روايه للكاتبه سيلا وليد

لمحة نيوز

بتفكر في غنى... 
قطب مابين جبينه وآجاب والده 
إيه اللي بتقوله دا يابابي... غنى كانت بالنسبالي شخص مهم آه بس مش حبيبة أنا كنت عيل وهي طفلة... 
ثم أكمل مفسرا 
مش معنى إني بدور عليها يبقى بحبها... أنا بس علشان وعدت عمو جواد زمان... وحضرتك شوفت حالته إزاي 
طيب وماسة بنت عمتك يابيجاد... فين مكانها إيه في حياتك 
صمت لبرهة قبل أن يقول بفظاظة 
ماسة دي أختي وآخر واحدة ممكن أفكر فيها.. لو سمحت يابابا متضغطش عليا.. وبعدين حضرتك عارف أنا مبفكرش في الجواز حاليا 
أخرج من شروده عندما تحدث عمر 
المرة اللي فاتت يابابا اتخانقوا جامد من مجرد إنها قالت له إنها معجبة بيه... دلوقتي لو عرف بكلامها... ه وحضرتك عارفه 
إتخذ نفسا طويلا يشحن رئتيه 
تمام ياعمر أنا هتكلم مع ماسة... 
في فيلا صهيب 
كان جالسا مغمضا عيناه يستنشق بعض نسمات الربيع التي ترواده 
اتجهت نهى تجلس بجواره بحزن 
صهيب عز وحشني أوي 
قالتها عندما جلست بجواره خاليه من أي مشاعر عندما علمت بما أصاب ولدها 
رفع نظراته يرمقها بحزن.. لينصهر قلبه وجعا على فلذة كبده 
أردف 
خليه بعيد كام يوم يانهى.. علشان الكل يرتاح.. بلاش في الوقت دا والدنيا والعة والكل بيتهم التاني 
بكت بنشيج وأردفت من بين بكائها 
والله ماكنت أعرف إنه بيحبها ياصهيب... لو عرفت مكنش دا حصل 
أغمض عيناه ألما على حزن قلبها.. وأردف 
متخافيش كل حاجة هتتحل إن شاء... الدنيا تهدى ونلم شمل العيلة تاني 
بفيلا حازم 
جلست بجوار ولدها وهو يتناول طعامه بصمت.. كأنه يبتلع جمرات بحلقه 
مسدت على كتفه 
جواد حبيبي عامل إيه النهاردة 
نظر لوالدته واصطنع ابتسامه 
كويس ياست الكل... ليه بتسألي 
وصل حازم إليهما وتوجه بالحديث لإبنه 
أنا سحبت ورق تقى من الجامعة.. هنسافر كلنا تركيا.. خلاص مينفعش نقعد هنا تاني 
هبت مليكة وتحدثت بغضب 
إزاي تعمل حاجة زي دي من غير ماتعرفني وتاخد رأيي 
ألقى مابيده وتحدث بصوتا صارخ لأول مرة وأشار بسبابته 
مش عايز أسمع صوتك فاهمة... أنا لحد دلوقتي بحاول أكون هادي وعاقل.. كفاية وجع لحد كدا.. ثم أكمل مستطردا 
مش هستنى إبني يعاني زي أبوه... على مااعتقد إنت فاهمة كلامي 
كان يوزع نظراته بين والده ووالدته التي لأول مرة يرى مشحانات بينهما 
وقف وتحدث بهدوء 
ياريت تبطلوا خناق بسببي أنا كبير مافيه الكفاية وأعرف أخد قرارتي بنفسي.. ثم أكمل مستطردا 
أنا وقت ماأحس إني فاشل ومعرفش أحل مشاكلي هطلب من حضراتكم التدخل 
ثم رفع نظره لوالده وأكمل 
حضرتك نسيت إني ظابط يابابا... يعني مينفعش أسيب وظيفتي وأسافر لأي مكان 
قالها ثم تحرك بغضب كمطارد من عدوه 
بفيلا طارق عزيز 
يجلس الجميع يتناولون العشاء رفعت نظرها لوالدها 
بابي مكلمتنيش يعني على صاحبك الجديد.. قولتلي هتعرفني ومقولتش حاجة 
رمقها بنظرة إستفاهمية 
صاحبي مين ياغنى... فكريني حبيبتي 
تبسمت له عندما تذكرت حالته 
حضرة اللوا اللي كان عند حضرتك النهاردة 
تدخلت تهاني في حديثهما 
مين دا ياطارق 
ضحك طارق عندما تذكر 
دا جواد الألفي ياتهاني فكراه 
حاولت أن تتذكره فأردفت 
بحاول بس ذاكرتي مش مجمعة خالص 
بدأ يلوك طعامه وتحدث بذكرياته 
دا الظابط اللي كان متجوز غزل الحسيني البنت الحلوة اللي الكل كان اتكلم فترة عنها 
ثم أكمل 
دي اللي قابلتيها مرة في المستشفى عندي وسألتيها عن نفسها تتخصص إيه 
ضيقت عيناها وأردفت متسائلة 
دي إسمها غزل الألفي... الدكتورة المشهورة بتاعة الأورام 
أومأ برأسه وتحدث مبتسما 
دي كانت من أشطر دفعتها ومع إن حالتها المادية كانت ممتازة إلا أنها دخلت كلية عام... رفضت تدخل كلية من الكليات الخاصة 
انصتت بإهتمام لزوجها 
قابلتها غزل دي ياطارق 
هز رأسه برفض وأكمل 
لا مشفتهاش.. بس أكيد هنتقابل بقالي كتير مشفتهاش... ثم تذكر شيئا وأكمل 
حضرة الظابط كان بيعشقها بجنون 
اومأت برأسها 
افتكر حاجة زي كدا... وانفصلوا ورجعوا واتجوز بعد معاناة... في الوقت دا كان السوشيال مش رحماهم 
كانت تقطع اللحم بالسكين وتستمع بإهتمام لحديثهما ثم فجأة قطعت حديثهما 
لدرجة دي عانوا في حياتهم 
والله يابنتي دا اللي كنا بنسمعه من السوشيال... هكذا قالتها تهاني بهدوء 
ذهب طارق بذكرياته لبعض المواقف وتحدث 
لا كان حقيقة... كان بينهم قصة عشق خيالية... ثم ابتسم وتحدث 
كان بيغير عليها بجنون... دا في مرة كان هيضربني 
أخذت شهيقا بإنزعاج وتمنت أن تكون بمكانها 
هو شغال في قسم إيه يابابا وليه جالك المستشفى 
اكمل طعامه وتحدث 
هو صاحب المستشفى الخيري و ليه شريكين تانين... عاملين صرح كبير من المستشفيات الخيرية 
نظر لزوجته وتسائل 
إيه رأيك ندخل معاهم في العمل بتاع الصعيد 
ابتسمت وأومأت بالموافقة 
أكيد ياطارق... دا اللي هينفعنا 
وقفت صاعدة إلى غرفتها تبحث عن معلومات تخصه... ولكنها لم تجد شيئا 
زفرت بضيق ثم عادت لهاتفها تتفحص بعض الأخبار... فجأة ذهبت بعقلها لصفحة الخاصة لبيجاد... 
