رواية للكاتبه سيلا وليد
القوس عندما تخيلت حالة زوجها في اختطافها... خرجت روحها الثائرة بداخلها لتحطم هذه الحمقاء التي كانت تظن إنها ستركع لها بخوف
نظرت لها باشمئزاز عندما ابتلعت غصة بحلقها عندما تذكرت أخيها الشهيد في أيامه الاخيرة وهنا تيقنت وأرجعت اسبابه لتلك
رفعت سبابتها أمامها وتحدثت بفحيح
خرجيني من هنا... اصل ورحمة جاسر
لابكيكي بدل الدموع دم... دفعتها بقوة من أمامها.. اوعى تفكري اني هخاف منك ياحقيرة... لا فوقي واعرفي إنت واقفة قدام مين
اشارت لنفسها بفخر
انا غزل جواد الألفي
ذهلت شاهيناز من قوتها... دارت حولها حتى تبث الرعب بقلبها رغم ان الغضب تمكن منها من تلك المتعجرفة كما وصفتها
رفعت حاجبها وتحدثت
لا يابت شاطرة.. فعلا تربية ابن الالفي
بس احب اطمنك ياحلوة
هجيبه على وشه ومش بس كدا... هاخد حقي تالت ومتلت منه... حقي كله كله.. اردفت بها مغادرة ولكن وقفت امام الباب وناظراتها
هشوف غلاوتك عند الباشا كام... باي ياحلوة لحد ماحضرة الضابط يجي
خرجت مغلقة الباب خلفها بقوة
دون حديث انهمرت الدموع فوق وجنتيها وهي تنظر لسرابها وقلبها على وشك الخروج من صدرها من شدة خوفها على زوجها الحبيب... لا تعلم بماذا تخطط تلك الشمطاء
مسحت دموعها ووقفت وهي تمسك رأسها تحاول التفكير... ماذا ستفعل
في
فيلا حازم الالفي
تجلس بشرفتها وهي تنظر لمرور الناس في الشوارع تسرع هروبا من قطرات المطر
تذكرت قبل اسبوع
دخل حازم مساءا
عاملة ايه حبيبتي ثم وضع يديه على بطنها والولا الشقي دا عامل ايه... ا
ابنك كويس ياسيدي بس مامته اللي مش كويسة باباه بيتاخر في الشغل كتير
اسف ياقلبي انت عارفة صهيب الايام دي مبيروحش الشركة... وسيف لسة ميعرفش نظام الشغل..
بس وعد مني حبيبي هاخد اجازة علشان افضالك بس نهى ترجع لحالتها
هنا تذكرت ماصار في تلك الليلة
رجع من الفيوم.. جلسوا سويا بحديقة المنزل بعض الوقت
هطلع يامليكة محتاجة حاجة حبيبتي.. عايزة أنام الساعة داخلة على واحدة زمان صهيب في سابع نومة... ضحكت مليكة عليها وتحدثت
مااعتقدش صهيب نام وانت برة... على العموم اطلعي حبيبتي وأنا شوية وهطلع مش قادرة أنام دلوقتي... ثم اتجهت بنظرها لفيلا جواد
كان إيه لزوم جواد إنه يزين الفيلا كدا وهو عامل الفرح في الفيوم وكمان مش هيرجع قبل شهر... نظرت نهى للفيلا وأجابتها
عر يس بقى وعايز يفرح ويفرح عروسته ربنا يسعدهم يارب... أمنت على دعائهم... قا طعهم وصول حازم...وضعت نهى يديها على بطنها وابتسمت
خلي بالك من حبيب خالتو دا... اشوفكم الصبح ان شاء الله... تصبحوا على خير
سكنت لثواني ثم رفعت نظرها لحازم
تفتكر عاصم ممكن يأذي غزل بعد جوازها تحدث
أنا بتمنى نخلص منه... على طول إنسان مؤذي...
تنهدت وأجابته
فعلا جاسر كان دايما يقول عليه كدا... نسيت تماما أنها تو جعه بحديثها
ابتسمت لذكراه
تعرف في مرة إستنى غزل قدام المدرسة
مسكه كان هيموته يوميها... لولا وقفت بينهم.. لمعت عيناها بالد موع
حبيبي مااستحملش يشوفه جنب اخته
رغم ان جاسر كان قلبه طيب ورحيم بس كان اللي يقرب مني ومن اخته ياكله
كان دايما يقولي إنت وغزل أغلى حاجة لقلبي
كان يقف وينظر لها بصدمة... ضغط على يديه كانه يخرج عصبيته في ضغطه... عيناه تصو ب نظرات نا رية اتجاهها.. نار الغيرة اشعلت صدره ببنزين ملتهب بنيران الحقد الذي بدأت تظهر علنا
كفاية ..صرخ بها فجأة
انتفض قلبها من هيئته التي تراه بها لأول مرة اغمضت عيناها عندما علمت إنها اوصلته لهذه الحالة...
حازم مكنش قصدي... وضع يديه أمامها
مش عايز اسمع ولاكلمة يامدام... الحق عليا أنا اللي كنت مفكر نفسي إني الأول والوحيد في قلبك... كنت حاسس إن فيه حاجة غلط بس بكذب إحسا سي
رمقها بإمتعاض وأكمل بلوم
وصلت بيكي البجاحة إنك توقفي قدام جو زك أبو ابنك اللي في بطنك وتتغزل في راجل تاني مهما كان وتنعتيه بحبيي.. امسكها بعنف وتحولت عيناه للغضب وتحول من هدوئه لعاصفة كادت ان تلتهم كل شيئا أمامه
حازم اردفت بها بارتجاف
حبيبي والله قاطعها بغضب عنيف
اخرصي ياملكية مش عايز اسمع صوتك نهائي... ثم خرج كأنه يطا رد من عدوه
انسدلت دموعها وهي تحاول ان تعتذر له مره بعد أخرى ولكن كيف له يسامحها على ماتفوهت به
دلف للغرفة وجدها تجلس في الشرفة ودمو عها تنسدل من مقلتيها على وجنتيها التي بهتت بعض الشئ... إتجه لها وتحدث
بهدوء رغم حربه الداخلية في قلبه
عندي ميتينج مع الشركة الإسبانية.. وهتغدى برة... حبيت أعرفك علشان متجيش توقفي قدامي وتقولي
انت بتردلي وجع قلبي مع مارسيليا
نظرت له وعيناها تغشاها الدموع
لسة مش عايز تسامحني ياحازم... خلاص أعلنت تكون جلادي بدون رحمة...
