روايه للكاتبه سيلا وليد

لمحة نيوز


بنظرة طويلة نحوهم ثم استأذن وغادر..
دلف يوسف إلى غرفته بخطوات متعثرة كأن الأرض ترفض أن تحمله..
عيناه تائهتان في الفراغ وصدره يعلو ويهبط بأنفاس متقطعة كل سؤال ينهشه كوحش جائع
هل سيتزوج هل سيكرر الألم ذاته
توقف أمام المرآة نظر إلى انعكاسه وكأنه يرى غريبا لا يعرفه..
_هو إنت أهبل
همس لنفسه وهو يحدق بعينيه المحمرتين
_ماإنت عارف الخطوة الجاية..الفرح 
ولا كنت ناوي تهرب هتقدر..تفتكر هتقدر تعيش بعيد عنها بعد ماحبيتها..
وتقلل من أبوك
تقطعت أنفاسه وارتجف جسده كمن يختنق من داخله..وقلبه ينزف وعقله يصرخ بالهرب ولا مفر من الاثنين.
ظل واقفا للحظات بدت له دهورا حتى دوى طرق على الباب تبعه دخول إلياس.
تجول ببصره في الغرفة ثم ثبت نظره عليه
_نتكلم هنا ولا تحت
رفع يوسف وجهه نحوه وقال بصوت يتهدج بين دموع محبوسة
_حبتها.. إنت اللي عملت فيا كده ليه وجعتني كده يا بابا
بقيت واقف في نص البحرلا عارف أرجع ولا عارف أعدي.
اقترب إلياس منه بخطوات بطيئة كأنه يخشى أن ينهار أحدهما لو اقترب أكثر.
اخترق عينا ابنه التي تحررت دموعها لم يفعل شيئا سوى أن احتواه
يحاول أن يخفي ارتجافه حتى لا يظهر ضعفه أمام ابنه
_حبيبي ممكن تهدى علشان نعرف نتكلم
ما تخلنيش أحس بالذنب..وتقول عليا أب سيئ.
تحرر يوسف بوجع غائر ورفع عينيه المبلولتين نحوه
_مش عايز أتجوز يا بابا..وفي نفس الوقت حبيتها ومش قادر أبعد مش هقدر..أنا مش إلياس..
ميغركش كلامي أنا ضعيف مش هقدر صدقني يا بابا مش هقدر.
اقترب إلياس ينظر في عينيه كأنه يبحث عن ذاته القديمة داخله.
ضغط على وجنتيه بحنان مؤلم وقال بصوت خافت
_يوسف حياتك غير حياتي..وضي غير ميرال..
اسمعني كويس الماضي امسحه من دماغك عيش حياتك يا حبيبي
ميرال وإلياس كانوا قصة لكن يوسف وضي..قصة تانية خالص.
هز يوسف رأسه نافيا بعنف ودموعه تتساقط بحرارة
_ماليش دعوة بحياتكم اللي أعرفه إن ميرال كانت بتحب إلياس واتخلت عنه وسابت طفل مايعرفش في الدنيا غير 
دار بخطوات متوترة كأنه يهرب من صور الماضي التي تتلاحق أمامه كمشهد سينمائي قاتم
_مهما اللي مريتوا بيه مايديش الحق لأم تتخلى عن طفلها..
مايديش الحق لراجل يطرد وهي تبكي!
إيه دا..دا حب.. ولا عذاب اقنعني..
أنا مش قوي زيك علشان أعيش العذاب دا
تراجع يرفع ذقنه وقال 
انسى موضوع الجواز دا أنا مش هتجوز..
سمعتني و زي ماورطني..خرجني.
تجمدت ملامح إلياس للحظة لكن يوسف لم يمنحه فرصة للكلام تابع بانفجار موجوع
_دا اللي فهمته من اللي حصل
_أنا ماليش دعوة باللي مريتوا بيه أنا عايز طفولتي اللي اتسرقت مني 
تقدر ترجعها لي
اقترب أكثر يطعن والده بعينيه المليئتين بالدمع والغضب
_تقدر ترجع لي حياتي اللي سحبتوها مني..
تقدر ترجعني مدرستي اللي كنت بحبها واضطريت أسيبها علشان غيرتوا اسمي..
علشان صحابي اتريقوا عليا وقالولي مزور..
قولي يا إلياس باشا
أبني حياة إزاي وأنا مش عارف أحرق الماضي
ساد صمت ثقيل كقبر فتح على أسرار مدفونة بين أب يعترف داخله بالهزيمة وابن لا يعرف سوى حقه الذي أهدر ظلما..
_طيب ممكن تقعد وتسمعني ووعد بعدها هعملك اللي إنت عايزه ولو عايز تسافر هساعدك كمان.
_تساعد مين يا بابا أنا خلصت كل حاجة هبعد عن كل حاجة تفكرني بالوجع اللي مش قادر أتحمله.
نظر الياس لداخل مقلتيه وضغط عليه بنبرة موجوعة 
_هتبقى مرتاح يا يوسف لما تبعد عن أبوك وأمك والبنت اللي حبتها هتبقى مرتاح فعلا
_بابا لو سمحت..خليني مرة واحدة أعمل حاجة لنفسي.
اقترب منه إلياس مد ذراعيه ليحاوط ابنه برفق يربت فوق كتفه بصوت خافت مبحوح
_طيب اقعد واسمعني وبعد كده قرر اللي إنت عايزه.
تراجع يوسف وجلس ببطء لكن داخله كان جمرة تلتهمه ببطء.
بدأ إلياس يسرد له كل شيء منذ اكتشافه الحقيقة حتى هروب ميرال وعودتها كان يوسف يستمع بصمت ثقيل فهو يعلم بعض التفاصيل لكنه لم يكن يعرف مامرت به والدته خلال سنوات ابتعادها.
رفع رأسه أخيرا عيناه دامعتان وصوته مختنق
_يعني إيه!
أومأ إلياس بتنهيدة كأنها تنتزع من روحه ثم بدأ يقص له كل شيء أسباب تأخرها مامرت به وكيف تغيرت حياتها.
قبضة قوية اعتصرت صدره وهو يسمع معاناة والدته ثم رفع نظره لوالده بعينين مشتعلتين
_وليه عملوا فيها كده! ومين دول!
تابع إلياس حديثه بصوت يملؤه الوجع يروي له علاقتها برؤى وراجح وكل ماجرى كأن كل حرف يخرج من فمه شوكة تحرق جوفه.
نهض يوسف فجأة ملامحه ترتجف بين الغضب والذهول عيناه تائهتان
_معقول!! فيه أم وأخت يعملوا كده أنا كنت فاكر الموضوع غيرة على راجل لكن لما سألتكم عن خالتي قولتوا إنها هاجرت!