وجدت العديد من الصور مع بعض الفتيات لم تكن تعرفهم ولكن يدلوا إنهم اجانب 
سبته بسرها 
يخربيتك مش راحم نفسك... ابتسمت 
بس تستاهل يابيجو... على العموم لازم أعرف وراك إيه 
ذهبت بنظرها لصورة لهما... هنا توسعت عيناها وأردفت 
يعرفوا بعض... طيب ليه لما قولتله على إسمه ماعقبش 
قالتها مع نفسها... ظلت تتلاعب بهاتفها ثم فجأة دخلت على صفحته الشخصية مرة اخرى ودونت كومنت 
بارد ودمك خفيف وارسلت ايموشن يدل على إستفزازها له 
ببيت المزرعة... استمعت لرنين هاتفها 
تناولته واجابت 
ايوة ياصهيب 
جواد ماله ياغزل... صوته مش عجبني 
تنهدت بوجع وحزنا عندما شعر صهيب بما تشعر به 
مالوش ياصهيب.. قالي تعبان وعايز يرتاح بس 
أرجع خصلاته للخلف التي تتحرك بفعل الرياح 
هجيلكم الصبح.. حاسس فيه حاجة صوته معجبنيش 
نظرت إليه وهو مازال نائما 
تمام ياصهيب... ياريت 
ظل يدور بشوارع القاهرة وذكرياته معها تضربه بقوة... حتى حديث والده عنها لم يرحمه 
أوقف السيارة وترجل يسير على كورنيش النيل وتذكر آخر حديث بينهما 
خرجت سريعا من الجامعة... يقف يتحدث بهاتفه يواليها ظهره بعدما أوصل سيلا للجامعة الأمريكية وانتظرها بالخارج 
لكمته بكتفه بهدوء... إستدار ينظر 
حينما أنهى حديثه وتوجه لها 
مالك إيه وحشتك... فجيتي تجري ورايا 
عقدت ذراعيها تناظره بتمعن ثم تسائلت 
عايز مني إيه يابيجاد.. طيب طنطا وقولت صدفة... إنما القاهرة والجامعة كمان... غير الكافيه والكلية دا إنت مراقبني بقى 
استند بظهره على سيارته ويحاوطها بنظراته... يطبع ملامحها كرسام ينتظر خلوه بنفسه حتى يبدع ما يراه برسمه 
ظل صامتا يستمع إليها 
ثم زفر وتحدث 
لو قولت لحد النهارده صدفة هتصدقي 
لا قالتها بقوة وهي تقترب تفترسه بغضب.. ثم رفعت سبابتها 
إديني دليل إني اصدقك.. 
رفعت يديها على رأسها مردفة 
إديني عقل أن دي كلها صدف 
عقد ذراعيه 
ياااه دا أنا مضايقك أوي 
الصراحة أه..ومش مضيقني بس...لا خانقني كمان 
أقترب يناظرها شزرا 
طيب خدي من دا كتير...أنا لحد دلوقتي ظروفي هي اللي متحكمة بيا... ثم اكمل 
بس وحياتك عندي لأنطلك بعد كدا زي عفريت العلبة 
قهقهت بقوة عليه بتصنع 
اكتر من كدا نط... دا بعد كدا هتكون كانجرو 
ابتسم ثم رفع خصلة ولفها بإإصبعه 
طيب الكانجرو دا عايز كانجروة صغيرة ينطوا مع بعض في الصحرة 
ركلته بقدمه 
إحترم نفسك.. قالتها وهي تنظر له بغضب 
اشارت إليه 
بيجاد متخرجش عفاريتي المدفونة فيا 
إلتوى ثغره ساخرا وهو يجذبها بقوة
هو فيه جنان لسة أكتر من كدا 
إهتز قلبها فاصبح كفراشة.. تقابلت العيون في إشتياق كلاهما البعض مع انكارهما له 
استيقظ عقلها فكانت قريبة...صرخت عندما انفلتت مشاعرهها اتجاهه لأول مرة يسيطر عليها أحدهما 
إبعد عني يابيجاد بحذرك اهو 
قاطعت حديثهما سيلا عندما وصلت إليهما وتنظر لكلاهما 
أنا خلصت يابيحاد 
حمحم ينظر لسيلا حتى يخرج من سطوتها 
صعد لسيارته دون حديث 
خرج من شروده عندما إستمع لإشعار رسالة 
فتح الرسالة... إذ توسعت عيناه وهو يقهقه بقوة على مجنونته الصغيرة 
بفيلا الألفي 
تركت فرشة الرسم وارتدت اسدالها متحركة للخارج 
ماما هروح اشوف ربى واقعد شوية معاها 
متتأخريش حبيبتي..ارتدت حذائها وتحركت سريعا متجهة لمنزل عمها قابلها ياسين 
عاملة أية بتجري ليه كدا..هزت أكتافها وابتسمت 
مفيش بعمل رياضة عشان متخنش..رفع حاجبها 
لا بجد دا انتي اد المعزة..استدارت

تشير بأصبعها 
ياسين مش اسمحلك تتريق قالتها وتحركت سريعا تتمتم بالكلام 
يوه معرفش ليه كلمته كدا اصطدمت بأوس
تراجعت للخلف 
آسفة ياابيه مااخدتش. بالي 
هز رأسه 
مالك يابنتي وايه موضوع أبيه الايام دي دا بينا كام شهر 
استندت على الحائط قائلة 
عز طلب مني اقولكم كدا بعد موضوعه مع ربى وكله جه فوق دماغي 
ابتسم قائلا 
ولا يهمك ياجنىطالعة لربى 
اومأت متحركة للأعلى قاىلة 
اتصلت بيا هشوفها عشان مخلصتش اللوحة 
وضع يديه بجيب بنطاله 
سمعت من جاسر انك ناوية تعملي معرض صحيح 
هزت راسها بالنفي 
اخوك دا بيفهم حاجة انا بعمل مرسم مش معرض بس بابا رافض فزقيت عليه حضرة الضابط 
تمام قالها وتحرك للخارج ولكنه توقف 
جنى حاولي تخرجي ربى شوية روحوا النادي 
هزت رأسها وتحركت للداخل سريعا دلفت الغرفة وجدتها تعمل بأحد الأبحاث الخاصة بكليتها 
جلست بجوارها 
