هوس من اول نظره
كيوت إنت فاكره أرنب و إلا قطة
للأعلى قليلا هامسا أمام شفتيها
أنا مبسوط أوي عشان رجعتيلي
إرتبكت سيلين من كلامه المفاجئ لكنها لم
تتردد لترفع يديها محيطة وجهه بكفيها
و هي تقول
و عمري ما هسيبك ثاني أنا خذت وقت
طويل عشان أفهم كل حاجة حواليا و أوعدك
إني هعوضك
بأنفه و هتعوضيني إزاي بقى إستني الموضوع
داه لازمه قعدة و كباية شاي
حملها و جلس بها على الكرسي قبل أن
يضيف
ها قوليلي بقى هتعوضيني إزاي
سيلين و هي تمط شفتيها مدعية التفكير
بص يا سيدي أنا قررت بما إني السنة دي
فاضية و موارييش حاجة فأنا هشغل كل وقتي
بيك إنت لغاية ما تقلي أبوس إيدك حلي
عني هصحيك الصبح و أحضرلك الحمام
و أختارلك هدومك و بعدين أحضرلك الفطار
بإيدي و لما ترجع من الشغل هتلاقيني
مستنياك تستحمى و تغير هدومك و بعدين
نتغدى مع بعض مش هسيبك لحظة و اللابتوب
تنساه عشان داه مكاني أنا و الموبايل كمان ممنوع
عشان إنت في البيت ليا انا و بس
و يوم الجمعة هتاخذني
الملاهي عشان تفسحني و تشتريلي غزل البنات
أصلي بحبها اوي بس بحبك إنت أكثر
طبعا و لما نرجع تعلمني ألعب شطرنج عشان
نلعب مع بعض و أغلبك و كل مرة تخسر
تنفذلي طلب من طلباتي إيه رأيك حلو
البرنامج الجديد ااه نسيت و هبقى أكلمك
كل ساعة فيديو كول عشان أطمن عليك
أصلك هتوحشني 2
كانت سيلين تعلم أن هذه أفضل خطة
تتبعها حتى تشعر سيف بأنه محور حياتها
ليبدأ تدريجيا يتخلى عن هوسه و رغبته
التي تزداد يوميا في إمتلاكها و بالفعل أعجبه
كثيرا إقتراحها ليومئ لها بالموافقة قائلا
هنشوف مش يمكن كلام و بس
سيلين بنفي تؤ هتشوف و تتأكد بنفسك
بس في حاجة ناقصة كمان
سيف حاجة إيه
اجابته باندفاع و دون تفكير
عاوز بيبي
توسعت عيناه بدهشة حتى ظن أنه سمعها
بالخطأ ليردد وراءها عاوزة إيه
لاحظت ذهوله لكنها لم تبالي لتعيد له عاوزة
بيبي طفل يعني إنت مش عايز تخلف مني
بيبي
لم يشعر سيف بأطرافه التي إرتخت و هو
مازال يحدق بها و كأنها كائن غريب ثم أردف
بصوت متوسل
سيلين إنت بتتكلمي جد إنت عارفة إن
المواضيع مفهاش هزار أرجوكي بلاش
تعشميني بحاجة إنت مش عاوزاها
بلاش تضغطي على نفسك عشاني
إنت لسه صغيرة ومش جاهزة عشان
تبقي أم
كانت سيلين تبكي من فرط تأثرها بنظراته
الراجية و دموعه التي نزلت على خديه
دون شعور منه لأول مرة تراه يبكي رغم
كل ما مر به من ألم بدأت تقبل دموعه
بشفتيها و هي تردد بخفوت
بس أنا بحب الأطفال و عاوزة أخلف منك
أطفال كثير يبقوا عيلتنا الكبيرة أنا مش
خاېفة و لا قلقانة إنت معايا و كمان مامي
و طنط سميرة أنا بحبك اوي يا سيف
و غلطت في حقك كثير و إنت إستحملتني
كنت غبية لدرجة إني معرفتش إنو لو لفيت
الدنيا بحالها مش هلاقي راجل يحبني و ېخاف
عليا قدك أنا بجد مستاهلكش
الفصل التاسع
بعد أسبوع كامل
في صالون القصر كانت إلهام كعادتها تجلس