سحب نفسا ثقيلا يعبأ رئتيه المتألمتين من هجرانه لها وو جع قلبيهما ثم ز فره على مهلا وجلس بجوارها
مليكة
ناظرته ورموشها مبتلة بدمو عها
انا استحملت كتير ودوست على قلبي كتير في وجعه.. بس انت كل مرة بدوسي أكتر عليه لحد مابقاش مهتم للنبض تاني
وتحدث
عندما تموت قلوبنا ونحن أحياء لن نعد كما كنا حتي لو مر الف عام
ولم نتخطي الالم
او نتجاوزه ابدااا
فالموتي لا يرجعون الي الحياة...
.. سيبي الوقت يحاول يلملم اللي انت كسرتيه بدون رحمة
ولكن قاطعه رنين هاتفه
ايوة ياصهيب... هب واقفا
امتى حصل دا...
طيب خمس دقايق وأكون عندك... لازم نروح لجواد حالا اكيد حالته صعبه
وقفت أمامه وأردفت متسائلة
ماله جواد ياحازم فيه ايه
نظر لها بتيه وكأن القدر يصفعه ليفيق من غيرته ويوليه حق الاخوة الواجبة عليه
صدمة سقطت عليه كصاعقة تصفعه بكل قوتها في يوما شديد البرودة
غزل اتخطفت من الجامعة
هوت على مقعدها عندما شعرت بأن الأرض تميد بها وكأنها سيغشى عليها من الصدمة... انتبهت حواسه لما حدث لها
جلس على عقبيه أمامها..
هترجع متخافيش.. جواد مستحيل يسبها حتى لو هيمو ت... نظرت له ودموعها تتساقط بشدة
روح لجواد ياحازم أكيد حالته صعبة.. لا دا اكيد بيمو ت حبيبي
مسح على وجهه
هترجع ان شاء الله... أردف بها مغادرا
في غرفة صهيب
تجلس والدتها بجانبها تطعمها بعض طعامها... مسدت على شعرها بحنان
عاملة ايه ياقلبي... ثم ملست على وجهها
نهى حبيبتي حاولي تخرجي من اللي إنت فيه جو زك هيمو ت عليكي يابنتي
وضعت رأ سها على كتف والدتها وتذكرت تلك الليلة
فلاش باك
باابتسامة حتى لاتشعره بالذنب
مفيش حبيبي شوية ار هاق وقلة نوم...
هقوم اعملك حاجة دافية تهدي اعصابك واعملك ساندوتش... ملاحظ اكلك بقى ضعيف اوي
صهيب أنا عايزة أنام بس وهرتاح ماليش نفس حبيبي والله... يمكن السفر بتاع امبارح دا اللي تعبني
... انا بس شكلي اخدت برد متخافش هنام واقوم كويسة..
هعملك حاجة دافيه وساندوتش بسيط علشان خاطر حبيبك تاكليهم تمام... أمأت برموشها الطويلة دون حديث
بعد فترة دخل عليها بكوب من الحليب وبعض شطائر الجبن الرومي وجلس بجوارها كانت مازالت تغوص بالنوم
... فتحت عيناها واعتدلت بالما
حاوط جسدها بيديه وأطعمها بعض الشطائر.. ولكنها رفضت شربها للحليب
صهيب ماليش نفس له.. أنا أكلت علشان خاطرك أهو كفاية لو سمحت حا سة هرجع اللي أكلته حبيبي بل
نامي حبيبي عندي ميتينج مهم مع مارسيليا وحازم هيجي غصب عنه زي ماإنت عارفة لازم يكون موجود... ربنا يستر ويعدي الاجتماع دا على خيرا
هيعدي ان شاءالله حبيبي..
خلي بالك من نفسك وإياك البت الصفرة دي تقرب من حازم... اا
يبقى سبيها تقرب كدا وشوف هعمل ايه..
بعد فترة استيقظت على رنين هاتفها
فتحت عيناها وأجابت
ايوة يامليكة.. حاضر ياحبيبتي شوية وهنزل
اتجت الاثنتان لفيلا جواد لوضع بعض الاشياء بها عندما اوصتهم غزل
شعرت مليكة بالارهاق... ربتت على كتفها وأردفت
روحي انت وأنا هكمل واخلي الدادة تدخل الهدوم دي
جذبتها مليكة من يديها
تعالي نتغدى الأول وبعد كدا نكمل... معرفش بقيت مفجوعة اوي... موصية على سمك
ضحكت الفتاتان وجلسا سويا لتناول الغداء... انا هروح أخد دواياوأرجعلك... محدش يعرف اننا هنا وأعرف همت الشغالة علشان لو حازم جه
ذهبت مليكة لمنزلها لأخذ دوائها واتجهت نهى لإكمال بعض الاشياء
فجاة انقطعت الاضاءة عن المنزل... اتجهت لهاتفها حتى تشعله... اتجه الأمن ليعرفوا سبب انفصا ل الكهرباء... حاصر الأمن فيلا جواد عندما علموا بمن اقتحم الفيلا
اتصل صهيب بها
ايوة حبيبتي بتعملي ايه... اتغديتي ولا لا
أنا في فيلا جواد من المغرب... بس الكهربا قطعت والأمن..
رد صهيب سريعا
نهى لازم تخرجي من عندك مين خلاكي
تروحي هناك
لحظة توقفت عن الحديث عندما وجدت شخص ما يخرج من غرفة جواد... واستمعت لطلاقات نا رية بالخارج... ار تعش جسدها وهي تتحدث
صهيب فيه ناس غريبة في أوضة جواد.. صرخت فجأة عندما جذبها أحدهما من حجابها بقوة لا ترى وجهه... همس بجانب اذ نيها
خليكي هادية وامشي قدامي اصلي افرغ المسدس دا في دماغك... انتي حلى الوحيد علشان اعرف اخرج بعد ماممو توا رجا لتي كلها
ارتجفت اوصالها وشعرت بالخوف من همساته المخيفة... هزت رأسها وعيناها تنظر بخو ف
ضحك بقوة وأردف بشماته
مرات ابن الألفي بتر تعش... نفسي اصورك وابعتك لجوزك المحترم... عاملين كمين ياولاد ... صر خت بوجه عندما لكمته تحت الحزام واسرعت تختبأ منه... ظل يبحث عنها ويسبها بأبشع الشتا ئم
دخل باسم وفريقه عندما علم بوجودها داخل المنزل
وجد عاصم يجرها أمامه عندما عثر عليها خلف الستارة... انسدلت دمو عها أمام باسم
ارتعب من هيئتها... نظر بهدوء لعاصم
سيب نهى ياعاصم مالهاش ذنب
قهقه عليه بسخريه
اسيب
ثم توجه بنظره للمنزل
فين ابن الالفي... اومال ليه الدعوات ان الفرح هنا...
