روايه للكاتبه سيلا وليد

لمحة نيوز


عليا أنا مستحيل أسامحها بعد اللي عملته بس برضو مقدرش أقول لبابا اطرد مراتك 
قالها الطفل وتحرك متجها إلى منزل أرسلان بعد تحركه لعدة خطوات سمح لدموعه أن تنزل بصمت نعم يشعر بالحزن على ماوصل إليه كيف فعلت به والدته ذلك خطا بخطوات ثقيلة رغم صغر سنه وتوقف ينظر إلى فريدة التي تنتظرهم عند البوابة همس لنفسه
يارب يكون ظني غلط ياماما وقتها هزعل منك أوي يارب متكنش هي يارب أي واحدة تانية غير طنط مروة 
شعر بأحدهم يضع كفه على كتفه
حبيبي بتعمل إيه هنا رفع عيناه الدامعة إلى مصطفى وقال
جدو أكيد مش هي ماما صح كدا 
ارتبك مصطفى للحظات ثم ضم كتفه وتحرك معه إلى الحديقة جلس وأشار إليه بالجلوس
يوسف إنت قولت لحد تاني عن موضوع طنط مروة دا 
هز رأسه بالنفي ثم قال 
كنت هقول لبابا بس حضرتك قولت لي مش هي أكيد وأزال عبراته 
اسمعني ياجدو سواء هي ولا لأ دي ماما حبيبتك إحنا منعرفش ظروفها إيه وليه عملت كدا وإيه اللي حصل 
أهم حاجة تتأكد إنك غالي أوي عند ماما وهي بتحبك أكتر واحد في الدنيا 
جدو أنا عارف إنك بتضحك عليا وعارف إنك قابلت ماما طنط مروة هي ماما صح ياجدو 
ابتعد مصطفى بنظراته عنه وقال 
هتفرق يايوسف إنت مبقتش صغير لازم تعرف الأسباب ياحبيبي 
كثرت دموعه وهز رأسه 
كنت حاسس إنها ماما والله ياجدو كنت حاسس بس ليه تعمل كدا! 
توقف مصطفى بعد أن رأى حالته وقال بهدوء موجوع
طيب ليه مفكرتش إنها عملت كده علشان بتحبك
هز الطفل رأسه بانكسار ورد بحدة
بس أنا مبقتش عايزها خلاص 
قالها ثم هرول إلى منزله في اللحظة التي توقفت فيها سيارة إلياس أمام البيت 
نزل منها ببطء وبمجرد ظهوره صاحت غادة وهي تركض نحوه بجنون
ميرال! فين ميرال!
داخل السيارة كانت ميرال ترتجف عينها تجوب الوجوه بخوف حتى وقعت عيناها على رؤى المتوقفة بجوار غرام تشبثت ابنتها بعنقها تبكي
ماما مش عايزة أنزل عايزة أرجع بيتنا 
فتح إلياس الباب وقال بنبرة هادئة حاسمة
هاتي البنت وانزلي
لكن الصغيرة صرخت فجأة ولكمته بقوة فتراجع إلياس وهو يتحمل الألم بصمت ثم غادر للداخل دون أن ينطق بحرف وداخله نيرانا تريد إحراق الكون بأكمله وسط ذهول الجميع 
وقفت ميرال في مكانها وعيونها تبحث بين الوجوه إلى أن انطلقت غادة تصرخ
ميرو حبيبتي أنا مش مصدقة إنك عايشة تهمس من بين شهقاتها بعدما أنزلت طفلتها
وحشتيني أوي ياغادة أوي 
زعلانة منك ياميرو بعد كل السنين دي تكوني عايشة ومترجعيش كده هونا عليكي 
اعذريني حبيبتي كانت ظروف وقعت عينا غادة على شمس التي تشبثت بساق والدتها 
حبيبة خالتو وعمتو أنا غادة 
بينما اقتربت غرام ونظرت إليها بدهشة قبل أن تهمس
ميرال وحشتيني 
ابتسمت ميرال 
وإنتي كمان حبيبتي حمد لله على سلامتك الحمد لله إنك عايشة 
في تلك اللحظة وصل يزن رفعت عينيها إليه وهمس
ميرو!
هرعت إليه بشدة
حبيبة أخوكي وحشتيني ياروحي 
حبيبي ربنا يخليك ليا 
نورتي بيتك ياروحي
رفعت نظراتها إلى طارق كان يراقبها بصمت جارح 
اقتربت منه بتردد
مش هتسلم عليا 
هز رأسه بقسوة
لأ مش هسلم عليكي إلا لما تشرحيلي اللي عملتيه! 
شهقت بصوت مخنوق وانهمرت دموعها تضع كفها على فمها لتكتم الألم بينما هو ابتعد نحو سيارته يغادر مع وصول أرسلان 
وضع يزن يده وقال
زعلان مني عشان عرف إني كنت عارف إنك عايشة سبيه يهدى 
أومأت برأسها ثم تساءلت بقلق
ماما فريدة مش هنا
أشارت غادة إلى ركن هادئ تجلس فيه فريدة بعدما فقدت الحركة كأن الانتظار أثقل جسدها 
اقتربت ميرال بخطوات دامعة بكت بصمت تحت نظرات والدتها ثم سقطت على ركبتيها أمامها
ماما حتى إنتي مش هتسلمي عليا 
ساد صمت ثقيل إلى أن مدت فريدة يدها تمسد وجه ابنتها المرتجف وتهمس
إنتي إنتي فعلا حقيقية يعني مش حلم! 
