تمرد عاشق بقلم سيلا وليد
المحتويات
إليها بقلب مفطور... مسدت على خصلاتها وارجعتها للخلف
حبيبتي ياغزل إن شاءالله بنتك هترجعلك
كأنها لم تستمع لأحد فقط سوى صوت ابنتها تتساقط عبراتها وهي تتذكر ضحكاتها..
مامي... غنى جت وعايزة تنام... ياله قومي..
ابتسمت فجأة وهي تهمهم بصوتها الحزين
تعالي ياقلبي.. بابي في الطريق وهياخدك ... بدأت تهمهم كالفاقدة عقلها
وضعت يديها على صدرها عندما شعرت بآلالامه... نعم فراقها ينخر عظامها ألما فكيف لقلبها
عايزة بنتي... أنا عايزة بنتي... جواد فين خليه يرجعلي روحي... مليكة خطفوا روحي.. نظرت ودموعها كالشلال
مليكة خليهم يرجعولي بنتي... ياخدوا كل حاجة... عايزين فلوسي كلها ياخدوها.. لو عايزين يموتوني أنا موافقة بس يرجعولي بنتي
آه يارب... إنت الحنون على عبادك يارب
بكت
غزل حبيبتي فوقي ياقلبي ماتخوفنيش عليكي... دخل جاسر وهو يبكي
مامي هو بابي رجع من غير غنى مش هو قال هيروح يجيب غنى ويجي.. أنا استنتها علشان نلعب بالجاردن زي كل يوم... ونزلت البيسكل بتعتي علشان اعلمها بس هي مجتش لسة
شهقت شهقات مرتفع
اختك خلاص ضاعت ياجاسر غنى مش هترجع تاني شوفت شغل بابا عمل ايه أيوة هما ال خطفوها قولتله سيب الشغل دا اه يابنتي
جعلت كل من بالغرفة يبكي على بكائها
وضعت نغم وجهها بين راحتيها
غزل بلاش تخوفي الولد...سيبي جاسر حبيبتي.. إن شاء الله هترجع ياحبيبتي خلي يقينك بربنا كبير
بكت بنشيج مرير... وضعت يديها على صدرها
محدش حاسس بنار قلبي...
نظرت بعينيها المنتفخة من البكاء
تعتقدي جواد هيلاقيها لسة ماهو رجع ماجبهاش يعني بعد الوقت دا تفتكري هترجع ... أنا هموت يانغم... بنتي معرفش عاملة ايه... تشبست بملابس نغم ودموعها تسبق كلماتها
تفتكري هي عاملة إيه دلوقتي يانغم ياترى هي جعانة ولا شبعانة.. واللي خطفها دا هيعمل فيها إيه
آهة حارقة خرجت من صدرها
يارب اني استودعك بنتي فاحفظها بحفظك ياواحد ياقهار... يارب... قالتها بقلب أم مقهور على فلذة كبدها
ظلت تردد بدعائها للواحد القهار
دلفت نهى بكوب الليمون وجلست بجوارها
غزل اشربي الليمونادا... إهدي أنا خايفة عليكي... كفاية جواد هتكونوا انتوا الاتنين
هنا فاقت من حالتها وقفت ومسحت دموعها.... آهة ملتاعة صاحبتها بنبرة مرتعشة عندما تخيلت حالاته آلان
وقفت وتسائلت
فين جواد يانهى...
وقفت مليكة
جواد قافل على نفسه مش عايز يكلم حد...صهيب وريان حاولوا معاه بس هو رافض خالص ... وماماوبابا تعبانين وأنا ضايعة بينكم ياحبيبتي فوقي ياغزل أنا حاسة إن جواد هيحصله حاجة... دا ماشي وكأنه مضروب مش حاسس باللي حواليه
بخطى متعثرة اندفعت للخارج بخطوات مهزوزة تبحث عنه بعيناها... هي تعلم كيف ستكون حالته
أعتصرت عينيها الباكية... وتوجهت لغرفتهما ... وجدته جالسا على الارضية
يضع رأسه بين ركبتيه وينظر للأسفل فقط
ينظر بشرود أعينه دامية تائه مشتت لا يشعر بالعالم من حوله كمن وثبت روحه خارج جسده.. صدره مختنق.. يدلكه كأنه يشعر بإنقباض تنفسه... أرتجف قلبها عندما وجدته بتلك الهيئة
أغمضت عينيها وسحبت نفسا عميقا وإتجهت إليه بأنين روحها الحزينة
جلست بجوراه وتمددت .. نظر إليها شعر حينها بنخر داخل عظامه بالكامل فكيف لها أن تتحمل كل هذا الوجع... كيف لها وهو لم يتحمل
تحدثت قائلة بصوتا باكي
أنا أسفة حبيبي... مكنتش أعرف ان كل دا هيحصل
ا... عندما وجد انتفاخ عينيها وتورم وجهها
دا قدر ومكتوب ياغزل... وإن شاءالله ربنا هيوقف معانا في مصيبتنا ثم أكمل مستطردا
كل اللي يجيبه ربنا كويس... الحمد لله في السراء والضراء... اعتدلت
عيط ياجواد... نزل وجع قلبك ياحبيبي في دموعك
لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك وأنهارت حصونه كلها وتحدث بصوتا حزينا
غزل أنا حاسس إن روحي بتنسحب مني... حبيبتي مش عارف دلوقتي حالتها إيه... أنا عاجز ياغزل... ثم تابع
لما كنتي بتغيبي عني كنت بعرف هوصلك علشان التتبع بتاع سلسالك بس دي مالحقتش أفرح بيها
علشان أفكر انهم هيؤذوني فيها من صغرهم
حصل اللي مكنتش عامل حسابه...
شهقت شهقات متتالية عندما تسلل الرعب إلى قلبها بفقدانها للابد
أنسدلت دموعها بغزارة
جواد أنا بموت... عايزة بنتي... أنا عايزة بنتي ياجواد مش هرتاح غير لما اشوف بنتي بلاش ضعفك دا..حبيبي أنا عارفة إنك هترجعها ...
أغمض عيناه قهرا لشعوره بالعجز
وأردف
هرجعها ياغزل... وعد مني ههد الدنيا
وارجعها..