خير فيه حاجة قولتي تعالي وجيت..تركت قلمها وتربعت على فراشها تنظر إلى جنى 
تعرفي انا بحبك اوي ياجنى اكتر حد في ولاد عمي انسدلت عبرة غادرة إزالتها سريعا ونظرت إليها بعيون مبتسمة 
بعتبرك اقرب واحدة ليا بعد جاسر واخوكي..قالتها بشفتين مرتجفتين 
مسحت جنى عبراتها وأردفت بصوت حنون 
وانت ياربى اغلى شخص عندي في ولاد عمي كلهم طبعا أنت وعز غير أي حد وازالت عبراتها المتحجرة بعيناها متسائلة 
عز بيحبك صدقيني معرفش هو عمل كدا ليه حاولت افهم منه معرفتش حاجة وكمان حاولت مع جاسر برضو مااستفدتش بس ال متأكدة منه هو أنه بيحبك والله 
تسطحت على الفراش تحتضن نفسها كالجنين 
مش عارفة اعيش من غيره ياجنى ياريتني عملت ذيك ومحبتوش قلبي بيوجعني اوي يابنت عمي 
استندت جنى على مرفقيها تمسد على خصلاتها وأردفت 
مع اني مفهمتش كلامك بس قلبي وجعني عليكوا انتوا الأتنين 
هو هناك هيموت ويسمع صوتك وأنت هنا قلبك واجعك عليه 
رفعت ربى عيناها المترقرقة بالدموع وتساءلت 
هو كويس ياجنى بياكل ولا لا 
ابتسمت لها وتسطحت بجوارها 
تفتكري هيكون له نفس لحاجة وانت زعلانة منه يخربيت الحب وسنينه يابنتي ...دنت مضيقة عيناها 
انا لازم اخد تحصين مناعة من الحب مش عايزة احب ولا اتحب ياأختي 
ابتسمت ربى لحركاتها ثم اعتدلت تمسك كفيها 
يابختك يابنت عمي عرفتي تحصني نفسك وماتوقعيش لقمة صائغة لاولاد عمك المهووسين 
رفعت حاجبها ساخرة 
انا احب من عيلة المجانين دي طيب هو واحد بس ال عاقل ولما حب واحدة جننته 
نعم دا جاسر صحباتي كلهم هيموتوا عليه ونفسهم بس يقربوا مني عشان يكلموه 
قهقهت جنى بصوتها الناعم تضرب كفيها ببعضهما ثم استدت على ركبتيها 
اهو دا بالذات محرم عليا زي تفاحة آدم كدا 
قطبت ربى جبينها متسائلة 
محرم ليه هو انت تطولي ياختي طب والله لو مش اخويا كنت حبيته يابت 
جلست أمامها تنظر لأحد المراجع 
بقولك أنت بتعملي ايه 
استدارت تنظر للذي تنظر إليه 
دي مراجع بعمل منها ابحاث 
مردتيش عليا يعني ياجنجون 
اتجهت ببصرها متسائلة 
عن ايه حبيبتي ! 
جاسر!!..ضيقت عيناها وأردفت 
مش فاهمة قصدك 
يعني مفيش مشاعر بينكم..جحظت عيناها قائلة 
هو كل ال يشوفني الايام دي يسالني..قطبت ربى حاجبها متسائلة 
مين ال سألك تاني 
ابتسمت وهي تضع خصلاتها خلف أذنها 
الدكتورة غزل تخيلي مفكرة أننا ممكن يكون بينا مشاعر 
تسطحت تضع يديها حولها على الفراش واطلقت ضحكاتها 
يالهوي انا وجاسر دا جاسر زيه زي عز يابنتي دا انا بدورله على عروسة 
تسطحت ربى بجوارها تنظر إليها 
بس ال يشوفكم يقول غير كدا..اعتدلت متكأة على مرفقيها 
تعرفي انا بحب جاسر فوق ماتتخيلي وبحس بحاجة ناقصة لو غاب يوم عن البيت بس دا حب اخوي بدليل مش حاسة بغياب عز اهو فاهمة قصدي ال بينا مشاعر اخوية 
استمعوا لطرقات على باب الغرفة اعتدلت تضع حجابها بعدما استمعوا لصوته 
دلف وهو يوزع نظراته بينهما ثم اقترب منهما ورسم ابتسامة 
بترغوا في ايه سامع صوت ضحكاتكم لتحت 
عاملة ايه حبيبة اخوكي 
رفعت راسها له واجابته بابتسامة 
كويسة حبيبي..انت عامل ايه 
تراجعت جنى للخلف 
انت هتعمل ايه 
ايه مش اختي قالها بمغذى 
جاسر اتلم..نزلت سريعا متجهة للخارج 
تحت السواهي دواهي..ظل ينظر لتحركها حتى اختفت عن ناظريه متجها لأخته 
ربى جنى اختي بلاش انت وماما تخنقوها بكلماتكم دي وكويس أن الموضوع دا اتفتح عشان اخد بالي قالها وتحرك سريعا للخارج 
نظرت إليه ربى بشرود ثم اردفت 
يابختكم على الأقل متوجعتوش من بعض
صباحا ببيت المزرعة 
استيقظ يبحث بعيناه عنها ولكنه لم يجدها 
اتجه للخزانة وأخرج ألبوما من الصور 
ينظر بتمعن الى صورهما 
صور ابنته الغائبة بصغرها... فقد جمعهما وأتى بهما إلى هنا حتى لا تراهم غزل 
ملس على وجهها بحنين.. ينظر هنا ويتذكر هناك... مسح وجهه بغضب وانسدلت دمعة خائنة لم يقو السيطرة على نفسه 
وضع يديه على صدره يمسده بهدوء عندما شعر بتثاقل عليه... كأن يزيح صخرة عملاقة من فوقه 
أغمض عبناه عندما داهمته صورتها التي لم تتزحزح عن خاطره لحظة 
ظل لدقائق حتى سيطر على نفسه ثم اتجه وهبط للأسفل بعدما أدى فريضته من صلاة الضحى.. وجلس يدعو ربه ليزيل همه ويفرج كرباته 
وجدها تجلس بحديقة المنزل... تستجم برائحة الزهور الربيعية المنعشة ناهيك عن الخضرة التي تحاوط المنزل من جميع الجهات 
جلس بجوارها ينظر إليها بإشتياق.. 