أومأت ميرال برأسها باكية فصرخت فريدة من أعماق قلبها
آه ياحبيبة قلبي وحشتيني ياروحي روح وقلب ماما ياميرال 
انفجرت ميرال مع شهقات مرتفعة
وحشتيني أوي ياماما أوي آااه ياماما وحشتيني أوي مكنتش 
طالعتها فريدة بحنان تمسد على ظهرها 
كدا ياميرو أمك هانت عليكي يابنتي طيب بلاش أنا جوزك وابنك اللي حياتهم ادمرت مفكرتيش فيهم 
ربتت فريدة مع دموعها 
حبيبتي أنا عارفة إنك أعظم أم ومتأكدة إن ابني هيلاقي الحنان اللي غمرتيني بيه 
صفعتها بخفة على وجنتها
غبية ومتخلفة يابنت فريدة مفيش حد بيعوض حنان الأم 
هزت رأسها مع دموعها 
بس إنتي عوضتيني ياأمي محستش ولا لحظة إنك مش أمي 
سحبتها فريدة مرة أخرى تضربها على ظهرها 
علشان إنتي بنت فريدة إنتي بنتي أنا واللي يقول غير كدا أموته 
خرجت تمسح دموعها 
يوسف فين ليه مش موجود ولكنها توقفت عن الحديث بعدما استمعت إلى صوت رؤى
ميرال وحشتيني 
هبت من مكانها واستدارت إليها سريعا ثم ابتسمت بسخرية
وإنتي كمان يابنت راجح وحشتيني أوي قطبت فريدة جبينها من كلمات ميرال ولم يذهب مافعلته عن ذهن يزن وخاصة بعد تخطيها رؤى ودارت بعينيها متسائلة 
ابني فين يوسف فين 
اقترب أرسلان يشير للجميع 
ياله ندخل هتلاقوا يوسف جوا نهضت فريدة تبحث عنه بلهفة وقالت 
يوسف كان هنا من شوية 
قاطعهم صوت مصطفى 
يوسف دخل البيت هتلاقيه عند أبوه قالها واقترب من ميرال التي تتهرب من النظر إليه
مش هتسلمي على بابا ياميرال 
إزي حضرتك ياعمو 
دنا منها 
وحشتيني 
أومأت ورسمت ابتسامة 
وحضرتك بعد إذنك هطلع أشوف يوسف بعد إذنكم 
بالأعلى بغرفة إلياس قبل قليل 
دفع باب الغرفة ودلف للداخل يحاول أن يتنفس بهدوء ولكن كيف عليه التنفس بحالته تلك 
تساقطت دمعة شريدة رغما عنه كلما تذكر خوف ابنته منه 
اهدى دا طبيعي البنت متعرفكش لازم تهدى وتشوف هتتصرف إزاي 
قاطعه رنين هاتفه 
عرفت كل حاجة يافندم 
قول سامعك 
بقالها سنتين تقريبا اشتغلت سنة في مدرسة نانا وكانت شغالة في سنتر دروس 
أغمض عيناه يحاول إسكات ذلك الجنون بداخل عقله بألا ينزل إليها ويعاقبها أشد العقاب 
قاطعه صوت مالك 
إلياس باشا معايا مسح على وجهه يهز رأسه قائلا
أه معاك قولي اسم المدرسة اللي كانت شغالة فيها 
لحظة يافندم قالها وهو ينظر بملف أمامه ثم نطق اسم المدرسة التي جعلته يهب من مكانه 
إنت بتقول إيه متأكد 
والله يافندم زي مابقول لحضرتك ومصادر موثوقة كمان 
رغم مخالب الألم التي تغرز بصدره وشعوره بأنه ينزف ابتسم بسخرية على أفعال زوجته المجنونة رد على مالك
شكرا يامالك المهم أنا مش هاجي بكرة الشركة عايزك تهتم كويس واتأكد من مختار العوضي دا عايزك ترفض بشياكة نكمل الشغل معاه 
اعتبره حصل 
قاطعه طرقات على باب غرفته فأذن بالدخول بعدما أغلق هاتفه 
بابا ممكن أتكلم مع حضرتك 
أشار إليه بالدخول خطا يوسف إلى وقوف والده ظل للحظات صامتا إلى أن تراجع إلياس وجلس على المقعد 
عايز تسألني عن ماما مش كدا 
لا قطب جبينه وراقبه بصمت إلى أن اقترب منه 
عايز أقول لحضرتك أنا كنت عارف إن ماما عايشة وكمان قولت لجدو مصطفى أنا مكنتش متأكد بس حسيت إنها هي 
ذهب إلياس بشروده لحديث مالك عن مدرسة يوسف فأشار إليه بالاقتراب 
تعال احكي لي كل حاجة 
عند ميرال 
دلفت إلى داخل المنزل تتجول بنظراتها الحائرة ترمق كل ركن فيه تراه للمرة الأولى لمعت عيناها بوميض ابتسامة خافتة وهي تعاين تلك التفاصيل الصغيرة التي لطالما أحبتها وتذكرها وفعلها 
ربتت غادة على كتفها بلطف وأشارت نحو الداخل
عارفة إنك أول مرة تشوفيه أي حاجة مش عاجباكي ممكن تغيريها 
لكن ميرال لم تعر كلماتها انتباها فقد كانت عيناها تبحثان عن وجه اشتاقت إليه كثيرا وجه طفلها الصغير 
فين يوسف ياغادة
أشارت غادة إلى غرفة مكتب إلياس
جوا أكيد لو يوسف مش في أوضة الرياضة هتلاقيه هناك ميرو أنا مش عارفة ردة فعل إلياس هتكون إيه بس متأكدة إنه تعب جدا في البعد 
أومأت ميرال بصمت وتقدمت خطوة لكن غادة أوقفتها 
هاتي شمس معايا متخافيش عليها 
ركعت غادة أمام الصغيرة 
تيجي مع خالتو ياشموس هنجيب تشكوليت ونروح نلعب عند النانا 
نظرت شمس إلى
والدتها التي أومأت برفق 
حبيبتي دي عمتو أخت بابا 
قاطعتها غادة سريعا 
وأخت ماما ياحبيبتي 
شردت الصغيرة للحظة ثم سألت ببراءة 
فين بابا دا
قالتها وهي تهز كتفها الصغير ببراءة قاسية على قلب ميرال فالتفتت غادة نحوها بدهشة 
هي مشافتش إلياس يعني إيه 
ربتت ميرال على ذراعها بصمت وأشاحت بوجهها ثم تمتمت 
خديها خليني أشوف يوسف 
أخذت

غادة الصغيرة في يدها وهي تضحك 
أكيد هنروح نلعب وناكل تشكوليت يا مامي 
أما ميرال فبقيت واقفة مكانها تنظر حولها بعينين تكسوها الخذلان والاشتياق كل خطوة نحو الداخل كانت كأنها تسير فوق أشواك ذنبها في البعد دارت بعينيها علها تتلمس ماضيها المفقود في تفاصيل المكان كيف ستتعايش على أنها صاحبة هذا البيت وهي التي هجرته بإرادتها