هز رأسه ببطء عيناه تترقرقان
_لا يا حبيبي خالتك محبوسة كان المفروض تتعدم لأنها قتلت رانيا بس المحامي بتاعها جاب شهادة إنها مجنونة وقدر يخفف الحكم.
صدمات متتالية وقعت فوق رأسه كجبل أثقل من احتماله تاهت أنفاسه وقال بصوت مخنوق
_معقول فيه حد يكره حد كده
اقترب منه واحتوى كتفيه يحاول تهدئة ارتعاشته
_ماما تعبت في حياتها أوي ومنكرش أنا كنت سبب في بعض الوجع بس أنا بقولك يا يوسف..أمك دي أقوى أم في الدنيا محدش يتحمل اللي هي عانته.. كلنا اتأذينا بس هي أكتر واحدة اتأذت
_علشان كدهماقدرتش أحقق حلمي
رد الياس عليه بقهر 
_علشان كده حاولت أبعدك عن أي حاجة توجعك تاني
مسح على وجهه بعنف كأنه يحاول يمحو الماضي من على ملامحه وجلس يضم قبضتيه في صمت خانق..
اقترب إلياس وجلس بجواره حدق به طويلا فاستدار يوسف يقول بصوت مبحوح
_بحاول أقنع نفسيوالله بحاول.
قالها وأغلق عيناه بعدما تراجع بجسده للخلف.
تأمل وجه ابنه صمته ارتجافة أنامله ثم همس بنبرة متقطعة
_يوسف..هو أنا كنت أب فاشل كده معاك مقدرتش أخرجك من اللي كان بيحصل حواليك
ابتسم يوسف بمرارة وأطرق رأسه
_أبدا يا بابا مافشلتش على قد ماقدرت ربيتني بس حضرتك نسيت إني كنت طفل..مالحقتش أعيش طفولتي.
سحبه إلياس برفق وهمس
_آسف يا حبيبي يمكن كنت قاسي علشان ماتكبرش ضعيف وماحدش يكسرك.
ربت يوسف على كف والده ونظر إليه بنظرة تذيب الصخر
_مش زعلان منك صدقني..يمكن حاجات كنت بشوفها وجعتني علمت فيا حاولت أدفن الماضي بس كأنه مش راحمني كنت دايما بسأل نفسي ذنبي إيه وذنبك إيه وذنب ماما إيه
بس زي ماحضرتك دايما بتقول..دي أقدار ولازم نرضى بيها.
حبيبي لازم تعرف إنك أغلى من روحي مفيش أغلى منك في الدنيا.
التفت يوسف نحوه بعينين يملؤهما وجع السنين وقال بصوت مختنق
بتكذب يا إلياس..من إمتى وأنا أغلى من ميرال
ضحك إلياس بخفة حزينة كأنه يحاول بث الطمأنينة في قلبه
إنت أغلى يا بن إلياس..أمك حاجة وإنت وأختك حاجة تانية خالص.
تراجع يوسف قليلا وارتفع حاجبه بسخرية مرة
من لحظات كنت بتقول مفيش أغلى منكدلوقتي أمي وشمس كمان
لكزه والده بخفة ونهض من مكانه يزفر وكأنه تخلص من ثقل جاثم على صدره
المهم شوف عايز تعمل إيه وأنا معاك.
ثم التفت إليه بنظرة خبث لطيفة وقال
_ضي أصلا قالت لي تفسخوا الخطوبة يعني مش هتزعل لو قررت تفسخها وتسافر..بس خلي بالك السفر حاجة والهجرة حاجة تانية..سفر يابن إلياس مش هروب فاهم دا حق أمك وأبوك عليك.
وقف يوسف بمحاذاة والده يرمقه بصمت مطول ثم قال بنبرة واهنة
_سبني أفكروبعد كده أرد عليك.
اقترب منه إلياس ونظراته تتشبث بوجه ابنه كأنها ترجوه ألا يضيع
_بس وإنت بتفكر افتكر متظلمش بنت عمك خصوصا إنك بتحبها.. أكيد فاهم قصدي حتى لو محصلش حاجة بينكم يكفي إنك أمنتها مش هكمل لأنك عارف معنى كلامي هي ملهاش ذنب واللي هتعمله أختك هتلاقيه..عيش حياتك يا يوسف وزي ماقلتلكلو عايز تسافر سافر بس متنساش أبوك
وأمك.
ثم أشار إلى صدره بابتسامة واهنة
وقبل ماتقول ردك..اسأل قلبك شوف هيقدر يتحمل البعد ولا لأ أكيد إنت أكتر واحد عارف تعب القلب يا دكتور القلب.
قالها ومضى بخطوات بطيئة نحو الخارج. 
ظل يوسف مكانه نظراته معلقة بالباب وكلمات والده تتردد داخله 
مد يده إلى صدره يتحسس موضع النبض كأنه يختبر قلبه الذي صار شاهدا على كل وجع مضى
ثم أغمض عينيه وهمس لنفسه
_للأسف يا بابا عرفت تضغط على ابنك في المكان اللي بيوجعه.
بقصر الجارحي 
كان جالسا بشرفته كعادته ينظر بسماء العشق خاصته دلفت والدته تحمل فنجانين من القهوة 
_تسمح لي أشرب فنجان قهوة معاك
اعتدل يشير إليها بعدما توقف يتناول منها القهوة وقال
_تسلم إيدك حبيبتي. 
جلست بمقابلته مبتسمة وأردفت 
_عامل إيه في شغلك اللوا بيشكر فيك أوي بيقول إنك ذكي وبتتعلم بسرعة. 
_سامعك ياماما. 
استندت على كفيها وقالت
_وبعدهالك ياحبيبي..بترجع من شغلك وتقفل على نفسك حتى الأكل دايما شبعان.
_ماما أنا تعبان بابا هيروح إمتى لعمو إلياس.
_للدرجة دي حبيبي بتحبها 
_أوي ياماما وحاسس هيحصلي حاجة لو ماحصلش نصيب. 
شعرت بالألم وصرخ قلبها على مااستمعت إليه فقالت 
_طيب إنت هتقدر تبعد عن وظيفتك 
استند على الطاولة ونظر داخل أعين والدته
_ماما مش عمو الياس أخو عمو أرسلان إزاي كنتوا موافقين على ضي وشمس لأ.
تنهدت تسحب نفسا ثم زفرته بهدوء وقالت
_أولا السن بينكم حبيبي ثانيا عمو أرسلان مراته أبوها مش إرهابي ولا له أخت مسجونة وأخين ليهم ملفات في الأمن الوطني ولا جدتها ربنا يسهلها بلاويها كتير.
قاطعها حمزة وقال
_بس عم إلياس هو عم أرسلان. 
