تمرد عاشق بقلم سيلا وليد
المحتويات
تحمل ابنها جواد ذات السبعة أشهر
صباح الخير جود جاي يصبح على تيتا وبيقولها ماما هتنزل الشغل مع بابا النهاردة ياتيتا ممكن تستحمليني
حملته
حبيب تيتا إنت ياعمري طبعا تيتا تقعد مخصوص بجود باشا
وقفت غزل متجه له
نفسي أكل خدودك الحلوين دول ياولد ياجواد اتجه لها هامسا
والله هو يتمنى تيجي رفعت نظرها بتهكم له
لا ياحبيبي قصدي على الولد
الله ماهو أنا ولد برضو جواد
نعم أردف بها صهيب الذي اقترب منهما
هاتي ياختي الولد لتاكله انت وهي
جذبه صهيب
صباح الخير ياجود باشا تطلع تلعب مع أبن خالك فوق ولو عيط أضربه بالقلم على طول
انت بتقول إيه ياأهبل ابنك لسة يادوب شهر ياحمار
بعد فترة
كان يجلس أمام مكتب الطبيبة التي تقوم بالكشف على زوجته
مبروك يادكتورة جايلك توم
وقف سريعا متجها إليها
بتقولي حامل في توأم
ابتسمت له عندما وجدت معالم الفرحة على وجهه
ايوة تحب تسمعوا نبضات قلبهم
اومأ برأسه ينظر للجهاز مرة ويراقب دمو ع زوجته
ياالله ماهذا الشعور
ارتجف قلبه لدى سماعه لصوت النبض لأطفاله شعر بانتزاع قلبه من محله
ألف مبروك ياحبيبة قلبي ربنا يكملك على خير ويجوا بالسلامة
جواد انا مش قادرة أقوم اعدلني
ساعدها في الاعتدال مع إعتدال ملابسها
وقفت يساندها واجلسها أمام الطبيبة لتستمع لنصائحها استمع بإهتمام لها
من الاحتياطات اللازمة من غذاء وادوية وراحة تامة
دكتورة غزل عايزة اقولك حمل التوأم يختلف تماما عن جنين واحد دا حالة خاصة لازم تهتمي واحذري في نفس الوقت إحنا هنعمل بعض التحاليل اللازمة
الوضع تمام حاليا المخا طر في التوم كل مابتدخلي في الشهور
تمام يادكتورة متشكرين بحضرتك جذبها متجها للخارج ولكنه وقف فجأة بداخل العيادة عندما وجد اطلاق طلقات نارية كثيرة بالخارج
ضغط على قبضة يديه بغضب
ارتجف جسدها عندما رأت الكثيرمن أمنه يتساقطون أمام عينيه
خرج بها من المخرج الخلفي متصلا بحازم وصهيب متجها للخارج في نفس الوقت الذي أوصل باسم بدعم له من الشرطة عندما اتصل به زاهر
صهيب خمس دقايق ويكون هنا عايزك تروحي معه وانا شوية وهحصلكم يازوزو
مستحيل اسيبك هنا وأمشي عددهم كتير اخرجها مردفا بهدوء
زوزو حبيبي هيدخلو يموتوا الدكاترة اللي جوا لازم ادخل رفع ذقنها
مش إنت بتثقي في حبيبك
قاطعهم اتصال صهيب الذي يقف بعيدا عن المكان المحاصر
اركبها بجواره
صهيب روح بيها عند ريان باسكندرية دلوقتي أمن مكان محدش يقدر يوصلها هناك هم دلوقتي عرفوا نقطة ضعفي
هنوديها لواحد غريب ياجواد
صرخ به
مفيش وقت اتحرك دلوقتي هو عارف هيتصرف إزاي وانت اتصل بشركة أمن تانية وأمن البيت كويس وهمس له
مش هوصيكوا على نفسكوا لو حصلي حاجة غزل امانتك حبيبي
قالها مغادرا سريعا مع تساقط دموعه فاليوم الذي انتظره ضاعت فرحته من بين يديه
بعد عدة ساعات
تجلس بجوار نغم التي تحاول تهدئتها
حبيبتي اكيد هو كويس صرخت
مستحيل الوقت دا كله يعدي ومسمعش حاجة عنه
نظرت لريان الذي وقف ينظر لها بقلبا مفطور قاطعهم دخول حازم
غزل اسرعت له
فين جواد ياحازم جوزي فين
آسف يا بشمهندس أنا لازم اخد غزل احنا اتأجرنا بيت هنا لحد مايرجع جواد
امسكه ريان من ذر اعه
ايه الاخبار اللي مالية السوشيال دي
جواد مات فعلا ياحازم
استمعوا بصوت ارتطادم شيئا بالارض
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
الأماكن لا تساوي شيئا وهي خالية ممن نحب
و الحنين هو إحساسنا الدافىء بالشوق إلى إنسان ما
إلى مكان ما إلى شعور ما إلى حلم ما إلى
أشياء تلاشت وأختفت
ولكن عطرها مازال يملأ ذاكرتنا ومكانا
أشياء نتمنى أن تعود إلينا وأن نعود إليها في
محاولة بائسة منا لإعادة لحظات جميلة
وزمان رائع أدار ظهره لنا ورحل كالحلم الهادئ
فإذا كان النسيان قافلة تسير
فالحنين قاطع طريق
فتحت عيناها وجدت نفسها بغرفة من اللون الأبيض... نظرت حولها ولم ترى أحدا
يبدو إنها بالمشفى... وضعت يديها على وجهها وأحست بوخزة مؤلمة أصابت شقها الايسر عندما
تذكرت حبيبها زوجها مالك قلبها... نزلت من الفراش وهو تتمتم باسمه
جواد همست بها وهي تتحرك بهدوء... فتحت الباب بهدوء... وجدت صهيب يجلس أمام الغرفة يضع رأسه بين راحتيه
التفت حولها تبحث بقلبها قبل عينيها
وقفت مستندة على جدران باب الغرفة
صهيب...همست بها تناديه... لم يكن يسمع همسها فكان في ملكوت أحزانه عندما اتصل به باسم وأخبره... بخبر هوى قلبه في بحر أحزانه لطيلة سنوات عمره
كيف يخبر والده...
كيف سيكون الخبر على قلب والدته
آهة باحتراق خرجت من جوف قلبه...
ماذا ستفعلين صغيرتنا...
لقد كبلتي من أحزانك مالايطيقه قلبا ولا عقلا
ظلت تناظره بصمت... هنا شعرت بالخوف... ولكن كيف وقلبها يطمئنها
فين جواد ياصهيب اتأخر ليه..!!