وضع سلاحه تحت ذقنه علامة للتفكير
انا كدا فهمت... ابن الالفي عملي كمين... أو ممكن كمين للمافيا اللي أكيد كدا كدا هيصفوه
سيب نهى يالا.. أردف بها باسم بقوة.. حاصره عثمان من الجهة الاخرى
ارتعبت نظر ات عاصم عندما وجد نفسه محاصر بكل الجهات
لو مخرجتوش وسبتوني هفرغه في راسها
نزل سلا حك ياحضرة الضابط إنت وهو لو عايزين مر ات ابن الالفي يعيش
تمام تمام أردف بها باسم وهو ينظر لعثمان حتى يخرج عندما وجد حالة نهى المتأذية
كانت تصر خ بقوة.. امسكت بطنها وصرخت جالسة غير قادرة على الحركة رجع باسم سريعا له..
مكانك وإلا هموتها أنا كدا كدا ميت مش فارقة معايا...
دلف حازم في هذا الوقت وصعق من
صر خ به حازم
إنت متخلف ياله بتشطر على واحدة ست... صر خت نهى بأعلى صوتها عندما إشتد الا لم.. بلحظة اختطف باسم سلاح حازم وأطلق على عاصم الذي كان يناظر نهى فاستقرت الرصاصة في صدره
خرجت من ذكرياتها المؤ لمة عندما تحدثت والدتها
صعبان عليا غزل ياقلبي البنت دي دايما السعادة مسروقة منها... نظرت بشرود لوالدتها
إن شاء الله هيلاقوها... جواد مستحيل يسكت دا رو حه فيها... قاطعهم رنين هاتفها
ايوة ياصهيب فيه اخبار
مسح على وجهه بعنف وأردف حزينا
لسة فيه مكان لسة بيشوفه ممكن تكون فيه... المهم انت عاملة ايه حبيبتي
انا كويسة متقلقش عليا المهم خليك مع جواد لازم ترجعوا بغزل ياصهيب
اخدتي دواكي يانهى.. اهتمي بصحتك حبيبتي واعذريني إني سبتك ومشيت
أغمضت عيناها بأ لم عندما شعرت بوجعه
أنا كويسة اوي حبيبي وهنزل كمان عند ماما نجاة
في قسم الشرطة
تحرك باسم وجواد بعدما اخبرهم عثمان بوجود غزل بذلك المكان
حمحم باسم وحاول يتحدث إليه
جواد هنرجعها متخافش حاول تهدى انت كدا بتفقدني اعصابي
حاول تهدئة نفسه كلما تذكر اصا بتها بمكروه تحترق خلايا الدا خلية لتصبح رمادا
وصلا للمكان وراقبوه من مسافة ليست بالبعيدة
امسك يديه وحاول تهدئته
جواد مر اتك جوا.. مع عصا بة فاهم معنى دا اي تهور منك ممكن تتاذي
وجدوا سيارة سيف أمامهم
جحظت عين جواد عندما وجد سيف يدخل المبنى الذي توجد به غزل
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
أخبروها
إنها الأمنية التي أغمض عيني
عليها في نهاية كل يوم
وأتمنى أن لا تنتهي ابدا
فانتي لست شيئا عاديا بحياتي
لست إحساسا عابرا
ولست ألما يمكن الشفاء منه
انت في عمري شيئا لا أستطيع الأستغناء...
رجع مساء من عمله دلف للمنزل وجد الهدوء يعم المكان.. أسرع للغرفته فتح الباب بهدوء... جحظت عيناه مما رأى
كيف هذا الملاك التي أصبحت في حبها ملاكا لي... وأنا كنت المتمرد بل أصبحت القاسي لقلبي وقلبها... بل أصبحت الجلاد
ماذاتفعل بي طفلتي
هل رميت بسهم العشق الذي لايشبع مهما ارتوى
في قانون العشق يقولون...
داخل كل امرأة
طفلة بريئة لا تكبر على اللعب
وعاشقة لاتكبر على الحب
وانثى لا تكبر على الحنان
لهذا لاأشعر بوقتي مهما مر معكي
فر كت يديها وهو تلتفت في جميع الاتجاهات كانت
تضع منضدة متوسطة الحجم بجانب الشرفة.. مع الموسيقى الهادئة والشموع الحمراء... حقا كان مكانا بمشاعر رومانسية
بيقولوا أقرب حاجة لقلب الراجل معدته... وانت عمرك ماطلبت حاجة معينه مع إني عارفة كل أكلك... بس النهاردة خرجت عن وجبات جواد الألفي المألوفة وحبيت أكله على ذوقي ثم
رفعت اهدابها وتفحصت تقسمات وجهه
لازم تاكل من عمايل ايدي النهاردة... اقتربت
مراتك وقفت في المطبخ علشان تأكلك من ايديها
حبيبي قوم خد شاور علشان نتغدى ... انت مهمل في أكلك خالص ياجواد
رفع بعض أغطية الأطباق ليرى مااعددته جنيته له...
أشوف عظمة مراتي في الأكل الأول
ايه دا ياغزل...
قطب حاجبه مع ابتسامة شقت ثغره
حمام ياغزل... قهقه عليها
أنا سألت ماما عن الأكل المفضل... فقالتلي على الحمام... اتجهت يديه للطبق الآخر ورفعه
جحظت عيناه وهو يضحك بصوته كله ويقربها لقلبه... مستحيل تكوني انتي اللي عملتي دي
طيب الحمام معروف ياقلبي... إنما دي عرفتيها ازاي... لكمته في صدره
بس يارخم أنا معرفش البتاعة دي ماما اللي عملتها وقالتلي اقدمهالك
ارتسمت ابتسامة واسعة على محياه
تعرفي بحبك أد إيه
ضيقت عيناها وأردفت بمشاكسة وهي تضع يديها بخصرها
لا لسة معرفش ياحبيبي
ظل يقهقه عليها... .. قطب جبينه انت تخنتي ياحبي ولا إيه!!
لا ياحبي إنت أجمل سيد ات العالم
تسلم إيدك حبيبي... ريحة الأكل تحفة
أعتدل بقامته متوجها للمرحاض... خمس دقايق وراجع
ألقته بالوسادة... ظل يقهقه عليها
يارب يصبرني عليكي يا جنيتي...