_بص يا حبيبي..أبوك مكنش موافق على ضي من الأول بس سمع عمك أرسلان بيتكلم مع عمو فاروق عن حياتهم اللي ادمرت وقاله حياة ولاده ادمرت..وخايف على مستقبل ولاده بابا حب يخفف عنه علشان كدا سألك

البنت لو عجبتك هيقدم تاريخها اللي يثبت إن راجح مات يعني عم باباها ومراته ويثبت إن أرسلان مالوش علاقة وإنه متربي تحت رعاية إسحاق وفاروق ودا بما إنك دلوقتي شغال يعني مش لسة هتتقدم للكلية فدا بحد ذاته كويس إنما شمس أهلها كلهم حبيبي فهمت
طيب مايحاول يا ماما مع شمس زي ماكان هيعمل مع ضي
ابتسمت بحنان وهي تهز رأسها تربت على كفه قائلة برفق
_حاضر هكلمه..بس خليك متأكد يا حمزة شمس مع شغلك صعب زي ماقولتلك قبل كده شمس غير ضي.. رؤى خالتها لسه عايشة ومحبوسة وطارق غير اللي مات في السجن..إنما ضي كان مجرد عم أبوها ومات يعني الماضي خلص.
تنهدت قليلا ثم تابعت
وبابا كان شايف ثغرة إن أرسلان مش متربي معاهم وده اللي كان هيخليه يقدم كل الإثباتات عشان يسهل الأمور
قاطعها رنين الهاتف فجأة فتوقفت ونظرت للشاشة
هرد على تليفوني يا حبيبي.
أومأ بصمت وهو يشيعها بنظرة شاردة ثم انخفض بوجهه يتمتم بحزن مكتوم
_يارب..لو فيها خير اجمعني بيها.
سحب هاتفه ببطء تطلع إلى اسمها المحفوظ تحت مسمى الحياة ابتسم بحنين واشتياق موجع ثم تردد للحظة قبل أن يضغط زر الاتصال.
عند شمس..كانت مندمجة في مذاكرتها دوى رنين الهاتف 
نظرت للشاشة عبست ثم تمتمت
السلام عليكم
صمت جعل قلبها يضطرب دون سبب وكأن صدى أنفاسه وصل قبل صوته.
مين معايا
لم يرد
تكررت النغمة فرفعت الهاتف ثانية بنفاد صبر
_مين معايا
وأخيرا جاء صوته دافئا خافتا كأنه سر خرج رغما عنه
_أنايا شمس.
تجمدت ملامحها وعبست وقالت بحدة
_إنت مين
ابتسم على الطرف الآخر ابتسامة شفت جرح لا يشفى ورد بصوت يخفي وجعه تحت نبرة مزاح
زوج المستقبل.
قالها ثم أغلق المكالمة وأسند ظهره إلى المقعد يتراجع بجسده وزفرة حارقة تخترق صدره يدفع خصلات شعره للخلف بعصبية يتأمل الفراغ أمامه وكأنها تقف فيه
مظهرها الطفولي يراوده وابتسامتها تومض بين عينيه كذكرى عصية على النسيان.
نظرت إلى الهاتف المغلق رفعته تبحث عن الرقم وخطر على ذهنها اسمه 
_مين حمزة معقول يكون هو! أيوة صوته..تأففت تجمع خصلاتها التي تناثرت بعشوائية لحظات ودلفت ضي 
رفعت عيناها إليها..هبت من مكانها بعدما وجدت عيناها المتورمة يبدو أنها كانت تبكي 
_ضي مالك حبيبتي بتعيطي ليه! 
أشارت إلى الفراش وقالت
_عايزة أنام نمت في أوضة باباكي محستش بنفسي. 
ساعدتها بنومها وجلست بجوارها تمسد على خصلاتها 
_إيه اللي حصل كنتي بتعيطي
هزت رأسها بالنفي وهمست بتقطع 
_عايزة أنام يا شمس لو سمحتي.
قاطعهم طرق على باب الغرفة يتابعه صوت أرسلان..أمسكت يدها وقالت بهمس
_مش عايزة بابا يشوفني كدا اطلعي قولي له نايمة. 
أومأت ونهضت متجهة تفتح الباب وابتسامتها البريئة تزين وجهها
_اتفضل حضرتك يا عمو.
_مساء الورد على حبيبة عمو عاملة إيه يا روحي
قالها أرسلان
قالت بمرح
_كويسة الحمدلله بس ناقصني حكاوي حضرتك بقالنا زمان ماحكناش حدوتة. 
قهقه عليها وهتف 
_قريب إن شاءالله خلصي امتحانات والإجازة جاية أكيد هنقعد مع بعض.. 
ضي صاحية ولا نايمة
_لأ نامت من شوية..لو محتاجها ضروري أصحيها. 
_لأ حبيبتي..كنت عايز أطمن عليها بس من وقت ماجينا هنا مشفتهاش. 
ابتسمت بحنان وقالت
_هنا بردو بيتها يعني هتكون كويسة طنط غرام جت قعدت معانا شوية بعد ماوصلنا وبعدها هي خرجت مع مامي وأنا نمت.
_تمام حبيبتي..تصبحي على خير.
قالها أرسلان وهبط للأسفل بصعود إسلام 
_ابنك عامل إيه 
_الحمدلله دور برد هو نايم دلوقتي بابا صاحي ولا نايم 
_لأ صاحي والكل عنده تصبح على خير حبيبي. 
_وحضرتك من أهل الخير. 
صعد إسلام إلى غرفة والده بخروج فريدة وميرال..
سحبته فريدة وهي تهمس
_بابا نام حبيبي..ابنك عامل إيه 
_كويس يا ماما ملك تحت نام وقولت لها تخليها جنبه.
روقالت
_طيب انزل خليك مع ابنك بابا نام وإلياس هيبات جنبه الليلة رفض ممرضة تكون معاه وأنتوا موجودين. 
أومأ لها بإرهاق وقال
_هبص عليه وهنزل أنا فعلا هلكان هنام ساعتين وأطلع علشان الياس يرتاح. 
قاطعته بعاطفة أمومية قائلة
_لا حبيبي..خليك جنب ابنك وكلنا هنا حواليه متخليش مراتك لوحدها السن دا بقى مقرف ومتنساش إنها حامل وأنا الصبح هاخده منها. 
قائلا
_ربنا يخليكي لينا ياست الكل حاضر هشوف بابا وأطمن عليه وهنزل علشان غادة كمان تحت مع ملك عايزة تطلع لبابا. 
أومأت له فتحرك بينما ظلت عيناها تتابعه إلى أن أغلق الباب 
_ماما هتفضلي صاحية ارتاحي حبيبتي شوية وزي ماقولتي إلياس هيطلع. 
صمتت تنظر إلى ميرال بعيون حزينة تهمس بخفوت قاطع
_خايفة أخسره يا ميرال متعرفيش مصطفى بالنسبالي إيه الأيام 
_حبيبتي إن شاءلله يخف يوسف بيقول عمليات النقل دي بقت سهلة وإن شاءلله العملية تنجح ويرجع لنا.
