روايه للكاتبه سيلا وليد
حبيبتي وقفت على مضض متجه لغرفتها
خرج من شروده وهو ينظر لجلوسها الهادي ولم تهتم لحديث جنة ابنة ليلى
رفعت نظرها إلى غرفة سيف تقابلت النظرات للحظات ثم توقفت وابتعدت بعض الخطوات وقامت الاتصال به
انزل تعالى عايزة اتكلم معاك
جلست تنتظره متذكرة ذلك اليوم
قامت الاتصال بليلى
خالتو ليلى سيف جه هنا قوليلي ياخالتوا اعمل ايه انا مش عايزة اصعب على حد مش عايزة سيف يعرف حاجة
خرجت من شرودها عندما وصل إليها
جلس بجوارها بدون حديث
ظل الصمت بينهم الا ان قاطعه
سؤال وعايز اجابة
ليه ضحكتي عليا ليه و همتيني بحبك
جاية عايزة مني ايه ياميرنا انا نسيتك نظر لداخل مقلتيها ورد عليها بلوم واستنكار من افعالها المتناقضة
أنا محيتك من حياتي زي ماانت كسرتي قلبي بكل جبروت امسكت يده
وانا عايزاك تناسي وتبدأ من جديد ياسيف الخوف عليه من الوجع يدق قلبها كناقوس خطر هي تعشقه لاتريد له وجع الفراق
حاول تهدئة نفسه من كلماتها التي جعلت قلبه كالنيران
لم يعد يتحمل كي قلبه بوجع دموعها استدار اليها ولم يفهم لم يعد يتحمل تلك الصدقات العنيفة
في غرفة غزل
قامت بتجهيز غرفتهما وزينتها وضعت طاولة بها بعض المشروبات والمأكولات
ثم اتجهت للمرحاض وجهزت نفسها لاستقباله فهي لم تراه منذ يومين قامت بإشعال الشموع ذات الرائحة العطرة واحضرت كعكعة عيد الميلاد
استمعت لصوت سيارته بالاسفل نظرت وجدته يدلف للداخل أحضرت ملابسه
توجه للداخل وجد الهدوء يعم المكان
خرجت العاملة لمقابلته
الباشمهندس ونجاة هانم راحوا الفيوم علشان يدعوا قاريبكم على الفرح يابيه
والدكتورة فوق أومأ برأسه متجها للاعلى سريعا فلقد اشتاق لجنيته حد الجنون يومان وهو لم يراها كأنه مفتقد لقلبه
دخل غرفتها ولكنه لم يراها بحث في الغرفة بأكملها لم يجدها اتجه لغرفته دلف للداخل وجدها تقف في منتصف الغرفة كملكة متوجة كانت تفرك يديها وتنظر للأسفل لا تعلم لماذا لقائه يعد بصعوبة بالغة في أيامها الاخيرة هل تخجل منه بالفعل
وقف أمامها ونظر لهيئتها التي خطفت لبه بالكامل
ايه المفاجأة اللي تموت دي
وهمست بخفوت
وحشتني اوي حبيبي
عجزت الألسنه عن البوح عجزت الشفاه عن النطق وعجز العقل عن التفكير وتقابلت نبضات القلوب بلحنها الغائب
كل سنة وانت حبيبي اللي منور دنيتي !! كل سنة وانت الحب والعيلة !!
كل سنة وانت أبويا واخويا وجو زي وكل مااملك!!
أردفت بصوتا حنون
كل سنة وإنت معايا والسنة الجاية
خرج عن صمته
إنت كتير عليا اوي ربنا كتبلي جنة في الدنيا آسف على كل لحظة آسف على كل دمعة نزلت من عيونك بسبب واحد غبي زي آسف على كل وجع سببته ليك ياروح جواد أغمض عيناه وتحدث متمنيا
ياريت الزمن يرجع بيا لورا صدقيني هحارب الكل علشانك حتى لو وصل اني آخسر كل ماأملك
تساقطت دموعها ولا تعلم أهي دمو ع الفرح ام دموع الخوف لما هو آت
نظر إليها وتحدث بصوت مبحوح من كثرة المشاعر
حبيبي ليه
الدموع دي
دموعك بتكوي قلبي ياروحي بلاش الدمو ع دي
أنا بحبك أوي ياجود أوي ربنا يخليك ليا ياحبيبي
وجود بيموت في غزالته ومستعد يحارب الكون كله تحدثت
طيب فين هدية عيد ميلادك مش المفروض تجبلي هدية
ضحك عليها بصوته الرجولي
انا كلي ليكي ياقلبي قولي وأنا مستعد
بس انا شايف العكس المفروض ثم وقف عن الحديث
لا إنت اجمل هدية ليا
جواد فرحنا خلاص أيام ويتم اعتدل متجها لها
مالك ياحبيبتي
هزت رأ سها بالنفي ثم اردفت مفسرة
عايزة أعمل الفرح في الفيوم مش عايزاه هنا فهم حديثها رفع ذقنها وأردف
عايزة تزوري عيلتك ياغزل مش كدا عايزة تكوني جنبهم
نزلت بنظرها للأسفل حتى لايرى حزنها رفع ذقنها
انت تؤمري وأنا عليا انفذ بس أهم حاجة تكوني فرحانة وسعيدة
رفع حا جبه بسخرية
بادلته رفع حاجبها
الله ماهو إنت اخويا وأبويا نسيت ولا إيه
ونظر لها
عندك حق ياحبيبي ماهو أنا اللي عملت في نفسي كدا نظرت له بخوف من نظراته
جواد هتعمل إيه
قوم غير هدومك علشان نحتفل اعتدل وهو يمسح على وجهه
دلف للمرحاض دون حديث آخر
بعد فترة جلست بجواره اتمنى أمنية ياجود ضحك عليها
يابنتي ايه الهبل دا أنا عمري مااحتفلت بعيد ميلادي معرفش المرادي ايه اللي خلاني اسمع كلامك اتجهت وجلست أمامه على الطاولة وهي تهز ساقيها
لا ياحبيبي بكرة هتعمل حاجات كتير غصب عنك علشان ترضيني
