روايه للكاتبه ندي سودة
هي إلي طريقها إلي هاشم أشبه بالركض ..
مصطفى براحه براحه يا ملك أهدي علي نفسك شوية ..
كادت تسقط لولا أن اسندها إليه ..
مصطفي هساعدك .. بس بشويش
البارت الرابع والثلاثون والاخير
وقفت أمام باب الغرفة التي نقل إليها مترددة في الدخول ..
مصطفى بلاش تقولي له حاجه النهارده خالص ..
رفعت إليه رأسها ..
ملك تفتكر هيتصرف إزاي !
مصطفى توقعي كل حاجه .. بس بلاش تفكري ف التوقعات دي النهاردة خدي إجازة ..
و غمز لها بعينيه .. النهاردة حب و بس ..
إبتسمت له ..
ملك شكلي اي !
مصطفى امم مصفره عصاية مدمنه .. يعني عرة بصراحه
ملك شكرا ع المدح ده مش عارفه من غيرك كنت هعمل اي
مصطفى الحق عليا بنصحك يا شابة للراجل يطفش
ملك اخرس خالص و قولي اعمل اي
مصطفى ع الاقل غيري الاسود ده و كأن عندنا مېت .. أمينة بعتالك هدوم ع فكرة إمبارح
ملك حد بلغها أنه صحي
مصطفى أكيد أحمد قالها و أنا قولت لشاهين و محمد و قالوا جايين بكرة إن شاء الله ..
كانت أمينة بعد إلحاح كبير من زوجها بعد غياب هاشم لأسابيع ذهبت إلي البلدة كي ترتاح قليلا ..
كما ذهب شاهين لعدم قدرته علي التحمل أكثر من ذلك و رؤية ملك بتلك الحاله و الضعف خصوصا نزفها أمام عينيه و هو لا حول له ولا قوة و تحجج بالعمل و أصطحب محمد معه من أجل بعد الأعمال بالبلدة ..
وظل أحمد بالمشفي يتابع هاشم و يطمئن أمينة و خالها عليهم كما ظل أيضا مصطفي إلي جوار ملك ..
ذهبت ملك و بدلت ملابسها و سمت بالله ألف مرة قبل دخولها الغرفة ..
قد تحرر من كمية الأسلاك و الأنابيب التي كانت تحيط به سوي ذلك السائل المغذي عبر وريده و الغرفة خلت من الأجهزة الطبية و الحمد لله ..
لم يخبره الطبيب بعد بأي شئ و لم يسمع اي شئ سوي أنه عاد لنومه بعد خروج الطبيب و إستيقظ بتلك الغرفة مجددا ..
و قفت تستند علي باب الغرفة بعد أن أغلقته .. كطفله أضاعت أباها ..
شعر بها ففتح عيونه و نادها بشوق
هاشم ملك !! .. واقفه عندك ليه ! .. تعالي ..
ذهبت إليه و جلست جواره علي مقعد ..
حاول الجلوس في فراشه و بعد مجهود فاق طاقته فعل ..
جسده مازال متصلب نتيجة النوم لأيام متواصلة فزفر و في جبينه تقطيبة الم بين حاجبيه ..
و ذلك كله كانت ملك رأسها أسفل لم تستطع أن تنظر في عيونه رغم الشوق إليه ..
هاشم ارفعي راسك يا ملك في اي ! ..
ليتها لم تفعل يا الله أرحم ضعيف يحتمي بحماك
..
أتسعت عيناه بۏجع و علي شفتيها إرتجافه ..
اقسم أن ۏجع جسدي كله لا يعادل نقطة واحدة بۏجع قلبي الأن ملك ..
يا الله ماذا حدث لكي طفلتي ليأخذ الحزن و الأسي وجهك الحبيب منزلا ..
و النبرة الأن محمله بالۏجع ..
يشوبها حزن و شرخ بالقلب يظهر بوضوح بحنجرته و تقف الكلمات عاجزه عن التعبير .. أخذ نفسا و بلع ريقا ليس له وجودا من الاساس ..
هاشم قربي .. قاعدة بعيد ليه !
مد أنامله بدعوة ليحثها علي النهوض ففعلت و أيضا في صمت ..
أحاط وجهه الناحل الصغير بكفيه ..
هاشم اي ال حصل ..
تحسست كتفيه ..