نظرت بعينان تغشاها الدموع
أنا واثقة فيك أوي ياجواد.. واثقة فيك اكتر مابثق في نفسي... فوق دا كله واثقة في قدرة ربنا
اللهم لا أعتراض على قدرك يارب
قاطعهما رنين هاتفه
وقف بعيدا عنها ببعض الخطوات
ايوة ياباسم... فيه جديد
أجابه باسم
وزعنا الصور على المطارات المنياءات ياجواد.. وزي ماقولت البنت خرجت من مصر... كاميرا المطار رصدتها
اللي خطفها كان مرتب لكل حاجة... دي ناس إيدهم واصلة
أحس بوخزة مؤلمة شقت صدره لنصفين.. واحتراق قلبه بالكامل
يعني إيه ياباسم... يعني بنتي كدا خلاص..إزاي خرجت من المطار... طيب سافرت لأي بلد قالها بدموع تزرف من عيناه بقوة...
مسحها بسرعة... محاولا الثبات أمام زوجته... اقتربت غزل منه
جواد فيه جديد!!
هز رأسه بالنفي.. عندما عجز عن الحديث
ظل مواليها ظهره لبعض اللحظات حتى سيطر على نفسه.. ثم استدار يرسم ابتسامة باهتة
حبيبتي لازم أروح أشوف هعمل إيه
وقفت أمامه
أنا عندي يقين بالله إنك هترجعلي بنتنا.. مش كدا ياحبيبي... مش إنت هتهد الدنيا وترجعها زي ماكنت بتعمل معايا
وعد مني هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أرجعها... قالها ثم غادر... قابله سيف الذي وصل للتو من تركيا هو وزوجته وابنته
جواد فيه أخبار جديدة
ربت على كتف اخيه
ربك يسهل ونلاقيها إن شاءالله
روح عند بابا في المستشفى وأنا هحصلك على هناك... وإتصل بصهيب خليه مايفرقش بابا وماما خالص...
مرت عدة أيام والوضع كما هو..
سافر جواد إلى البلد التي اختطفت ابنته بها وعدة محاولات من السفارة والمخابرات ولكن لم يتم العثور عليها
عودة للحاضر
كانت غزل تجلس بالشرفة وشردت بالماضي
خرجت من شرودها... على صوت جنى
انطي غزل ممكن اتكلم معاكي شوية
أزالت عبراتها وأشارت بيديها
تعالي ياجنجونة..دلفت تجلس بمقابلتها تمسح دموعها
كنت عارفة أن انك بتعيطيجاسر قابلني تحت وكان متعصب اوي
مسدت غزل على خصلاتها
معلش متزعليش منه أنت عارفة اليوم دا بيكون صعب على الكل..رسمت ابتسامة مردفة
انا مش زعلانة منه انا زعلانة عليه تعرفي أول مرة النهاردة ازعل منه شوفي بعد السنين دي كلها انادي عليه ميردش ويقولي روحي شوفي عملتي ايه
طالعتها وهي تضحك عليها
شكل ابن عمك غيران من العريس ولا ايه ياجنجونة..رفعت حاجبها وأردفت
لا دا هو وعز اتجننوا تعرفي عز عمل كدا بردو وقالي هقطع رقبتك
وحياتك ياانطي انا معرفوش دا مجرد واحد وقف وقالي عايز اقابل باباكي خدي ميعاد جيت قولت لماما الكلمتين دول بس
رفعت ذقنها ونظرت لمقلتيها متسائلة بمغذى
جنى انا عارفة انك اقرب واحدة لجاسر وفيه حاجات كتير بتفكرني بطفولتي عشان كدا عايزة أسالك سؤال ووعد هيكون بينا
جاسر زي عز مش كدا..قطبت جبينها متسائلة
مش فاهمة معنى كلامك ياطنط تقصدي ايه
نهضت غزل تنظر إلى الحديقة تتذكر طفولتهم فاستدارت إليها
يعني شعورك مع جاسر نفس شعورك مع عز ياحبيبتي وياريت محدش يعرف بكلامنا دا
اقتربت جنى
انا بحبهم هم الاتنين اوي بس بتكسف من أبيه اوس جواد ابن عمتو بس جاسر وعز لا بتكلم معاهم كاني بتكلم مع نفسي ليه هو فيه مشكلة
رفعت وجهها
طيب وجاسر مش كلمك في أي حاجة يعني كلمك مثلا أنه معجب ببنت بما أنه خلص الشرطة ودا سن طبيعي للجواز
قفزت فوق الفراش وأشارت بيديها
وترجعي تقولي عليا فتانة انسي ياانطي مش هقولك
ظلت غزل تراقب رد فعلها فاقتربت تلكزه بكتفها
دا ايه الهدوء دا طيب مش عايزة اعرف يافتنة هانم كنت عايزة اتأكد
نهضت ترتدي حذاىها
معرفش مالكم النهاردة ياآل جواد الالفي بس مش مشكلة المهم كنت عايزة اجيب حاجة لحضرة الضابط فعيد ميلاده ومهما يعمل لازم نحتفل به
دققت النظر بها فأردفت
برافو عليكي حبيبتى هو دا ال اقدر عليكي فيه بس فيه طلب كمان ممكن اطلبه من بنتي الحلوة
طبعا ياانطي حضرتك تؤمري
لو جيتي في يوم حسيت بإحساس تاني اتجاه جاسر تعالي وقوليلي ياجنى فاهتز جسدها وتحدثت بشفتين مرتجفتين
تقصدي ايه ياطنط قصدك اني ممكن احب جاسر..قالتها بعيون شاردة تحركت غزل إليها
قلوبنا مش عليها سلطان ياحبيبتي جاسر راجل واكيد بكرة يقابل ال تحبه ويحبها
هزت رأسها رافضة حديثها وتحدثت سريعا
جاسر اخويا ومستحيل افكر فيه غير كدا ياطنط وعشان تطمني هو فيه واحدة معجبة بيها بس اعجاب معرفش هيتحول لحب ولا لا
وانت زعلانة ليه طيب
ترقرقت عيناها بالدموع
عشان حضرتك خايفة انا وجاسر نحب بعض بس هو اخويا عمري ماشفته غير كدا ..ربت على ظهرها
لا ياحبيبتي مش دا قصدي
هزت رأسها متجهة للخارج
استني ياجنى ولكن قاطعها رنين هاتفها أجابت غزل وعيناها على جنى التي تحركت مغادرة سريعا
أيوة حبيبي... إنت في الطريق
أجابها جواد
غزل إجهزي هعدي عليكي نروح إسكندرية... نقضي اليوم دا عند ريان... إتصل عازمنا على جمبري ياستي
ضحكت بهدوء على أفعال ريان
لسة ريان زي ماهو والسمك والبحر
اجابته بهدوء
ماليش نفس ياجود مش عايزة أخرج ولا أسافر
قاطعها بصوت مرتجف بعض الشئ رغم غصته من ذكريات ذلك اليوم إلا أنه أشفق عليها كثيرا.. فهي الأم.. شهور مؤلم وحزين لديها من فقدانها لقرة عينيها
علشان خاطر جود حبيبك هتجهزي ونروح نغير جو... أنا محتاج أغير جو فعلا... ومفيش غير البحر
أغلقت الهاتف بعدما شعرت بحالته
تمام ياحبيبي... هستناك
ضحك بصوته الرجولي
زوزو متنسيش ...