إن شاء الله حبيبتي..تذكرت يوسف فقالت
_يوسف رافض يعمل الفرح ليه يا ميرال 
تنهدت بتألم وقصت لها كيف تم عقد قرانه على ابنة عمه..تطلعت إليها بذهول 
_بتجوزوا الولد غصب عنه إلياس اتجنن يا بنتي! 
هزت رأسها بالنفي وقالت
_ يوسف كان عايز يهاجر يا ماما وميرجعش أبدا هنا كان لازم إلياس يعمل حاجة يربطه بيها.
_يعني إيه يهاجر دي هو اتجنن الواد دا ولا إيه..قالتها وتحركت إلى غرفته حاولت ميرال منعها ولكنها شعرت بنيران تغلي بصدر ابنها دقيقة واحدة إلى أن اقتحمت غرفته دون استئذان..
نهض من نومه 
_فيه إيه! 
قوم لي كدا يا عريس. 
اعتدل بفم مزموم 
_آااه عريس مادام فيه عريس لازم أصحصح 
لكزته فريدة تضحك 
_أومال ليه بيقولوا إنك مغصوب يابن إلياس 
_كذابين ماتصدقهمش يا تيتا دول أعداء النجاح..وقعت عيناه على ميرال المتوقفة على باب الغرفة أشار إليها 
_ادخلي يا أم العريس ولا مكسوفة هو أنتوا خلاص أخلاقكم ضاعت في زمن الفتن. 
توسعت أعين فريدة تلكمه بقوة حتى سقط على الفراش يضحك 
_والله ظلماني يا تيتا أنا قصدي جدو مصطفى تعبان وعايزني أتجوز طيب ينفع افرضي يعني جيت يوم الفرح وجدو وحشني يرضيكم أزعل العروسة
قهقهت فريدة على كلماته
_حبيبي إنت صحيح رافض بنت عمك 
هز رأسه سريعا واعتدل بجلوسه رفع عيناه إلى والدته التي مازالت بمكانها بملامح حزينة
_مين قال إني رافض بنت عمي بالعكس يا تيتا مش هلاقي أحسن منها بس أنا كنت رافض الجواز في الظروف دي.
_حبيبي إنت حقيقي عايز تسافر نهون عليك يا بني 
مسح على وجهه بعنف وتراجع بجسده على الفراش 
_ممكن تسيبوني آخد قرار بنفسي بلاش تضغطوا عليا أنا لسة قايل الكلام دا لبابا...
_طيب حبيبي مش المفروض دا يكون قبل ماتكتبوا كتابكم 
رفع عيناه لوالدته ورد بهدوء
_خلاص يا تيتا نطمن على جدو وبعد كدا نشوف إيه اللي حيحصل.
_يعني إيه يا يوسف 
_تيتا عايز أنام عندي شغل بكرة كتير وكمان مناقشة الدكتوراه كله فوق دماغي وجاي تسألوني في إيه. 
خرجت ميرال بعدما وجدت إصراره بالرفض في موضوع الزواج..بينما ظلت فريدة معه بعض الوقت.
بغرفة غادة..
دلفت إلى غرفتها بعد أن اطمأنت على أطفالها أغلقت الباب خلفها وأسندت ظهرها إليه أطبقت جفنيها وأنفاسها تتلاحق كأنها تكابر حتى لا تنهار بالبكاء ولكن عظم الألم بداخلها وانسابت دموعها خافتة..
ساعات وهي تتجلد بعدم البكاء أمام إخوتها تخفي رجفتها وتكتم ضعفها حتى لا ترى مكسورة.
اعتدلت تسحب قدميها بخطوات مثقلة إلى أن بلغت الفراش هوت عليه تخفي وجهها بين الوسائد تخنق شهقاتها كي لا يسمعها أحد.
فمنذ وصولها لم يهاتفها..يومان من الجفاء كعمر كامل علاقتهما صارت كخيط واه يتآكل بصمت حتى حين علم بمرض والدها لم يأت أرسلها بالسائق وكأنها غريبة عنه لا زوجة ولا أم أبنائه.. 
سحبت الغطاء وذهبت بنوم عميق حتى أنها لم تستمع إلى رنين هاتفها ولا شعرت بدخول فريدة تطمئن عليها.
صباح اليوم التالي.. 
صعد إلى غرفة جده وجده مستيقظا بجواره فريدة ابتسم إليه وأشار بالدخول
_صباح الخير يا حبيبي. 
_صباح الخير يا جدو عامل إيه النهاردة 
_الحمدلله..أنا هحضر رسالتك النهاردة. 
طالعه بذهول موجوع
_حضرتك تعبان أكيد بابا هيصورها لايف لحضرتك. 
هز مصطفى رأسه وقال بإصرار
_قولت هحضر أنا كويس النهاردة الحمد لله لو مبقتش كويس النهاردة هبقى إمتى. 
_حبيبي اسمع مني علشان ماتتعبش أرجوك.. 
قاطعهم دخول إلياس يلقي تحية الصباح ثم اقترب منهما
_جاهز يا يوسف 
_إن شاءلله يا بابا. 
نظر إلى مصطفى ورسم ابتسامة 
_هصورلك كل حاجة المهم تكون مرتاح..تمتم بها إلياس بينما انحنى يوسف ينظر إلى ملامح جده المرهقة وقال
_ادعيلي يا جدو النهاردة أهم يوم في حياتي.
ربت مصطفى على ذراعه 
_واثق فيك يا حبيبي إن شاءلله هترجع وإنت سعيد بنجاحك.
التفت إلى فريدة التي ابتسمت قائلة
_صليت لك طول الليل ودعت لك إن شاءلله ترجع سعيد يا حبيبي.
_إن شاء الله يا تيتا..بعد إذنكم ببلاوي تحت ونفخني اتصالات.
خرج متجها إلى الخارج مع خروج شمس من غرفتها
_أحلى
دكتور هينور قاعات مصر كلها.
ضحك يوسف بخفوت بينما عينيه تتسللان نحو غرفة بعينها..وقال 
_قاعات مصر ليه هو أنا هشتغل مهرج يا بت
_يوووه هيرجع يقول يا بت تاني.
ضربت الأرض بقدمها في دلال طفولي فابتسم نصف ابتسامة قبل أن يسأل
_ضي فين
_نايمة من إمبارح معرفش جت معيطة ليه.
يشعر بانقباض في صدره
_طيب هشوفها..استنيني تحت.
قالها ودلف إلى الغرفة.
كانت تغط في نوم مضطرب أشبه بغيبوبة
من التعب والبكاء.