صباح الحب ياحبي.. دا إحنا زعلانين وجينا نعمل يوجا نهرب من جوزه حبيب عمره... 
ظلت كما هي على وضعها 
تمدد وتسطح على العشب الأخضر
فتحت عيناها تنظر لعيناه بقوة 
بتهرب من إيه ياجواد 
إرتجفت أوصاله من نظراتها المتفحصة له 
ولكنه إعتدل يجلس أمامها مضيقا عيناه 
وتظاهر بعدم فهمه لحديثها رغم إدراكه الجيد لما ترمي إليه 
مش فاهم تقصدي إيه يازوزو 
لو محستش بجوزي... وحسيت أد إيه إن فيه حاجة تعباه وبيحاول يخبيها يبقى اللي بينا دا مش حب 
أغمض عيناه ساحبا نفسا ثقيلا ثم نظر إليها 
مفيش حبيبي... مشكلة كبيرة في الشغل.. 
قصدك على سفرك لفرنسا 
اومأ برأسه هاربا من نظراتها 
وصل صهيب إليهما 
صباحو ياعشاق اليمامة 
ابتسمت له غزل 
صباحو ياابو عز 
حزن عندما ذكرت غاليه 
رمقها جواد بنظرة فهمتها... هبت واقفة 
هروح أجهزلكم فطار بما أن دكتورنا العظيم هيفطر معانا 
جلس صهيب بجوار جواد... ظل ينظر له وهو يبتعد بنظراته عنه 
مالك ياجواد بتهرب من إيه 
نظر إليه متسائلا 
سيف عامل إيه... كلمته 
مط شفتيه رفع حاجبه بسخرية 
بيسلم عليك... ماتلفش وتدور 
نظر إليه نظرة غريق وجد ضالته وتحدث 
شوفت شبيهة غزل... شوفت غنى 
ضيق عيناه عندما لم يفهم حديثه 
إنت مجنون على الصبح ولا شارب حاجة 
اتخذ نفسا طويلا 
ياريت ياصهيب أكون مجنون ولا بتهيئلي 
رمقه بنظرة محاولا إستكشاف حالة إخيه 
أيعقل أنه أعاد لتلك الحالة الذي سيطرت عليه بعد خطف إبنته 
فهم جواد نظرات صهيب 
صهيب أنا مش مجنون.. بقولك قابلت غنى وتخيل طلعت بنت مين... بنت دكتور غزل ولسة راجع من تركيا بقاله كام شهر 
تمزق قلب صهيب لأشلاء في تلك اللحظة عندما وجد دموع إخيها التي تساقطت فجأة... ثم أكمل جواد حديثه 
إحساس غريب لما شوفتها... ولا قربت مني ياصهيب عندي إحساس كبير إنها بنتي... ماهو مش معقول يكون الشبه كبير أوي كدا... طيب أنا هتلاشى الشبه... بس الصوت كمان... غير إسمها 
انكمشت ملامح صهيب بحزن ولمعت عيناه بدموع الألم على أخيه.. فهاهو تحمل مالا يتحمله قلبا 
مش يمكن شبه بس ياجواد... مش بيقولوا يخلق من الشبه أربعين 
دا اللي بحاول أقنع نفسي بيه ياصهيب 
بس لازم اتأكد علشان أريح قلبي وعقلي 
شاهد صهيب مجيئ غزل وتسائل 
غزل تعرف حاجة 
هز رأسه برفض 
مستحيل أقولها حاجة مش عايز أعشمها وترجع تنصدم

بعد إسبوع 
كان ينتظرها أمام منزلها بعد رجوعه من سفريته 
رأته واقف متكأ على سيارته... يضع نظراته فوق شعره... إتجهت إليه 
بقالي إسبوع بحاول أكلمك... مبتردش وبعتلك خمسين رسالة 
إقترب منها متعمد ينظر إليها بصمت وإشتياق قلبه الذي يخفيه بمهارة أمامها 
إي ياجملية وحشتك ولا إيه... قالها يتفحصها بنظره 
وأردفت بغضب 
وحشك أسد ياكلك وهو جعان 
قهقه بصوت مرتفع مردفا 
يالهوي على الشتيمة وبرستيجك ياابن المنشاوي 
ظلت تنظر إليه بغضب 
خلصت وصلة القهقه ياابو دم خفيف 
وحشني جنانك على فكرة 
إهتزت نظراتها أمامه بعد كلمته العفوية.. 