انتي قد مسكة دي
بدل هيسعدك ياقلبي هعمله مش مهم وقفت وبسطت يديها تعالى علشان تقطع التورتة بعد فترة ظل يتراقصان على الموسيقى الهادئة بالغرفة
نزل بها الى الحديقة وركبت امامه الدراجة وهما يمزحون ويتنقلون من مكانا لأخر والسعادة تعم دواخلهم
ممكن جوزي يشلني مش قادرة اطلع ويرسل لها نظرات
حتما ستؤدي بي للهلاك جنيتي الصغيرة اقترب بهدوء أردف بهدوء
مولاتي تؤمر وأنا أنفذ قالها والسعادة تشق القلوب
أوشك الفجر على البزوغ وهي تجلس وتشاهد صورهما وهما في الصغر مع حكايته عن طفولتها تود لو لم يأتي الصباح حتى لا تتركه
في لندن
نهى حبيبي إنت كويسة أومأت برأسها دون حديث
في غرفة حازم ومليكة
رجعا من الخارج وهم صامتين لا يتحدث أحدا منهما مليكة التي بدأ الماضي يراودها مرة آخرى وحازم الذي يشعر بالعجز ايعا قبها ام يعاقب نفسه ورغم ذلك اتجه للواحد القهار وقام بأداء صلاته
جلس بهدوء يتذكر جاسر واحاديثهم سويا هو لا ذنب له كما هي لا ذنب لها ولكن كيف لقلبه أن يشعر بكم النيران وضع يديه على موضع قلبه
يارب ان عبدك ضعيف فاخرجه من ضعفه لقوتك ربي قد عجزت عن الصبر فالهمني اياه جلس يستغفر ربه اتجه إليها بعد فترة وجدها مازالت كما هي
مليكة أردف بها بهدوء رفعت عيونها المنتفخة من البكاء له زفر وحاول الضغط على اعصابه
قومي صلي أنا هتصل بصهيب علشان نشوف هننزل إمتى جواد فرحه الأسبوع الجاي مينفعش نفضل هنا وهو لوحده هناك وكمان غزل حبيبتي لوحدها وهي يتيمة
نطقت بصوتا با كي
حازم انت زعلان مني صح والله غصب عني حاولت بس مقدرتش
خلاص حبيبي انسي جاسر في قلوبنا كلنا قومي صلي وبعد كدا نتكلم أردف بها ثم تحرك للخارج خرج ليستنشق بعض الهواء عندما وجد نفسه يختنق من حزنها
في غرفة جواد صباحا
ماذا يوجد بك ياجنيتي حتى تفعلي بي مالم يفعله احد قبلك
ماذا فعلت بي مولاتي حتى جعلتيني متيما عشقا لك وحدك حتى لو اتوني بجيشا من النساء فانت ببرائتك اوقعتيهن بغيبات الجب تمنى لو يخفض رأسه يرمى تحذيرات والدته عرض الحائط
مساء اليوم
جلست ترتب بعض الاشياء فلقد حان اقتراب زفافهما الذي لم يبقى عليه سوى اياما معدودات
رفعت بعض ملابسها والخاصةالتي احضرهم لها وهي تبتسم
بعفوية على جنونه الذي لم تعتقد أن يصل هل هذا فعلا جواد الذي كانت تناديه بآبيه أصبح أقرب إليها من نبضها اتت العاملة إليها
الست أشجان وبنتها تحت يادكتورة أنا كلمت حضرة الضابط علشان قالي لو جم اعرفه بس تليفونه مقفول والست نجاة لسة موصلوش هتنزلي لهم ولا لا
تمام روحي قدميلهم حاجة يشربوها وانا هغير وانزل رفعت هاتفها وقامت الإتصال بسيف بالغرفة التي تجاورها
سيف عمتك تحت وانا مش عايزة احتكاك معهم ممكن تنزل معايا
رد سيف على الجانب الاخر
تمام ياغزل خمسة ونازل
بعد اكثر من ربع ساعة نزلت وهي ترتدي بدله نسائية واسعة باللون الأبيض وترتدي حجاب باللون الوردي
اتجهت لهم وجدت أشجان تهتف بصياح للعاملة
لما مابتعرفيش تعملي قهوة بتشتغلوا في البيوت ليه
نظرت غزل لنعيمة العاملة
معلش يانعيمة اعملي واحدة كمان مضبوطة تلاقي طنط بس مضايقة من حاجة وقفت اشجان وهي تصيح في وجه غزل عندما وجدتها بهذا الجمال وححابها الذي يميز وجهها الصافي
مبقاش الا إنت يااستاذة غزل
رفعت غزل يديها مصححة
قصدك دكتورة غزل مرات حضرة الضابط جواد الألفي ياطنط أشجان الألفي يعني أنا مرات ابن اخو حضرتك صرخت بوجهها نزل سيف وهو يصيح بوجه عمته
ايه ياطنط اشجان مالك داخلة حامية على مرات كبير العيلة ومش بس كدا صاحبة البيت مش براحة ياعمتو ولا ايه
رفعت اشجان سبابتها أمامهما
انا في بيت اخويا ياولد ولما تتكلم مع عمتك اتكلم بأدب
وضع يديه بجيب بنطاله
غلطانة ياعمتو البيت دا بيت غزل متعرفيش ان جواد كتبه بأسمها ودا المهر بتاعها هزة قوية باعماق اشجان جعلتها غير قادرة على التفوه
انت كذاب ابوك عمره مايعمل كدا ضم شفتيه للامام
والله ياعمتو دا اللي حصل البيت دا بيت غزل واحنا
وقفت أمل تنظر لها بحقد
قصدك حق تمن دم جاسر اللي ما ت بسبب اخوك رفعت نظرها لأمل
ماذا تقول هذه المعتوه اتجهت امل اليها وهي تبتسم بخبث عندما وجدت وجه غزل الذي تحول للوجع
هو جوزك المصون مش قالك اخوكي ما ت ازاي اقتر بت منها وأردفت بهمس
مات بسببه كان المفروض جوزك هو اللي مات
