روايه للكاتبه سيلا وليد
تهمس
_لو يرجع بيا الزمن..كنت مت ولا أوصلك الوجع ده يايوسف.
جمد الدم في عروقه وشعر أن أنفاسه تسحب من بين ضلوعه
_بعد الشر عليكي إن شاءالله أنا وإنتي لأ.
_آه..خرجت منها شهقة مختنقة بالنشيج دموعه تبلل شعرها وهو يهمس بصوته الرجولي المبحوح
_ماما ماتبكيش..أنا آسف همست وسط دموعها
بعد الشر عليك ياروحي..إنت روحي يايوسف.
صدح صوت إلياس من الخلف دافئا رغم غلظة صوته
_والله ياميرال هو روحك..أومال أنا إيه
التفتت إليه وتضحك من بين دموعها
_إنت النفس ياإلياس..النفس اللي عايشاه.
اقترب منها وملامحه بين الغيرة والحنان
_أنا كل حاجة ياميرال مش النفس بس.
رفع يوسف حاجبه ساخرا
على فكرة بقى حضرتك هادم اللذات..
مش عارف آخد منك خمس دقايق اللي يشوفك يقول معيشها ملكة والحب مولع في الدرة.
ضحك رغم اختناقه ورد بخفة تخفي وجعا عميقا
_ماهي ملكة فعلا..وغصب عنك يابن إلياس وبعدين إيه هادم اللذات دي بتخطف مني مراتي.
نظر لعينيها الحزينة
_دي حياة إلياس صح ياميرو
لم ترد عليه بصمت كأن هنا حياتها.
كان يوسف يراقبهما بصمت يملؤه الدفء..نظر إلى والدته التي تنظر إلى والده بعينين عاشقتين كأن الزمن لم يمض بينهما فابتسم وقال وهو ينهض
علشان ضحكتها دي هسيبك وأروح لببلاوي..يمكن يونس وحدتي.
تحرك مبتعدا لكنه توقف حين سمع صوت والده يناديه بنبرة ثقيلة
_يوسف..ماتسيبش اللي يحبك يستناك كتير..الليلة دي كان المفروض تبقى مع عروستك تحتفل..
توقف واستدار نحو أبيه ونظرة طويلة صامتة جمعت بين ثلاثتهم...
نظرة ممزوجة بالغفران الوجع وحياة تبدأ من جديد
_أحتفل!..تمتم بها بنبرة موجعة رغم ماأسعده مما رآه من عشق والده.
أومأ الياس وعيناه تخترق عيني ابنه
أه مش المفروض تخرج مع عروستك اللي بقت مراتك وتحتفلوا بالخطوبة
ثم نظر إلى أصابع ابنه فأردف بحدة هادئة
_ولا حتى تشتروا الدبل
تراجع يوسف ببطء وفي عينيه نظرة عناد فاقترب منه إلياس خطوة خطوة وهو يثبت بصره فيه
ولا مستني حد تاني ييجي يخطبها وهي خطيبتك لو عندك دا عادي فبراحتك.
نهضت ميرال متوترة وقالت محاولة كسر الاحتقان
هعمل قهوة..شكلي هسيبكم للنقاش الطويل.
تحركت مبتعدة بينما زم يوسف شفتيه بسخرية
هو كان الأول براحتي بس بما إن حضرتك اتكلمت..خلاص مبقاش براحتي.
_كويس إنك عارف.
رمقه يوسف متحديا
مش هتكلم عن تدخلك في حياتي الخاصة عديت الموضوع لأنه ميفرقش بس مش كل اللي قرأته يمثلني دلوقتي يمكن وقتها كنت ضعيف.
_متأكد من دا ياابن إلياس.
_ولما حضرتك متأكد..ليه جوزتني!
ربت إلياس على كتفه بهدوء ثقيل
غلطان يايوسف أنا مجوزتكش..إنت اللي اخترت وأنا بس ساعدتك تبقى قد كلمتك.
رفع يوسف حاجبه ساخرا
_مصدق نفسك
ابتسم إلياس بخبث
_جدا ولما ترجع هتفهم قد إيه أبوك حقاني.
قاطعه سريعا
_عمري ماقلت إنك ظالم.
_صح..بس قلت إني بسيرك..هل أجبرتك على حاجة آه اخترتلك طب بس ماأجبرتكش تدخله..ولما ترجع هقولك ليه مادخلتش طيران..بس يارب تقدر تتحمل السبب.
انفجر يوسف ضاحكا حتى دمعت عيناه اقترب منه إلياس وسأله بهدوء مؤلم
_بتضحك ليه
لأني كنت نفسي آخد جزء من ذكاءك..ومن هدوءك في إدارة كل حاجة.
_ومين قال إنك غبي إنت أذكى من أبوك..وبتلاعبه كمان.
صمت يوسف ينظر في وجه والده ثم قال بصوت منخفض
_عايز توصل لإيه يابابا
عايز يفهم إن في أوقات بنضعف فيها..بناخد قرارات ممكن تكسرنا وممكن تكون بداية جديدة.
_فهمت قصدك..بس لسه مش مقتنع.
طيب جاوبني بصراحة..بتحب بنت عمك ولا لأ لو مابتحبهاش صارحها عقلها كبير وهتفهم وهتخرجوا بهدوء لكن لو لسه فيها مشاعر..امسك فيها وانسى الماضي لأنك مش هتعرف تعيش الحاضر ولا تبني المستقبل وإنت شايل وراك رماده.
صمت يوسف بقدوم ميرال وهي تحمل القهوة..وضعت الفناجين بصمت فابتسم يوسف وتناول فنجانه ارتشف منه رشفة صغيرة وطالعها بنظرة قصيرة ثم قال
تسلم إيدك هروح أجيب الكلابشات زي ماوالدي العزيز أمر.
رد إلياس ضاحكا
_مايؤمرش عليك ظالم ياأخوي.
فأجابه يوسف ساخرا
ماهو أمر ياإلياس باشا.
ضحك إلياس وهو يلوح بيده
أمر بالستر ياحلوف.
غادر يوسف بخفة ظل حاول أن يقنعهم بها حتى جعل ميرال تتابعه مبتسمة قبل أن تلتفت لزوجها
كلبشات إيه اللي بيقول عليها دي
قصده الدبل.
شهقت وهي تكتم ضحكتها
بيقول على الدبل كلبشات
قهقه إلياس وهو يرتشف رشفة من قهوته
_والله خايف على البت من جنانه.
رفعت رأسها ورمقته بنظرة مترددة
_تفتكر بيحبها ولا نكون بنظلمها
أجابها بهدوء رجل يعرف أبنائه أكثر مما يعرفون هم أنفسهم
_ميرال..مفيش راجل يدخل ست حياته إلا وهي مأثرة فيه حتى لو مش حب في دايما نبض مستني اللي يشعله..والبنت بتحبه وهي اللي هتتحمل بروده.
