روايه للكاتبه سيلا وليد

لمحة نيوز


والله من قلة البنات 
ابتعدت بنظرها للخارج وهمست بصوت خافت
لا مش غبي دا علشان بيحبها ومش شايف غيرها 
لا والله قالتها صديقتها التي تدعى تقى باستهزاء ثم قالت 
ليه اللي خلقها مخلقش غيرها سوري يارؤى بس الرجالة كلها واحد يعني لو شافوا اهتمام من أي ست بيريلوا عليها بس هم اللي بيعملوا حزنانين 
اتجهت رؤى
تنظر إليها بتساؤل
مش كل الرجالة إنتي متعرفيش إلياس وميرال بيحبوا بعض قد إيه 
ارتشفت تقى من بعض قهوتها تهز رأسها باستهزاء ثم أردفت
ميرال بتحبه أوي وبدليل سابته هو وابنها إنتي عبيطة يابنتي أختك أكيد زهقت ومحبتش تكمل في العلاقة علشان كدا هربت أو رمت نفسها زي ما بتقولي وماتت 
قطبت رؤى جبينها رافضة حديثها
لا مش معاكي هي بقالها فترة بتتعالج بسبب ظروف إنتي متعرفهاش 
اقتربت تربت على كتف رؤى باستخفاف ثم قالت
خليكي هبلة كدا أنا لو مكانك أنتهز الفرصة مش دا اللي كنتي هتتجوزيه زمان لولا اللي حصل 
الموضوع انتهى وخلاص ياتقى ودلوقتي إلياس مش بيفكر غير في مراته وابنه 
لكزتها بغضب وقالت
يابنتي فوقي مرات مين أختك ماتت وحتى لو عايشة مستحيل ترجع تاني هتفضلي كدا لحد مايخطفوه منك زمان كان فيه حاجز بينكم دلوقتي مفيش حاجة واللي فهمته إن الولد مرتبط بيكي ودا أهم حاجة لازم تلعبي على الحتة دي ومتنسيش إن إلياس صغير لسة على ماأظن ماوصلش الأربعين والله أنا أديله تلاتين سنة 
تاهت رؤى بحديث صديقتها ثم همست 
تفتكري ممكن يرجع يتجوز تاني بعد الحب دا كله لا ماأظنش 
تململت بجلوسها ونظراتها قائلة
وهو وقت ماكان عايز يتجوزك مكنش بيحبها يابنتي أي راجل في الدنيا عايز الدلع والحنان ومفيش راجل بيحزن على ست طب والله لو من خاطري لكنت وقعته إنتي مش بتشوفي البنات بتبص عليه إزاي لما بيجي هنا والله إنتي هبلة وهتفضلي بخيبتك كدا لحد ما يدخل بواحدة عليكم ويقول مراتي 
هزت رأسها بعنف وقالت بحدة
لا مستحيل مفيش واحدة تقدر تقرب منه 
هزت الأخرى أقدامها تنظر إليها باستخفاف 
دا إنتي واقعة لشوشتك وجاية تقولي بيحب أختي جتك نيلة قومي خلينا نروح لأخوكي اللي فوق دا أهو دا بقى اللي نفسي يوقع في غرامي بس معرفش ماله ياختي شبه ابن عمه عيلة هم هتجيبلي التروما 
بمنزل أرسلان
أنا واخد إجازة ممكن تسيبيني أنام شوية ولما أصحى نحكي 
خد راحتك وأنا هتصرف لو حد اتصل على قد مافهمت في حاجة مضايقاك ومش عايز حد يعرف 
جهزي نفسك من أول الأسبوع هننقل على كمبوند الشافعي وعايزك تتعاملي مع الولاد إنهم ولاد أرسلان الشافعي مش عايز حد يقول الجارحي تاني 
خلاص يعني كدا هننقل
أومأ وأغمض عينيه وقال بصوت خفيض
كل واحد لازم يرجع لأصله ياغرام مبقاش ينفع ولادي لازم يتنسبوا لجدهم الحقيقي وإن شاءالله هنقلهم من المدرسة بس أول نظبط ظروفنا 
حاضر بس خلينا نأجل كلام عن الولاد دلوقتي مينفعش على الطاير كدا نام وارتاح 
هي الساعة كام
سبعة لسه بدري أنا صحيت علشان أجهز الولاد 
ابتسامة حزينة مرت على وجهه أومأ لها بهدوء نهضت تغلق الإضاءة واتجهت إلى غرف أولادها أما هو فظل يتأمل السقف يده تحت رأسه دقائق تمر كأنها دهر ثم أمسك بهاتفه المغلق واتصل بأخيه 
عند إلياس 
أنهى صلاة الصبح بعد أن فاته الفجر بسبب ماحدث بالأمس التقط الهاتف على رنينه وعيناه تتأرجح بالقلق
أرسلان خير على الصبح! 