أغمض عيناه وسحب نفسا عميقا وكأنه داخل فوق صراع مابين احزانه وصموده
رفع عيناه التي انسدلت دمو عه على وجنتيه رافضة صموده الوهمي... رأها حازم الذي وصل للتو
زوزو حبيبتي عاملة إيه... تقدمت نغم
تعالي ارتاحي علشان اللي في بطنك... متنسيش إنك حامل... نظراتها ثابتة فقط على صهيب ودموعه... كأنها لم ترى غيره حولها
بادلها نظراتها اخيرا.. وقف متجها لها
روحي مع مدام نغم ارتاحي... لازم ترتاحي الدكتور قال
قاطعته
اخوك فين فين جوزي
ارتجف قلبه لدى سماعه لكلماتها... وجمودها أمامه... حاول رسم الجمود على ملامحه محاولا ألا يضعف أمامها
مليكة جاية بعد شوية هي وسيف... حبيبتي لازم ترتاحي... قاطعته بصوت مرتجف رغم غصة مؤلمة من هروبه من جوابها
وصل ريان حيث مكانهم... نظر لها
حمدالله على سلامتك دكتور غزل... ناظرته واردفت
جواد كلم حضرتك مش كدا يا بشمهندس
نظر للأسفل بأسى وحزنا... فكل الأخبار تؤكد خبر وفاته... فهمت مايؤلم قلبها عندما ناظرتهم جميعا
استندت على الجدار خلفها
عايزة أنزل القاهرة دلوقتي.. انتوا جايبيني هنا ليه... جواد هيرجع على البيت ويزعل لو ملقنيش... انسدلت دموع نغم بغزارة على وجهها من حالتها... تمنت ألا تكون بمكانها بيوما ابدا
اقترب حازم
حبيبتي مينفعش تنزلي القاهرة دلوقتي
إنت تعبانة والحمل في خطر...
والدنيا ملغمة شرطة حتى عمي راح الفيوم هو ونهى.. مينفعش تنزلي دلوقتي
صرخت بقهر زوجة لم تعلم شيئا على زوجها
محدش هنا له الحق يقولي أعمل ايه... انا هستنى جوزي في بيتي
أشفق عليها كثيرا ويعطيها كل الحق بما تشعر به فالأمر مؤلم وصعب... رمق زوجته بنظرة فهمتها فورا
غزل حبيبتي تعالي دلوقتي ارتاحي الدكتور يطمنا عليكي وبعد كدا اعملي اللي انت ترتحيله
عايزة أكلم جوزي الأول... أطمن عليه حد يديني تليفون
اقترب صهيب
غزل انت مؤمنه بقضاء ربنا... قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ... تناظره بعينان تغشاها الدموع
متكملش ياصهيب... أنا جوزي هيجي هو وعدني وأنا بثق في وعده
سحبها حازم ليدخلها الغرفة... ولكنها وجدت سيف بأخر الممر الذي تقف به... ابتسمت له عندما أقترب
غزل جواد عايش... أسرعت له
كنت عارفة ياسيف... هو وعدني.. تعالى وديني عنده
أنت اتجننت ياحمار... إيه اللي بتقوله دا
ناظره سيف
أنا متجننتش جواد عايش... مالقوش جثته في العربية... الطب الشرعي قال دا واحد تاني... باسم قالي كدا
فوق ياسيف واتقبل اخوك مات... دار حولهم لازم تتقبلوا الحقيقة أخوك مات
وضعت يديها باذنيها وصرخت
باااااس محدش يتكلم...... مش عايزة أسمع صوت حد فيكم... أنا جوزي عايش
جذبها صهيب بقوة ونظر لها بغضب
لا لازم تسمعي جواد مات.. الشرطة اكدتلنا الخبر ودا من إمبارح... عربيته انفجرت ووقعت في البحر.. وهو كان فيها ياغزل... لازم تقنعي نفسك بكدا. وفوقي علشان ولادك اللي في بطنك... دفعه ريان بقوة
ايه اللي بتقوله دا..
غزل لازم تهدي علشان اللي في بطنك.. ارتجف جسدها بالكامل مع كلمات صهيب
هو اللي مجنون... جواد عايش أنا متأكدة... جوزي عايش... حبيبي عايش... جواد همست بها وسقطت ذاهبة لعالم لا يوجد به غيرها...
وبدأ يتحدث بغضب مع صهيب....
أسرع سيف لأحضار الطبيبة
جلس يمسح بعنف على وجهه.... الدنيا أصبحت تخنقه بما سيواجه ويتحمله... اليوم سيكون بديلا لأخيه ولكن كيف يتحمل مايراه وما يسمعه
جلس ريان بجواره..
معرفش أقولك إيه... غير أنا مش مصدق الأخبار دي الصراحة... لفت له يتمنى مايشعر به حقيقا... يتمنى أن يكون كابوسا ويفيق منه... قاطعه اتصال مليكة
سمع لصوت بكائها
إنتوا فين ياصهيب وليه روحنا الفيوم... وإيه الأخبار اللي شوفتها دي... معقول جواد... أبوك ممكن يروح فيها ياصهيب
وقف يحاول التنفس لا يعلم ماذا يفعل
أمانته التي تصارع الآمها وعدم تصديقها... ولا والده الذي لو علم... سيسقط وربما يموت من أحزانه
حاول يملأ رئتيه بالأكسجين... لا يشعر بشيئا غير الاختناق اخيرا خرج صوته
فين بابا يامليكة... حاولي متخلهوش يشوف أي أخبار هو كدا كدا مسافر بكرة العمرة هو وماما... ودا كويس
صاحت بوجهه
فين جواد ياصهيب أوعى تقولي إنه مات فعلا... اخوك فين حبيبي... طمن قلبي... وليه حازم مابيردش على تليفوناتي... استمعت لصوت ضوضاء بالخارج... نظرت من النافذة... وجدت كم من الصحفيين الذين يتجهون لمنزلهم... والأمن يحاول منعهم
صهيب فيه صحفين كتير قدام البيت
مسح على وجهه بعنف وأردف
هبعتلك حازم وسيف حالا... وانت حاولي تتعاملي بحذر... احنا لسة حبيبي منعرفش جواد فين... قالها وتمنى أن يكون كلماته حقيقية
صحيح ياصهيب يعني جواد مامتش صح... ايوة هو أكيد خاطف غزل كعادته ويومين وهيرجع... ماهي غزل برضو مش موجودة
أغمض عيناه قهر وألما على مايسمعه
نظر لحازم وسيف اللذان يقفان على باب الغرفة بصمت
حبيبتي لازم أقفل وحازم وسيف هيجلكم
خرج الطبيب... وقف متجها له
ايه أخبارها يادكتور
هي كويسة أنا أدتلها مهدأ مش هتصحى قبل أربع ساعات.. الصدمة غلط على اللي في بطنها ماننساش إنها في شهورها الأولى وكمان توأم..