في الفيوم
ظهرا
تجلس أمام الشلال تنظر لجمال الطبيعة بهدوء يسكن روحها...
ايه رأيك في المنظر اللي يخطف العقل
بقالنا أكتر من سنتين متجوزين يعني بعد كتب كتابنا أول مرة تجبني هنا
أنا أسمع على جمال الفيوم وطبيعتها الخلابة بس بصراحة أول مرة اجيها بعد مااتجوزنا... ناظرته
جينا يوم فرح جواد بس... ومشينا على طول
تمتم حزينا
من يوم موت جاسر الله يرحمه وعمو ماجد... وإحنا مش جينا غير كام مرة على السريع... اعتدل جالسا
تعرفي كان كل سنة نيجي آخر اسبوع في رمضان ونعمل موائد الرحمن هنا... ابتسم بحزن لذكريات مازالت عالقة في الروح
آخر رمضان كنا هنا كلنا... وقت ماغزل وجواد دخلوا في معركة العشق الممنوع... المهم جاسر دا كان ملاك العيلة... انسدلت دموعه عنوة عنه وارغم عن الذكريات المؤلمة
كنا لازم نروح نصلي العيد... وكنا نشيل غزل ونجري بيها.. وجواد يتجنن ويرفع غضبه علينا ويقول
بس ياحمار منك له... مسحت دموعه بحنان
ربنا يرحمه حبيبي... تعيش وتفتكره دايما بالخير...
ناظرها بهدوء
جنى كمان أول ماجت الفيوم قالت عليها زيك... فيكوا شبه كبير اوي يا نهى
ترقرت عبراتها عبر وجنتيها بسرعة لا تعلم
لماذا انشطر قلبها من فكرة إنه مازال يحن لذكرياتها... فهدف سؤالها صميم قلبه... ليحول قلبه لشظايا للآسف على ماتفوه به
صراع عنيف اندلع بداخلها ووخز قلبها باشواكا عندما تذكرت حبه لها
شعرت بأنه سدد طعنة لقلبها قوية بنصل سكين بارد... رفعت وجهها واردفت متسائلة
لسة بتفكر فيها بعد اللي صار دا كله
رد عليها بلوم واستنكار
ليه الدموع دي حبيبتي لمس جانب وجهها بأصبعه
مش معنى إني ذكرتها يبقى لسة بفكر فيها... الكلام جاب بعضه نهى دا مجرد كلام بس
كنت عايزة تخبي عليا... لولا عرفت بالصدفة
ابتسمت بوجع.. مطت شفاها بحزن ونظرت للأسفل وتحدثت بنبرة حزينة
محبتش أعلقك بيه زيي وفي لحظة مش نلاقيه... إحنا المرة اللي فاتت مكنش نعرف وتعبت جدا بعدها
تنهدت بحزن وأكملت
حقيقي معرفش أنا كنت تعبانة من فقدانهم قبل ما أعرف بوجودهم ولا تعبانة من اللي شوفته
قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
في منزل والده بالفيوم
تجلس على عشب الحديقة
ابتسم حازم لذكريات الطفولة
كنا بنلعب هنا لحد مانتهد وننام على الأرض... ويجي عمو ماجد الله يرحمه
ينام جنبنا ويحكي لنا حواديت
أكمل استرسال ذكريات البراءة
مرة جواد ركب العجلة وراح الدرس وانت فضلتي تعيطي علشان تروحي معاه على العجلة... فعمو ماجد راح جبلك عجلة مخصوص وعلمك عليها في الحديقة كلها
استدار ورفع وجهه إليها
جاسر اخدك من إيدك ومسح دموعك وقتها معرفش اضايقت ليه لما حطيتي .. مع إننا كنا لسة ولاد
اغمضت عيناها والذكرى تصفعها... حتى خيالها صوره بالكامل... ضحكاته.... فتحت عيناها فجأة وقد غزا الحزن ملامح وجهها... حجبت الدموع عنها رؤيتها لحازم وكل ما تراه جاسر فقط... طلعها حازم مرتقبا رد فعلها...
واندلع لهيب الحزن بقلبه عندما وجد صراعها الداخلي أمامه...
رغم نظرته التي أحس بقبضة قويه تعتصر قلبه اشعلت لهيب قلبه واعتصرته وجعلته كنيران متأججه ورغم ذلك أردف
جاسر كان غالي على الكل ياقلبي... أنا مش هضايق منك صدقيني لأني عارف ومتأكد حبي في قلبك... ابتسم بوجع
كفاية إن اخته السبب في جمع شملنا.. يعني حتى بعد موته ذكراه جمعتنا
تذكر ذلك اليوم
صر خ بوجهها...
إمشي من هنا يا مليكة امي دبحتني وانت دوستي عليا بكل جبروت
أمسكها من ذراعيها بغضب وحدجها والشرر يتطاير من مقلتيه
اللي بيحب بيثق في حبيبه بيوقف قدامه ويواجهه.. انت عملتي إيه
قفلتي على نفسك ومواجهتيش... وأول عريس اتقدملك وافقتي عليه كأنك مش حبتيني وأنا دلوقتي بقولك
أنا كمان محبتكيش ... وياله روحي عايز ارتاح
اهتزت نظراتها أمام ثورته فلم تسعفها الكلمات... فهو محق ولكن كيف تخبره بأنها أحبت غيره... جاسر كان كمرهم ليطيب جراحها... أنساها حزن قلبها
بخطى متعثرة اندفعت خارجة تركض بضع خطوات بلا هدي قبل أن تشعر بصدمتها عندما وجدت غزل تقف على باب الغرفة ودموعها تنسدل بغزاره
وزعت نظراتها بينهما ورجفة قوية اعتصرت فؤادها على ذكريات آخيها التي بدأت تتلاشى شيئا فشيئا
كنتوا بتحبوا بعض... يعني سبب سفرك السنوات دي كلها خطوبة جاسر لمليكة
حاول أن يتحدث ولكنها مسحت دموعها
خطت بخطوات هزيلة
ليه خبيت عليا... ارتجفت يديها وخزة أصابت قلبها
أنا بشوف فيك جاسر... أكتر واحد شوفته هو إنت حتى واخد من ملامحه كتير ... عصرت عيناها بدموعها الملتهبة لعيناها
. لا تعلم سبب بكاؤها
هل
أم إنها تبكي عندما علمت بعشق حازم لمليكة اي أنها لا تبتعد عنها وآخر بغريب سيأخذها بدلا عن جاسر
اتجهت لها مليكة واردفت بشفتين مرتعشتين
غزل اللي سمعتيه دا من زمان أوي من قبل حتى ما أحب جاسر
صاعقة هزت جسده بالكامل من كلماتها
مازالت تؤلمه بدون رحمة... آلان تنسب حبها لشخصا آخر أمامه
أغمض عيناه يدعي ربه بالثبات أمام غزل حتى لا يؤلم روحها ونظرت له فهي تشعر بوجع قلبه لأنها عاشت أوجاعه
كنت بتحب مليكة يا زومي... ابتسمت بوجع
لا إنت مكنتش بتحبها أنت مازالت بتحبها والدليل الحزن اللي دايما بشوفه في عيونك...