جلس على طرف الفراش
_ضي
تمتم باسمها مرات الى أن فتحت عينيها التي لم تجف من البكاء رمقته بتوتر واعتدلت سريعا
_دخلت هنا إزاي
صمت يراقبها بعين أنهكها السهر فهتف بمرارة
_دي صباح الخير بتاعتك
مدت يدها تسحب الدبلة من فوق الكومودينو ثم فتحت كفه وضعت الدبلة بداخله
_دبلتك معاك أنا مش مستعدة أعيش على قراراتك خلاص مفيش نصيب بينا..
أنا مش هينة علشان أستنى رضا الباشا..
أنا ضي الشافعي والغلط مش عندك عندي أنا..اللي سلمت لك قلبي.
ونظرت لعينيه نظرة ممزوجة بالخذلان والألم
_سافر يا يوسف ومتحاولش تراضي حد بالعافية..
لو شايف سعادتك في السفر سافر وامسحنا كلنا..
وأنا أول واحدة امسحني..
أنا ماشتريش حد بايعني.
وتمتم 
_سمعتي كلامي أنا وبابا صح عشان كده نايمة معيطة
أشارت نحو الباب
_عايزة أنام اطلع برة..
أنا قلت اللي عندي ومتعملش زي ماعمي طلب منك أنا مسامحاك.
نهض ببطء وضع الدبلة بمكانها من جديد وهمس بصوت واهن
_معرفش فاكرة ولا لأ..بس النهاردة مناقشة رسالة الدكتوراه بتاعتي..
هديتك وصلت.
رفعت رأسها إليه بنظرة قاتلة وهمست
تهاوت الدموع على وجنتيها ثم استدارت تجذب الغطاء عليها تبكي بصمت خانق.
ظل واقفا للحظات يتأملها كل مافيه يريد أن يقترب..لكنه اختار الصمت.
بينما هي انهارت بالبكاء حتى اختنق صوتها كان يستمع إلى بكائها وقلبه يكوى بجمرات النبض داخله ركض بخطواته الواسعة عل صوت بكائها ينقطع ولكن كيف بكاء الحبيب تصمته الأذن والقلب يصرخ به.
مرت ساعات إلى أن وقف أمام أساتذة مناقشة رسالته ينهي كلماته عن أبحاثه في مجال القلب
السادة الأساتذة أعضاء لجنة المناقشة الكرام
أتمنى ان يشهد هذا اليوم بتتويج رحلة امتدت لسنوات من البحث والتأمل في أقدس مافي الإنسان ألا وهو قلبه..
فالقلب ليس مجرد مضخة للدم بل هو محراب الحياة مركزها النابض ومرآة مايختلج في داخلنا من خوف أو حب أو رجاء.
وقد سعيت في هذه الرسالة إلى استكشاف العلاقة الدقيقة بين العاطفة البشرية والوظيفة القلبية متتبعا الأثر المتبادل بين الانفعال النفسي والتغير الفسيولوجي بمنهج علمي صارم يجمع بين الدقة الإكلينيكية والتحليل العصبي الهرموني.
وتظهر نتائج البحث أن القلب يستجيب للحالة الشعورية..فالحزن يحدث اضطرابا في الإيقاع الكهربائي والخوف يسرع النبض عبر تنشيط الجهاز السمبثاوي بينما الطمأنينة تعيد التوازن وتخفض من معدلات التوتر الهرموني.
أي أن للحالة النفسية أثرا مباشرا على انتظام النبض وعلى إفراز بعض الهرمونات المسؤولة عن توتر عضلة القلب واستقرارها.
إن هذا التفاعل يبرهن أن الإنسان وحدة لا تتجزأ وأن الطب لا يكتمل إلا حين يعالج الجسد والوجدان معا.
من هنا فإن رسالتي ليست مجرد دراسة أكاديمية بل هي دعوة إلى طب إنساني يرى في المريض إنسانا قبل أن يراه حالتة.
فالطبيب الحقيقي لا يعالج الجسد فحسب بل ينصت إلى نبض الروح قبل أن يضع سماعته على الصدر.
وختاما أهدي هذا الجهد المتواضع إلى كل قلب أرهقته المشاعر وإلى كل طبيب يؤمن أن شفاء المريض يبدأ من الإصغاء إلى نبضه لا من قراءة رسمه فقط... ظل لفترة يتناقش برسالته الى ان انتهى
بعد انتهاء المناقشة..
ساد الصمت للحظات في القاعة لم يسمع فيها سوى صوت أنفاس يوسف المضطربة وهو ينظر إلى أعضاء اللجنة الذين تشاوروا فيما بينهم بصوت خافت..التفت بنظراته الى والده الذي ابتسم له بفخر يومئ برأسه توقف ينتظر سماع النتيجة بيدان ترتجفان رغم أنه اعتاد مواجهة العمليات الدقيقة في غرف الجراحة لكن تلك اللحظةكانت أشبه بعملية لقلبه هو.
_باسم جامعة كلية الطب..قسم أمراض القلب قررت اللجنة بالإجماع منحك درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى.
تجمد يوسف للحظة لم يلتقط أنفاسه إلا حين سمع تصفيق القاعة يرتفع من حوله..نهض ببطء والدموع تعانق بريق عينيه مد العميد يده مصافحا إياه
_مبروك يا دكتور يوسف.
ابتسم وتوقف عن النطق للحظات إلى أن رد بصوت متهدج
_شكرا لحضراتكمالشرف ليا قبل الدرجة.
وبين التصفيق والتهنئة غافلته دمعة تساقطت على سترته البيضاء..دمعة نصر وحنين ووجع طويل أخيرا توج بالنجاح 
استدار سريعا إلى والده بكل قوته ونزلت دموعه بفخر
ألف مبروك يا حبيبي 
الله يبارك فيك يا بابا. 
ابتعد ينظر ألى أرسلان 
_مبروك يا دكتور. 
_عمو حبيبي..الله يبارك فيك.
جذبه بلال بقوة 
_مبروك يا واد يادكتور..دعتلي يالا 
ضحك 
_إنت ليه بتحسسني كنت في أوضة ولادة
لكزه بلال بضحكات مرتفعة 
_فصلتني يخربيتك. 
التفت يبحث عن والدته التي خرجت من القاعة بعد إعلان منحه الدكتوراه
_ماما فين..لم يتم حديثه بعدما وجد ضي تقف بجوار شمس على باب القاعة..انسحب من أمام والده وتوجه إلى وقوفهما ولكنها كانت تحركت مرتدية نظارتها واتجهت إلى سيارتها دون أن تتحدث معه قابلته شمس 
_مبروك يا جو بقولك ماما كانت برة بتعيط كنت عايزة أقولك تخرج لها. 
أومأ لها وعيناه على سيارة ضي التي غادرت المكان..تحرك إلى جلوس ميرال.. 
_يعني بدل ماحضرتك تزغرطي تهربي برة كدا!!
أزالت دموعها واستدارت برأسها
_مبروك يا حبيبي..جوا كان زحمة قولت أستناك هنا. 