تمام شكرا لحضرتك... قالها حازم بهدوء
اتجه لريان
بنشكرك يا بشمهندس إنت معنا من إمبارح فيك تروح ترتاح..
مفيش تعب ولا حاجة... أنا هوصل الشركة عندي اجتماع... ونغم هتكون معها... وياريت لو ترجع لعندي في البيت... جواد اخر كلامه تفضل عندي علشان يطمن عليها
قاطعه سيف
هو قصده تقعد في مكان يخصك مش عند حضرتك ابدا وتكون تحت حمايتك... أومأ حازم على صدق حديث سيف
خلاص إحنا نأجر بيت هنا وهروح أجيب مراتي تقعد معها..
لا مفيش حد هيجي... وزي ماالبشمهندس قال... هي هتفضل عنده.. هو هيتصرف
لازم نبعد فترة علشان الأنظار علينا... متنسوش إن عم غزل هربان من السجن ومش هيسكت إلا لما يوصلها... وإحنا اللي ممكن نعرفه مكانها... غياب جواد جه في مصلحته
ربت ريان على كتفه
انا تحت أمركم طبعا وزي ماقولتلك جواد موصيني
.. وحاضر هشفلها مكان قريب خاص بيا ونغم هتلازمها... لحد مانتأكد من الخبر ولا جواد يظهر... قاطعه إتصال هاتفه
تحرك مغادر يعتذر
سلام لازم اتحرك...
أيوة... جحظت عيناه مما استمع لصوت المتصل... وقف يستمع باهتمام
لا ابدا الحمدلله... تمام متقلقش... ماهي إلا دقيقتين فقط ... ارتاح قليلا وإتجه لعمله
بعد أسبوع الحال كماهو
خرجت غزل من المستشفى إلى منزل خاص بريان مع مكوث نهى بجوارها... وحسين الذي ذهب بصحبة زوجته إلى الأراضي المقدسة ولا يعلم ماصار... ظنا أن ابنه في مكانا ما هو وزوجته
جلست تستنشق بعد الهواء النقي عله يهدي من نيران إشياقها له كان الجو يشبه الصقيع اصطدم وجهها بالبرد القاسي الذي لفح وجهها من الشرفة المطلة على البحر...
فاليوم إحدى ليالي الشتاء من شهر يناير
أغمضت عيناها تمنت دخوله
فتحت عيناها عندما
اتجهت نهى إليها بطعامها
صباح الخير ياجميل... عاملة ايه وحبايب خالتو المجانيين عاملين ايه
فين صهيب
فركت يديها وهربت من انظارها... طالعتها
بهدوء
الجواب صعب أوي كدا متعرفيش جوزك فين
أجابتها بحزنا
نزل القاهرة علشان يعملوا عزا جواد... عمو حسين عرف وتعبان في المستشفى...
وقفت كأنها تلقت صاعقة على رأسها
ايه الهبل دا... عزا ايه ونعي إيه... أنا جوزي عايش... اتجهت للخزانه... وأخرجت ملابسها وارتدهم سريعا
وقفت تنظر لها بصدمة
غزل رايحة فين...
أجابتها بضيق
مش شغلك يانهى... تنهدت بضيق فهي في حالة لا تسمع للنقاش
استدارت لها عندما وجدت حزنها
رايحة اشوف جوزك ليه متعمد يعصبني يانهى... طرق الباب وظهرت العاملة
استاذة نغم تحت منتظرة حضرتك
أومأت لها بهدوء
تمام روحي قدملها حاجة وأنا نازلة... اتجهت لنهى بنظرها
انت مش سامعة صوت إبنك... روحي شوفي بيعيط ليه
اقتربت لها
غزل حبيبتي فوقي ياقلبي.. أنا عارفة صدمتك كبيرة بس دي ارادة ربنا
ابتسمت لها
أنا كويسة حبيبتي وكويسة أوي... وضعت يديها على أحشائها... ولادي هيجوا وأبوهم هو اللي هيشلهم ويسميهم...
هزت رأ سها بوجع من حالتها... اتجهت ووقفت أمامها
غزل بقالنا أسبوع وانت على حالتك دي... حبيبتي.. قاطعتها
نهى نغم تحت عايزة اشوفها علشان ننزل القاهرة... لمي حاجة الولد علشان ترجعي
معايا.. ملوش لازمة قعدتك هنا
تنهدت نهى بحزن عليها لا تعلم ماذا تفعل لكي تخرجها من حالتها...
عمك يحيى هرب من السجن ياغزل... إنت عارفة معنى دا إيه... دا ممكن يوصلك وينتقم لمو ت ابنه
ربتت على كتفها
متخافيش... زاهر معايا وجواد هيرجع يوقفه عند حده... وأنا مش ضعيفة يانهى
وقفت أمام نغم
حبيبتي ليه بتتعبي نفسك أنا كويسة ونهى عندي
طالعتها نغم بحزن فقد فقدت كثيرا من وزنها مع ذبول بشرتها وبهتانها
اقتربت لتجلسها بجوارها
عايزة اقولك أنا مؤمنة بكلامك ويقينك برجوع جوزك...بس دا ميمنعش إننا نحافظ على أمانته لحد مايرجع
أنا لازم أنزل القاهرة يانغم .. عايزة اطمن على بابا حسين
بعد فترة اتجهت لمسكنهم بالقاهرة.. دلفت للمنزل بهدوء وجدت نجاة التي تجلس تنظر في شرودها الحزين ولبسها الأسود ... خطت الى أن وصلت إليها
عاملة إيه ياماما... ارتجف قلبها عندما استمعت لصوتها... رفعت نظرها إليها... فجأة تساقطت دموعها
غزل حبيبتي يابنتي
تنظر بأعين تغشاها الدموع.. أحست بوخزة مؤلمة لقلبها...
عاملة إيه حبيبتي وقاعدة كدا ليه... وإيه كل الأمن اللي برة دول..
ظلت تناظر إليها كغريق وجد ضالته فيها... حيث رأت إبنها الفقيد فيها.. رفعت يديها تحاوط وجهها...
