روايه للكاتبه سيلا وليد

لمحة نيوز


الساكن موصل بالأجهزة تفحصت وجهه الشاحب دنت ثم 
تهمس باسمه بصوت مكسور ودموعها تهطل في صمت 
نظرت إلى موضع الجرح ثم إلى الأجهزة التي توصل بجسده رفت أهدابه ببطء يهمس اسمها
ابتسمت بذهول وهي تسمع همسه المتهدج
ميرال
أطبقت جفنيها بقوة تمنت أن تصرخ وأن تفتح كل نوافذ الدنيا وتخبر العالم أجمع أنه ما زال ينطق باسمها 
ولكنها شعرت وكأنها بقبر لا يخرج صوتها لأحدا 
هل ما زال يحبها هل ما زالت تسكن ذاكرته
في تلك اللحظة فتح عيناه ينظر إليها بتشوش
مير ال 
همس بها بصوت مخنوق فارتبكت وسحبت نقابها بسرعة تغطي به عينيها واستدارت تغادر لكن اصطدمت بأحدهم 
نظرت إليها واتسعت عيناها بدهشة 
إنتي! إزاي دخلتي هنا
دفعتها ميرال بقوة حتى حجزتها بالجدار وهمست
جوازك باطل سمعتيني والياس اول حاجة هيعملها لما يفوق هيطلقك لانه مكنش يعرف اني عايشة جوازك باطل يارؤى ابعدي عن جوزي قالتها وانطلقت تبتعد قبل أن ينكشف أمرها وكان صوت بكاؤها يخنق صدرها 
ظلت رؤى تتابعها بعينين جاحظتين حتى خرجت من المشفى تمتمت بغيظ
وبعدين بقى معاكي أنا كنت مرتاحة مادام وصلت لهنا يبقى إلياس هيوصلها
توقفت حينما انتبهت لحركة داخل الغرفة 
دخلت فوجدت إلياس يحاول النهوض وقد نزع الأجهزة وكان جسده يتصبب عرقا 
صرخت باسمه وهي تهرول نحوه
إلياس استنى استنى 
لكنه دفعها بقوة يتألم يتهاوى 
دخل أرسلان فورا بعدما سمع صوت الصراخ
فيه إيه
همس إلياس بصوت واهن وارتجاف في أنفاسه
ميرال كانت هنا الحقها 
التفت إلى رؤى يشير إليها بتوسل
هي شافتها إنتي شفتيها مش كده
لكنها ترددت ثم أنكرت ببرود
مين أنا مشفتش حد يمكن كنت بتحلم أو لسه تحت تأثير البنج 
حاول الوقوف مجددا يضغط على جرحه لكنه سقط أرضا فجأة شاحبا 
أسرع أرسلان نحوه التفت إلى يزن
ساعدني واقف تتفرج ليه
بعد أن استعادوا السيطرة عليه جلس أرسلان في الخارج يرمق رؤى بتساؤل حاد
يعني إنتي متأكدة إنها ما جتش هنا
هزت رأسها
مشفتش حد وبعدين مش ميرال ماتت
تحرك أرسلان إلى إدارة المشفى للتأكد من تسجيلات الكاميرات 
أما يزن فاتجه إلى أحد الأركان بهدوء وأخرج هاتفه يتصل 
في الميكروباص 
كانت تستند برأسها إلى الزجاج تراقب الطريق بعينين مبللتين وابتسامة هادئة تشق ثغرها كلما تذكرت صوته وهمسه باسمها 
رن هاتف نعيمة ففتحته 
أيوه مين معايا
مش دا تليفون ميرال تسائل بها يزن
ناولتها الهاتف أخذته ميرال وتحدثت بصوت خافت
انا رحت وراجعة بيتي اطمنت عليه خلي بالك منه
ميرال إلياس عرف إنك جيتي 
تنهدت وقالت
مش مهم المهم إنه بخير وكويس علشان يطلق رؤى ازاي تسيبه يتجوزها يايزن 
يزن هتف بها ارسلان وهو يخطف الهاتف منه يستمع إلى كلمات ميرال
انا متشكرة بجد يايزن وكمان كنت قد الثقة هكلمك بعدين 
ميرال لو مرجعتيش صدقيني هتندمي 
ارسلان قالتها ثم أغلقت الخط و أخرجت شريحة الهاتف وناولتها لنعيمة بابتسامة حزينة
أسفة بس أنا عارفة مادام ارسلان ادخل أول حاجة هيعملها إنه هيتتبع التليفون 
بعد عدة أسابيع اتجه إلى احد الفنادق لحضور اجتماع خاص بأحد الشركات الأجنبية الكبرى 
جلس الجميع على طاولة الاجتماعات انحنى إلى مالك
كان لازم احضر بتخنق بسرعة من الحاجات دي 
اسف بس لازم وجودك مهم جدا كفاية اسم حضرتك 
زم شفتيه وقال
مش متفائل معرفش ليه حاسس فيه ملعوب مش
لطيف
ضحكة مالك بخفوت يهز رأسه 
وأنا الصراحة بعد إصرارهم بالاجتماع دا رغم أنه مالوش أهمية اوي 
خليك ورا النخلة العالية لما نشوف اخرتها ايه هتجيب بلح ولا بلح برضو
ضحك مالك بصوت مرتفع مما جعل الجميع ينتبه إليه بينما نقر إلياس بقلمه فوق الطاولة ينظر بساعته 
مااشوف اخرتها معاك اهبل اوي
اقترب النادل يضع أمامه أحد المشروبات وظرفا مغلق 
فتح الظرف ظنا أنه شيئا يخص الاجتماع ولكن رائحته غزت رئتيه
سأبوح لك بسر أخفيه عن العالم 
قد أكون بعيدة لا أراك حين يشتد الشوق ولا أستطيع لمس يديك حين أحتاجك 
لكنني مازلت أحبك بجنون العاشقين
أحملك في قلبي كأنك قطعة مني
نبض لا يفتر وحنين لا يخبو
أراك في وجوه المارة
أسمع صوتك في سكون الليل
وأشعر بك رغم بعد المسافات
رغم كل ما يفصل بيننا
فأنت في قلبي وطن
وفي روحي سكن
وإسمك
هو النبضة الوحيدة التي تبقي قلبي حيا 
اتمنى تصليح الخطأ مش معترضة على حياة جديدة بس اختي لا دلوقتي عرفت انا عايشة ومش زعلانة منك وانت كمان متزعلش مني عيش حياتك والله هكون سعيدة رغم الألم بس هكون سعيدة عارفة اتحملتني كتير سيبالك قطعة من قلبي وروحي وبلاش تتخانق مع الولد كل شوية هو بيحبك بس بيزعل منك علشان بتنساه 
