تمرد عاشق بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز

يخبرنا أصعب آلام الحياة هو ألم الفراق على الأحبة... آهة خفيضة محملة بكم الألم والوجع الذي أنتابه في هذه اللحظة لعل هذا كابوس وأحدهم سيفيقه
إتجه إليها بخطوات ثقيلة وقلبا يئن بكم آهات العالم وكأنه هو الذي فارق الحياة.. نظر إلى صديقه وتمنى أن يكون مكانه ولا يشعر بكم الألم الذي سيطر عليه... وأوقفها .. 
كدا ياغزل عايزة تعذبيه ياقلبي ينفع تعملي كدا.. هنا فاقت من صدمتها لترفع نظرها الى جواد ثم ضمت مردفة بعيون دامية قائلة 
جواد مش هو بيحبك وإنت بتحبه أكيد هيسمع كلامك مش مهم أنا وأوعدك مش هزعله ولا أزعلك تاني بس خليه يفتح عيونه.. . ثم أمسكت يديه واقتربت إلى جاسر... شوف إيده بدأت تبرد إزاي لا جسمه كمان..
دفي اخويا ياجواد.. أنا عارفة إنك بتحبني لو بتحبني صحيح دفي أخويا.. أخويا بردان ياجواد وأنت تقدر تدفيه وترجعه للدنيا 
مش طالبة منك غير انك تدفي اخويا ماتقلش أنه مات اخويا عايش بس بردان ..قالتها ببكاء حتى اختفى صوتها مع ارتجاف جسدها بالكامل
أغمض عيناه بألما وترك دموعه بالانسياب.. هنا فقد الاحساس بالحياة تمنى لو تزهق روحه لبارئها ولا يشعر بذلك العجز قائلة بنبرة مختنقة
عارفة إنك بتقول كدا عشان تخرجني..ثم أكملت بصوتها
الباكي المتقطع 
قوله ياآبيه قوله يصحى وأنا مش هزعل منه خالص.. قوله غزل بتحبك أكثر من أي حاجة... قوله غزل هتموت من بعدك...
إرتجفت أوصاله من الحزن عندما رأى صديق عمره وهم يقومون بتغطية وجهه دارت به الأرض ليختل توازنه و بدأ يتنفس بتثاقل كمن وجد غصة مؤلمة تمنع عنه التنفس... وكأن هناك صخرة عملاقة فوق صدره اغمض عيناه
وض مها قائلا
اللهم لا إعتراض على قضائك يارحمن يارحيم 
استمعت إلى كلماته التي اشعرتها
في تلك اللحظة لأول مرة باليتم...لتهتف 
أنا النهاردة رجعت اتيتمت تاني آه ياحبيبي هتسبني لمين
حاوطها بقوة و لا يعلم لماذا شعر بوخزة بشقه الأيسر حينما نطقت بهذه الكلمات.. تمنى أن ياخذ حزنها ولا يؤلم قلبها لتشعره بعجزه ولأول مرة بك. ى بحزن العالم كله ليضم وجهها ينظر داخل عيونها قائلا
ماتوجعيش قلبي ياأغلى من روحي عليكي حبيبتي بلاش تخوفيني عليكي وتهمهم ببعض الكلمات حتى هوت بين يديه فاقدة للوعي كورقة شجر سقطت في فصل الخريف لتجرفها الرياح إلى مستقبل مجهول
ليحملها ويخرج بها من غرفة العناية
وطلب من الطبيب الكشف عليها وإفاقتها
بينما بالخارج عند مليكة... تجلس تنظر فقط في نقطة وهمية لا تشعر بما يحدث حولها كأنها خرجت من العالم الواقعي 
وبدأ يتحدث معها علها تنتبه له ولكنها ظلت كما هي
أتى جواد احليها وجلس بالجانب الآخر ينظر بصمت ويتذكر حديث صديقه وكم كانت السعادة تملئ قلبه منذ سويعات فقط
ملس على رأسها بحنان وأردف حزينا
ملاكي بصيلي ياحبيبتي.. ولكن ظلت كما هي... لم يمل جواد من الحديث إليها 
جاسر وصاني عليكي وقالي متخليش مليكة تعيط عليا.. عشان مزعلش شوفي انت بتعملي إيه إلى هنا فقط نظرت إليه بعيون زائغة أردفت حزينة 
طيب ماقلش تقولي إزاي أقدر أعيش من غيره. ماقلكش إزاي وعده ليا ماقلكش إني مش هزعل بس لا دا انا همو ت من بعده ثم إتجهت بنظرها للإتجاه الاخر...وصل والدها إليها ونظر لاولاده يسألهم بعينيه.. إيه أخبارها!!
ثم أردف حزينا لا قالي لكل اجلا كتاب
وبدأت تصرخ حتى شعرت بإنقاطع أحبالها الصوتية.. ثم غابت عن الوعي
وصل يحيى وعاصم ومنال بعدما عرفو الخبر 
نظر يحيى يبحث عن ماجد 
ماجد فين ياحسين 
زفر حسين بضيق فهو في حالة لاتبدي النقاش 
في العناية للأسف حالته صعبة.. عنده جلطة أدعوله.. الدكاترة محدش بيطمنا
غزل فين ياعمو أنا عايز أخدها معنا بدل أبوها مريض... واخوها الله يرحمه.. دلوقتي مينفعش تقعد معاكم لحد ما عمو ماجد يفوق... وياريت حضرة الضابط يكون متفهم عشان منتعبش بعض
في تركيا 
اتصل حازم بوالدته.. سعدت كثيرا عندما وجدت اسمه ينير شاشة هاتفها 
حازم حبيبي كدا تنسى امك 
ماما جاسر مات.. أنا هموت ياماما مش قادر أصدق.. جاسر مات ياماما
هبت واقفة وكأن الأرض تميد بها وتنسحب أنفاسها وتساقطت دموعها عندما تذكرت وصية إختها التي تركتها دون تنفيذ
بتقول إيه جاسر مات.. قطعت حديثها عندما استمعت ارطدام خلفها وماكان الا بنتها سقطت واغشي عليها من هول الصدمة..