بكامل أناقتها و جمالها ترتشف قهوتها الصباحية
و هي ترمق سناء الشاردة
بجانبها بنظرات
حاقدة إبتسمت و هي تضع الكوب
على الطاولة أمامها و هي تسألها مبددة الصمت
الذي حل منذ ساعات
مالك يا سناء بقالي نص ساعة بكلمك
و إنت سرحانة إيه اللي شاغل دماغك
بالطريقة دي
تنهدت سناء بصوت مسموع و هي تجيبها
بشكوى
صالح تاعبني أوي يا إلهام من ساعة ما رجع من أمريكا و هو في عالم ثاني خالص منعرفش عنه
اي حاجة بقى بيغيب بالاسابيع عن القصر ويرجع زي ماهو عاوز و جوازه المفاجئ مبقاش خاېف من
حد و لا عامل حساب حد حتى جده أنا لسه
مخاصماه من يوم ما ضړب مراته المسكينة
قلبت إلهام عينيها بملل و هي تكتم بداخلها
مشاعر الكره و الحقد التي تكنها لها قبل
أن تجيبها
طب ما تكلمي أمين و إلا هو كمان مش فاضي
سناء لا أنا حكيتله بس هو قلي إنه مش
في إيده حاجة يعملها
ردت عليها إلهام محاولة زرع الشك بداخلها
من جديد
معاه حق يمكن في حاجات جديدة بقت
أهم من أولاده
سناء قد فهمت مقصدها لتجيبها بقلة صبر
لا إطمني مفيش حاجة ملي في دماغك و أنا
واثقة في جوزي كويس و شفت تلفونه كذا
مرة و ملقتش حاجة غريبة
إلهام و هي تمط شفتيها بحنق
طب متزعليش أنا بس كنت بنبهك اصل الرجالة
اليومين بقاش ليها أمان على العموم أنا
بنصحك متتدخليش يعني هو راجل و مراته
و هيعرفوا يتصرفوا مع بعض
سناء بهدوء
ربنا يهديه أنا مش عارفة هو بيعاملها
وحش كده ليه مع إنها هادية جدا و مش
بتخالف كلامه ابدا
إلهام بحسد
ياما تحت السواهي دواهي و بعدين
هي تحمد ربنا صبح و ليل عشان بقت
مرات صالح عزالدين
سناء أستغفر الله يارب يعني تحمد ربنا
على الضړب و الإهانة و حبسة البيت حرام
عليكي يا إلهام إذا كان أنا إبني و مش عاجباني
تصرفاته
إلهام بملل سيبينا بقى منهم و قوليلي
إنت سألتي جوزك على آدم أنا بقالي
أكثر من أسبوع معرفش عنه حاجة و خاېفة
يكون إبن سميرة عمله حاجة وحشة
سناء و هي تقف من مكانها لا مقليش
و بعدين مټخافيش آدم مش صغير تلاقيه
مسافر زي عوايده عن إذنك رايحة اشوف
لوجين
ظلت إلهام تراقبها و هي تسير في إتجاه الدرج المؤدي إلى الطوابق العلوية تجهمت ملامحها
التي إكتساها الڠضب و هي تتمتم بداخلها
كبر راسك يا سناء و بقيتي
بتردي
عليا الكلمة بالكلمة بعد ما كنتي زي الكلبة
بتجري ورايا من حتة لحتة عشان أرضى
عليكي بس ملحوقة أنا هعرف إزاي أجيب
مناخيرك الأرض و أعرفك قيمتك من ثاني
في الأعلى
كانت يارا تقف تحت المياه الفاترة في الحمام
تفكر في أيامها التي أصبحت متشابهة مملة
روتينية خاصة الاسبوع الماضي حيث عاملها
صالح وكأنها غير موجودة معه في الجناح
لا يكلمها إلا عند الضرورة و يكتفي بسؤالها
عن صحتها و عن صحة الجنين فقط
حتى أنه لم يتحدث في أمر ضربه لها
و كأن الأمر لم يحدث على الإطلاق
توقفت
عما تفعله و هي تلاحظ الهالات أسفل
عينيها من شدة إرهاقها و قلة نومها
