روايه للكاتبه سيلا وليد

لمحة نيوز

تعالى علشان أنت وحشتني أوي.. 
ضمت الصور كادت أن تعتصرها 
وآهة خرجت من أعماقها... آه ياوجع قلبي عليك ياحبيبي وأنا معرفش إيه اللي حصل معاك... آه... ياااارب... الصبر من

عندك يارب 
كان يستمع إليها تكاد مقلتيها تخرج من محجريها وقلبه أوشك على التوقف من فرط ألمه عليها.. انسدلت دمو عه... اسرع للخارج... قابله ريان 
رايح فين ياجواد 
رايحلها مستحيل أسبها دقيقة واحدة وهي كدا... أمسكه من ذرا عيه 
بس دي مخاطره ... متنساش أهلك في أمان دلوقتي علشان فكروا إنك مت... ولسة ممسكوش عمها... وسفرها للقاهرة دا ممكن يكون فيه خطر... يعني حد راقبها 
شوف انا مقتنع باللي قاله حضرة الضابط باسم...يمسكوا بس الناس اللي بدأو يكبروا في البلد...ويبيعوا ويشتروا في البلد بفلوسهم القذرة...واكمل مفسرا 
يعني دلوقتي انت ميت في نظرهم.. هيبدأوا يخروج من صمتهم ويلعبوا... في نفس الوقت أهلك بأمان 
أما عن عمها مستحيل يعرف يوصلها... واحنا مأمننها كويس... 
اقعد وأنا عندي فكرة حلوة هتريحك 
نظر له عندما وصله مايفكر به 
لا بلاش أنا مصر أروحلها 
و يحصل اللي يحصل.. أهم حاجة اروحلها حالا... توقف 
زاهر قال مفيش حد شافهم هي مقعدتش غير دقايق هناك... غير عربيات الأمن محاصرة المكان... أنا لازم أروح اطمن عليها 
أوقفه ريان 
حازم ومدام مليكة في الطريق... وقف يطالعه 
أنا لازم اشوفها وأطمنها...
زفر ريان بو جع على حالته 
عارف أن الموضوع صعب... بس خلينا متفقين ان كدا أأمن لها... وأحسن حاجة إنها معتقدة إنك عايش 
جلس عاجزا يتمنى لو يصل إليها 
عند غزل 
.. وأنا نص ساعة كدا هشوف الولاد وأجيلك 
ربتت على يد نغم 
أنا كويسه.. ماتشغليش بالك وزي ماقولت حازم ومليكة على وصول 
خرجت نغم وتركتها بمفردها... امسكت الهاتف تنظر لوصورهما... وجدت صورهما التي كانت بشرم الشيخ 
تذكرت باليوم التالي 
فلاش باك
فتحت عيناها... وجدته يجلس يناظرها بنظراته العاشقة.. 
صباح الحب ياقلبي... 
صباح العشق ياحبيبي... 
دا كله نوم... ينفع كدا تسبيني الوقت دا كله مشتقالك 
آسفه حبيبي نمت ومحستش بنفسي... تمنى أن يدخلها بقلبه... 
عصرا توجها لمطعم مشهور بهذه القرية التي يستقرون بها... كان المكان هادئا على غير عادته في فصل الصيف 
تناول غدائهما... ثم اتجه وأركبها اثم اتجه وأركبها الناقة... وظل يسيرا لمخيم بعيدا بمسافة قليلة انزلها بهدوء ا حلو ركوب الجمل جدا ياحبيبي...تحس إنك شوية وتمسك السحاب قهقهإنت كنتي راكبة جمل مش بارشوت...ضحكت مثله 
ماهو عامل زي البارشوت برضو
رجع مساءا بعدما زارا بعضا من الأماكن السياحية الموجودة بالقرب منهما 
قام بإشعال المدفأة... وأحضر الطعام الذي جلبوه من الخارج كان عبارة عن أنواع البيتزا التي يحبونها سويا... أشعل الأضاءة الخافته مع الموسيقى الهادئه.. 
جلس ينتظرها حتى تنهي حمامها 
بالأعلى أخرجت بدلة التي أبتعتها اليوم من إحدى المحلات التي شاهدتها... استغلت انشغاله بالهاتف... وقامت بشرائها  
كان يجلس يواليها ظهره... والتفت عندما استمع لصوتها... اتسعت بؤبؤته شيئا فشيئا عندما رآها بتلك الطلة 
وصلت اخيرا اليه... ينظر إليها فقط...
بدأ يدندن لها 
بعد شهرين ومازال الوضع كما هو 
اتت نغم لتأخذها هي ومليكة لمتابعتها الشهرية.. 
كان يجلس بغرفة ملازمة لغرفة الكشف.. وبابها مفتوحا حتى يسمع مايقال 
تسطحت للكشف 
وقفت نغم تنظر للذي يقف بداخل الغرفة يكاد قلبه يخرج من بين ضلوعه 
الأوضاع مش تمام أوي يادكتورة ... فيه جنين فيهم ضعيف جدا.. أنا المرة اللي فاتت حذرتك 
بحاول أكل والله بس مش قادرة... كل حاجه برجعها يادكتورة 
وقفت تنظر لها 
شكلك مش عايزة الحمل دا يادكتورة 
ارتجف قلبها واضعه يديها عليهما 
الحمل دا أغلى من حياتي يادكتورة 
انشطر قلبه لصوتها الحزين 
زفرت الدكتورة من حالتها الميؤسة 
احنا دخلنا الشهر الخامس..دلوقتى لو عايزة تعرفي نوعهم ايه.. 
قاطعتها لا مش عايزة أعرف...المرة الجاية أبوهم هيكون معايا إن شاءالله وقتها يبقى قولي...قالتها مع انسدال عبراتها...