بسم الله الرحمن الرحيم 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
في صباح يوما جديد بعد ليلة دامية من الحزن على فقيد الشباب بل فقيد القلوب 
الأخ الحنون الصاحب الأمين الأبن البار الزوج الحبيب بل ليلة كعاصفة هو جاء تتلهم قلوبهم مازالت تجلس عائلة الألفي في المستشفى على فقيدهم الغالي 
دخل صهيب بخطوات متمهلة حزينة ووجه حزينا لم يرى أمامه غير صورته ضحكاته مزاحته مشاركتهم اللعب الطعام 
كل شئ أمامه لم يقتنع أنه لم يراه مرة أخرى ابتلع غصة مريرة في جوفه ودلف إلى غرفتها وجدها تغفو على فراشها كالملاك لا تشعر بما يدور حولها 
أنا مش عارف أصبر نفسي ياملاكي إزاي هقدر أصبرك على فراق محبوب القلب 
يارب لطفك بينا وبيها يارب خفف وأزل حزنها ظل بعضا من الوقت بجانبها دخلت والدته وتبادلت النظرات بينهما 
لسة مافقتش ياصهيب 
أغمض عيناه بألما ثم أردف بكلمات حزينة 
النوم أحسنلها ياماما الله يكون في عونها ويصبرها ويصبرنا جميعا 
ربتت والدته على أكتافه روح شوف جواد ياصهيب شوفه مكسور ياحبيبي بس مش عايز يبين ضعفه قدام حد حازم قاعد عند غزل ومعرفش هو راح فين 
وقف واليأس على ملامح وجهه هو يعلم أن القادم سيكون صاعقة على رؤس الكل 
تحرك للخارج مغادر وجد سيف يخرج من غرفة العناية التي يحجز بها ماجد نظر له صهيب واردف متسائلا 
لسة مافقش زفر سيف بضيق وتحدث حزينا حالته صعبة للأسف الدكتور بقول دخل في غيبوبة 
حاول تمالك حزنه
مشفتش جواد 
ضيق سيف عيناه 
هتلاقيه عند غزل هو مسبهاش خالص 
لا ماما بتقول حازم اللي هناك طيب خليك مع بابا أنا خايف عليه وأنا هنزل أشوف أخوك راح فين 
عند جواد 
خرج إلى حديقة المستشفى يحاول أن يستنشق بعض الهواء يتنفس بتثاقل كمن يرتكز فوق صدره جبلا أو صخرة تمنع تنفسه جلس واضعا رأسه بين يديه وكلمات عاصم تتردد بآذانيه 
أطبق جفنيه المتعبتين الحزينتين وترك دموعه تنساب فوق وجنتيه لقد تحامل أكثر من اللازم حتى لا يرى أحدا ضعفه ظل على تلك الحالة المتوجعة لوقت ليس بالقليل 
وصل صهيب وجلس بجواره 
ناوي علي إيه ياجواد يحيى مش هيسكت 
وشعور العجز يتمكن منه نظر لصهيب وتحدث بصوتا مرتجف رغم حزنه ووجعه وقوته بنفس الوقت ولكنه لا يتحمل ما بداخله 
جاسر وصاني ياصهيب وصية تقسم وسطي ومش بس كدا ممكن بعد كدا 
نظر له بصدمة متفاجأ بكلمات آخيه 
وصية إيه دي ياجواد 
عصر عيناه ألما مما هو آتي ومازال حديث جاسر يتردد
فلاش باك 
وصلوا إلى المستشفى وهو مازال جاسر هتكون كويس بس خلي أملك في ربنا كبير هستناك ياصاحبي أوعى تخلي بوعدك معايا هنفضل على الحلوة والمرة كان يسرع به المسعفين متجهين لغرفة العمليات 
ونظر لداخل عينيه وتحدث بصوتا كاد ان يخرج من شفتيه مما جعل جواد يخفض رأسه حتى يستمع له جواد لو مخرجتش عايش وصيتي الوحيدة غزل غزل أوعى تتخلى عنها عارف بوصيك بحاجة فوق طاقتك بس إنت الوحيد اللي تقدر تنفذها غزل ياجواد غزل اتحرمت من حنان الأم والأب متعرفش يعني ايه معنى الأم فقدتها متخلهاش تفقد يعني ايه خذلان حبيب لو بتحبني وبتحبها زي مابتقول ماتتخلاش عنها الزمن وحش وغدار ياصاحبي والناس مبترحمش عارف هتواجه صعوبات بس إنت قدها جره المسعف لغرفة العمليات وظل جواد ينظر في أثره وهو فاقد الحركة والنطق يدعو بقلبه قبل لسانه عودته مرة أخرى بينهم 
نظر لصهيب بعد ماقص ذكراه من حديث جاسر 
مسح وجهه بكفيه يقاوم وجعه وحزنه 
هتعدي إن شاء الله عارف إنك هتقدر تنفذ الوصية من غير خسارة 
لا أنا عاجز ومش عارف هعمل ايه بس اللي أقدر أقوله ومتاكد منه صعب انفذ الوصية قاطعهم اتصال ندى 
غصة كبيرة بحلقه عندما وجد اسم ندى ينير شاشته واردف 
ودي ذنبها إيه في اللي بيحصل سواء مني أو من القدر زفر صهيب بضيق 
ندى عندها فرص كتير ياجواد وبعدين إنت مجبر مش مخير ومتنساش دي غزل وجاسر أخونا غير الوصية واجبة التنفيذ 
قاطعهم رنين هاتف سيف 
صهيب غزل فاقت ومحدش قادر يهديها تعالى بسرعة وقف صهيب سريعا 
غزل فاقت وحالتها صعبة 
أسرع كلا منهما إليها جواد الذي يسبقه قلبه خوفا عليها صهيب الذي يسبقه اخويته لها 
وصل بسرعة البرق وجدها تصرخ ونجاة والممرضة يحاولون تهدئتها 
حبيتي أهدي خلاص أنا جيت كانت تغلق عيناها بوجعا وألما
فتحت عيونها الرمادية الجميلة ثم نظرت إليه وأردفت بصوت باكي 
عايزة أشوف أخويا قبل لو سمحت لأخر مرة عايزة لأخر مرة كل حاجة بتربطني بيه هتكون لأخر مرة ياجواد 
أنا النهاردة لتاني مرة أتيتم طيب أول مرة محستش بوجع عشان معشتش معها نظرت إلى عيونه أردفت متسائلة 