ملك قولتلهم إنك پتكره البرد محدش سأل فيا .. مرضيوش .. جبتلك بلوفر تقيل الدوك مرضيش هو كمان .. فضلت مستنياك .. بس طولت أوي يا هاشم و بعدين مصطفى خده مني لحد ما تصحي .. أنت بردان !! ..
كل ذلك و عينيه لا ترمش و لا تتزحح عن عينيها ..
أنا يا ملك أرتجف من الداخل ..
صقيع يشلمني من رأسي إلي قدمي ليس بردا من الجو و لكن برد من نظرة الۏجع بعينيك ..
يكاد ېقتلني الشعور بالذنب لثقتي بأنني السبب لا محاله و من ذا الذي يبكي ملك سوي أمر جلل و ما الأمر الجلل سوي أمر يخص هاشم ..
هاشم لا طالما أنتي جنبي
تقدري تحكيلي اي ال حصل .. أنا مش فاكر حاجه !
ملك هنخرج من هنا أمتي .. ريحة المستشفيات مقرفة أوي ..
داعب أرنبة أنفها بأصبعه ..
هاشم تمام تمام .. حاضر بس تعالي ..
ضمھا إليه برفق فلامس و جهها عنقه وفأستكانت إليه لعدة دقائق لم تشعر فيها سوي بأن روحها ردت إليها
و جال بعقلها حين عاد سيدنا يوسف إلي أبيه و قره عينه سيدنا يعقوب عليهما السلام ..
و والدة سيدنا موسي حين اخبرها الله
و لا تخافي و لا تحزني إنا رادوه إليك ..
أشعر بهما الأن الحمد لله علي رحمتك العظيمة ربي ..
و
ما إن لامس قلبها أيات الله حتي سالت دموعها عي عنقه ..
ربت علي رأسها بحنو ..
شعر بدموعها ساخنه محترقة .. أبعدها عنه برفق ..
هاشم بالله عليكي كفاية
ملك لأول مرة في حياتي تكون دموع فرح يا هاشم .. الحمد لله الحمد لله ..
و أقبلت علي كفيه تقبلهما و جبينه و عينيه وجهه ..
ملك يا عيوني أنت يا هاشم ..
إبتسم لها حتي وضحت تلك النغزة بخديه ..
هاشم أفتكر إني كنت و تينك كمان
ملك أنت كلك أنا يا هاشم .. مسح دموعها بأنامله ..
هاشم ماتبكيش تاني و لو حتي عشاني
ملك ماتسبنيش تاني
هاشم لو بإيدي مش هعملها تاني .. اي ال حصل
ظفرت بضيق ..
ملك أنت ما بتشتكيش ليه !
هاشم و أشتكي ليه !
ملك يالله .. يا هاشم يا حبيبي اوعدني .. لو حتي دبوس شكك تقولي ..
مش أنا ملجأك و حماك .. مش ده كلامك ليا .. اوعدني تجري عليا تحكيلي اي حاجه و اي ان كانت
هاشم أوعدك يا حبيبي حاضر
ملك أحنا هنا بقالنا ٣٠ يوم بالظبط ..
إنتفض من مكانه فشعر بوغزة ألم بجانبه ..
هاشم ٣٠ يوم !!!
ملك أيوة ..
رفع عنه الغطاء مكان الالم فرأي ضمادة طبيه ..
ملك تعبت روحنا مستشفي ف البلد بس حولوك ع مستشفي هنا ف القاهرة
هاشم
ملك أيوة .. و أحمد هنا تحت و أمينة كانت جمبك علي طول بس أصرينا عليه تروح تقعد مع خالي و كمان عشان نور و قعدة المستشفيات و كده ..
كمان شاهين و محمد كانوا هنا طول الوقت ..
بس في شغل ضروري روحوا عشانه ..
مصطفى بره كمان ..مستني اسمحله يدخل يسلم عليك ..
قال يعني بيتكثف
هاشم ملك !
ملك استني هخرج اناديله ..
و اسرعت خطاها هاربه من أكمال الحديث ..
دخل مصطفي و احتض هاشم ..
حمدالله على سلامتك يا هندسه
هاشم الله يسلمك ..
دخلت الممرضه لتقطع عليهم حديثهم و معها طبيبة شابه ..
الممرضه الدكتور جاية تطمن علي حضرتك
الطبيبة مدت يدها إلي هاشم لتصافحه ..
اهلا بحضرتك يا باشمهندس
هاشم أهلا و سهلا
الطبيبة دوك أحمد هو ال باعتني لحضرتك ملك و هو مجاش ليه !