طوال الأيام الفارطة تأففت و هي تفتح
و تلتفت وراءها بعد أن سمعت صوت باب
الغرفة يفتح
توترت و جف ريقها و هي تراه يدلف بجسده
الضخم و طوله الفارع الذي بث بداخلها
الړعب إرتعشت يداها ممثلة الانشغال
بوضع بعض مستحضرات التجميل على
وجهها بينما كانت دقات قلبها تتسارع على
وقع خطواته التي تقترب منها بهدوء ممېت
ليسحب المشط من على التسريحة يبدأ
في تسريح شعرها و عمل ضفيرة متناسقة
إنتهى ليوقفها
تململت يارا تريد الإبتعاد عنه و هي تشعر
برغبة عارمة في التقيئ بسبب رائحة
عطره القوية التي تغلغلت داخل رئتيها
لكنها تحاملت على نفسها حتى لا تظهر
إشمئزازها المعتاد منه رغم أنها بداخلها
كانت متأكدة أنه شعر بنفورها لكنه كالعادة
يستطيع السيطرة على ملامح وجهه المبتسمة
رغم غضبه منها و ذلك ليجاريها
نطقت
بصوت مرتعش رغما عنها
عاوزة أدخل أغير هدومي
لم يعلق بل تركها تذهب و هو يشيعها
بابتسامته الغامضة التي زينت شفتيه
قبل أن يتجه نحو الشرفة
إرتدت قميصا شتويا بلون الكراميل الفاتح
و تنورة طويلة بنفس القماش بعدة ألوان
مختلفة لكنها غير متنافرة
خرجت لتجد صالح ينتظرها أمام باب غرفة
الملابس و حالما وقعت عيناها عليه لاحظت
أنه كان يتفرس ملابسها بدقة قبل أن يحرك
رأسه بعلامة رضا سار عدة خطوات قبل
أن يجلس على حافة السرير ثم أخرج يده من
جيب بنطاله ليشير لها بأن تقترب
مشت يارا باتجاهه بخطوات مترددة قبل
أن تتوقف على بعد خطوتين منه مما جعله
يرمقها بنظرة تدل على إستغرابه الذي قاطعته
قائلة
عاوز إيه
رأته و هو يضرب بخفة على حافة السرير
بجانبه قبل أن يجيبها بصوت هادئ
أقعدي
لم تشأ إثارة مشكلة فهي تعلم أنه عنيد و لن
يستسلم حتى تفعل ما يريده لذلك أرادت
إختصار الأمر لتجلس لكن ليس في نفس
المكان الذي أراده هو بل أبعد بقليل
لاحظت تضايقه لكنه ما فتئ أن تجاوز الأمر
و هو يشير لها بعينيه قاصدا الحزام الأسود
الذي كان يحد التنورة من الأعلى معلقا
مش مضايقك صح
حركت رأسها بنفي لكنها تفاجأت به يقترب
منها ملغيا المسافة بينهما ليتلمس الحزام
متفحصا إياه و هو يردف بعدم إعجاب
بس أنا ملاحظ إنه كابس على بطنك شوية
أنا بقول تغيريه أحسن عشان إحتمال ميخليش
البيبي يتنفس
تجزم أروى أنها لو كانت في وضع مغاير
لإنفجرت ضاحكة عليه تمالكت نفسها بصعوبة
ثم أجابته مفسرة
لا أنا مرتاحة فيه و بعدين البيبي لسه حجمه
صغير جدا يعني مش هيضايقه و لا حاجة
لو خلصت كلامك أنا عاوزة أنزل تحت 2
تحدث بينما لإنزال اصابعه تعبث بالحزام
لا خليكي في موضوع مهم عاوز أتكلم
فيه معاكي
شعرت يارا بانقباض في قلبها بينما إرتعش
جسدها بشكل لا إرادي بعد سماعها لما قاله
لا ترتاح أبدا و عن تجربة كلما أخبرها بأنه يريد
أن يتحدث معها لأن كل مواضيعه هي عبارة عن مصائب متتالية رفعت رأسها لتنظر له بتفحص
و عيناها تسألانه بعدم صبر لكنه طمئنها