جواد هو ينفع أروح معاه الدنيا دي معدتش تلزمني هعيش فيها ليه ولمين 
أخويا خلاص راح راح سندي وقوتي راح انا مش عايزة أعيش 
إرتجفت أوصاله
من كلماتها
ليه بتقولي كدا ياحبيبتي ينفع تسبيني ياغزل سكنت تجد الحنان الذي افتقدته في وفاة أخيها
ولكنه ليس أخيها ولكن شعرت بشعور آخر شعور بنبضات حبيب وليس اخا 
بدأت تبكي بنشيج 
نزلت دموعها ارتفعت شهقاتها حنان 
وبدأ يهمس لها ببعض الكلمات دخلت ندى في هذه الأثناء ووجدته ويقف صهيب ونجاة بجانبهم 
جواد إنت كويس نظر لها وهو مازال على حالته بعدما حقنت بمهدئ وهي مازالت مابين اليقظة والنوم بدأت تهمهم بأسم أخيها 
تنهد بحزن ونظر لوالدته
ماما مليكة عاملة إيه 
نايمة ياحبيبي لسة سيف عندها أنا جيت لما غزل فاقت وبدأت تصرخ وتنادي على جاسر 
خليكي جنبها ياماما هشوف ندى شوية وراجع 
وخرج لحديقة المستشفى 
جلس فوق المقعد بظهر منحني وكتفين متهدلتين قتله الوجع على فراق أعز الأصدقاء جلست ندى بجواره
عامل إيه وإزاي دا حصل أنا لسة عارفة من شريف من شوية 
أنا كويس الحمدلله زي ماانت شايفة بحاول أكون كويس نظرت له بعمق 
غزل عاملة إيه وإزاي هتقدر عليها في حالتها دي المفروض تشوف دكتور نفساني 
جحظت عيناه من كلماتها 
غزل تحت الصدمة ياندى الصدمة كسرتنا كلنا ولولا وجود جاسر كنت زماني أنا اللي بيبكوا عليه يعني هو فداني بروحه هي مش مجنونة 
إنت قصدك إن جاسر فداك يعني كنت ممكن تكون 
فرك وجهه بكفيه بغضب وحزن 
بالضبط كدا كنت زماني أنا اللي بتعيطوا عليه
هبت واقفة 
هو دا اللي كنت عايزة أكلمك فيه من فترة بس الوقت بيكون مش مناسب 
ضيق عيناه ونظر لها مستفهما عن حديثها 
مش فاهم تقصدي ايه 
فركت يديها وولته ظهرها 
شغلك دا ياجواد أنا مش مرتحاله مش عايزة الشغل دا عندك شركات كتير ليه الشغل المعقد دا اللي ممكن ياخدك مننا 
هوت كلماتها على رأسه كصاعقة ضيق عيناه ونظر لها مستاءا 
أنا مش هرد عليكي عارفة ليه عشان مش الوقت والمكان ولا الحالة تستدعى النقاش الأهبل دا عن إذنك
زفرت بضيق من عصبيته وتذكرت حديث والدتها بعدما علمت ماصار لجاسر 
شغل الظباط دا مش حلو ياندى لازم يسيب شغله هتفضلي عايشة على أعصابك وهو في مهمة وبعدين شغلهم كله أوامر وغير مش هتلاقي منه كلمة غزل ولا حب هتعيشي إزاي
بقى برنسس ندى اللي الكل هيموت عليكي لازم يكون عندك شخصية انت مش أي حد إنت ندى الدسوقي المذيعة المشهورة لو ماأخذتيش موقف هتفضلي طول عمرك تحت طوعه وبعدين يانودي دا دايما جد كدا قوليلي جه مرة عزمك على عشا رومانسي أو حتى قالك كلمة حب نظرت لها بهدوء ثم قالت فكري في كلامي 
وقفت وكأنها تائهة ولكنها اتخذت قرارها 
وخطت لداخل المستشفى تلاحقه الى غرفة غزل قابلها صهيب وهو يجلب قهوة 
نظر لها بهدوء ندى بلاش تشدي مع جواد في الوقت دا لو سمحتي حاولي توقفي جنبه في الظروف دي 
وضعت ذراعيها فوق بعضها وضمت نفسها 
هو أنا عملت إيه ياصهيب وبعدين هو راح اشتكى مني 
ضيق عيناه مستغربا هجومها 
أنا معرفش إيه اللي حصل انا بكلمك بشكل عام بعد ما شفت حالته وهو داخل 
عند جواد 
جلس يمسح وجهه بعصبية بعدما شعر بالإختناق من حديث ندى أتى حازم إليه 
كنت فين ياحازم وازاي تسيب غزل وتمشي 
استغرب حازم هجومه ولكنه حاول هدوئه بسبب حالته التي رآها 
كنت بخلص أوراق الدفن المفروض نخرج جاسر دلوقتي بدل عمه الظريف رفض يعمل حاجة بعد هجومك عليه 
نظر له بقيلة حيلة وحاول تمالك أعصابه 
متزعلش مني أشفق عليه كثيرا قاطعه بصوتا مرتجف 
المفروض نخرجه لمثواه الأخير بعد ساعة
جواد أجمد الكل محتاجك عارف اللي جاي صعب بس لازم نقوي بعض 
نظر له جواد كلمت مامتك عرفتها دخل حسين ياله ياولاد قدامنا آخر مهمة 
ماما وخالتوا جايين في الطريق ياعمو قدامهم نص ساعة ماما موصياني استناها نزلت كلامات حازم على عمه كصا عقة شعر بانسحاب روحه بعدما تحدث بهذه الكلمات كان جواد ينظر بصمت لمتيمة قلبه و حياتهما سويا تمر أمام عيناه لايشعر بما يدور حوله 
ربت حسين على كتفه 
حبيبي شد حيلك أنا مقدرش أقول غير كدا وربنا يصبرنا على فراقه 
الحمدلله لله يابابا ربنا يصبرنا ويرحمه ويتقبله من الشهداء إن شاءلله جاسر مكنش صديق بس لا كان توأم روحي رغم السن اللي بينا بس كان مجرد نظرة مني كان بيفهم عايز إيه اللي زيه مايتعوضش 
لله الامر من قبله ومن بعده ومانقول إلا مايرضي الله ربنا يصبرنا ويصبر أخته عشان إحنا كلنا هننسى ونكمل لكن هي لا دا كان الحياة بالنسبالها معرفش هعمل إيه عشان أخليها تحاول تعيش من غيره 
دخل سيف بابا طنط حسناء وطنط ليلى جم بره واقفين مع ماما وندى 