خفضت بصرها وقالت بصوت حائر
طيب افرض مفيش نبض..وكاره الجواز أصلا
تنهد إلياس ووضع فنجانه على الطاولة
يبقى متعرفيش ابنك..هو متأثر بضي وأوي كمان بس بيحاول يقنع نفسه أنه مش عايز يتجوز وكاره الجواز ودا بسبب اللي شافه..
نظر لعينيها وأكمل
_ بس مش لدرجة المرض النفسي
نظرت إليه ميرال طويلا وكأنها تزن كلماته وقالت
_ زعلانة عليه أوي ياإلياس من وقت ماشوفت المكتوب وقلبي وجعني عليه.
_يوسف بيكن لضي مشاعر ياميرال وشوفتي من إمبارح بعد كلامها عن حمزة ممكن يكون مش عارف مشاعره ودا بسبب إنه مرتب إنه هيغادر ومش ناوي يقعد هنا ومقتنع برفض أرسلان القاطع للهجرة.
_طيب عملت إيه في موضوع الجنسية دي
_تواصلت مع حد في السفارة وشغال على كدا..المشكلة الدكتور دا معروف بألمانيا ومعنى إنه يقدمه له فيعتبر الموضوع خلص.
انتفض قلبها
تهز رأسها برعب
_أكيد مش هيعمل كدا يوسف مستحيل يعمل كدا.
مسح على وجهه بألم ثم رفع راسه
_اهدي ياميرال إن شاءلله هتصرف خلال الشهر دا وموضوع كتب كتابه يجي بفايدة.
عاد طارق إلى منزله نزع جاكيته وتمدد فوق الأريكة
_حبيبتي طلعي علي فوق
كنت بتقول لغادة إيه شوفتك بتكلمها.
_دا سؤال ولا شك
استدارت تنظر إلى عينيه مباشرة
_عمري ماشكيت فيك بس لو شايف مش من حقي أعرف كأني ماسألتش.
ابتسم بحنان
_أنا بحبك أوي ياهند صدقي كلامي
_وأنا كمان.
_طيب ليه السؤال.
_غيرانة ولازم أعرف كنت بتقولها إيه.
قهقه عليها
_كنت بباركلها أخدت الدكتوراه.
_طيب ليه تباركلها إحنا مالنا
بمنزل ليال والدة مالك..
جلست فريدة بين يدي ليال تضحك تملأ المكان بضحكاتها الطفولية تداعبها بحنان يغمرها تحدثها كأنها تفهمها
_أخيرا جيتي لتيتا ياقردة..وحشتيني أوي ياحبيبتي.
رفعت عينيها إلى غادة الجالسة على المقعد المقابل وقد بدا الإرهاق على وجهها
_اتكلمتي مع مالك ياحبيبتي
اعتدلت غادة تنظر إليها بتساؤل خافت
_عن إيه ياطنط
مش قولتلك تقنعيه تيجوا تقعدوا معايا شوية
قاطعهم دخول مالك بخطوات ثقيلة وصوت عال
_تقنعني بإيه ياماما
_إنكو تعيشوا معايا حبيبي ولادك بيحوشوني.
_ إحنا اتكلمنا في الموضوع دا قبل كدا ليه رجعنا نفتحه تاني
نظرت إليه ليال بعين دامعة كأن قلبها يكذب لسانها
يعني تسبني لوحدي ياحبيبي
وقبل أن ترد قالت غادة محاولة التهدئة
_ليه لأ يامالك هنا زي هناك مش هتفرق.
أشعل سيجارته ببطء يوحي بالغليان ثم نهض مشيرا إلى غادة بنبرة متعبة
يلا ياغادة أنا تعبان وعايز أنام.
ثم التفت إلى والدته بصوت خافت لكن يقطر حسما
_هناك بيتي ياماما..عايز أبني ذكرياتي مع ولادي في بيتي أنا مش هنا..عايزة تيجي عندي هشيلك فوق دماغي إنما هنا..لأ.
وقفت ليال أمامه نظراتها كأنها ترجوه أن يتراجع
بس دا بيت أبوك برضه وذكرياتك كلها فيه.
رمقها بعين تمتلئ غضبا وألما في آن واحد
_مش بيتي ياأمي.
تقدمت غادة بخطوة لتكسر حدة التوتر
_مالك ممكن تهدى..إيه الفرق بين بيتك وبيت باباك
التفت إليها بعصبية
غادة ماطلبتش رأيك..خدي الولاد واستنيني في العربية.
لم ترد لكن نظراتها كانت أكثر قسوة من أي كلمات..انحنت تحمل فريدة ونادت بهدوء جليدي على المربية
_هاتي فارس.
قالتها ثم خرجت بخطوات سريعة كأنها تهرب من بركان على وشك الانفجار.
وقفت ليال في مكانها تصرخ عيناها بما عجز لسانها عن قوله
إنت إزاي تكلم مراتك كده اتجننت
اقترب منها يشير بحدة حاول أن يكبحها
_مش عايزك تفتحي الموضوع دا تاني أنا كنت عايش فيه علشانك ياماما.
أمسكت كفه بعجز أمومي يائس
_ليه بتوجع قلبي كده
خفض عينيه قليلا وهمس
_ماما..البيت لسه باسم جدي وتنطيط عمي كل شوية دليل إن محدش نسي الماضي ومش معنى إني بسكت يبقى سامحته.
_وعمك ذنبه إيه ياابني
ابتسم ابتسامة قصيرة أنهكتها المرارة
أنا اتأخرت على مراتي.
قالها وغادر..تاركا وراءه أنين أم مكسور ورائحة دخان لم تطفئ غضبه بعد.
في منزل إسحاق..وتحديدا في غرفة حمزة..
جلس بشرفته ظهره متكئ على مقعده وذقنه مسند إلى كفه وعيناه معلقتان بذلك القمر المكتمل الذي غمر السماء بضيائه الفضي..
كأن السماء اليوم تحتفل بشيء لا يعرفه..شيء يخصه وحده..هل تحتفل معه بنبض قلبه..مازالت عيناه المبتسمة تراقب النجوم التي تناثرت حول القمر كأنها حاشية تمجده
ابتسامة زينت ثغره عندما تخيل تلك الطفلة التي شبهها بذلك القمر نعم فهي وحدها من غزت روحه ببساطة أربكته وببراءة هزت رجولته الهادئة..
لم تدم ابتسامته إذ تحولت سريعا إلى تنهيدة انسكبت من صدر مثقل بالحنين.
كيف يمكن لضحكة صغيرة أن تحدث كل هذا الصخب داخله
كيف لطفلة أن تجعل قلبه الذي لم يعرف الارتباك يوما يرتجف كأوراق الخريف كلما تذكر ملامحها
مد أنامله إلى شعره وأغمض
تمنى لو أن بينهما سماء أقصر ومسافة تختصر بلمح البصر..فقط ليراها.