حبيبي كان بيحبك وبيموت فيكي... كأني شيفاه قدامي.. جذبتها وأجلستها بجوارها
تناست بما يدور حولها... فقط ... وتتساقط دموعها
ماما حبيبتي بتعيطي ليه.. انتوا ليه مش مصدقين إن جواد عايش... وصل صهيب للتو عندما أخبرته نهى بقدومهما
إيه اللي جابك من إسكندرية ياغزل
لم تتجه له وكأنه لم يكن موجودا.. ظلت تنظر إلى نجاة
اتجه إليها ووقف أمامها
مبترديش عليا أنا مش بكلمك... ليه جيتي من إسكندرية من غير ماتعرفيني
اهتزت نظراتها للحظات أمام غضبه الذي صورته بالهمجية
ليه أخد إذنك... مفكر نفسك مين...
غزل إنت شايفة حالة الكل إزاي... بلاش تتسرعي حاولي تخرجي من صدمتك دي جوزك مات... وصل الجميع على صرخات صهيب
فقدت قدرتها على الحركة او الكلام... هزت رأسها واردفت بصوتا مرتجف
أنت مجنون اكيد... كلكم مجانين... أنا جوزي عايش
جذبتها مليكة وظلت تبكي
كل ذرة بمشاعرها تنتحب من حالتها أمامها
نظرت لمليكة وأشارت لها
مليكة انت مصدقة إن جواد... ارتجفت شفتيها... وزعت نظراتها بين الجميع
كلكم مصدقين
اتجه صهيب لسيف
خدها مع زاهر وصلها إسكندرية ويارب ميكنش حد لاحظ وجودها هنا
إقتربت ووقفت أمامه بصدمة
نعم إنت مين علشان تقولي اروح فين وآجي منين... لتكونش تفكر اني مصدقة تخاريفكم إن جواد مش هيرجع... ولا تكون مفكر إنك جوزي
اعتبريها من النهاردة كدا.. جحظت عيناها من كلماته... دفعته بكل قوتها..
برقت عيناه وتنافرت عروقه من فعلتها... اقترب كثور الهائج
كنت عارف ياغزل صعب التعامل معاكي.. بس بحذرك دلوقتي مفيش كلام هيتراجع بعد كلامي... ودلوقتي هترجعي اسكندرية بالطيارة كمان وهتفضلي هناك لحد ماتولدي... اقترب أكثر حتى أصبح بمواجهتها ينظر إليها والشرر يتطاير من مقلتيه... واردف مايكسر ظهر البعير
أنا دلوقتي مكان جواد سمعتيني وغصب عنك... اتجهت نهى لهما لكي تهدئه عندما ساءت الاحوال بينهما...
صهيب إهدى حبيبي مينفعش
صرخ بوجهها محدش يقولي إهدى... أنا مش مجنون... أنا قولت اللي عندي
نظرت نهى له بصدمة ثم اتجهت بنظرها لغزل
ولكن غزل أصبحت كالمهر الجريح
اخرص أنت مفكر نفسك مين... أنا متجوزة من جواد الألفي اللي هيفضل اسمه مرابطني بآخر يوم من عمري... فوق ياحضرة الدكتور... متعملش عليا كبير.. أنا مش ضعيفة... أقتربت وهمست له بصوتا كاد أن يكون متزنا رغم شراسة نظراتها له
أنا غزل جواد الألفي تربيته قبل ماأكون مراته...
ومتفكرش أني هقبل لمجرد هزار حتى
أنا رافضة كل اللي بتعملوه دا... أنا جوزي عايش وهيرجع وقريب أوي
وطول ماأنا مدفنتوش بأيدي يبقى عايش ياحضرة المهندس الذكي... وهيرجع وهعلمه وأعملك الأدب
نظرت حولها في أرجاء المنزل ووضعت يديها على أحشائها
حتى هو قريب مني أقرب من اللي في بطني.. أشارت لقلبها طول مدا بينبض جواد عايش... بدل ما واقف تتشرط عليا روح شيل نعي اخوك اللي ملى السوشيال ميديا... وياريت مشفوش وشك قدامي... لأني هزعلك بجد
قالتها ثم تحركت مغادرة
جلس صهيب واضعا رأسه بين راحتيه
روح وراها ياسيف... او كلم حازم يهديها
ربتت نهى على اكتافه
ليه بتكلمها كدا ياصهيب... كنت قاسي معها... مسح على وجهه بعنف
لازم تخرج من صدمتها... لازم أقسى عليها... دي رافضة الحقيقة خايف عليها بعد كدا
متخلهاش تمشي ياصهيب هاتلي غزل يابني كفاية جواد وأبوك
جلس على عقبيه أمامها
ماما حبيبتي لازم غزل تبعد عننا الفترة دي.. علشان نقدر نحافظ عليها وعلى اللي في بطنها... أنا لوحدي..بتخبط من الكل
شهقت والدته شهقات متتالية بصوتا مرتفع
أنا كمان حاسة إن جواد عايش.. حاسة أنه قريب مننا يابني...
إنت هتعملي زيها ياماما..
خدني لأبوك ياصهيب عايزة أروح أشوفه يابني
بعد أكثر من ساعتين وصلت اسكندرية وهي تشعر بالآم في أسفل بطنها... أسرعت للأريكة الموجودة بغرفة المعيشة... ظلت تبكي بوجع قلبها. .. والآلام داخل أحشائها ... صرخت من شدة الآمها... اتتها العاملة
دكتور إنت تعبانة... اتصلك بنغم هانم
أشارت بنعم
بعد قليل وصلت نغم بالطبيب
حذرها الطبيب من حركتها ومن سفرها... ولكن لم تأخذ بكلماته
أعطاها بعض الأدوية الخاصة بتثبيت الحمل.. مع تحذيراته المستمرة... كان يظهر عليها الأ لم والحزن في آن واحد
دخلت نغم إليها بنوع من الشوربة المفيدة لحملها ولتدفئتها في هذا الجو القاسي بالأسكندرية
وضعت الطعام بجوارها... ربتت على ذراعيها
لازم تاكلي أي حاجة ياحبيبتي... إنت إزاي تعملي حاجة زي كدا... لسة في شهورك الأولى وتسافري المسافة دي كلها وترجعي في نفس اليوم... وجدت دموعها تنسدل كشلال على وجنتيها
عايزة أنام لو سمحتي يانغم... روحي لأولادك... حازم كلمني وجاي هو ومليكة في الطريق... قاطعها صوت هاتفها
ايوة حبيبي... لا... بعدت عنها بعض الخطوات وأردفت
تعبانة أوي ياريان والدكتور مطمنيش لوجع بطنها وضهرها
كان يقف بجواره... شعر بأن الارض تميد به واصبح قاب قوسين أو أدنى من فقدان وعيه... عندما شعر بآلامها
جلس يضعرأسه بين يديه عاجز لا يعي ماذا يدور حوله.. شعور بضعف الدنيا يحتل كيانه واطمئنانها انتهى ريان من مكالمة زوجته واتجه جالسا بجواره هتعمل إيه... الدكتور مش مطمن للحمل... وكمان هي لسة مصرة إنك عايش
ابتسم عندما تخيل حالتها وهي تناطح الجميع... فجأة استمع لرنين هاتف ريان
خد دي مكالمة فيديو نغم هتصورها زي ماطلبت منها
أمسك الهاتف ويديه ترتجف...