اهدي يازوزو حبيبتي...احنا قولنا الزعل مش حلو وبيرفع الضغط... ساندتها مليكه وساعدتها في اعتدال ملابسها ... متجهة للمقعد... أنا تعبانة عايزة أروح يا مليكة خرجت لحازم الذي ينتظرهما بالخارج... جلست نغم أمام الطبيبة ودخل حازم بعد خروجها 
ايه يادكتورة اخبار الحمل... هنا خرج جواد من الغرفة.. جحظت عيناه عندما رآه 
جواد أردف بها بذهول... اقترب جواد يربت على ظهره 
دفعه حازم بقوة 
إنت ازاي...!! اومال دفنا مين مكانك... وقفت الطبيبة أنا هلف على المرضى بتوعي 
خرجت الطبيبة وتابعتها نغم التي نظرت لهما 
أنا هلحق غزل ومليكة... اومأ جواد لها 
شكرا يامدام نغم 
كان يقف مذهولا مما يحدث حوله... يشعر بصاعقة على رأسه... لا يعي مايدار 
معقول أنت عايش... يعني تلات شهور عايشين في حزن ووجع وأنت عايش... نظر للباب الذي خرجت منه غزل 
ذنبها إيه تعيش الحزن دا كله... ذنبها إيه كل ليلة تنام ودموعها على خدها... لدرجة دي محدش فرق معاك... توقف عن الحديث 
صهيب كان يعرف... أشار بيديه
لا اكيد... معقول لا... ظل يرددها كالمجنون 
جذبه جواد وأجلسه بجواره
اقعد ياغبي واحكيلك كل حاجه... محدش يعرف غير ريان 
إنت اللي كنت في الشقة من اسبوعين... إنت اللي غزل شافتك وفضلت تنادي عليك وأنا فكرتها إتجننت 
ياحازم كان لازم أعمل كدا... في مهمة صعبة ولازم نعملها بدون خسارة حد فينا... باسم ابنه
اتقتل قدامه عارف دا معناه إيه 
معناه ممكن أموت لو حد فيكم حصله حاجة... أنا لازم احميكم لحد مانقبض عليهم... 
قطب جبينه 
وغزل ياجواد ذنبها إيه تعيش الوجع دا وهي حامل... 
دي بتموت قدامي كل يوم وأنا عاجز... ولا صهيب اللي عمال يخنقها بتحكمه ومفكرها اتجننت علشان يفوقها من صدمتها... تعرف قالها إيه 
ضيق عيناه متسائلا 
عمل إيه صهيب... وقف حازم ونظر لخارج النافذة 
قالها هتجوزك... هزة عنيفة أصابت جسده مما جعلته فقد قدرته على الحركة والنطق 
صهيب قالها كدا... مسح حازم على وجهه بعنف... الدنيا والعة فوق ماتتصور بينهم 
هو مفكرها تحت صدمتها وعايز يخرجها بصدمة أكبر... وهي كرهته ومش مستحمله تشوفه قدامها 
أومأ برأسه بفهم 
دلوقتي خد مليكة وأرجع القاهرة ومش هحذرك ياحازم ممنوع حد يعرف حاليا... حتى مليكة أنا هنا اسبوع وبعد كدا ريان هيكلمك ترجع هنا 
إفهم من كدا إنك هتشوف غزل... 
تنهد بحزن يعلم أن المواجهة ستكون قاسية
مساءا كانت تتسطح على فراشها... وهي تبتسم من حركات أولادها دخلت العاملة بكوب من العصير الطازج... مع بعض الفواكه 
البشمهندس حازم وصاني لازم حضرتك تاكلي الحاجات دي كلها.. 
اومأت برأسها و تحدثت 
تمام يانهلة فيكي تروحي ترتاحي أنا هشرب العصير واخد شاور وأنام 
ابتسمت لها العاملة 
تحبي أجهزلك الحمام..ابتسمت غزل 
متشكرة اوي... 
قطبت جبينها وتسائلت 
غريبة نغم ماجتش النهارده... 
أجابتها العاملة بإبتسامتها 
اتصلت من شوية أطمنت عليكي وسألت إن مليكة هانم مشيت ولالا 
تمام روحي إنت... بعد قليل تحركت للمرحاض بعد ما العامله خرجت... 
بعد فترة تجلس أمام المرآة تحاول أن تجفف شعرها... ولكن جسدها متعب للغاية... اتجهت للخزانة أخرجت . ارتدت إسدالها...جلست تؤدي فرضها من صلاة العشاء ثم اتجهت لفراشها... تمددت وأمسكت هاتفها مع تناولها بعض الفواكه... كانت تشاهد بعض عمليات إستئصال الأورام... شعرت بحركة داخل أحشائها 
مالكم ياحبايبي النهاردة... ابتسمت وهي تملس على بطنها... شكلكم فرحانين بالشاور زي مامي... ولا تكونوا بترحبوا بريحة بابي في تي شيرته... نظرت للبعيد ثم 
وضعت يديها على بطنها 
شوفتوا بابي عمل فينا إيه... طيب أنا مشتقاله ونفسي أشوفه حالا أعمل ايه... سمعت طرقات على باب الغرفة 
قطبت جبينها وتسائلت 
معقولة نهلة لسة صاحية 
أدخل... قالتها بصوتا متعبا... دلف بحركات بطيئة ليرى ردة فعلها... في نفس الوقت سمعت رنين هاتفها فكان المتصل نهى 
أمسكت هاتفها تجيب نهى... ولكن سقط الهاتف من يديها عندما... تنظر لذلك الذي يقف أمامها كطفل منتظر العقاب... 
اتسعت حدقتيها شيئا فشيئا.. وصدمة قوية زلزلت كيانها... شعرت برجفة شديدة بجسدها عندما أقترب منها
ورغم ماشعرت به إلا أنها وقفت سريعا... أسرع إليها عندما وجدها تريد الاعتدال... 
آهة وآهة من فراق حبيب ظن البعض إنه دفن ولم يعود 
ولكن كيف لقلب العاشق أن يصدق مايقال ومازالت نبضاته تنبض بالحياة 
وضعت يديها على فمها لتمنع شهقات بكائها.. 
كنت متأكدة أنك عايش... فكروني مجنونة 
شهقات خافتة انفلتت 
كان مايؤرق روحه أكثر مواجهتها بعد غيابه...

رغم اشتياقه الجارف

لها ولكن قلبه يأن أحتراقا لرؤيته لها بهذا الحال 
حبيبي وحشتيني فوق إحتمال قوة البشر... عارف إنك زعلانة مني...تنهد بحزن 
ليكي حق ياقلبي... ولو عايزة تضربيني وتطرديني مش هقولك لا..