خرج حازم سريعا متجها لوالدته بينما ظل حسين ينظر للفراغ ويحاول التماسك أمام أولاده فهل الماضي سيؤثر عليه مرة آخرى نظر جواد لوالده بهدوء أخرجلها يابابا وأنا شوية وهاجي وراك 
أغمض حسين عيناه وحاول أن يستنشق مزيدا من الهواء يعبأ به رأتيه ظل جواد يراقب حركات والده 
خرج بهدوء وجدها تجلس وتبكي بحرقة هي وليلى وتواسيهما ندى التي تقف بجوارهما ارتبكت نظرات حسين إليها حاول جمع شتات نفسه نظر لها بهدوء لم يرى سوى عيناها التي كانت اليوم شعر بغموض في نظراتها إليه تقدم منهما 
حمدالله على السلامة ربنا يرحمه وقفت ليلى واتجهت له 
عايزة اشوفه ياحسين عايزة اودعه اردفت بها بصوتا باكي وقفت حسناء تحضتنها 
عايزين نودعه ياحسين عايزة اطلب منه السماح لو سمحت 
مسح حازم دموع والدته 
حبيبتي جاسر مش زعلان منكوا بلاش توجعوه ياماما لو سمحتي 
خدني له ياحازم عايزة اشوفه عايزة أشوف شكله أتغير ولا لا 
محدش هيدخل لعنده أردف بها جواد بقوة دلوقتي جاية تتكلمي عن حقك إنك تشوفيه كنتي فين من تمن سنين وهو ويتحايل عليكي عشان مش تسبيه برافو عليكي إحنا المفروض نشكرك على واجبك الذيادة دا 
جواد إنت اتجننت نظر لوالده ثم لوالدته التي تجلس بصمت محدش له الحق هنا غير أمي يابابا عشان هي اللي ربت وتعبت 
دول جايين بأي حق يطلبوا حقهم فيه 
جواد حبيبي مينفعش تتكلم كدا نظر لها نظرة ارعبتها 
إنت تعرفي ايه عشان تتكلمي ماتتدخليش في حاجة متعرفهاش نظرت له وعيناها تغشاها الدموع من أهانته لها أمام الجميع تعالي معايا ياندى عايزك تحدث بها عندما وجد حالة جواد الذي فقدت السيطرة 
خطى ووقف أمام حسناء مباشرة 
عايزة تشوفي مين يادكتورة دا أنا خايف اوريكي حد تاني وتقتنعي إنه هو تشوفي واحد سيباه طفل وجاية بعد مابقى راجل لا وكمان مات صفق بيديه برافو والله معرفش اشكرك ولا أعمل إيه
جذ به والده وخرج به ثم نظر لحازم خد مامتك وخالتك ياحازم عشان يودعو جاسر 
وقف جواد ونظر لوالده بصد مة 
أمشي ياجواد ومتخلنيش أتغابى عليك أردف بها حسين بهدوء ينافي حالتهما 
بعد ساعة خرج الجميع سوى مليكة التي لا تشعر بالعالم الخارجي وكأنها استسلمت للغياب عن الوعي 
وقف جواد أمام المستشفى يستلم جثمان الحبيب الغائب الفقيد الشهيد وقف بجواره صهيب وسيف وحازم وباسم الذي انضم إليهما دموعه محبوسة كأنها آبيه النزول وحمد الله على ذاك صهيب الذي شعر بأن روحه تنسحب منه وكأنه غير قادر على التنفس فلعله في كابوس ويستيقظ منه سيف الذي يصغره ببضع سنوات دموعه لن تتوقف ابدا ولسانه يردد اللهم لا إعتراض على الابتلاء 
حازم وآه من آلام قلبه وتأنيبه لأنه تركه وسافر تمنى لو يرجع الماضي لن يتركه أبدا اغمض عيناه بقوة حتى يتمالك من نفسه ركبت ندى ووالدتها ووالدها سيارتهما انتظارا بخروج الجثمان بينما نجاة التي يحتويها وهي تبكي كأم فقدت ولدها الفقيد ولما لا فالأم هي التي تربي أما حسناء وليلى اللتان تقفان ودموع الحسرة والندم على كلتيهما 
خرج جثمان الشهيد بخروج مشرف من قبل الشرطة وهما يتوجهون به إلى عربة نقل الجاثمين للإنتقال الى مثواه الأخير 
صرخة بآهة عالية خرجت من جوف قلب نجاة عندما وجدتهم يحملونه ويخرجون به ياحبيبي يابني يارب صبرنا يارب 
صرخت بها 
نجاة مينفعش اللي بتعمليه دا شوفي ولادك ماسكين نفسهم بالعافية اتجه الشباب حتى يستقبلوا الشهيد ويضعونه بالسيارة وزع جواد نظراته لصهيب وحازم روحوا هاتوا مليكة عشان نتحرك للفيوم 
أمسكه صهيب 
جواد إنت كويس نظر له نظرات تائه مشتت ورغم ذلك تحدث قائلا 
كويس ياصهيب هروح أجيب غزل ياله عشان منتأخرش على صلاة الضهر 
اقتربت ليلى من جواد 
فين غزل ياجواد 
رايح أجيبها أردف بها وهو يتحرك 
دخل صهيب على إخته وجدها استيقظت ولكنها تنظر في اللاشئ 
مليكة ياله ياقلبي عشان هنرجع الفيوم لا تنظر له ولا تتحدث ظلت كما هي متحركا للخارج 
تحرك حازم عندما وجده أخرج بها وقف أمامها أشفق عليها حازم فما تشعر به صعبا ومؤلم 
مليكة عاملة إيه تحركت ولم ترد عليه 
عند غزل 
ابتلع غصة مؤلمة ودخل إليها فالقادم سيكون صعب للغاية عليها وجدها تنام بهدوء بفضل المهدئ إتجه إليها 
فتحت عيونها
جواد رايحين فين أنا مش همشي وأسيب اخويا 
أطرق رأسه للإسفل يقاوم رغبة قوية في البكاء حاول التماسك بقدر الإمكان 
أنا هقدر أمشي عايزة أشوف واخدني فين قطعت حديثها
عندما وجدت نفسها خرجت من باب المشفى ووقوف صهيب وحازم بجوار سيارتهم أنزلها بهدوء أتت نهى إليها 
غزل حبيبتي عاملة إيه
البقاء لله !!