فجأة انفتح باب المكتب استدارت كالغريبة تحدق في طفلها الذي خرج 
اقترب منها بملامح جامدة لا تحمل سوى نظرات تفحص وحذر وحين وقف أمامها بسط كفه بهدوء وقال أهلا بحضرتك 
توقف لثوان وهو ينظر إلى يدها وعيناها تغرورقان بالدمع أشار إلى كفه مجددا 
مش عايزة تسلمي عليا ولا مستنية إني أجري عليكي 
ارتعش قلبها كما ارتعشت أطرافها مدت يدها أخيرا لمح الساعة التي أهداها لها ذات يوم بالمدرسة ابتسامة مريرة تشكلت على ثغره تعلقت عيناه بعيني ميرال
نورتي البيت بابا قالي إن حضرتك جيتي من شوية آسف كنت مشغول بحاجة على العموم البيت بيتك بعد إذنك 
استدار ليرحل فهتفت باسمه 
يوسف 
توقف للحظة يواليها ظهره ودمعة انسابت بصمت على وجنته أن يصرخ ويعاتب ويبكي لكنه لم يفعل لا يستطيع 
اقتربت منه خطوة لكنه قال 
آسف دا اللي أقدر عليه حاليا يمكن علشان اتعودت أتعامل إني راجل كبير ومينفعش أستنى شفقة من حد من خمس اللي حضرتك بتتمنيه دلوقتي بس ما لقيتوش 
ثم التفت إليها وهتف بصوت متهدج ونظرات مكسوة بوجع دفين 
بس منكرش إني محتاجه دلوقتي أكتر منك بس مش قادر 
قالها وصعد إلى الأعلى تاركا خلفه قلبا ممزقا وعيونا مغرورقة وأما تحاول لملمة ما تبقى من حب أمومة طفلها استمعت إلى خطوات بالخلف استدارت فوجدت فريدة متجهة إليها 
بكت أمامها تهز رأسها وقالت
طيب أنا بعمل إيه هنا! 
أزالت دموعها ا
ميرو حبيبة قلبي لازم تصبري اللي عملتيه مش قليل يابنتي ودا طفل بعد ماأسس حياته إننك مش موجودة 
صمتت فريدة ثم رفعت عينيها 
ليه يابنتي عملتي كدا 
قالتها بهدوء رغم العاصفة النارية التي تحبس أنفاسها 
دارت بجسدها تنظر إلى أركان المنزل 
حاسة البيت مش متقبلني ياماما أنا مش عايزة أعيش هنا بس إلياس 
قاطعتها فريدة تمسد على ذراعها
اطلعي غيري وارتاحي وبعدين نتكلم 
أرتاح! أرتاح فين حضرتك شايفة إني هرتاح 
ميرال أنا بقولك بلاش نتكلم دلوقتي يابنتي علشان خاطر ابنك أجلي أي كلام دلوقتي 
خرج من مكتبه وصاح على الخادمة التي هرولت إليه 
خدي المدام طلعيها الأوضة اللي جنب أوضة يوسف وخلي النانا تهتم بالبنت مش عايز غلطة 
هزت رأسها سريعا
تحت أمرك ياباشا 
اقتربت فريدة منه 
ليه الأوضة اللي جنب يوسف حبيبي 
بلاش تعمل فجوة بينكم 
مع احترامي لحضرتك ياماما ممكن ماتدخليش بينا المدام جاية مرغومة على الحياة هنا عايزة أكدلها إنها هنا علشان خاطر الولاد 
أشار إلى ميرال 
اطلعي غيري اللبس البيئة اللي إنتي لبساه دا كفاية تقلي أكتر من كدا قدام ابنك 
إلياس اتجننت! 
حضرتك ناوية تباتي هنا شايف بابا منتظر حضرتك برة 
لدرجة دي! وصلت إنك تطردني!! 
استدار وهو يهتف
شوفي هتقولي إيه للمجتمع بعد ماأعلنا إن المدام توقف عن الحديث بعدما عجز عن نطقها ليهرب منه اللفظ فتابع سيره دون حديث 
امسكت فريدة ذراعها وتحركت إلى المصعد
أكيد مش هقولك شخصية إلياس إزاي بس متزعليش منه إنتي غلطتي ومش غلطة هينة يابنتي إزاي قدرتي تبعدي ببنته السنين دي كلها 
صعدت بجوارها بصمت فهي لم تقو على الجدال أو التفوه مع أحد فتحت فريدة الغرفة 
تعالي حبيبتي ثم أشارت إلى الخادمة 
انزلي جهزي العشا للكل 
أوقفتها ميرال قائلة
هاتي لي شمس لكن فريدة أشارت لها بالتحرك ثم التفتت إلى ميرال
مش جوزك قال النانا هتهتم بيها 
ماما البنت غريبة ومتعرفش حد لازم الأول أهيأها لكدا 
طيب هي عملت إيه مع إلياس 
قاطعهم طرقات على باب الغرفة ثم دخلت رؤى
دورت عليكي في الأوضة التانية بس مالقتكيش فشوفت نور الأوضة فقولت أكيد إنك هنا 
ماما هدخل آخد شاور وخلي بالك من شمس 
حاضر ياحبيبتي أوقفتها رؤى
ميرال ولكنها تابعت سيرها وقالت
مش فاضية ومش عايزة أكلم أي حد لو سمحتوا عايزة أفضل لوحدي وياريت حد يطلع بنتي 
قالتها وهي تدلف للداخل ثم أغلقت الباب خلفها هنا سمحت لعينيها بالانفجار لتضع كفيها تمنع صوت شهقاتها 
بمنزل أرسلان 
وضعت الطعام أمامه 
يعني إيه ياأرسلان 
غرام وحياة ابوكي الدنيا مكهربة مش مطلوب منك غير إنك تهدي الوضع إلياس وحافظه بعد اللي حصل واللي عرفه مستحيل يسامح دا لو مش طلقها 
شهقت غرام تضع كفها على فمها 
معقول ممكن يطلقها! دا كان بيموت وهي بعيدة 
الله يعني إنتي شايفة اللي عملته دا يصح! جلست بجواره بعدما أشارت للخادمة 
هاتي باقي الأكل ثم التفتت إلى زوجها
مش إنت قولت إنها كانت في غيبوبة يعني مكنتش عارفة ترجع 
ابتعد بنظراته وعيناه تموج بمشاعر عدة الألم الذي يشعر به أخيه والحزن الذي رآه بأعين ميرال التفت إلى غرام
فيه تفاصيل إنتي متعرفهاش ودا للأسف مسح أي عفو لميرال أنا بجد مش عارف أعمل إيه هي غلطت وغلطت أوي كمان مشفتيش المكان اللي كانت عايشة فيه ولا البنت 
هز رأسه عدة مرات وقال
لا لا إلياس في وضع لا يحسد عليه بصراحة ودا كوم وموضوع موتها ورجوعها كوم المشكلة أنا اللي ضغطت عليه أنه يعلن موتها ورغم إننا عرفنا إنها عايشة من فترة بس مكناش متأكدين علشان معرفناش نوصل لحاجة 
يعني إنت كنت عارف ومقولتليش! 