صدقيني غصب عني... كان لازم أعمل كدا 
مطت شفتاها بحزن ونظرت للأسفل وتحدثت بصوتا حزينا 
أنا كنت بموت كل يوم... وحضرتك عايش ومش قادر تطمن روحي... كل يوم أصبر نفسي وأقول هيجي النهاردة... وأستناك 
رفعت عيناها وتلاقت بعيناه 
كنت قاسي أوي ياجواد... كنت قاسي كعادتك معايا... انسدلت عبراتها تحرق وجنتيها 
عندك حق تعمل أكتر من كدا... ما أنت سبتني قبل كدا أكتر من أربع سنين... ايه يعني لما أعملها تاني كام شهر و أوجع قلبها تاني.. 
انتفض قلبه وجعا وألما من كلماتها وبدأت دقاته في التفاني عندما حكمت عليه.. ورغم ماشعر به إلا إن دموعها تكوي قلبه 
غزل 
حمزة ابن باسم... خطفوه ليومين وفي الآخر رجعوه 
شكل الولد وهو غرقان بدمه و جعني أوي ذنبه إيه... لو تشوفي حالة باسم وقتها... انسدلت دموعه على وجنتيه 
لما اتحاصرنا وإنت بين أيدي مفكرتش في غير حاجة واحدة أكيد إنهم هيروحوا لأهلي... ويموتوكي... 
وبالفعل كان فيه عربية عند الفيلا.. وحصل هجوم بين الفريقين والشرطة ادخلت والحمد لله عرفوا يسيطروا... وخليت سيف ياخد بابا وماما ومليكة ونهى للفيوم... مفيش قدامي غير صهيب وحازم اللي بقالي فترة بعلمهم إزاي يأمنوا نفسهم كويس ويتدربوا... غير الحراسة 
اتصلت بريان مكنش قدامي حد بعيد عن عمك مايعرفوش... وإحنا حاولنا نخرج من الحرب اللي كانت بين المافيا وبين الشرطة 
باسم قالي اركب العربية وادخل من طريق النيل... وكانت دي خطة انهم يضربو عربيتي او يفجروها في الوقت اللي قبل طريق النيل في الاشارة... لقيت عربيتي اتفتحت وواحد من ضباط المخابرات خرجني وركب واحد تاني وخرجنا في إشارة مرور... دا مااخدش غير دقيقة بالضبط.. كان فيه أكتر من تلات عربيات محاصريني... يعني كنا مخططين لكل حاجة... وفعلا ضربوا العربية واتفجرت ووقعت في النيل 
والباقي إنت تعرفيه 
ليه مااتصلتش ياجواد بيا... اربع شهور ولا مرة قدرت... ولا بابا حسين مصعبش عليك 
مكنش ينفع تليفوناتكم مكناش نعرف متراقبة ولا لا... اخدنا احتياطتنا... بعد شهر من الحادثة... فعلا خرجوا وبدأ يشتغلوا تاني 
مسكنا الكتير منهم بس لسة اتنين وعمك... دول قربنا نوصلهم يعني خلاص 
المخابرات مش ساكتة وإحنا كمان 
و إشاعة موتك فادتهم بإيه 
رجعت سينا ياقلبي علشان دا مكان الخطر كله... فكان لازم اصطداهم واحد واحد وهم مفكرني اني مت وبدأ يشتغلوا براحتهم 
بس مكنش بيعدي يوم واحد من غير مااشوفك وأسمع صوتك... 
ابتسم عندما شعر بحركاتهما تحت يديه 
عاملين إيه حبايب بابي... مين فيكم الوحش الضعيف اللي مبيكلش كويس 
برقت عيناها من كلماته... 
كنت هناك.. ر
كل كشف بكون هناك... وأنا اللي بحجزلك... 
ولا حاجة... صهيب وإنت عارف هزاره التقيل... بس وربي لأعلمه الأدب... دا مفكرني اتجننت... ولكنها توقفت فجأة 
هو كان يعرف إنك عايش... دا عاملي كبير عيلة 
وضع الموز بفمها... لسة حازم قايلي النهاردة... متزعليش منه هو كان خايف عليكي لتكوني اتجننتي فعلا ياحبي... 
نظر إليها ودقات قلبه بالإرتفاع 
لدرجة دي ثقتك أني عايش...... العشق بنبض القلوب ياحبيبي... وطول ماقلبي بينبض بإسمك إنت عايش ومحاوطني بآمانك 
إيه الجمال دا... التيشيرت مخليكي قمر
ضحكت عليه بأصوات مرتفعة
لا والله يعني هو حلو وأنا لا 
هو فعلا اللي حلو علشان بتاعك
غزل اسكتي مش هسألك تاني على حاجة... عايز ولادي يجوا بالسلامة
مش فاهمة تقصد إيه 
انتوا بترحبوا ببابي ياحبايب قلبي 
تلاقت عيناه بعيناها
بابي رغم إنها من أربعة حروف خفيفة إلا أن واقعها على القلب أشد وأشد 
كيف ستعيش إذا أصابه مكروه... هنا أغمضت عيناها بألما.. 
ابتسم وإردف مشاكسا 
عارف نفسي حلو أوي
أوي ياجواد... انت أحسن راجل شافته عينيا حبيبي... 
ربنا مايحرمني منك أبدا..
أنا مش محتاجة من الدنيا دي غيرك انسدلت دمعة من عيناها وطالعته
اوعدني هتخاف على نفسك علشاني ياجواد... أوعدني قبل ماتعمل حاجة فيها خطر على حياتك... 
تفتكر حبيبتك هتقدرش تتنفس من غيرك 
ظل ينظر لها بصمت... ملامحها الحزينة تصفعه بقوة...