وقف ينظر بهاتف ريان الذي تركه وغادر للخارج
تتسطح على الفراش تمسك بصورته وتضمها لقلبها وتنسدل دموعها بصمت
تتحدث إلي الصورة بقلبا مفطور
ليه محدش مصدقني إنك عايش.. لامست صورته بأناملها الرقيقة
كدا ينفع ياجود... أنا زعلانة منك ومخصماك... قدرت تبعد عني شهر كامل يا حبيبي.. طيب أنا موحشتكش... وضعت يديها على أحشائها
ولادك دول ذنبهم إيه... أزالت دموعها وأردفت
طيب تعالى علشان أنت وحشتني أوي..
ضمت الصور كادت أن تعتصرها
وآهة خرجت من أعماقها... آه ياوجع قلبي عليك ياحبيبي وأنا معرفش إيه اللي حصل معاك... آه... ياااارب... الصبر من
عندك يارب
كان يستمع إليها تكاد مقلتيها تخرج من محجريها وقلبه أوشك على التوقف من فرط ألمه عليها.. انسدلت دمو عه... اسرع للخارج... قابله ريان
رايح فين ياجواد
رايحلها مستحيل أسبها دقيقة واحدة وهي كدا... أمسكه من ذرا عيه
بس دي مخاطره ... متنساش أهلك في أمان دلوقتي علشان فكروا إنك مت... ولسة ممسكوش عمها... وسفرها للقاهرة دا ممكن يكون فيه خطر... يعني حد راقبها
شوف انا مقتنع باللي قاله حضرة الضابط باسم...يمسكوا بس الناس اللي بدأو يكبروا في البلد...ويبيعوا ويشتروا في البلد بفلوسهم القذرة...واكمل مفسرا
يعني دلوقتي انت ميت في نظرهم.. هيبدأوا يخروج من صمتهم ويلعبوا... في نفس الوقت أهلك بأمان
أما عن عمها مستحيل يعرف يوصلها... واحنا مأمننها كويس...
اقعد وأنا عندي فكرة حلوة هتريحك
نظر له عندما وصله مايفكر به
لا بلاش أنا مصر أروحلها
و يحصل اللي يحصل.. أهم حاجة اروحلها حالا... توقف
زاهر قال مفيش حد شافهم هي مقعدتش غير دقايق هناك... غير عربيات الأمن محاصرة المكان... أنا لازم أروح اطمن عليها
أوقفه ريان
حازم ومدام مليكة في الطريق... وقف يطالعه
أنا لازم اشوفها وأطمنها...
زفر ريان بو جع على حالته
عارف أن الموضوع صعب... بس خلينا متفقين ان كدا أأمن لها... وأحسن حاجة إنها معتقدة إنك عايش
جلس عاجزا يتمنى لو يصل إليها
عند غزل
.. وأنا نص ساعة كدا هشوف الولاد وأجيلك
ربتت على يد نغم
أنا كويسه.. ماتشغليش بالك وزي ماقولت حازم ومليكة على وصول
خرجت نغم وتركتها بمفردها... امسكت الهاتف تنظر لوصورهما... وجدت صورهما التي كانت بشرم الشيخ
تذكرت باليوم التالي
فلاش باك
فتحت عيناها... وجدته يجلس يناظرها بنظراته العاشقة..
صباح الحب ياقلبي...
صباح العشق ياحبيبي...
دا كله نوم... ينفع كدا تسبيني الوقت دا كله مشتقالك
آسفه حبيبي نمت ومحستش بنفسي... تمنى أن يدخلها بقلبه...
عصرا توجها لمطعم مشهور بهذه القرية التي يستقرون بها... كان المكان هادئا على غير عادته في فصل الصيف
تناول غدائهما... ثم اتجه وأركبها اثم اتجه وأركبها الناقة... وظل يسيرا لمخيم بعيدا بمسافة قليلة انزلها بهدوء ا حلو ركوب الجمل جدا ياحبيبي...تحس إنك شوية وتمسك السحاب قهقهإنت كنتي راكبة جمل مش بارشوت...ضحكت مثله
ماهو عامل زي البارشوت برضو
رجع مساءا بعدما زارا بعضا من الأماكن السياحية الموجودة بالقرب منهما
قام بإشعال المدفأة... وأحضر الطعام الذي جلبوه من الخارج كان عبارة عن أنواع البيتزا التي يحبونها سويا... أشعل الأضاءة الخافته مع الموسيقى الهادئه..
جلس ينتظرها حتى تنهي حمامها
بالأعلى أخرجت بدلة التي أبتعتها اليوم من إحدى المحلات التي شاهدتها... استغلت انشغاله بالهاتف... وقامت بشرائها
كان يجلس يواليها ظهره... والتفت عندما استمع لصوتها... اتسعت بؤبؤته شيئا فشيئا عندما رآها بتلك الطلة
وصلت اخيرا اليه... ينظر إليها فقط...
بدأ يدندن لها
بعد شهرين ومازال الوضع كما هو
اتت نغم لتأخذها هي ومليكة لمتابعتها الشهرية..
كان يجلس بغرفة ملازمة لغرفة الكشف.. وبابها مفتوحا حتى يسمع مايقال
تسطحت للكشف
وقفت نغم تنظر للذي يقف بداخل الغرفة يكاد قلبه يخرج من بين ضلوعه
الأوضاع مش تمام أوي يادكتورة ... فيه جنين فيهم ضعيف جدا.. أنا المرة اللي فاتت حذرتك
بحاول أكل والله بس مش قادرة... كل حاجه برجعها يادكتورة
وقفت تنظر لها
شكلك مش عايزة الحمل دا يادكتورة
ارتجف قلبها واضعه يديها عليهما
الحمل دا أغلى من حياتي يادكتورة
انشطر قلبه لصوتها الحزين
زفرت الدكتورة من حالتها الميؤسة
احنا دخلنا الشهر الخامس..دلوقتى لو عايزة تعرفي نوعهم ايه..
قاطعتها لا مش عايزة أعرف...المرة الجاية أبوهم هيكون معايا إن شاءالله وقتها يبقى قولي...قالتها مع انسدال عبراتها...