وقفت غزل وكأن الارض تميد بها وتسحب من تحت قدميها
انت كدابة اطلعوا برة مش عايزة اشوف حد فيكم برة قالتها بصوت مقهور بوجع
وقف سيف أمام أمل التي تنظر لها بشماته
وصفعها بقوة على وجهها
برة وياريت متدخليش البيت دا مرة تانية
جلست بعدما وجدت نفسها لم تقو على الوقوف جلس سيف على عقبيه أمامها
غزل دي كدابة اوعي تصدقيها جواد مستحيل يكون كتبلك البيت دا علشان كدا
نظرت وعيناها محجرة بالدموع
هو البيت باسمي فعلا ياسيف
نظر للارض
كان المفروض مقولكيش بس هما خرجوني عن شعوري وماما حذرتني أنا كنت بشوف عمتو بتعمل إيه في ماما يادوب افتكرها بابا كان مسافر مرة خر جتها في المطر وقفلت الباب عليها برة في السقعة مكنش غيرنا أنا وأنتي ومليكة صهيب وجواد كانوا في المدرسة وانت صغنونة يادوب تالت سنين
اوعي تسمعي كلامهم حبيبتي ماشي
هزت رأسها وتحدثت
بلاش جواد يعرف حاجة اوعدني
باليوم التالي
تجلس بغرفتها تستذكر بعض دروسها استمعت لاشعار رساله اعتقدت انها من حبيب قلبها ولكنها فتحتها وجحظت عيناها
جاسر امسكه اياك تسيبه خلاص ياجواد سيبو والقانون هيحاسبه ياله قبل مايحصرونا دول كتير وعددنا مش بالكافي غير عندنا شهداء
نظر جواد لجاسر شرزا
جاسر نفذ الاوامر وبس أنا هنا اللي أقول إيه اللي مفروض يتعمل ثم اتجه لقائدهم
مين اللي بيمو لكم عايز أعرف مين كان هنا وهرب ظل جواد يلكمه ويسبه بأبشع الألفاظ وماهي إلا لحظات غابت عن بعض العناصر وأصبح الوضع خطير عندما حصرت قوات الأمن ولكن استطاع جواد وجاسر السيطرة مرة اخرى ورغم ذلك
اطلق احد ما من العناصر الاجرامية طلقته اتجاه جواد ليتلقاها جاسر الذي وقف أمامه وسقط غر يقا بد مائه
ارتعشت يديها وهي ترى آخاه الشهيد الفقيد وهو غر قان بد مائه جلست على الارضية البار دة وهي تبكي بنشيج وتضع يديها على فمها حتى لا يسمعها احدا
عند جواد في مكتبه
يجلس مع باسم
ياترى الفيديوهات دي ليه بيصورها مع انها إدانة ليهم رفع حاجبه ولم يجد إجابة
دقق باسم بها وتحدث
اللي فهمناه من بثينة الدور عليك ياجواد على مااعتقد صفوا كل الضباط اللي كانوا في الحملة دي
مسح على وجهه بعنف وتحدث
ميهمنيش نفسي ياباسم اهم حاجه اهلي المرة دي اخطر لان فيه رؤوس كبيرة وقعت بقولك أمن بثينة كويسة اكيد دلوقتي هيموتوها
انا نقلت مكانها زي ماطلبت وخليت هيثم مرافقها كمان بس من غير مايعرف احنا تبع مين
تنهد بحزن ورفع نظره
لسة مواجهتها مع صهيب معرفش كل حاجة وقعت فوق دماغي مرة واحدة ليه ربت باسم على يديه
ربك هيحلها من عنده المهم انت فرحك بعد كام يوم يعني لازم تأ منه كويس
الفرح هيكون في الفيوم وهتكون حفلة بسيطة
طيب فكرت في جامعة غزل وقف وجمع اشيائه كل حاجة خاصة بغزل عامل حسابها المشكلة كلها في اخواتي دلوقتي معرفش الضربة هتيجي على مين واكتر واحد خايف عليه سيف دا اللي ممكن يكسروني بيه
وقف باسم بمقابلته
لا ان شاء الله مش هيقدروا يوصلوله ليه قولت سيف يعني
زفر وحاول ان يعبأ رئتيه بالهواء
علشان دا اصغر فرد في العيلة واحبهم للكل انت تايه عن سيف صوره مالية السوشيال ميديا كلها وغير تفوقه
وغزل ياجواد مش خايف يوصلولها
هنا تسارعت دقات قلبه بعنف وشعر بانسحاب الهواء من حوله
انا عاملها حماية كويس جدا بس معرفش ياباسم بحاول ابعد خوفي علشان دي بمو تي فعلا
ربت على كتفه
انا كمان خايف على حمزة وايمان والحراسة مشددة ياخي زي مايكون شغالين في المخابرات ولا الحربية
نظر جواد للبعيد واردف
انت في مكانة صعبة دا مخدرات واسلحة وغسيل اموال يعني فساد دولة بأكملها
انا بس عايز اوصل للفيديوهات بتاعة العمليات وليه بيصوروا نفسهم وهل صور الشرطة وهي بتقتحم اوكرهم ولا لا هتجنن من فكرة انهم ممكن يستغلوا الحاجات دي
انا لازم أروح غايب على البيت من امبارح والبركة في الاخ نشأت انا من بكرة مش موجود لأربع شهور قدام بقولكم اهو زهقتوني
لكمه باسم بكتفه
والله وجه الوقت وتعمل عريس ياابن الالفي سلام ياصحبي
سلام ياخويا
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
قمة الخذلان أن أهبك الثقة فتضيعيها أن أنشد في ظلك الأمان فتسلبي مني أماني واستقراري وتتركيني هائم على وجهي وقد فقدت ثقتي بك وبنفسي وبكل من حولي فأي خذلان هذا الذي ألبستيني إياه حتى صار الخذلان لباسي ووسادتي وغطائي.