اليوم فقط كره عمله الذي يعشقه... اليوم فقط تمنى أنه لم يعمل بهذا المجال... اليوم فقط تمنى أن ينفصل عن كل شيئا سواها هي
ضم وجهها بين را حتيه وأردف بصوتا مبحوحا بالمشاعر
أنا عايش وبتنفس علشانك إنت وبس... حياتي كلها قبل ما اتجوزك مكنتش حياة... اعتبري أنا اتولدت من يوم ما اتكتبتي على أسمي... من يوم جيتي وقولتي إنك بتحبيني... وقتها بس بقيت أعد كل دقيقة في عمري... وقتها وأنا حسيت إن كل دقيقة معاكي تساوي عمر وأنا بعيد عنك... عمري ماعرفت معنا الخوف إلا لما بقي دا بينبضلك... بقيت أخاف إن ساعة واحدة تعدي بعيد عنك... بقيت أحسب اليوم بالثواني قبل الساعات وأندم عن أيام وانت بعيدة عني 
اردفت بصوت با كي كلما تذكرت أيامها بدونه 
وازاي غزالتك تعيش وتلاقي السعادة وإنت بعيد عنها 
إزاي هتكون غزالتك وإنت بتضحي بعمرك... هيكون فايدتها إيه وإنت واخد روحها معاك 
في فيلا المنشاوي 
تصدق والله انت رخم... وكنت مدرس فاشل 
قهقه عليها بصوته الرجولي 
ايوة عارف ياحبي مدرس فاشل... 
ياقلبي دا انت عندك تلات ولاد والرابع جي في السكة.. 
... 
دخل بيجاد وهو ينظر بالأرض 
بابا لو سمحت عايز اتكلم معاك في موضوع... أرتدت نغم 
مالك يابيجو... زعلان ليه 
سبينا لوحدنا يانغم... روحي شوفي حمزة 
ناظرته ثم اتجهت لبيجاد وتحدثت 
بس هو... نظر لها نظرات فهمتها وخرجت متجه لولدها الآخر 
اتجه بيجاد عندما أشار والده بالجلوس 
قول ياحبيبي... سامعك 
أنا النهارده عملت مشكلة في الكلاس ياداد 
ليه يابيجاد اردف بها بهدوء 
نظر بأسفا في الأرض... 
حضرتك يابابا علمتنا.. آيه المنافق 
إذا حدث كذب وإذا وعدك أخلف وإذا اؤتمن خان وإذا خاصم فجر... رفع نظره لوالده وبدأ يقص عليه 
النهارده زميلي عمل حاجة غلط في زميله اللي مخاصمه... وطلب مني أعمل زيه لأنه مبيحبوش 
استمع لولده باهتمام... كمل حبيبي 
الميس جت وعملت بانش للكلاس كله 
أنا وقفت وقولت على اللي حصل 
لكن زميلي كذبني وقال أنا كذاب... وبدأ يقول كلام باد عليا يابابي... فأنا أضيقت 
وضربته 
اولا أنت مغلطش انك قولت الحق... لكن ياحبيبي غلط لما ضربته... هو إحنا بلطجية يابيجو... يرضيك يجي التيتشر بتاعك يقول باباه معرفش يربيه 
نظر للارض بحزن 
آسف بابي.. هو استفزني وكان عايزني أكذب واخاصم زميلي وأعمل فيه حاجات باد... ضم وجهه بين راحتيخ 
انت قولت للميس اللي هو طلبه 
هز رأسه بلا 
مينفعش بابي أقوله حاجة دي نميمة... مامي قالت مينفعش ننقل كلام مش كويس على صحابنا... أنا بس قولت محصلش لما قال للميس إن بيجاد شاف 
برافو عليك حبيبي... وأي حاجة تحصل بعد كدا تيجي وتقولي وانا هكلم الميس واعرف الموضوع 
نظر لوالده وتحدث 
لو سمحت يابابا أنا مش صغير علشان تيجي وتشكي للميس أنا بس حبيت أعرف حضرتك المشكلة وإزاي أنا اتعاملت معها.. وعلى العموم أنا اعتذرت لصديقي.. بس مش هصاحبه تاني لانه طلع مش كويس 
ابتسم لولده واضعا 
يعني كبرت يااستاذ ومش عايز بابا يساعدك تمام 
في غرفة صهيب بالقاهرة 
يجلس بالشرفة يتناول قهوته والحزن يخيم على وجهه... اتت وجلست بجواره
هتفضل لحد إمتى كدا ياصهيب 
تنهد بوجع وحزن بآن واحد متوجها لها 
أنا حاسس إني بقيت يتيم يانهى... ضهري اتكسر بدري أوي... الزمن غدر بيا بوجع مش هقدر اشفى منه 
جلست امامه ممسكة بوجه 
ليه بتقول كدا ياحبيبي... أنا عارفة مصيبتنا كبيرة... بس ربنا مفيش أحن منه.. صمت هنيهة وأردفت 
صهيب هو انتوا دفنتوا جواد فعلا.. يعني شوفته 
مسح على وجهه مرجعا خصلاته للخلف 
محدش رضي نكشف وشه... وكمان.. وقف فجأة وبدأ يدور حول نفسه 
أنا إزاي حاجة زي دي تفوتني... ايوة صح 
مستحيل يكون هو... وقف وقام بتغيير ملابسه سريعا 
اتجهت له نهى وتسائلت
رايح فين ياحبيبي دلوقتي 
رايح اسكندريه ضروري... غزل عندها سر اختفاء جواد 
قطبت جبينها وتسائلت 
سر اختفاء جواد... صهيب إنت خرفت 
هو جواد... قاطعها 
فيه حاجه غلط ودي لتكون عند غزل ياإما عند باسم اللي محدش يعرف عنه حاجة هو كمان 
يعني هتروح اسكندرية الساعة اتناشر ياصهيب نهى لازم امشي... لو اللي بفكر فيه صح... صدقيني عمري ماهسامحه... لو عرفت انه عايش وسايبني كدا 
حبيبي متنساش خناقتك مع غزل... وكمان عمها اللي محدش يعرف عنه حاجة... اهدى وبلاش تتهور 
تحرك مغادرا 
لازم اروح... وبعدين متخافيش هاخد

بالي كويس 
أوقفته صهيب غزل مش عايزة تشوفك بلاش تسبب في أزمة نفسية وهي حامل 
ملس خدها 
حبيبتي
 

 


متخافيش أنا هعرف أتصرف واشوفها برضو عاملة إزاي بعد مابقت بطيخة
أمام فيلا الألفي ببعض الكيلومترات تقف سيارة موازية لمدخل الفيلا 
رآها صهيب ورغم ذلك تحرك مغادرا إلى المطار 
في فيلا حازم 
حازم ليه سبنا غزل في الظروف دي لوحدها 
آجابها وهو ينظر لجهازه المحمول 
عندي إجتماع مهم الاسبوع دا ومدام نغم عايزة تاخدها عندها أهو تغير جو... بتقول ولادها بيحبوها وهي ارتبطت بيهم 
في غرفة حسين 
جلس يقرأ آيات الذكر الحكيم... رن هاتفه برسالة عبر الانترنت 
بابا حبيبي عامل ايه... بطلك بخير 
ابتسم بإشتياق لولده البكري... دعا له 
ربنا يحميك يابني إنت وكل اللي زيك.. وميحرمنيش منك 
يارب هو اللي يدفني مش أنا اللي ادفنه
ربي عبدك ضعيف على ابتلائه فهونه عليه
في شقة غزل 
ياترى ليه قولت كدا ياصهيب لغزل... حاول التنفس عندما شعر بالاختناق لمجرد الفكرة نفسها... تألمت بنومها... 
