روايه للكاتبه ندي سودة
البارت الأول
تشرق شمس يوما جديد تخفي بين أشعتها و دفئها ما يخبئه لنا
القدر ..
يبكينا مرة ويسعدنا مرة ..
خلقنا هكذا ! لنجاهد في دنيانا ..
نعلم يقينا انه ما من راحة أو حزن علي الدوام ..
فقانون هذه الدنيا يسري عليه قانون الحاكم الأعظم چل وچهه
وعظيم سلطانه ..
سنحزن ونفرح وما بينهم نتلون ..
لنكتشف روحنا و يقوي هذا القلب النابض بين أضلعنا ..
ليس كأي يوم عليها فقد اختارها الله لمحڼة جديدة يختبر بها
صبرها وإيمانها !
مثل كل صباح تدخل غرفة جدها بعد صلاة الفجر وهو يتلوي
آيات الله وهي تجلس أرضا
ساكنه حتي الشروق ليصليا معا لأربع و عشرون عاما ..
فقط لن يذيد هذا الرقم بعد اليوم .. !
يسكن جدها ساجدا بجانب مصحفه و مسبحته ..
قد أطال السجود جدا اليوم ..
أحم أحم ..
اي ياجدو كل ده بتدعيلي أكيد ..
لم تتلقي استجابه و تلقائيا إنقبض قلبها فتحسست يده الساكنه
جواره ..
بارده بارده كالثلج ! أيقنت داخلها أنه قد رحل ..
رحل إليهم ..
و شعور قاسې باليتم يتسلل إليها ..
لم تذرف دموعا ولم تنتفض ألما ..
لم تآبه لقسۏة الدنيا بعد سندها و أمانها ..
فقد كان الألم أشد من أن يخرج في هيئة
بكاء ..
أشده في آن نصيغه في صورة مادية ملموسة ..
لأربعه أيام تستلقي في فراشها تهرب من ألمها إلي النوم وحده
النوم ملجئها ..
صفية زوجة عمها الأكبر عمران ملك ..
أنا جهزتلك حمامك و هدومك أدخلي صحصي كده وكفاية نوم
علشان كلها ساعة و أعمامك و
المحامي هيجوا وعايزينك تحت ..
لم تتلقي أي رد فعل منها فاقتربت من فراشها ومسدت علي
شعرها ..
الحي أبقي من المېت وكل بني أدم فينا له ميعاد محدد و ربنا
هدانا الصبر و النسيان هدية
نآزر بيهم روحنا ..
هيحصلك حاجه من قلة الأكل و الشرب ..
حتي انتي معيطيش خالص ..
عيطي يا ملك خرجي حزنك ده علي جدك الله يرحمه ..
تجاهلت ملك حديثها وحاولت النهوض من الفراش وهي
تتجاهل دوار عڼيف الم بها و هي
تناجي الله ألف مرة أن يمر هذا اليوم بسلام ! ..
أنزل الساعة كام
بعد الضهر الساعة 12
ملك ذات الأربع وعشرون عاما زهرة منزل آل عثمان المنزل
العائلي الذي يضم الجد والأبناء
والأحفاد أيضا ..
ټوفي والدها إثر حاډث مأساوي بعد عودتهم من العمره وهي لم
تبلغ الخامسة بعد ..
تركا لها إرثها الذي إذداد بتجارة جدها و أصبحت فتاه ثريه
يطمع
إليها الجميع ..
وقفت امام مرآتها تضع حجابها فتاه قمحيه اللون تمتلك أنف
حاد و شفاه مكتنظه و عيون
جذابه يميزها لونها البندقي و أهداب طويله ..
ذات شعر مموج
طويل ينم عن عندها الطفولي
و جرؤتها أحيانا ..
قوام رشيق و غمازات إذا إبتسمت جاورت بهم القمر ..
ليست جميلة بالمعني الصارخ و لكن هناك شئ يجذب إليها !
ربما روحها الرقيقة التي منحها
إياها الله
يارب صبرني علي ما بلاني فينك يا جدو أنت الي كنت
مانعهم و تلألأت عيونها بزخات المطر
و لكنها أبت الهطول ..
لا أنا لازم أبقي قوية لا لا مفيش عياط ..
نزلت بحضور المحامي وعمها الأكبر عمران و زوجته صفية و
شاهين ابنه ..
وعمها الأصغر فاروق و ابنه محمد ..
المحامي البقاء لله يا ملك يابنتي شدي حيلك
ربنا يخليك ياعمو الشده علي الله
جدك الله يرحمه وصاني عليكي كتير أنا في الخدمه آي وقت
هتلاقيني جمبك يابنتي
ربنا يخليك ياعمو أنا بثق في حضرتك جدا و أكيد هحتاجك
كتير
إن شاء الله ف كل خير ..
تمتمت ما بينلهاش خير ابدا
العم عمران اتفضلوا يا جماعه ..
جلس الجميع و بدأ المحامي يقرأ ..