قطع خلوته طرق على باب غرفته..
فتح عينيه على مهل وصوت والده يتسلل إليه من أمام باب غرفته
_حبيبي فاضي نتكلم
اعتدل سريعا ابتسامة دافئة رسمت على وجهه رغم شروده
_أكيد يابابا اتفضل حضرتك.
تقدم إسحاق بخطوات واثقة محملة بالحنان وجلس مقابله نظراته تحمل يقين الأب الذي يقرأ أولى أسرار ولده دون أن يقال منها حرف.
_مالك ياحمزة قافل على نفسك من أول مارجعت ماما بتقولي كدا.
خفض حمزة عينيه للحظة كأنه يخشى أن تفضحه نظراته ثم رفعهما نحو القمر المتوج بالنجوم وقال بصوت خافت متردد خرجت حروفه من بين ضلوعه لا من فمه
_مش عارف يابابا..بس حاسس بحاجة جوايا بتوجعني ومفرحاني في نفس الوقت.
أجابه إسحاق وهو يسند ظهره إلى المقعد بتأمل ثقيل
_ملحقناش نتكلم إمبارح روحت شغلك وماقولتليش ليه غيرت رأيك في ضي ولا كلام أرسلان خلاك تتراجع
ابتلع حمزة ريقه وحاول أن يجد الكلمات وسط زحام أنفاسه
_حضرتك فهمتني غلط..أنا مكنتش بتكلم عن ضي أصلا.
قطب إسحاق حاجبيه بعدم استيعاب
_أنا سألتك قبل مانروح وقلت إنها كويسة.
أطرق حمزة برأسه ثم رفعه بصدق موجع
_هي فعلا كويسة بس حضرتك ماركزتش في كلامي لما قلت لك..مفيش بينا مشاعر.
صمت إسحاق لثوان ونظر لابنه بنظرات تبحث عن تفسير حديث ابنه حتى قال ببطء
_أنا متأكد إنك قولت لي إنها عجبتك.
رفع حمزة عينيه إليه بثبات وهمس
_مكنتش بتكلم عن ضي يابابا..بتكلم عن شمس.
في تلك اللحظة دخلت دينا تحمل كوب عصير لتتجمد بخطواتها عند سماع اسم خرج من فم إسحاق بنبرة شك حادة
_شمس مين
_عندنا كام شمس يابابا.
انتفض إسحاق من مكانه وصاح فزعا
_قصدك مين!
تلاقت نظراتهما ثم نطق حمزة بحروف مرتعشة
_شمس..بنت عمي إلياس.
ارتعشت يد دينا وسقط الكوب من قبضتها ليتناثر الزجاج أرضا فيما اشتعلت ملامح إسحاق غضبا وخرج صوته كبركان انفجر بعد طول كبت
_إنت عارف بتقول إيه دي بنت عيلة بينك وبينها أكتر من عشر سنين! دا مستحيلأبوها أصلا مش هيوافق!
نهض حمزة بثبات موجع عيناه تحاربان دمعة وقال بنبرة مرتجفة وإصرار متعب
_حضرتك هتتصرف..لأني خلاص قررت ومش هتراجع.
ارتفع صوت إسحاق مجلجلا بالغضب
_إنت مجنون يابني البنت لسه مكملتش 18 سنة!
اقترب حمزة خطوة للأمام يحدق فيه بعناد
_حضرتك بتحسسني إني عندي أربعين سنة وهي عشر سنين! أنا بقولك قررت..وحضرتك عليك تتصرف..
مش عايز غيرها.
مسح اسحاق على وجهه بغضب حاد ودار حول نفسه كالأسد الحبيس
_لا أكيد العيال دول اتجننوا واحد جايلي وعايز يتجوز بنت أبوها طماع وبيتاجر فيها والتاني عايز يتجوز عيلة لسة مكملتش تمنتاشر سنة وياريت على كدا بس دي بالذات مستحيل تفكر فيها.
توقف بمقابلة والده وتحدث بإصرار عنيف
_أنا منكرش إنها صغيرة بابا أنا مشفتهاش غير تلات مرات وقلبت حياتي.
أعاد اسحاق خصلاته بغضب كاد أن يقتلعها مع دخول فاروق بعدما استمع إلى جدالهم
_فيه إيه مالكم صوتكم عالي.
نظر إليه حمزة بحزن وأردف
_بابا مضايق علشان حبيت ياعمو واخترت البنت اللي قلبي دقلها.
ابتسم فاروق واقترب منه
_حبيب عمو اللي كبر وبقى عريس وهنفرح بيه.
قالها وحاوطه مبتسما ثم قال
_مالك ياإسحاق ماتخطب له اللي قلبه دق لها.
هوى إسحاق على مقعده واحتضن رأسه اقتربت دينا منه تربت على كتفه
_إسحاق ممكن تهدى وكله هيعدي.
قطب فاروق جبينه متسائلا
_هي العروسة وحشة أوي كدا.
اختياره ياإسحاق.
رفع إسحاق رأسه وقال
_عايز يتجوز شمس الشافعي بنت إلياس يافاروق.
جحظت أعين فاروق بذهول وهز رأسه رافضا
_مالقتش غير بنت إلياس ياحمزة!.
ثار غضبه وارتفع صوته بتقطع
_حتى إنت ياعمو هو أنا عجوز للدرجة دي الفرق مش كبير أوي يعني وناس كتيرة متجوزة بينهم خمستاشر سنة وجوازهم ناجح.
ربتت تنظر الى إسحاق
_حبيبي الموضوع
مش سن بس فيه حاجات ماتنفعش إنك تتجاوزها وخصوصا في منصبك دا.
التفت إلى والدته
_ماله منصبي ياماما وبعدين عمو إلياس شخص كويس جدا مش دا أخو عمو أرسلان بردو
هب إسحاق من مكانه قبل أن يفقد أعصابه وغادر المنزل بينما مسد فاروق على رأسه بحنان
_الصبح نتكلم حبيبي..كويس بكرة إجازتك ارتاح ونكمل كلامنا بكرة.
قالها وخرج جلست دينا بمقابلته تتطلع إلى ابنها بحزن نطقته عيناها
_يعني بعد السنين دي كلها ماتحبش غير شمس ياحمزة وبعدين إنت متأكد من مشاعرك.
_ماما من وقت ماشوفتها وأثرت عليا أوي أنا اتكلمت مع بابا عليها وكان موافق بس صدمني دلوقتي.
_ربنا يقدم اللي فيه الخير حبيبي ارتاح دلوقتي وبعد كدا نتكلم.
بمنزل أرسلان..