تعبينك حبيبي مش قادرة تنامي 
أوي ياجواد كل ماأنام على جنب يتحركوا... نفسي أنام بنعيم زي زمان... معرفش مالهم النهارده أول مرة يتحركوا كدا... 
طبيعي ياحبيبي كل مايكبروا عايزين يتحركوا والمكان ضيق... هانت أهو باقي أربع شهور 
أغمضت عيناها وتحدثت وهي مابين النوم واليقظة 
لسة هستنى دا كله... 
هيعدوا سريعا متخفيش... وأنا مش هسيبك بعد كدا... أسبوع واحد بس وهرجعلك... حاولت الاعتدال ولكنها لم تقو 
أسبوع كتير اوي ياحبيبي.. أنا محتاجك 
حاولي تستحميلني الاسبوع دا كمان 
ناظرها بحزن لتعب حملها
تعبانة أوي حبيبي 
هزت رأسها بلا.. 
حمل التوم كدا.. هو مقرف.. بس بعد كدا لما تشوفهم قدامك هتنسى الوجع 
ربنا يباركلنا فيهم ويجوا بخلقتهم التامة 
آمنت على دعائه 
رفعت رأ سها إليه 
نفسك في بنات ولا صبيان 
أي حاجة منك حلوة... إحنا نطول.. ياما ناس تتمنى بس عيل.. هنطمع ربنا رزقنا باتنين وعايزين نشرط كمان 
ربنا يخليك لينا ياأحسن بابي في الدنيا 
رفع حاجبه بتهكم من فعلتها
بتراضي أخوكي ياقلبي... قهقهت عليه 
هتفضل طول عمرك كدا ياحبي ... اخوي 
ياختي كميلة عليه وهو ماسك الفسيخ كأنه ماسك شنطة زبالة 
رفع حا جبه 
بتتريقي يازوزو على جوزك ماشي...نامي ياله وبطلي كلام... الله يرحم لما كنت بتقولي هنفضل نتكلم طول الليل 
وحشني أوي ياجواد...
عايزك ترتاحي ياعمري علشان متتعبيش 
جيت كام مرة هنا وانت نايمة...غير نغم كانت بتصورك فيديو تبعتهولي...مخبيش عليكي ريان عرض يعمل كاميرا أراقبك بيها بس محبتش الفكرة 
نغم كانت عارفة انك عايش 
اجابها بهدوء 
لسة عارفة قريب من كام اسبوع بس...لكن ريان عارف من يوم الحادثة 
استسلمت للنوم وذهبت في سبات عميق 
بعد فترة من نومها. أستمع لطرقات الباب... نظر في ساعته... كانت قاربت على الثالثة... استغرب قدوم الزائر بهذا الوقت... قاطع تفكيره زاهر 
صهيب برة على الباب... ميعرفش إن حازم ومليكة مش موجودين
بسم الله الرحمن الرحيم 
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
بنت قلبي... 
أحبك 
أحرف نطق بها قلبي قبل لساني 
أحبك
لحن عشقا وترانيم فرحا تنسيني ألامي 
أحبك 
يا عشقي الاوحد وأنيسة وحدتي ومرآة وجداني
أحبك
بعشقي
وجنون أشتياقي 
أحبك
وكل مابداخلي يناديكي حتى جذور أعماقي 
أحبك
بولعي وسكوني وهذياني 
أحبك
لاخر لحظه من عمرى ساظل
احبك
... 
فيلا المنشاوي 
دخلت بقهوته التي اعددتها له... جلست بمقابلته وهو يعمل على جهازه المحمول 
حبيبي بيجاد كان ماله... أنا محبتش أسأله... ترك مابيديه وتناول قدح قهوته 
رفع نظراته إليها 
حصل معاه مشكلة في الكلاس بتاعه... بس هو عرف يتعامل فجاي بيحكي لي ويشوف غلط ولا لا 
وقفت متجه له 
يعني إيه ياريان... الولد غلطان ولا لا 
وأجابها 
لا حبيبي هو مغلطش وعجبني تصرفه جدا 
بيعجني فيك إنك دايما مع ولادك ومبتتعصبش عليهم... حبيت روح الحوار بينكم حبيبي 
شوفي ياقلبي... عمر التربية مابتيجي بالصراخ والضرب... اولا دول لسة ولاد أطفال يعني.. بيجاد سبع سنين دا ميعرفش الصح والغلط إلا اللي بنعلمهوله.. 