مروة راجح الشافعي
أعاد الكلمات بشهقة فلتت رغما عنه ليهب من مكانه فزعا وركض خلف ذلك الذي وضع أمامه ذلك المظروف مع نظرات الجميع إليه
نهض طارق من مكانه واتجه ناحيته
إلياس ايه اللي عملته دا الناس بتبص علينا 
استدار للنادل وأشار إليه 
عايز اشوف الكاميرات بتاعة المطعم
امسكه طارق وهو يبتسم 
إلياس انت مجنون
دفعه بعيدا حتى اختل توازنه وكاد يسقط واتجه خلف النادل متوجها نحو مدير المطعم دقائق وهو يفحص الكاميرات بنظرات كادت تحطم جميع الشاشات أمامه إلى أن وقعت عيناه عليها هنا توقف النبض بالقلب بدخول أحدهم يصرخ به
إنت ازاي تدخل اي حد هنا 
خرج وكأنه لم يستمع إلى شيئا منذ افاقته يبحث عنها بكل الاماكن ولكن كأنها سراب أتى واختفى حتى شعر بأنه كان يحلم وأنها ليست حقيقة 
أمسك الورقة يقرأ حروفها مرة أخرى إلى أن وقعت عيناه على كلماتها التي تخص رؤى
مرت الأيام سريعا 
بفيلا السيوفياجتمع الجميع حول مائدة الغداء وفي منتصف الأحاديث المعتادة انسحب أرسلان بهدوء ليجيب على هاتفه المحمول 
صوت جاد اخترق أذنه
أرسلان البنت اتقدملها في مدرسة بقرية تابعة لمحافظة القاهرة هبعتلك التفاصيل دلوقتي 
في مكان آخر داخل الفيلا كان إلياس يقف غير بعيد وقد سمع ماقاله المتصل فهرول تجاه أرسلان الذي كان
يتفحص الرسالة الواردة وبحركة خاطفة انتزع الهاتف من يده وعيناه تكاد تلتهم الكلمات المرسلة يهمهم بالعنوان هامسا
مدرسة! قرية! مركز !
لم ينتظر اندفع إلى الخارج كالإعصار انطلق بسيارته بسرعة جنونية 
تطلعت فريدة خلفه بدهشة ثم نظرت إلى أرسلان بشك
أخوك راح فين
رد أرسلان دون أن يشيح ببصره عن الباب
راح يجيب ميرال 
سقط الكوب من يد يزن وارتفعت عيناه في ذهول
هو عرف مكانها! 
تسمرت الأعين كلها عليه بينما همست فريدة كأنما تتأكد من وقع الاسم
ميرال مين
دخلت رؤى في تلك اللحظة وهي تمسك بكف يوسف فتوقف الكلام اقترب أرسلان من يزن بعينين تشتعلان
مش عارف رد إلياس هيكون ايه لما يعرف انك كنت عارف من فترة
أطرق يزن رأسه
اقتربت فريدة منهما ونطقت بصوت لا يكاد يسمع
ميرال مين اللي عايشة!
رفعت فريدة عينيها إلى أرسلان بذهول وكأن الدم عاد يضخ في قلبها بعد توقف طويل ابتسمت والدموع تملأ وجهها
بنتي عايشة!
أومأ أرسلان سريعا يشير إلى يزن
كان عارف بقاله اكتر من سنتين ويمكن اكتر
إنت يايزن طيب ليه يابني مشفتش حالتنا 
انا عملت الصح كان لازم اخليها تثق فيا علشان لما تحتاجلي ودا اللي حصل ليه متحاملين عليا
رمق ارسلان وقال 
ايه نسيت انكوا عملتوها قبل كدا
هز ارسلان رأسه بغضب
وهو يتحرك للحاق بإلياس يرمق يزن نظرة أخيرة
أنا لازم ألحقه 
بينما يوسف يردد وهو يد جدته
تيتا ماما عايشة! 
في الجهة الأخرى 
في منزل متواضع كانت ميرال داخل المطبخ تعد كعكة عيد ميلاد طفلتها الخامس وتدندن بصوت خافت
امورتي الحلوة بقت أحلى 
في الخارج كانت هند تعلق الزينة وتجهز الساحة الصغيرة للاحتفال تملأ الأجواء موسيقى عيد الميلاد وأصوات الضحكات 
على بعد عدة أمتار توقفت سيارة فارهة على مدخل الحارة تسببت في تجمهر الأطفال وخرجت فتاة صغيرة تنادي
شمس شمس تعالي نلعب ماما جابت لي ألعاب جديدة 
اتجهت شمس التي كانت تمسك فستان عيد ميلادها التفتت وهي تشير إلى صديقتها
تيتا خدي الفستان لماما وقوليلها إن طنط ظبطته عليا 
فركضت نحو صديقتها التي تقترب من السيارة 
وقفتا تتهامسان
شوفي العربية دي يمكن ده بطل من أبطال السينما تعالي نشوفه 
ابتسمت شمس وهزت رأسها
ماما قالت لي ماأكلمش حد معرفوش 
لكن صديقتها تابعت السير وتقدمت نحو إلياس الذي كان يحدق في المكان بنظرات ملهوفة توقفت عيناه على الطفلة الصغيرة التي اقتربت منه 
انحنى إليها وخلع نظارته بتوتر
اسمك إيه ياحلوة
ضحكت الطفلة وقالت
أنا لمياء وإنت
وقبل أن يرد رفعت الطفلة يدها تشير
شمس تعالي سلمي على عمو 
رفع إلياس رأسه ليتبع إشارة الطفلة بعد نطقها اسم ابنته وعيناه وقعتا على شمس 
نفس العيون نفس ملامح زوجته الطفولية نعم فهي صورة مصغرة لم يشعر بجسده الذي بدأ يتهاوى فلقد انقطع نفسه وتعثر

ودقات قلبه تصم أذنيه 
همس باسمها كأنما يخرج من قلبه لا من فمه
شمس 
تجمدت الطفلة خائفة من نظراته واقترابه منها فصرخت فجأة
مامااااا! حرامي فيه حرامي عايز يخطف شمس! 