خرج من قسم الشرطة.. ناظرا في ساعته وجدها الثانية ظهرا.. تذكر موعد محاضرتها قام بالاتصال بزاهر
إيه الاخبار يازاهر.... أجابه زاهر على الطرف الاخر
كله تمام زي ما حضرتك طلبت.. متخافش فيه كام بنت كدا جوا الجامعة مراقبنيها.. حمحم زاهر واكمل استرسال حديثه
فيه حاجة النهارده لاحظتها على الدكتوره.. ضيق عيناه واردف متسائلا
ماتقول يابني ايه اللي حصل هتنقطي بالكلام
حمحم مردفا بهدوء
الدكتورة النهارده شكلها مكنش طبيعي.. اقصد يعني كانت معيطة كان باين عليها..
ركن بجانب الطريق و كأن كلمات زاهر اخترقت قلبه... تذكر حديثه معها بالأمس عندما قام بالاتصال بها ليلا
عاملة إيه حبيبي... لسة صاحية ولا بتستعدي للنوم... كانت هادئة بحديثها على غير عادتها عندما اجابته
براجع حاجة وهقوم اصلي القيام وأنام
معلش يا جواد مرهقة جدا هقفل تعبانة... ارجع حديثها لتعبها
خرج من ذكراه عندما تحدث زاهر
هي قدامها نص ساعة وتخلص
تنهد بوجع اعتقادا ان حزنها لإشتياقها لوالدها واخيها... اجاب زاهر
انا في الطريق قدامي عشر دقايق وأكون عندك متخرجش إلا لما اوصل
بعد فترة وصل بسبب ازدحام الطرق بهذا الوقت... نزل من سيارته متجها حيث وقوف زاهر... حاوطت نظراته المكان بتفحص.. اتجه زاهر له عندما رآه
حمد الله على السلامة.. خلع نظارته ونظر بداخل الحرم الجامعي أمام كليتها
الله يسلمك.. أنا هاخدها وبكرة حاول ترتاح علشان اليومين الجايين هيكونوا صعبين شوية... هنسافر الفيوم..
تذكر زاهر زفافه
الف مبروك يا باشا مصر... ضحك عليه جواد متذكرا ايام جامعتهم
لسة فاكر.. المهم عايز أقولك خلي بالك كويس.. جالي معلومات انهم ممكن يأذوا حد من أهلي ويؤذوني كمان.. نظر لزاهر واردف
زاهر أنا ثقتي فيك لا تحصى.. غزل أمانتك الوحيدة يعني مالكش دعوة بالكل غير حمايتها بس.. أنا عارف قدراتك ومتأكد انك اد المسؤلية علشان كدا رشحتك للمهمة دي
ربت زاهر على اكتافه بمحبة
متخافش ياحضرة الضابط... جاسر كان اقرب صديق ليا وامانته قبل امانتك
لكمه جواد بصدره
لا يا حيلتها ماتسوقش فيها دي مرات جواد الالفى يالا يعني مش أمانتك خالص
ضحك زاهر عليه بقوة
فكرتني بكلام جاسر الله يرحمه عليك..
الله يرحمه.. روح انت وأنا هجيب مراتي
لا هستنى وهمشي وراك تأمين منعرفش إيه المستخبي... تركه وتحدث
براحتك بس متعمليش حامي الحمى ياض
وقف أمام مدخل مبنى الكليه... خرجت مايا تتحدث بهاتفها وجدته واقف... ساند بجزعه على السور الحديدي... تحركت سريعا متجهه اليه
ازي حضرتك ياحضرة الضابط
أماء براسه وتحدث
كويس الحمد لله.. هي غزل مخرجتش ليه.. زفرت بغضب من أسلوبه البارد كما وصفته ورغم ذلك ابتسمت وتحدثت بغنج أمامه
تلاقيها واقفة تسأل بابي في حاجة... معرفش دماغها صعبة مبتفهمش بسهولة
أقترب منها بهدوء وهو يحدجها شزرا.. ثم رفع نظارته الشمسية على شعره واردفا
غزل مش غبية ولا داخلة الجامعة دي بفلوس.. لا ابدا ثم استطردا حديثه
حبيبتي بس اللي شطورة وبتحب تعرف كل حاجة... قاطعتهم غزل عندما توجهت حيث وقوفهم
جود نادته غزل بهدوء... رفع نظره لها
وقف ولم يستطع التزحزح بنظره عنها... كأنه لا يوجد أحدا في المكان غيرهما
تقدم منها ومازالت نظراته عليها وحدها
فقد اشتاقها كأنها غائبة عنه لأعوام ...