مفيش صحيت بدري وقلت أصبح عليك 
خرج من غرفته ومازال ممسكا بالهاتف
لا بجد حلمت بيا ولا إيه
أجابه أرسلان ممتعضا
إلياس مش عايز تريقة حسيت إني محتاج أكلمك وخلاص 
توقف إلياس بعدما شعر بنبرة صوته المخنوق
إنت كويس
آه كويس الحمد لله زي ماقلتلك صحيت بدري بس 
قالها مع دخول إلياس غرفة ابنه يوسف اقترب من نومه وانحنى يمسد على شعره
حبيبي اصحى رفرف بأهدابه ثم أغلق عينيه مرة أخرى 
يوسف وبعدين اعتدل فوق فراشه للحظات ثم نهض وتحرك ببطء قائلا
صباح الخير يابابا 
صباح الخير حبيبي ياله علشان الباص 
أومأ له واتجه إلى حمامه بينما فتح إلياس النوافذ وتحدث مجددا
بصحي يوسف للمدرسة 
ليه فين الدادة
محبتش حد يعمل له حاجة من بعد ماميرال مشيت هي عودته على كدا خفت يدخل في حالة مش كويسة وأنا مش ناقصني 
ربنا يعينك ياحبيبي كويس إنك ما خلتوش يحس بالنقص 
آه بس تعبني حالته متقلبة كل شوية يسأل عن ميرال حتى النانا مش عايزها تساعده في الهوم وورك وأنا بحاول أكون هادي قد ماأقدر 
معلش لازم تتحمله لسه طفل 
سيبك من يوسف احكيلي إيه اللي حصل
مفيش والله قدمت استقالتي وإن شاء الله أول الأسبوع هننقل بس أزبط وضعي وكنت عايز أشاركك في شركة الأمن 
ضحك إلياس بخروج يوسف يحمل ملابسه
تعال يابابا كله طمع في شركتي لا يا حبيبي الشركة دي بتاعتي وإنت عندك النادي العب فيه براحتك 
بقى كده طمعت طمعت ياابن فريدة 
سكت لحظة ثم أكمل
إلياس تفتكر هنقدر
أدينا بنحاول المهم نحاول 
ياأرسلان 
اقترب يوسف
بابا عايز أكلم عمو 
ناوله إلياس الهاتف وهو يداعب خصلاته
كلم يوسف 
عمو عامل إيه هتيجي إمتى تلعب معايا حضرتك وعدتني 
عيون عمو إن شاء الله آخر الأسبوع 
أووف النهاردة لسه الاتنين 
ضحك أرسلان
العب مع باباك لحد ماآجي 
رفع يوسف عينيه
بابا دايما مشغول وبيرجع متأخر 
سهما خرج من عينيه نحو صدر إلياس شعر وكأنه صوت ميرال تتحدث على لسانه أخذ الهاتف منه وأغلقه بعد أن قال
لو فاضي عدي على الشركة 
ثم التفت إلى يوسف يسحب كفه ليغلق زر قميصه
عارف إن بابا مقصر بس يوسف كبر والمفروض يعذر بابا هيوعدك بيوم إجازة نعمل فيه كل اللي إنت تحبه 
يوسف وقال بصوته الطفولي
حبيبي يابابا أنا آسف 
إلياس بقوة يستنشق رائحته كأنه يبحث فيها عن أثر من ميرال اغروقت عيناه ثم وجهه 
على جبينه
برافو عليك يابابا شوف عايز تعمل إيه يوم الخميس وأنا أكون جاهز 
صفق الطفل
يعيش بابا حبيبي 
بينما جهز إلياس حقيبته واتجه إليه 
ياله علشان لسة مشوار الساندوتشات نظر الطفل إلى محتويات الحقيبة ثم صرخ بضجر
نسيت الرسمة اللي الميس عايزاها 
وبعدين أنا مش بحب الرسم وكنت دايما أقول لماما كده بس كانت تخلي الموضوع حلو وتحببه ليا عارف يا بابا أنا بحب الإنجليش والماث بس العربي والرسم لا خالص بس لما كانت
ماما تشرحهم بحبهم علشانها 
طعنة مزقت قلبه من كلمات طفله البسيطة التي فتحت جرحا أكبر كأنه يسمع من طفله اعترافا يذكره كم كان بعيدا كم كان يجهل تفاصيله الصغيرة 
اقترب الطفل وضع كفه على خد والده الشارد
بابا حضرتك رحت فين أنا عايز الساندويتشات وياريت المرة دي ما يبقاش الأكل بيقع منه 
أومأ له ومازال شاردا بحديثه هبط للأسفل خرجت الخادمة على هبوطه
حضرت اللانش بوكس بتاع البيه الصغير ياباشا
اتجه بنظره إلى طفله الذي مط شفتيه وأردف
أمري لله أهي أحسن من ساندوتشاتك يابابا داعبه بابتسامة حزينة ثم أشار إليها 
هاتيله كوباية اللبن توقف عن الحديث بنزول مصطفى التفت إليه إلياس 
بابا حضرتك بت هنا! 
ركض يوسف إليه 
جدو حبيبي عندنا انحنى مصطفى وحمل يوسف قائلا
إنت بتاكل إيه يالا تقلت كدا ليه 
نظر الطفل إلى جده متذمرا
أنا اللي كبرت ياجدو وحضرتك عجزت ومش قادر تشلني نزلني حد قالك شلني 
قهقه مصطفى عليه وتحرك به إلى طاولة الطعام ملقيا تحية الصباح
صباح الخير ياإلياس 
رفع نظره إلى الخادمة وقال 
جهزي الفطار ومتنسيش أكل سيادة اللوا 
أومأت له وتحركت بعدما قالت
تحت أمرك ياباشا جذب المقعد وجلس بمقابلة والده
فكرت حضرتك مشيت 
اتجه إليه بنظراته 
ليه يابن مصطفى أنا ليا في البيت دا أكتر منك ومتنساش حفيدي كمان 
ابتسم إلياس بحنان وهز رأسه 
طبعا ياسيادة اللوا حد يقدر يقول غير كدا 
قاطعهم صوت غادة 
والله لولا قالولي إننا جايين نفطر مع الأنتيم بتاعي ماكنت صحيت من النوم بس كله فدا اليو حبيبي 
حبيبتي يادودي انحنت رأسه
ياله بعد ماكنا بناخد ببلاش
بقينا نبوس الشعر 
دفعها إسلام الذي هوى بجسده على المقعد 
ليه بتحسسوني إننا جايين نفطر مع رئيس الجمهورية وحالة الطوارئ اللي ماما عملتها دي

________________________________________
من الفجر طيب أنا عايز أنام دلوقتي نوموني 
اتجه إلياس إلى مصطفى وتساءل
حضرتك اللي طلبت منهم قالها بدخول فريدة والخادمة تحمل بعض الأشياء ثم أشارت إليها 
فضي الحاجات دي في أطباق وجهزوا السفرة يابنتي 
توقف إلياس مستديرا إلى فريدة 
صباح الخير ياماما مكنش فيه داعي لتعب حضرتك 
اقتربت ترمقه بعتاب ثم تحركت من جواره دون أن تعيره أهمية وقالت
أنا بس صعبان عليا أخواتك اللي إنت وحشتهم فقولت أطلع أحسن منك يابن فريدة 
جلس على المقعد يطالعها بحاجب مرفوع ثم قال
ليا الشرف يامدام فريدة إني هفطر معاكم والله 
حدجته

بنظرة تعني الكثير ثم قالت
مش علشانك خلي بالك علشان أبوك وأخواتك 
زم شفتيه واتجه إلى مصطفى قائلا
هو حضرتك ليه مابتعملش بالنصايح قلبت عليا علشان بيت هنا ياعم يبقى روح بات عندها بلاش تغضب عندي 
رفع إسلام رأسه من فوق الطاولة يطالعه بذهول ثم فرك عينيه لعدة لحظات متجها إلى غادة
هو أنا في الواقع ولا بحلم يابت ياغادة الشخص دا إلياس! 