وفي لحظة التف حوله شباب المقهى المجاور يمسكون به وهم يصرخون
إنت مين ياعم! بتعمل إيه هنا!
بينما ظل إلياس ينظر إلى باب المنزل الذي ركضت إليه الطفلة وقلبه يركض خلفها يركض إلى ميرال 
صعدت الصغيرة الدرج بنزول نعيمة من عند ميرال فصرخت الطفلة
تيتا فيه راجل شبه شجيع السيما تحت كان عايز يخطف شمس بس عمو ضربه 
خرجت ميرال على صوت طفلتها
مالك ياماما! 
الرواية حصري لموقع لمحة وممنوع نقلها لأي موقع اخر 
لا إله إلا أنت أستغفرك واتوب إليك
رويدا اهدء فلا تبتعد أكثر
فكل خطوة منك تنزع شيئا من روحي
اصبح غيابكخلفه صقيعا لا يحتمل ما زلت أراك في تفاصيل الذكرى
في صمت الأماكن في تنهيدة المساء
كأنك لم ترحل قط بل أنا من ظل معلقا بك!
يا كل الحنين
لو تعلمي كم احتجتك حين خذلني العالم
كم بكيت في الخفاء
وكم توسلت للقدر أن يمنحني لحظة واحدة أراك فيها من جديد 
لم يعد في قلبي موضع لفرح
ولا في أيامي متسع لغيرك
كل شيء بعدك شاحب
وكل نبض لا يحملك كأنما لا يحسب من الحياة!
قاد أرسلان سيارته وتحرك خلف إلياس وهو يتحدث بهاتفه
مالك هبعتلك اسم عايزك تدور وراه وتجبلي كل حاجة عنه 
أمرك أرسلان باشا 
بالحارة عند إلياس 
تجمع الشباب من رواد المقهى حول إلياس وعيونهم متقدة بنظرات الاتهام ولهيب الحنق 
دفعهم إلياس صارخا بصوت جهوري
باااس منك له دا شكل حرامي!! 
قاطعه آخر يرمقه بازدراء
ما هو اللي زيكم دايما بيعملوا تمثيلية علشان محدش يشك 
رفع إلياس سببابته عينيه تتقد بنار القهر وهتف بعنف
أي واحد متخلف فيكم يحاول يستفزني والله هموته 
أنا جاي أشوف بنتي ومراتي 
اقترب خطوة بثبات وداخله تهدر كرامته وهتف بغضب ينفثه في وجه هؤلاء المتهورين
اللي هيقرب مني هدفنه مكانه ثم التفت صوب البيت الذي ولجته طفلته وأشار إليه بصوت أرعب كل من حوله
شمس إلياس الشافعي بنتي 
في الأعلى 
هرولت شمس لهاثها يسبق كلماتها المرتعشة
ماما! ماما! حرامي عايز يخطف شمس 
جثت ميرال أمامها تقبض على كتفيها تحدق في ملامح وجهها الصغير المتوتر
حبيبتي اهدي قوليلي حرامي إيه
أشارت الطفلة بيدها المرتجفة ناحية الشارع 
عمو اللي شبه شجيع السيما هو هو الحرامي!
شجيع السيما! 
رددتها ميرال بدهشة وتساءلت
فين دا ياحبيبتي! 
تحت عند القهوة بيضربوه 
انتفضت واقفة سحبت وشاحها ونظرت إلى نعيمة متسائلة
مين عايز يخطف بنتي ياطنط نعيمة! 
قالتها وانطلقت مسرعة نحو الأسفل خلفها نعيمة وابنتها والخوف يعلو وجوههن 
وصلت وجدت التجمع حول رجل لم يظهر إليها كاملا كانت تدفعه الأيدي وتكاد تنهال عليه بالضرب بينما هو يصرخ بصوته المبحوح يعلن عن زوجته وابنته 
تجمدت خطواتها شحب وجهها وقلبها خفق بعنف إلياس 
انتفضت برهبة بعدما استمعت إلى أحد الشباب
كذاب 
هتف بها أحد الشباب بازدراء وتابع مفسرا
بابا شمس مسافر من زمان وانقطعت أخباره 
اثبت إنها بنتك 
دي اسمها شمس إلياس السيوفي 
إنت مين يالا!
قبض آخر على ثيابه بقوة يهتف
اتصل بالبوليس ياواد يا حودة 
هنا تجمدت الدموع في مقلتيها ثم فرت كنهر جارف 
تقدمت بخطى مترددة مع صوت ابنتها من خلفها
دا الحرامي ياماما 
التفت إلياس على الفور بعدما استمع إلى صوت طفلته وجدها تتقدم نحوه بخطوات كمن يمشي فوق الجمر 
اختنق الهواء من حوله وكأن روحه تسللت خارجه عيناه لا ترى سواها 
هنا تجمد العالم وتلاشت الأصوات
وخمدت الأنفاس حوله يردد اسمها بخفوت 
التفتت كل العيون إلى حيث ينظر 
بعدما سقطت لكمة قوية على وجهه من أحدهم لم يكترث كأن لم يشعر بها لم يعبأ لأي شيء سواها كل ما يراه هي هي فقط ماذا عليه أن يفعل وهو يراها تبكي في صمت تهمس باسمه بصوت مختنق
إلياس 
زم شفتيه وقلبه يحترق كالمرجل بدقات عشقها الملعون دفع الرجال من حوله وزأر كالأسد المفترس بعدما شاهد ترنح جسدها تتراجع للخلف مع ارتفاع شهقاتها تهز رأسها بانهيار فركض نحوها وهي تشعر أن الأرض تميد تحت قدميها وجسدها يرتجف كأنها تسقط من السماء 
لا بنتي لا مش هتاخد بنتي
دفع إلياس الشباب بقوة يشعر بنيران تحرقه بالكامل ووصل إليها مع تراجعها للخلف تهز رأسها بعنف 
والنبي ياإلياس بنتي لا 
قالتها وارتخى جسدها بالكامل لتسقط هاوية على الأرض كالجسد الذي لفظ أنفاسه 
اقترب منها ا وعيناه تصرخ بغضب على مايصير 
راقبته نعيمة مع اقتراب الشباب منه ليمنعوه ولكنها هتفت بهم
الأستاذ جوز مروة 
هنا تجمد وانتفض جسده ينظر لتلك الشاحبة بين ذراعيه يردد اسمها
مروة!! 