تحرك لسيارته 
تعالي أوصلك في طريقي عايز أروح أنام 
لسه هرجع إسكندرية كمان 
ظلت بمكانها 
تعرف واحد إسمه جواد

الألفي 
هزة عنيفة أصابته عندما إستمع لسؤالها 
أغمض عيناه محاولا أن يمارس أقصى درجات الضبط النفسي كي لا يصفعها بحقيقتها التي لم يعد أمامه
سوى شيئا واحدا وهو الآن لا أحد غيره الذي يقوم به 
ولكن كيف يصل لمبتغاه دون الوقوع بخطأ يخشى عواقبه 
بتسائلي عليه ليه... وعرفتيه إمتى 
قالها بهدوء رغم ضجيجه الداخلي ومحاولة السيطرة على نفسه 
اقتربت منه 
سؤال عادي.. بس أصلي شوفته مع بابي وكمان شوفته على البيدج بتاعك 
نظر لمقلتيها وأردف بسعادة 
إنت بقى المجنونة اللي مقطعاني بكومنتاتها.. فعل مثلما يفعل كل مرة 
بس كنت متأكد أصل مبعرفش مجانين غيرك ياحبك
ركلته بقوة 
حبك برص يااخويا 
تحرك للقيادة وهو يضحك عليها ويؤكد لنفسه إنها مجنونته 
طيب تعالي علشان أعرفك على أجمل شخصية في حياتي... ثم نظر من تحت نظارته 
بعد ابويا طبعا يابت حضرة الدكتور الكبير الباشمندس ريان المنشاوي 
دفعته بقوة للسيارة 
طيب ياابن الاستاذ الطويل التعاريف دا... وديني عند أجمل راجل.. ثم وقفت وضربات قلبها في التعالي 
اكيد تقصد جواد الألفي 
ركب السيارة وركبت بجواره ثم أجابها وهي بالقرب منه ونظراتهما التي بدأت تحكي الكثير
دا أقوى راجل ممكن تقابليه في حياتك دا حبيبي بينا صداقة قبل مايكون صاحب بابايا طبعا 
طيب سوق بقى بقالك ساعة بترغي جاتك ضربة في قلبك 
وضع يديه موضع قلبه وأردف بسعادة 
آه ياقلبي... آلهي تنشكي في قلبك يابعيدة 
بإنجلترا 
خرج يسير بشوارعها دون هوادة حينما غلبه الشوق عندما امتنعت منعا تاما عنه حاول مرارا وتكرار الحديث إليها ولكنها رافضة تسمعه بمنتهى القسوة والجبروت 
وتذكر حديثهما الاخير قبيل سفره 
ربى أنا هسيبك أسبوع ترتاحي وتنسي اللي حصل.. بس فيه حاجات لازم تعرفيها 
وقفت أمامه بقوة عندما تذكرت ضعف قلبها أمامه والحزن الذي يتسرب إليه فيدميه ويجعل تنفسها ثقيلا 
مفيش بينا غير صلة القرابة ياابن عمي 
تروح وترجع بالسلامة...معدش يهمني إنك تروح وترجع...إنت دلوقتي إنت ابن عمي وبس 
إستدار ولم يلتفت حوله وخطى سريعا ليعبر الطريق وصوت صراخها ودموعها تتساقط بقوة 
اغمض عيناه ودموعه تتسابق على خديه ولم يستمع لصوت السيارت حوله إلا صوتها فقط وهي تنظر إلى مقلتيه وتتحدث بغضب قتله 
العيلة الصغيرة دي بكرة هتلاقي اللي يقدرها ويعرف قيمتها 
العيلة الصغيرة دي بكرة اللي يستحقها ويطبطب على وجعها ويشعرها بآمانه 
العيلة الصغيرة دي بكرة تمسحك من حياتها للابد لأنك للأسف على اد ماحبيتك ماوجعتني...بس بتشكرك استفدت من ضربتك ليا ياابن عمي 
ابتسمت بسخرية وظلت تناظره بغضب 
مش بنت جواد الألفي اللي تبكي على واحد بايعها... أنا اشتريت وأنت رميت ودلوقتي فيك تسافر ومش عايزة أسمع في يوم إنك حبيت او كنت بتضحك على واحدة إسمها ربى جواد الألفي 
هنا لم يستطع سيطرته وهو يضع يديه على إذنه ويصرخ بصوت جهوري.. يبعد صوتها الذي اخترق قلبه واشعله... 
مما أدى إلى إصطدامه بتلك السيارة
بفيلا حازم الألفي 
جلس بمكتبه.. مغمضا عيناه... دلفت والدته إليه 
جواد ممكن نتكلم شوية 
هز رأسه برفض 
آسف ياماما... دلوقتي راجع تعبان من الشغل... ممكن لو سمحتي بعد ماارتاح يبقى نتكلم 
هزت رأسها بالموافقة وخرجت بهدوء دون حديث 
وقف متجها للنافذة ينظر للخارج... لاحت نظراته ناحية غرفتها... وشعر بدقات عنيفة عندما وجدها تجلس بالشرفة... تستند بظهرها على المقعد مغمضة العينين... كأنها تفكر بأحدهما 
هنا أحترق قلبه عندما أدرك بمن تفكر به 
قبض بعنف على يديه وتذكر تلك الليلة 
بعدما علم بمرضها 
دلف لمنزل خاله... وجد خروج عز كالمطارد 
ودموعه تنسدل بقوة كأن احدا ما صفعه بقوة... ظل ينظر له وهو يناديه ولكنه كان كالأصم
دلف للداخل وإذ به ينصدم مما إستمع إليه 
يعني إيه ياجواد... طيب لما هو بيحبها إزاي يعمل فيها كدا... مش دا عز اللي كنت بتضرب به المثل أهو هو اللي دبح بنتك... 
مسح جواد على وجهه بغضب وأرجع خصلاته كأنه يقتلعها ثم أردف بصياح 
غزل فيه حاجة عز مخبيها ودا اللي لازم اعرفه... ماهو مش معقول بعد الحب دا كله بينهم فجأة كدا يقولها إنتهينا 
خرجت ربى على صوت والدها تتحدث بهدوء 
خلاص يابابي... الموضوع مش مستاهل إنك تزعل مامي كدا 
نظر إليها 
سعادتك عندي بالدنيا كلها ياحبيبة بابي 
انسدلت دمعة خائنة على خديها 
وأنا للأسف مش شايفة سعادتي غير مع عز يابابي بس مجروحة منه اوي 
هو بيحبك أوي ياحبيبتي والله الولد بيحبك لازم أعرف إيه اللي حصل غيره فجأة كدا 
هزة عنيفة أصابته بقوة... بل صاعقة صدمته حتى شعر بعدم قدرته على الحركة كأن أعضائه شلت بالكامل 
ظل واقفا فترة ثم خطى بخطوات متعثرة حتى... وصل لسيارته... ويكاد يرى أمامه من حديثها الذي شق قلبه لنصفين... 