ثم أكمل مستطردا 
لما يغلط في السن دا لازم نداوي غلطه منعقبوش العقاب اللي يخليه يتمادى ... أما عمر أكبر شوية ومع ذلك لسة برضو طفل ... يعني عشر سنين برضو لازم نؤهله للصح والغلط... مفيش عقاب للغلط إلا لما يكون مقصود وطريقة العقاب بتكون مختلفة 
قطبت جبينها وتسائلت 
يعني إيه ياريان عايزني أفرق بينهم 
عقب على سؤالها 
دا مش تفرقة يانغم... يعني مثلا ينفع تضربي عمر زي حمزة مثلا... لا طبعا 
قاطعته 
وأنا اضربهم ليه ياريان إنت لسة قايل مينفعش نضربهم نعلمهم 
أيوة قولت كدا.. بس فيه غلط مينفعش نتهاون فيه.. يعنى مثلا زي مشكلة بيجاد النهاردة... أنا معرفهم الكذب دا حرام... ومتأكد انه غلط وله عقاب 
مش شرط أضربه بالمعنى الحقيقي... فيه ضرب بالمعنى المجازي ياحبي... زي العقاب 
يعني حمزة ممكن تعاقبيه زي ماتعاقبي عمر... دا كان قصدي 
وأردفت بسعادة 
أنا مبسوطة أوي ياريان لانك متفاهم وحنين مع الولاد 
رفع حاجبه بتهكم من كلماتها 
ليه ياقلبي شيفاني جوز أمهم... دول ولادي ياهبلة... يعني قطعة من قلبي.. 
ضحكت بصخب على استفزازها له 
حلوة جوز امهم دي مسخرة ياريو ياقلبي 
ضيق عيناه من ضحكاتها 
دلوقتي بتقولي ريو يانغم 
رجعت للخلف لما علمت 
هعرفك جوز أمهم هيعمل ايه 
وضعت يديها على وجهها ومازالت تقهقه عليه 
أنا أسفة يا بشمهندس... إنت جوزي مش جوز امهم... 
عارفة يانغمتي نفسي في إيه 
توقفت على ضحكاتها عندما وجدت هدوئه بالحديث... اعتدلت
نفسي أجيب للعيال مرات أب 
توسعت حدقتيها شيئا فشيئا... وفجأة وقفت كالتي لدغت من أفعى 
وبدأت تلقيه بالوسادات وتسبه بأبشع السباب... كان يتفادى لكماتها وهو يقهقه عليها وعلى غيرتها...
حبيبي الغيران على جوزه... لكمته بذراعيها بجنبه 
إخرص ياريان وإياك أسمع صوتك يابتاع الجوازات 
حاضر مش هتكلم تاني... أنا أصلا مبحبش النظري وإنت عارفة... 
في فيلا عمر المصري 
تجلس مرام مع ابنتيها سيلا وماسة 
سيلا التي تبلغ من العمر سبع سنوات وماسة اربعة 
كانت تقوم بتعليمهما الرسم... 
مامي شوفي الرسمة كدا صح... أنا عايزة الميس تكون مبسوطة مني 
الله عليكي ياسيلو جميلة ياروح مامي... بس هتكون أروع لو حاولنا ننظم الألوان شوية حبيبة مامي هتلاقي الجمال والرونق أجمل... تمام ياحبيبتي 
حاضر مامي فهمت قصدك 
مينفعش احط الداركغامق مع لايت خفيف.. حضرتك تقصدي كدا 
اجلستها بجوارها 
بالضبط حبيبتي بس فيه ساعات رسومات لازم نضيف عليها الاتنين... بس هنا احنا مش محتاجين ألون كتير 
يعني البحر... كفاية لون المية بلو..ازرق 
ليه نحط ازرق غامق ياحبي مع ازرق فاتح 
الميه لونها بيكون واحد بس 
برضو الشمس... ليه مدخلة الأحمر مع الأصفر ممكن نحط لون أصفر كفاية 
فهمتك مامي أكيد هعمل كدا... توجهت لماسة التي قامت بتقطيع ورقات الرسم 
أوف مامي انا حبش رسم... أنا أحب أرقص باليه ...دخل عمر في هذه الاثناء وهو يضحك عليها... متجها لبناته 
زعلانه ليه ياماستي 
أسرعت تجلس على ساقيه...
بابي فين الشوكليت بتاعه ماسة حبيبة بابي 
في فيلا الألفي 
دلفت المرحاض وهو تقوم باستفراغ ما في معدتها فهي منذ يومين لاتستيطع قبول الطعام 
جلست بأرضية المرحاض وقطرات العرق تغزو وجهها... سمعت بكاء طفلها ولكنها لم تقو على الوقوف... امسكت الهاتف الخاص بالحمام 
مليكة.. تعاليلي أنا تعبانة 
كانت تنام فمنذ فترة طويلة والحزن خيم على قلوبهم... اليوم فقط استطاع كبت حزنه 
فجواد يمثل له الأخ والصديق والحبيب وكل مايملك بعد والده 
وقفت ترتدي ملا بسها سريعا... نظر لها مردفا 
فيه حاجة... ماما نجاة كويسة 
ارتدت حجابها بعشوائية 
نهى تعبانة أوي وصهيب مش هنا... 
قطب جبينه وتسائل 
راح فين صهيب الساعة تلاتة دلوقتي 
معقول لسة برة 
وقفت على باب الغرفة
راح إسكندرية 
هب من نومه وتسائل مفزعا 
راح فين... وليه معرفتنيش 
استغربت رد فعله ورغم ذلك اجابته
راح يصالح غزل ياحازم... مالك فيه إيه 
مفيش حبيبتي... روحي شوفي نهى لو احتاجت دكتور عرفيني 
وقف سريعا متجها لمرحاضه 
بعد قليل خرج وامسك هاتفه 
في الاسكندرية 
يحفر ملامحها كرسام يبدع بفنه برسمها كطلة مبهرة للعيون.. 