جلس بجوارها ينظر لعينيها الباكيتين مردفا
_ماما إنتي أحسن أم في الدنيا دي كلها مش عايز أشوف نظرة الانكسار دي تاني وبعدين يبقى عندك دكتور حلو وعريس كمان وتعيطي!
رفعت عيناها إليه سريعا وهتفت بلهفة
_يعني مش هتسافر وتكمل جوازك 
نهض يسحب كفها وأشار إلى والده
_ياله نرجع علشان جدو. 
وصلت اليهم شمس تتساءل
_ماما شوفتي ضي بدور عليها مش لقياها. 
اتجهت ببصرها نحو ابنها وقالت 
_مشيت تعبانة وقالت عايزة ترتاح. 
_خليها ترتاح. 
قاطعهم وصول غادة 
_حبيب عمتو بقى دكتور وهيكشف على قلبي.
_حبيبتي ياعمتو بلاش أكشف عليه ممكن يوقف خالص. 
ضحكت تلكزه.
استدار على كلمات مالك
_مبروك يادكتور. 
_الله يبارك فيك يا حضرة الظابط.
بمنزل يزن 
دلفت رحيل الى غرفة ابنتها تبحث بين اشيائها الخاصة فتحت احدى ادراج خزانتها وجدت احد الهواتف فتحته بيد مرتعشة لتجد اسم مدون عليه برقت عيناها بذهول وانسابت دموعها مررت اناملها بين اشيائها ليتوقف قلبها وهي ترفع تلك الصورة الصغيرة تنظر اليها بذعر
_لا لا مستحيل بنتي مش كدا قالتها ببكاء مرتفع ليدلف اسر على صوت بكاء والدته 
_ماما في ايه! 
ألقت مابيدها في الدرج سريعا وقامت باغلاقه.. وحاولت النهوض ولكن جسدها لم يساعدها لتشعر بغمامة سوداء تدور بها وتهوى فوق الارضية يرتطم جسدها بقوة في الأرضية
بمنزل ارسلان 
عادت إلى منزل والدها بعدما اطمئنت على منحه الدكتوراه دلفت تلقي حقيبتها وتنزع حذائها تهاتف والدتها
_ماما انا رجعت على بيتنا هبات هنا الليلة مع بلال فيه حاجات على اللاب عايزة اعملها
اجابتها غرام على الجهة الاخرى 
_حاضر حبيبتي.. خلي بالك من نفسك 
طالعتها ميرال بقلق 
_فيه ايه ياغرام 
_ضي بتقولي رجعت على البيت عندها حاجات على اللاب ونسيت تاخده 
استمع الى حديث غرام فاتجه إلى سيارته بعدما وصل الجميع الى فيلا السيوفي وتوجه اليها وهو يرفع هاتفه يحاول الاتصال بها..
مساء الاخير
الفصل طويل جدا 
دا اول قسم منه وان شاءالله القسم الثاني على 11 
اتمنى أن ينال اعجابكم
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيئا في الارض ولا في السماء وهو السميع العليم 
في هذا اليوم... كان قلبي يعرف أنه هناك بين الضحكات والزغاريد يراقبني كما كنت أراقبه دوما صامتا كأن بيننا حديثا لا يقال
عيناه قالتا كل ما خاف لسانه أن يعترف به... نظراته كانت ترتجف كلما اقتربت منه وكأن بيننا وعدا لم يكتب واعترافا تاه بين الكبرياء والخوف.
تمنيت لو أنه اقترب همس لي بكلمة واحدة فقط تبرر هذا الرجفان في صدري كلمة تعيد للحياة معناها...
لكنه صمت وكأن الصمت صار لغته الأخيرة معي.
اولا الاهداء
إهداء....
إلى فانزي الحبيب وخاصة واتباد الغالين 
شكرا من قلبي على كل دعم وتشجيع منكم على كل تعليق وكل كلمة بتوصلني وتديني طاقة أكمل.
وجودكم جنبي في كل فصل بيخليني أحس إن التعب ليه معنى وإن كل حرف بكتبه بيتقري بقلب حقيقي.
أنتم السبب في إن الحلم دا يكبر يوم بعد يوم ف شكرا لأنكم دايما السند والضهر والفرحة اللي بتكبر معايا.
ثانيا عايزة اوضح حاجة مهمة 
اي معلومة طبيبة او قانونية دا اجتهاد مني ببحث في جوجل بقعد بالساعات علشان اوصل لحاجة تخص الرواية يعني مرافعة راكان شوفت فوق 11 فيديو لمحامي علشان اعرف اصيغ المرافعة كمان مرض ميرال النفسي بحثت كتير وكان لازم اجمع طبيب نفسي مع ادمان علشان اعرف اطلع بثغرة اعتذار لميرال المعلومات الطبية عن القلب والاعصاب برضو بحث اه بالنسبة للاعصاب فدا من دكتوري المخ والاعصاب قالي المعلومات دي بسبب عصب ايدي فاسفة لو فيه حاجة مش مظبوطة كلها اجتهادات مش من جهة مختصة
ثالثا 
انا عارفة ابطال الرواية كتيرة 
انا من النوع اللي بيحب تعدد الابطال بكذا فكرة مبحبش الاحداث تلف تلاتين فصل مثلا على بطلين والله هيكون ملل دي حاجة 
الحاجة التانية البنات اللي بتقول ليه في صراع بين الابطال دايما 
طيب حبيباتي لو مفيش صراع هتحسوا بالمتعة ازاي مش لازم نتناول مشكلات للتوعية.. اتمنى نكون فاهمين صراع الابطال دا بيكون مشاكل بنتناولها وبنحاول نقول اراىنا فيها
رحل الليل بزغاريده وبقيت أنا أرقص أمام الجميع وقلبي يودعه في صمت موجع.

كم كان جميلا لو قالها... بحبك قبل أن يقنعني الصمت بعكسها.
يا وجعي من حب اختار الصمت حين كان الكلام خلاصا...
أسبوع آخر مر والحياة في فيلا السيوفي تمضي بين الحزن والعتاب بين وجع يختبئ خلف الصبر وقلوب تحاول التماسك رغم ماتسمع.
كان الطبيب قد أقر بضرورة إجراء العملية خلال شهر على الأكثر قبل أن يخرج المرض عن حدود الكبد...
كلمات الطبيب أصبحت ثقيلة كأنها حكم مؤجل.
_المرض لو خرج نطاق الكبد للاسف هيكون صعب العملية
في صباح هادئ دلف يوسف إلى غرفة جده مصطفى
_عامل إيه يا جدو النهاردة
ابتسم مصطفى بخفوت يشي بالإرهاق وقال
_الحمدلله يا حبيبي كويس إنك جيت اقعد عايز أتكلم معاك شوية.
اتجه ببصره نحو ميرال وقال بنبرة حانية
_سبيني مع حفيدي يا ميرال إنتي وغادة روحوا ارتاحوا شوية.