يوووه ياغرام أنا مصدع ومش وقت جدالك قالها بدخول صفية 
عمك جاي في الطريق هو ودينا 
عمو! ليه خير 
معرفش كان بيكلمني وقالي هيجي يسهر معانا أقوله إيه يابني 
خلاص ياماما نهض من مكانه 
هروح أشوف إلياس قبل ماعمو يوصل 
مش هتاكل تساءلت بها غرام 
حمل هاتفه وهز رأسه بالنفي 
لا ماليش نفس 
بعد عدة ساعات وهي جالسة بمكانها نهضت من مكانها واتجهت إلى غرفة طفلها طرقت على الباب ثم دلفت بعدما استمعت إلى صوته 
كان جالسا على مكتبه ينهي واجباته أو هكذا أوهم الجميع علم أنها التي دلفت من خطواتها المترددة 
ممكن نتكلم 
رفع رأسه من فوق كتابه يقيمها بنظرة صامتة للحظات هنا انهارت حصونها وهي تراه قطعة مصغرة من زوجها ابتلعت ريقها بصعوبة بعد صمته فأومأت له بعدما فشلت في النطق استدارت متجهة للخارج حينما علمت برفضه الحديث نعم زوجها بكل حالاته فتحت الباب وخرجت بهدوء ورغم هدوء تحركها إلا أنها شعرت بأن ساقيها تلتف حول نفسها أغلقت الباب خلفها وشعرت بانسحاب الهواء حولها ضاق المكان حاولت أن تصرخ وتعبئ الدنيا صراخ ولكنها لم تقو وكأنها داخل قبر مظلم 
آااااه قالتها ساقطة على الأرضية تضع رأسها بين ساقيها تكتم شهقاتها بكت وبكت حتى تمنت من الله أن يسحب أنفاسها للأبد 
شعرت بوقوف أحد بجوارها أطبقت على جفنيها بعدما شعرت بهويته 
تحرك إلى الخارج لدقائق ثم عاد إليها بملابسها بعدما وجدها مازالت بتلك الثياب وضعها أمامها على الفراش 
غيري هدومك أنا برة في البلكون 
كانت تنظر بنقطة وهمية قابلت حديثه بالصمت دلفت الخادمة تحمل كوبا من العصير أشار إليها أن تضعه على الكومودينو لحظات وخرجت الخادمة بينما اقترب يحمل كوب العصير وجلس بجوارها 
اشربي دا هتهدي شوية لازم تعذري يوسف 
تفتكر هيسامحني 
سحب كفها ووضع به الكوب
لازم يسامح غصب عنه هيسامح ماهو بيحبك نطق بها وتوقف يشير بعينيه للملابس
غيري مينفعش تبقي بهدومك دي قدام الخدم هستناكي لازم نتكلم علشان شمس 
خطا لعدة خطوات ولكنه توقف بعدما استمع إلى همسها
وعرفه أنه أغلى من روحي عملت كدا علشان بحبه رفعت عيناها إليه تنظر إلى ظهره 
عارفة إني أذيته بس خليه يتأكد أنا كنت بموت أكتر منه وصدقني غلطتي على قد ماطولت بس كان غصب عني فوقت بس الوقت كان اتأخر أو زي ما بتقول كدا القدر لعبها معايا بقسوة أوي لدرجة أقنعت نفسي إن يوسف ميستهلش أكون أمه كان يستاهل أحسن مني بكتير زمان كان ممكن بس بعدين لازم يكون أحسن واحد في الدنيا حتى لو مت كل يوم بس أهم حاجة عندي أنه يكون مرتاح وسعيد 
النظرة بتكسر أوي ومحدش هيفهمها غير اللي مر بيها 
استدار إليها ببط وعيناها التي ماتت بها الحياة
يوسف كان مستعد يموت مليون مرة ممكن تفكيرك وصلك إنك بتنقذيه بس للأسف إنتي دفنتيه حي 
نهضت تحمل ثيابها وابتسمت بمرارة
باين أوي بدليل الهدوم دي علشان كدا لازم يعيش حياة يستاهلها 
قالتها واتجهت للداخل دون حديث آخر 
وقف يكور قبضته بغضب ونيران نيران
فقط كادت تحرق كل مايقترب منه 
خرجت بعد وقت جلست أمام المرآة تمشط خصلاتها التي تساقط معظمها ودمعة شريدة انسدلت على وجنتها وهي تسترجع ماضيا دفنته بيديها تحت التراب تراجعت منكمشة على المقعد وضعت رأسها فوق ساقيها همست بصوت مرتعش
هتعملي إيه ياميرال 
قاطعها طرقا خفيفا على باب الغرفة تبعه دخول الخادمة وهي تحمل صينية الطعام راقبتها ميرال بصمت مثقل إلى أن قالت الخادمة
الباشا بعتلك الأكل وبيقولك إنه مستنيكي في أوضته 
أومأت لها بصمت ثم نهضت واتجهت نحو الشرفة فتحتها أغمضت عينيها تستقبل نسيما ربيعيا غريبا رغم حرارة الطقس لم تعلم أهي نسمة فجر أم صفعة حنين لكنها أحست بها في قلبها 