لم تستمع
ولا تنظر لشيئا سوى السيارة التي تركن بجانب الطريق ويكتب عليها 
كل نفس ذائقة الموت 
شهقة مرتفعة وهي تتحرك متجة للسيارة 
نظر جواد إلى صهيب وأردف بصوتا مهزوز 
هاتها أنا مش قادر أتحرك حاسس إني عاجز ومشلول نزلت ليلى سريعا من السيارة عندما وجدت غزل تتحرك بهدوء كأنها تتعلم المشي متجهة لسيارة الموتى وقفت أمامها مردفة ببكاء
غزل حبيبتي أغمضت عيناها بحزن وقهر لقد جفت دموعها بكاء على حبيبها الغالي 
لم تتحرك ولم تفعل شيئا واقفة فقط كأنها فقدت النطق والحركة أمسكها سيف وحازم تعالي معانا حبيبتي عشان هنمشي 
اتجهت بنظرها إلى جواد الذي يواليها ظهره ومتحركا بها الى سيارة والده فتح الباب ونظر لوالدته 
ماما خديها معكم خلي بالكم منها وإحنا هنحصلكم 
واتجهت إلى جواد الذي مازال على وضعه
هروح معاكم عايزة أحضر الدفنة وحياتي عندك تاخدني معاكم 
شعر بأن الأرض تميد به وازياد شعوره بالعجز والضعف في آن واحد ورغم ذلك نظر إلى حازم 
روحي أركبي مع حازم وخالتك وأنا هحصلكم هزت رأسها بالنفي مش هروح مع حد غيرك 
هنا فقد السيطرة وانسابت عبراته هيكون صعب عليكي ياقلبي أسندي نفسك ياغزل وحاولي تكوني قوية عايز غزل القوية اللي ربتها مش عايزك هشة ضعيفة الحزن يموتك أنا محتاج قوتك عشان تقويني سحبته وإتجهت به إلى سيارته
غزل قوية ياجواد فوق ماتتخيل وهتشوف هحضر دفنة أخويا عصر عيناه حزنا ووجعا لأنه يعرف إنها لم تتحمل مشهد وداعه الابدي
نظر الجميع إلى مشاهدتهم تحدثت والدة ندى 
هي البنت دي دايما في جواد كدا ياندى مااخواته أهم إشمعنا هو 
زفرت ندى بضيق فهي شعرت بوجود مشاعر لدى غزل إتجاه جواد جاوبتها بهدوء رغم ضجيج قلبها 
دي غزل ياماما وانت عارفة البنات ودلعهم وأكملت حديثها
دي اللي شريف هيموت عليها من يوم الخطوبة وهو قارفنا عشان نتقدملها 
نظر والدها إليهما
ممكن تسكتوا بدأو يتحركو أنا جاسر صعبان عليا أوي والبنت دي كمان ربنا يصبرهم وبدل ماانتوا بتتكلموا في حاجات تافهة ادعوله بالرحمة 
بعد فترة وصلت السيارات جميعا إلى المسجد وقاموا بالصلاة عليه ثم اتجهوا إلى المقابر الخاصة بالعائلة 
إتجه حازم وصهيب إتجاة السيارة التي بها الشهيد لم يبقى له أسما حتى كانوا ينادونه بالشهيد ماأصعب فراقك ياإنسان لحظات ولم يكن لإسمك سوى هاتوا الجثمان هوت الكلمة على أقاربه سقطت دموع صهيب وكأنه لم يبكي من قبل حتى وصل إلى عدم قدرته على المشي تثاقلت أنفاسه واتجه ببطئ كأنه يسير
يقف الكثير من الناس بوجوه حزينة وقلوب تتبادل الحسرات وأعين تجمع الدموع والاهات
واتجه بها إلى مكان السيدات نظر إلى نهى وتحدث 
ماتسبهاش لو سمحتي ثم اتجه بأنظاره إلى ليلى
عيونكم ماتنزلش من عليها لحظة 
سامحني ياحبيبي سامحني ظلت تردف بها نزل جواد أولا لإستلام صديق عمره هنا هوت دوافعها وانهارت قواها وأصبحت هشه لم تتحمل ذلك المشهد ظلت تردد اسمه بانين أخيها سيتركها وحيدة اه عليك ياصغيرة لم يتبق لك منه سوى ذكريات ضعفت وضعفت حتى وصلت أنها لم تشعر بنفسها 
لا لا ظلت تصرخ بصياح بلاش والنبي بلاش تنزله في الضلمة بكى كل من يقف بالجوار على صرخاتها باسم أخيها 
لا اخويا لا اخويا إتجهت حسناء إليها
حبيبتي ماينفعش أخذها حازم بقوة متجها بها إلى والدته وحاول توقفيها ظلت تدفعه وتصرخ بأعلى صوتها عندما حمل جواد وصهيب الشهيد نزولا به الى مثواه الأخير 
فاقت قدرتك ايتها الصغيرة على تحمل ذلك المشهد الذي تقشعر له الابدان صرخت باسم متيم قلبها وهي تترجاه
جواد مش مسمحاك طالعته تترجاه عايزة اخويا ياجواد جوااااد ظلت تكررها بصيحات كالتي فقدت عقلها انا بكرهك خليك فاكر 
وأركبها سيارته التي بها والدته ومليكة الحاضرة الغائبة 
ونهى بجوارها 
اتجه يحيى إلى حسين 
إحنا هنسيب غزل مراعاة لظروفها ياحسين بس مش كتير ثم توجه وركب سياررته 
غادر الجميع إلا من جواد الذي ظل جالسا فوق قبره فترة بعد المغادرة هوت دموعه بقوة وصدمة قوية امتلكته ويحدثه بأنه كان يمزح معه تمنى وتمنى إلى أنه شعر بإنسحاب أنفاسه 
جلس بجواره نظر له بأعين دامية تائه مشتت لا يشعر بالعالم من حوله 