أشارت إلى منزلها 
بيتها فوق طلعها نفوقها 
لا لكنها توقفت أمامه ترمقه بنظرة تحذيرية 
طلعها فوق تفوق الأول ياباشا لأنك مش هتمشي بيها وهي غميانة 
صعد بها دون حديث مع هرولة نعيمة خلفه تنادي على هند 
ياهند افتحي شقة مروة بسرعة 
صعد بها إلى أن وصل إلى تلك الشقة التي تمكث بها دلف يبحث بعينيه عن مكان يضعها به أشارت هند إلى غرفة النوم
اقتربت نعيمة تبحث عن عطرها 
هشوف حاجة نفوقها بيها 
اطلعوا برة 
استمع إلى بكاء طفلته وهي تتمتم
ماما وقعت تاني ياتيتا ليه كل شوية توقع! 
هنا شعر بنصل حاد يغرز بصدره كلما تخيل تعبها وهو لم يكن بجوارها 
التفت إلى ابنته واقترب منها ولكنها ابتعدت تختبئ خلف نعيمة تبكي 
أنا عايزة ماما ياتيتا خلي ماما تقوم 
شمس بتعيط قالتها تفرك بعينيها رفعت نعيمة عينيها إليه 
إحنا برة لحد ماتفوق انحنت وحملت شمس قائلة
البنت معايا ومحدش هيقرب منها لحد ماأمها تفوق 
اطلعي برة ياست إنتي هدر بها بغضب متناسيا وجود ابنته 
دقائق صمت مريبة وهو مازال واقفا بجسد ينتفض بغضب كاد أن يطلق سراح الشياطين التي تتلاعب بعقله الآن 
دار بعينيه على الغرفة يبحث عن عطرها حتى توقفت نظراته على قارورة العطر الموضوعة أمام المرآة خطا نحوها يسحبها برعشة لكن وقعت عيناه على الدرج المفتوح 
امتدت يده يسحب الصورة الموضوعة في الدرج ببطء صورة له مع يوسف في أحد أعياد ميلاده كان الصغير بالكاد في سن التاسعة أو العاشرة دقق بالصورة 
نعم إنها بإحدى احتفالاته مع طفله بحضور إسلام وغادة بأحد الأندية في ذلك اليوم قررت غادة أن تفاجئ الجميع بحفلة بسيطة داخل النادي منعا لحزن فريدة 
أطبق على الصورة بكفيه ثم أعادها مكانها واستدار نحوها ينظر إليها كانت تغط في غيبوبة صنعها الوجع وجسده يرتعش من هول هيئتها لقد ضعفت كثيرا وأكلها الشحوب من هذه التي أمامه!! هل هذه زوجته التي يناديها بأحلامه ملكة جمال سيدات الكون اقترب ومع كل خطوة يقترب منها عقله يعيده بمشاهد تصارع ذاكرته يوم رأى طيفها أمام شركته وظنه هذيان حادثته لكنها كانت هي!! 
نثر شيئا من عطرها على وجهها 
رفت أهدابها قليلا 
تراجع بخطوة ثقيلة يجلس على المقعد المتهالك يدفن وجهه بين كفيه يتنفس بصعوبة وكأن كل جدار من هذه الغرفة يخنقه كل زاوية تفضح تقصيره في البحث عنها وهو يعاتب نفسه أنه تركها وحدها تعاني 
مرت دقائق وهو لا يفعل شيئا سوى النظر إليها يخفيه عن العالم أجمع سواها ولكن هل اليوم سينظر لها تلك النظرة تنفس بعمق يطرد زفيره الذي أشعره بالاختناق ظل على حالته إلى أن انزلقت دمعة من عينيها المغلقتين ورفرفت أهدابها بخوف كأنها تحلم 
وعلى الرغم من ذلك فإنه لم يتحرك 
حتى حينما بدأت شهقاتها الخافتة تدوي ظل كماهو يرسم بروده وداخله بركان كاد أن ينفجر 
اعتدلت تفرك جبينها بألم لكن رائحة عطره تسللت إلى أنفها 
رفعت رأسها بسرعة
تقابلت عيناها بعينيه حدقت حولها كأنها تبحث عن تأكيد أن هذا ليس حلما 
حمد الله على سلامة المدام 
نظرت إليه بعينين زجاجيتين لامعتين بالدموع وشفتاها تتحركان بلا صوت كأن الحروف تأبى الخروج وكأن اللغة هجرتها كما هجرتها حياتها القديمة بفعل يديها 
هناك نظرات عتاب وهناك نظرات رجاء 
تنهد ثم قال بصوت خافت
هستناكي في العربية تحت 
استدار ليغادر لكنها همست
إنت مين أنا معرفكش 
توقف وزم شفتيه بسخرية مريرة شقت ملامحه عاد إليها بنظرة مكسورة رغم سخريته وقال
وماله يامدام نتعرف 
اقترب لكنه أشار إليها وهتف بصوت كان مشبعا بالحزن
تحبي نتعرف بأنهي صفة بصفتي جوزك ولا ابن عمك 
عندك حلين وصدقيني الاتنين أصعب من بعض 
اختاري بس مفيش فيهم إنصاف 
صرخت فجأة بعينين دامعتين
أنا معرفكش!!
قالتها وكأنها تطعن قلبه 
نهضت متوقفة بجسد مترنح ودموعها خير دليل على انهيارها الضائعة ولكنه كعادته نظرات خالية من حنانه الذي يحاول أن يبعده
عن شخصيته 
معنديش وقت هستناكي تحت اقتربت كالمجنونة هل حديث طفلها كان كاذبا عن حالته صرخت بقلبها قبل لسانها ثم دفعت صدره بقوة تصرخ وتبكي
اطلع برة!! برةااااا!!!