قهقهت غادة تصفعه بخفة على رأسه ثم اتجهت ذراع إلياس
لا ياحبيبي في الواقع أنا والبت ميرو بس اللي كنا عارفين أنه خفيف الدم 
هنا صمتا مميتا بعد نطقها لاسم ميرال لتدور العيون جميعا حول الوجوه توقف يشير إلى طفله 
تعال حبيبي الباص جه خرج بجوار طفله يشير إلى الأمن 
خليك مع يوسف لما يركب الباص بينما بالداخل لكز إسلام غادة قائلا
كان لازم تتسحبي من لسانك أما فريدة توقفت وقالت بنبرة مكسورة
هشوف البنات جهزوا الفطار ولا لأ قالتها هربا ودموعها تفترش طريقها 
إسلام شوف أخوك فين 
أومأ لها وتحرك للخارج 
بمنزل يزن وقفت بالمطبخ تنهي طعام الإفطار بجوار الخدم حملت بعض الطعام على سرفيس وتحركت إلى الخارج وهي تدندن مع الأغنية التي تصدح بالراديو
إنت تقول وتمشي وأنا أسهر ما أنامشي
يااللي مابتسهرشي ليلة ياحبيبي
سهرني حبيبي حبك ياحبيبي
بكتب على الليالي اسمك ياحبيبي 
حبيتك ياحبيبي من غير ما أسأل سؤال
وحاسهر ياحبيبي مهما طال المطال
أنا بس اللي محيرني وما خلانيش أنام
إزاي أنا أقدر أسهر وإزاي تقدر تنام
وأقوله حبيبي كل مافيك حبيبي وحلو
صوتك حلو قلبك حلو
وحتى لما تتعبني وأسهر لك سهرك حلو 
أنا هنا ممشتش إنتي عمية 
عارف صوتي حلو وأنا على بعضي حلو 
وضعت الطعام بغضب مصطنع واستدارت إليه 
وبعدهالك بقى ا 
صباح الخير ياحبيبي 
ابتعلت ريقها قائلة
يزن ابعد علشان منزعلش من بعض 
رفع أنامله وتحدث
وليه نزعل من بعض عندي اقتراح ولا بلاش الاقتراح عندي سؤال يارحيل بس قبل ماتجاوبي لازم تفكري كويس وصدقيني فيه حاجات كتيرة هتترتب على الإجابة 
تأرجحت عيناه بالحيرة من هدوئها 
ا 
بغض النظر عن ولادنا اللي عمري 
ماحاولت أحطهم في صراع بينا انسي الولاد وصدقيني عمري ماأعمل حاجة ضد مستقبلهم وراحتهم ولا إني أعمل حاجة تزعلك مني خلاص اللي حصل حصل 
طالعته تنتظر باقي حديثه بشق الأنفس 
راحيل إنتي فعلا عايزة تطلقي يعني عايزة تبعدي عني ا 
هتقدري تعيشي بعيد عن يزن لو هتقدري صدقيني أنا مش هقدر 
وكلامي دا مش بغصبك تكوني معايا فكري وأنا منتظر ووقت ماتقولي قررتي إيه والله وحياة رحيل عندي هعمل اللي إنتي عايزاه حتى لو هتاخدي الولاد وتستقري بعيد المهم تكوني سعيدة ومرتاحة 
قالها واتجه إلى طاولة الطعام 
ريحة الأكل حلوة شوفتي علشان بس دخلتي المطبخ الأكل حلو إزاي 
نهضت واتجهت متوقفة أمامه 
عند ميرال 
خرج الطبيب من غرفته يهز رأسه بأسف 
للأسف يانعيمة البنت دخلت غيبوبة 
ضربت نعيمة على صدرها 
ياحبيبتي يعني بعد كل اللي حصل معاكي تدخلي في غيبوبة! رفعت رأسها وتساءلت
طيب والجنين ياحمدي دي لسة مدخلتش التامن 
لحد دلوقتي كويس مش عارف إيه اللي حيحصل بعد كدا فيه نزيف داخلي بنحاول توقفه 
اهتزت ساقيها فاتخذت المقعد ملجأها 
زي مايكون البنت دي مش مكتوب لها السعادة 
جلس بجوارها وقال 
مش ناوية تقوليلي مين دي يانعيمة 
رمشت عدة مرات محاولة السيطرة على الرعشة التي أصابت جسدها من الخوف عليها ثم قالت 
اللي أعرفه إنها متجوزة واحد غني أوي وكانت عايشة مع ناس على أساس أهلها وطلعوا مش أهلها حتى اللي كانت متجوزاه طلع ابن عمها وأبوها هو اللي قتل عمها وشرد العيلة دا اللي حكته أه وجوزها شغال ظابط في أمن الدولة 
هب من مكانه مذعورا
يانهارك مش معدي إنتي إزاي تصدقي الكلام دا مايمكن بتضحك عليكي ووراها مصيبة ولا قاتلة حد ولا هربانة من حاجة 
جذبته من كفيه وأجلسته
اهدى واسمعني قامت بقص كيفية وصول ميرال إليها 
جحظت عيناه يطالعها بصدمة 
يعني إيه 
والله دا كل اللي حصل وكمان أنس متابع معاها بس لما جينا هنا قطعت علاجها 
يعني هي قالت لك كانت بتتعالج نفسي 
أومأت له وقالت
البنت غلبانة أوي ومكسورة فكرتني بنهلة الله يرحمها فاكر نهلة ياحمدي 
محبتش البت تعمل حاجة في نفسها 
يعني جوزها مفكر إنها ميتة 
للأسف دا اللي فهمته منها علشان بتقول وقعت العربية في النيل 
طيب أنس قالك إيه عن حالتها 
Severe Major Depression
إيه أومأت له واستطردت
ممكن تئذي نفسها فعلا أكيد إنت دكتور وعارف أنه مش مجرد اكتئاب 
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 
بس برضو لازم جوزها يعرف إنتي عارفة دا لو عرف إنها عايشة ومقولناش ممكن نروح في داهية 
أنا مستحيل البنت لحد ماتفوق 
إنتي مجنونة يانعيمة دي غيبوبة وكمان حامل 
ولو ياحمدي اللي يوصلها لكدا مش ضمنها 