اهدي يازوزو حبيبتي...احنا قولنا الزعل مش حلو وبيرفع الضغط... ساندتها مليكه وساعدتها في اعتدال ملابسها ... متجهة للمقعد... أنا تعبانة عايزة أروح يا مليكة خرجت لحازم الذي ينتظرهما بالخارج... جلست نغم أمام الطبيبة ودخل حازم بعد خروجها
ايه يادكتورة اخبار الحمل... هنا خرج جواد من الغرفة.. جحظت عيناه عندما رآه
جواد أردف بها بذهول... اقترب جواد يربت على ظهره
دفعه حازم بقوة
إنت ازاي...!! اومال دفنا مين مكانك... وقفت الطبيبة أنا هلف على المرضى بتوعي
خرجت الطبيبة وتابعتها نغم التي نظرت لهما
أنا هلحق غزل ومليكة... اومأ جواد لها
شكرا يامدام نغم
كان يقف مذهولا مما يحدث حوله... يشعر بصاعقة على رأسه... لا يعي مايدار
معقول أنت عايش... يعني تلات شهور عايشين في حزن ووجع وأنت عايش... نظر للباب الذي خرجت منه غزل
ذنبها إيه تعيش الحزن دا كله... ذنبها إيه كل ليلة تنام ودموعها على خدها... لدرجة دي محدش فرق معاك... توقف عن الحديث
صهيب كان يعرف... أشار بيديه
لا اكيد... معقول لا... ظل يرددها كالمجنون
جذبه جواد وأجلسه بجواره
اقعد ياغبي واحكيلك كل حاجه... محدش يعرف غير ريان
إنت اللي كنت في الشقة من اسبوعين... إنت اللي غزل شافتك وفضلت تنادي عليك وأنا فكرتها إتجننت
ياحازم كان لازم أعمل كدا... في مهمة صعبة ولازم نعملها بدون خسارة حد فينا... باسم ابنه
اتقتل قدامه عارف دا معناه إيه
معناه ممكن أموت لو حد فيكم حصله حاجة... أنا لازم احميكم لحد مانقبض عليهم...
قطب جبينه
وغزل ياجواد ذنبها إيه تعيش الوجع دا وهي حامل...
دي بتموت قدامي كل يوم وأنا عاجز... ولا صهيب اللي عمال يخنقها بتحكمه ومفكرها اتجننت علشان يفوقها من صدمتها... تعرف قالها إيه
ضيق عيناه متسائلا
عمل إيه صهيب... وقف حازم ونظر لخارج النافذة
قالها هتجوزك... هزة عنيفة أصابت جسده مما جعلته فقد قدرته على الحركة والنطق
صهيب قالها كدا... مسح حازم على وجهه بعنف... الدنيا والعة فوق ماتتصور بينهم
هو مفكرها تحت صدمتها وعايز يخرجها بصدمة أكبر... وهي كرهته ومش مستحمله تشوفه قدامها
أومأ برأسه بفهم
دلوقتي خد مليكة وأرجع القاهرة ومش هحذرك ياحازم ممنوع حد يعرف حاليا... حتى مليكة أنا هنا اسبوع وبعد كدا ريان هيكلمك ترجع هنا
إفهم من كدا إنك هتشوف غزل...
تنهد بحزن يعلم أن المواجهة ستكون قاسية
مساءا كانت تتسطح على فراشها... وهي تبتسم من حركات أولادها دخلت العاملة بكوب من العصير الطازج... مع بعض الفواكه
البشمهندس حازم وصاني لازم حضرتك تاكلي الحاجات دي كلها..
اومأت برأسها و تحدثت
تمام يانهلة فيكي تروحي ترتاحي أنا هشرب العصير واخد شاور وأنام
ابتسمت لها العاملة
تحبي أجهزلك الحمام..ابتسمت غزل
متشكرة اوي...
قطبت جبينها وتسائلت
غريبة نغم ماجتش النهارده...
أجابتها العاملة بإبتسامتها
اتصلت من شوية أطمنت عليكي وسألت إن مليكة هانم مشيت ولالا
تمام روحي إنت... بعد قليل تحركت للمرحاض بعد ما العامله خرجت...
بعد فترة تجلس أمام المرآة تحاول أن تجفف شعرها... ولكن جسدها متعب للغاية... اتجهت للخزانة أخرجت . ارتدت إسدالها...جلست تؤدي فرضها من صلاة العشاء ثم اتجهت لفراشها... تمددت وأمسكت هاتفها مع تناولها بعض الفواكه... كانت تشاهد بعض عمليات إستئصال الأورام... شعرت بحركة داخل أحشائها
مالكم ياحبايبي النهاردة... ابتسمت وهي تملس على بطنها... شكلكم فرحانين بالشاور زي مامي... ولا تكونوا بترحبوا بريحة بابي في تي شيرته... نظرت للبعيد ثم
وضعت يديها على بطنها
شوفتوا بابي عمل فينا إيه... طيب أنا مشتقاله ونفسي أشوفه حالا أعمل ايه... سمعت طرقات على باب الغرفة
قطبت جبينها وتسائلت
معقولة نهلة لسة صاحية
أدخل... قالتها بصوتا متعبا... دلف بحركات بطيئة ليرى ردة فعلها... في نفس الوقت سمعت رنين هاتفها فكان المتصل نهى
أمسكت هاتفها تجيب نهى... ولكن سقط الهاتف من يديها عندما... تنظر لذلك الذي يقف أمامها كطفل منتظر العقاب...
اتسعت حدقتيها شيئا فشيئا.. وصدمة قوية زلزلت كيانها... شعرت برجفة شديدة بجسدها عندما أقترب منها
ورغم ماشعرت به إلا أنها وقفت سريعا... أسرع إليها عندما وجدها تريد الاعتدال...
آهة وآهة من فراق حبيب ظن البعض إنه دفن ولم يعود
ولكن كيف لقلب العاشق أن يصدق مايقال ومازالت نبضاته تنبض بالحياة
وضعت يديها على فمها لتمنع شهقات بكائها..
كنت متأكدة أنك عايش... فكروني مجنونة
شهقات خافتة انفلتت
كان
لها ولكن قلبه يأن أحتراقا لرؤيته لها بهذا الحال
حبيبي وحشتيني فوق إحتمال قوة البشر... عارف إنك زعلانة مني...تنهد بحزن
ليكي حق ياقلبي... ولو عايزة تضربيني وتطرديني مش هقولك لا..