بسم الله الرحمن الرحيم أنا العبد لله عبد الله آل عثمان في
كامل قوتي العقليه أكتب وصيتي
إلي أبنائي و ملك حفيدتي ..
توزع أملاكي بشرع الله علي الجميع بشرط بقاء المنزل الكبير
غير مقسم لتجتمع به العائلة
و لتبقي ملك بداخله ..
كما اترك جميع أوراق أملاك ملك من والديها و تجارتها لدي
المحامي إبراهيم الشناوي تستلمهم
منه بعد مۏتي ..
و أخيرا لا تقسوا علي يتيمة من بعدي و أتقوا الله فيها..
ملك صغيرتي و إبنتي التي عوضتني و أكثر عن ولدي رحمه
الله أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ..
و هنا بكت ملك كما لم تبكي يوم وفاه جدها ..
هو يشعر بي يعلم أنهم قساه يعلم أني مطمع بسبب مالي
و
جمالي الذي لم أطلب منهم شئ
قد
منحني إياهم الله ما ذنبي أنا إن كنت بدون أما أو أب أو حتي
اخ ! و ها قد ذهب جدي
و سندي يالله ليس لدي إلا إياك إكتفيت بك ياذو الجلال
فاكنفني برحمتك ..
المحامي استهدي بالله يابنتي
لا اله الا الله
تحبي تاخدي ورقك دلوقتي
من بين دموعها لاء خليهم مع حضرتك لحد أما أحتاجهم
تمام كلميني ف آي وقت
شكرا
العفو ..
سلام عليكوا ..
ردد الجميع و عليكم السلام .. نهضت ملك لتصعد إلي غرفتها
فنادي عليها عمها عمران ..
ملك استني عايزك
خير ياعمي أنا تعبانه و مش قادرة أنطق حتي
خمس دقايق و ننهي يا بنت أخويا ..
جلست علي مضض و صداع قاسې يغزو رأسها
حاضر
دلوقتي جدك ماټ الله يرحمه و أنتي مبقتيش صغيرة
و الله عارفه أدخل ياعمي في الموضوع
أنتي هتفضلي لمضه كده كتير ..
يعني ال أقصده محتاجه حد يونسك و يساعدك و ياخد باله
منك
حضرتكوا موجودين ياعمي ما أحنا عايشين ف ييت واحد
كلنا اهو ..
هحتاج مين و أنا وسطكوا
طبعا يابنت اخويا طبعا بس مفهمتنيش
فهمني طيب
تتجوزي
خرج صوتها ضعيفا و علي وشك البكاء ..
جدي لسه مېت
الله يرحمه ..
أكيد هو عايز مصلحتك و أحنا كمان و الحي أبقي من المېت ..
الأن قد نفذ صبرها ..
لما يجي النصيب ..
هنا تحدث عمها فاروق و أشار إلي ولده محمد
العم فاروق أنتي عارفه من زمان إن محمد عايز يتجوزك
بس أنا مش عايزه أتجوز دلوقتي و محمد زي أخويا مينفعش
صفية ٢٤سنه و لسه مش عايزه الي قدك عندهم عيال ..
ما بالكم لا تدعوني و شأني كفي ثرثرة رأسي تؤلمني ..
بعدين يامرات عمي بعدين
محمد أحنا اولي م الغريب
هي صدقة و لا بيعة ..
و لا صفقة لاحظ إنك بتتكلم عني
الناس هتطمع فيكي لو من غير راجل
و أنت لو أخر واحد مش هتجوزه ..
قام من مجلسه ..
أنتي قليلة التربيه و أنا ال هربيكي
إحترم نفسك يا متربي يا محترم
عمران ملك أتكلمي كويس
هو ال غلط الأول حضرتك مسمعتوش
هو راجل و هيبقي جوزك
مهيبقاش و علي چثتي ..
شدها محمد من زراعها ..
ليه بقي ان شاء الله ..
في حد تاني
سيب ايدي يابني ادم ..
و احترم نفسك ..
هنا تدخل شاهين بن عمها الأكبر ..
أخذها من زاع محمد و أوقفها خلفه ..
شاهين في ايه يا جماعه أهدوا مش كده ..
الجواز مش كده يا بابا بالراحه يا عمي ادوها فرصه تفكر
يا محمد ..
محمد مالكش دعوة يا شاهين بالموضوع ده إطلع منها ..
أخرجت رأسها من تحت زراع شاهين المفروده لتحميها من
محمد ..
أنا دخلته ياعم يقول الي هو عايزه أنت ال تخرس خالص ..
حاول محمد أن يجذبها من خلف شاهين و لم يفلح ..
كل هذا و الجميع صامتون يشاهدون فقط كأنهم عزموا أمرهم
بزواجها و لا مفر بما تفعل أو بما يفعل شاهين ..
كانوا يعرفون أن شاهين سيتصدي لهم
طاقته و إستسلامه لأمرهم ..
شعر بها شاهين تمسك بقميصه و ترتجف و تناديه
بصوت واهن ..