مخنوق قوي ياصهيب حاسس إني بموت وياريتني أموت 
أوقفه صهيب بهدوء ياله ياجواد غزل لو فاقت مش هتسكت ومليكة خايف عليها الصدمة كبيرة على قلبها لكن إحنا اقويا ياجواد مش ضعاف ولا إيمانا ضعيف عارف الصدمة كبيرة على الكل بس هتعدي 
الإختبار صعب على الكل ياصهيب وفيه تعب ومشقة لكن ربك رحيم وعارف إن الابتلاء بشيل من ذنوب عبده بس يصبر لكن أنا طلعت ضعيف قوي يااخوي ضعيف قوي مش عارف هنول الصبر دا ولا الوجع والفراق مش هستحمله النهاردة اكتشفت إن إيماني ضعيف قوي 
وأكمل حديثه الباكي دي قدرت اسيبه يعاني الوحدة والضلمة ياصهيب يارتها اتقطعت ولا كنت عملت كدا أنا ضعيف قوي فوق ماتتخيل وظلا يبكيان حتى شعر أن دموعهما جفت من كثرة البكاء 
بعد فترة رجعوا إلى منزلهما ولكن وجدا حازم أخذ غزل عنده لأنه الأقرب لها 
دخل جواد غزل فين ياحازم 
لسة نايمة جوا 
صوب نظراته لحسناء ثم اتجه بنظراته لحازم 
هاخدها ياحازم لو سمحت مش هقدر ارتاح وهي بعيدة عني غير دي وصية جاسر الله يرحمه هتكون مسؤليتي 
اتجه حازم له 
من غير وصية ياجواد أنا عارف علاقتكم ببعض دخل 
أختك هتفضل كدا ياحبيبي تنهد بحزن وقهر 
تعرفي الغيبوبة أحسنلها ياماما سبيها مرتاحة
إنت عامل إيه ياحبيبي 
الحمدلله كويس عايز بس أنام شوية 
لكن خايف غزل تصحى وانت كفاية عليكي مليكة فين نهى صحيح هي روحت 
لا سيباها قاعدة مع مليكة كلمت مامتها وقالت هتروح الصبح 
تمام كويس ممكن غزل تتحسن لو قعدت شوية معها هما قريبين من بعض اتجه إلى الفراش 
وجلس بجوار غزل التي أعطتها الطبيبة حقنة مهدئة نظر إليها بعمق وهي نائمة كالطفلة وتذكر حوارهم بعدما دلف للمستشفى 
اوعدني ياجواد لو مخرجتش من الأوضة دي إنك تراعي غزل وتكون لها السند والحامي أوعى حد يزعلها دي لسة طفلة معرفتش معنى كلمة ماما
نهاية الفلاش 
فهي أمامه الطفلة المدللة للعائلتين ابتسم بخفة بعدما تذكر حديثه آه ياوجع قلبي عليك ياصاحبي أنا بسند الكل ومش لاقي اللي يسندني في غيابك وقف واستند بظهره على الجدار البارد والحزن يتملك منه يدعوا الله أن يصبره على إبتلائه انزلقت دموعه رغما عنه عندما تذكر جولاته مع صديق عمره اتجه بأنظاره إلى غزل وجد دموعها تنزلق من عينيها أغمض عينيه بألم لا يعرف مصيرها وخاصة بعد حجز والدها في العناية وحديث الأطباء عن حالته المتأخرة وحديث عاصم 
ظل ينظر إليها بصمت ثم اتجه وجلس بجوارها 
لو اضطريت أموت اللي يقرب منك مش هتأخر عارفة ليه 
محدش يقدر يقرب منك إلا بموتي خايف يوصل بيا الحال أكره اليوم اللي قابلتك فيه واتوليت رعايتك نزل بتمنى أموت ولأني أكرهك ياحبيبة عمري خايف قوي ياغزل رفع نظره
لها وجد دموعها تسقط بصمت كأنها تسمعه قبل جبهتها
بعد مرور عدة أيام والحال كما هو 
دخل عليها وجدها تنظر من النافذة بصمت فهي لا تتحدث مع أحد منذ ذلك اليوم جلست نهى يومين ولكنها سافرت وتركتها بحالة مأسوية جلس بجوارها وصدره يستعير بلهيب الحزن والوجع عليها 
أدار وجهها له 
هتفضلي كدا يازوزو وحشتني ضحكتك ياحبيبتي تعرفي مليكة برضو مابتتكلمش خايف عليها 
نظرت له بدأت تبكي بنشيج 
عايزة أموت ياجواد 
ارتفعت شهقاتها بعد الشر عليكي ياحبيبتي متقوليش كدا ظلت تبكي 
نظرت إليه باستياءثم تحدثت قائلة 
چواد عايزاك برة خمس دقايق 
استغرب جواد نظراتها ورغم ذلك أشار لها بالخروج 
غزل حاولي ترتاحي هرجعلك بعد شوية 
خرج إلى الحديقة بعدما أوصى صهيب عليها وجدها تقف وكأنها غاضبة اتجه إليها ووقف بمقابلتها وأردف غاضبا منها 
إيه اللي عملتيه فوق دا
دا انت حتى مسألتيش عاملة إيه ولحتى عزتيها ايه قلة الذوق بتعتك دي 
ظلت تهز قدمها بعنف من كلماته ثم رفعت نظرها إليه وتحدثت مستاءة 
خلصت كلامك عايزة أعرف بقالك كام يوم
حتى تليفوناتي مبتردش عليها لا وكمان عامل زعلان مني ماكفاية إنت!! 
نظر إليها بغضب وتحدث قائلا وبلاش تلبخي في الكلام يااستاذة نسيتي نفسك ولا إيه 
أما لو واخد بالك وبتستعبط عليا يبقى هنا لازم نلاقي حل 
وأردف مستنكرا حديثها 
إنت شكلك اتجننتي ونسيتي إنت بتتكلمي مع مين ودلوقتي قولي عايزة ايه إيه سبب زيارتك الحلوة دي!! 