الطبيبة لان أنا طبيبة علاج طبيعي و المړيض ما يقارب الشهر ما تحركش فلازم نطمن ع العضلات و الاستجابة بتاعتها
ملك اممم فهمت
الطبيبه فبعد إذنكم أستاذنكم بره شوية
مصطفى تمام
ملك لا مش طالعة
الطبيبة عفوا !
ملك مش هخرج
مصطفى في اي يا ملك !
ملك الله مش عايزه أخرج أنا حرة يا أخي
الطبيبة ماينفعش حضرتك
ملك هو اي ال ما ينفعش حضرتك لو مش عاجبك اتفلقي
الطبيبه عفوا
ملك يادي النيلة ..
إبتسم هاشم و أغمض عينيه بإرهاق .. فملك تغار .. تغار و بشدة ..
هاشم ملك .. تعالي يا حبيبتي ..
وقفت إلي جوار فراشه فتناول يدها بيده ..
هاشم ملك مراتي يا دكتور .. تقدري تقولي و تعملي ال أنتي عايزاه في وجودها ..
تنحنحت الطبيبة بحرج بينما ارتفع أنف ملك و راسها بفخر و كأنها تعاند الطبيبه ..
استأذن مصطفى الخروج ..
و شرعت الطبيبة بفحص هاشم ..
الطبيبة الاستجابة طبيعيه الحمد لله بس لازم تمرينات معينه كل يوم ع الاقل نص ساعه عشان تصلب الجسم يفك شوية بشوية و متلاقيش صعوبة في الحركه و همت بأن تفعل له ذلك لولا تدخل ملك ..
ملك حضرتك قوليلي ال انتي هتعمليه و أنا هعمله .. يعني كفاية ..
اخبرتها الطبيبة علي مضض ما الذي يجب عليها فعله و خرجت ..
ټلعن تلك المرأة الغيور ..
جلست إلي جواره مره أخرى تدلك عنقة كما أخبرتها الطبيبة ..
هاشم كملي
ملك أحمد قالي إنك كنت حاسس و ألقت عليه نظرة عتاب ..
فشل كلوي لشخص متبرع بواحده منهم
هاشم بس أنا شايفك دلوقتي !
ملك ده لان ربنا ردك ليا
هاشم ازاي
ملك هترفض الهدية
هاشم الهدية ماتترفضش
ملك تمام .. أنا هديتك هدية صغيرة ..
شعرت بتصلب جسده تحت أناملها ..
و أوقف حركة يديها بيديه ..
هاشم مين سمحلك ازاي تعملي فيا كده !! ..
طيله الايام الماضيه كانت تخشي هذه المواجهه ..
ملك هدية ..
أسند رأسه إلي راسها ..
هاشم عرضت نفسك للمۏت بسببي
ملك الدنيا من غيرك هي المۏت يا هاشم ..
أقتحمت عليهم أمينة الغرفة بصخب فأبتعدا عن بعضهم البعض ..
أحمد بالراحة ع الراجل يا أمينة .. حمدالله على السلامه يا هاشم
هاشم الله يسلمكوا .. عايز أخرج من هنا يا أحمد
أحمد تمام أما الدوك يشوفك...
هاشم النهارده و دلوقتي
أقتحمت عليهم أمينة الغرفة بصخب فأبتعدا عن بعضهم البعض ..
وحشتني يااربي الحمد لله الحمد لله .. تأوه بسبب ضغطها علي جرحه ..
أحمد بالراحة ع الراجل يا أمينة .. حمدالله على السلامه يا هاشم
هاشم الله يسلمكوا .. عايز أخرج من
هنا يا أحمد
أحمد تمام أما الدوك يشوفك...
هاشم النهارده و دلوقتي
و هم بنزع ابرة السائل المغذي من يده ..
أحمد أنت بتستهبل يا هاشم كفاية جنان
هاشم فين هدومي !
ملك استني بس يا هاشم
هاشم فين هدومي !
أحمد لسه صاحي مكلمتش ساعات من غيبوبة داخل فيها بقالك شهر و عايز تمشي ! هاشم أنت بتقول اهو شهر .. شهر نوم اظن مفيش راحه اكتر من كده ..
يريد الخروج فقط من أجلها .. يكفي عليها كل هذا الوقت بالمشفي وحدها ..