الټفت إليها لتسقط بين زراعه
ش شا هين ..
ملك ملك ..
يخبط علي خدها ..
أتبسطوا هتروح مننا ..
الله ېحرق الفلوس ال تعمل كده ..
ملك ملك ردي عليا ..
اتصل عمها بالاسعاف و حملها شاهين و خرج بها ..
افتح الباب يامحمد ..
الاسعاف يومهم بسنه ..
هرول محمد ..
لا زالت ملك رفيقة الصبا التي يخشي عليها و إن تغلبت طباعه
عليه كثيرا لكن العلاقة التي
تربط بينهم أقوي بكثير من تلك الترهات ..
وصلا بها إلي المشتفي ..
خرج الطبيب إليهم فأسرعا اليه ..
خير يا دكتور
ازاي تسكتوا عنها..
أنميا حاده و جفاف من يومين ده غير الاڼهيار العصبي المتوقع
محمد طب هتبقي كويسه
محتاجه كم يوم في المستشفي راحه و ماتضغطوش عليها
شاهين طب ممكن ندخلها
بس مش كتير ..
دخلا رأها تتوسد فراش حديدي و تتعلق بيديها المحاليل التي
تعوض غذائها كما أن اسلاك
تخرج من أنفها و صدرها تنظم التنفس ..
اقترب منها شاهين و عدل عبائتها
أنت بتعمل ايه أنت
اخرج
بره يامحمد
هو حلال عليك حرام عليا
لم نفسك يلا و اخرس
خلاص هسكت ..
عدل شاهين من وضع حجابها و أدخل شعرها الذي خرج عنوه و
هي نائمة
في غرفه أخري بالمشتفي ..
يمسك بكفها يبكي كطفل
أقترف خطأ و يخشي عقاپ امه ..
أنا أسف يا ماما إرجعيلي و مش هبعد تاني و الله وعد مني بس
متروحيش كده ..
ملحقتش أتأسفلك و أفضفلك من ۏجعي ..
بالله عليكي يا ماما ماتسبنيش أنا لوحدي ..
أختي ملهاش غيرك ..
تحركت أناملها بين كفه فنظر لها بلهفه ..
ماما أنتي سمعاني
ها ش م ..
بني ..
قبل يديها مرات عدة و هو يبكي
أيوة يا ماما هاشم أنا هنا
خلي بالك من أمينه و من نفسك يا هاشم ..
سامح نفسك أنا راضيه عنك يا حبيبي
ملوش لازمه ياماما ..
هنادي لدكتور ..
هرول إلي الطبيب يناديه ..
دخل الطبيب و معه طاقمه ..
وخرج گأنه اعتاد الأمر
البقاء لله يابشمهندس
البقاء لله !! بقولك أمي فاقت حتي شوف ..
تركه الطبيب يذهب فوجدها قد فارقت الحياه ملتحفه
بالبياض كشف عن رأسها ..
ماما ..
ماما أنتي لسه مكلماني ..
أحتقن صوته و أهتزت حروفه ..
و الله حلفتلك إني ما ماشي أقولك هجيب أمينه كمان ترجع
و نعيش سوا ..
بس ماتخضنيش ..
بدأ الهواء يقل من الغرفه و الاشياء من حوله تهتز ..
بئسا لماذا أفقد وعي في حين يجب أن أستيقظ !! ..
بئسا لمرض الربو و بئسا لمرضاه ..
هوي أرضا طالبا المذيد من الهواء لكن النوم أتااه بدلا من
الهواء ..
أسرع إليه الطبيب يسعفه و يفك من أزار قميصه ..
البارت الثاني
..
اتصل شاهين علي زوجته ..
مني ..
معلش يا حبيتي هتعبك معايا ..
سيبي منه عند ماما و تعالي المستشفي ملك لوحدها ..
متقلقيش هي كويسه ..
مټخافيش يا حبيبتي ارهاق بس ..
ماشي خودي بالك من نفسك ..
سلام ..
بعد فترة قصيرة دخلت مني مسرعه ..
شاهين اي ال حصل يارتني ما خرجت و سبتها يارتني
براحه يا مني صوتك عالي
الي حصل بقي ..
أنت السبب ..
عايز منها ايه !
محمد عايز أتجوزها ..
خليكي في جوزك ..
يمسك شعرها بتاع ايه
هششش ..
محمد روح دلوقتي طمنهم في البيت و مني هتفضل مع ملك
و أنا هاجي كمان شوية أشوف
منه
محمد ماشي أما أشوف أخرتها معاكوا ..
يعلم تماما أن شاهين يتعامل مع ملك كأخته الصغري و يراعها
لكنه لا يتقبل منه قربهم هذا و
هو
أحق بها عنهم لذلك يحاول إثارة غيرة مني ..
حمقاء الا تغار علي زوجها من ابنه عمه الفاتنه ..
خرج و صفع الباب ..
نظرت مني إلي شاهين نظرة ذات مغزي ففهمها ..