.. ولكن لحكمة ربها ورحمته بها أنعمها بطفلها بين يديها... تعلمون كيف كان الشعور حينذ 
ابتسم

لذكرياته . وكيف كانت طفله خجلة... امرأة عاشقة... ظل يتراجع بذكرياته السعيدة التي اعتبرها ميلاده 
تألمت مرة أخرى بنومها... تمنى أن يخطف آلامها ليشعرها بنعيم راحتها فقط... قام بإعتدالها للجانب الاخر عندما علم إنها غير هنيئة بنومها... استمع لرنين هاتفها بجواره 
صهيب جه تحت وبيسأل على حازم 
قطب جبينه وتسائل 
جي دلوقتي ليه خير... زفر بضيق 
تمام خليه يطلع إتاكد مفيش حد وراه 
أجابه زاهر على الجانب الآخر 
تمام متخافش... واخد بالي هو ركب كذا وسيله عمل حسابه يعني محدش وراه 
استمع لطرقات الباب 
حبيبي هشوف حاجة برة وجايلك متخافيش... هزت رأسها ومازلت بين اليقظة والنوم 
زوزو حبيبي صهيب جه برة هشوفه ورجعلك... مقدرش أبعد عنك... ا
جود حبيبك مستحيل يبعد عن غزالته نامي دلوقتي ياحبي..... ثم خرج للباب عندما قامت العاملة بفتح الباب ... وتفاجأت بوجود صهيب 
أشار جواد لها بدخوله.. فتح الباب الذي ظهر منه صهيب 
معلش يانهلة صحيتك... حازم نايم ولا... ولكن قطع حديثه عندما وجد جواد يقف أمامه يضع يديه بجيب بنطاله 
رعشة عنيفة أصابت جسده بالكامل... بل هزة جعلته غير قادر على الحركة أو النطق... ظل ينظر له لبعض اللحظات كأنه يحاول استيعاب مايرى ويتأكد إنه حقيقة أم خيل له .. قاطع نظراتهما لبعض رنين هاتف غزل... 
نهلة أردف بها جواد 
هاتي فون الدكتورة... هنا فاق صهيب وعلم مايراه حقيقة.. هنا كأنه تلقى صفعة بقوة على وجهه... اقترب بخطى سلحفية وهو ينظر لجواد الذي كان يناظره بهدوء 
انت فعلا... أيوة أنا مبتوهمش... أقترب حتى وقف أمامه لم يفصل بينهما انش واحدا... رفع يديه... حتى يتأكد بما سمعه ورآه. 
.. 
صهيب أنا جواد 
لحظات من الذهول بصدمة جعلته غير مدرك مايدور حوله جواد عايش كيف هو يقف امامه تراجع للخلف وعيناه تحاصر أخيه يردد 
عايش انت عايش قالها باكيا ولم يعد قوة لتحمله... ... لقد عاش الفقدان ثلاث مرات... تمنى أنه لايفقد مرة آخرى... 
جواد بقوة عندما شعر بما يشعر 
بس يالا إنت بتعيط زي الستات ليه كدا... خرج يمسح دموعه 
تراجع للخلف مبتعدا عنه لا يعلم كيف ينظر له 
هل نظرة اشتياقا...!! 
أم نظرة عاتبا!! 
عقله يعمل بكل الإتجهات حتى شعر إنه سيسحب للهاوية.. رفع أنظاره له اخيرا بعيونا معاتبة وتحدث 
ليه!! ليه تعمل فيا كدا.. 
ليه تكون عايش وتموت كل اللي حواليك... توقف لحظة 
يعني غزل تعرف إنك عايش... هز رأسه وتحدث بيقين 
ايوة هي تعرف.. قاطعه جواد 
محدش كان يعرف غير ريان.. وحازم لسة عارف النهارده هو وبابا
الجمته الصدمة حتى فقد النطق توقف بروحا شاحبة وردد بينه وبين نفسه
حازم وبابا عارفين..اقترب منه جواد ولكنه دفعه بقوة يلكمه بصدره.. رغم تدرب جواد إلا ان لكمته أرجعته بعض الخطوات 
رمقه شزرا وابتسم بتهكم 
ليك عين تتكلم... رفع سبابته عندما

حاول جواد الحديث 
اخرص ياجواد... مش عايز اسمع صوتك.. وضع يديه يمسح وجهه يحاول إستيعاب مايحدث ناظره بعتاب 
أنا كنت بمو ت كل دقيقه... وإنت عايش... خلتني أشعر باليتم وإنت عايش... إنت تعرف حسيت بأيه... حسيت إن ضهري اتكسر وبقى مكشوف للي عايز يدبحني ... حسيت إنى وحيد في الدنيا... حسيت ان حد بيخنق فيا ومش قادر اتنفس 
ليه ليه تعمل كدا... أردف بها بصياح 
دار حول نفسه كالمجنون 
أنا كنت مفكر مراتك اللي اتجننت وأنا اللي طلعت مجنون... أنا قولتلها هتجوزك علشان أمانة أخويا 
مسح على وجهه بعنف كأنه يقتلع جلده من وجهه... وصرزخ بصوتا مرتفع 
ليه ياجواد كنت بتموت أخوك وإنت عايش... دا أنا اللي موت معاك... أنا اللي موت... أنا اللي دايما أخسر حبايبي... ياريتني كنت موت بجد ولا حسيت بشع ور فقدانك... شعور مميت للروح... شعور بيخليك عايز تموت علشان ترتاح من قوة الألم 
رأى إنهياره بهذا الشكل...لم يكن يعلم وصوله لهذه الحالة وظل يربت على ظهره 
أنا آسف مكنش قصدي أزعل ولا أحزن حد... كنت عايز احميكم.
قطب مابين حاجبيه 
آسف!! 
تحمينا!! من إيه 
وإيه الحماية وإنت مش في وسطينا 
ركل المنضدة بأقدامه وصر خ كالمجنون
ياخي بقولك أنا قولت لمر اتك هتجوزك... بتقولي حماية... فين الحماية دي ومراتك في حتة وأبوك في حتة وأنا تايه بين الكل 
فين الحماية دي وسيف ماشي ضايع حاسس إنه مش عايش... حاسس انه وحيد... فين الحماية ومراتك كل ليلة نايمة بتتأ لم لوحدها مبتلاقيش اللي بيساعدها حتى تدخل الحمام... فين حمايتك ياحضرة الضابط 
ضرب على صدره 
فين حمايتك وأنا قلبي نار بتحرق فيه كل ماأفتكر إني معنتش هشوفك ولا أسمع صوتك...
اقت رب ووقف ينظر بداخل مقلتيه 
فين حمايتك وأمك بتقول لمراتك أنا بشوف فيكي إبني... تساقطت دمو عه بغزارة
فين حمايتك وأمي بتقولي متخليش مراته تمشي 
انا كنت بدفن واحد غريب وجسمي كله بيتوجع عليه ومعرفش إن أخويا عايش وسايبنا كلنا نتعذب... 