يخربيت سنينك بتقولك لوا وظابط أمن دولة 
وإحنا مالنا هو إحنا كنا خاطفنها دا المفروض يشكرونا كمان 
برضو يانعيمة 
مفيش غيره يابن عمي 
أومأ لها باعتراض ثم قال
طيب لو فضلت كدا للولادة هتعملي إيه فيه بيبي هيجي يعني عايز إثبات يعني أوراق رسمية 
وقتها ربنا يحلها 
نهض وتحرك وهو يتمتم
أووف على نشفان دماغك 
مرت الشهور 
سريعة كلمح البصر على البعض وثقيلة كجبل جاثم
على صدور الآخرين حتى اكتملت السنة منذ مغادرة ميرال لمنزل السيوفي 
سنة إلا نصفها كانت هي فيها جثة تتنفس معلقة بين السماء والأرض في غيبوبة سرقت منها كل شيء حتى صوتها 
في ليلة شتوية أمطرت السماء كأنها تبكي معها 
وقفت نعيمة أمام النافذة ذراعيها إلى صدرها وتحدق في زخات المطر ولم تكف شفتاها بالدعاء
سبحان اللي حببني فيكي وعلق قلبي بيكي يابنتي 
يارب تقومي بالسلامة مش علشاني علشان بنتك
خدها من بوقي يارب أنا قلتها ما تحرماش منها
البنت هتعيش يتيمة يتيمة أم وأب
اليتم صعب كسر وحشة مالهاش دوا 
مسحت دمعة سالت رغما عنها ثم استدارت إلى ميرال التي كانت مسجاة كأنها نائمة في سلام مزيف جسد بلا روح عينان لا تريان وصدر بالكاد يرتفع 
دلفت هند بخطوات مترددة هامسة
ماما هتباتي هنا ولا نروح خالتو اتصلت تسأل 
نظرت نعيمة إلى الصغيرة شمس ذات الثلاثة أشهر ثم أشارت عليها
هاتيلي شمس وروحي انتي سيبيني الليلة هنا 
ليه يا ماما حاسة بحاجة
اتجهت بنظرها إلى ميرال من جديد ثم تنهدت
مش عارفة يا بنتي عندي إحساس جوايا حلو ربنا يجعله من نصيبها
أومأت هند برأسها شمس قبل أن تهمس
أنا في أوضة خالو حمدي لو احتجتي حاجة ناديني مش هروح
الصغيرة التي كانت تلوح بيدها في الهواء لا تدري بما يدور من حولها ثم خرجت تغلق الباب خلفها بهدوء 
حل السكون ولم يبق سوى همسات التسبيح من فم نعيمة بل قلبها الذي لا يتوقف عن الدعاء ناهيك عن صوت المطر وماادراك ماصوته في جميلة محافظات مصر عروس البحر الابيض المتوسط
بعد عدة ساعات انتهت من وردها قامت وأدت ركعتي الضحى جلست أمام سرير ميرال تتأملها 
فجأة ارتجفت أنامل ميرال حركة خفيفة بالكاد تلحظ حتى ظنت نعيمة أنها تتخيل 
لكنها لم تكد ترفع بصرها حتى رأت أهداب ميرال ترفرف ببطء ثم همست بصوت بالكاد خرج
إلياس 
شهقت نعيمة واندفعت نحوها كأن الحياة ردت إليها ركعت بجوارها تمسد على خصلاتها ودموعها تنهمر
ميرال!! حبيبتي سمعاني! ردي عليا!
فتحت عينيها قليلا رمشت عدة مرات متألمة من ضوء الصباح ثم همست من جديد
إلياس 
كادت نعيمة تصرخ من الفرح لكنها تمالكت نفسها أمسكت هاتفها المرتجف واتصلت بابن عمها وما إن أجاب 
فيه إيه على الصبح 
مروة فاقت ياحمدي 
مروة مين ابتسمت وهي تطالعها بحنان وقالت
مروة اللي كانت في الغيبوبة قالتها مع فتح ميرال لعينيها بالكامل تدور بالغرفة ثم همست بتقطع
أنا فين! 
انحنت نعيمة تنظر إلى ملامحها باشتياق ياالله ماذا فعلتي فيا أيتها الفتاة حتى تصل درجة حبك لهذه المرحلة 
إنتي معايا إيه فكراني 
دققت ميرال النظر إليها وصور سريعة أمامها إلى أن همست
أبلة نعيمة 
نعيمة جبينها 
روح قلب أبلة نعيمة إنتي حاسة بإيه يابنتي 
أنا فين وإيه اللي حصل هنا تذكرت ماصار إليها لتشهق تضع كفيها على بطنها
بنتي بنتي فين 
ابتسمت وأجابتها بدخول حمدي
بنتك زي الفل دلف حمدي ملقيا السلام 
إزيك مدام مروة شوفتي نعيمة بتحبك إزاي صحتني من النوم وأنا لسة يادوب بدخل مكتبي بعد عملية طول الليل 
كانت تنظر إليه بجهل فأشارت إليها نعيمة
دكتور حمدي المسؤول عن حالتك وبيكون ابن عمي كمان 
أومأت برموشها وقالت
بنتي فين قالتها بتقطع
اقترب حمدي وقام بفحصها وبدأ يسألها بعض الأسئلة عن الآلام وحركات رأسها وعيناها بكل الاتجاهات 
دلفت هند تحمل طفلة
تبلغ من العمر ثلاثة أشهر 
أشارت نعيمة إلى هند ثم اقتربت تحمل الطفلة
سمي الله زي القمر شبهك أوي أنا مشفتش باباها بس واخدة منك كتير
باباها!! هنا تذكرت الياس رفعت عينيها للطفلة ثم همست بتقطع 
مين دي 
جلست نعيمة بجوارها على المقعد وهي تحمل الطفلة 
دي بنتك حبيبتي اتولدت من فترة إنتي بعد الحادثة دخلتي غيبوبة 
اقترب حمدي منها وقال
بعدين يانعيمة المهم نطمن عليها لازم نعمل إشاعات 
يعني أنا والدة من فترة! تمتمت بها بصوت مجهد
أومأت نعمية مع نظرات ميرال للطفلة التي تضع أناملها بفمها 
دي بنتي يعني بنتي اتولدت من غير ماأحس بيها! بنتي اتولدت وحيدة!! 