ظلت واقفة بالشرفة لوقت تتأمل الحديقة المظلمة إلا من خيوط الضوء المتسللة من أطراف المنزل وكأنها تراقب مكانا لا تنتمي إليه ثم وقعت عيناها عليه جالسا في شرفة غرفته يدخن سيجارته بعنف يفضح
مابداخله ارتبكت وتراجعت سريعا قبل أن يراها 
خرجت من غرفتها
تبحث بين الحجرات حتى وصلت إلى غرفة ابنتها فتحتها بخفة فوجدتها تغط في نوم عميق تفقدت ملامحها وملابسها التي يبدو أن إلياس أحضرها تجولت بعينيها في أرجاء الغرفة فتجمدت حين وقعت على صورة صورة تجمعها به ويوسف بينهما موضوعة على الكومود نفس الصورة التي لمحتها بجوار فراش يوسف 
انكمشت روحها ثم اقتربت من صغيرتها دخلت المربية وهي تحمل كوبا من القهوة 
أهلا بحضرتك يامدام الباشا قالي أفضل معاها طول الليل 
هي عيطت قبل ماتنام
لأ أخدت شاور وكانت عايزاكي بس أستاذة غادة قالتلها إنك تعبانة 
أومأت ميرال لها ثم غادرت الغرفة 
وماإن فتحت باب غرفتها حتى فوجئت بخروجه من غرفتها تسمرت بينما تراجع خطوة وأشار إليها بحدة
ادخلي كنتي فين
زم شفتيه ساخرا
هي قعدة الحارة نسيتك تطلعي من أوضتك كده 
دلفت للداخل وهي تلملم خصلاتها ثم تمتمت بإرهاق
أنا تعبانة ومش قادرة أتكلم ممكن نتكلم الصبح
ركل المقعد بقدمه في عنف وصاح وهو يشير على المقعد
اقعدي أنا مش هستنى منك أوامر مايمكن أصحى الصبح ألاقي المدام هربت تاني ولا يمكن عاملة موتة جديدة والاهبل يصدق برضه 
إلياس لو سمحت مش قادرة أتكلم وقال من بين أسنانه
مش همشي غير لما تحكيلي
ياميتة إزاي عرفتي تضحكي عليا في موتك ليه زورتي اسم البنت واسمك إزاي اشتغلتي في مدرسة الولد باسم مزور ومين اللي ساعدك
تدخلي مدرسة زي دي وإيه حكاية الجواز والرسالة ورؤى جواز إيه وحرام إيه اللي بتقولي عليه!
نظراته نارا
تتوهج داخل عينيه
قوليلي ياميرال كل حاجة وإلا أقسم بالله هموتك وأدفنك بإيدي وإنتي كدا كدا ميتة 
تقطعت أنفاسها واغرورقت عيناها بالدموع وتمتمت بنبرة مميتة
أنا موافقة زي ماقولت أنا كده كده ميتة 
كور قبضتيه انفجرت عروقه من الغيظ وصاح
ميرال 
ميرال ماتت اللي قدامك دي مروة مروة بنت راجح ورانيا اللي قتلوا أبوك وخطفوك إنت وأخوك 
تجمد في مكانه ثم دون وعيكمن أفلت زمام عقله يصرخ
اخرسي اخرسي بقى!! 
قالها مع دموعه التي تساقطت رغما عنه وكل 
مايراه معاناته السنوات الماضية وقهرته هو وطفله وإذا بالباب يفتح فجأة فتجمدت اللحظة تسمر كلا منهما في مكانه وكأن القدر اختار أن يسحقه دون رحمة 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
لم تعد العودة حلما صارت محاكمة 
عاد كل شيء كما كان إلا القلوب كل قلب منهما عاد مكسورا أكثر غريبا أكثر أبعد من المسافة وأقسى من الغياب 
كانت تظن أن الحب يكفي لكنه أصبح هو الجرح 
وكان يظن أن وجودها حياة حتى وجد نفسه يتمنى ألا يراها حتى لا يتذكر كم انكسر بسببها 
كل الطرق بينهما مغلقة 
هي تهرب منه وهو يطاردها بوجعه 
هي تموت في صمت وهو يصرخ كي يسمعها 
ولا أحد يفهم لغة الآخر 
لم يكن غيابها ولم تكن قسوته كرها 
كل شيء بينهما مجرد حب موجوع يبحث عن مخرج ولا يجده 
تخيل أن تكون الأم غريبة في عين ابنها 
وتخيل أن يرى الأب طفلته تخشاه بدلا من أن تركض إليه 
هذا ليس مشهدا دراميا هذه كانت النهاية أو البداية الجديدة للإنكسار 
في هذه الحكاية لن تسأل من المخطئ بل ستسأل من سيتحمل الوجع أكثر
قالها ودموعه تنزف رغما عنه لم ير أمامه سوى قهره وقهرة طفله داخله يئن بصمت طيلة هذه السنوات بعدما تركتهم مضغة لأنياب وجع الفراق 
فجأة 
تسمر في مكانه وكأن القدر يسحقه بلا رحمة حينما انفتح الباب ببطء واندفعت شمس باكية تبحث كالتائهة وتنادي بصوت مرتجف 
ماما! 