دلف للداخل قابله أرسلان يتحدث بهاتفه..توقف أمامه حتى ينهي اتصاله دقائق قليلة إلى أن اقترب منه وقال
_بلال خرج هو وآسر والبنات لو جاي تسأل عليه.
_يعني إيه يخرجوا من غير مايعرفوني
قطب جبينه وأشار إلى هاتفه بنزق
_كلمهم واسألهم أنا مصدع منك أصلا إنت والبت اللي فوق.
_يعني إيه البت اللي فوق أومال بنات مين اللي خرجوا.
فهم أرسلان غضبه فابتسم بخبث مقتربا منه
_إنت عايز إيه
رفع يوسف حاجبه ونطق ساخرا
_بنتك اللي هي دلوقتي مراتي.
_أه تعمل بيها إيه إنت مش كنت رافضها أنا وافقت بس علشان شكلنا قدام الناس بعد مافضحتنا بس شهر ولا حاجة وننهي الموضوع.
اقترب منه
_أه وعلشان تلموا الفضيحة تكتبوا كتابنا اللي يسمعك
رمقه أرسلان بحدة وهدر به
_ولا مش فايق لك البت نامت وياله روح مش عايز صداع.
ضحك يغمز لعمه
_ألف سلامة ياعمو إن شاءلله بنتك الحرباية أنا جاي بأمر من البوص علشان نروح نجيب الكلبشات.
وصلت غرام تتطلع إليهما
_يوسف..جيت إمتى بلال خرج مع شمس ورولا وآسر فكرتك رحت معاهم.
_ماليش مزاج وتعبان بس عايز ضي يامرات عمي ياعسل لازم أكلبشها قبل ماأسافر هذا ماقاله والدي.
ضربه أرسلان بخفة على مؤخرة رأسه
_وهذا مايفعله عمك.
تراجع يضحك رفع رأسه فوجدها تقف بشرفتها اتجه بنظره إلى أرسلان
_هنروح نشتري الدبل عندي سفرية بكرة وممكن أتأخر وهي أكيد هتنزل شغلها ومتأكد إن بابا نزل خبر الخطوبة.
قاطعتهم غرام قائلة
هعملكم حاجة تشربوها..قالتها وانسحبت متجهة إلى غرفة ابنتها وجدتها مازالت بالشرفة ترتدي ذاك الفستان الأسود.
اقتربت منها تنظر إلى الفستان بنظرة تجمع بين العتاب والشفقة وقالت
يوسف جاي ياخدك تشتروا الدبل غيري الفستان دا وافردي وشك شوية اللي يشوفك يقول مغصوبة على الجوازة.
ردت بخفوت متكسر
_بس هو مغصوب ياماما.
زفرت غرام بضيق وقالت بنبرة حاسمة
تبقي عبيطة يابنت أرسلان مفيش راجل في الدنيا يقبل على نفسه يرتبط بواحدة مابيحبهاش.
تأرجحت نظراتها بين الأرض وعيني والدتها وقد أنهكها التردد فقالت في استسلام خافت
خلاص ياماما...
قاطعهم طرقات خفيفة على الباب أشارت غرام بالدخول.
ظهر يوسف عند الباب عيناه تسكنان ملامحها يتأملها للحظة قبل أن يقول بهدوء معتاد
لو فاضية خلينا نخرج نشتري الدبل.
لكن غرام تدخلت سريعا
تغيري الفستان دا مش هتخرجي كده.
قالتها وهي تغادر الغرفة بانزعاج واضح.
جلست هي على الأريكة تفرك جبينها بتعب
مش قادرة ولا ليا مزاج أخرج..عايز تروح روح إنت.
اقترب منها وجلس بجوارها ينظر إلى الفستان نظرة طويلة قبل أن يهمس بنصف ابتسامة
مامتك زعلانة ليه من الفستان مع إنه طلع حلو عليكي لو كنت أعرف كده ماكنتش جبته.
رفعت عينيها نحوه وقالت بهدوء صادق
زعلانة علشان لابسة أسود...وأنا وعدتك هلبسه وهي أصرت أخلعه علشان كده منزلتش كتب الكتاب.
قال باستغراب حنون
طيب ليه كنتي غيريه وريحتيها أنا كنت بغيظك وماتوقعتش إنك تلبسيه..كل اللي جه في دماغي إنك هتقطعيه وتبعتيه على البيت وأنا كنت هاعملك وقتها عركة..وكمان مكنتش أعرف إني عريس الليلة قالها ساخرا.
ابتسمت بخفوت حزين
كان لازم ألبسه..أول هدية تجيبها وأنا خطيبتك حتى لو اللون الكل اعترض عليه..كفاية إنه لونك المفضل وبعدين عاجبك وعاجبني..الباقي مش مهم.
لحظات قليلة لكنها كفيلة بأن تزلزل قلبه.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة هادئة وهي تشير إلى فستانها قائلة
شايف حتى لو جايبه تغظني حبيته
عجبني بجد حتى لو لونه مش على المناسبة...كفاية إنك اللي جبته.
قالتها وهي تحاول الابتسام لكن دمعة عنيدة انسابت رغما عنها تتدحرج على وجنتيها.
تنهد يوسف بعمق وتردد لبرهة كأن صراعه بين الكبر والحب يوشك أن يمزقه
وقال بنبرة حاول أن يخفف بها وطأة حزنها مبتسما بخفوت دافئ
رفعت رأسها تنظر إلى عينيه
_ليه بتعمل كده عمرك ماكنت عنيف..ليه مصمم تتعبني معاك
قالتها بعدما رفعت رأسها نحوه وتابعت بصوت متقطع
يوسف..إنت في حد في حياتك قولي ووعد والله ماهتكلم..بالعكس هفرحلك..ماهو إنت ابن عمي قبل أي حاجة.
ابتسم بخفوت وطالعها بنظرة كانت مزيجا من السخرية والاعجاب
_يعني لو بحب حد مش هتزعلي وهنطلق
تجمدت الدماء في عروقها وانكمش وجهها للحظة قبل أن تهز رأسها ببطء مميت تبتعد عنه
_طبعا..هبقى عارفة حدودي وعارفة إنت كنت رافض الجواز ليه.
ضحك بخفوت
_أممم..كمان غبية يابنت عمي.
_غبية علشان بقولك الحقيقة
_لأ..علشان قولتي رافض الجواز وفيه حد في حياتي..منين الاتنين مع بعض وتفتكري لو في حد فعلا..مش كنت هعرف أرتبط بيها
والابتسامة لم تفارق وجهه.
_ماتخافيش..صدقيني لو فكرت في الجواز إنتي أول واحدة..على الأقل أغرق في لون القهوة دا.
توردت وجنتاها وابتسمت رغما عنها وكأن كلماته فتحت بابا أغلقت عليه قلبها.
.
سحبت نفسا عميقا وطردته بهدوء تقسم لنفسها أنها ستغيره ستنتصر لقلبها الذي اختاره رغم قسوته..