قدرت تستحمل دا كله إزاي ياحبيبي.. انسد لت دموعها بغزارة
أنا اكتر واحدة احس بيك ياحبيبي.. بس الفرق بينا إن ربنا عوضك بحبك و رجعهولك... حافظ عليه يا حازم... مليكة طيبه و معذورة والله
استدارت لها
هي كمان بتحبك صدقني..
مش كدا يا مليكة... أقتربت منها وهمست لها عيشي حياتك حبيبتي الحي أبقى من الميت وحازم زيه زي جاسر
امسكت يديها ووضعتها بأيدي حازم
عيشوا حياتكم الحياة قصيرة.. واللحظات السعيدة بقت قليلة جدا.. رفعت نظرها لحازم
الفرصة جت لحد عندك اغتنمها صح و متخليش الماضي عدوا لك..
احتوت كفه بين راحتيها وتحدثت بهدوء منافي للموقف وآلام قلبها ورغم ذلك اختارت كلمات منتقاه أصابت كليهما
الحب بيجي مرة واحدة حقيقي قدامنا.. يا نغتنم الفرصة دي ونحاول نحافظ على حبنا يا إما نيأس ونسيب اليأس عدوا كالشيطان.. قدامكم أمل ترجعوا حبكم ربنا بعتهولكم... ياريت تجيلي نص فرصتكم دي
اتجهت خارجة ولكنها تسمرت بمكانها عندما وجدت جواد يقف يستند على الحائط ويضع يديه بجيب بنطاله
خرج من شروده وذكرياته
عند سيف وميرنا
يجلس فوق الشجرة ويلقي لها بعض حبات التوت التي عالقة بالشجرة
والله هنزل بقولك اهو بطلي ضحك
قهقهت عليه بصوتها الرقيق وهي تنعته بالحرامي متسلق الأشجار
الله وأنا مالي... مش حضرتك اللي عاملي سبع الليل وقولت لازم اجبهولك من الشجرة
جلس على غصن الشجرة وهو يناظرها بحب...
عارفة والله لا فكر بها ولادنا واحكي لهم عن يوم كتب كتابنا إني سرقت توت لأمكم
ظلت تقهقه عليه سحرته بضحكاتها التي أنارت حياته...
خلاص اتجوزنا وجبنا ولاد وكمان بتحكي عن انجازتك في السرقة
إنت هبلة يابت كلها عشر ساعات وتكوني مراتي
وضعت يديها على شفتيها
ايوة ياحبيبي عارف ان شاء الله هكون مرات حضرة المهندس العظيم سيف الألفي
ظل يطالعها بحب حتى لم يلاحظ انكسار الغصن إلا عندما ارتطم جسده بالأرض
إيه اللي حصل و ازاي وقعت كدا
أصابها الهلع عندما أغمض عيناه من الأ لم... ابتلع الآمه ونظر لها
أنا كويس متقلقيش.. صمد عن الآمه وحاول الوقوف... أمسكت يديه واستند على ذراعيها ووقف ولكن وجد جرح بركبتيه
اشفقت عليه كثيرا
أنا أسفة والله ياسيف مكنش قصدي ابدا
ابتسم لها ولا يهمك ياقلبي... أنا كويس... الجرح سطحي بس البنطلون اتقطع قالها بضحكات صاخبة
قطبت جبينها
صعبان عليك البنطلون ياسيف... ثنى ركبتيه
مستندا عليها...
مش موضوع بنطلون الموضوع الموضوع إنك لما تسمعي كلام صهيب عن البرندات بتعته تقولي الحاجات دي هتعيش العمر كله... ثم اشار لها على البنطال
وشوفي من وقعة حصله ايه.. جذبت يديه وهي تضحك على كلماته وعلى مظهره
وصلا حيث جلوس مليكة وحازم... اتجهوا وجلسوا بجانبهما
نظر حازم لبنطال سيف
إيه اللي قطع بنطلونك كدا ياسيف... قهقه فجأة
دي جزاة الحرامي... قطبت مليكة جبينها
سرقت ايه ياسيف المرادي... هو ياحبيبي كل ما نيجي الفيوم لازم تعملك مصيبة وأنا اللي بقول عليك عقلت
ضيقت ميرنا عيناها
سيف كان بيعمل مصايب هنا... قالتها وهي تناظره بغضب... ابتسمت مليكة لها
الصراحة مش هو بس ياميرو هو و البت غزل... بس غزل عقلت وهو زي ماانت شايفة
نظر لميرنا ورفع حاجبه بمعنى
متسمعيش كلامها بتضحك عليك..
ابتسمت بسخرية
ايوة فعلا هي بتضحك عليا
أسبلت اهدابها متحاشية النظر إليه وكلمات مليكة تصم أذنيها هو وغزل
ناظرته بغضب
و ياتري كنت بتعمل اي ياسيفو... قاطع حديثهما اتجاه ليلى لهما
صباح الخير على الحلوين... قاعدين في الشمس ولا إيه
الجو فعلا جميل.. حبيت اشمس ابني ومامته.. جلست بجواره مربتة على ظهره بحنان
ربنا يكملها على خير ياحبيبي... نظرت لبطن مليكة التي بدأت في الظهور وأردفت متسائلة
لسة قدامك أد إيه ياحبيبتي..