قهقهت عليه بصوتها الانثوي
ياااه ياجود لسة فاكرة... دا أنا نسيت الحركات.. ظل يضحك بصوتا صاخب
إجهزي بس وأنا هفكرك ياحبي
أغلقت الهاتف تتنهد بحزن قائلة
يارب ياجنى ماتتوجعيش زيي مفيش اصعب من وجع القلب
بالاسكندرية عند ريان
إيه رأيك حبيبي في اللي قولته لجواد إنه يجيب غزل ويقعدوا يومين
كويس ياريان اللي عملته... الله يكون بعونهم... أنا مقدرش أعيش وجع القلب دا وخصوصا إن جاسر توأمها... يعني كل سنة بعيد ميلاده هيفتكروا غير البنت اتخطفت يوم عيد ميلادها
اعتدلت تنظر له بعمق ثم استطردت
ريان ليه بيجاد رافض ماسة بنت عمر... هو لسة بيفكر بغنى وكلامه الأهبل وهو صغير دا
رجع بجسده للخلف
الوحيد من الولاد اللي تعبني يانغم مش عارف بيفكر إزاي وفي إيه
عمره ماكلمني عن واحدة.
قطبت جبينها وتسائلت
إزاي دا عنده سبعة وعشرين سنه هتفضل ساكت كدا... يعني عمر خلاص هيتجوز أهو أما دا مش في دماغه خالص
بمدينة فرنسا
تجلس بالكافيه أمام أحدهما.. أنكمشت ملامح وجهها بإمتعاض ثم تحدثت
لا النسبة قليلة أوي مسيو جاك إنت هتتشطر عليا ولا إيه
نظر بعمق وأردف
كيف ذلك... أنتم المصريون أذكياء. فكيف تعتقدين إنكي ستخسرين بتلك الصفقة
ارتشفت من كوبها واضعة ساقا فوق الأخرى
لا قليل... إزاي عايزني اوافق بنسبة عشرين بالمية بس.. رفعت رأسها علامة على رفضها... ثم انفجرت ضاحكة بصوت مرتفع
لا انتم الفرنسيين بتتذاكوا أوي علينا
وقف ينظر بهدوء إليها
ترفضين نسبة العشرون بالمئة وتعلمين كم الارباح التي ستحققينها من خلفها... لابد أن تفكرين جيدا سيدتي حينها لا تندمين
تحرك مغادرا... نفخت بضجر كلما تذكرت حديثه... وصلت والدتها وجلست بمقابلتها
إيه ياأمل اتفقتي مع جاك على إيه
زفرت بغضب
واحد حريص جدا وبيعرف يفكر كويس... رفعت نظرها وتحدثت
الفلوس مبقاش منها غير خمسة مليون بس مضطرين نوافق بعرضه
هنا نظرت لأبنتها ليه الفلوس دي كلها إتصرفت...
أخرجت سجائرها ونفثها بغضب
ايوة المشروع اللي عملناه خسرنا فيه كتير.. ثم اكملت مستطردة
إنت مفكرة الفلوس الحرام هتعمل إيه يامامتي الحلوة
جحظت أشجان أعينها
تنظر إليها بصدمة
وبعدين معاكي ياأمل هتفضلي تسمعيني الكلمتين دول... أهم عايشين حياتهم وكأن مفيش حاجة حصلت... وجابوا غيرها
ثم صمتت هنيهة وأكملت
ومتنسيش إنت كنتي معايا ومرفضيش بلاش تحسسيني إنك الطيبة وأنا الشريرة
أنا يومها حاولت أفهمك ياماما
هنا نظرت أشجان وتذكرت تلك الليلة
كانت تجلس بإحدي الصالونات الخاصة بتجميل النساء... إستمعت لاحداهن بهاتفها
تمام ياتهاني أنا بعت لكذا ملجأ ودار أيتام وخلال شهر بالكتير الولد هيكون عندك
متخافيش ياحبيبتي مستعدة أدفع من مليون لميت مليون ولا إن حماكي دا يدمر حياتك والله ياحبيبتي أنا في القاهرة بدور وهرجع تاني طنطا وأشوف
بعد إنهاء حديثها
إقتربت منها وبدأت تتحدث في مختلف المواضيع ثم فجأة سألتها
إنت بدوري على ولد يتيم... محتاجة ولد يعني... نظرت حولها ثم أقتربت منها متعمدة خفض صوتها
عندي ولد وابن ناس... أهله عملوا حادثة وأعمامه عايزين يقتلوه علشان الورث... لو محتاجه أكلم البنت اللي شغالة هناك.. أصلها صعبان عليها الولد أوي
ظلت تنظر إليها بتردد ثم أردفت متسائلة
هتستفيدي إيه لما تساعديني
ابتسمت لها بخبث ثم تحدثت
هاخد نسبة على كدا... أنا سيدة أعمال مبحبش أضيع الوقت... ومتنسيش اللي هينفذ لازم ياخد فلوس...