صوبت مايا لهم نظرات غاضبة... لم تعلم بزواجهما... اتجهت لهما وقطعت نظرات الاشتياق بينهما
هو حضرتك كنت مسافر بقالك فترة ولا ايه.. أنا على ما أعتقد شوفت حضرتك هنا من كام يوم... سحب جواد غزل من يديها ولم
وقفت مايا تضرب قدمها بالأرض عندما وجدته غير مبالي لها... ولكنها توقفت فجأة وحدثت حالها
بابي قالي انه اخوها... طيب ايه النظرات.. يكونش بيحبها حضرة الضابط.. بس الصراحة هو يتحب... اتت صديقة لها ووقفت بجوارها
مالك يامايا واقفة تكلمي نفسك ليه
اتجهت بنظرها لصديقتها
تعرفي غزل اللي معانا في الدفعة اللي عاملة فيها حضرة الدكتورة النجيبة
قصدك غزل الحسيني
أمأت برأسها ايوة هي الامورة غزل
مالها يامايا... غزل معروفة بتفوقها واحترامها.. امسكت يديها وتحدثت قائلة
تعرفي عنها حاجة اصلي بحسها غامضة كدا وفي نفس الوقت بحسها حد مهم بشوف الكل بيهتم بيها في الجامعة غير الحراسة.. وكمان كل يوم واحد يوصلها... ثم وقفت فجأة
شوفتي الدكتور سيف بتاع الهندسة الجنتل دا... طلع يعرفها ... وقفت صديقتها التي تدعى برشا
دا اخو حضرة الضابط.. ونصيحة مني شيلها من دماغك..نظرت لها تحدثت متسائلة.
انت تعرفي حاجة يا رشا
نفخت رشا وتحدثت
يابنتي دي من فترة كانت حديث السوشيال ميديا... امسكتها من يديها
تعالي اوصلك يا رشا و ندردش شوية
في سيارة جواد
جلست بهدوء في السيارة...
وحشتيني أوي يا جنيتي... إيه مفيش وحشتني يا جود.. ولا موحشتكيش
أردف بها
وحشني صوتك وهمسك ياقلبي... مالك ساكتة ليه... نظرت له وعيناها محجرة بالدموع.. وصراعها الداخلي بين قلبها وعقلها وصور آخيها الشهيد لا تفارق عيناها منذ الامس
انتصر قلبها على عقلها
وحشتني طبعا ياحبيبي..
حتى يقوم بتشغيل سيارته للاتجاه للمنزل
تخرج من تفكيرها الذي سيؤدي بها الى الجحيم لحياتهما سويا..
متلبسش نضارات تاني... بتلفت نظر البنات
عارف مش علشان النضارة... ثم نظر لها بنصف عين
علشان جوزك حلو ويعجب
لكمته في كتفه والله مغرور
لا ياحبيبي دي ثقة مش غرور
على فكرة انت مستفز وأنا امرتك بموضوع النضارة دا يبقى خلاص
قضي الامر يا حضرة الضابط
ضحك عليها بصوته الرجولي ... اتصل بزاهر الذي يحاصرهما بسيارات الأمن الخاصة
زاهر روح إنت وخلي تليفونك مفتوح دايما
اتجه لجنيته الصغيرة عندما شعر بوجود خطب تيقن انها تخفي شيئا
قاد السيارة وهو يحاول الضبط على انفاعله الداخلي وبدأ يتحدث لها كعادته عندما تهرب منه...
احنا هنروح على الفيوم نشوف ايه الناقص في شقتنا وايه اللي محتاجة تغيريه...
لم تجب عليه ظلت كما هي.. خرجت من تفكيرها عندما تحدث معها عن محاضرتها اليوم
عملتي ايه في الباثولوجي النهاردة كان كله تمام
أمأت برأسها بدون حديث... نفخ بحزن من حالاتها... ولكن لا يغيب عنه تعامله معها منذ طفولتها
بقولك يا زوزو ما تكلميني حبيبي شوية عن الباثولوجي أشوف نفس معلوماتي ولا انت تفوقتي على استاذك... إعتدلت و ابتسمت عندما تذكرت اشادت الدكتور بذكائها
بص يا سيدي الباثولوجي دا بيدرس انواع الورم... كل مكان بورمه... يعني نوع الورم و جيناته وتاريخه وكمان بنعرف نحدد ان كان فيه فرصه ان يرجع للمريض مرة تانية ولا ولا... بس دا طبعا عن طريق التحاليل الخاصة به ودا ياحبيبي مش بيظهر من التحاليل العادية لا... دا بيتم من خلال تحليل الانسجة. من خلال التحليل بيوضح معلومات تفصيلية عن الحالة وعن طبيعة الورم وعن طرق علاجه
رفعت نظرها له... مرض الأورام دا صعب أوي ربنا يعافي كل مبتلى... و يبعده عننا يارب من ساعة ما بدأت اتعمق بدراسته
... وابحث عنه لاقيته صعب اوي.. على اد ان فيه نسب شفاء بس مهما كان مراحل علاجه اصعب بمراحل واردف
ربنا يشفي جميع مرضى السرطانات ياحبيبي ويجعلك سبب في تخفيف الامهم
كنت نفسك تكون دكتور مش كدا... أماء برأسه وابتسم على الذكرى
كنت دايما وأنا صغير بقول هكون دكتور علشان أخفف وجع الناس.. و هفتح مستشفى كبيرة و أعالجهم ببلاش
رفعت رأسها ونظرت له بحب
علشان كدا خليت حازم يعملك تصميم لمستشفى كبيرة عايز تعملها بالمجان مش كدا
ابتسم
وحبيبي هيكون مديرها وهو المسؤل عنها كلها...
تنهدت بحزن وتحدثت بيقين
عارفة أنا السبب في انك متجبش مجموع الطب... انشغلت بيا ونسيت طموحك صح
نظر لها ثم نظر للطريق
ليه بتقولي كدا ياقلبي... متفرقش مين فينا المهم نكون سبب في تخفيف الام الناس.. أنا ولا إنت مش هتفرق وعايز اكدلك مش انت خالص... للاسف انا اللي زهقت من مذاكرة الثانوية تحسيها مكلكعة كدا... ضحكت عليه وعلى حركاته التي يفعلها حتى لا يحزن قلبها
لا يا راجل اومال مين اللي كان بيقعد يذاكرلي بالساعات... ثم استرسلت حديثها مفسرة
دا انت بتشرح أحسن من المدرسين بتوعي...