على الجانب الآخر خطت بخطوات حافية القدمين للخارج وجدت صهيب يتحدث في هاتفه ومواليها ظهره هبطت بهدوء إلى الأسفل وخرجت من باب الفيلا الرئيسي وجدته ثم خرجت متجة إلى الباب الخارجي للحديقة الخلفية 
ظلت تسير بخطوات مهزوزة ضعيفة لعدم قدرتها على الحركة بسبب عدم تناولها الطعام منذ ثلاثة أيام بعد وفاة أخيها 
وصلت إلى المقابر نظرت حولها في جميع الاتجاهات فهي نسيت أين مقابرهم حاولت التذكر
بعد فترة وجدته أخيرا 
جلست بجانبه تكاد تأخذ انفاسها بصعوبة 
رآها حارس المقابر اتجه إليها سريعا عندما وجدها بهذه الحالة نظر بأسى إلى حالتها 
ياحبيبتي يابنتي ايه اللي عامل فيكي كدا 
لم تجوابه ولم تنظر إليه حتى 
ظلت تلمس التراب الذي بجوار المقبرة وتتحدث كأنه يسمعها 
تركها حارس المقابر وغادر وظل يراقبها فترة من الوقت 
عند جواد وندى 
نظر إليها مذهولا من حديثها حاول يدعي الثبات قولي عايزة ايه ياندى 
أنا جاية اقولك على حاجة 
قولي عايزة إيه بسرعة ياندى لو سمحتي إنت شايفة حالة غزل دي ممكن تعمل في نفسها حاجة بتقولي عايزة اروح لأمي وأخويا ندى حاولي تقربي منها مش تيجي وتقولي كلام يزعلني منك 
تغضن جبينها بعبوس وأردفت متسائلة 
انت باين عليكي اتجننتي
ارتفع جانب وجهها وبشبه إبتسامة متهكمة قائلة باستهزاء 
أنا مش عارفة أقولك ايه الصراحة بس هوريك حاجة 
أغمض عيناه بو جع فمن الآن اصبح في منطقة خطر من الجميع توجه بأنظاره لندى التي تنظر له بصمت وعيناها تترقرق بالدمع 
انت مصدقة الكلام دا ياندى مصدقة أقتربت منه ودموع عيناها تنساب على وجنتيها 
طيب قولي لو مكاني هتعمل ايه وكل الخيوط قدامي بدأت تبان 
قاطع حديثهما عندما اتجه صهيب سريعا اليه 
جواد غزل مش موجودة في البيت معرفش خرجت إمتى وازاي 
هوت كلمات صهيب على قلبه وأسرع يبحث عنها في كل مكان 
ونبضات قلبه في الإرتفاع مما افقده السيطرة على نفسه وبدأ يصرخ في صهيب دقايق بس ومعرفتش تحافظ عليها قولي أعمل فيك ايه دلوقتي وأدور عليها فين دي مش حاسة بحاجة أسرع إلى سيارته وهو يفتح هاتفه حتى يرى موقعها من خلال سلسالها صاحت ندى بقوة عليه 
جواد إحنا لسة مكملناش كلامنا ممكن أعرف سايبني ورايح فين زي المجنون كدا 
أردفت بها وهي تقف أمامه وتضع يديها فوق الاخرى وتضمها على صدرها 
صوب نظرات نارية إليها 
بتتكلمي بجد يعني تقصدي أسيبها واروح اقعد معاكي ومعرفش عنها حاجة 
زفرت بضيق وأردفت 
أنا أهم منها عندك مش كدا ولا إيه ياحضرة الضابط ركب سيارته وكأنه صم آذنه من حديثها وأشار لها 
ابعدي من قدامي بدل مااتغابى عليكي ثم قام بتشغيل المحرك اتجهت وفتحت باب سيارته 
مش هتمشي ياجواد إلا لما نخلص كلامنا 
ندى لو حقيقي باقية عليا لو حتى سنتي متر إبعدي عني غزل لو حصلها حاجة ماتلوميش غير نفسك وعايز أقولك هي أغلى من روحي شوفتي أهميتها عندي بتكون إيه 
إهتزت نظراتها أمام ثورته 
لدرجة دي معنديش خاطر عندك ياجواد 
قاد السيارة ولم يستمع لحديثها حاول يبحث عنها في الشوارع الجانبية اتصل بصهيب ولكنه لم يجدها 
قام المسؤل عن المقابر 
ايوة ياباشا فيه بنت قاعدة قدام المقبرة وعمال تعيط 
إرتجفت أوصاله حزنا عليها وعلم مابها الآن اتجه سريعا إليها 
نزل من سيارته وبخطى متعثرة اندفع يركض إليها بلا هدى حتى يجدها ليشعر بنبضات قلبه مرة آخرى 
رأها تضع رأسها على المقبرة وكأنها تتحدث إليه 
عند غزل 
جلست بجواره تمسك بحفنة أتربة بأيديها 
وحشتني قوي ياجاسر كدا تسبني دا كله لوحدي في الدنيا الظالمة دي من بعدك ثم انسابت دموعها حتى
جواد مع الوقت هينساني بابا تعبان قوي ياجاسر موتك قسمه ياحبيبي نفسي أشوفك وألمس وشك ياحبيبي أنا خلاص هفضل جنبك لحد ماأجيلك وتاخد ني حاسة اني بردانة وعايزة اللي يدفيني مش قادرة أتنفس في الدنيا دي وإنت مش موجود فيها عارف نفسي في إيه نفسي وماما 
غزل أردف بها بصوتا متهدج ممزوج بمشاعره الحزينه رفعت رأسها إليه 
وابتسمت ابتسامة باهتة 
شوف مين اللي جه ياحبيبي جواد جالك أهو تلاقيه وحشته هو كمان ماهو مش معقول ممكن ينساك 
خطى إليها بخطوات هزيلة ودمع عيناه تأبى الصمود صرخ بآهة خافتة خرجت من جوف حسرته على وضعها 
جلس بجوارها
ينفع كدا حبيبتي تسبيني هموت من القلق كدا ياغزل 
نظرت له ودموعها تنساب بقوة على وجنتيها وحشني قوي ياجود جيت اشوفه بس شوف ماشفتوش هو زعلان مني قلبي واجعني قوي نفسي أحس بالأمان وهو جنبي هو كدا مش هشوفه خالص الا لما أموت فقولت هقعد هنا لحد ماأموت وقتها بس هرتاح 
طيب مفكرتيش هتسبيه لمين
قد لا أملك أن أبقيگ بجانبي.. 
ولا أملك الأقدار كي أجعلگ قدري.. 
لكني أملك قلب سأبقيگ فيه للأبد
_ ثم _
لم أكذب 
عندما أخبرتك ذات مرة ... 
أنك ستبقى معي حتى في غيابك
في فيلا ناجي 
وقفت تصر. خ في ناجي.. 
يعني إيه روحت مو ت جاسر اللي مشغلهم دول أغبياء.. مالك ومال جاسر ياناجي!! 
احتقن وجه بدماء الغض ب ونظر مستاءا منها 
بقولك أنا ماليش دخل بم وته.. العتال معرفش متفق مع مين على مو ت الضابط ابن الألفي.. وكان عايز يمو د ته لكن جاسر وقف قدامه وخد مكانه الطلقة واهو مات.. دا قدره مالي انا ومال موت أجله وانتهى 
صوبت نظرات نا رية اتجهاهه وليه معرفش بإتفاقك مع العتال ياناجي.. ليه بقيت تعمل حاجات من ورايا ياناجي!! 