إخص عليكي أنا رحت فين 
رفعت كفيها الذي ارتجف وقالت
عايزة اعترض حمدي 
بعدين يامدام لو سمحتي لازم أطمن على راسك بالكامل وكمان أعصابك مش هتتحمل تمسكي حاجة 
أمالتها نعيمة حتى وصلت 
كأن الروح التي عادت من الموت
يا بنتي 
رفعت ميرال يدها المرتجفة وكأنها ترفع جبلا والتفت ذراعها الهزيلة حول جسد الصغيرة وما إن استقرت بين حتى انهارت بالبكاء نشيج مرير خرج من أعماق قلبها المكسور
آآآه يا حبيبتي آآآه يا نوري وجنتي أمك رمتك زي أخوكي من غير ذنب قالتها وهي تسحب رائحتها كأنها تريد أن تخنق نفسها بها
ارتفع بكاء الصغيرة فحملتها نعيمة
نظرت إليها ميرال بعينين تغرقان في الندم وكأنها تتوسل إلى ابنتها بأن تسامحها على جرمها
أجلستها نعيمة برفق على ساقيها ومسحت دموعها بيد ترجف من التأثر
بطلي عياط شوفيها حلوة إزاي
وإنتي مش رميتيها دا كان غصب عنك ظروفك هي اللي كانت صعبة
مررت ميرال أصابعها على وجه الصغيرة تلمس أناملها بعيونا باكية
سميتوها إيه
شمس زي ماكنتي بتقولي لي 
رفعت ميرال عيناها بتساؤل
ازاي كتبتيها ومفيش إثبات لأوراق
ترددت نعيمة ونظرت إلى حمدي وكأنها تطلب المساعدة ثم همست
شدي حالك ولما تبقي بخير نتكلم
رفعت ميرال وجهها بانكسار
يعني إيه!
زفرت نعيمة بأسى كأنها تخشى الجرح لكنها مضطرة لفتحه فتحت فمها للتحدث إلا أن حمدي قال
كتبتها على اسمي يا مدام ميرال 
كنتي بين الحياة والموت ومحدش يعرف حتى اسم جوزك بالكامل 
قلنا لما تفوقي تبقي تغيري الاسم 
انكمشت ملامح ميرال كأن طعنة أخرى نقشت في صدرها انتزعت الإبر من ذراعها وگانه ألقي عليه تعويذة لتشعل نيران صدرها حاولت الاعتدال بجسد مهزوم وصرخت بصوت ضعيف كاد أن يسمع
لاااا! مستحييييل دي بنتي!
أنا أمها وأبوها عايش!
مستحييييل تتسجل باسم تاني ابوها موجود قالتها انهارت باكية حاولت نعيمة السيطرة على موجة غضبها
اهدي يابنتي 
تنهيدة خرجت من نياط قلبها لم تحتملها رئتاها فتداعى جسدها المتعب على الفراش وزاد صراخها وانهيارها 
وضعت نعيمة الطفلة بين يدي هند على عجل وأسرعت تمسك ب ميرال التي بدأت تفقد السيطرة بالكامل على نفسها بينما حمدي يحاول تهدئتها
اهدي يا بنتي كفاية عليكي اللي حصلك 
لكن ميرال لم تكن ترى ولا تسمع 
كان الكون قد ضاق عليها بما رحب 
صرخت من أعماقها
إلياااااااس!
كررتها وكأنها تستدعيه من باطن الأرض حتى خارت قواها تماما وغابت من جديد بعد إعطائها مهدئا ينقذها من نفسها 
ساعات مرت 
والصمت ثقيل يخيم على المكان 
ظلت نعيمة تترقبها بخوف
ايه يا حمدي هي رجعت في غيبوبة تاني
بقالها أربع ساعات نايمة!
هز رأسه بأسى يمسح وجهه بارهاق
اللي عرفته مش سهل وهي حالتها أصلا مش مستقرة هروح اكمل شغل واعدي عليكي مرة تانية لو حصل حاجة كلميني
أنا متشكرة ياحمدي جدا طالبة منك خدمة كمان عايزة دكتور يتابعها لما تفوق لحد مانرجع القاهرة
ربت على كتفها وقال
حاضر يانعيمة هشوف دكتور بس لازم يكون ثقة وتأكدي اخر عملي الوظيفي على ايدك انتي والجميلة دي 
لكزته وهتفت
ليك عين تهزر ياحمدي وبعدين عينك انت مشفتش جوزها حلو ازاي اتلم يابن عمي 
انحنى يغمز بطرف عينه
افهم من كدا انك غيرانة يابنت عمي 
حمدي فجأة!!