قبض على كفه الذي تلكمه به وارتجف جسده بالكامل همس بفحيح بعدما دعس على قلبه بحذائه
أنا مش جاي آخد رأيك مش عايز أسمع نفسك عشر دقايق وألاقيكي تحت وإلا وحياة كسرتي اللي حضرتك كسرتيهالي هوريكي وش عمرك ماشفتيه انا جاي علشان شمس وبس هخدها وامشي ايه هتسمعي الكلام ولا لا 
طالعته بصمت باكي إلى أن أشار بعدما ارتجف قلبه من حالتها
ياله وبلاش شغل معرفكش دي لأني مش هرحمك صرخ بها 
لكن حدث ما لم يكن في الحسبان 
دخلت طفلته تلكمه بكفها الصغير تبعده عن والدتها وصرخت باسم والدتها
ماما ابعد عن ماما يامتوحش 
كأن الزمن توقف فتجمد مكانه 
كأن الحياة انسحبت من أطرافه فجأة 
تصلب جسده حتى شعر بانسحاب أنفاسه ليقع ميتا وهو واقف 
ارتفع بكاء ميرال ونهضت من مكانها حينما وجدت تصلب جسده وعيناه التي امتلأت بالدموع
شم س همست بها ميرال وهي تسحب طفلتها التي تنظر إلى إلياس بكره حاوطتها تمسح دموعها 
حبيبتي إيه اللي بتعمليه دا! 
عمو دا وحش أنا شوفته وسمعته هو عايز يخطف شمس صح ياماما تيتا قالت لهند كدا 
أطبق على جفنيه رسمت ابتسامة قائلة
حبيبتي اقعدي برة هتكلم مع بابا شوية 
هزة عنيفة أصابت جسده ينظر إليها بعتاب فيما ابتعدت الطفلة 
وعمو الوحش ياماما 
قاطعها إلياس
عمو الوحش!! رددها بينه وبين نفسه وعيناه تغرز بعيني ميرال ثم نطق
اسمعي كلام ماما وخليكي برة أصل عمو الوحش يخطفك زي ماتيتا بتاعتك بتقول 
توقفت ميرال أخيرا واقتربت منه 
إلياس 
رفع سبباته إليها وأردف
هستناكي تحت مش عايز كلمة واحدة قالها وخطا بجسد ثقيل يسحب أقدامه بصعوبة ركضت خلفه وأمسكته من ذراعه 
استنى توقف يواليها ظهره وأردف 
قولت هستناكي تحت 
أنا مش راجعة معاك أنا التفت إليها سريعا وعيناه ترسل إليها نظرات نارية لو تحرق لأحرقتها ثم اقترب 
اسمعيني علشان مرحش فيكي في داهية بحاول أمسك أعصابي إنما هتتمادي هدوس عليكي سمعتي ولا لأ 
دفعت نعيمة الباب وصاحت فيه بحدة
فيه إيه يابن الحلال مالك داخل علينا كأنك نازل حملة تفتيش نازل أوامر كده البنت مش عايزة ترجع معاك 
تجاهل كلماتها كأنها لا ترى وحدق في ميرال بعينين تتقدان غضبا ثم زمجر
ايه هتقولي متعرفنيش أظن ملهاش لازمة
شكلك نسيتي إلياس ياميرال اتقي شري وخلصيني مش ناقص دوشة 
أنا
على أخري يا حضرة المزيفة 
إلياس اسمعني لو سمحت 
تجمد بنظرة نارية كانت كالعاصفة ظن أنها ستنهار إليه باكي لكنها خذلته بعنادها استدار بجسده وأشار إليها 
مفكرتيش إزاي بعد مالناس كلها عرفت إنك ميتة هترجعي تاني من الموت مفكرتيش في صورة جوزك

________________________________________
والناس شايفة إن مراته هربت منه ماهم مايعرفوش حاجة 
انزلقت دمعة رغما عنه ارتجف قلبها
أنا آسفة على كل اللي حصل بس ماينفعش أرجع تاني لحياتك 
قالتها بصوت خافت مرتجف من قلبها الذي ينزف من ابتعادها ورغم ذلك لا تستطع الاقتراب لا تحتمل مأساة أخرى 
جاهد في إخفاء اعتصار أضلعه أمامها ولكن ألم القلب ياالله 
ما أقسى أن تشعر بأن لا وجود لك في حياة من أحببت حد التلاشي تسارعت نبضاته وكأن كلماتها ذبحته دون رحمة 
رفعت عينيها وارتجفت شفتيها مع دموعها
آسفة حقيقي آسفة بس مبقاش
ينفع زي ماقولت 
تنهيدة عميقة غادرت ضلوعه وهو يردد كلماتها باستهانة ممزوجة بمرارة
آسفة 
انطفأت ملامحه في لحظة دقيقة واحدة كانت كفيلة بإنهاء كل شيء 
كلمة قصيرة لكنها ثقيلة كجبل أشعلت جحيما داخله لا يطفأ 
اقترب منها وأغلق الباب بعنف بعدما دفع نعيمة المتوقفة للخارج ثم دفع ميرال إلى الداخل بعنف جعل كيانها يرتجف ونظراتها تتوسل منه الرحمة هي تعلم ثورانه ولكن كيف تطلب الرحمة التي أحرقتها داخله 
آسفة على إيه ياميرال على تمثيلية موتك ولا على إنك كسرتيني وخليتيني أضرب نفسي مليون مرة لأني وثقت في واحدة زيك!