مني أنا فيا الي مكفيني ..
دي ملك صاحبتك قبل ما أبقي جوزك
مش بأيدي يا شاهين و الله
جلس و أجلسها علي قدميه ..
أخر مره هقول الكلمتين دول ..
ملك بنت عمي الصغيرة أختي و بنتي قبل منه ..
عرضي يا مني.. فهماني أومأت برأسها أن نعم ..
سكتت و سكت معها و تنهد ينظر إلي ملك ..
طمعانين فيها ملهاش حد غير جدي و أهو جدي سابها مش
هقدر أقف قدام أبويا و عمي ..
أنا مش عارف مش لاقين غير محمد يجوزوهالو ..
هيبهدلها بعصبيته رغم اني عارفه قلبه طيب بس ملك و محمد
ما يمشوش مع بعض ..
ربتت مني علي يديه بحنان دون أن تتكلم ..
تثق بهم ثقه عمياء هي صديقه عمرها و هو حبيبها زوجها لكنها
الغيرة لا يد لها فيها
أنا لسه فاكر يوم ما عمي ماټ كان عندي ١٥ سنة يومها كانت
ھتموت م العياط عايزه أمها
ريحه عمي فيه ..
الله يرحمهم
يومها قالي دي بنت و البنت ضعيف تستقوي بأهلها ربنا كرمها
و لازم نحترم البنات لتكريم
ربنا ليهم ..
هي وحيده يا شاهين و أنت شايف مفيش بنات ف العيله
تونسها و يتيمة محتاجانا ..
أختك من هنا و رايح ..
تنهد بس أعمل اي ف العيله دلوقتي
ادعيلها يا شاهين ربنا أحسن منا معاها ...
قبل يد زوجته يعلم تماديه و حقها ف الغيرة ..
لكن يعلم أيضا تفهمها و حبها له ..
في منزل آل عثمان ..
يا بابا دي
عنديه لازم نحطها قدام الأمر الواقع
اهدي يا محمد ده مهما كان جدك لسه مټوفي الناس تقول
علينا ايه !
كده كده الناس بتتكلم و في الأول كنا بنقول لناس جدها
مدلعها دلوقتي هنقول أي كل ده
من غير جواز لييه
اسكت يا بني ايييه زن زن زن
يا بابا من بكره العرسان هيجوا طمعانين ف النسب و المال
و الجمال مش شايف إن ابنك
أولي
البنت ف المستشفي
يا محمد أتهد بقي هتروح مننا
لا متقلقش بس يا بابا ..
قاطعه والده ..
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ايه الزن ده
يووه يا بابا بقي
أما ملك تخرج و ده أخر كلام عندي و يلا نشوف شغلنا ..
في المستشفي ..
تري هذا المنام المزعج دائما لماذا لا يتركها آتامروا جميعا علي قټلها ..
تجري و تلهث و تصرخ و لا أحد هنا ثم يظهر فجأه من العدم
ليكمم فمها و تظهر كلاب الدنيا
بأكملها تقترب منها علي وشك الفتك بها فتصرخ ...
إنتفضت من سريرها تبكي فزعا و قهرا ..
أمي أحتاجك جدا هذه الأيام ..
أشعر يا أبي بالوحدة و اليتم الأن آلا بالله أشتاق لضمھ منكم ..
في صباح اليوم التالي ..
يجلس علي سريره القرفصاء واضعا رأسه بين قدميه ..
دخل عليه خاله ..
هاشم أمينة أتصلت عليك كتير و قلقانه ..
أكتفي بإيمائه من رأسه أعلن بها عدم الرغبه في الحديث ..
طب دي حامل طمنها حتي عنك ..
يا بني كلنا رايحين و ربنا بيداوي و هي راحت الله يرحمها للي
أحسن م الخلق كلها ..
سكونه هذا يقلق خاله ..
يعلم طبيعته فالهدوء لديه ما هو إلا ألاما شديدا أنهكه ..
هاشم لم يكمل عامه الثلاثين بعد ..
مهندس ..
يعمل خارج البلاد منذ أكثر من خمس سنوات ..
بعد الحاډث الذي رفض بعدها المكوث في بلده و هجر أمه ..
وحيده مع أخيها و عائلته ..
طويل القامه ..
قمحاوي كحال أهل بلده ..
عيناه رماديه تشبه القطط جدا ورثها عن والدته لكنها تتحول
إلي دخان عند حزنه أو فرحه ..
شعر يطير مع نسمات الهواء شديد السواد ..
يمتلك
تقلل من أزماته أصبح مدمنا
عليها جاهد كثيرا ليخفي مرضه عن الناس ..
لا يحب أن يظهر ضعيفا ..
لا ينكر أن الأزمات قلت بشكل كبير بسبب إتباع نصائح الطبيب
و المداومه علي الرياضه ..
لكنها تقتحمه أحيانا لتعلن له أنها علته إلي الأبد ..
و قد رضي بها منذ زمن ..