يراها ذابله أمامه .. فقدت الكثير من وزنها و أختفي بريق العسل و التحدي من عيونها .. شفتاها و وجنتيها شاحبتين و كأنها كمن عاد من المۏت الأن !! ..
يجزم برعشة أصابعها التي تخفيها بصعوبه .. أغمض عينيه پألم ..
ماذا فعلت بها يا هاشم أين ملك التي قابلتها و تحديتها من ملك التي أمامك الأن !!! ..
بالفعل خرج من المستشفي بعد إصراره لذهاب إلي البيت .. كانت رحله شاقة عليهما .. بسبب طول الطريق و لكن الحمد لله كيف كنا و كيف أصبحنا ..
يجلس وسط عائلته ..
يحمل الصغيرة و هي تستكين علي صدره ..
تتعلق أصابعها الناعمة الصغيرة بكنزته كأنها تقوله له بلغتها ..
حمدا لله على سلامتك و يدها الأخري تلتف حول أصبعه ..
يبتسم لها و يشتم رائحتها و في مشهد ېقتل ملك حبا و شوقا و حزنا ..
يالله كيف كانت ستكون طفلته بين يديه هل كانت ستشبه ..
نور هي نسخة عن والدها لكن بعيون جدتها التي يحملها أيضا هاشم ..
أيعقل أن تغار ملك من تلك الطفلة ..
ألا يجب أن تحمل إبنتي أنا لون عيون والدها و غمازتينا يالله أعني ..
أقتربت منه و همست بإذنه
ملك أيضا تشتاق أيها الخال الصغير
.. أومأ له برأسه و بعد حمام دافئ طويل ..
أجبرته علي أن يجلس هادئا بينما هي تقص له شعره و تقوم له بكل مهمات
صبي الحلاق
كما أطلق عليها ..
هاشم سيبي شعري ف حاله هيبوظ
ملك يبوظ اي أنت متعرفنيش و بعدين ده خلاص وقع علي عينك
هاشم طب بس سيبيني هخرج بكرة اقصه و احلق دقني بالمرة
ملك أبدا مستحيل أنت مش خارج من هنا ولا متحرك
هاشم طب إرتاحي شوية و بعدين نهتم بأي حاجه تانية
ملك عشر دقايق و هخلص ..
حاوط خصرها بيده ..
هاشم أنتي كويسة يا ملك !
ملك أنا كويسة يا حياة ملك الحمد لله .. يوغتي يا خلاثي عليك بقيت قمر ..
لم يضحك و لم يرفع يده عنها ..
تركها و ماتفعل حتي تنتهي لعبه الهروب هذه ..
أخذ يدها و أجلسها أمامه ..
ضغط علي أناملها برفق ..
و حرر شعرها من ربطته
هاشم لو مهما قولت و أتكلمت مفيش كلمات تقدر تعبر عن شكري عن ال عملتيه معايا و في نفس الوقت موجوع إنك رابطة حياتك بيا
ملك إزاي بتقول كده !
هاشم هشش أسمعيني للآخر .. يا ملك يا حبيبي سيدنا علي رضي الله عنه بيقول حكمه حلوة اوي
حب ما تحب فإنك مفارق
عارف إنك بتحبيني و أنا كمان و يمكن أكتر .. أنا مش عارف يومي جي أمتي و إن شاء الله هيبقي قبلك
ملك بعيد الشړ
هاشم مش عايز اشوف نظره الضياع و الضعف دي بعنيكي .. مش عايز اشوفك كل يوم بتدبلي كده ..
أوعديني بيا او من غيري ملك القوية تقدر تتحمل مهما جت عليها الدنيا ..
مهما كان ربنا بيختبرها .. ها أوعديني
ملك اوعدك إني اعمل كل ده بس بيك و معاك
هاشم عارف ان مفيش فايده فيكي ..
أقبل علي
وجنتيها يقبلها ..
شكرا قليلة عليكي .. فشكرا علي كل لحظة حلوة خلقتهالي بضحكتك و حبك ..
بس بتهريبي مني م الصبح و خاېفة ليه ..
أنتي عارفه إني بحس بيكي فماتخافيش ..
ترددت ملك أيجب أن الان أخباره ام لا .. شجعها بنظرة من عينيه ..
هاشم طيب بصي هحكيلك علي حاجه غريبة اوي حصلتلي يمكن نفك التوتر ده شوية .. رأت من حديثه هذا مفر و ملجأ كي تلهيه كما فعلت منذ الصباح عن أخباره للغد فقط ..