تراجع مذعورا سريعا وشعر وكأن روحه انتزعت من بين ضلوعه عيناه لا تصدقان ما تراه من حالة ميرال الشاحبة دلكت عنقها محاولة أخذ أنفاسها مع دموعها التي تقاذفت كالشلال 
اقتربت الطفلة تصرخ باسم والدتها بينما كانت ميرال على وشك فقدان وعيها ورغم الألم الذي تشعر به بعد انسحاب أنفاسها نعم فلقد شعرت بلحظة الموت التي كانت ستؤدي إلى هلاك كليهما لولا دخول ابنتها بتلك الهيئة 
رفعت
عينيها الدامعة إلى إلياس الذي يطالع ابنته التي توقفت على بعد خطوات ينظر إليها بوجه شاحب هنا
أدمى قلبها على حالته 
لم تفكر لم تتردد 
تتوارى عن نظرات طفلتها التي ظلت متسمرة مكانها تنظر إلى والدها بصمت 
أما هو فقد ظل واقفا بجسد متخشب

________________________________________
وعينين متسعتين ميت الحس والشعور يشاهد نظرات طفلته وهي تخترقه كالسهام القاتلة 
اقتربت الصغيرة بخطا مترددة دموعها تلمع في عينيها الواسعتين ثم نادت بصوت متهدج 
ماما قالتها ومازالت نظرات الكره موجهة إلى إلياس 
رفعت ميرال رأسها أخيرا بعد أن هدأت أنفاسها قليلا
اقتربت الصغيرة ورفعت عيناها إلى ذراع والدتها مدت كفها لتمسك يد والدتها وهمست ومازالت تنظر إليه 
دورت عليكي كنتي فين
قالتها وهي تجذبها بعيدا عن إلياس الذي ظل جامدا في مكانه عيناه جاحظتان لا يشعر بشيء سوى نار سوداء داخله تريد أن تحرق الأخضر واليابس بما يشعر به 
سؤال يصفعه بقوة 
هل حقا كنت سأقتلها! 
تراجعت ميرال إليه بعدما وجدت جموده 
إلياس 
ولكنه ظل واقفا كالجثة لا صوت لا حراك لا حتى شهقة واحدة تفضح عمق ماتمر به روحه 
التقت عيناه بنظرات طفلته وكأنها تحاسبه تعاتبه بصمت موجع 
اقتربت منه وأمسكت كفه في محاولة للخروج مما يشعر به وهمست برجاء 
إلياس رد عليا 
تركت كف ابنتها في محاولة لبث الطمأنينة بعد تلك اللحظات العصيبة 
خلاص شمس ماشفتش حاجة
قالتها بهمس مميت شعرت بأنفاسه تتسارع ودموعه تسقط فوق جبينها ورغم ذلك لم ينطق لم يبرر لم يدافع فقط ظل صامت
دلفت المربية بعد طرقها على الباب الذي تركته شمس مفتوح 
آسفة يامدام هي سألتني عن أوضتك ورحت أجب لها لبن 
ابتعدت ميرال عن إلياس واقتربت من طفلتها 
مش شمس بتحب ماما قد البحرأ
أومأت لها الطفلة فأشارت ميرال إلى المربية 
يبقى نسمع كلام أنطي 
أنطي تمتمت بها الطفلة بجهل وقالت 
روحي مع النانا حبيبتي وأنا بعد شوية هجيلك 
رفعت رأسها تنظر إلى إلياس الذي مازال بمكانه وعيناه عليها فقط ثم أشارت عليه 
وعمو دا هنا بيعمل إيه 
أشارت ميرال إلى المربية 
خديها وأنا شوية وجاية 
أومأت المربية التي وقفت تنظر إلى إلياس للحظات ثم حملت الطفلة بعدما قالت 
هستناكي ياماما 
أومأت لها بحنان وابتسامة حزينة حتى أغلق الباب استدارت للذي كان واقفا ثم اقتربت منه 
إلياس 
كان جامدا صلبا لا يشعر سوى بالغضب والكره مما وصل إليه بسببهاه 
إلياس اتجه بنظره إليها وهمس بتقطع 
أنا كنت هقتلك! 
قالها بضياع وضعت كفها 
غلطة صدقني أنا آسفة آسفة شوفت وصلتك لإيه 
ليه بتعملي كدا عملت فيكي إيه أنا حبيتك 
وأنا والله والله حبيتك أوي ومستعدة أضحي بنفسي علشانك 
اخرسي هو إنتي مابتزهقيش من الإسطوانة دي 
دار حولها كذئب حبيس يشعر وأنه مكبل بأصفاد من نيران كلما تذكر نظرات ابنته مسح على وجهه بعنف ورمقها بنظرة كادت تحرقها 
عمري ماهسامحك على اللي عملتيه اقترب خطوة منها وغرس عينيه بمقلتيه 
خليكي زي ماإنتي يابنت راجح خليكي مريضة بضعفك وأوهامك بس عند ولادي أرميكي وأدوس عليكي 
أه مابقتيش تلزميني وجبتك علشان الولاد ولو عايزة تمشي مش همسكك ولا أجري وراكي تاني اقترب خطوة أخرى 
وحياة كسرتي السنين اللي فاتت دي وكسرتي قدام بنتي لأعلمك درس حياتك وزي ماقولتي ميرال ماتت واليأس بتاع زمان مات ولو سمعت صوتك في البيت دا هدفنك تقعدي بشروطي ياأما تغوري في داهية روحي للحواري اللي تشبهك 
تعلقت أعينها التي أصبحت كالشلال بأعينه النارية الغاضبة بصمت وكلماته التي أحرقت
نبضها ورغم ماتشعر به لم تهمس حتى بحرف تركته يلقي كل مابجوفه لأنها تعلم أنها أخطأت 
أصابه الجنون من صمتها هدر بحدة 
يبقى موتي نفسك بقى يامزيفة قالها ودفعها بقوة بعيدا عنه وخرج كالمارد الذي يريد إحراق الكون 