تحرك رمش ميرال ثم عيناها فتحت ببطء كأنها تعود من عمق ظلام طويل 
هرعت نعيمة إليها أمسكت بيدها
حمد الله على السلامة يا روح قلبي فوقتي تاني الحمد لله 
نظرت إليهم بعينين شاردتين ثم همست بتقطع يخنقه الرجاء
عايزة أتصل بجوزي 
أومأ حمدي وناول نعيمة الهاتف
فاكرة رقمه
دمعة ثقيلة تساقطت من عينيها وهزت رأسها بالإيجاب تحاول تذكر الرقم لسانها يبطؤ عقلها يرتبك الأرقام تتراقص وتفر منها لكنها أخيرا جمعته 
كلميه إنتي يانعيمة بلاش إشعاع حاليا قريب منها 
أومأت نعيمة ونظراتها على ميرال 
أقوله إيه 
قولي له ميرال عندي وبس 
رنة اثنتان ثلاثة ودقات قلبها تتقاذف بصدرها إلى أن استمعت الى صوت نعيمة
إلياس باشا معايا 
إلياس السيوفي همست بها ميرال فقالت نعيمة
إلياس السيوفي 
أنا مين صمتت باستغراب ثم قالت
أنا اللي مدام ميرال عندها 
على الجانب الآخر نطق كلمات جعلت وجهها يتحول لشحوب الموتى وعيناها على ميرال التي تراقب بلهفة
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك 
أما الآن 
فهي تنام في غرف لا تحفظ صدى صوتها 
وتحمل جسدها كمن يحمل جثة يعرف أنها لن تدفن 
تحاول أن تبتسم للغرباء لكنها تعرف أن الوجع لا يخفى بملامح مهذبة 
تستيقظ وفي صدرها فراغ على هيئة طفل لم تقبله
وزوج لا تعرف إن كان يبكيها أم يلعنها 
تحاول أن تكتب في دفتر صغير عن يومها
لكن الصفحة تبقى بيضاء 
فما معنى الأيام حين لا يراك أحد
الخيبة تسكنها كغرفة بلا نوافذ
وكل فكرة كانت تبدو شجاعة ذات ليل باك
تحولت إلى وحش ينهش أطرافها كلما نامت 
تلك التي قررت ألا تكون عبئا على أحد
أصبحت عبئا على نفسها 
المرأة التي خافت من ماضيها
فباتت هي الخطيئة التي ستحكيها الأقدار من خلف الستائر 
أما الخذلان 
فلم يكن ممن تركتهم
بل من نفسها التي وعدتها بالراحة بعد الهروب
فلم تعطها سوى برد الغياب 
وها هي الآن 
لا تنتظر من أحد خلاصا
ولا تطلب من الحياة شيئا سوى أن تمر بلطف لا يوجع 
تمشي لا لأنها بخير بل لأنها تعلمت كيف تحيا مكسورة دون أن تصدر صوتا 
قبل قليل بمنزل إلياس 
أنهى ارتداء ملابسه وعلق ساعته في معصمه ثم نثر بعضا من عطره لكنه توقف فجأة لتصفعه الذكريات المؤلمة كما تفعل الريح بالأبواب 
وقف أمام المرآة يحدث انعكاس صورته بنبرة خافتة مليئة بالخذلان
إزاي النهاردة أكون أخو إسلام الكبير أفرح معاه وأبان له إني سعيد علشانه طيب أعمل إيه في قلبي اللي بينزف
معقول خلاص دي النهاية
سنة وأسبوع ياميرال 
مش معقول تكوني لسه عايشة بس كمان مش قادر أصدق إنك خلاص مش موجودة 
مستحيل تكوني عايشة وتبعدي عن يوسف كل الوقت ده 
جلس على المقعد وضم رأسه بين كفيه وذكرياتها تضرب رأسه كزخات المطر في الليالي الباردة حتى شعر ببرودة جسده كل يوم وهناك أمنيات أنها تعود ولكن هل بعد ذلك الوقت ستعود يبقى أكيد هي مش موجودة خلاص هي مش موجودة 
آااااه حارقة ألهبت جميع خلاياه وهو يهز رأسه بالأسى
طيب يوسف اللي ببني له أمل إنك هترجعي!! 
كور قبضته يضغط عليها كأنه يكتم صراخ جواه قاطع مأساته رنين هاتفه فجأة 
إلياس اتأخرت ليه
تساءل بها إسلام ليرد بنبرة مبحوحة حاول أن تخرج متزنة
هلحقك هناك أنا بجهز 
قاطعه إسلام
لا تعال على هنا ماما قالت لازم كلنا ندخل مع بعض 
لازم
أيوه لازم ياله تعال 
تمام 
أغلق الهاتف واتجه إلى غرفة طفله 
خلصت يابابا
أيوه هلبس الشوز بس 
طيب حبيبي هستناك تحت 
قالها واستدار للخروج لكنه توقف عندما سمع ابنه يقول
بابا خالتو رؤى جت تحت عايزة تروح معانا 
توقف لحظة ثم أومأ برأسه دون كلام 
هبط فوجدها تتحدث في الهاتف انتظرها حتى انتهت 
عاملة إيه
كويسة 
طالعها بنظرات فاحصة ثم قال
يزن مش جاي
هزت رأسها
لا قال مفيش غير الأهل مالوش لزوم 
هاتي يوسف هستناكم في العربية 
حاضر 
قالتها بابتسامة حاولت تثبيتها على ملامحها المرتبكة وهي تغمض عينيها
يارب يحنن قلبك بقى ياإلياس 
نظرت لنفسها في مرآة المدخل ابتسمت بثقة مصطنعة تمرر أناملها على ردائها بعناية تتذكر كلمات صديقتها
مفيش راجل بيبكي على ست ادلعي عليه بس وادعيلي
أخرجت أحمر الشفاه وضعته بشكل جريء حتى نزل يوسف
أوووه خالتو القمر 
قمر يا خالتو صمت وتجلى الحزن على وجهه قائلا
كان نفسي ماما تكون موجودة النهاردة كانت هتكون حلوة أوي 
تفاجأت بصراحته لكنها جلست أمامه تخفي انكسارها بابتسامة حنونة
حبيبي مش أنا قلتلك ماما عند ربنا ولازم نتعايش على كده وبعدين هو أنا مش شبه ماما 
طالعها الطفل لثوان بحزن نطقته عيناهثم قال
بس بابا بيقول ماما هترجع 
حبيبي ماما لو عايزة ترجع كانت رجعت بابي مش عايز يزعلك وبعدين متفقناش تعتبرني ماما 
بابا رفض ياخالتو وقالي مفيش زي ماما أبدا وأنا كمان مش عايز حد
معايا بعد ماما 
صمت ثم أضاف سريعا
متزعليش ياخالتو ماما حلوة أوي 
وأنا بحبها جدا وأنا بصدق بابا هو قالي هترجع أرجوكي ياخالتو متقوليش ماما مش هترجع تاني لأني بحلم بيها 
شعرت بالصدمة من حديث الصغير فنهضت بهدوء رغم النيران التي تحرق داخلها وأشارت له بالخروج