ملك اوكي
هاشم حلمت بأمي .. أول مرة ف حياتي أحلم بماما ..
كان في بنوته صغيره ماسكة أيدي و ماما جت علينا و اول ما البنوته شافتها جريت عليها و شاروتلي بايديها يعني باي ..
فناديت علي ماما سالتها علي فين و واخده نور معاكي ليه ! قالتي مروحين و أنها مش نور نور مع مامتها ..
و مشيوا و بعدها ع طول صحيت ف المستشفي .. غريبه مش كده !
.. لم تستطع التحكم أكثر ..
وضعت يدها علي فمها في شهقة بكاء جاهدت لتخفيها ..
أما هو تفاجئ من ردة فعلها و أحتار كيف يجب عليه التصرف ..
فكانت أسرع منه و تشبثت بملابسه و من بين
بكائها توسلته السماح و الغفران ..
طلبت منه الدعاء كي يسامحها الله ..
تحدثت عن أطعام مساكين و التصدق نيه الغفران ..
تحدثت بالكثير ..
و هو يحاول إستيعاب ما الذي فعلته لكل ذلك ..
أبعدها عنه و نظر في عينيها ..
هاشم تمام تمام ال انتي عاوزاه هعمله من دلوقتي كمان ..
بس أهدي كفايكي بكا و ۏجع ..
و بشويش فهميني في ايه ! ..
بصي في عنيا ماتحنيش راسك يا ملك قولتلك ..
و النبره هنا كانت أمر زاعقة ..
يكره ضعفها هذا يالله ماذا فعلت بها يا هاشم ..
بصيلي و اتكلمي
ملك ككلنا عملنا ال التحاليل كلنا .. بس .. بس ما م مكنش في غيري أنا ال ينفع ..
مكنش قدامي ح حل تاني مككنش يين ينفع ما أتصرفش كده ..
قولتلهم أن أنا ال مسئولة بكككل حاجه هتحصلي و مسئولة عن رد فعلك ..
والله العظيم يا هاشم ماقدرتش أقف ساكته ..
الدوك قالي ..
حاوط ظهرها بزراعه و مسد عليه..
هاشم قالك اي !
ملك قالي إني .. إني ح حامل و إنه مش هينفع أدخل العمليه و إني بتخلي عنها .. أتخليت عنها من غير ما أسألك ..
كنت عارفه إن ليك حق فيها بس كمان ليا حق فيك و فيها ..
كان لازم أتصرف بسرعة يا هاشم ..
ابعد يده عنها ..
هاشم كنتي حامل !!!
ملك نزلت بعدها بساعات كانت صغيره ما استحملتش و لا أنا قدرت أحافظ عليها ..
بالله عليك يا هاشم سامحني ..
كنت حاسه إنها بنت و أنت أكدتلي بمنامك دلوقتي ..
حاوطت وجهه بكفيها ..
عيونه الأن أشبه بسماء يوم عاصف ..
قولي كان شكلها اي ها ! تشبهك ! ..
أومأ برأسه أن نعم و و علامات الصدمة بادية عليه ..
إبتسمت له من بين دموعها ..
ملك كنت حاسه ..
لا نفس لا رده فعل سوي ملامح جامدة لا تنم عن اي شئ ..
حتي أنه نسي كيف يتنفس ..
شهق هو الآخر مطالبا للهواء احتياجا ..
نهض من مكانه..
هاشم أنتي كنتي حامل .. حامل !
وضع يده بشعره يشده عله يستفيق من هذا الذي به الان ..
اشعر بالحزن و الڠضب و الخۏف بالضياع و التشتت منها و عليها ..
كيف لصغيرتي أن تتحمل كل تلكما الأوجاع وحدها و أنا سببها كلها ..
نظر إليها و جدها ترتجف خوفا ..
و شعرها حولها كأول مرة رآها بمنامتها الفيروزية ..
طفله تحبث عن أمان ..
أسرع الخطي إليها و جذبها إليه ..
هاشم أنا آسف أنا السبب في كل ده .. آسف بالله آسف ..
تمسكت به و كأنها غريقة وجدت منقذها ..
و شعرت به ! يبكي ! هاشم يبكي ! ضړب من الجنون هذا ..
شهقات خفيفة تخرج علي استحياء ..
دمعات تغوص بشعرها لتعانقه ..
تثشبث بها هو الآخر ..
و ركع علي ركبتيه ..