عايزة كام يا. إنتي إسمك أي
إبتسمت أشجان... قالتها عندما علمت إنها من خارج
القاهرة
وقفت ثم اخرجت كارت ووضعته أمامها
الولد عنده خمس سنين... لسة صغير
فكري وبراحتك برضو
بعد يومين تجلس بجوار إبنتها
الست كلمتني وعايزة الولد... وأنا كلمت منال مرات عم غزل وإتفقنا على كل حاجة
هبت أمل واقفة
برضو مصرة ياماما تخطفي ابن جواد
لكمتها بظهرها بقوة
نسيتي جواد عمل فيكي إيه... ان كنتي نسيتي أنا منستش... لازم أخليهم يبكوا بدل الدموع دم... ثم اكملت بحقد وغل دفين
لازم أندم نجاة... وأعرفها إزاي تطردنا من بيتها... وكمان حضرة الضابط لازم أخلي أيامه مرار
وقفت أمل بمقابلتها
إنت عارفة لو جواد عرف ممكن يعمل إيه
دا ممكن
جلست تضع ساقا فوق الأخرى
متخافيش منال هتخرجه برة مصر إحنا هنستلمه في فرنسا وبعد شهر هنسلمه للست... يعني ميعرفوش حاجة ولا لينا دخل
طيب ماالولد هيحكي كل حاجة إنت ناسية عنده خمس سنين يعني واعي وعارف
ابتسمت بتهكم وأردفت
خططنا لدا كمان
أمك مش هبلة وعاملة حساب كل خطوة
وضعت أمل يديها على فمها من الصدمة
يالهوي ياماما إفرض الدوا دا عمل حاجة في الولد
نفخت والدتها بضجر من أسئلتها
مايموت ولا يتفلق إنت مفكرة إنه هيرجعلهم تاني... وأنا شرطت على الست إنهم يفضلوا برة مصر علشان أهله واصلين ثم اكملت حديثها
بقولك لما تشوفي الميت مليون مش هتقولي كدا... وعلى فكرة منال عايزة عشرين مليون بس علشان اللي يخطفوا الولد من الفيلا بس... وإنما أعداء جواد هما اللي هيخرجوا الولد برة مصر... منال عايزة تنتقم منهم أكتر مننا.. دا كانت هتقتله بس أنا أقنعتها بفكرة خطفه هيوجعهم أكتر
بعد عدة أيام كانت تجلس بفندق بفرنسا تلقت رسالة إلكترونية
المهمة تمت بنجاح... كملي الباقي.. إياكي تسلمي البنت قبل ماتنسى كل حاجة
وقفت كالملدوغة وهي تفرك يديها بقوة
يالهوي دا خطفوا البنت مش الولد
ارسلت إليها
إحنا اتفقنا على الولد ليه جبتي البنت
اجابتها
مالحقوش.. لقيوا البنت مكان الولد خدروها وخرجوا قبل ماحضرة الضابط يعرف... متنسيش جواد ذكي وكان هيعرف وقت الحريق إنها لعبة.. مش مهم المهم ولد من ولاده
ضجرت بغضب وبدأت تتحرك بعشوائية بالغرفة... دلفت إبنتها إليها
مالك فيه إيه
خطفوا البنت مش الولد... وكان لازم يطلعوا من مصر قبل ماابوها يعرف
صرخت امل وثارت أمام والدتها
حرام عليكي ياماما البنت دي ذنبها إيه..طيب الولد ولد..
إخرصي اللي حصلحصل...المهم دلوقتي لازم البنت تنسى اللي هتشوفه هنا...منال متعرفش اننا هنبعها لاسرةهي مفكرة هنبعها لمافيا...ودا مفرحهاإنهي احسن نبعها للمافيا ولا لعيلة...ضيقت عيناهاونظرت بحقد
المفروض تشكريني على كدا
خرجت من شرودها بعدما تحدثت إبنتها
هنعمل إيه مع الزفت جاك دا ياماما
نظرت أمامها بشرود وتحدثت
إقبلي عرضه
في النادي بمدينة طنطا
وصلت تهاني والدة غنى إلى النادي
قابلتها صديقتها رحاب
ايه اللي اخرك كدا... مستنياكي من بدري
جلست تحتسي قهوتها ثم نظرت إليها
كنت بصحي غنى... اإنت عارفة لو خرجت من غير مااصحيها هتفضل نايمة طول اليوم
ابتسمت لها صديقتها
حلوة أوي بنتك ياتهاني... ماتيجي نعمق العلاقة ونعمل نسب بينا... ابني يحيى معجب بيها... بقولك انت والدها هنا ولا في تركيا
ذهبت بشرودها فلاش باك
بمدينة تركيا
دلفت سيدة في إواخر الأربيعنات
دلوقتي ياحبيبتي جبتلك البنت اللي كان نفسك فيها... ممكن بقى تهدي.. وكمان البنت مصرية
نظرت تهاني لاختها احلام
قولي والله... يعني اتبنتي بنت... وقفت أحلام تشعل سيجارتها
ايوة أنا اتبنتها من ناس... بس الناس دي معنديش تفاصيل كتير عنهم.. يعني البنت بنت مين ولا كدا معرفش... علشان مترجعيش تسألى وطارق يدخل
ثم اكملت مستطردة
طارق اسئلته كتيرة... واهو كويس إنكم هنا مش في مصر..
طيب الناس اللي ادولك البنت دي.. ليكونوا خاطفينها
زفرت تهاني بحنق ونظرت لها
البنت جبتها من ملجأ... أنا كنت طلبت من واحدة كانت تعرف ملجأ... وشرطت عليها البنت تكون يتيمة يعني بنت شوارع
قالتلي هجبلك البنت بس اديني شهر لما اشوف بنت بمواصفاتك.. وفعلا عدى الشهر لقيتها بتتصل بيا وتقولي طلبك جاهز بس هنسلمها برة مصر...
وقفت تهاني ونظرت لاختها
ليه برة مصر يااحلام... البنت مخطوفة يالهوي عليكي خطفتي البنت من اهلها
امسكت يديها واجلستها بجوارها
والله ابدا ياحبيبتي... هي قالتلي أبوها وأمها ميتين في حادثة وهي كانت هتوديها ملجأ بعيد عن أعمامها علشان عايزين يقتلوها علشان الورث.. فأنا قولتلها أشوف البنت لو عجبتني هاخدها
البنت حلوة اوي بس مبتتكلمش خالص معرفش ليه.. فأنا قولت بما إن جوزك دكتور هيعرضها على دكاترة متخصصين
قطبت تهاني مابين حاجبيها
البنت كبيرة يعني..
لا عندها خمس سنين.. البنت هتموتي عليها لما تشوفيها
طيب هما جبوهالك تركيا ولا فين
لا اخدها منها في فرنسا..