كان هو يتابع صمتها بتوجس خفي يقرأ على وجهها صراعا مكتوما وكأنها تحارب نفسها لتقترب أكثر.
ضي...
ممكن ننسى أي حاجة
أغمض عينيه محاولا ألا يغضبها ولا يخذلها فهي لم تكن السبب في ماوصل إليه قلبه وهو يسمعها تهمس بنبرة مزيجا من خوف وصدق وأمل خجول
تعرف..عمري ماكنت متخيلة إننا نتجوز..ولا فكرت في كده أصلا.
بس مش عارفة..كلامك مع بلال شدني ليك بطريقة غريبة كنت بحبك كابن عم زيي زي آسر بس..
رفعت رأسها قليلا تلتقط أنفاسها بصعوبة
بس كلامك عن الحب والجواز خلاني أحب الحب اللي إنت مش بتحبه.. يمكن علشان اعاندك او يمكن اغلطك
صمت قليلا ثم قال بنبرة مبحوحة وهو يحاول السيطرة على اضطرابه
ممكن مانتكلمش في الموضوع دا إنتي قولتي مش عايزة كلام.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وأومأت له بخضوع رقيق ثم اردفت بنعومة شقية ودموعها تلمع
طيب..
_حاسس اول مرة اعرفك
اوووه يادوك عندي مواهب كتيرة اوي
كأنه كان ينتظر منها تلك الجملة..
. صمت دام لدقائق معدودة والقلوب تعلن عصيانها بالنبضات حيث اردف
أنا كنت رافض فكرة الجواز كلها ياضي..مش علشانك..تأكدي من دا..مفيش بيني وبينك حاجة تخليني أهاجمك.
وبالنسبة لموقف الجامعة..أنا اضايقت من الموقف نفسه مش منك..عملت كده علشانك..علشان إنتي بنت عمي مش عدوتي.
ومراتك دلوقتي..وبعد الاعتراف دا مش ناوية أتنازل عنك..وأه لو عايز ندخل حرب مع بعض أنا موافقة.
تجمد صوته للحظة ثم أطلق ضحكة قصيرة وغمز بعينيه يتجول ببصره في الغرفة بنظرة ماكرة
إن شاءلله القسم الثاني من الفصل غدا
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
طرقت الباب لا والله لم تطرقه
لكن قلبي المسكين عرف الطريق إلى قلبك دون استئذان.
تقول لا تحبني لا بأس فحبي يكفينا نحن الاثنين.
يسألونني كيف ولماذا
وأنا لا أملك إلا أن أبتسم فقلبي يعشقك بلا منطق ولا سبب أو هكذا يظنون.
عذرا بل له سبب.
ألم ير أحدهم نظرتك حين التقت بعيني
تلك النظرة التي فضحت ما حاولت إخفاءه قبل أن يعترف به لسانك.
فما من قلب يهرب من صدق الشعور طويلا
وأعلم أعلم أنك تحبني.
لكن لا عليك
سأجعلك تقولها يوما كما أشعرها الآن.
اولا دا فصل لانه عدى 6000
اتمنى الاقي تقديركم وحبكم للرواية ودا اهداء مني لحبيبات قلبي
إهداء....
إلى كل من آمن بي وقرأ لي بحب إلى من انتظر وساند وابتسم في كل لحظة نجاح...
شكرا لأنكم كنتم النور وقت التعب والسند وقت التردد والفرحة وقت الإنجاز.
وجودكم مش بس دعم
ده حكاية كاملة من المودة والامتنان.
من قلبي ليكم... كل الشكر والود
ارتدت إلى الخلف كالملسوعةتأرجح بارتباك ظاهر وصوتها خرج مبحوحا بالذهول والحرج
قصدك ايه..
كان يتابع ارتباكها بابتسامة هادئة تحمل أكثر مما تظهر عيناه تجولتا على ملامحها كمن يراها للمرة الأولى.
نعم هي ابنة عمه رآها مئات المرات من قبل .
آه من مستقبل لم يختره وارتباط فرض عليه كأن القدر يختبر صبره.
كيف سيتعامل معها
هل يكمل هذه الزيجة ويسلم للأمر أم يعود لما كان مخططا له
انتشلته من دوامة أفكاره نظراتها القلقة فابتسم مجددا محاولا إخفاء اضطرابه ثم أشار إليها بخفة
_مفيش ثقة يا ضي ولا إيه أنا بهزر معاكي.
قالها وهو يعتدل واقفا يعدل ياقة قميصه وينظر إلى ساعته.
_الساعة بقت أحداشر جهزي نفسك علشان منتأخرش عايز أنام بدري عندي سفر الصبح.
نظرت إليه بعناد خافت
_خلاص روح نام ومش ضروري المشوار دا.
ابتسم وهو يشير إليها بإصبعه محذرا
_خمس دقايق وتكوني تحت ما تختبرنيش ياضي
رفع حاجبه وهو يتأملها من أعلى رأسها حتى أخمص قدميها وقال ببرود ساخر
_معرفش مسمينك ضي ليه ما فيكيش أي نوع من الإضاءة أصلا.
ابتسمت بخفة متماسكة رغم الوخز في كلماته وردت بنعومة حاولت أن تخفي بها انكسارها
_ممكن أكون بالنسبالك كده بس عند غيرك لا.
ضاقت عيناه بضجر واضح وهو يلوح بيده
_بت أنا مبحبش الرغي! اجهزي ياله قال غيري هو في حد شايفك أصلا وانتي شبه البورص.
قالها وهبط وصدى كلماته ظل يرن في أذنها لكنها رغم قسوته ابتسمت.
شيء ما داخلها يؤكد لها أنه يصارع نفسه أكثر مما يصارعها.
بالأسفل
قبل قليل هبطت غرام ووجها يضج بالغضب بدخول ارسلان من الخارج وقعت عيناه على وجهها المتوتر
_مالك حبيبتي!!
اشارت الى الاعلى
_بنتك لابسة فستان اسود ياارسلان
ودا فال وحش ومصممة تخرج بيه شوفت اخر دلعك
ابتسم وقال بصوت خفيض يحمل مزيجا من المزاح والحنان
_فرفشي بقى يا غرامي وسيبي البنت تعمل اللي هي عايزاه وبعدين هي دلوقتي بقت في عصمة راجل
نظرت إليه بعينين تغليان والقلق
_أسبها تعمل اللي في دماغها أنت مش شايف جرأتها لولا عقل إسحاق
رفع كفه مقاطعا بصوت هادئ فيه شيء من الندم
_ممكن أكون غلطت لما سبتها تاخد قراراتها بنفسها من صغرها
بس كنت عايزها تحس إن ليها كيان متفكرش إننا بنفضل بلال عليها.