ملست على بطنها وابتسمت
باقي أقل شهرين إن شاء ويشرف ولي عهد حازم الالفي... أردفت بها
نظرت ليلى حولهما
هي غزل لسة ماجتش من القاهرة... وصل صهيب ونهى وهما يتمازحان
السلام عليكم يااهل الكهف... اخيرا صحيتم
وزعت نظرها بينهما
انتوا كنتوا فين كدا... جلست نهى بجوارها وهي تخطف حبات التوت من ميرنا... روحنا الشلال شوية لما لقينا الكل نايم
هو إيه التوت الأخضر دا يا ميرنا هو التوت بيظهر في الشتا
ضحك سيف مردف
اه التوت الحرامي... دا توت جبلي بس معرفش الراجل دا جايبها وزرعها هنا ليه
هو فيه توت جبلي
تسائلت بها نهى
ضحك عليها سيف بيقولوا لما ادخل زراعة هعرف
هو جواد لسة ماوصلش... أردف بها صهيب بحيرة
اجابه حازم
لا كلمته من شوية قالي لسة خارجين من القاهرة راحت عليهم نومة
اومأ برأسه بمعنى تمام... تحرك متجها لمنزله... قابله والده
صهيب أنا كلمت المأذون وهيجي بعد صلاة العشا... والعمال بدأوا يجهزوا للحفلة
دقق النظر إليه
مالك ياصهيب
ابتسم لوالده ابتسامة لم تظهر لعينيه
سلامتك ياحبيبي أنا كويس... هدخل اخد شاور العصر هيأذن اهو...
ربت على كتفيه
متأكد إنك كويس ياحبيبي... رفع وجهه لوالده ووضع يديه أنا كويس حبيبي.. بعد اذنك
وصل لغرفته
جلس فوق فراشه بظهر منحني وكتفين متهدلين اثقلهما الوجع لذكريات أليمة اليوم لا يعلم عن أي ذكرى يحزن ... مسح وجهه براحتيه وهو يتمتم... اللهم ألهمنا الصبر ياارحم الراحمين
رجع بجسده للخلف مستند على فراشه متذكرا مقابلته ببثينة
كان يجلس بالشركة يعمل على جهازه الحمول.. يرتدي نظارته الطبية التي اعتطه وقارا... دلفت السكرتارية الخاصة به
حضرة الضابط جه يافندم وبيقول لحضرتك منتظرك في مكتبه ضروري
قطب ما بين حاجبيه و أردف متسائلا
غريبة أوي جواد يجي النهاردة المفروض يكون في اسكندرية النهاردة... رفع نظره إليها
تمام روحي إنت على شغلك... أغلق حاسوبه واتجه لمكتبه... دخل كعادته بمزاحاته
معقول العريس ساب أجازته وجايلي هنا ولكنه فجأة قطع حديثه... عندما شعر كأن شل لسانه ولم يقو على خروج الحروف عندما وجدها تجلس أمام جواد
سكن لثواني... شعر بصفعة قويه على وجهه وكأنه يجد جنى التي تجلس بمقابلته
وقف جواد واتجه له عندما وجد حالته
شعر باختناق صدره كأن الاكسجين انسحب من حوله... رفع نظره وطالع جواد
نظراته تائهة حائرة... أشار بيديه ولسانه مازال لم يقو على الحديث
سكن لثواني... جواد وهمس له
صهيب الماضي انتهى ومش هيرجع تاني لازم تفوق من الماضي لازم تدفنه ولازم تواجه مش هتفضل طول عمرك بتهرب منه
رفع وجهه بين راحتيه
زمان طلبت مني إني أنسى و اسامح و أعفو فاكر قولت إيه
إحنا عبيد والحكم والرحمة لرب العبيد... ليه هتفضل تهرب.. ليه هتفضل تدفن نفسك بالماضي... إنت لازم تفوق
أشار بيديه
جاية هنا ليه... عايزة ايه مني تاني
اتجه بنظره لجواد
دي بعتتلي رسالة يوم فرحي يا جواد... عارفة بعتت اي عارف عملت فيا ايه
نظر لها جواد بحزن
وضعت رأسها في الأرض ندما على ما فعلته
ربت على كتفه
انسى يا صهيب هو أنا اللي هقولك.. فين صهيب الدكتور النفسي اللي كان مجنن العيلة... لكمه لكمة خفيفة بصدره
ارجع اتشقى واعمل دكتور عليا يالا... علشان أحس إنك بجد دكتور
اتجه بنظره لبثينه
انا هسبكم شوية مع بعض... إتجه لأخيه
عايز أقولك الضغينة عندك مش اقل من اللي كانت عندي... أردف بها مغادر
جلس بمقابلتها
عايزة إيه يا بثينة
موتي فرحتنا و جاية دلوقتي و بتخططي لأيه
اقتربت منه
عايزك تسامحني... والله أنا ماكنت أقصد ولا أعرف إن دا هيحصل... أنا كنت مفكرة أنه هيكون كلام بس
وقف و صرخ بوجهها
الكلام معدش منه فايدة النتيجة واحدة إن جنى اندفنت في التراب لبست الأبيض بدري بس للأسف كان كفنها مش فستان فرحها
زفر بغضب واتجه لها
اوعي تفكري اني سبتك علشان صعبتي عليا أبدا... أنا سبتك علشانها... علشان دي اللي كانت بتربطنا ببعض... علشان لما نتقابل متقوليش ليه عملت في أمي كدا
إبتسم بسخرية واسترسل
ما هي اصلها طيبة كانت مفكراكي كل حياتها... أقترب وتحدث بصوتا كفحيح الثعبان
متعرفش إن أختها باعت حياتها علشان شوية فلوس... ركل الكرسي وتحول لإنسان أول مرة تراه
واستطرد
متعرفش إن أختها هي السبب في موتها متعرفش إن أختها كانت بلا شرف ورمت نفسها للشيطان... وبدل ماتيجي و نداوي جروحنا لا راحت أشعلت البنزين في الجروح... رفع نظره و ناظرها بغضب
متعرفش انها حولت شخص من شخص مليئ بالحيوية والنشاط لشخص ميت جسد بس مفهوش روح... شخص كان بيدعي كل ليلة إن ربنا يختاره علشان يوصلها... رفع نظره مره أخرى
واكمل مفسرا
للأسف يابثينة هانم
إنت موتي حاجات كتير حتى لو من غير دم.. وأول
موتي اخلاقك ودينك... موتي تربية أبوكي وأمك فيكي... موتي أختك.. موتي جواد لما كان بيتحاسب على قضية. ضحك بسخرية
بقى أخويا اللي بيتعامل بكل احترام من الكل تيجي واحدة زبالة عايزة تنسف تاريخه وشرفه بقضيه عار...