غادرتا الغرفة بعد دقائق فالتفت مصطفى نحو يوسف وأشار له أن يقترب.
جلس يوسف على طرف الفراش وعيناه تتأملان ملامح جده المتعبة
_عامل إيه في شغلك
باباك قالي إن عندك فرص حلوة بس إنت لسه في مستشفى الجامعة
_أيوه المستشفى اليومين دول فيها عمليات دقيقة وأنا باخد خبرة..مش عايز أستعجل.
تردد قليلا ثم أضاف بصوت منخفض
_وكمان لسه ماقررتش هسافر ولا هستقر هنا.
مد مصطفى يديه كفه ربت على كفيه بحنان أبوي يقطر خوفا
_بلاش توجع قلب أبوك وأمك عليك يا حبيبي...عايز تسافر سافر واعمل اللي نفسك فيه..
بس فرحهم بيك بلاش تحرمهم من الفرحة..
أبوك مابيشتكيش بس أنا حاسه تعبان وخايف عليك..
علشان خاطر جدك العجوز متوجعهمش تاني يا ابني.
ارتسمت على وجه يوسف ابتسامة هادئة لكنها ممزوجة بشيء من الحزن.
ربت على كف جده وقال بلطف خافت
_حاضر يا جدو...نطمن عليك الأول وبعد كده نشوف موضوع الفرح ده.
_لا يا يوسف عايز أحضر فرحك بنفسي.
نظر إليه بعينين دامعتين وهو يهمس
_إنت دكتور وعارف...يمكن ماقومش من العملية..
بلاش تحرمني أشوفك عريس يا بني.
صمت يوسف للحظات شعر وكأن الكلمات تثقل صدره.
خفض رأسه وقال بصوت متكسر
_ومنين هيجينا الفرح يا جدو وحضرتك تعبان
ضحك مصطفى بخفة مصطنعة وقال
_لا يا ابني أنا كويس..
الكيماوي بيتعب بس من بعد آخر جرعة حسيت نفسي أحسن.
نهض يوسف وقال وهو يهم بالمغادرة
_ربنا يشفيك يا جدو يا رب..
هكلم بابا ونشوف هنعمل إيه.
غادر الغرفة فيما ظل مصطفى ينظر خلفه يبتسم ابتسامة باهتة.
نزل يبحث عنها بعد غياب اسبوع لم ير فيها وجهها.
قابلته غادة تلاعب أطفالها فابتسم رغم تعبه وسألها
_عمتو شوفتي ماما
_آه حبيبي في الجنينة ورا مع البنات.
تحرك بخطوات مترددة نحوهم..وجد شمس تجلس على طاولة دائرية تتصفح بعض الأوراق تردد كلمات بلغات مختلفة بينما كانت ضي تستلقي برأسها تهمس لها بشيء يجعل ميرال تضحك بخفة ناعمة.
مر بجانب شمس دون أن يلتفت واتجه مباشرة نحو والدته
_ماما.
اعتدلت ضي سريعا ترفع حجابها فوق خصلاتها المبعثرة لتلتقي نظراته العتابية قبل أن يجلس بينهما
_إزيك يا ضي
_الحمد لله..أنا هطلع بقى يا طنط الجو شكله هيمطر..عايزة أكلم بابا علشان هرجع البيت بلال لوحده.
وقعت عين ميرال على أصابعها الخالية فهتفت بدهشة
_ضي فين دبلتك حبيبتي
فتحت فمها لترد لكن يوسف سبقها وهو يخرج شيئا من جيبه بابتسامة خفيفة
_كانت بتقع منها أخدتها أضيقها المرة دي مظبوطة..ومستحيل تقع.
توقف لحظة ونظر لعينيها ثم أضاف وهو يرفع حاجبه بخفة مصطنعة
_ويمكن أحسن نحطها في الإيد التانية مش كده يا ماما
ابتسمت ميرال وقالت بلطف محب
_يا ريت يا حبيبي.
وقالت بصوت خافت لكنه حاد
_مش واثقة فيها..الألماس بيبرق بس بيوجع أوي.
قالتها ومضت بخطوات سريعة وتركته يلاحقها بعينيه حتى تلاشت.
أمسكت ميرال بذراعه برفق
_يوسف أنتوا زعلانين
هز رأسه نافيا يخفي وراء ابتسامته خيبة مريرة
_متشغليش بالك يا ماما شد بسيط... عندي شغل وهتأخر خلي بابا يكلم عمو أرسلان يشوف موضوع الفرح جدو مصر عليه قبل العملية.
هبت ميرال من مكانها بعينين تتلألآن فرحا
_يعني هتتجوز
ضحك يوسف بخفة مصطنعة وقال
_هتجوز أومال البت اللي كانت هنا دي إيه
ضحكت ميرال تلاعبه
_عايزك تفضلي تضحكي على طول... بزعل لما بشوفك حزينة.
رفعت عيناها إليه بحنان عميق
_أوعى تكون ناوي تتجوز علشان تسعدنا
التفت إليها يوسف يبتسم ابتسامة باهتة وهو يقول
_إيه يا ميرال...عارف عنك إنك ذكية.
توسعت عيناها بعتاب حنون وقالت بصوت متهدج
_بتشتم أمك يا يوسف
ضحك بخفة واقترب بحنان مفعم بالحب
_لا طبعا يا حبيبتي..بس حضرتك بتقولي تتجوز وأنا متجوز يا ماما.
ثم تنهد وأكمل بهدوء مثقل بالمعنى
_متخافيش ولا تزعلي من موضوع ضي هي كويسة وأنا بحبها..على الأقل هي الوحيدة اللي بتتحملني.
تألقت ابتسامة راضية على وجهها
_حبيبي فرحتني...يعني مقتنع بيها
أومأ برأسه لكنه أدار وجهه بعيدا كأنه يهرب من نظرتها
_للأسف يا ماما...حبيتها ومبقاش ينفع أرجع ورا.
قالت
_ربنا يسعدك يا حبيبي.
_يارب..بس متنسيش خلي بابا يكلم عمو أرسلان يشوف موضوع الفرح.
تردد قليلا ثم أضاف بنبرة خافتة فيها ندم دفين
_ومتخليهاش ترجع بيتهم...بالليل هرجع وأصالحها.
نظرت إليه ميرال بعطف أمومي يقطر حنانا
_إنت مزعلها قوي
أطرق برأسه وارتسمت على شفتيه ابتسامة موجوعة
_للأسف وجعتها...بس هو الحب إيه غير وجع يا ماما
_بعد الشر عليك من الوجع يا حبيبي.
رفع عينيه إليها مبتسما ابتسامة حزينة تشي بما يخفيه صدره من نزف مكتوم
_للأسف يا ست الكل..اتوجعت واللي حصل
حصل.