بل فكر بأنها نعمه من الله و تعايش معها ..
قطع الصمت صوت رنين هاتف خاله ..
ده أحمد ..
أكيد عايز يطمن عليك ..
أيوة يا بني ..
الحمد لله ..
أيوة قدامي أهو ..
خد كلمه بنفسك ..
ناول الهاتف لهاشم
خرج صوته علي غير الطبيعي
السلام عليكم أيوة يا أحمد ..
أنا كويس الحمد لله ..
ما أنت عارف مفيش هوا يبقي صوتي كده و أبتسم سخريه ..
حاضر ..
حاضر ..
خلاص بقي يا أحمد صدعت ..
حاااضر هاتها
هاشم ..
و بدأت تبكي
يا حبيبتي بطلي عياط ..
ماما ارتاحت الله يرحمها إدعيلها
كانت وحشاني كان نفسي أشوفها اوووي
بطلي عياط عشان خاطري هتجبيلي البت كئيبة زيك ..
إبتسمت ..
خلاص بقي البأف جوزك سايبك كده مبيسكتكيش ليه
بأف بقي ..
أخته حزينه لكنها صامده حتي لا تذيد عليه ..
خلي بالك من نفسك يا أمينة عما ارجع
وحشتني هتيجي أمتي عايزه أشوفك اوووي
إن شاء الله
أنا كلمت خالو إمبارح قالي إنك نايم بس مصدقتوش
و صوتك كمان مش طبيعي أنت
كويس يا هاشم
الحمد لله ..
يومين و هاجي بالظبط تمام
تمام ..
أفتح فونك و كل كويس و أتغطي كويس و متنساش دواك
حاضر و هغسل سناني قبل ما أنام اي خدمه تانيه !
اقفل يا أخي اي لماضه أهلك دي ..
أبتسم
مع السلامه
مع السلامه يا حبيبي ..
أمينه شقيقته الصغري تزوجت منذ سنتين من صديقه أحمد ..
تشبه كثيرا هاشم في ملامحها و إن أختلف لون العيون
و القامه ..
صحيح أنهم بنفس البلد لكن هاشم يقطن بولاية أخري
لا يراها إلا كل شهر و يقضي لديها
أجازته ..
يعتبرها صديقته و أخته و أمه و أبنته و كل ما يملك في دنياه
ستنجب بعد أقل
من شهرين ..
أغلق الهاتف و أرتدي ملابسه و نزل ..
أنا هروح أزور ماما يا خالي
ماشي يا بني بس ما تتأخرش الشمس قربت تغيب
ما تقلقش ..
في غرفه ملك ..
قد أستردت بعض من عافيتها و خرجت صباحا من المستشفي
بعد ضغطها علي الطبيب لسماح لها ..
ترتدي عبائتها و حجابها الأسودين تنوي زيارة أحبائها أصبحوا
ثلاثه الأن ..
اه ياقدر هل سيذيد العدد ..
مني أنا هروح ازور جدي ما تقوليش لحد هاجي بسرعه ها
متقلقيش ..
أرسلتها في رساله لمني
و تسللت من الباب الخلفي للمنزل
و ذهبت إلي وجهتها ..
البارت التالت
ذهب هاشم إلي المقاپر لا يعلم أين مډفن والدته ! ..
لم يكن معهم أثناء الچنازة بل كان نائما ..
حدث نفسه ..
في أشد حالاتي حاجه إلي النوم يجافيني أيام و حين أريد
اليقظة يغمرني أيام ..
يعاندي نومي دائما و أنا أطيعه مجبرا ..
سمع بكائا عاليا و نهنه تكاد تفطر القلب ..
تذكر والدته فتجمعت الدموع في عيونه ..
أقترب منها فرآها تجسو علي ركبتيها موليه ظهرها إليه ..
أمامها ثلاث مدافن الأولي كتب عليها حمزه عبد الله آل عثمان
و الثانيه ليلي إبراهيم آل
عثمان و الثالثه عبدلله آل عثمان ..
تبكي و تنتفض ..
تتكلم ..
يعلم أنه ينصت إلي الكلام و لا يحق له أبدا و لكن قدميه
أبت و قلبه أراد الأطمئنان علي تلك
الباكيه ..
تخيل أمينه مكانها ..
يالله أحمدك ألالاف المرات علي أن أمينه بعيده عن هنا ستحزن
إن كانت بجانب الأرض التي
تضم والديها ..
تمتم الحمد لله ..
لم تنتبه له فصوت بكائها أعلي من صوته ..
جدو حبيبي وحشتني أوي و أنت كمان يا بابا و ماما ..
محتجالك اووي ..
أنا لوحدي من غيركم ..
سيبتوني بدري اوووي ..
طب خدتوا جدوا ليه كان مهون عليا بعادكوا ...
أستغفر الله سامحني يارب ..
أنا عارفه إنهم عندك دلوقتي بس أنت عارف إني محتجالك ..
ساعدني يارب ..
لو عليا مش عايزه فلوس هسيبهالهم ..