جاية وعايزة أسامحك على إيه... أنا لو هسامحك هسامحك علشان حاجة واحدة بس انك بعدتي عني و ارتحت منك
تحرك مغادرا ولكنه وقف على باب الغرفة وتحدث وهو مواليها ظهره
انا بدأت حياة جديدة... ياريت تبعدي عن حياتي زي ماكنتي بعيدة... وشكرا لدعوتك عليا... قالها وغادر متحسرا على نفسه من ماضيا مازال يصفعه بقوة
قابلته نهى
عندي مفاجأة حلوة... بس مش هنا ولا دلوقتي.. أنا هسبقك على البيت متتأخرش
. حمد الله كثيرا إنها ذهبت ولم تراه بهذه الحالة .. من غضبه ووجع قلبه
خرج من شروده عندما دخلت الغرفة
صهيب قاعد كدا ليه... قولت هتطلع تأخد شاور وتنزل إيه اللي حصل
أنا فرحانة اوي حبيبي.. ربنا يبارك لنا فيه ويجي على الدنيا بكل خير وسلامه
جذبها
ربنا يخليكي ليا يا حبيبة قلبي...
بحبك اوي يا نهى إوعي تزعلي مني حبيبي... عايز أقولك الماضي اتمسح من قلبي مفهوش غير ذكريات بس... مجرد ذكريات بس اللي هنا إنت وبس قالها مشيرا لقلبه
استرسلت مفسرة
أنا ماليش أحاسبك على الماضي يا صهيب.. أنا أحاسبك بعد ما عرفتني و أرتبطنا...
في القاهرة
استيقظ جواد ق
كانت تجلس بجواره بعد انتهائهما من صلاتهما
جلس يرتل بعض آيات الذكر الحكيم.. بينما هي كانت تقوم بالتسبيح على أنامله
ثم اتجهت لقراءة أذكار الصباح مع بعض الدعوات... إنتهت من أذكارها... ألقت برأسها على ساقيه
تستمع لصوته العذب في تلاوته للقرآن لسورة البقرة... انتهى بعد قليل من تلاوته
ولكنه رجع لسورة الفاتحة.. قرأها بتمهل
قطبت مابين جبينها واعتدلت جالسة بعد انتهائه
ليه قرأت الفاتحة مرتين... ابتسم لها
مش عيب تبقى كبيرة كدا و تسألي ومتعرفيش أهمية المثاني السبع
ضيقت عيناها و تسائلت المثاني السبع
ارجع بجسده للحائط جاذبا جسدها معه
كان عندي اتناشر سنة وقت ماعرفت وتيقنت من أهميتها... ناظرها و أردف متسائلا
ليه قراءة الفاتحه شرط أساسي في الصلاة.. دا مش أساسي لا بدونها الصلاة باطلة
مراتك زيرو في المعلومات الدينية آخرها تصلي تصوم تقول أذكار دعوة حلوة وقت المطر... ابتسم بوجهها
مراتي أحسن واحدة في الدنيا بس عايزة تقتحم عالمها الديني
بصي ياستي الفاتحة سميت بالسبع المثاني لأنها تثنى في الصلاة... يعني لازم نقرأها في كل ركعه.. حيث قال رسولنا الحبيب
من صلى صلاة لم يقرأ فيها ام الكتاب فصلاته ناقصة... وخلي بالك دا حديث موثوق من ابو هريرة
ثم أكتمل حديثه
وسميت بالفاتحة وأم الكتاب
لانها تبدأ في بداية المصاحف.. ومن شرفها وعظمتها للمؤمن والمسلم
إنها بين ربنا وبين عبده
رفعت رأسها وتسائلت بمعنى
أجابها لأنها قسمت بين العبد وبين ربه.. اتجه بجسده و أعدل جلستها... بصي يا زوزو
إيه اللي بين الإسلام و بين الأديان التانية
الصلاة حبيبي... هم ممكن يكون لهم صلاواتهم بس غيرنا طبعا يعني إحنا ربنا ميزنا بالفاتحة أو السبع المثاني أو أم الكتاب أي أسم يعجبك ازاي بقى
يعني وإحنا بنقرأ الفاتحه
الحمد لله رب العالمين
ربنا بيرد عليه ويقول حمدني عبدي...
نكمل الرحمن الرحيم
قال الله عز وجل أثنى علي عبدي
إذا أكمل وقال
مالك يوم الدين...
قال الله عز وجل... مجدني عبدي
وإذا قال اياك نعبد واياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم
يقول الله عز وجل هذا بيني وبين عبدي و لعبدي ما سأل
استطرد مفسرا
يعني مجمله إن ربنا يهدينا
الصراط اللي هننجوا من نار جهنم وبئس المصير... ربنا يعفو عنا وينجينا من نار جهنم يارب العالمين
ومتنسيش كمان إن الفاتحة دي فيها شفائين
شفاء القلوب وشفاء الأبدان
يعني لما بنقولها بيقين لو عندك هم ربنا يذيحه ويشفي قلبك من الحزن وكمان بتقرأيها للأموات بتكون دعاء لهم
أما شفاء الابدان
زي الرقية الشرعية اللي بتنجينا من السحر والحسد... ربنا يبعد عننا كل حاسد و منافق ياقلبي
ابتمست بوجه تحمد ربها على نعمه وفضله عليها
ناظرته بعيونها الجميلة وابتسامتها
تعرف من كتر ماحصلي كنت مفكرة أنا اتعس بنت في الدنيا... بس ربنا فعلا رحمته واسعة أوي... إحنا منعرفش إن كل ابتلاء فيه خير... بس نقول إيه معندناش صبر على الابتلاء
ربنا يرزقنا الصبر على ابتلائه دايما... عايز إيمانك بربنا قوي... مفيش حاجة تهز دينك
حتى لو ابتلا كي بأكبر وأعظم حاجة بتحبيها
ربنا رحيم بيا وان شاء الله مفيش وجع لقلبي بعد كدا... إنت أكبر نعمة عندي بدعي ربنا ليل نهار يباركلي فيك ويديلك طول العمر... جواد أنا قوية علشان إنت جنبي حبيبي
بتمنى من ربنا تفضل السعادة لقلوبنا
تعالي نكمل نومنا عندنا سفر... وكل لن يصبينا إلا ما كتبه الله لنا
يعني ربك هو الحافظ وهو المدبر لأمره
بعد عدة ساعات بالسيارة
تجلس بجواره
ليه بابا أصر يكتب كتاب سيف في الفيوم
رفع حاجبه متزامنا مع شفته العلوية
حسين دا عليه أفكار جهنمية... حاولت أفهم منه كل اللي قاله
البلد وحشتني والأهل واحد ليه لأ
حاولت ادعاء الثبات أمامه..