واحدة خلت جوزها أضحوكة واحد عايش ومش عايش 
اقترب خطوة أخرى ودفعها بجنون
حتى صرخت متألمة لكنه لم يتوقف لم يعد يسمع سوى صدى وجع قلبه بما فعلته به وهدر بعنف 
تعالي نعد أسفك 
آسفة إنك حرمتيني من بنتي 
وخليتيها تعيش في مستوى زي الزفت 
آسفة إنك موتي قصاد الناس وإنتي عايشة وسايبة ابنك اللي لسه مكملش عشر سنين 
علشان أوهام مريضة أوهام زرعتيها في دماغك 
صرخ وتصاعد صوته كعاصفة وهو يطيح بكل مافي الغرفة
ضيعتيني بسبب جنانك دمرتي حياتي وحياة ولادنا علشان اوهام مريضة
آآآآه 
صرخت بها و خرجت كخنجر ودموعها انهمرت كنهر لا يكف عن الجريان اقتربت منه تنظر إليه بضياع
آه أنا مريضة 
مريضة علشان بحط أوهام 
مريضة لأني فجأة لقيت حياتي كلها أمراض 
اتجوزتك وأنا بحاول أتعايش مع شخصيتك المتقلبة وتنازلت عن نفسي علشانك ومستعدة أتنازل تاني 
أنا مريضة لأني ماقبلتش ابني يعيش نفس اللي أنا عشته 
أنا مريضة لأني بنت راجل قتل أخوه وشرد ولاده
أنا مريضة لأني شفت أمي وبترمي ولاد بنت عمها اللي لسه مكملوش سنتين 
أنا مريضة لأني رحت أسحب ورقي من الجرنال 
فاستقبلني رئيس التحرير وهو بيضحك ويقول الحمد لله يامدام ميرال اتخضينا من الشائعات بس مصطفى باشا كذبها وقال إنك مش بنت الإرهابي راجح 
أنا مريضة وأنا راجعة أفرح جوزي بحملي ألاقي أبويا بالتبني وهو بيأنبك إنك اتجوزت بنت المجرم!
ونسي إن المجرم دا عمك 
اقتربت منه 
أه أنا مريضة لأني بعشقك وبموت فيك بس نصيبنا وقف مريضة بكل حاجة وهفضل طول عمري بعاني من أمراضي 
ابعد عن المريضة ياحضرة الظابط واحمد ربنا إن أبوك وأمك ناس نضيفة دي نعمة كبيرة مش هيعرف نعمتها اللي فاقدها عايز إيه من المريضة 
عايز تعرف إيه 
زورت موتي علشان تنساني وتعيش حياتك روح عيش وسبني زي ماأنا ابعد عن المريضة بدل ماتكرهك نفسك 
انساني زي ماأنا نسيتك ومتفكرش كنت رايحة أشوفك علشان وحشتني كنت عايزة أشوف ابني وعرفت إنك نقلت بيت جديد وعنوان الشركة بس اللي كان مكتوب كل مرة كنت بروح علشان أحاول أتكلم معاك بس مبقدرش ميرال مبقتش موجودة اللي قدامك دي مروة راجح الشافعي اللي حاملة دم أبوها ذنبك إيه تتعاير بيا على الأقل هنا الناس ميعرفوش حاجة إنما هناك الطبقة الراقية كل نفس بحساب التفتت إليه وتعمقت بعينيه
صدقني أنا مرتاحة هنا وعايشة أحسن ماكنت عايشة معاك هنا لاقية نفسي هناك كل نظرة ارجع لحياتك شايفاك كويس يوسف بس اللي واجع قلبي يبقى فهمه أنا بحبه أكتر من أي حاجة والله بحبه أكتر من أي حاجة في الدنيا آااااه 
مفكرتش ازاي بعدت عن ابني مفكرتش قد ايه بتوجع علشانه كل اللي فكرت فيه شكلك قدام الناس انا حاولت اموت ياالياس بس ربنا مااردش قولي اعمل إيه تاني علشان اريحك وارتاح واريح الكل مني!
ظلت تضرب صدرها بقوة وتصرخ كالتي فقدت عقلها
اوقف قلبي عن الحياة ازاي عايزة أموت والله نفسي اموت علشان اريحكم كلكم انهارت باكية
اقترب منها كالمجنون وقد أحرقت نيران القهر آخر صفحة من قاموس صبره 
اهدي خلاص اهدي 
اهدي ياميرال لو سمحتي خلاص انسي أي حاجة 
إلياس مش عايزة أرجع تاني هناك لو سمحت ابعد عني وسبلي شمس لو فعلا حبتني في يوم من الأيام 
استمع إلى كلماتها 
حياتنا مبقاش فيها رجا أنا أصلا خلاص نسيتك أنا هنا مرتاحة معاك مش مرتاحة
نفض ذراعيها بسرعة كمن لدغته أفعى بعدما استمع إلى حديثها وتراجع بجسده للخلف وتحولت حالته وكأنه ليس ذلك الشخص 
غيري هدومك دي وجهزي البنت واعملي حسابك هناخدها لدكتور قبل أي حاجة معرفش هتتقبل وجودي إزاي 
إلياس!! 
نظر بساعته وتحرك للخارج مع ارتفاع رنين هاتفه ليرفعه بعدما تكرر الرنين عدة مرات 
أيوة ياأرسلان فوق في البيت اللي جنب القهوة أيوة 
قالها وأغلق الهاتف يرمقها بنظرات عتابية
ماما هتموت عليكي من وقت ماعرفت إنك عايشة ويوسف كمان دا لو لسة عندك أمومة له زي مابتقولي 
أنا يعتبر ماسمعتش حاجة من كلامك الأهبل دا لحد دلوقتي بتعامل معاكي على إني ابن عمك متخلينش أقلب إلياس جوزك اللي مبقتيش بتفكري فيه 
قالها وتحرك للخارج بينما هي هوت على المقعد نفسها بذراعها تهمس لنفسها 
طيب أقنعك إزاي ياإلياس هرجع تاني أعاني من بنت راجح هرجع أبرر للناس ليه أنا اتنسبت لمصطفى! هزت رأسها بالرفض وتحركت للخارج إليه 
أنا مش هرجع هناك تاني ولو على شمس ويوسف تعال نتفق زي أي اتنين مختلفين 
ظل ينظر إلى مرور الناس بذلك الشارع من الشرفة الواسعة التي تفصل الشقتين وينفث سيجارته بهدوء وكأنه لم يستمع إلى حديثها 
اتأخرنا قالها بوصول أرسلان إليهم توقف للحظة
ميرال اقترب خطوة يهمس اسمها 
ميرال 
طالعته بعيونها الباكية 
عامل إيه اقترب منها ثم التفت إلى أخيه الذي يواليه ظهره ثم تراجع إليها
إحنا مش كويسين خالص من غيرك 
بكت تضع كفها على فمها تهمس بخفوت
آسفة بس لازم تتعودوا ياأرسلان فتح واحتراق أخيه وقال
تعالي
وصلت إليه 
وحشتيني 
ارتفعت شهقاتها وقالت بنحيب متقطع 
وإنت كمان كلكم وحشتوني 
طيب إيه مش ياله أنا فكرت هتقابلوني تحت إنتي عارفة بقالنا قد إيه بندور عليكي 
تراجعت لباب شقتها وقالت
مكنش له لزوم يابن عمي اتعودوا زي ماأنا اتعودت 