فرنسا هي الست دي تقربلها ايه
بتقول كان صاحبة والدتها
وقفت وصرخت بوجهها
غلط ياأحلام ازاي تثقي فيها.. كان المفروض تعرفي البنت بنت مين ونتأكد
زفرت تهاني ونظرت إليها
بقولك إنت عايزة بنت وخلال فترة بسيطة قبل مااهل جوزك يعرفوا إنك مبتخلفيش... ولقيت حلوة الفرصة إنك بقالك خمس سنين هنا.. والبنت سنها مناسب اوي وبعدين تحسيها شبهك كدا... ثم اكملت مفسرة
انا كنت هعمل دا لو كنا هنعيش في مصر
تذكرت عندما قابلت اشجان واعطتها غنى
نظرت للبنت واردفت متسائلة
دي بنت مش ولد
ابتسمت إبتسامة سمجة
هي بنت بس أنا اللي مااخدتش بالي من كلام الشغالة
إسمك إيه حبيبتي
لم تجبها غنى... كأنها بعالم آخر
اردفت اشجان
هي من الصدمة لما عرفت خبر موت اهلها فقدت النطق... بس ممكن تودوها لدكتور
خرجت من شرودها عندما تحدثت تهاني إليها
إسمها إيه
تعالي شوفي البنت وبعدين اتكلمي
دلفت غرفة بجوارها
تجلس غنى ودموعها تنسدل على خديها تنظر فقط دون حديث
اقتربت منها تهاني جلست بجوارها تمسد على خصلاتها الحريرية
اسمك ايه حبيبتي
نظرت غنى لها بخوف ولم تتحدث
دلف طارق إليهما
فيه ايه ياتهاني اتصلتي وقولتي تعالى بسرعة
نظرت تهاني للبنت
شوف البنت دي ياطارق مالها مابتتكلمش خالص... عايزة اتكلم معها
قطب مابين جبينه وتحدث
دي البنت اللي أحلام جبتها
اومأت برأسها بنعم
اقترب وحملها طارق
اسمك ايه حبيبتي... وفين بابا وماما
بكت بقوة ولم تتحدث
رفع السلسال الذي بعنقها
غنى بيجاد
نظر طارق إلى زوجته
اسمها غنى بيجاد... البنت دي يتيمة زي ماقولتوا ولا إيه الموضوع
فركت أحلام
يديها ع
أيوة اسمها غنى بيجاد... باباها ومامتها عملوا حادثة
من محافظة إيه ياأحلام علشان ابحث عنها وأشوف أهلها كانوا عايشين إزاي
تذكرت حديثها لأحد الضباط يقرب لهما
من المنصورة... ممكن تتصل بهشام وتسأله هذا ماقالته سريعا
تمام أنا هعرف
أمسكت تهاني يديه
وحياتي ياطارق.. إنت مش شايف حالة البنت ازاي... وحياتي عندك
قام طارق بالاتصال على هشام
عايز أعرف معلومات عن بنت إسمها غنى بيجاد ثم
اتجه بها لغرفة كشفه... وقام بالكشف عليها
واخذ منها عينة لعمل بعض التحاليل اللازمة
بعد عدة أيام ومازالت غنى كما هي تنام معظم الوقت ثم تستيقظ تبكي فقط
امسك طارق تحليلها
التحاليل دي بتبين البنت
جلست أمامه أحلام
البنت دي يتيمه بقى بأي حاجة فهمتني
أومأ برأسه وسكت
بعد عدة شهور ظلت كما هي لم تتغير حالتها
إلى أنهم قاموا بعرضها على طبيب نفسي
كانت تهاني تهتم بها كثيرا... تاخذها لمعظم حدائق الأطفال... وشراء معظم الألعاب وتحكي لها عن حياتها
عدت سنة
إلى ان تحسنت حالة الطفلة وبدأت تنسى ماضيها وتعلقت بتهاني
في صباح ذات يوم
دخلت تهاني غرفتها...
غنى قومي ياله حبيبتي...
مامي هتوديني فين النهاردة عايزة اروح الملاهي واكل غزل البنات
احلى نزهة لأحلى غنى في الدنيا
صفقت غنى
احلى مامي في الدنيا
خرجت تهاني من شرودها عندما تحدثت صديقتها
خلاص زي ماقولتلك قبل كدا.. عايزة غنى لجمال
ارتشفت تهاني عصيرها وضحكت بهدوء
المهم موافقة البنت... وماتنسيش هي لسة صغيرة
مساء بمدينة عروس البحر المتوسط
غزل لسة بتحبيني زي الأول ولا حبك قل علشان كبرت وعجزت
إنت روحي ياجواد عارف يعني إيه روحي يعني لو بعدت عني اموت
ايه رأيك لما نرجع من الفيوم نغطس يومين بالساحل زي زمان
قهقه عليها بصوت صاخب
تحدث من بين ضحكاته
وحشني جنانك ياقلبي... مش متعود على هدوئك وأدبك ياغزالتي
جود حبيبي متستهبلش على غزالتك وقولي..
ضرب يديه ببعضهما
وادي القميص ياحبي أهو يمكن تكوني غيرانه منه.. همس لها
إيه رأيك نقعد يومين هنا حبيبي... الجو حلو اوي.. وحلو إنك بأجازة
تناولت بعض حبة الفراولة ثم تحدثت
مينفعش حبيبي ناسي نتيجة ربى بعض يومين
نظر بشرود للأمام وأردف
غزل عايزك تقربي من ربى صاحبيها... بيقولوا البنت أقرب لأمها... أنا بحاول أقرب منها على أد ماأقدر... بس برضو هي محتاجة لحد تتكلم معاه... بتتحرج مني
أنا معلماها تعتمد على نفسها بقرارتها ياجواد وتقولي كل حاجة حتى لو صغيرة وانها تتخذ قرارتها المصيرية بنفسها بدل واثقة من نفسها
غصة كبيرة أحكمت قبضته حتى شعر بعدم تنفسه ولكنه حاول الأ يحزنها هو يفعل كل مايقدر عليه حتى ينسيها ذكريات تلك الليلة الحزينة... حتى لو أنه يشعر بالألم والوخزات بقلبه.. يكفى إنه يرى ضحكاتها الغائبة عنه منذ وقت رغم تصنعها السعادة أمام عيناه
حاولي تقربي كمان ياغزل البنت لسة صغيرة محتاجة مننا نقولها الصح ومبرراته والغلط ومبرراته
رجعت بجسدها للخلف ثم تحدثت
ربى بتحب عز ياجواد
نظر للبحر حوله.. وآهة خفيضة خرجت من جوفه
عارف ياغزل... لاحظت نظراتها له... وكمان عز جه من إسبوعين وقالي..