قاد سيارته بسرعة جنونية ولم يرى سوى صورتها.. صوتها.. قربها ذات يوم من عز تذكر لها يوم نتيجتها وخروجهما ذكرياته أطاحت بعقله بل جسده بالكامل... 
وصل لمنزله وهو يشعر بغصة بحلقه تشعره بصعوبة التنفس ... جلس بالحديقة وضربات قلبه تكاد تخرج من صدره من كم آلامه وحزنه 

وصلا كلا من غنى وبيجاد إلى قسم الشرطة الذي يعمل به جواد 
تتحرك بجواره ودقاتها كمعزوفة موسيقيه فهي ستراه مرة آخرى بعدما حاولت منذ أسبوع الوصول إليه ولم تصل الإ عن طريق ذاك المتمرد التي اعتقدته يمتاز بالغباء 
أما هو أعجب بفكرتها التي تضع كثيرا من النقط على الحروف
ماذا سيفعل عمو جواد عندما يراها أمامه 
هذا مافكر به بيجاد غافلا عن تورد 
وجنتيها عندما وجدته يقف بهيئته التي جذبتها لحد الجنون... مما جعلها تسرع إليه 
ماذا ستفعل ياجواد بعدما تلتقي بها مرة اخرى 
كنت أضع أحلاما وأتخيلها علي ابتساماتها ... 
كنت أعلم يقينا .. 
أن تلك المتمردة العنيدة .. 
تخفى عشقا لغيري... كيف لي أن أعشق غيرك وعشقك سرمدا بوريدي
بسم الله الرحمن الرحيم
البارت التاسع
البارت التاسع
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم 
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
كل ما بداخلي ټحطم وتبعثر أصبحت أشلاء تناثرت فوق صفحات البحر ربما الخۏف من المجهول يسكنني وتلك الدمعات تأسرني ولكني فقدت إحساسي بالأمان وثقتي بالأزمان.
كان متجها للخارج للمغادرة من عمله... فجأة تيبست قدمه عندما رأها تسرع إليه 
ثم وقفت أمامه للحظات تنظر إليه
وقف أمامها وجها لوجه فتجمد الاثنان للحظات هو 
وقف كالآلي لم يشعر بما حوله سوى تلك النبضات الهادرة من قفصه الصدري 
ياالله.. ماهذا الشعور القاسې الذي أشعر لقد انقبضت ضلوعي بقوة معتصرة قلبي دون رحمة
حمحم حتى يخرج حاله من ذاك الموقف الذي لا يعلم ماهو هويته 
وحشتني جدا على فكرة وسألت بابا عليك قالي حضرتك مشغول وطبعا كالعادة بابا وسفرياته فمعرفتش أوصلك إلا مع هذا الكائن... 
قالتها وهي تشير باستخفاف لبيجاد الذي وقف عاقدا ذراعيه مستندا على الجدار... ينظر بغموض لكليهما 
كان لحديثها واقع خاص على قلبه الذي جعله غير قادر على التفوه فاكتفى بإيماءة بسيطة من راسه
اتجه بنظره لبيجاد ولكن كأن لسانه لم يعرف النطق وحروفه هربت من النطق 
شعر بيجاد بتخبطه... إتجه إليه واقفا أمامه
أنا معرفش حضرتك إتعرفت عليها إمتى.. بس لقيتها النهاردة بتقولي عايزة تقابلك... أصلها شافتنا مع بعض في البيدج 
أومأ برأسه وهي تردف بسعادة
سيبك منه... رغاي أوي... كنت طالبة من حضرتك خدمة 
أشار إليهما بالتقدم لمكتبه 
كل هذا دون حديث 
وقف لدقائق يزفر الهواء المكبوت في صدره دفعة واحدة... ثم استدار متجها إليهما 
نظرت غنى لبيجاد وعزمت أمرها وهي تتحرك سريعا متجهة للداخل وأردف بسخرية
اهدي إيه اللي يشوفك يقول تعرفي الراجل بقالك سنين... 
قال جملته الاخيرة بتمهل وكأنه قاصدا ردود الفعل من كليهما ثم اكمل إسترساله
تعالي نروح شكله مشغول وأردفت 
مهمتك إنتهت حضرة الكابتن العظيم... 
دنت منه وهي تنظر لمقلتيه پغضب 
روح نام بدل ماانت صايع طول اليوم مع الاجنبيات 
حك ذقنه وإستغل وجود أحد الضباط منشغلا بالحديث مع جواد 
اتلمي ياغنى... علشان أفضل الكابتن اللذيذ بتاع الاجنبيات ومقلبش لفريد شوقي... ثم ضيق عيناه وتسائل
وبعدين مالك ومال إعجابهم بيا 
قاطعهما جواد عندما تحدث
تعالى يابيجاد 
بكلية الشرطة 
خرج من كليته يتحدث بهاتفه 
ياسين قدامك اد إيه 
أجابه ياسين عندما اعتذر من الشخص الذي أمامه 
لسة قدامي ساعتين ياجاسر فيه حاجة 
صعد لسيارته وأردف 
لا ياحبيبي أنا قولت نروح مع بعض... نظر لهاتفه على مكالمة قيد الإنتظار 
تمام هسيبك واعدي على بابا 
بعد إغلاقه مع أخيه 
أيوة ياروبي 
كانت تجلس بحديقة المنزل تستنشق بعض الهواء الربيعي المنعش 
جاسر قدامك كتير... أنا زهقت من القعدة لوحدي 
تنهد بحزن على حالة

إخته الصغرى.. وأختنق حلقه 
حبيبتي قدامي نص ساعة.. إتصلي بجنى خليها تيجي تقعد معاكي أو أشغلي نفسك بالبيانو شوية 
تمام ياجسورة هشغل نفسي وأحاول اعملكم كيك الشوكليت لحد ما مامي ترجع أصلها كلمتني وقالت عندها عمليات كتير النهاردة 
وصل جاسر أمام القسم الذي يعمل به والده بعد دقائق ترجل من سيارته وتحدث بحب لاخته
تمام ياروبي كتري الشوكلت علشان خاطر جسورة 
ضحكت بصوتا لأخيها 
جسور عليه يؤمر بس وروبي تحت التنفيذ 
دلف للقسم ومازال يتحدث 
هو أوس مش في البيت ولا أيه 
أجابته بهدوء 
لا راح إسكندرية... قالي كدا 
هز رأسه واردف 
تمام ياحبيبتي... نص ساعه بالكتير وهنكون عندك 
دلف لمكتب والده كالمشاغب 
أنا جيت حضرة اللوا المعظم... ولكنه قاطع حديثه عندما وجد بيجاد يجلس بمقابلة والده وتلك الغريبة التي لم يراها قبل ذلك أشار جواد على جاسر
تعالي حبيبي... رفعت نظرها لجاسر 
وقف أمام بيجاد 
ازيك يا بيجاد عامل إيه 
كويس ياجسور... ليك وحشة 
اومأ جاسر وكأن عقله مغيب ينظر لتلك الغريبة القريبة 
ظل جواد يوزع نظراته بين جاسر وغنى وحدث حاله 
طالعته غنى بابتسامة ثم نظرت لجواد
دا إبن حضرتك 
توقف جواد وخطى إلى أن وصل لوقوف جاسر ثم ضمه 
دا إبني الكبير... تقدري تقولي روحي الأكبر 
نظر جاسر لوالده وترقرق دمعه... من حديث والده المبطن بالحزن 
حاول بيجاد التخفيف من تلك المقابلة التي جنت له بعض الشئ... 