بقولك يابوسي أنا عايز أعرف ايه حكايتك مع الضابط دا وليه كل الح قد دا عليه وليه عايزة تمو تيه هو.. عايز أعرف إجابات لأسئلتي ..
طيب العتال عايزه عشان ابنه اتحكم عليه مؤ بد.. إنت عايزاه ليه 
جلست بمكانها ووجها بدى عليه الحز ن والأ لم تريد الحديث عما يعت ريه قلبها من آلا لام ولكن كيف وهي السبب الوحيد الذي أوصلت أختها للهلاك ورغم ذلك نظرت له وأردفت بهدوء
هو اللي قت ل أختي... أردفت بها ثم غادرت إلى غرفتها وهي تبكي بنشيج على البراءة التي وأدتها بنفسها 
جلست على فراشها وبدأت تتذكر الماضي 
فلاش باك 
دخلت جنى لبثينة 
وتحدثت قائلة بسعادة 
أنا بحبك قوي يابوسي بحبك قوي قوي 
اقترفت شفتيها بسمة عذبة واقتربت قائلة بصوت يملأه الحب 
وأنا بمو. ت فيكي ياروح بثينة... بس الجميل إيه اللي مفرحه كدا... إوعي يكون الضابط الحليوة يابت هو ورا دا كله 
ضحكت جنى ضحكات صاخبة..
لا ياقلبي.. مش هو هو آه حليوة وعسل بس مغرور يابت بوسي إنما اخوه دا عسل 
رفعت بثينة حاجبها 
الله أخوه... هو كمان له أخ على كدا ناوية توقعي العيلة دي يابت هيبوصلك ياهبلة 
لكمتها جنى في كتفها
بس ياماما هو أختك قليلة ولا إيه 
لا ياقلبي إنت ست البنات كلهم بس ايه حكاية اخو الضابط دا.. 
مفيش حكاية ولا حاجة.. اتعرفت عليه من مدة كدا والنهاردة وصلني 
ضيقت عيناها 
يعني إيه موصلك.. إزاي تركبي مع راجل غريب.. دي تربيتي ليكي ياجنى!! 
حبيبتي لا مش اللي في دماغك.. فاكرة القضية اللي جواد كلمني عليها... دي ممكن تكون خط. ر عليا فكلم صهيب يوصلني عشان سلامتي بس دا كل الموضوع 
التفتت لها بحنق وضيقت عيناها 
جواد مين وصهيب إيه أسماء الجاهلية دي... ضحكت عليها جنى وأمسكت يديها 
ايه يابوسي شكل الذاكرة بعافية شوية 
جواد دا الضابط وصهيب اخوه... فهمتي كدا 
امم كدا فهمت... طيب يابتاعة المزز تعالي نكمل المحشي 
مساء كانت تجلس جنى تكتب بعض الملاحظات على قضيتها... سمعت طرقات على باب منزلها... اتجهت وقامت بفتحه 
مساء الخير ياجنى 
جحظت عيناه لما ترى 
حضرة الضابط.. اتفضل هو فيه حاجة!! 
آسف فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه 
طيب اتفضل 
لا مينفعش أنا اتصلت بيكي بس فونك مقفول والموضوع مايتأجلش.. أتت بثينه وتحدثت 
مين ياجنى على الباب! 
دا حضرة الضابط يابوسي عايزني شوية 
اتجهت بثينة اليهما... وجدت شابا طويلا جذابا.. يضع نظارة على شعره... ابتسمت له.. جذبها بوسامته.. ابتسم بمجاملة 
اهلا بحضرتك معلش فيه حاجه مهمة تدعي وجودك إنك تيجي بنفسك لعندنا 
نظر إليها بهدوء يقيم حركاتها ثم أردف 
آسف الموضوع مهم ومينفعش أجله 
نظرت جنى لجواد دي بثينة أختي وماليش غيرها.. 
عارف إنها اختك ومالكوش غير بعض بعد موت أخوكي من سنتين في حادثة وقبلها باباكي ومامتك 
جحظت بثينة عيناها ونظرت له 
دا إحنا مهمين قوي حتى يخلي حضرة الضابط يعرف كل حاجه.. 
ارتدى نظارتها 
لازم أعرف كل حاجة على اللي بتعامل معهم ... 
تبادلوا النظرات للحظات ثم تركها ونزل للأسفل.. هستناكي ياجنى تحت 
فاقت من ذكرياتها عندما رن هاتفها 
عند شهيناز 
تجلس في شقتها القديمة تتفحص هاتفها.. وجدت على صفحة غزل تضع صورة لجاسر يكتب عليها 
إن العين لتدمع و إن القلب ليحزن وإنا علي فراقك لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي الله وإنا لله إنا إليه راجعون 
وقفت كالمجن ونة وج س دها يرتعش وت بكي لا مستحيل.. جاسر لا.. لا مستحيل.. أسرعت لخزانتها وارتدت ملابسها سريعا واتجهت إلى فيلا الحسيني 
في المقابر 
نظر إليها وضر بات قلبه بالإرتفاع بعدما قالت كلماتها.. وشعر بغصة كبيرة تمنعه من التنفس.. وتحدث بما يخالفه عقله 
وحبيبك هتسبيه لمين ياغزل 
سكنت لثواني تتأمل حزنه على وجه.. ونظرته التي لأول مرة ترى بها وميضا من نوعا آخر.. ش عرت بدقات قلبها السريعة.. استدارت تنظر للمقبرة وتحاول السيطرة على دقاتها
ورغم ذلك تحدثت 
انا حبيبي تحت التراب ياجواد ماليش
حبيب تاني موضوع الشاب اللي كلمتك عنه كله وهم كنت بضحك عليك به.. عشان متفكرش اني زعلانة وتفتكر إني بحبك 
ودا مش حقيقي مش إنت بتحبيني أردف بها بشفتين مرتعشتين وش عر بدقاته ستخرج من ص دره الذي يستعير مثل البركان 
خبأت آه اتها الصار خة وخيبات قلبها المتألم ونظرت له بقلب مفطور 
الكلام اللي سمعته مني أنا وحازم دا كله وهم.. جاسر بعدها أخدني
تم نسخ الرابط