فعلا البلد وحشتنا كلنا...كان نفسي اقولك ياريت نرجع زي زمان
بس دا مستحيل... ج.. واردف مبتسم كي يخرجها من حالتها
وحشتيني على فكرة
ابتسم بهدوء وهو يرميها بعيونه الصقرية ليتفحص جمال وجهها وخجلها... قهقه عليها عندما تقابلت بنظراته..
بس بقى يا جواد بص قدامك بدل ما نعمل حادثة
وقامت بتشغيل الكاسيت
انا بعشقك أنا.. أنا كلي لك انا
ظلت تدندن مع الأغنية
أنا بعشقك أنا أنا كلي لك
اعتدلت تنظر له
وعدتني تغنيلي قبل كدا فاكر... ابتسم ونظر لوجهها ذو اللوحة الفنية الخلابة التي تثير قلبه
أوعدك الليلة كلها هتكون .. تحت أمرك.. مش هغنيلك بس هنسهر ونحاكي ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا مع بعض...
وعاملك مفاجأة هتعجبك أوي.. قبل ما تبدأي في الماجستير
تغلغلت روحها بابتسامة مغرمة به مجرد ما استمعت كلماته فأصبحت كفراشة جذابة الألوان تتحرك بخفة فوق الازهار
و وعد مني هعملك مفاجأة هطير عقلك.. أنا كمان هشوف مين مفاجأته احسن
ضرب على المقود وهو يضحك بصوته الرجولي
وحياة ربنا موتي هيكون على ايدك يا جنيتي
مش مهم المهم هنموت مع بعض... لا إنت تعاني من بعدي... ولا أنا أعاني من بعدك... اعتدلت سريعا
لا مش هتكون معناة أد ما هيكون موت حقيقي بس بالروح
مسح دموعها التي تساقطت فجأة
حبيبتي إحنا بنهزر.. ليه قلبتيها حزن كدا
هزت رأ سها وعادت لموضعها
أنا مش عايزة أتخيل ياجواد... بلاش وحياتي عندك تهزر في الموت... كفاية وجع لحد كدا..
هدئ من سرعة السيارة ووقف بجانب الطريق
استدار بجسده لها ... تشبست بقميصه ودموعها تسبق كلماتها... بكت بقهر يتيمة عندما تخيلت فكرة فقدانه
بدأ الخوف يلتهم قلبه عليها كما تلتهم النار سنابل القمح المحترقة... شعر باحتراق صدره عندما وجد حالتها هكذا
دموعها تكوي قلبه.. نعم هو يخاف أكثر منها
نزل من السيارة وطلب من زاهر قيادة سيارته عندما فقد السيطرة على نفسه من حالتها
سوق بينا يازاهر وخلي حد من الأمن يركب عربيتك
استدار وجذبها للخلف..... شعور طفلة ضائعه مشتته عندما فقدت والديها... هذا كل ما شعرت به عندما تحدث بكلماته المازحة
انت متعرفيش انت بالنسبالي إيه... إحنا بنهزر... وبعدين فين إيمانك بربنا يازوزو... دا إيمانك بربنا... أخيرا هدأت وذهبت في سبات
وصلا بعد قليل الى الفيوم
نصب عوده وهو يمد يده لها ليساعدها على النهوض من السيارة... وضعت يديها بيديه ونزلت من السيارة
اتجه سيف إليهما وهو يقوم بالتصفير
والله خايف على نفسي ليفكروا انكم العرسان...
رفع حاجبه متحدثا بسخرية
احنا أحسن من العرسان نفسهم يالا..
وقفت بجانب سيف
الف مبروك ياسيفو وعقبال الليلة الكبيرة
جذبها من يديها
هتفضلي ترغي تعالي ندخل نشوف بيعملوا إيه من غيرنا ... اتجه بنظره إلى سيف
كله تمام... اومأ له برأسه بنعم... .. حبيبتي إدخلي لماما وطنط حسناء عندي مشوار مهم لازم اعمله
قطبيت جبينها
مشوار إيه دا ياجواد
ربت على كتفها... مردفا
لما أرجع هقولك... قاطعهم دخول أمل ووالدتها الذين وصلوا للتو
إزيك ياجواد... قالتها أمل وهي تنظر له بإشتياق... إرتدى نظارته الشمسية وحياها بهدوء
إزيك ياأمل.. أنا كويس... أعاد نظراته لغزل
ادخلي ياله عايز أمشي... أومأت برأسها ودخلت.. وقفت أشجان أمامه
فيه موضوع مهم ياجواد عايزين نتكلم فيه... تحرك مغادرا للسيارة
ان شاء الله
وصل بعد قليل لمقبرة جاسر وأمجد
وقف أمام المقبرة ينظر بشرود وأحداث الماضي كلها أمامه كشريط سينمائي
أغمض عيناه بحزن وتحدث
عامل إيه ياصاحبي وحشتني... تنهد بأ لم كاد أن يذبح صدره...كان يقف يبكي على مأساة الفراق من أعز الأصدقاء بل كان كالاخ..شعر بألم بقلبا مفطور مليئ بالثقوب الحزينة كلما تذكره.... اتجه وجلس أمام المقبرة وبدأ يحدث نفسه
كيف نخبر الجميع إننا بخير وقلوبنا تشتهي ضم أشخاص فارقت الحياة...
لا يعلموا أن البقاء على قيد الحياة أشد ألما من الموت نفسه... يا
الله من فراق دائم يبعث للقلب الآلام و آهات صارخة ... حتى لو أشعرنا بما حولنا إننا بخير
تنهد بحزن
وحشتني أوي.. الفراق آه لو تعرف فراقك عمل إيه
أمسك حفنة من التراب بجوار المقبرة
شوفت يا جاسر خلقنا منه و هنرجعله.. انسدلت دمعة شريدة من عينيه
رغم السعادة االي عايش فيها بس ناقصني انت... ايوة يا صاحبي
فيا حاجة ناقصة رغم وجود صهيب وحازم بس إنت غيرهم... اهة صارخة خرجت من جوفه
كان نفسي تشوف السعادة اللي أنا وغزل عايشنها... استكمل حديثه المؤلم
كان عندك حق ياحبيبي.... مفيش أجمل من إنك تنام مرتاح وحبيبك جنبك
تنهد وحاول أخذ نفسا يملأ رئتيه بهدوء ثم طرده
خايف تخيل.. جواد خايف من بكرة... خايف السعادة