ماتقعد يالا بتبحلق في البت كدا ليه.. ايه تكونش بتشبه ولا عجبتك 
لو بتشبه هنا أعذرك.. لكن لو معجب 
دي فيها رقاب 
ظل جواد صامت لا يتحدث ولكن بخبرته فهم مايرمي إليه بيجاد 
نظر لبيجاد وضيق عيناه وتسائل بخبث
وجاسر هيشبه عليها ليه يابيجاد 
رفع حاجبه متزامنا مع شفته العلوية 
ايه ياحضرة اللوا أنابقول مجرد إقتراح 
حضرتك اللي طبعت الكلمة 
مازال جاسر ينظر إليها وهناك شعور بداخله إنه رآها قبل ذلك... ولكن أين 
أغمض عيناه محاولا إستكشاف إين رأى تلك الشخصية القريبة من قلبه الغائبة عن عقله 
ساد صمتا على الجميع للحظات.. كان جواد 
يجلس بوجه يكسوه الحزن يبدو كأنه يريد الحديث والبوح عما يشعر به.. ولكن كيف وهو مجرد إحساس... زفر قاطعا صمتهم 
باباكي عامل إيه... ثم تذكر شيئا متجها لبيجاد 
مقولتليش يابيجاد إيه اللي عرفك بغنى.. تسائل بها بغموض 
مط شفتيه ورفع حاجبه عندما شعر بمراوغة جواد 
تقدر تقول صدف سعيدة ياعمو... بس إيه رأيك 
ضيقت غنى عيناها وتحدثت بسخط 
صدف منيلة بنيلة والله ياحضرة اللوا... دا عاملي زي عفريت العلبة... ساعات فيه صدف بتكون نقلة في حياتنا... وساعات صدف بتكون باردة 
دي الجرل فريند ياكابتن ولا إيه 
نظر إليها واستقرت عيناه على ملامحها البريئة بطريقة توحي لعاشق برسم ملامح حبيبته... 
الصراحة ذوقك حلو 
لماذا شعر پغضب إجتاح اوردته وشعور الغيرة يتملك منه لا يعرف كيف سيطر على قلبه في ذاك الوقت القياسي 
اتجه بنظره لجاسر 
لا ياخفة مش الجرل فريند دي صديقة ونزل عينك من عليها 
رفع حاجبه بشقاوة كالأطفال 
باين صداقة بس.... ولا الغيرة اللي بتنط منك 
كانت غنى تتحدث في ذاك الوقت مع جواد 
حبيت أشكرك على يوم المستشفى 
ضيق عيناه وتسائل 
مش فاهم قصدك إيه 
فركت يديها وتحدثت 
يوم ماكنت مضايقة بسبب تعب ماما وحضرتك قعدت معايا اليوم دا... بصراحة هونت عليا كتير ثم أكملت إسترسال حديثها 
هو حضرتك ليه مبقتش بتروح المستشفى... يعني بقالك شهر وسألت كتير ومحدش يعرف 
أول مرة أحس إن فيه حد بيوحشني كدا كأني أعرفك من زمان مش مجرد تلات مرات اللي اتقابلنا فيهم 
كانت عيناه تستقر على ملامحها بطريقة توحي للرائي إنه معجب بها حد الجنون.. ولا يغيب ذاك عن نظراتها في كل مرة 
قاطع حديثهما جاسر 
مش ملاحظين حاجة 
أردف بها جاسر... مسح جواد بكفيه على وجهه محاول أخذ نفسا عميقا
مش ملاحظين إن غنى فيها شبه من ماما 
صدمة بل صڤعة لكلاهما.. رفعت غنى نظرها لجاسر وتحدثت بغموض 
أول مرة حد يشوفني ويقولي أنا شبه حد... ثم استدارت لجواد ناظرة بمقلتيه
وأكملت حديثها المبطن 
عيوني حلوة حتى صحباتي بتركيا 
لنصفين معقول يكون التشابه للحد دا... 
آه عيون قطة ياختي 
هذا ماقاله بيجاد عندما وجد نظرات جواد لها 
ظل يراقبها بنظراته الصقرية عندما كانت تتحدث مع جاسر وبيجاد 
قاطعهم صوت هاتفه 
نظر لهاتفه مضيقا عيناه مستغربا إتصال جنى ابنة صهيب به قام بالرد سريعا 
أيوة ياجوجو 
هب واقفا مسرعا للخارج ينظر لجاسر 
حاضر إهدي ياقلبي مسافة السكة واكون عندك ..إتجه بيجاد إليه 
فيه حاجة ياعمو ولا إيه... انهى حديثه سريعا 
جاسر عز عمل حاډثة في لندن... أحجز طيارة بسرعة 
وقف بيجاد ممسكا ذراعيه 
ممكن تهدى وأنا هتصرف 
اتجه بنظره لغنى وتحدث 
معلش ياحبيبتي مضطرين نمشي 
كلمة بسيطة تحدث بها ولكن كان لقلبها 
أهذا هو الحب... هذا ماتحدث به لسانها وقلبها أسرع لسيارته 
بيجاد شوفلي طيارة للندن خلال ربع ساعة لو عايز تساعدني بجد 
قاد سيارته سريعا حتى وصل إلى منزله خلال دقائق معدودة 
ترجل سريعا متجها لمنزل صهيب... دلف سريعا إلى المنزل... 