تنهد بحزن وأكمل مستطردا
الولد بيحبها جدا.. وأنا عارف إنه راجل اوي وأقدر إعتمد عليه... بس البنت صغيرة أوي
ضيقت عيناها ثم تحدثت
والله أنا في سنها وقفت قدام واحد بارد مستفز وقولتله بحبك... وهو عمل إيه كذب مشاعري
قهقه بصوت مرتفع
وحشني جنانك ياغزالتي... أيوة كدا أقدر أكمل العزوة وقلبي حديد
أسبلت أهدابها متحاشية النظر إليه
ايوة صح كمل يااخويا العزوة ماأشوف اخرتها إيه... دا إبنك المفروض يتجوز
على فكرة خطوبة عمر آخر الأسبوع جهزي نفسك لكدا
بفيلا صهيب بالقاهرة
دلف عز لفارس بغرفته
ثم وضع هاتفه امامه واظهر صورة احدهما صوتا وصورة
فارس مين الولد اللي بتكلمه دا.. وعايز منك إيه
وقف فارس متجها إليه وتحدث بحماس
دا واحد بياخد الولاد اللي بيلعبوا حلو ويحترفوا برة
ضيق عيناه وتسائل
ودا شاف لعبك فين... دا من برة مصر
فرك فارس يديه وتحدث
لا شاف فيديوهات ليا و... قاطعه عز
إسمه إيه الراجل دا... وقولي حسن دا عنوانه فين بالضبط
يجلس بشرفته يتحدث بغضب
كلمة كمان صدقيني هنسيكي إنك عرفتي واحد في يوم من الأيام اسمه أوس
على الجانب الأخر
انت بتزعقلي ليه... بقولك عزم عليا يوصلني كلمت بابي وهو وافق... وبعدين ماتنساش انه إبن عمتي يااوس... ريان مش غريب دا إبن عمتى مرام
زفر بغضب وتحدث
إقفلي ياياسمينا إقفلي بعدين نتحاسب
بغرفة جنى
دلف عز إليها
جنجونة عاملة ايه حبيبتي .استدارت ورسمت ابتسامة
كويسة حبيبي فيه حاجة!
جواد كلمني دلوقتي هو اوس واتفقنا نعمل حفلة صغيرة مفاجأة لجاسر لما يرجع وربى وتقى هيشاركوا فقولت اعرفك
نهضت متجه لمكتبها قاىلة
عندي مذاكرة ياعز ممكن تعذرني وقبل اي حاجة ابن عمك زعلان مني زيك على معيد الجامعة
اخواتك يابت ولازم نغير عليكي ياله اجهزي ولما يجي هشديلك ودانه
قالها وتحرك للخارج
جلست بقلب يأن وجعا مردفة
احسن اخوات في الدنيا ياحبيبي هنا تذكرت منذ عشر سنوات وهي بعمر الثالثة عشر
خرجت من مدرستها وجدته يقف أمام سيارة عز ينتظرها
وصلت إليه سريعا
جاسر بتعمل ايه هنا ثم أشارت لسيارة عز
وفين عز ازاي تسوق العربية لو عمو جواد عرف هيزعل
فين ربى اتأخرت ليه
توقفت أمام السيارة وعقدت ذراعها تنظر للمدرسة
عندها حصة لسة هتيجي مع ياسين..وجد أحد الشباب يشير بيديه إليها
جنى متنسيش بكرة تمام
اومأت مبتسمة
تمام يارامي وانت كمان متنساش
مين دا ياجنى وازاي يكلمك كدا
استدارت تنظر إليه فضربت أشعة الشمس عيناها فدنت تقف بظله
دا صديق بيقول دفعها بعيدا قاىلا بغضب
صديق ايه ياأم صديق هو فيه صداقة بين بنت وولد يابت اركبي العربية حسابنا بعدين لما نرجع
ضيقت عيناها وأردفت
يعني ايه..صرخ بها
قولت اركبي ياحيوانة
ارتجف جسدها من صراخه انسدلت عبراتها على سبه لها
اسفة قالتها بصوت مبحوح من البكاء
وصلت ربى وياسين
ابيه جاسر فيه ولد كان بيسأل عنك واقف هناك اهو بيقول مين ال واقف مع جنى دا
التوت زواية فمه بشبه ابتسامة عابثة
لا دا الحلوة معجبينها كتير ودول غيرانين ولا ايه ..قالها وهو يرمقها بغضب
كانت مشدوهة بما تسمعه ملحمة اللسان لا تستطيع مجابهة غضبه
خرجت من شرودها على رنين هاتفها
ايوة ياروبي
جنجونة اجهزي وانزلي بسرعة جاسر زمانه جاي
بفيلا المنشاوي رجع مساءا متأخر ولكنه تصنم بمكانه عندما وجد مالك مغشيا عليه بالحديقة صرخة بآهة عالية خرجت من جوفه عندما وجد دماء أخيه التي ينذفها من فمه
بابا إلحق مالك بيموت... صرخ بها بيجاد الخامس همسات مبعثرة
الثامن همسات
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
البارت التامن
ما أصعب أن تبكي بلا دموع وما أصعب أن تذهب بلا رجوع وما أصعب أن تشعر بالضيق وكأن المكان من حولك يضيق ما أصعب أن تتكلم بلا صوت أن تحيا كي تنتظر الموت ما أصعب أن تشعر بالسأم فترى كل من حولك عدم ويسودك إحساس الندم على إثم لا تعرفه وذنب لم تقترفه.
صباح يوم جديد قد هلت الشمس بشائرها وايقظ الفجر نور الرحمن ليسعى عباده لنور وجهه الكريم
تجلس بجواره وهو غافي... نظرت إليه بحزن لا تعلم لما إنتابها شعور إنه يخفي شيئا بداخله... تذكرت ليلة الأمس عندما وصل لمنزل المزرعة
ترجل من سيارته بعدما قادتها هي عندما شعر بعدم سيطرته على نفسه
غزل سوقي إنت.. أنا تعبان ومش قادر
أومأت رأسها بالموافقة
تمام ياحبيبي.. ريح وأنا هسوق
وصلا بعد فترة لمنزلهما.. دلف سريعا ملقيا نفسه على الأريكة
تقدمت منه وجلست
حبيبي مالك... شكلك تعبان اوي.. قاطعهما رنين هاتفه
قام برد
أيوة ياصهيب.. لا أنا في بيت المزرعة ممكن بكرة أشوفه... ثم أكمل حديثه
صهيب خلي بالك من الولاد لما أرجع
ثم توجه بحديثه لريان عبر الهاتف
آسف يابشمهندس نتقابل بكرة إن شاءالله
أغلق الهاتف ورفع نظره للتي تجلس بجواره...
حاسس بإيه حبيبي
إزداد توتره عندما تفحصته بعينيها...
حبيبتي أنا كويس... يمكن
تسطح على الأريكة وأردف
النهارده قابلت الدكتور طارق عزيز...