بس جدي وصاني مسيبش حقي ..
مش عايزه أعمل حاجه ڠصب عني ..
تبكي كثيرا و هو خلفها يذرف ألما من قلبه له و لها ..
طب أنا بخاف من الضلمه مين هيونسني دلوقتي ..
الحلم ما بيفارقنيش يا جدو ..
نفسي أنام من غير ما أتخض ..
من غير ما أنا عارفه أني هقوم مڤزوعة ..
طب تزعل لو نمت ف أوضتك ..
علي نشيجها علي غير الطبيعي ..
أراد أن يتدخل ..
حينها دخل شاهين عليهم و نادي عليها بصوت هادر ..
أنتفضت فزعا منه و من ذاك الغريب الواقف أمامها فزعا هو
الأخر ..
ملك أيه الي بتعمليه هنا
.. شاهين غاضب !! قلائل هي المرات التي يغضب منها ماذا
فعلت لهذا !! ..
وقفت الحروف علي لسانها و أبت الخروج ..
ا ا أ أنا هنا أهو
عارف إنك متنيله هنا بتعملي أيه السعادي المغرب أذن
و أنتي ف المدافن
.. مسحت دموعها..
كانوا وحشني بطمن عليهم الله
هتفضلي عيله لحد أمتي .. تعالي يلا نروح ..
كانت علي وشك النقاش في قضية يراها شاهين حتمية هي
بعينيه طفلة و صغيرة و أرادت أن
تثبت له العكس للمرة المليون ..
لكنها تذكرت ذاك الغريب الواقف أمامها ..
و أبت أن تتحدث أمامه و تناقش و هي تعلم النتيجة مسبقا
تنحنح هاشم .. احم احم
نطق شاهين بصوت عالي ..
أنت مين أنت كمان و أيه ال بتعمله هنا ..
نطق هاشم بهدوء بينما تعلقت عيون ملك بذاك الغريب الذي
أقتحم خلوتها ..
أنا هاشم ..
احم كنت معدي لقيت الأنسه هنا ..
كنت عايز أسالها علي مدافن عبد الحميد فين ..
و حضرتك جيت ..
و يصح يافندم تقف بالمنظر ده
مكنش قصدي أسف يا أنسه ..
قد رآها من قبل وجهها بذاكرته لكن لا يتذكر من هي
أناداها ملك ..
ليس بأسم غريب
.. أكتفت بإيمائه
يلا ياملك بقولك
حاضر حاضر بتزعق ليه
أستغر الله العظيم اركبي ..
جلست علي مقعد سيارته و هم بالركوب هو أيضا لكن هاشم
أستوقفه
لو سمحت يا ..
شاهين مش كده
نعم
مش فاكرني أخر مرة جيت هنا البلد من سنين بس أحنا كنا
بنلعب مع بعض
و أحنا صغيرين ..
تمعن شاهين في ملامحه للحظات فرفع هاشم يده و أزال
نظارته الطبيه ..
هاشم ..
هاشم عبد الحميد ! ياااه
أيوة
وحشتني يأخي
أقبل عليه هاشم في عناق حقيقي ..
و أنت كمان
فينك كل السنين دي
أنت عارف من بعد ما بابا أتوفي مابقناش نيجي البلد كتير كنا
ف الثانوية و ماما كانت عايزه
نستقر ف القاهرة عشان الدراسة و الجامعة ..
ده غير إنها محبتش تقعد من غير بابا في مكان يفكرها بيه ..
ربت شاهين علي كتفه بود
الله يرحمهم
أمين
أنا كنت ف العزا ماشوفتكش أنت لسه واصل و لا أيه
لا أنا هنا من أسبوع بس ..
بس ما قدرتش احضر ..
هز شاهين
رأسه بتفهم
تعرف أروح أزاي .. أنا
مجيتش هنا كتير و مش فاكر الطريق ..
قطع حديثهم ملك عندما أخرجت رأسها من السيارة ..
هتذنب كده كتير
يابني ..
شرح له شاهين الطريق و تبادلوا أرقام الهواتف و وداعوا بعضهم
علي
عادت هيئة الڠضب لشاهين و ساد الصمت في السيارة يعاقبها
بصمته لتعلم خطئها ذاك ما اتبعه
مع ابنه عمه ..
هتفضل كده كتييىر ..
مبتردش ليه ..
شاهين ..
نفخت ..
اووف ..
و بصوت عالي ..
أنا مبقتش صغيرة يا شاهين ع العقاپ ده
أوقف السيارة فجأة مما أدي لعدم أتزانها في مقعدها فارتدت
للأمام فانفك حجابها قليلا ..
يخربيتك هتموتنا ..
نظر لها نظرة ڠضب و تأهبت لوضع الدفاع بعدها و لكنه أنزل
نظره عنها بسرعه فتعجبت منه
أعدلي طرحتك ياهانم ..
تخجل منه علي الرغم من أنه أقربهم لها لكنه يبقي بن عمها
فأكتسي وجهها بالحمره و هي
تداري شعرها ..