ظلت لدقائق بمكانها مع ارتجاف جسدها بالكامل لحظات بل دقائق وهي ترتجف كالذي يقف فوق جبال من الثلج صامتة جامدة بطريقة كادت أن تفقد حياتها 
تراجعت بصعوبة إلى فراشها وتمددت تحتضن جسدها كالجنين وكلماته تحرق روحها قبل أذنيها أغلقت عينيها تدعو بداخلها 
يارب مقومش تاني من نومي يارب لو بتحب عبدك ريحني من الحياة أنا ضعيفة يارب تولاني برحمتك 
همست بها مع دمعة أخيرة انبثقت من جفنيها لتذهب بنومها كالذي لم يعد لديه قوة للحياة 
بغرفته هوى على فراشه وأنفاسه كادت تصم أذنه جراح هستيرية تصدح ملطخة بسواد مايشعر به تؤنب روحه المجروحة مما قاله 
حرب شعواء بين قلبه الذي يدمي وعقله الذي يحافظ على كبريائه جلس متجمدا يحاول أن يمنع دموعه كلما تذكر نظراتها المريبة وهي تطالعه بدموعها 
جن جنونه وهو يتخيل أن تصيب نفسها بالأذى هب من مكانه بعد دقائق كادت فيه أن تخرج روحه لبارئها واتجه سريعا لغرفتها 
فتح الباب وجد الغرفة كما تركها بحث عنها بأنفاس مختنقة حتى وقعت عينيه على نومها بتلك الطريقة التي انقبض لها صدره ظل لدقيقتين بمكانه وعيناه تراقب كل إنش بها علها مستيقظة وتفتح عيونها ولكن خاب أمله تحرك بصعوبة إلى نومها ظل واقفا يتابع أنفاسها المنتظمة هنا انهارت جبروته ولم يتبق من شخصيته سوى الحنان والحب انحنى على ركبتيه 
ليه تعملي كدا قصرت معاكي في إيه ليه عملتي فينا كدا! بتضحكي عليا ولا على نفسك دا شكل واحدة كانت مرتاحة 
رفع رأسه منتظرا ردها ولكنها غابت في غيبوبتها كعادتها بأيامها
منذ خروجها من بيته 
ميرال همس بها ولكن لا يوجد رد كأنه وحيدا بالغرفة هزة عنيفة أصابته وكلمات ابنته 
ماما كل شوية توقع ياتيتا 
انهارت حصونه بالكامل وأجهش ببكاء رجل قهرته الظروف 
آسف قالها مع طرقات خفيفة على باب الغرفة ثم دخول يوسف بخطوات مترددة 
التفت ليرى من الذي دخل وجد طفله أزال دموعه سريعا ونهض من مكانه 
اقترب يوسف منه ينظر لوالدته 
هي نامت ولا إيه!
هز رأسه بصمت واستدار ليغادر الغرفة حتى لا يرى ابنه ضعفه ولكنه أوقفه 
بابا تجمد بوقوفه ليقترب يوسف منه 
ليه ماما عملت كدا ليه بعدت وليه رجعت تاني وليه مش عايزة تعيش معانا هي مابتحبناش زي ماخالتو رؤى قالت 
هنا التفت إليه سريعا ورفع سبباته ينظر لطفله بغضب 
إنت مش صغير وتعرف تميز الصح من الغلط وقولت لك من زمان خالتك بتبني أوهام علشان تاخد مكان مامتك بس إنت ملكش غير أم واحدة بس ومفيش حد بيحبك وبيخاف عليك قدها وإنت عارف ومتأكد من كلامي بدليل واحدة في مكانتها راحت اشتغلت دادة علشان تبقى قريبة من ابنها عايز أكتر من كدا دليل ياأستاذ 
اقترب منه يهز رأسه بالنفي ثم قال 
طيب ليه مشيت يابابا وليه قولتوا إنها ماتت! أنا كنت جاي أسألها ليه تعمل كدا 
تنهد بصمت وراحت نظراته إلى نومها ثم اتجه إلى ابنه 
لما تكبر حبيبي هتعرف انت كبرت أه بس مش السن اللي يفهم اللي ماما بتعانيه 
اقترب من والده وأمسك كفه 
يعني حضرتك لسة بتحبها يعني مش هتزعلها بابا أنا بحب ماما أوي حتى بعد ماسابتني مقدرتش أكرهها وتيتا قالتلي مهما أشوف أمهات بس مش زي مامتي أرجوك يابابا ازعل منها بس مش كتير هي كانت بتسأليني دايما عليك وطلبت مني مزعلكش أبدا لأنك بتحبني أكتر واحد في الدنيا يعني مرة بحكي لها إنك زعقتلي قالتلي من خوفه عليك مهما يعمل دا هيكون أمانك الأول ماحاولتش ولا مرة تقولي حرف واحد وحش عنك 
أطبق على جفنيه يهمس لنفسه 
ليه مقولتليش يايوسف إزاي قدرت تقعد مع واحدة غريبة فترة كبيرة زي كدا ومتقوليش 
خفت هز رأسه وهو ينظر لوالده وأردف بتقطع 
خفت تحرمني منها وأنا شعوري بيقولي الست دي فيها حاجة كبيرة من ماما وأهو زي ماحسيت طلعت هي 
مسد على خصلاته 
متعملش كدا تاني ياله روح نام علشان عندك مدرسة وخفف شوية من تعامل لك مع ماما أنا عرفت إنها حاولت تكلمك وإنت رفضت 
هي بالسرعة دي اشتكيت لك 
رسم ابتسامة حزينة ثم اتجه بنظره إليها 
لأ أنا شوفتها وهي خارجة من أوضتك 
سحبه من كفه وقام بإغلاق الإضاءة 
الصبح عايزك تقرب من أختك 
أختي! قالها بعدما توقف 
سحب إلياس نفسا بهدوء ثم طرده 
أيوة عندك أخت اسمها شمس 
مش فاهم يعني إيه 
تحرك إلياس متجها إلى غرفته وهو يقول 
بكرة نتكلم تصبح على خير 
بينما ظل يوسف متوقفا بمكانه واتجه بنظره إلى غرفة والدته التي أغلقها يهمس 