سحب إلياس نفسا طويلا من سيجارته تمنى أن لا يتنفس بعدها بعد حديثها الذي فتت قلبه لشظايا محترقة 
تعالي ياميرال نتكلم شوية 
أرسلان تتكلم في إيه خليها تشوف البنت فين علشان نمشي إيه هنفضل هنا أشار إلى الأسفل على بعض الشباب الذي يجلسون على المقهى 
تخيل بنتي عايشة هنا بص كدا شوف العيال قاعدين بيعملوا إيه أنا وصلت وبنتي كانت بتلعب تحت في الشارع دا رفع نظره إليها بعدما فقد سيطرته
أقسم بالله لو مانزلتيش معايا دلوقتي هعيشك أسوأ أيام حياتك 
مش هعيش أكتر من اللي عيشته ياإلياس متخفش بايعة الدنيا 
تراجعت تختبئ خلف أرسلان 
بصعود نعيمة تحمل شمس التي تبكي تطالب بوالدتها 
هرولت إلى ابنتها تبتعد بها خلف أرسلان الذي ينظر إلى الطفلة بتدقيق ثم قال
دي شمس اختبأت الطفلة تشعر بالخوف منهما بينما إلياس الذي يشعر بلهيب يحرق صدره من خوف طفلته قاطعت نعيمة النظرات متسائلة
طلباتكم ياباشوات 
هنا ابتعد إلياس بنظراته عن ابنته
صدقيني هوديكي في داهية هعرفك إزاي تلعبي بيا إنتي والدكتور الكذاب 
بس الحق مش عليكم الحق على المدام اللي عاشت وسط بلطجية 
حيلك حيلك ياباشا إحنا ممكن نكون فقرا أه بس عايشين بكرامتنا لا بلطجية وغيره وبدل ماتشكرنا نازل جلد احمد ربنا إنها بخير 
إلا أن أرسلان أوقفه
إلياس توقف يشير إليها 
مش دي اللي لعبت في ورق المستشفى مش هما اللي ضحكوا علينا 
طنط نعيمة مالهاش ذنب 
صدقيني طنطك نعيمة دي هوديها ورا الشمس 
وهتفت بقهر 
خلاص هاجي معاك بس طنط نعيمة مالهاش ذنب تجمد جسده للحظات محاولا أن يستوعب قهرة رجوعها معه هل لفظته من حياتها للأبد 
تحرك إلى الأسفل وقال لأرسلان 
هاتها هستناكم تحت توقف بعد عدة خطوات يلتفت إلى ابنته التي تتابعه بعينيها الصغيرة ظل للحظات يتمنى أن تهرول إليه ولكن نظرات الخوف التي تنبثق من عينيها جعلته يشعر بأن هناك قيدا من الحديد يلف حول عنقه 
تحرك سريعا بعدما فقد السيطرة على آلامه 
بعد فترة وصلت تحمل طفلتها بجوار أرسلان في تجمع من شباب المكان الذين توقفوا يراقبوا مغادرتهم 
هرولت إحدى الأطفال إلى ميرال 
أبلة مروة أبلة مروة إيه مفيش درس النهاردة 
هنا رفع رأسه سريعا وهو يستمع إلى اسم مروة تقابلت العيون للحظات في ألم نطقته العيون تراجع بنظره إلى السيارة وأطبق على جفنيه كلما تخيل حياتها المزيفة التي عاشتها بتلك الفترة 
كانت تراقب ردود أفعاله بصمت أقسمت بداخلها أنها ستعاني منه لقبولها مرة أخرى 
التفتت إلى الصغيرة التي أعادت نداءها وقالت 
معلش حبيبتي خلي ماما تشوف لك مدرس تاني بابا شمس جه من السفر وهنرجع بيتنا 
مكنتيش تقولي كدا ياأبلة مروة إنه جوزك والله هتقطعي بينا يبقى تعالي زورينا 
قالها أحد صبيان المقهى اقترب آخر منهم وهو يحاول أن يجذب شمس
وقالت
وانت كمان عمو حودة
يبقى تعالي ياشموسة علشان اخبيلك غزل البنات ضحكت 
والعسلية أشار إليها
بحودة علشان العسلية
بينما نادت أخرى من البلكون 
يامروة أنا زعلانة مين هيعملي البسبوسة ويجيب لي الطعمية والبتنجان الصبح ومين هياكل معايا الرنجة والبصل في شم النسيم أوعي تنسيني يامروة وحياة عمك غالي يبقى هاتيلي بسبوسة معاكي 
جحظت أعين إلياس من الأحاديث التي تلقى على أذنه 
فتح باب السيارة بحدة
هنفضل واقفين فرجة للناس خدي البنت من الواد دا هرولت إحدى الفتيات إا بصوت يخرج مما جعل إلياس يتحرك إلى القيادة 
واقتراب أرسلان منها بعد سماعه لبعض الأحاديث من أحد الواقفين عنهم 
ميرال اركبي العربية ياله 
التفتت إلى تلك الفتاة 
هتوحشيني حبيبتي يبقى سلميلي على ماما 
يعني خلاص كدا مش هتيجي طيب خالو هيزعل دا كان عايز يتجوزك 
ضرب على مقود السيارة بعدما فقد سيطرته وصاح بأرسلان
همشي وخلي الأبلة في الحارة بتاعتها للعرسان 
ميرال ياله همس بها أرسلان وهو يساعدها على الركوب بعدما وجد النيران تخرج من أعين ارسلان مع اقتراب أحدهم يلهث وتوقف أمام السيارة 
أنا عرفت إنك ماشية عرفيني بس دول عايزين يخطفوكي ولا غاصبينك على حاجة 
صاحت شمس باسم الرجل 
عمو سيد ماما عايزة تفضل هنا ثم أشارت على إلياس 
عمو 
ضرب المدعو سيد بقوة على السيارة
انزلي هنا إزاي تمد إيدك على نوارة حارتنا اقترب الآخرون بعد سماعهم كلمات شمس يهجموا على السيارة
فرك إلياس وجهه بغضب محاولا التحكم بنفسه ترجل أرسلان من سيارته مرة أخرى بعدما تأزم الوضع باقتراب بعض الشباب يحاصرون السيارة 
أتت لتفتح باب السيارة إلا أنه هدر بحدة
هدوس عليهم وأعدي شوية الحلاليف دول مايساووش عندي جنيه متخلنيش أفقد أعصابي نظر إلى أرسلان الذي أخرج سلاحه وأطلق رصاصة في الهواء ليبتعد الجميع عن سيارة إلياس ثم صاح بغضب
دي شكل واحدة مخطوفة! دا جوزها اتلموا بقى 
أشار إلى إلياس بالتحرك لم يتوان لثواني ليسرع بسيارته بسرعة جنونية من بشاعة المكان من وجهة نظره 
بمنزل إلياس 
تجمع الجميع بانتظار رجوعه ظلت فريدة تتحرك ذهابا وإيابا من المنزل إلى البوابة الخارجية للكمبوند إلى أن أنهك جسدها بينما اقترب طارق من يزن الجالس 
يعني إيه ميرال عايشة! طيب كانت فين وإزاي تخبي عليا موضوع مهم زي دا! 