تعرفي.. سمعتها مرة بتقول له وهي صغيرة
بابا بيحبك أكتر مني علشان إنت ولد وأنا بنت ومابيقولكش حاجة لو اتأخرت أو خرجت مع صحابك.
أطرق راسه وخفت صوته
_وقتها حاولت أفهمها إن البنت حاجة والولد حاجة تانية بس يمكن ماعرفتش أوصل.
أومأت له غرام وعيناها تتبدلان بين الحنان والقلق ثم تمتمت
_فعلا البنات اليومين دول بقوا صعبين وعايزين يتساووا بالولاد في كل حاجة.
بس المهم سيبك من دا كله يوسف قالك إيه
تنهد أرسلان وهو يزفر أنفاسا طويلة كأنه يتهيأ لإخبارها بشيء ثقيل
_هقولك على حاجة بس تهدي وتسمعيني للآخر.
رفعت حاجبيها بترقب حذر
_خير يا أرسلان
خفض نظره قليلا ثم قال بنبرة مترددة لكنها صادقة
_يوسف بيحاول ياخد الجنسية الألمانية عايز يهاجر بعد ما يخلص رسالته ويكمل هناك ومايرجعش مصر تاني.
شهقت غرام وهي تضرب على صدرها بصدمة
_يعني إيه جنسية ألمانية عايز يفقد هويته المصرية!
قالتها بعصبية فالتفت إليها أرسلان يحاول تهدئتها
_ممكن تهدي وتسمعيني بس
هبت من مكانها لأول مرة تصرخ في وجهه
_أهدى.. جاي تقولي كده بعد كتب الكتاب.. هجرة إيه.. إزاي وافقت على كده يا أرسلان
نهض محاولا السيطرة على انفعالاتها
_أنا مش بقولك كده علشان تردي بالطريقة دي عايزك تكلمي البنت تفهميها هو بيفكر في إيه.
دارت حول نفسها بعصبية وصوت قلبها يسبق كلماتها
_طيب افرض فضل مصر وقال هياخدها معاه
عجز أرسلان لحظة عن الرد ثم قال بنبرة ثقيلة
_ضي مش ضعيفة علشان يقدر يسيطر عليها.
_بس دي مراته يا أرسلان بقت مراته! وصدقني هيرد لكم اللي عملتوه فيه.
ارتجف صوتها وهي تتابع
_كنت حاسة ورا هدوء يوسف دا مصيبة مش النوع اللي يرضى بالأمر الواقع وها هو اللي خفت منه حصل. أنا متأكدة إنه مش هيسيب جوازه يعدي بسكوته.
رفعت يدها بتوتر
_انت عارفه أكتر مني دا حتى لما دخل طب اشترط يسافر يا إما مش هيكمل ومشى كلامه عليكم كلكم حتى إلياس نفسه ماقدرش ينطق.
خفض أرسلان رأسه قليلا وقال بهدوء حذر
_وافق علشان ينسيه موضوع الطيران يا غرام.
قهقهت بمرارة وهي تهز رأسها
_انت بتضحك على نفسك يا أرسلان ناسي إن دا يوسف ابن إلياس!
_غرام انتي متعرفيش حاجة.
_اللي أعرفه بس إن بنتي مستحيل تهاجر على جثتي يا أرسلان سمعتني!
صرخت بها في تلك اللحظة فتح الباب ودخل يوسف بخطوات هادئة.
توقف عند العتبة نظر إليهما بهدوء قائلا
_آسف لو قطعتكم ناديت كتير ومحدش رد. بس قولت أدخل أقولكم إن عربياتكم ممكن تتسرق من بره وإنتو بتتخانقوا.
التفتت إليه غرام تحاول كتم ضحكتها الغاضبة بينما اقترب منها يوسف بعينين ثاقبتين وقال مازحا
_مزعل حماتي ليه يا حمايا أنا مش هسكت على اللي يزعل حماتي.
تدخلت غرام بسرعة وهي تتظاهر بالتماسك
_يوسف أنا مايرضنيش إنك تتجوز غصب عنك علشان كده بقولك طلق البنت يا حبيبي.
التفت إليها وعينيه تتعمقان في عينيها وقال بصوت هادئ لكنه كالسيف
_مين قال إني اتجوزتها غصب ياطنط غرام وبعدين احنا لسة كاتبين كتابنا من ساعتين بس ازاي بتطلبي مني طلب زي دا
اقتربت تتعمق بعيناه
_يوسف انت ناوي على إيه ياحبيبي
توسعت عيناها تنظر الى ارسلان بخجل.. ضحك ارسلان محاولا يخفف من حدة الموقف بعدما تأكد انه استمع الى حديثهم
_شوفتي اللي بيفهم مش تقولي نطلقهم.. حبيبي مرات عمك زعلانة عليك خايفة نكون بنغصبك
كان يستمع اليه بهدوء ينظر اليها بصمت بينما هي تأرجحت عيناها بالتردد
_ يوسف أنا معنديش غير بنت وحيدة وانت اكيد عارف هي بالنسبالي ايه عمك بيقول
قاطعها ارسلان مقتربا
_يوسف عمره مايزعلها ومتأكد انه بيحبها أنا اديتله قطعة من روحي وهو عمره مايفرط في روح عمه.. قالها أرسلان وعيناه تخترق أعين يوسف
_عمو انا مش بعتبرك عمي انت مربيني واكيد متاكد ان ابنك مستحيل يضر اخته انا مش بعتبر ضي بنت عمي بس لحد قبل كتب كتابنا صدقني كانت بغلاوة شمس عمري مافرقت بينهم.. ابتسم وتابع
_لكن الوضع دلوقتي اختلف ومش معنى إن بابا شايف ضي مناسبة يبقى انا معترض عليها وانا لسة قايلها فوق
_لو فكرت في الجواز قبل كدا مكنتش هلاقي احسن منها.
ابتسم ارسلان بهدوء يطالعه بحنان
_وأنا واثق من كدا ياحبيبي متزعلش من مرات عمك هي أم وخايفة تكون مجبور على الجوازة
التفت يوسف الى
_انا بعيدها تاني قدام حضرتك لو كنت فكرت في الجواز قبل مابابا يقول صدقيني كانت هتكون ضي ريحي عقلك شوية ووقت مااحس اني مش قادر اكمل هقولها على طول
تنهدت تنهيدة واسعة تطالعه بغير اقتناع ثم قالت
_انت ناوي على ايه يايوسف
_ناوي اروح اشتري الدبل واعشي مراتي.. مراتي يامرات عمي
_يالا سلام متقلقوش لو بتنا برة
قالها وتحرك مع نظرات ارسلان
_ماتلم نفسك يامتخلف ايه يوسف الصغير دي
توقف واستدار اليه غامزا
_متزعلش يبقى بنتك ضلمة الصغيرة اهي تكون شبه امها
افلتت غرام ضحكة تهز رأسها
_ربنا يسعدكم حبيبي
رفع كفيه للسما وتمتم
_يارب يارب
زفر ارسلان براحة ثم اقترب من غرام بعد خروجه
_ينفع كدا انا غلطت اني قولت لك اصلا
_غلطت كمان مكنتش عايز تعرفني
جلس واختنق صوته وهو يمسح على وجهه بكف مرتجف
_كلم الياس يضغط عليه ياارسلان ازاي ساكت على الهجرة اصلا
طالعها بعينان يغشهما الدموع
_إلياس مرعوب من الفكرة نفسها العلاقة بينهم بقالها فترة متوترة.