ضيقت عيناها وتسائلت
مين طارق عزيز دا
نسيت دكتور البيثولوجي ياغزل
صمتت تحاول أن تتذكره... ابتسمت فجاءة
أيوة افتكرته... مش دا الدكتور اللي كنت بتضايق منه علشان كان دايما يشكر فيا
إبتسم إبتسامة خفيفة لم تصل ليعينه وأكمل
هو بالضبط حبيبي
استندت بظهرها للخلف
كنت غيور أوي حبيبي... ثم تذكرت
فاكرة يوم تيست عندي وكنت مستنيني برة وهو خارج معايا وبيسالني
دكتورتنا الجميلة عملت إيه في الإمتحان
حضرتك وصلتنا بخطوة واحدة وشدتني
أغمض عيناه وسحب نفسا عميقا
إنت مكنتيش مراتي بس ياغزل... لا كنتي بنتي وحبيبتي وكل حاجة ليا
اعتدل يجلس بمقابلتها
كنت النفس اللي بتنفسه... ربيتك وكبرتك حتى بقيتي حياتي كلها
لو خيروني بين العالم كله وبينك ياجواد صدقني مفيش حد هيفرق معايا قدك...
حتى ولادي نفسهم.. ممكن أعوضهم لكن إنت مستحيل تتعوض ياحبيب عمري كله
سكن لثواني يتأمل قسمات وجهها الجميل. وأردف بصوتا مبحوحا
ربنا يخليكي ليا ياقلب جواد
وقلب جواد حاسس إنه مهموم.. فيه إيه
رفع نظره وظل يطالعها لفترة ليست بالقليلة.. نظراته حاوطتها بالكامل حتى تمركزت على عيناها وغابت ذاكرته لتلك العيون التي رأها منذ قليل...
أغمض عيناه ساحبا نفسا ثقيلا عندما شعر بتثاقل تنفسه كمن ارتكز فوق صدره صخرة عملاقة بحجم الكون... حاول تمالك أعصابه والسيطرة على نفسه حتى لايشعرها بشيئا.. ولكن كيف يغيب عن عقلها بل قلبها تغيره الذي أدمى قلبها
إحتوت كفه بين راحتيها تقول بهدوء رغم حزنها من مظهره
جواد مش هفضل أسأل كتير... مالك ياحبيبي... وليه بتبصلي كدا كأنك بتصورني أو أول مرة تشوفني فيها
بإبتسامة مشرقه اصطنعها بمنتهى المهارة استرسل
يعني لما حبيبي يوحشني وعايز أفضل أبصله
رغم إنها غير مقتنعة بحديثه... إلا أنها هبت متجه للمطبخ دون حديث لإعداد وجبته.. ضحكت وأردفت من بين ضحكاتها
جواد عايزة أعملك حاجة تاكلها.
ورغم ماأردف به من كلمات حب وغرام
عايز آنام ومقومش غير لما أشبع نوم
مطت شفتاها بحزن ونظرت للأسفل وتحدثت بنبرة هادئة
نام ياحبيبي وأنا جنبك... كأنه كان يتنظر منها تلك الكلمات ليغفو غافلا عن نبرتها الحزينة التي ظهرت بصوته
ياترى مخبي عليا إيه ياجواد
بفيلا الألفي
جلست أمام البيانو تحاول أن تخرج حزنها بالعزف عليه...
عاملتي إيه حبيبتي النهاردة في الجامعة
إستدارت تبتسم إليه
الحمدلله.. اتعرفت على الدكاترة وكمان بعض البنات
جلس بجوارها وتحدث بإستحسان وإشادة
أختي جميلة وأي حد يتعرف عليها هيحبها كمان
تبسمت له بخفة
علشان بتحبني بس ياجسورة.. فبتقول كدا... لكن فيه ناس مبيحبونيش
أجابها بنبرة صارمة لا تقبل المجادلة
اللي ميحبش ربى ميستهلش يتصاحب ياقلبي
تحدثت
عادي ياجاسر مش مطلوب من حد يحبني... يعني أخدت إيه من اللي حبوني
علم مايورق روحها ثم ضغط على رقم ما وظل يتحدث إليها
مش عايزة تكلمي الولد ياسين... وحشنا من ساعة ماراح الكلية
وحشني كمان مش هو توأمي أهو بس بحسك إنت اقرب مني عنه
هنا تذكر غاليته التي اختطفها القدر أردف
كان نفسي أشوف توأمي دي هتكون شبهي زيك إنت وياسين ولا شبه الولد أوس
قبض قلبها بحزنا على آخيها فتحدثت حتى تخرج حزنه
اكيد تلاقيها حلوة زيك ياجسورة..
نظرت اليه وتحدثت بسعادة
أنا فرحانة أوي علشان أوس الوحيد اللي مالوش توأم... ثم تذكرت شيئا
هو فعلا جاسر كان معاه أخ ومات
تنهد بحزن ثم أجابها
للأسف أوس كان معاه بنت زي القمر كدا وأسمها ربى برضو
توسعت عيناها
قول والله...
أومأ برأسه وأكمل بحزن
ماما بعد خطف غنى تعبت جدا... وبابا كمان.. بابا سافر يدور عليها... في الوقت دا كان عمرهم شهور... فجأة تعبت وهي مع تيتا... وطبعا ماما يعتبر مكنتش حاسة بحاجة
قطبت جبينها وتسائلت
وتعبها دا موتها
جالها كورونا حبيبتي... واتحجزت وكان عندها مشاكل في القلب أصلا...
اختنق حلقه بغصة بكاء وأردف
بابا كان مسافر يدور على بنته المخطوفة... رجع لاقى بنته السليمة ميتة
أنا مستحيل أنسى اليوم دا ابدا ياربى
ماما بعد مافاقت من غنى لقيت بنتها التانية ضاعت من بين إيديها... تفتكري حالتها هتكون إيه غير إنها مش حاسة بحاجة غير ان بناتها الاتنين مش موجودين خرجت من جوفه تنهيدة حزينة
بابا بقى اللي اتكسر بجد ياروبى... فضل قافل على نفسه أكتر من شهر.. وينام وبس.. لولا عمو ريان جالنا مرة وشاف حالته... أخده وسافر كام يوم كدا وبعدها رجع جواد الالفي شكلا بس
طيب وماما عملت إيه
قالتها ربى بشفتين مرتعشتين
جف حلقه وأكمل
على أد مابابا كان تعبان بس مكنش بيسيب ماما خالص... وعمو صهيب كمان.. أو بالأصح العيلة كلها كانت بتحاول تقويها
فجأة أردف متسائلا
مش عايزة تكلمي عز ياربى
أرتبكت واستدارت للبيانو مرة أخرى وبدأت تعزف بأصابع مرتعشة
ربى كلمي عز... مش هقولك غير كلمي أبن عمك.. ثم أكمل بنبرة حزينة
فيه حاجات إنت متعرفهاش
قاطعته عندما هبت واقفة
الموضوع معدش يهمني ياجاسر...