هب من مكانه وعيناه تنطق بالغضب
طارق الحكاية مش ناقصة ممكن تهدى ولازم نفكر هنقنع إلياس إزاي أنه مايتهورش على أختك 
دفعه طارق بغضب
أنا مصدوم فيك الصراحة بجد
مصدوم قالها وتحرك إلى البوابة ينتظرهم 
بينما جلست غرام بجوار رحيل 
تعرفي أحسن خبر أسمعه من مدة كبيرة أوي والله مبسوطة أوي ياراحيل ياااه ميرال عايشة أخيرا السعادة هترجع بيت إلياس 
التفتت تحدجها بنظرات حزينة لأنها كانت على علم بوجودها منذ فترة طويلة 
شكلك بتحبيها أوي 
أومأت بدموع لم تستطع التحكم بها وقالت
ميرال أنضف شخصية قابلتها في حياتي اللي يشوفها يقول مغرورة بس والله طيبة جدا 
إنتي قابلتي مين أصلا ياغرام آسفة بس علاقاتك محدودة 
تذكرت غرام سنين عملها قبل زواجها فأردفت قائلة
أنا كنت بشتغل وأنا عندي خماستاشر سنة اشتغلت في أماكن كتير واتعاملت مع ناس كتيرة فيه منهم الغني المحترم وفيه منهم الواطي الحقير والدي كان على قد حاله والحياة مكنتش أحسن حاجة معانا وكنت لازم أصرف على نفسي وعلى أخوي 
إنتي ليكي أخوات ياغرام طيب مبيجوش عندك ليه!
مسحت دموعها وهزت كتفها قائلة
معرفش بابا الأول كان بيروح بيتنا القديم بس من وقت ماجينا هنا المسافة بعدت عنه غير طبعا مبيحسش بالراحة أرسلان دايما بياخدني هناك 
اقتربت غادة من جلوسهم 
كلمت إسلام وعرفته وجاي في الطريق أنا فرحانة أوي أوي ميرال عايشة معقول بعد السنين دي كلها! 
التفتت غرام تبحث بعينيها عن يوسف فأردفت متسائلة 
يوسف فين ياغادة كان معاكي 
أشارت على جلوسه بجوار رؤى وقالت 
قاعد مع خالته 
ارتشفت رحيل من قهوتها وقالت
أهي خالتو دي أكتر واحدة المفروض يبعد عنها 
ضيقت غرام عينيها بينما رمقتها غادة بصمت في حين قالت غرام
مالك ومال رؤى يارحيل على فكرة اشتكت لي منك وأنا محبتش أدخل متنسيش أنها اخت يزن وطارق 
نهضت رحيل من مكانها وعيناها على رؤى
انسي ياغرام هروح أشوف الولاد وأه بالنسبة لشكوتها مش تهمني ماهي اشتكتني لأخوها قبل كدا 
انحنت رحيل تستند بكفيها على الطاولة وحدقت غادة بنظرات عتابية
انا بشوفها بتلف عليكي خايفة ترجعي تندمي تاني اسمعي مني يمكن أنا علاقتي بيكي محدودة مش زيها بس أنا شايفاكي بريئة أوي معرفش غرضها منك إيه بس نصيحة خافي من رؤى لأنها عاملة زي جلد التعبان ناعم بس بيموت 
قالتها رحيل واعتدلت مغادرة المكان 
راقبتها غادة بصمت هي تعلم ما تعنيه رحيل ولكنها صمتت بعدما أمرها إلياس بأنها لاتحكي شيئا حتى يعلم مايدور بذهن رؤى
عند رؤى 
كانت تجلس بجوار يوسف الذي
ينشغل بألعابه الإلكترونية على هاتفه ظلت تطالعه بصمت ثم تحدثت وكأنها تحادث نفسها
يعني ميرال عايشة وسيباك وحيد زي اليتيم هو فيه أم تعمل كدا! والله أنا لو من إلياس لأطلقها وأرميها 
رغم أنه استمع إلى حديث رؤى ولكنه ظل منشغلا بألعابه
إلى أن جذبت هاتفه
يوسف إنت كدا هتبعد عن خالتو هتنسى خالتو خلاص وتروح لماما اللي سابتك من سنين وهترضى بابا يرجعها تاني مش المفروض تزعل منه علشان رجعها وهو عارف إنها سابتك لوحدك! 
خالتو هاتي التليفون أنا معرفش إيه اللي بيحصل بس أنا عارف بابا مستحيل يسيب ماما اقترب وجذب الهاتف وهو ينظر إليها بنظرات لم تفهمها قائلا
بابا بيحب ماما أوي ومستحيل يتجوز غيرها أو يطلقها مهما عملت بدليل إنها بقالها كتير مختفية زي ماحضرتك قولتي ورغم كدا ماتجوزش 
بعد إذنك هروح بيت عمو أرسلان لحد مابابا يرجع وأه ياخالتو متخافيش
 

تم نسخ الرابط