حبيبي بس اللي ذكي وكان بيفهم بسرعة
ضحك بذكرى لجاسر التي شقتها لنصفين ورجعت للذي تتهرب منه
الصراحة جاسر الله يرحمه هو
اللي جنني هو كان اخره فعلا شرطة مينفعش في الطب خالص... نظرت اليه بصدمة من ذكراه لجاسر... وبدأت تتصارع افكارها وبدون وعي سألته سؤال الذي شق قلبه
هو جاسر مات ازاي ياجواد...
وهل فعلا انت لك يد بموته.. وعلشان كدا كتبتلي البيت وليه تكتبلي بيتكم اصلا
دا تمن دم جاسر فعلا يا جواد... رد عليا وريح قلبي... قولي كل اللي شوفتيه دا كذب أنا ماليش دعوة بيه... اخوكي مات بأجله... قولي مش انت اللي فضلت تكابر بقرارتك لحد ماوديته بايدك للموت... كذب اللي شوفته وقولي لو موقفش قدامي
كان زمانه عايش مكاني... ليه هو اللي يموت... وانت تفضل عايش.. متعرفش ان كل حاجة تتعوض إلا الأخ... يعني جاسر ميتعوضش يا جواد للأسف بس الحبيب ممكن... هنا وقفت عن الحديث
بكت بإنهيار واضعة يديها على وجهها عندما علمت انها أوجعته بحديثها
جحظت عيناه من كم الاسئلة التي حاصرته بها. شعر بانسحاب الهواء من حوله...شعر بعدم قدرته على الحركة..كأن أعضاء جسده شلت بالكامل.. ولكن كل ما يشغله نظراتها التي تغيرت مليون درجة أثناء حديثها واتهمامها العلني له
غير اتجاه السيارة متجها لمنزله بالقاهرة بعدما قرر ذهابه للفيوم... كأنه تلقى ضربة قوية بقلبه.. لا كأنه تلقى بصاعقة من أعلى القمم الجبلية... لا كأنه ذبح بسكين بارد بكل جبروت من عاشقة الروح
في لندن
في غرفة حازم
استيقظت مليكة باكرا أدت فرضها من صلاة الفجر..لمحبة صلاة الفجر للرحمن فقد قال الحبيب صلاة الفجر تبرء من النفاق اي لا يشهدها منافق..اللهم اجعلنا .من مقيمي صلاة الفجر...ولما قال الحبيب ركعتا الفجر خير من الدنيا ومافيها
. ثم جلست تذكر ربها فترة من الوقت..بالتسبيح والتهليل لانها تعلم بقول الرسول من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل ذبد البحر...
ثم قامت بتلاوة وردها اليومي... ماأجمل من اللجوء لرب العزة في ازالة الكروبات والهموم
خرجت إلى الشرفه تستنشق بعض نسمات الخريف الباردة... فالطقس اليوم بارد جدا.. تذكرت جاسر في ذلك الوقت لأنه كان يعشق هذا الجو... تساقطت دموعها رغما عنها عندما لامت نفسها و
عاتبتها بالتفكير به و ذكراه رغم إنه متوفي... إلا ان الفكرة احزنتها بل دبحتها
وهي تستغفر ربها
تذكرت قصيدة أنا العبد الفقير وبدأت تنشدها
أنا العبد الفقير الذي اضحى حزينا
على زلاته فزعا كئيبا
انا العبد السقيم من الخطايا... وقد اقبلت التمس الطبيب
أنا العبد المفرط ضاع عمري... ف ياحزناه من حشري و نشري
من يجعل الولدان شيبا... و يا خجلاه من قبح اكتسابي
إذا ما بدت الصحف العيوبا... و يا خوفاه من نار تلظى... اذا زفرت وافزعت القلوب
ألا فاقلع وتب واجتهد
فانا راينا لكل مجتهد نصيبا
وكن للصالحين اخا وخلا... وكن في هذه الدنيا خليلا
وقل أنا العبد الفقير ظلمت نفسي... وقل أنا المقطوع فارحمني وصلني
وقل أنا المضطر ارجو منك عفوا...
فمن
يرجو رضاك فلن يخيبا
اغمضت عيناها تتمنى حياة مليئة بالحب والعيش بما يرضي الله...
اتجهت للداخل وقامت بصلاة الضحى
التي لا يختلف اثرها في الثواب والغفران... لتفوز بحجة وعمرة...
اللهم ارزقنا اياها يا ارحم الراحمين
بعد فترة من الوقت اتجهت لغرفتها..
وجدت حازم قد انتهى... بسط يديه إليها..
ربت على ظهرها بحب... هو يعاني مثلها ولكن ما باليد حيلة فهو استمع لها وهي تنشد انشدوتها المحببة بحزن
حازم متزعلش مني مقصدش أزعلك حبيبي والله... غصب عني ثم استطردت حديثها مفسرة
إنت حبيبي وروح قلبي.
وحشتيني ياملاكي...