ثم تحركت لغرفتها وقلبها يأن وجعا لإشتياقها له.. بعد مغادرتها نظر لهاتفه
اكيد سمعت أهو.. أعذرها ياعز.. سيبها شوية تنسى مع إني معرفش إيه اللي حصل خلاها تتحول كدا
على الجانب الآخر
تنهد عز بحزن
سيبها براحتها ياجاسر... بنفس نبرته التي جعلها هادئة بعض الشئ
أنا أستاهل اللي بتعمله... المهم فيه موضوع عايزك فيه... فيه بنت إسمها روزين من الجيزة هبعتلك التفاصيل اتأكدلي منها
مين روزين دي ياعز... تسائل بها جاسر
كان ينظر للجهازه المحمول ينظر لصورتها يمرر أصابعه على وجهها
دي بنت هنا قابلتها في الفندق اللي حجزت فيه قبل ماأوصل لعمو ريان
وإتعرفنا على بعض... عرفت إنها هنا في انجلترا بقالها كذا سنة وعايزة تعمل مشروع وأقترحت عليا المشاركة
زفر جاسر بضيق من تسرعه
ودا يديلك الأمان إنك تشاركها... وبعدين إنت محتاج حد يشاركك...تعالى هنا إنت خلاص ناوي تستقر ولا إيه إنت قولت هشوف الشركة وترجع
قاطعه عز
أنا بقولك مجرد إقتراح ياجاسر... وصل أوس إلى إخيه وجلس بجواره حتى ينهي حديثه
بابا وماما فين ياجاسر
لفت إنتباه جاسر صوته الحزين فاردف متسائلا
مالك ياأوس... فيه حاجة مزعلاك
نصب عوده وخطى ببطئ يترنح لغرفته دون حديثه
ظلت نظرات جاسر عليه حتى إختفى.. وقف متحركا إليه
بفيلا المنشاوي بالقاهرة
بيجاد الكلام اللي قولته دا مش دليل إنها بنته إياك تتكلم قدام جواد بحاجة..
حاول الحديث مع والده
يابابا أنا بقولك متأكد إنها غنى... لم يكمل حديثه حين صاح بوجهه
إنسى الكلام دا ماهو مش معقول هتكون زي ماقولت بنت دكتور غزل... وكمان زي ماحضرتك قولت بقالها أكتر من سبعتاشر سنة بتركيا
أوقف بيجاد حديث والده
وغنى مخطوفة بقالها أد إيه يابابا... فكر كدا وإربط الأحداث... وكمان التشابه بينها وبين طنط غزل وإخوتها... بلاش دي
فيه شامة في رقبتها أنا كنت دايما بشوفها واقعد أعاكس عمو جواد بيها
جلس ريان وهو يحاول أن يتمالك أعصابه
وصلت نغم بقهوة زوجها.. تفاجأت بحالة زوجها... إلتفتت إلى إبنها بحنق
إحنا بقالنا أد إيه يابيجاد بنتكلم في الموضوع دا... ثم استكملت مفسرة
ياحبيبي مش عايزين نربطهم بأمل كاذب
رمقها مضيقا عيناه
بقولك ياماما أنا متأكد إنها غنى... ليه مصرين تطلعوني عبيط..
أشفق ريان على إبنه... وبدأ الشك يتسلل لداخله.. نعم بها الكثير من ملامح غزل... ولكن هل حقا القدر سيلعب لعبته هذه المرة وستكون هي بالفعل
وضع رأسه بين يديه عندما شعر بصداع
رأسه يتفاقم به... تناول قهوته وهو يفكر ماذا سيفعل ليؤكد حديث إبنه... أو ليؤكد خطئه.. قاطعه وصول إحدى الرسائل التي هب واقفا بعد قرائتها
ريان أنا أتاكدت من الصورة... هي بالفعل اللي جواد بيدور عليها.. أنا بعتلك الايميل والاكونت بتاعها... شوف هتعمل إيه
ثم بعث له عقد الشراكة بينهما مع صورة لها
اخيرا خرج عن صمته وهو يردف بسعادة متناسيا بيجاد الذي يقف يراقب والده
برافو عليك يايوسف كنت عارف ومتأكد محدش هيعرف يلعبها صح غيرك
جلست نغم بجواره
فيه إيه ومال يوسف...
ابتسم بمرحه المعتاد وأردف بسعادة
أخيرا حسيت إن طلعت بحاجة من عيلة الأسيوطي... قالها عندما رفع حاجبه متزامنا مع شفته العلوية ينظر بخبث لزوجته التي نفخت وجنتيها بغضب من حديثه
طب والله لأعرفك غباء الأسيوطية ياريو باشا... قالتها ثم تحركت سريعا للأعلى
وقف رافع حاجبه بسخرية من أفعال والده ووالدته
مش ملاحظين حاجة يابابا...
رفع ريان نظره إليه وتسائل
مالك يالا فيه إيه
نزل لمستوى والده
المفروض الحاجات دي تسبوها لينا ياكبير عمال تعاكس أمي قدامي
هب واقفا يناظره بمقت وتحدث بسخرية
وإيه كمان ياسيادة الطيار المنحرف
قالها عندما تصاعد غضبه من ولده
ارتفع جانب وجهه بشبه إبتسامة متهكمة
بتعلم من إستاذي العظيم...
قالها وتحرك للخارج وهو يقهقه على والده الذي اوصله لمرحلة الغضب
هبط عمر وهو يتحدث بهاتفه ... اتجه لوالده
بابا حضرتك واقف كدا
إستدار ريان الذي كان يراقب خروج بيجاد بغضب
مفيش... كلمت عمر ولا لأ
اومأ براسه وتحدث
كلمته وهم على وصول... فيه حاجة عايز اقولها لحضرتك
جلس يفرك جبينه ناظر له ليكمل حديثه
ماسة يابابا معرفة صحباتها إن بيجاد خطبها ولو بيجاد عرف هيهد الدنيا
تذكر حديث بيجاد منذ قليل عندما حاول أن يقنع والده إنها إبنة جواد
عايز اعرف سواء بنته ولا لأ دا يهمك في إيه...
ثم نظر إليه بعمق وتمعن وأردف متسائلا
بيجاد إنت لسة بتفكر في غنى...
قطب مابين جبينه وآجاب والده
إيه اللي بتقوله دا يابابي... غنى كانت بالنسبالي شخص مهم آه بس مش حبيبة أنا كنت عيل وهي طفلة...
متابعة القراءة