كنت بروح أقعد على قبرك.. ابتسم باستخاف قصدي قبر اللي دفنته 
وأبكي... كنت مستعد أدفع عمري وأشوفك قدامي بس وتقولي بتعيط ليه يالا 
فين حمايتك دي وأنا كل يوم أرجع البيت وأبص على بيتك كأني شايفك في البلكون وإنت بتشرب قهوتك وبتقولي عامل إيه ياحضرة الدكتور 
فين حمايتك وإحنا كل يوم الصبح نقعد نبص على كرسيك انت ومراتك ودموعنا تنزل بصمت ونحاول نضحك علشان مانوجعش قلب أمك وابوك 
إنت فاهم معنى الحماية غلط ياحضرة الضابط... اقترب ووضع يديه على أكتافه 
الحماية إني اشعر بالأمان وكل االي حواليا موجود... الحماية هي السعادة بذات نفسها وانت بين احبابك... عشت الحزن والفقدان لحد مابقتش حاسس يعني ايه حياة اصلا ودلوقتي جاي بعد أكتر من تلات شهور وتوقف وتقول أنا عايش
تقلص المسافة بينهما 
صهيب أنآ مقدر وجعك وشعورك.. 
قاطعه كالمجنون 
اسككككككت صر خ بها وهو يضع يديه على آذانه 
مش عايز أسمع حاجة... لكمه بصدره بقوة 
لما تحس بيا يبقى تعالى أقف قدامي وشوف احساس فقدان عزيز عليك إيه... ظل يلكمه كأنه لم يشعر بما يفعله 
دا إنت ابويا يالا مش اخويا.. دموعه تساقت بغزارة وأردف بصوتا باكي 
إنت قوتي في الدنيا دي 
انت ضهري اللي بقدر امشي وانا مش خايف لاقع و اتكسر..
إنت آماني اللي حسيت اني خسرته وأنت مش موجود 
. وظل يبكيان بصوتا مرتفع 
آهة ملتاعة بنبرة حزينة خرجت من جوفها وهي تقف على باب غرفة المعيشة... جعلتها لم تقو على الوقوف لتجلس أرضا لذكريات حزينة دثرت بالتراب لاغلى الأحباب... لفقيد الشباب... هنا مشهدهما... أيقظ وجع فؤداها... كيف لك صغيرتي التحمل على هذا المشهد الذي يبكي حجرا صماء 
استمع لشهقاتها... استدار سريعا... لقد ارتجف قلبه لسماع صياحها وشهقاتها... أشعلت لهيب قلبه لآوجاعها... أسرع إليها جلس أمامها على ركبتيه 
زوزو حبيبي مالك ياقلبي.
كيف لعاشق أن يصمد أمام أحزان من يحب... 
خطى صهيب إليهما بعدما استعاد قوته وتحمله مما رأى... جلس بجوارها
إهدي يازوزو... إهدي متنسيش إنك حامل... رفعت نظرها له ودموعها تنسدل بغزارة كشلال 
حسيت بالوجع... عرفت أد إيه فقدان قوتك بيعمل إيه 
عرفت يعني إيه سندك وأمانك في الدنيا مش موجود... 
نظرت لمقلتيه
شوفت أد إيه الأخ مينفعش يتعوض...
بدأ يعلم بما صار لها 
اوقفها وهو ينظر لصهيب 
إرتاح دلوقتي وهنتكلم بعدين
إهدي حبيبة جود متوجعيش قلبي ياقلبي... 
إنما إنت لا... مكنتش حب اخوي حتى وقتها كنت بقتنع بكلامهم بحب أخوي بس كنت بنتظر منك غيره... كنت بنتظر اني أكون أغلى حاجة... كنت بنتظر كلمة بحبك أكتر من روحي... 
انزرفت دموعها بقوة 
إنما هو لما قولتوا مات عرفت سندي وآماني والحنان الأخوي والأبوي... حسيت باليتم مع اني عيشته قبله... لكن هو محسسنيش بيه ولا إنت كمان 
إنما إنت لا... لو كنت بقيت زيه... صدقني كان نفسي اتقطع مني... كنت فقدت كل حاجه... النهاردة وانا بسمع صهيب قلبي وجعني عليه أوي... عذرت كل اللي عمله 
احساس اليتم والوحدة صعب أوي... مع إنك محرمتنيش من حاجة... بس غصب عني كنت بروح لذكريات الاخوة الجميلة... إنت عوضتني... هو صعب الاحساس اللي عاشه حتى لو سيف وحازم معه... بس كل واحد معزته غير التاني
ربنا مايحرمني منك ياحبيبي...ظلت تكررها عدة مرات 
طيب مش أنا عوضك بتعيطي ليه دلوقتي ياقلبي
شهقت شهقات مرتفعة تحاول تسيطر على آحزانها... 
بعد الشرعليك من الموت ياحبيب قلبي.. 
وحياة غزالتي عندي... 
اعتدلت سريعا تنظر له 
جاسر همست بها بحنين..
ايوة إن شاء الله هسميه جاسر لو جه ولد 
ابتسم لها 
تعرفي حلمت يوم خطبتي على ندى بإيه 
مسحت دمو عها بعنف 
نعم ياخويا... أنا بعيط وأنت بتقولي ندى 
قوم من جنبي والله أنت فعلا مستفز وبارد 
يابنتي استني لما أقولك الحلم 
جلست على ركبتيها أمامه ودت لو تصفعه على وجهه ولكن كيف وهو نبض الحياة 
رفع حاحبه يحاول يستشف

ماتفكر فيه 
بتفكري في إيه غزالتي... إوعي تكوني ناوية تعملي مقلب... أشار بعينه على بطنها 
متنسيش البطيخة اللي في بطنك 
هقولك هعمل إيه بناء على اللي تحكيه... قول ياابن الألفي ياجميل يابتاع الستات 
مط شفاه للأمام وارتفع جانب وجهه وتحدث بتهكم 
دلوقتي ابن الألفي وبتاع البنات ومن شوية أموت لو حصلك حاجة ... ماشي يابنت الحسيني... من شوية كنت الهوا والميه 
لكمته بذراعيه... 
مادورش وتحرق دمي... قولي حلمت بإيه... لمعت عيناه عندما وجد بريق عيناها الغيورة عليه 
نصب عوده متجها

تم نسخ الرابط