وجد صهيب يتجه لسيارته للسفر
صهيب صاح بها جواد وجاسر الذي وصل خلف والده 
إيه اللي سمعته دا 
وهو يبكي بنشيج على فلذة كبده 
وديني لإبني ياجواد... عايز أشوفه قبل مايسبني...
تردد كلمات صهيب المؤلمة لقلبه وانسدلت عبراته رغما عنه... سقط صهيب من بين ذراعيه وعقله يصور له أشياء كثيرة تصاب بإبنه 
أشفق جواد عليه كثيرا... يعطيه كل الحق فيما يشعر به فالأمر صعب ومؤلم 
إيه ياحبيبي إجمد كدا... إن شاءلله هيكون كويس... من إمتى وانت ضعيف كدا ياصهيب... قدر الخير ياحبيبي 
وصلت نهى اليهما بساقين مرتعشتين بجوارها 
جواد أتصل بحازم شكله في إجتماع
تليفونه مقفول... ممكن تشوف حد من السكرتارية يوصلنا بيه 
خليه براحته يامليكة إحنا هنسافر ولو حصل في الأمور أمور هنعرفكم 
قاطعهم رنين الهاتف 
ايوة يابيجاد... تمام عشر دقايق وهنكون في المطار 
جاسر خليك هنا وأنا هسافر مع عمك 
إيه اللي بتقوله دا يابابا... أنا مستحيل اقعد هنا وھموت من القلق على عز 
أشار بسبابته 
مينفعش يابابا لازم يكون فيه راجل مع إخواتك... 
أنا عارف إن عز صاحب عمرك وغالي عليك... لكن ياحبيبي مينفعش تسيب بيتنا وبيت عمك من غير راجل وأوس في إسكندرية قدامه يومين لما يرجع 
فتح السيارة لصهيب الذي لم يشعر بشيئا حوله سوى بكاء زوجته 
إشش إهدي إن شاء الله هيكون كويس 
نزل جواد بمستوى جلوسهما 
خمس دقايق وراجع ياصهيب إياك تمشي من غيري 
اتجه سريعا لمنزله ناسيا ابنته الحبيبة التي لاتعلم بما صار 
صعد غرفته سريعا وأحضر مايحتاجه ثم صاح باسم الخادمة
وصلت العاملة إليه سريعا
أنا مسافر انجلترا عرفي الدكتورة لما ترجع ممكن تقلق لما تلاقي فوني مقفول 
عرفيها إن عز عمل حاډثة في لندن 
هنا استمع لسقوط شيئا ما 
اتجه ينظر خلفه... صدمة زلزلت كيانه عندما وجد إبنته تخرج من غرفة الطعام بيديها قالب من الكيك 
بصعوبة وقفت مترنحة تكمكم صړاخ قلبها الذي انتفض ألما على حبيب روحها 
تدفقت عبراتها حتى غامت الرؤية امامها 
أسرع إليها عندما وجد دموعها تتساقط بغزارة وتيبس بجسدها كأنها لم تشعر بما حولها 
ابتلع ريقه الجاف قائلا بهدوء
حبيبتي أنا كنت بقول.... قاطعته عندما نظرت إليه
لسة عايش مش كدا... قولي يابابا إنه يشعر گأن روحه تزهق منه... اخرجها بهدوء متجها بها لغرفتها 
حبيبة بابي لازم اتحرك عمك مستنيني هكلمك أول ما اوصل واطمنك تمام ياروبي 
خدني معاك يابابي لو سمحت... قالتها بصوتها الباكي المتؤلم كروحها 
وصل جاسر إليهما... نظر جواد إليه ففهم والدها
تعالي ياروبى معايا بابا لازم يسافر ياقلبي 
علشان خاطري يابابي خدني معاك.. هطمن عليه
اتجه بنظره لجاسر عندما شعر بنيران ټحرق صدره من حالة أبنته اخذ جرعة كبيرة من الهواء عله يهدئ من حالة الألم الذي وصل إليها 
اختك عينك متغفلش عنها ولا لحظة ياجاسر لحد ما ماما توصل... قالها جواد متحرك سريعا لصهيب
في لندن 
قبل عدة ساعات كان يجلس امام حاسوبه يعمل عليه اذ قطع تركيزه رنين هاتفه من أحد المكلفين بحماية عز 
سيد عمر لقد حدث شيئا سيئا للغاية 
استمع بتركيز إليه 
ماذا صار
لقد أصيب الباشمهندس عز الألفي بحاډث أليم وتم نقله لإحدي المشافي الكبرى 
هب سريعا لغرفته يرتدي ملابسه سريعا 
اي مشفي ارسلي اللوكيشن فورا 
انهى حديثه وقام الأتصال بريان
ريان عز الألفي عمل حاډثة ولسة معرفش حاجة... اتصل بوالده وعرفه وانا رايح على المستشفى 
عودة للحاضر
كان يقف بالخارج ينتظر خروج الأطباء 
خرج
الأطباء من غرفة العمليات... أسرع إليهما عمر 
How is the patient? 
كيف حالة المړيض
أجابه الطبيب بعملية
Sorry
There was internal bleeding
كان يوجد ڼزيف داخلي 
أغمض عيناه ألما على ذاك الشاب الخلوق 
ثم أكمل الطبيب
Some fractures to his arms and legs
وبعض الكسور في ذراعيه وساقيه 
نظر إليه عمر وتسائل 
هل الڼزيف خطېر 
Is bleeding serious? 
لقد سيطرنا على توقفه
We have got. his stop under control
But hell be under 24 hours probation 
سيظل تحت المراقبة لمدة أربعة وعشرين ساعة 
شكره عمر وظل جالسا أمام غرفة العناية بإنتظار والده وعمه 
وصل

تم نسخ الرابط