وانت كتير ياحبيبي
بغرفة سيف
جلس في شرفته حزينا كأنه يعاني من إختناقا شديد ولا يعلم أثره
قام وتوجه للواحد القهار ليشكي له ألامه... فكيف نذهب لغيره وهو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم
بعد فترة من إنتهاء صلاته... قام الإتصال بها حتى تقوم بأداء فرضها... ثم اتجه لشرفته يجلس ليشاهد شروق الشمس مع استذكاره لحديثها بالأمس الغير مقتنع به
وقف بالسيارة أمام النيل ثم صوب نظراته الهادئة لها رغم نيران قلبه
احكي سامعك... ياريت تحترميني شوية وتقولي مالك
تنهدت بوجع ورغم حديثه الذي تعلم أنه لا يتركها مهما كلفه الامر... هي لاتريد أن تحزنه عليها... لا تريد ان ينظر لها بشفقة وخاصة عندما وجدت كم حبه لها
مفيش ياسيف كل مافي الموضوع
اني عرفت مشكلة قديمة بين ماما و عمو حسين وعرفت إنه مستحيل يوافقوا على جوازنا
ضيق عيناه ونظر لها بغموض
انت بتكلمي واحد أهبل يا ميرنا... إنت عارفة أنا ميهمنيش حد في الدنيا غيرك... و قولتلك قبل كدا مستعد اتجوزك حتى لو غصب عن اي حد
بس دي الحقيقة ياسيف... أنا مش عايزة مشاكل مع حد استدارت له وتحدثت بهدوء
أنت شاب ناجح وأي واحدة تتمناك.. غير انك جذاب ومن عيلة مرموقة... يعني انساني وابدأ حياة جديدة بعيد عني
قام بتشغيل سيارته
هوعدك أفكر في موضوع الجواز .. ثم قاد السيارة دون حديث آخر..
يكفي هذا لقد اخترقت قلبه بلهيب حديثها... كيف له يحارب من أجلها وهي التي تد وس عليه دون رحمة
خرج من شروده عندما استمع لبكاء غزل في الشرفة التي تجاوره.. اعتدل متحركا متجها لغرفتها.. قام بالطرق عليها
فتحت له بعد فترة وجيزة
نظر لعيناها المنتفخة ووجهها الأحمر من شدة بكائها
غزل مالك بتعيطي ليه كدا... وبعدين
جواد لسة مرجعش لحد دلوقتي
هنا تذكرت لقائها بها ومظهره الذي ينم عن الوجع والخذلان منها
غير مسار السيارة متجها للمنزل دون حديث آخر... حاولت الحديث معه ولكنه لا يريد الاستماع لشيئا آخر... نعم أخطأت تعلم وليس خطأ عادي... بل ألقته بضربة قسمت قلبه قبل ظهره لنصفين
وصل إلى المنزل و أردف وهو ينظر من خارج النافذة
قدامك ست أيام على الفرح... إحنا لسة
في الأول يعني لو عايزة ننفصل معنديش
مانع... كمان هيكون أحسن... بس عايز أعرف مين قالك دا كله.. مين اللي خلاكي تطعننيني وتكسريني كعادتك
اخرجت الهاتف بهدوء عندما وجدت حالته لا تنم عن شيئا سوى الوجع
امسكه ونظر في الفيديو والصور التي أرسلت لها... حاول تعبئة رئتيه
المتألمتين بالهواء ولكنه لايشعر سوى
بألآم في انحاء جسده... ماذا صار له
هل هو بالفعل بالشخص الضعيف العاجز عن مواجهتها..
وضع يديه على عجلة القيادة ومازالت نظراته تبعد عنها
انزلي وفكري في اللي قولته... مفيش قدامك وقت... طبعا زي ماشوفتي الكل عرف انا فرحنا بعد اسبوع... اردف بها وهو يضغط على قلبه بكل قسوة
تستعطفه بنظراتها وحديثها
جواد أنا آسفه... عارفة اتسرعت في الكلام وعارفة
قاطعها بالحديث قائلا
ميرضنيش دكتورة غزل حزنك ووجعك وخصوصا بعد ما عرفتي ان حبيبك اللي ممكن تعوضيه انه قتل اخوكي... ثم استدار ونظر لعيناها بقوة
أصل الاخ مستحيل يتعوض... لكن جواد الحبيب يتعوض... ظل ينظر لها تبكي بصمت...
ابعدها عنه بهدوء عندما انزل يديها
مالوش لازمة اللي بتعمليه... اتكسرت والحمد لله... بس خلاص اتعودت على كدا.. واردف وهو ينظر لها
كسرة الثقة اوجع بكتير من كسرة القلب.. تخيلي انت كسرتي الاتنين...
شكرا مراتي الحبيبة على كسرك ليا كل مرة... شكرا حبيبة الروح على دبحك ليا
شكرا ياغزل جواد الالفي على ثقتك واتهامك لجوزك ودلوقتي انزلي لو سمحتي
جذبته بقوة وأردفت ببكاء
أنا مش بتهمك أنا اتفاجأت انك تخبي عني حاجة زي كدا... ليه محكتليش دا
كله.. ليه خبيت عني.. ليه خليتهم يسيبوا فرصة يتحكموا فيا... وضع يديه على وجهه عندما وجد دموعها... خبأ آهاته الصارخة وخيباته بها داخل قلبه المتألم
رغم جرحه العميق ولكن ماذا يفعل وهو يعشقها هي بالنسبه له نبض الوريد... اغمض عيناه بقهر ووجع عندما شعر أنها عالمه الذي حرم جميع صنف حواء عليه إلا منها وحدها... نظرت اليه بتمعن وترقب وعلمت انه يصارع قلبه.... كفى صراعا بينهما... كفى الضغط على مشاعرهما... كفى وكفى
اتأكد إنك نبض حياتي يا جواد... أموت لو بعدت عني انسى حبيبي لو سمحت... كأني كنت بهلوس في كابوسي..
أنا مكنتش السبب في موت جاسر معرفش هو عمل كدا ليه... صدقيني لو أعرف مستحيل كنت اسيبه يعملها.. أنا افديكم كلكم بروحي واتمنيت وقتها اكون مكانه... رفع نظره لها واكمل استرسال حديثه بوجع روحه
هو ارتاح و سابني في الدنيا توجع فيا
عارف مهما اقولك مش هقدر أوصلك وجعي من فراقه...