أسفه ..
عادت ثورته من جديد ..
ملك أحنا ف قريه و كلام الناس كتير أفرضي حد شافك
دلوقتي العمل كان أيه
أنا مش صغيره
و عشان مبقتيش صغيرة لازم تاخدي بالك من تصرفاتك ..
أنا مش هبقي موجود علي طول ..
لو محمد شافك كان أتجوزك انهاردة قبل بكرة
علي نفسه أعلي ما ف خيله يركبه
يووه يا ملك بلاش عند كفايه عمك كان بيسأل عليكي لولا
مني قالتلهم إنك معايا ..
أيه حصل لكل ده الموضوع تافه وحشوني جيت أشوفهم
بالنهار يا بنت عمي و معاكي حد مش لوحدك ..
نفضت رأسها في عدم رضي ..
حاضر يلا عشان مني
تنهد بيأس ..
و أبقي اعملي الطرحه دي كويس عشان مش كل شويه هتتفك
ماشي ماشي ..
ملك هتنفذ كل حااااجه
ربنا يستر
في المنزل الكبير ..
سلام عليكم
مني أتاخرتوا ليه
ملك متاخرناش و لاحاجه
محمد عايزه تخرجي يا ملك تستأذني مني الأول دي أخر
مرة و مش هتتكرر
ملك أنا طالعه يا شاهين بعد أذنك
محمد خودي هنا مش بكلمك
شاهين سيبها يا محمد تطلع أنت مابتصدعش يا أخي
زفر محمد بقوة ..
الصبر طيب ماشي ..
صعدت ملك إلي غرفتها لكن منه هرولت إليها مبتسمة ..
ملوكه ملوكه يا عمتو
قلب ملوكه عيونها وحشتيني يا منون
و أنتي ااد كده
هههههههههه طب حيث كده بقي تعالي أحكيلك حدوته و ننام
هيييه بس بتاعه الأميرة
أنتي تؤمري ..
في صباح اليوم التالي ..
متنسناش يا هاشم و رد علي تلفونك ..
قبل هاشم يد خاله ..
إن شاء الله يا خالي خلي بالك من نفسك و إدعيلي
ربنا يطمنك و يهديك يابني ..
سلملي علي أمينه كتير و مستني أشوف البنوته اووي
هبعتلك صورها أما تشرف بنت البرنسيسه دي
هههه ان شاء الله
لا اله الا الله
محمد رسول الله ..
إتجه هاشم إلي المطار تاركا وراءه حزنه و ألمه كما اعتاد ..
أمامه عمله قد أهمله و بشدة هذه الفتره ..
إستيقظت ملك علي رنين هاتفها ..
تبحث عنه لم تراه منذ وفاه جدها فوجدت الصوت قادم من
أسفل السرير
يالهووي أسكت البت هتصحي أيه جابك هنا بس بس أسكت
بقي ..
نهار أزرق ٢٢ مكالمه ..
الو الو أيوة
أنتي فين ياختي
خرمت وداني الله يحرقك في أيه براحه
بتصل عليكي من ٣ أيام قولت فطستي و لا حاجه
الملافظ سعد
المهم مش وقته خالص
خير
البقاء لله
الحمد لله يا حسام ..
ملك تخرجت من كلية الهندسة دفعة العام السابق ..
تعمل في شركه حسام و أبيه و لكن عن طريق الأنترنت بناء
علي رغبه جدها أنه يكفي سفرها
أثناء الجامعة ..
ماهرة في عملها لذلك تعمل لديه منذ تخرجها و حققت لهم
أرباح مستمرة في الزيادة ..
و حسام تعرفت عليه في الكليه و كونوا علاقه زماله و عمل ..
عاوزك ف شغل
في تصميم جديد عايزه
ما أنتي لو بتردي عليا و لا بتفتحي فيس كنتي عرفتي
طب عرفني و إنجز
بره البلد
نعم يا خويا
أسمعي بس للأخر ..
دي أكبر شركه مصرية في اروبا ..
محتاجين مهندس مساعد من فتره ..
وكنت متردد أقولك عشان جدك ..
لكن دلوقتي بقي ينفع ..
متشليش هم هجهزلك كل حاجه ..
و أنا ضامنك عندهم ..
في أروبا !!
لو روحتي يا ملك شركتنا و شركتهم و الدخل القومي كمان هيستفاد..
مهمه قوميه يا زميليتي..
أنتي يا بنتي سمعاني ..
ها ..
أيوة أيوة
قولتي أيه
محدش هيرضي
أعرضي عليهم الموضوع مش هتخسري حاجه
م المحاولة
ماشي
هستني ردك كمان يومين
بإذن الله
سلام
البارت الرابع
ذهبت لتقص ما حدث إلي شاهين و مني لتتبين رأيهم أولا ..
و في طريقها علي السلم قابلت مني ..
مني أزيك
الحمد لله
منه فين
مع شاهين تحت في الجنينة
طب كويس تعالي ننزل ..
