حبك برص! يا أختي مين ده اللي حبيبك
ده حتى الكلمة حسيتها بالمرض الخبيث مجرد ما سمعتها من
بوقك!
وأردف مشيرا بسبابته
أسمع صوتك قبل ما أخلص كلامي ورب الكعبة لأدفنك مكانك! وياريت تعمليها...
علشان الموت رحمة من اللي هتشوفيه.
استدار ينظر بمقت وغضب كان يوزعه بينهما بنظرات نارية كنيران جهنم
ثم زفر بحزن وأكمل حديثه
ياريت توقفي على كده يا عمتي الحلوة...
عملتي من بنتك نسخة مصغرة منك ونفس التجارب الخايبة والفاشلة
مع إن أي واحد عاقل يتعلم من كم الفشل 
لكن عند أشجان الألفي العند والبجاحة بيجروا في دمها!
توقفت أمامه وتحدثت
أنا مش فاهمة يا جواد كلامك.
أشار بسبابته أن تصمت
أنا قلت إيه مش عايز مقاطعة... إحنا لسه بنحكي في البداية يا أشجان هانم ده مجرد كلام بس.
سحب نفسا طويلا يملأ رئتيه وأكمل استرسالا
قعدتي عشر سنين في لبنان وخسرتي كل اللي وراكي واللي قدامك... عارفة ليه
نظر لمقلتيها بشرر وتحدث
علشان أخدتي حق مش حقك! وأوعي تفكري إني نسيت محاولتك الفاشلة مع عمو ماجد بعد موت طنط حنان.
دنا منها وهمس
جواد ما بينساش حاجة... واحمدي ربنا إن بابا مكنش موجود وإن عمو ماجد راجل محترم 
رجع بجسده ورفع صوته بغضب
ماهو إنت ما تلزميش حد! كل اللي عمله علشان أبويا وبس!
حدق بها بعينين كأنهما لهيب جهنم ثم نظر إليها بمقت واحتقار
حاولنا نوقف معاكي ونصحح أخطائك
وأبويا يقول معلش يا بني دي أختي اللي فضلالي مقدرش أرميها.
ومهما تعمل هفضل أحامي لها مش علشانها أبدا...
ده علشان جدك وجدتك.
جلس محاولا السيطرة على هدوئه
فكانت نظراته تتناقض كليا مع هدوئه الذي يحاول التمسك به.
وقف مستندا بظهره على الجدار خلفه يعقد ذراعيه ويوزع نظراته بينهما.
وعدت الأيام والسنين وحسين الألفي لازم يكون الحنين لأشجان هانم
كل ما تعمل مصيبة يطبطب عليها...
هز رأسه بإيماءة وقال
عارف أيوه الغلط مش عندك... عند أبويا!
ماهو لو من أول غلط كان أخد موقف مكنتيش وصلتي للفجر اللي يخليكي تحاولي تخطفي مراتي
وتعملي فيديو خيبان 
هزت رأسها برفض
والله ما حصل يا جواد أنا معرفش إنت بتتكلم عن إيه.
تحرك بضع خطوات رافعا رأسه كأنه يفكر في شيء ما
أيوه صح... إزاي
إزاي عاصم دخل الفيلا وضرب نهى
إزاي عرف جدول غزل
إزاي عرف البيت اللي خطف غزل فيه ومحدش يقدر يشك فيه
لكم بيده بقوة على المنضدة حتى تهشمت وارتفع صوته بصراخ غاضب
إزاي عمتي تعمل كده!
وضع يديه على رأسه وتحدث
إزاي كنت غبي يا جواد ومعرفتش تربط الأحداث دي كلها
إزاي حد غريب يدخل بيت الألفي ينوم الأمن بتاعه ويولع في بيته!
اقترب منها ود
يولع في بيته علشان الكل يتجمع عند الحريق...
والأندال يدخلوا يخطفوا ولاد جواد!
دفعها حتى سقطت جالسة على الكرسي
وأكمل استرسالا
ماهو جواد انتقم مننا وبدأ ياخد كل فلوس أبوه علشان ما يديناش حاجة!
خلاص... حسين بح!
لازم ننتقم علشان لم بنتي وجوزها لواحد من عينتها!
أصلها بعد كده مش هتعرف تلعب على الأغنياء وتاخد فلوسهم!
ونظر بنظرات نارية لو تحرق لأحرقتها بالكامل وقال
وتخطف بنت بريئة من حضن أمها ولا حتى فكرت إزاي ممكن أم تعيش بعيد عن بنتها
ما هو أكيد إنت مش أم اللي تحرق قلب أم كده!
حرام تكوني أم أصلا!
وبكل بجاحة جاية تعيط وتقولي
ياما قولنالك يا جواد شغلك ده هيدمر العيلة كلها!
وبدأت بخبثك وسمك تضربي العيلة كلها في بعضها
وتخلي مراته توقف قدامه وتصرخ وتقول
إنت السبب! بنتي اتخطفت بسببك!
وياترى عمتي الجميلة تسكت لحد كده
هز رأسه رافضا وتحدث كالمجنون
تروح وتدوس أكتر وأكتر وتقولي مراته مهملة ومتستهلش تكون أم!
إزاي تسيب ولدين صغيرين لوحدهم!
صفق بصوت مرتفع وضحك ضحكات كالمعتوه
برافو أشجان خانو!
ده كله علشان نوقع في بعض!
تكوني لعبتي لعبة حقيرة مع منال خانو
اللي أحقر منك...
ما هو الحقراء بيتجمعوا مع بعض!
تفكروا وتخططوا وتخرجوا البنت بره البلد!

ماهو جواد الأهبل لما يقدر يتحكم في عيلته
كانت كل حاجة عدت!
كانت تجلس وجسدها يرتعش من الرعب الذي بدا على ملامح أمل
من هيئته التي أصابته بالجنون.
زاد جسدها ارتعاشا حين تخلى عن هدوئه.
دقات عنيفة أصابت صدره بالكامل عندما استدار ينظر لأمل متسائلا
بنتي فين يا أمل!
ودتوها فين!
ماهو مش كل مرة تفلتوا من بلد لبلد علشان ما أوصلكوش...
دلوقتي الحمد لله اتقابلنا تاني بعد سبعتاشر سنة!
ده طبعا كرم من ربنا علشان أعرف بنتي فين!
نظر لعمته التي انكمشت وتحدثت
إحنا منعرفش حاجة عن بنتك يا جواد روح دور عليها بعيد عنا.
مسح على وجهه بعنف وحاول السيطرة على نفسه حتى لا يقتلهما.
تمام...

تم نسخ الرابط