ياله علشان اتأخرنا على بابا 
وصلت لباب السيارة الأمامي وفتحته لكن إلياس أشار لها من النافذة
خليه يقعد هنا يوسف كبر المفروض يقعد جنبي مش كده حبيبي
Of course يابابا 
توقفت للحظات تستوعب حديثه ثم ابتلعت ألمها وأغلقت الباب بهدوء جلست في الخلف لكن نيران الغضب كانت مشتعلة داخلها تنخر في قلبها بهدوء قاتل 
بابي يعني فرح عمو إسلام النهاردة 
لا حبيبي النهاردة هنكتب كتابه 
يعني إيه 
التفت إليه ولم يعلم كيف يجاوبه حمحمت رؤى قائلة
يعني طنط ملك هتكون مراته حبيبي 
مش لازم يتجوز الأول 
زفر إلياس وصمت قائلا
ماهو علشان يكون متجوز بيكتب كتابه الأول وبعد كدا بيعمل فرح 
هز الطفل رأسه وقال
وحضرتك عملت إنت وماما كدا 
هنا توقف فجأة ليصطدم الطفل للأمام طالعه يفحصه معتذرا
حصلك حاجة 
هز الطفل رأسه بالنفي رسم إلياس ابتسامة 
ماأخدتش بالي حبيبي هنزل أشوف نانا وجدو خليكوا في العربية 
حاضر يابابا 
خرج الياس وهرب من أمام طفله محاولا السيطرة على نفسه واتجه إلى داخل فيلا السيوفي 
عند ميرال 
رفعت نعيمة الهاتف الذي رن لعدة ثوان نظر يوسف إلى الهاتف أمامه ثم تراجع إلى رؤى التي تنشغل بهاتفها
خالتو موبيل بابا بيرن أنزل أوديه 
هاته كدا لو حد نعرفه نرد ممكن يكون عمو أرسلان 
لا دا مكتوب عليه دكتور حمدي 
طيب حبيبي رد كدا 
رفع يوسف الهاتف على أذنه
ألووو 
ردت نعيمة
إلياس السيوفي معايا 
قطب الطفل حاجبيه وقال أنا ابنه يوسف
شحب وجهها ولم يعد لديها القدرة على التفوه حتى نطق يوسف 
مين حضرتك 
توقفت رؤى عن فحصها لهاتفها عندما علمت من يتحدث سيدة فقالت
هات حبيبي أشوف مين 
استدار يوسف يعطيها الهاتف 
أيوة مين 
أنا نعيمة اللي مدام ميرال عندها لحظات مريبة شعرت وكأنها تختنق لحظات كفيلة أن تموت قهرا مما تخطط له هزت رأسها وصوت صديقتها بأذنيها
حتى لو رجعت هتكوني خلاص وصلتي ووقتها ليكي الحق تدافعي مش دا اللي اتنازلت عنه بأي حق ترجع 
استمعت إلى كلمات نعيمة
مدام ميرال عندي ولكن قاطعتها رؤى وقالت 
معرفش إنتي تقصدي مين شكلك واحدة فاضية ولو عايزة قرشين علشان عرفتي فرحه النهاردة قالتها وأغلقت الهاتف سريعا لينتفض جسدها بالكامل تهمس لنفسها 
ميرال! يعني ميرال عايشة! 
رأت قدوم إلياس عليهما فوضعت الهاتف مكانه بعدما فشلت في فتحه لمسح الرقم ارتعشت شفتيها ثم قالت 
حبيبي بلاش بابا يعرف الست المتخلفة دي 
ليه حضرتك قولتي فرحه فرح مين 
تلعثمت فالطفل استمع حديثها حاولت تغيير الحديث
لا أنا قصدي على عمو المهم بلاش بابا يعرف الست الهبلة دي 
حاضر 
وصل إلياس واستقل السيارة بصمت وهي تتآكل من داخلها بالخوف إلى أن هتفت
إلياس ممكن تفتح تليفونك عايزة آخد رقم يزن أو طارق معرفش إيه المشكلة عندي في الفون 
إزاي يعني 
أشارت بالهاتف أمامه على شاشته البيضاء التي تعمدتها وقالت
معرفش جايب على الأسماء شاشة بيضة هاخد الرقم علشان حد يعدي ياخدني 
تمام فتح الهاتف دون النظر به وأعطاها إياه لتدخل على آخر مكالمة وقامت بحذفها ووضعت الرقم في الحظر ثم اتجهت
وقامت بالرنين على هاتف طارق
عدي عليا بفيلا الجارحي بعد نص ساعة 
أجابها طارق 
حاضر عندي شغل نص ساعة وأجيلك 
أما عند نعيمة 
ارتجف جسدها كورقة خريف في مهب إعصار واتجهت بعينيها تغرفها بدموع الألم بأعين ميرال التي تنتظر حديثها بلهفة شعرت بسكين يخترق ضلوعها وهي ترى حالتها هل تبوح لها بما سمعته وتغرزها بسكين بارد يغوص في صدرها فاقت من كبحها ألم مااستمعت إليه على سؤالها الخافت المؤلم
قالك إيه
سؤال أخرجته كهمسة متقطعة تشبه زفير من يحتضر وتخرج روحه ببطء 
رفعت نعيمة عينيها نحو حمدي وتوقفت الكلمات في حلقها مثل غصة وأجابت وهي ترتجف
ممفيش حد رد 
طالعتها ميرال بعيون لم تصدقها وأردفت بصوت ينزف شكا
إزاي أنا سامعة صوت حد بيكلمكاقترب حمدي بعدما وجد شحوب ميرال ومؤشراتها على الجهاز والانخفاض
ماتنطقي يانعيمة! 
قولي إيه اللي حصل 
مفيش حد ياحمدي
قالتها نعيمة في محاولة بائسة للهروب لكن الهروب من الحقيقة وهم مؤقت 
زمجر حمدي واقترب منها وهو يرى نبض القلب يتلاشى 
هاتي التليفون أنا هتصل
وهتكلم بنفسي هفتح السماعة نعيمة مش بتعرف تتصرف 
هي البنت أمها مكتوبة باسمي إزاي 
قالتها ميرال بصوت أضعف من أن يقاوم الألم الذي يحرق روحها 
مش فاهمة رفعت عيناها الذابلة 
مين الأم
سؤال مثل رصاصة اخترقت صدورهم 
تهربت نظرات حمدي وتسللت نحو الأرض
ماإنتي كنتي في غيبوبة
فخليت البنت على اسمي واسم مراتي 
نعيمة جوزها متوفي 
انفجرت نيران داخل ميرال نارا تشعرها بكم الألم أمومة تنزف كرامة تدهس وذاكرة بزوجها تشوه 
شهقت ومدت يدها بنزق تنتزع الإبر من ذراعها كأنها تنتزع خناجر طعنت بها
هاتي التليفون دلوقتي أنا اللي أستاهل 
صرخت بجنون وكأن عينيها تنزف دما قبل الدمع 
طيبأنا هتصل بس اهدي
قالتها نعيمة برجاء لكن ارتجف صوتها من عاصفة ميرال الجنونية بعدما نزعت كل الأجهزة ونهضت بجسد مترنح تهتف بضياع
بنتي شمس بنتي دي بنتي 
دي شمس إلياس إزاي كتبتوها باسم حد غيرنا! 