تنفس بعمق وهو يتمتم قبل أن يدير ظهره ويرحل
_مش بقولك..الحب وجع.
ابتسمت ميرال بحنان تراقب تحركه ثم اتجهت إلى غرفة ضي.
باليوم التالي
_خرجت من كليتها تتحدث بهاتفها مع ابنة عمها
_كنت في المحاضرة يا قلبي ولسه خارجة دلوقتي.
توقفت فجأة اتسعت عيناها بدهشة
_قولي والله يعني إنتي مع يوسف دلوقتي آه يا ندلة! بعتيني وروحتي من غيري
ردت قائلة 
_يا بنتي لما تيجي هتفهمي بقولك ارجعي على الفيلا.
تمام قولي له مخصماه.
_عندك حق كلنا مش إنتي بس.
قالتها وهي تنظر إلى غادة التي تبتسم عليهما.. 
ضحكت على كلمات ابنة عمها ثم أغلقت شمس الهاتف وهي تهز رأسها بسخرية خفيفة..ثم تحركت بخطواتها نحو سيارتها لكنها تجمدت في مكانها حين وجدته متكئا على مقدمة سيارتها نظارته الشمسية فوق خصلاته ونظراته تتوه فيها بعشق صريح
_أهلا كابتن حمزة هو حضرتك بتعمل إيه هنا

 

حمحم بخفة واقترب منها مشيرا إلى سيارته المركونة على الجانب الآخر
_كاوتش عربيتي فرقع فقولت تاخديني في طريقك ممكن
رفعت حاجبيها بدهشة ساخرة
_لا والله..وكاوتش عربيتك طول الطريق كان سليم جه يفرقع عند كليتنا بالذات
ابتسم بمكر
_أهو من كتر مادمي اتحرق.
كتمت ضحكتها بصعوبة وأبعدت نظراتها عنه محاولة التماسك
_وبعدين بقى معاك يا كابتن مبحبش أسلوب قطاع الطرق دا.. 
ضحك بخفة
_ده مسلسل تحفة على فكرة هتلاقي كل الحبايب فيه.
رمقته بفضول
_هو إيه دا بقى
قال بصوت منخفض
_المسلسل...
لكن انقطع صوته فجأة حين دوى صوت مألوف خلفهما جعلها تلتفت بفزع وملامحها تتبدل تماما..
_عمو إسحاق!
ابتسم إسحاق مقتربا منهما وأشار إليها بالتقدم 
_إزيك يا عمو 
_الحمد لله. 
_حظي حلو شوفتك أصلي جاي أنا وحمزة نقابل عمران..هو هنا برضو بس سياسة واقتصاد. 
هزت رأسها بتوتر ثم قالت بنبرة مهذبة
_طيب بعد إذنكم علشان اتأخرت. 
قالتها وتحركت سريعا بينما اقترب إسحاق منه
_إنت اتجننت! مش كفاية إنك ماشي تراقبها يابني أبوها لو عرف هيبقى شكلنا وحش. 
ارتدى نظارته وتحرك قائلا
_اتصرف أنا مش هفضل ساكت كتير بحاول أصبر لحد ماأشوفك هتعمل إيه.
بسيارة يوسف.. 
كان متجها مع فريدة وغادة وضي إلى المشفى لوجودهم مع مصطفى الذي يقوم بفحصه الكامل تحت إشراف طبي ألماني.
ترجلت فريدة أولا..ولحقتها غادة بينما اتجه بنظره إلى ضي
_هنطمن على جدو ونخرج عايز أتكلم معاكي. 
ترجلت من السيارة 
_مفيش بينا كلام ومش معنى إنك أجبرتني بطريقة شيك قدام مامتك ألبس الدبلة يبقى بتحطني تحت الأمر الواقع أنا قولت لك سافر ومحدش هيسألك على حاجة وهتكلم مع بابا وعمو النهاردة. 
تمتم 
_عارفة لو فتحتي بوقك بكلمة هعمل فيكي إيه
أغلقت الباب بعنف وهدرت به
_ولا تقدر تعمل حاجة لأنك خلاص مالكش حكم عليا. 
_والله ياضي خلاص حكمتي وأصدرتي حكمك..تمام اطلعي ياله. 
استدارت وتحركت سريعا من أمامه.
يومان آخران والعلاقة وصلت الى أقصى مراحل التوتر ليتجنب الاختلاط بها
ذات يوما عصرا كانت تجلس تشاهد صورهما مع بعضهما طرقت الخادمة ودلفت تحمل باقة من الزهور الحمراء
_استاذة ضي البيه باعت لك دا 
اومأت تتلاقاه منها نظرت اليه فرقعت البطاقة التي عليه
_معرفش هترميه ولا لا شايف مصر كلها شايلة منه بيقولو عيد الحب
_كل سنة وانتي حبيبتي 
ارتفعت دقاتها بعنفوان حتى تمنت ان يكون امامها نظرت بساعة يدها تحسب عدد الساعات لرجوعه و قررت الحديث معه.
اتى المساء ملبد بالغيوم وقفت تنتظره في الشرفة.
عيناها تتنقلان بين الطريق والساعة كل بضع دقائق فلقد تجاوز الوقت الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل.
_شكله مش جاي ضغطت على شفتيها
_لو مجاش هروح له..
لم تمض دقائق حتى لمحت أضواء سيارته تخترق البوابة. 
ظلت تراقبه حتى توقف أمام الباب يترجل بخطوات متثاقلة
وجهه شاحبا من الإرهاق كأن النوم يهرب منه منذ أيام.
دلف إلى الداخل فوجد إسلام مازال مستيقظا يعمل أمام حاسوبه
_مساء الخير يا عمو..بتعمل إيه متأخر كدا
رفع إسلام رأسه بابتسامة باهتة وهو يمسد عنقه المتصلبة
_مساء الخير

حبيبي شوية شغل كده وهطلع أنام عندي محاضرة الصبح محتاج حاجة
_لا يا حبيبي روح ارتاح الكل نام ولا إيه
_آه مفيش غير باباك فوق عند جدك..وعمك إسحاق اتصل بعمك أرسلان وراح له.
_تمام تصبح على خير.
_وإنت من أهله.
بقي يوسف مكانه بعد أن صعد اسلام أسند رأسه إلى ظهر المقعد 
وغلبه النوم.
في الأعلى كانت ماتزال تنتظره.
نظرت إلى الساعة للمرة الأخيرة ثم إلى شمس الغارقة في نومها.
سحبت وشاحها حول كتفيها وسارت بخفوت حتى لا توقظ أحدا.
نزلت إلى الطابق السفلي
وجدته غافيا فوق الأريكة.
اقتربت منه ببطء تنظر إلى وجهه المنهك.
أحزنها منظره كالذي يخفي وجعه تحت قناع الابتسامة.
فتح عينيه بتثاقل يظنها والده
 

تم نسخ الرابط