عاوزاكوا في موضوع مهم
خير
تعالي تحت عشان أحكي مرة واحده
ماشي
.. في الحديقة ..
كانت منة تجلس علي أرجوحة ملك التي صنعها لها جدها
و هي صغيرة ..
شاهين أنا هقولك ع حاجه بس ناقشني ها !
خير إن شاء الله قولي
أنا معروض عليا شغل كويس هينقلني نقلة كبيرة أوي
طيب ما أنتي بتشتغلي فين الجديد
الجديد انه مش شغل أنترنت ..
يعني لازم اروح موقع الشغل
ااه ..
بس أنتي مش محتجاه أنتي عندك ال يكفيكي و زيادة
مش كل حاجه الفلوس ..
أنا عايزه انجح ف شغلي و أثبت ذاتي و أحقق أسمي ..
ما تقولي حاجه يا مني الله
مني مش عارفه أهم حاجه راحتك
أووف..
ساد الصمت لدقائق حتي قطعه شاهين ..
فين الشغل ده
أحم يعني ..
بعيد شوية
فين يعني يا ملك
بره البلد ..
أروبا
نعم ياختي بتهزري !
لا بتكلم جد
مستحيل
ليه بقي
مش عارفه ليه ..
مين هيسمحلك أصلا تسافري لوحدك ..
أزاي ..
لاء و أي بره البلد لااا بره القارة بحالها ..
أرتفع صوتها هي الأخري ..
ما أنا كنت بسافر للكلية عادي يعني متعودة
سفر عن سفر يفرق
عشان خاطري يا شاهين قوليله يا مني
لاء
يووه أنتوا عايزين مني أيه بالظبط حرام عليكوا بقي ..
اي حاجه و كل حاجه لاء ..
شاهين أنا بفضل ٢٤ساعة لوحدي هنا يعني مش هيفرق وجودي من عدمه ..
عم الهدوء علي صوت شاهين مرة أخري
ملك
ملك اي و زفت اي أنا ساكته من زمان ..
حتي أنتي يا مني بعدتي عني و أنا ال قولت إني طلعت بيكي
من الدنيا ..
كنتي أقرب واحدة ليا ..
بقينا ف نفس البيت الأوضة جمب الأوضة و نقابل بعض زي
الأغراب ع السلم ..
طأطأت مني رأسها خجلا ..
بينما أرتسم علي وجه شاهين علامات الأندهاش ..
لم يكن يتوقع أن تسوء العلاقة بينهم إلي تلك الدرجة
اي يا ملك ال بتقوليه ده ! ..
لكنها لم تستطيع أن تتوقف ..
بتغيري مني أنا يا مني ! ..
دا أنا بعمل نفسي عبيكة وبعدي ..
و بتغيري علي مين ! شاهين ! فهمتك ألف مرة قبل كده ..
بس الظاهر مفيش فايدة ..
مستكتره عليا أخويا ! ..
حتي أنت ..
مستكتر عليا أسافر عشان بنت ! هقعد أعمل اي هنا ! ..
أتجوز محمد ! عشان نقتل بعد تاني يوم ! ..
هنا جاء محمد ليسمع أخر كلماتها ..
محمد اي الي بتقوليه ده
نقصاك هي ..
أبعد كده ..
صعدت إلي غرفتها
و قررت أن تصلي إستخارة حتي يرشدها الله إلي طريق
الصواب ..
أما هاشم فقد وصل إلي أخته كي يطمئن عليها و ما أن ترك
وحشتني
وأنتي كمان ..
محتاجلك أوي ..
ربتت علي كتفه ..
تغالي إدخل ..
أحمد لسه مجاش قدامه شوية نتكلم فيهم ..
تعلم أن أحمد رفيق عمره و صديقه لكن هاشم
لا يتحدث أبدا عن حزنه و ألمه ..
فقط يناجي بها الله ..
يحتاج فقط إلي أحتضان كطفل صغير ..
أدخلته غرفته المخصصة له عندما يأتي لها ..
هات تلفونك ..
أعطاها إياه دون تردد ..
هقفله و أما تصحي هتاخده
مش هعرف أنام ..
حاسس بالذنب ..
منمتش من يومين
لكل أجلا كتاب يا هاشم كان ڠصب عنك البعد ده ..
و حتي لو ماما كانت زعلانه ..
هي بتحبك و أكيد سامحتك و دعيتلك كمان ..
إدعيلها و أنت بتصلي هيوصلها يا هاشم ..
فضي دماغك و قلبك سيب كل حاجه علي ربنا ..
أومئ برأسه لها ..
خلعت له معطفه و ساعدته كي يتدثر في فراشه ..
تركها تفعل ما تشاء ..
غير قادر علي
الأعتراض لتدليله بل يحتاح و في أشد الحاجه
اليه ..
طبعت علي جبينه قبله ..
نام يا حبيبي هصحيك ع العشا نقعد سوا بقي ..
في منزل