ارتفع صوت بكاءها الضائع بين آلامها
أنا السبب ربنا ياخدني استندت على الفراش ونزلت بساقيها المرتعشة وهي تتمتم
خدني يارب دمرتي ولادك ياميرال دمرتيهم بإيدك 
لم تحتمل ساقاها الحركة فسقطت على الأرض كجسد بلا روح 
ركضت نعيمة بقلب يتفتت
اهدي ياحبيبتي والله هنعملك اللي إنتي عايزاه بس بالله عليكي اهدي حمدي هيروح حالا يغير الاسم 
لكن ميرال لم تعد
تستمع إليها صورة غضب إلياس ونفوره تتجسد أمامها نظرت إلى نعيمة بعيون تائهة ضائعة
عايزة أكلمه اتصلي بيه دلوقتي 
تبادلت نعيمة نظراتها مع حمدي نظرة ثقيلة أشار إليها صارخا وهو يرى انهيار ميرال
مدام ميرال لو سمحتي اهدي علشان دا غلط إنتي كان عندك نزيف الدماغ لسة مش بكامل حالتها ثم استدار إلى نعيمة
ماتتصلي بدل مانروح في داهية البنت حالتها مش كويسة ممكن تضيع 
قالها حمدي بصوت خافت 
تطلعت إليه نعيمة ثم إلى ميرال التي تراقبها قائلة
وثقت فيكي إنتي مش قد الثقة دي أنا عايزة أكلم جوزي دلوقتي 
شعرت نعيمة بالحزن من اتهاماتها وبدون مقدمات ألقت الحقيقة في وجهها
جوزك اللي موتي روحك علشانه 
النهاردة بيعيش النهاردة فرحه 
صمت قاتل اجتاح الغرفة كالإعصار وتسللت أنفاس ميرال خارج صدرها ببطء كأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة
فرحه!! خرجت من فم نعيمة كأنها صفعة باردة لكن وقعها في قلب ميرال كان بركانا تفجر من رماد قلبها حرق كل ما تبقى منها 
تجمدت عينها واهتز جسدها كما يهتز من صعقة كهرباء تهمس بتقطع كالذي يلفظ أنفاسه الأخيرة
بيتجوز!! قالتها وبدأ جسدها بالارتعاش زاغت عيناها على أناملها أناملها التي بالكاد استعادت القدرة على الحركة تراها تنقبض وترتعش رغما عنها 
تراجعت بجسدها للخلف حتى التصق بالحائط كأنها تحتمي من نعيمة التي وضعتها بموضع الاتهام 
إنتي كذابة! 
اقتربت نعيمة بحذر 
والله يابنتي مابكذب طفل صغير رد عليا على ماأظن ابنك علشان قالي أنا يوسف 
يوسف!!
خرجت الكلمة من فمها كأنها تنزف معها دما بصوت أجش محملا بكل الخيبة والخذلان 
أومأت نعيمة برأسها ودموعها تنحدر دون رغبة 
هنا تجمدت عيناها لم تبك لم تصرخ 
بل تسارعت أنفاسها بشكل مخيف واختنق صوتها وبدت وكأنها تغرق في بحر من الألم حتى شحب وجهها كشحوب الموتى اقترب حمدي بحذر
مدام ميرال اسمعيني كويس لازم تهدي كل حاجة هتتحل 
نظرت إليه بتيه وتمتمت 
إلياس بيتجوز
قالتها بعينين زائغتين تتفحص الفراغ حولها لا ترى سوى سواد من ذكريات من صور وكلمات معسولة هل أصبح كذبا هل مافعلته كسر كل مابني بينهما 
استمعت إلى همهمات الطفلة فاستدارت وتقدمت خطوة تسحب قدمها بصعوبة وتستند على الفراش تترنح ونعيمة خلفها تحاول ولكن أشارت إليها بالتوقف ثم رفعت عينيها إلى ابنتها
أبوكي بيتجوز أبوكي ما صدق نسي ميرال بيتجوز بسهولة كدا كسرني!! 
اهتزت ركبتاها فجأة وضرب قلبها صدرها كطبول حرب و يوسف ابني 
تمتمتها كأنها تكتب وصيتها قبل أن تدور بها الأرض وتسقط ككتلة من الألم منكسرة هامدة 
ارتطم جسدها بالأرض بقوة وأغمضت عينيها كما لم تفتحهما من قبل تهمس بتقطع حروف اسمه كأنه جمرة نارية تحرق أحشاءها لتغيب بعدها عن الوعي كالذي لا يريد الحياة 
صرخت نعيمة برعب
ميرال!
!!
ركض حمدي إليها انحنى بجوارها يفحص النبض 
مفيش نبض القلب وقف ليه! دا اللي كنت خايف منه 
صرخ للممرضة 
جهزي جهاز الصدمات حالا!!
يعني إيه ياحمدي هي حصلها إيه
معرفش صرخ بها وبدأ في ضغط صدرها بكل قوته
استحملي ياميرال ما تستسلميش 
ثوان ثم دقيقة ليشعر بنبض ضعيف
ثم عاد هشا خافتا 
تنهد حمدي وهو يعيد توصيل الأجهزة 
هز رأسه بأسى
ربنا يستر وتفوق 
رفعت نعيمة عينيها في ذهول
يعني إيه
يعني لازم فحص كامل خايف يكون الضغط العصبي أثر على دماغها وترفض ترجع جسمها سهل يستجيب لأنها بتعاني نفسيا 
وقف ونظر إليها بنظرة لوم مر 
قسيتي أوي بالكلام يانعيمة البنت
 

تم نسخ الرابط