صدقيني غصب عني... كان لازم أعمل كدا
مطت شفتاها بحزن ونظرت للأسفل وتحدثت بصوتا حزينا
أنا كنت بموت كل يوم... وحضرتك عايش ومش قادر تطمن روحي... كل يوم أصبر نفسي وأقول هيجي النهاردة... وأستناك
رفعت عيناها وتلاقت بعيناه
كنت قاسي أوي ياجواد... كنت قاسي كعادتك معايا... انسدلت عبراتها تحرق وجنتيها
عندك حق تعمل أكتر من كدا... ما أنت سبتني قبل كدا أكتر من أربع سنين... ايه يعني لما أعملها تاني كام شهر و أوجع قلبها تاني..
انتفض قلبه وجعا وألما من كلماتها وبدأت دقاته في التفاني عندما حكمت عليه.. ورغم ماشعر به إلا إن دموعها تكوي قلبه
غزل
حمزة ابن باسم... خطفوه ليومين وفي الآخر رجعوه
شكل الولد وهو غرقان بدمه و جعني أوي ذنبه إيه... لو تشوفي حالة باسم وقتها... انسدلت دموعه على وجنتيه
لما اتحاصرنا وإنت بين أيدي مفكرتش في غير حاجة واحدة أكيد إنهم هيروحوا لأهلي... ويموتوكي...
وبالفعل كان فيه عربية عند الفيلا.. وحصل هجوم بين الفريقين والشرطة ادخلت والحمد لله عرفوا يسيطروا... وخليت سيف ياخد بابا وماما ومليكة ونهى للفيوم... مفيش قدامي غير صهيب وحازم اللي بقالي فترة بعلمهم إزاي يأمنوا نفسهم كويس ويتدربوا... غير الحراسة
اتصلت بريان مكنش قدامي حد بعيد عن عمك مايعرفوش... وإحنا حاولنا نخرج من الحرب اللي كانت بين المافيا وبين الشرطة
باسم قالي اركب العربية وادخل من طريق النيل... وكانت دي خطة انهم يضربو عربيتي او يفجروها في الوقت اللي قبل طريق النيل في الاشارة... لقيت عربيتي اتفتحت وواحد من ضباط المخابرات خرجني وركب واحد تاني وخرجنا في إشارة مرور... دا مااخدش غير دقيقة بالضبط.. كان فيه أكتر من تلات عربيات محاصريني... يعني كنا مخططين لكل حاجة... وفعلا ضربوا العربية واتفجرت ووقعت في النيل
والباقي إنت تعرفيه
ليه مااتصلتش ياجواد بيا... اربع شهور ولا مرة قدرت... ولا بابا حسين مصعبش عليك
مكنش ينفع تليفوناتكم مكناش نعرف متراقبة ولا لا... اخدنا احتياطتنا... بعد شهر من الحادثة... فعلا خرجوا وبدأ يشتغلوا تاني
مسكنا الكتير منهم بس لسة اتنين وعمك... دول قربنا نوصلهم يعني خلاص
المخابرات مش ساكتة وإحنا كمان
و إشاعة موتك فادتهم بإيه
رجعت سينا ياقلبي علشان دا مكان الخطر كله... فكان لازم اصطداهم واحد واحد وهم مفكرني اني مت وبدأ يشتغلوا براحتهم
بس مكنش بيعدي يوم واحد من غير مااشوفك وأسمع صوتك...
ابتسم عندما شعر بحركاتهما تحت يديه
عاملين إيه حبايب بابي... مين فيكم الوحش الضعيف اللي مبيكلش كويس
برقت عيناها من كلماته...
كنت هناك.. ر
كل كشف بكون هناك... وأنا اللي بحجزلك...
ولا حاجة... صهيب وإنت عارف هزاره التقيل... بس وربي لأعلمه الأدب... دا مفكرني اتجننت... ولكنها توقفت فجأة
هو كان يعرف إنك عايش... دا عاملي كبير عيلة
وضع الموز بفمها... لسة حازم قايلي النهاردة... متزعليش منه هو كان خايف عليكي لتكوني اتجننتي فعلا ياحبي...
نظر إليها ودقات قلبه بالإرتفاع
لدرجة دي ثقتك أني عايش...... العشق بنبض القلوب ياحبيبي... وطول ماقلبي بينبض بإسمك إنت عايش ومحاوطني بآمانك
إيه الجمال دا... التيشيرت مخليكي قمر
ضحكت عليه بأصوات مرتفعة
لا والله يعني هو حلو وأنا لا
هو فعلا اللي حلو علشان بتاعك
غزل اسكتي مش هسألك تاني على حاجة... عايز ولادي يجوا بالسلامة
مش فاهمة تقصد إيه
انتوا بترحبوا ببابي ياحبايب قلبي
تلاقت عيناه بعيناها
بابي رغم إنها من أربعة حروف خفيفة إلا أن واقعها على القلب أشد وأشد
كيف ستعيش إذا أصابه مكروه... هنا أغمضت عيناها بألما..
ابتسم وإردف مشاكسا
عارف نفسي حلو أوي
أوي ياجواد... انت أحسن راجل شافته عينيا حبيبي...
ربنا مايحرمني منك أبدا..
أنا مش محتاجة من الدنيا دي غيرك انسدلت دمعة من عيناها وطالعته
اوعدني هتخاف على نفسك علشاني ياجواد... أوعدني قبل ماتعمل حاجة فيها خطر على حياتك...
تفتكر حبيبتك هتقدرش تتنفس من غيرك
ظل ينظر لها بصمت... ملامحها الحزينة تصفعه بقوة...
اليوم فقط كره عمله الذي يعشقه... اليوم فقط تمنى أنه لم يعمل بهذا المجال... اليوم فقط تمنى أن ينفصل عن كل شيئا سواها هي
ضم وجهها بين را حتيه وأردف بصوتا مبحوحا بالمشاعر
أنا عايش وبتنفس علشانك إنت وبس... حياتي كلها قبل ما اتجوزك مكنتش حياة... اعتبري أنا اتولدت من يوم ما اتكتبتي على أسمي... من يوم جيتي وقولتي إنك بتحبيني... وقتها بس بقيت أعد كل دقيقة في عمري... وقتها وأنا حسيت إن كل دقيقة معاكي تساوي عمر وأنا بعيد عنك... عمري ماعرفت معنا الخوف إلا لما بقي دا بينبضلك... بقيت أخاف إن ساعة واحدة تعدي بعيد عنك... بقيت أحسب اليوم بالثواني قبل الساعات وأندم عن أيام وانت بعيدة عني
اردفت بصوت با كي كلما تذكرت أيامها بدونه
وازاي غزالتك تعيش وتلاقي السعادة وإنت بعيد عنها
إزاي هتكون غزالتك وإنت بتضحي بعمرك... هيكون فايدتها إيه وإنت واخد روحها معاك
في فيلا المنشاوي
تصدق والله انت رخم... وكنت مدرس فاشل
قهقه عليها بصوته الرجولي
ايوة عارف ياحبي مدرس فاشل...