سحب نفسا ثقيلا يعبأ به رئتيه المتألمتين ثم زفره على مهل كانه يختنق ثم استطرد مكملا
جاسر مكنش ليا مجرد واحد شغال معايا... او مجرد صاحب... جاسر كان زي ابني والله اتقسمت بموته... ابتسم ابتسامة باهتة خاليه من الحياة واكتمل حديثه
كان اقرب شخص ليا بعد
سفر حازم... رغم فرق العمر اللي كان بينا بس كان بيفهمني من نظرة من كلمة...
اكمل صارخا بوجعه
أنا اللي مفروض احميه مش هو ابدا... بس معرفش عمل كدا ليه كان نفسي يعيش واعاقبه على أفعاله دي عصر عيناه بقهر
بس هو سابني ألطش في الدنيا شعرت أن كل ذرة بمشاعره تنتحب وحزينة نادمة على ماتفوهت.. لا يعلم ماذا عليه فعله
ايوجعها بالفراق ام يوجع روحه ام يختار شخصيته المسيطرة عليه ويتركها للأبد ولكن وكيف
عارفة مهما اقول مش هتصدقني لاني ما وثقتش فيك و اتهمتك بس والله ما اقصدي اتهمك
رفعت بصرها إليه وهتفت
جواد اوعى تعاقبني وتبعد عني اعرف انك هتموتني لو عايز تخطفني دلوقتي ونسيب كل حاجة ونمشي أنا موافقة
واردف
فكري ياغزل خدي وقتك بالتفكير قبل ماترجعي تندمي وتحسسيني أني السببفي انك وحيدة
فكري علشان الاخ عمره مايتعوض لكن الحبيب يتعوض
صرخت بوجهه وبدأت تلكمه بجنون
انا مهما اقول عارفة و حفظاك يا جواد عمرك ما هتسامح لكمته بصدره بقوة مما تأوه من كلماتها
انت بتعاقبني علشان حبيتك
واردف بهدوء
انا مش حبيتك بس ياغزل أنا أدمنتك عشقتك أنا مش هقول اني ندمت على كل لحظة لا هقول اجمل لحظاتي في الدنيا بس للأسف دايما مفيش ثقة ودايما مبررات لجوازنا منكرش أن الوصية هي اللي أجبرتني بجوازنا بس فيه الأهم من دا
أشار على قلبه واستأنف بألمه الحاد
لو عايزة تمشي امشي ولو عايزة ننفصل براحتك
ودلوقتي انزلي عندي مشوار... رفعت نظرها وعيونها التي انتفخت من كثرت بكائها... لو هتمشي وتسبني كدا اعتبر انتهينا يا جواد... حاول تهدئة نفسه من كلمات هذه المعتوهه كما وصفها
ولكن كيف وهو يشعر كانها أشعلت صدره ببنزينا سريع الاشتعال
نزل من سيارته متجها لجهتها ثم فتح الباب وجذبها بهدوء من السيارة بعدما وضع حجابها على شعرها
خرجت معه متجها بها لداخل المنزل... رأته نجاة من النافذة... اتجهت اليهما سريعا عندما رأت حالة غزل
وقفت أمامه وتحدثت متسائلة
مالها غزل ياحبيبي.. حاول تمالك أعصابه والسيطرة على غضبه قدر المستطاع... وقرر الصعود بها لغرفتها دون حديث
جواد أردفت بها نجاة بقوة
زفر بحنق هو يعلم والدته لم تتركه.. نظر لها
تعبانة شوية ياماما... صعبان عليها تكون وحيدة في الدنيا.. انتي عارفة بقى يا نوجة الاخ عمره ما يتعوض بس الزوج بيتعوض
أردف بها بوجعا ناظرا للدرج بهدوء مخيف لحالته... وقفت غزل بين يديه وحدثت نفسها
متلوميش غير نفسك ياغزل انت اللي وصلتيه لكدا
واردفت بحزن
انا مش قادرة اتحرك مش عايزة اطلع فوق... اتجهت نجاة بعدما حزنت على حالتها
كدا ياغزل أنا يابنتي سيبتك علشان تقولي إنك وحيدة ولا أخواتك صهيب وسيف ومليكة سابوكي... ثم رفعت نظرها لجواد التي رأت حالته ومعالم و جهه الحزينة التي اجزمت منها انها قد قارب على الاغماء كأنه تعرض لصاعقة زلزلت كيانه
اردفت
انا تعبانة ياماما بعدين نتكلم لو سمحتي
للمصعد دون الدرج... حزنت عندما علمت هروبه من حصارها..
جواد أردفت بها... وقف وهو يواليها ظهره.. ثم تحدث
نامي يا غزل و ارتاحي دلوقتي انا مش عايز اتكلم علشان متزعليش مني... ثم تركها مغادرا
اطبقت جفنيها المتعبتين وتركته يغادر تاركة لدموعها الانسياب عندما علمت انه لن يسامحها بسهولة
خرجت من شرودها عندما سمعت
خلاص يا جواد متخافش أنا معها اهو وهي كويسه.. رفعت يديها لتأخذ الهاتف وتتحدث معه ولكنه أغلق سريعا
جلس سيف بجوارها
غلطتي ياغزل انا نبهتك كتير بس كالعادة مندفعة...
وضعت يديها على وجهها واردفت بوجع
والله ما اقصد اجرحه يا سيف
زفر بحنق وتحدث غباء من افعالها المندفعة
جواد معدش صغير لتهورك دا وعايز اقولك حاجة انا لو مكانه صدقيني مستحيل اسيبك على ذمتي دقيقة واحدة حتى لو بموت فيكي...