و عيونه الرمادية تلمع إثر الدمعات ..
هاشم أنا ال المفروض يطلب الغفران يا ملك مش أنتي ..
جلست إلي جواره ..
ملك الغفران من ربنا يا هاشم و لازم نجتهد عشان ننوله ..
مسحت كالاطفال دموعها بباطن كفيها و فعلت له المثل ..
ملك أنا قولتلك إن عينيك بتنور زي القطط صح ..
اومأ برأسه ..
هاشم ربنا يقدرني و أعوضك عن كل ده
ملك بسته .. و رفعت كفها و اصبع .. ستة يا هاشم ستة ..
قربها إليها .. هاشم سته يا ملك ستة ..
رزق شاهين بمولود صبي .. خفف من وطأ الالم
كما تزوج محمد عن جديد بصبيه تحمل من الطباع الجامدة مثله و تزيد و دائما ما عانده مصطفي بكلماته
حله ولقت غطاها
و يدخل في نوبة ضحك و هو يجري كالاطفال من عقاپ محمد الشديد ..
مصطفي مازال كما هو يتنقل بالترحال اثر عمله و ما إن وجد بالبيت أنقلب إلي مسرحية متنقله ..
تمر الايام علينا كبشر تحمل بين طياتها لنا الكثير و علي أختلاف أنواعه و ما بين ذلك و ذاك نعيش و نشعر و نعشق ! ..
لن اقول ان أيامهم مرت هادئة بعد كل ذلك ..
و لكنها حتما مرت بوجودهم معا و إستنادهم إلي بعضهم البعض ..
تأخر إنجابهم سنتين ..
سنتين لم يخلوا أبدا من دعاء ملك كل ليلة ..
و لكن بعدها من الله عليهم بأول مولد صبي أسمته ملك أمن
كلقب ينم عن ما تشعر به في حضرة أبيه .. الأمان
و بعدها بمولودة فتاه أصر هاشم علي تسميتها هدية
نسخة مصغرة عن ملك بعيون فضية رمادية كعيون أبيها ..
تعشقها ملك بسبب ذلك
تعاني منهم ملك أشد معاناه ..
و دائما ما قالت لهاشم
دماغهم حجر شبهك ياربي العيال و أبوهم
و دائما ما يكون رده
أسم الله عليكي يا حبيبي دماغك ملبن
.. أنشأ أحمد المشفي العام الذي كان يحلم به بمساعدة أمينة له ..
و أصبح له بكل ليله دعوة من مريض فقير كان سبب في شفائه ..
كان هذا اول مشروع يتولاه
هاشم كعمل في مصر كما أصر أنه لوجه الله و لن يأخذ عليه أجر حتي يتسلمها أحمد بمفتاحها ..
لعلها تكون سبب في الغفران ..
و من بعدها أتم الله عليه بنعمته أفتتاح شركه صغيره ..
أصبح لها فرعين بعد مرور عشر سنوات من العمل الدؤوب و الأجتهاد ..
إستيقظت هي ككل يوم علي رساله و ورده بجانبها ..
منذ عشر سنوات لم يخلف عادته هذه يوما ..
عشقي و طفلتي الصغيره صباح يوم بنكهة العسل و رائحة الليمون ..
عله يكون صيفا ممتعا لنا هذا العام ..
علني أستطيع أن أقول لكي كل يوم أحبك ..
و لكنني لا أستطيع أن أرد لكي بعضا مما فعلت لي ..
أتمنى أن يمنحني الله القدره يوما ما علي إسعادك أكثر من ذلك
.. و ووقع إمضائه المميز
عاشق متيم
.. منذ حملها الثالث و هو يتولي مسئولية الاطفال كامله منذ إستيقاظهم و مساعدتهم للمدرسة حتي أن يخلدوا للنوم ليلا ..
هاشم هذا لا يعقل ..
بيعاملني ك ملكة .. يخربيت كده
.. ترك لها نوت صغيرة علي الثلاجة
لا تصنعي الطعام اليوم .. فغدا عطله .. سنذهب إلي الخارج في نزهه
تلصص عليها كما يحب أن يفعل دون أن تدري ..
لكم يعشق أن يتأملها دون إنتباهاها ..
تجلس علي مقعد أمام طاوله فوقها عدة رسومات تعمل علي إنهائها ..
كما وعدها هاشم تعمل من المنزل بغرفه خصصها لهم من أجل العمل معا كالأيام
الخوالي علي حد قوله ..