عرف إن يوسف بيخبي عنه حاجة دور وراه ووقع في إيده نوتس مكتوب فيها حاجات توجع القلب.
أنا قلبي وجعني لما قرأت بعضها يا غرام تعرفي إن يوسف كان بيتعالج نفسيا من ورانا كلنا
شهقت غرام بخفوت وانهمرت دموعها وهي تهز رأسها بأسى
_قولت لكم من زمان محدش صدقني كنت حاسة بيخبي وجعه
كان بيضحك علينا كلنا بس عيونه كانت فيها لمعة حزن اه منكرش رجوع ميرال قواه بس فضل زي ماهو
_الواد كان بيعاني بصمت كاره كل حاجة حواليه فاقد الثقة في كل شيء.
كاتب كلام صعب مؤلم كأنه بيصرخ على الورق بدل ما يصرخ في وشنا.
وبدل مانساعده حضرتك بتضغطي عليا اوقف لالياس علشان يضغط عليه اكتر واكتر
تنهدت غرام وسط بكائها وقالت بصوت مبحوح
_انا كدا فهمت ليه وافقت على كتب الكتاب بدل الخطوبة
أومأ أرسلان برأسه ببطء وقال بنبرة رجاء أكثر منها قرار
_علشان كده لازم أمنعه من فكرة الهجرة
تخيلي.. عايز يفقد هويته المصرية عايز يقطع كل خيط يربطه بينا.
نظرت إليه بدموع تملأ عينيها وقالت
_طيب لو اقنع ضي تسافر معاه
رفع رأسه بحدة خفيفة وقال بصوتا حاسم
_لا مش هتوافق
_بس بتحبه يا أرسلان
_حتى لو هيرجع علشانها غصب عنه
لما تضغط عليه ضي مش هيعرف يعيش بعيد عنها.
ثم أضاف بنبرة يائسة مملوءة بالإدراك
_إنما يهاجر وهو فاضي كده ومش مربوط بحاجة ساعتها مش هيبص وراه أبدا.
والياس حاول يوقف تأشيرته ويمنع موضوع الجنسية
بس ماقدرش الواد طلع أذكى مننا كلنا.
اختار الشخص اللي محدش يقدر يمنعه
قاطعهم وصول ضي التي هبطت للأسفل بخطواتها الناعمة
توقفت والدتها عند أول الدرج غاضبة وهي تشير نحوها ثم نحو أرسلان
_شايف بنتك بتعاندي قولت مفيش خروج بالفستان دا وبرضو نزلت بيه!
التفت إليها أرسلان بهدوء أبوي وهو يتفحص ابنته
_ماله الفستان يا غرام حلو ورقيق وواسع كمان أحسن من التانيين اللي بتلبسهم قبل كدا
رمقته غرام بنظرة متوترة وقالت بانزعاج
_يووه بقوله ايه وبيقول ايه انا مش لسة بقولك لونه اسود وفاله وحش
ضحك بخفة وقال بصوت دافئ ومرح
_فأل إيه بس يا غرامي دا لون هيبة.
وأشار إلى ضي قائلا بحنان
_اطلعي يا حبيبتي خطيبك مستنيكي برة.
غمزت له ضي وهي تمر أمامهما هامسة بخفة
ضحك أرسلان وهو يلتفت إلى زوجته
_ماشي يا ضي
عند يوسف
خرجت لتجده يقف خارج السيارة ممسكا بهاتفه يتحدث مع بلال
_طيب لو فيه وقت هنعدي عليكوا تمام يا صاحبي.
أنهى المكالمة والتفت إليها مبتسما وهو يفتح باب السيارة مازحا
_اتفضلي يا مراتي لازم أول مرة تركبي معايا
بعد جوازنا أكون جنتل.
رمقته بنظرة جانبية وهي تسند كفها على الباب
_جواز إيه.. انت صدقت نفسك ولا إيه
ضحك بخفة وقال
_عندك حق الحاجة الوحيدة اللي لازم أنساها فعلا.
توقفت عند الباب ونظراتها أصبحت أكثر جدية وهي تقول بصوت خافت
_يوسفانا بقولك للمرة التانية لو حاسس إن الموضوع ضاغط عليك أنا هتصرف.
وملكش دعوة بعمي ولا بابا المهم تبقى مرتاح.
اقترب منها خطوة وابتسامة هادئة لكن عينيه تلمعان بشيء متردد
_تصدقي أقنعتيني إنك بتحبيني.
رفعت حاجبها بسخرية خفيفة
_وأنا هكرهك ليه يعني عادي ابن عمي ولازم أحبك.
_لا مش دا اللي أقصده يا ضلمة.
_قصدي لما قولتي المهم تكون مرتاح دي جملة بتتقال من اللي بيحب مش من اللي بيجامل.. وفوق قولتي حبيبي يايوسف
رفعت عينيها نحوه وطالعته
_يمكن بحاول أقنع نفسي زي ما انت بتحاول تقنع نفسك بالجوازة.
تجمد للحظة وانعقد حاجباه وهو يسأل بحدة خافتة
_يعني إيه
ركبت السيارة ببطء متعمد ثم أشارت له بابتسامة صغيرة
_يعني نفس إحساسك يا ابن عمي
طول ما انت بتحاول أنا كمان بحاول.
معادلة متوازية بخطوط متساوية يا دكتور.
ابتسم بخبث وهو يدور المحرك
_لا ياختي أنا مدرستش رياضة ولا أعرف المعادلات المايصة بتاعتك
بس لو حابة أتعلم تاني معنديش مانع أراجع معاكي.
ضحكت بخفة وهي تلتفت للنافذة
_تمام هنشوف الموضوع دا بعدين.
ضرب بكفيه على المقود وقال بمزاح صاخب
_يابت
لكزته بقوة وهي تبتسم نصف ابتسامة
_اتلم وسوق وانت ساكت وبعدين عادي زي بلال واتخنقت هروح للغريب يعني!
_ياخدك ربنا
_وانت معايا ياحبيبي
ضحك وهو يستدير بالسيارة قائلا
_اهي علشان حبيبي دي هعديها قلبي ضعيف و انتي مجنونة رسمي بس عادي أنا بحب المجانين.