أنا عندي أخت ! يعني ماما اتجوزت تاني ولا إيه 
في صباح اليوم التالي 
دلفت ميرال غرفة ابنتها بهدوء تتأمل ملامحها المنكمشة وهي تجلس بجوار المربية تحاول التحدث معها لكنها انزوت في أحد الأركان تبكي وتصيح مطالبة بوالدتها 
أشارت ميرال بصوت خافت 
سبيني معاها شوية 
أومأت المربية 
آسفة يامدام من وقت ماصحيت وهي كدا وكلمت الباشا كتير بس مابيردش على تليفونه 
هزت رأسها وعيناها على ابنتها قائلة 
روحي شوفي يوسف فطر ولا لأ 
لأ يوسف بيفطر مع باباه ومش بيفطروا دلوقتي لسة قدامهم ساعة كمان هو بلغني مش هيروح المدرسة النهاردة 
كانت تستمع إليها بقلب ينزف لقد تغير كل شيء عما كان ياالله كيف سأتأقلم على ذلك الواقع المرير رفعت عينيها لمربية أطفالها 
سبيني شوية مع شمس 
أومأت بطاعة وخرجت دون أن تنطق بكلمة أخرى اقتربت ميرال وجلست بجوار طفلتها فتحت ذراعيها بصمت وهتفت بنشيج وأنفاس متقطعة 
إنتي كنتي فين دورت عليكي كتير كتير أوي 
شدت ميرال خصلات ابنتها 
حبيبتي أنا هنا ليه العياط دا شموس القمر شاطرة ولازم تعتمد على نفسها مش كدا ولا إيه 
راقبت والدتها بصمت رسمت ميرال ابتسامة وهي تمسد على خصلاتها 
ممكن نتكلم شوية ماما متأكدة إنك كبرتي وهتفهمي صح
أومأت شمس بصمت وعيناها تتأملان أمها أشارت ميرال إلى الغرفة من حولها 
إيه رأيك في أوضة أميرة ماما مش حلوة
مطت الطفلة شفتيها وهزت كتفيها قائلة 
بس بيتنا هناك أحسن ياماما تيتا نعيمة وحشتني أوي إنتي ليه جبتينا هنا 
أغمضت ميرال عينيها وتنهيدة ثقيلة كثقل جبل أخرجتها 
إنتي فاكرة صورة بابا
هزت شمس رأسها بحماسة طفولية ثم نهضت فجأة وركضت نحو حقيبتها تبحث فيها حتى أخرجت دميتها فتحت جيبها الصغير وأخرجت منه سلسالا ذهبيا صغيرا فتحته وأخرجت منه صورة 
هو ده مش دي صورة بابا
تناولت ميرال الصورة منها بيدين مرتعشتين نظرت إليها وكأن قلبها سقط منها قبل عينيها شهقت بلا صوت وتجمد جسدها وهي تتأمل ملامحه 
أيوه هو 
رفعت عينيها نحو طفلتها 
بس الصورة دي مش شبه حد شفتيه قبل كده
هزت الصغيرة رأسها ببطء ثم همست 
إزاي شبه وإنتي قولتيلي إن بابا مسافر بعيد ومش هييجي أنا قلت كده للميا فقالتلي هو عند ربنا هو بابا عند ربنا ياماما 
ارتجف قلب ميرال وانسابت عبراتها بغزارة وهزت رأسها سريعا 
لأ لأ ياقلبي بعد الشر عليه أوعي تقولي كده تاني
ياشمس بابا كويس وهو أحسن بابا في الدنيا 
حدقت شمس فيها ثم قالت بصوت خافت 
بس أنا مش بحبه ياماما علشان هو شبه عمو اللي بيزعق
شهقت ميرال وكأن كلماتها صفعتها وشعرت بانسحاب روحها من بين أضلعها ذهلت تنظر إلى ابنتها تتفحص ملامحها الصغيرة كأنها تنكر ماسمعت 
ليه بتقولي كده حبيبتي! مش كنتي دايما تسألي عليه وعايزة تشوفيه
هو مش عايز شمس وشمس كمان مش عايزة بابا شمس خلاص مالهاش بابا 
قالتها الصغيرة ثم نهضت من مكانها تصرخ 
عايزة أرجع بيتنا البيت ده وحش أنا مش عايزة أفضل هنا 
اخترقت كلماتها صدر ميرال كخناجر حتى شعرت وكأن أحدهم يطوقها بطوق من النار شهقت وانهارت دموعها من جديد لكنها لم تمنع نفسها من أن تبكي بصوت مسموع حتى اقتربت الصغيرة منها مرة أخرى بهدوء ومسحت دموعها بكفها 
بفيلا السيوفي 
جلست على مصلاها بعد انتهاء صلاة الضحى تذكر ربها لبعض الدقائق ثم رفعت كفيها تدعو لأبنائها استمعت إلى طرقات على باب الغرفة دخلت غادة 
ماما فاضية 
أشارت لها بالدخول دلفت للداخل مبتسمة 
صباح الخير ياست الكل 
صباح الورد حبيبتي إيه رايحة الشغل 
جلست بمقابلتها على المقعد وأجابتها 
لأ حبيبتي أخدت إجازة النهاردة إلياس قالي إمبارح أقضي اليوم النهاردة مع ميرال حضرتك عارفة الوضع مش أحسن حاجة 
تنهدت بتثاقل وقالت 
ربنا يهديه أنا خايفة
من سكوته دا كويس إنك هتروحي هناك كنت قلقانة على ميرال طلبت من أرسلان يراقب الوضع بينهم 
نهضت غادة وجلست أمامها 
ماما تفتكري ممكن يعمل إيه في ميرال أنا حاولت أتكلم معاه إمبارح ورفض كل اللي قاله بكرة الصبح تيجي خايفة ليعمل زي مارؤى قالت 
ضيقت فريدة عينيها باستفهام 
ليه رؤى قالت لك إيه 
بتقول هيطلقها 
شهقت فريدة تهز رأسها بالنفي 
لأ حبيبتي عمره مايعملها إنتي شايفة كان عامل إزاي وهي مختفية لا لا متأكدة أنه مش هيعملها دا بيموت فيها أه
 

تم نسخ الرابط