أقترب منها ..
هاشم رافعه شعرك ! كم مرة قولتلك ماترفعهوش بحبه كده ياستي الله ..
ملك بشهقه و أوقعت القلم من يدها و لکمته بكتفه خضتني يا هاشم الله ! ..
أما هو رفع أحدي حاجبيه ..
هاشم هوت شورت يا ملك ! هوت شورت و أنتي حامل ! ..
ده حتي خطړ ع الأمن العام ..
غزا وجنتيها حمرة محببه له و تنحنحت قائلة ..
ملك و بمناسبة الأمن فين إبنك اللمض
هاشم و يعني هو ابني لوحدي
ملك بطل لماضة أنت كمان و قولي عيالي فين
هاشم دلوقتي بقوا عيالك مش كان ابني من شوية
ملك يادي النيلة مش هخلص منك أنا عارفه ..
فك قيد شعرها ..
هاشم مستحيل تخلصي مني
ملك أمن و و ه هدية ف فين !
هاشم عند أمينة مش وقتهم خالص
مازالت تتذكر في عيد ميلادها العام السابق هديتها التي لا تنسي ..
حيث فاجئها برحلة إلى الأراضي المقدسة مكه للاعتمار ببيت الله فكانت العمرة ..
و لا كلماته وقتها
كان نفسي من زمان جدا نطلع عمرة بس أنتي فاكرة الاحوال المادية كانت بعافيه شوية .. و بعدها ما ربنا أنعم علينا اتلهينا ف أمن..
فقولت احنا مش هنخلص بقي لما حملتي تاني و انتهزت الفرصة دلوقتي ..
و كمان عيد ميلادك و قولت ده وقتها ..
فكل عيد و أنتي تاج فوق راسي بفتخر بيه يا حياتي
و كيف أصر علي أصطحاب الاطفال ردا علي إقتراح أمينة بأن يمكثوا لديها ريثما يعودا من العمره
ولادي ما يبعدوش عني كل الفترة دي كلها .. أنا هاخد بالي منهم لان ملك مش هتقدر علينا أحنا التلاته
.. تري ما هي هديته لهذا العام ..
كانت النزهه ما هي إلا أتفاق بينه و بين أمينه ..
هاشم المفاتيح معاك أهي .. ظبتي المكان ساعتين وهرجع ألاقي كله تمام
أمينة ماتقلقش يابوص
هاشم وربنا قلقان ربنا يستر ..
عادا من الخارج ..
فوجئت ببوابة المنزل مزينة بإنارة جميلة كما بالداخل في الحديقة و طاولات مزينة بنفس الانوار يجلس عليهم أقاربهم و أصدقائهم و ورود بكل مكان ..
و أمينة تقف في أبهي صورها ..
و إبنتها نور ترتدي فستان كما هي هدية و منه و ثلاثتهم يحملون كل منهم لوحه صغيرة نقش عليها
تتج وزيني لتكتمل الكلمة تتجوزيني
ملك يا الجنان دي
أمينة تعالي معايا بسرعة ..
أخذتها إلي غرفتها وجدت فستان زفاف أبيض ..
أمينة يلا عشان الحفلة تبتدي
ملك لا لا مستحيل ..
أقبل عليها هاشم و أولاده ..
هاشم هو اي ال مستحيل !
ملك فستان فرح يا هاشم ببطني دي ..
و أشارت إلى أطفالها ..
و عيالي قربوا يبقوا طولي هاشم لا عيب ولا حرام يبقي اي المشكله ثم إني ماشوفتكيش بفستان ابيض يوم فرحنا
ملك و يعني هو كان ذنبي ما أنت ال كنت مستعجل
هاشم طيب يا ستي أنا بصلح غلطتي دلوقتي
ملك لا لا ..
أقترب منها و
احاطها بزراعه هامسا في إذنها ..
هاشم عشان
و دول اخرة صبري اتنين بس
ملك سته يا حبيبي
هاشم ستة يتربوا في حنيتك يا حبيبي ..
قاطع همسهم أمن ..
أمن أقول اي بس لاصحابي يا عيني عليا أمي بتتجوز
هدية و أبوك بيزفها
ملك قابل
ياسي هاشم
هاشم عيالي و أفتخر ..
تمت بحمد الله
الي اللقاء في رواية اخري
بقلم ندي السودة
تم بحمد الله تعالى ..
اتمني تكون عجبتكم