التفتت إليه مشيرة بإصبعها كمن تضع اتفاق زواج مكتوبا على الهواء
_شوف بقى علشان نبقى زوجين محترمين أولا مبحبش حد يقولي يابت وثانيا مبحبش اللي يتريق عليا وثالثا لازم قدام الكل تبين إنك بتخاف عليا وتقنعهم بكدا مبحبش حد يجيب سيرتي وتفهمهم انك بتحبني واصلا لازم تحبني بعد اللي حصل بينا .. انت دلوقتي مش ابن عمي بس
قالتها وصمتت تنتظر رده لكن صمته طال.
_انت مابتردش ليه
_مستني رابعا ولا كدا خلصتي
أفلتت ضحكة رغما عنها وابتعدت بعينيها نحو الطريق بينما قال
_بالنسبة لأولا مش هقولك غير يابت ولو مش عاجبك اشربي من البحر يا يابت
أما تانيا فتعودي تتقبلي إن التريقة عندي موهبة فنية.
أما تالتا يا روحي وقلبي وأمعائي الدقيقة متخافيش هخلي الناس تكتب علينا دواوين عشق... وخاصة الياس وارسلان دول بالذات لازم اجلطهم بحبك ياروحي.. صمت وغمز اليها
وخدي رابعا من عنديماهو خلاص مضينا عقد الهوى
_نفسك دا محسوب عليا عارفة لو غلطتي
صمت فاستدارت إليه برفعة حاجب مستفزة
_أيوة لو غلطت هتعمل إيه ياحبيبي هتطلقني يبقى أحسن!
قالتها وهي ترفع كفوفها للاعلى
طالعها بنظرات جامدة تخفي وراءها ألف فكرة وألم مكتوم
_هو حل برضوخلي ارسلان والياس يطخونا عيارين.. بس الحل دا الأخير. عندي حلول تانية هتعرفيها وقتها.
_زي إيه بقى
_مابلاش وأبوك صورته في صفحة الحوادث اتلمي خليني في عقلي وقلبي الطيب.
ارتفعت ضحكاتها سحبت نظارته وارتدتها بدلال تراقب الطريق بعينين طفوليتين بينما هو كان ينظر إليها بصمت يحدث نفسه
_وبعدها لك يا ضي
زفر أنفاسه بحرارة فالتفتت إليه تقول بخفة
_دي كلها تنهيدة
لم يرد ظل يرمق الطريق بعين متحفظة حتى وقعت نظراته على سيارة الحراسة خلفهم.
ابتسم في مرارة ما زال والده حتى الآن لا يثق في حريته.
نظرت هي إلى الخلف ثم عادت بعينيها إليه
_بابا اللي بعتهم خايف عليا منك.
ضحك بصوت رجولي عميق فابتسمت رغما عنها وسألته
_انت زعلان من عمو يايوسف
تحولت ملامحه فجأة وصوته فقد دفء المزاح
_فيه حاجة مهمة لازم تعرفيها علاقتي ببابا بلاش تدخلي فيها ولا ماما كمان.
_انت بتقول إيه دا عمي!
_ضي أنا بتكلم جد. ممكن نتكلم في كل حاجة بما إننا مخطوبين بس دي لأ
علاقتي ببابا إياك تسألي عنها.
تجمدت الكلمات في حلقها وانسحب الدم من وجهها كأنها تلقت صفعة خفية لم تكن نبرته حادة لكنها حملت ثقلا لم تعهده منه من قبل.
انكمشت ضحكتها وتراجعت روحها خطوة إلى الوراء.
حل بينهما صمت كثيف صمت من نوع موجع أكثر من أي خلاف كأن بينهما جدارا من الأسرار لم يهدم بعد
حتى شعر بثقل أنفاسها بجواره فالتفت إليها وقد هدأ صوته
_آسف متزعليش مني المفروض تكوني فهماني يا ضي احنا اتربينا سوا وعارفة إيه اللي بيضايقني.
لم ترد فقط أسندت رأسها إلى زجاج النافذة تراقب الخارج بعينين شاردتين.
زفر بضيق ثم قال يحاول تلطيف الجو
_ضي أنا بحب خصوصياتي تفضل بيني وبين نفسي خصوصا من الناس القريبة يعني المفروض اللي بينا يفضل سرنا مايخرجش لحد حتى أقرب الناس.
سكنت ملامحها وهي ترد بصوت خافت
_تمام.
مضت دقائق ثقيلة توقفت بعدها السيارة أمام محل المجوهرات.
ترجلت بخطوات مترددة وقالت
_ادخل إنت شوف اللي محتاجه وأنا هستنى هنا.
لك وسحبها لتدخل معه دون أن يمنحها فرصة للاعتراض.
دلفا إلى الداخل فبادرهما صاحب المحل بابتسامة ودودة
_أهلا دكتور يوسف الياس باشا لسه قافل معايا.
أومأ يوسف دون تعليق ثم مال نحوها هامسا بمكر
_عايزك تفلسي أبويا اختاري أغلى حاجة تشوفيها ومن كل نوع خدي اتنين.
ضحكت بخفة وهي تهمس له
_اتلم يا مجنون!
ثم توجهت إلى صاحب المحل قائلة بثقة هادئة
_عايزة أشوف الدبل اللي هنا.
رفع الرجل حاجبيه مستغربا
_دبل بس عندنا تشكيلات فخمة من الأساور والعقود تحفة والله.
ابتسمت وقالت بثبات
_لا عايزة دبلة بس.
اقترب يوسف وقال بصوت مزيج بين المزاح والعتاب
_دبلة بس بقى جايين المشوار دا كله علشان دبلة
رفعت رأسها إليه تهزها بإصرار لا يقبل النقاش
_أيوه مش هشتري غيرها.
اقتربت خطوة منه وقالت بثقة حادة
_إيه اللي بيربط الزوجين غير الدبلة يا دكتور الباقي كله
نظرت مباشرة في عينيه وهي تتابع بنبرة أكثر هدوءا ولكنها تحمل معنى خفيا
_الباقي بيكون هدية من العريس لعروسته بيفاجأها بيها لو عايز يراضيها.
أما الدبلة فهي إثبات ملكية إنك مرتبط ودا اللي يهمني.
ظل يحدق فيها بانبهار مدهوش وكأنه يرى فيها مزيجا غريبا من البساطة والعند الأنثوي.
استدار فجأة على صوت صاحب المحل
_دي تشكيلة الدبل اللي لسه واصلة حالا يا دكتور.
أخذت تتفحصها بعينين شاردتين تشعر بالاختناق تمنت في داخلها لو اقترب منها أو شاركها القرار لكنه لم يفعل... بل تركها وخرج خارج المحل
بعد تردد قصير أشارت إلى واحدة على الطرف البعيد وقالت بخفوت
_دي كويسة.
رفعها الرجل أمامها مندهشا
_ دي دهب