ياقلبي دا انت عندك تلات ولاد والرابع جي في السكة..
...
دخل بيجاد وهو ينظر بالأرض
بابا لو سمحت عايز اتكلم معاك في موضوع... أرتدت نغم
مالك يابيجو... زعلان ليه
سبينا لوحدنا يانغم... روحي شوفي حمزة
ناظرته ثم اتجهت لبيجاد وتحدثت
بس هو... نظر لها نظرات فهمتها وخرجت متجه لولدها الآخر
اتجه بيجاد عندما أشار والده بالجلوس
قول ياحبيبي... سامعك
أنا النهارده عملت مشكلة في الكلاس ياداد
ليه يابيجاد اردف بها بهدوء
نظر بأسفا في الأرض...
حضرتك يابابا علمتنا.. آيه المنافق
إذا حدث كذب وإذا وعدك أخلف وإذا اؤتمن خان وإذا خاصم فجر... رفع نظره لوالده وبدأ يقص عليه
النهارده زميلي عمل حاجة غلط في زميله اللي مخاصمه... وطلب مني أعمل زيه لأنه مبيحبوش
استمع لولده باهتمام... كمل حبيبي
الميس جت وعملت بانش للكلاس كله
أنا وقفت وقولت على اللي حصل
لكن زميلي كذبني وقال أنا كذاب... وبدأ يقول كلام باد عليا يابابي... فأنا أضيقت
وضربته
اولا أنت مغلطش انك قولت الحق... لكن ياحبيبي غلط لما ضربته... هو إحنا بلطجية يابيجو... يرضيك يجي التيتشر بتاعك يقول باباه معرفش يربيه
نظر للارض بحزن
آسف بابي.. هو استفزني وكان عايزني أكذب واخاصم زميلي وأعمل فيه حاجات باد... ضم وجهه بين راحتيخ
انت قولت للميس اللي هو طلبه
هز رأسه بلا
مينفعش بابي أقوله حاجة دي نميمة... مامي قالت مينفعش ننقل كلام مش كويس على صحابنا... أنا بس قولت محصلش لما قال للميس إن بيجاد شاف
برافو عليك حبيبي... وأي حاجة تحصل بعد كدا تيجي وتقولي وانا هكلم الميس واعرف الموضوع
نظر لوالده وتحدث
لو سمحت يابابا أنا مش صغير علشان تيجي وتشكي للميس أنا بس حبيت أعرف حضرتك المشكلة وإزاي أنا اتعاملت معها.. وعلى العموم أنا اعتذرت لصديقي.. بس مش هصاحبه تاني لانه طلع مش كويس
ابتسم لولده واضعا
يعني كبرت يااستاذ ومش عايز بابا يساعدك تمام
في غرفة صهيب بالقاهرة
يجلس بالشرفة يتناول قهوته والحزن يخيم على وجهه... اتت وجلست بجواره
هتفضل لحد إمتى كدا ياصهيب
تنهد بوجع وحزن بآن واحد متوجها لها
أنا حاسس إني بقيت يتيم يانهى... ضهري اتكسر بدري أوي... الزمن غدر بيا بوجع مش هقدر اشفى منه
جلست امامه ممسكة بوجه
ليه بتقول كدا ياحبيبي... أنا عارفة مصيبتنا كبيرة... بس ربنا مفيش أحن منه.. صمت هنيهة وأردفت
صهيب هو انتوا دفنتوا جواد فعلا.. يعني شوفته
مسح على وجهه مرجعا خصلاته للخلف
محدش رضي نكشف وشه... وكمان.. وقف فجأة وبدأ يدور حول نفسه
أنا إزاي حاجة زي دي تفوتني... ايوة صح
مستحيل يكون هو... وقف وقام بتغيير ملابسه سريعا
اتجهت له نهى وتسائلت
رايح فين ياحبيبي دلوقتي
رايح اسكندريه ضروري... غزل عندها سر اختفاء جواد
قطبت جبينها وتسائلت
سر اختفاء جواد... صهيب إنت خرفت
هو جواد... قاطعها
فيه حاجه غلط ودي لتكون عند غزل ياإما عند باسم اللي محدش يعرف عنه حاجة هو كمان
يعني هتروح اسكندرية الساعة اتناشر ياصهيب نهى لازم امشي... لو اللي بفكر فيه صح... صدقيني عمري ماهسامحه... لو عرفت انه عايش وسايبني كدا
حبيبي متنساش خناقتك مع غزل... وكمان عمها اللي محدش يعرف عنه حاجة... اهدى وبلاش تتهور
تحرك مغادرا
لازم اروح... وبعدين متخافيش هاخد بالي كويس
أوقفته صهيب غزل مش عايزة تشوفك بلاش تسبب في أزمة نفسية وهي حامل
ملس خدها
حبيبتي
متخافيش أنا هعرف أتصرف واشوفها برضو عاملة إزاي بعد مابقت بطيخة
أمام فيلا الألفي ببعض الكيلومترات تقف سيارة موازية لمدخل الفيلا
رآها صهيب ورغم ذلك تحرك مغادرا إلى المطار
في فيلا حازم
حازم ليه سبنا غزل في الظروف دي لوحدها
آجابها وهو ينظر لجهازه المحمول
عندي إجتماع مهم الاسبوع دا ومدام نغم عايزة تاخدها عندها أهو تغير جو... بتقول ولادها بيحبوها وهي ارتبطت بيهم
في غرفة حسين
جلس يقرأ آيات الذكر الحكيم... رن هاتفه برسالة عبر الانترنت
بابا حبيبي عامل ايه... بطلك بخير
ابتسم بإشتياق لولده البكري... دعا له
ربنا يحميك يابني إنت وكل اللي زيك.. وميحرمنيش منك
يارب هو اللي يدفني مش أنا اللي ادفنه
ربي عبدك ضعيف على ابتلائه فهونه عليه
في شقة غزل
ياترى
تعبينك حبيبي مش قادرة تنامي
أوي ياجواد كل ماأنام على جنب يتحركوا... نفسي أنام بنعيم زي زمان... معرفش مالهم النهارده أول مرة يتحركوا كدا...
طبيعي ياحبيبي كل مايكبروا عايزين يتحركوا والمكان ضيق... هانت أهو باقي أربع شهور
أغمضت عيناها وتحدثت وهي مابين النوم واليقظة
لسة هستنى دا كله...
هيعدوا سريعا متخفيش... وأنا مش هسيبك بعد كدا... أسبوع واحد بس وهرجعلك... حاولت الاعتدال ولكنها لم تقو
أسبوع كتير اوي
متابعة القراءة