و هو يأخذ يديها المرتعشتين بين كفيه
مټخافيش مفيش حاجة تستاهل ردة فعلك
الأوفر دي إهدي عشان نعرف نتكلم إنت
ليه دايما محسساني إني وحش و ممكن في أي دقيقة آكلك
ضحك بعد أن إنتهى من كلامه لتظل يارا تنظر
له قبل أن تنطق معترفة
ما إنت فعلا كده
تأفف و هو يقرب جذعه العلوي منها لييتنشق
رائحتها مضيفا بانزعاج واضح
مش قلتلك متغيرهوش
أسرعت لتوضح له بينما كانت تجاهد لتحرير
يديها التي اطبق عليهما رافضا تركها
داه الجل دوش أنا لسه محطيتش
برفيوم
لاحظت إرتياح ملامحه لتضغط على أسنانها
بغيض من تفكيره الذي يشبه تفكير الأطفال
أحيانا هل وصل به مرضه أن يهتم بهذه
الأمور التافهة كتغييرها لعطرها بينما يهمل
الجوانب المهمة في حياتهما كالعادة تعلن
إستسلامها للمرة الالف أمام عقله الغريب
أخرجها من تخيلاتها صوته و هو يحدثها
و من حسن حظها أنها إنتهت له منذ
اول كلمة
بصي أنا عاوز أعرض عليكي إتفاق او صفقة
سميها زي ما تحبي المهم عاوزك تفكري بسرعة
و تجاوبيني عشان الوقت مهم جدا في الحكاية
دي
يارا بتعجب صفقة إيه
صالح بمكر إنت مش كنتي عاوزة تروحي
تباتي عند مامتك يومين ثلاثة عشان ترتاحي
مني
يارا بتعجب أكيد مش هتقلي إنك موافق
صالح بابتسامة غامضة
أديكي قلتيها بنفسك موافق عشان تعرفي
بس إني مش وحش زي ما أتهمتيني من شوية
يا بيبي
رفعت يارا حاجببها بعدم تصديق و هي تردد
كلامه بجد موافق يعني هتسيبني اروح
عند ماما و ريان يومين
صالح بابتسامة خلابة لا تخلو من الخبث
تؤ ثلاثة أيام و ثلاث ليالي إيه رأيك في
العرض داه
لم تصدقه يارا رغم أنها إبتسمت كالبلهاء
و هي تتخيل نفسها في غرفتها القديمة
في فيلا والدها لكن لم تمر سوى لحظات
لتتلاشي تلك الإبتسامة و يحل محلها الضيق
فهي تعلمه جيدا من المستحيل أن يوافق
فجأة على طلب لها حتى و لو كان بسيط
دون مقابل
لتنطق بما جعله بتفجر ضاحكا
و إيه المقابل
توقف عن الضحك بعد أن تغلبت عليه
رغبته في تقبيل رأسها و هو يقول من بين
ضحكاته
أكثر حاجة بعشقها فيكي هي دماغك
دي بحس إن
مفيش ست في الدنيا
هتقدر تفهمني قدك
اضاف بينما إكتست ملامحه بعض الجدية
صح في مقابل طبعا بس بسيط جدا
لو وافقتي عليه هنفذلك طلبك و لو موافقتيش
يبقى نستنى الاتفاق اللي بعده المهم
من غير ما طول عليكي أنا عاوز نقضي
يوم حلو مع بعض كأي زوجين طبيعين
تجوزوا عن حب يوم واحد تعيشي
فيه معايا فيه زي ما أنا عاوز بس بإرادتك
رمشت يارا بأهدابها عدة مرات و هي
لاتزال تحاول فهم ما يقوله لها لكنها عجزت
عن ذلك او بالأصح لم تستطع تصديق
ما يقوله لتسأله من جديد
ممكن تشرحلي أكثر أصلي مش فاهمة
أخذ نفسا طويلا قبل أن يزفره دفعة واحدة
قائلا
بصي يا ستي أنا حابب إنك تسيبيلي
نفسك يوم واحد نعيشه على مزاجي و انا
اوعدك إنك لو وافقتي مش هتندمي
لا تنكر يارا أنها شعرت ببعض القلق من
طلبه لكنها وجدته فرصة مناسبة حتى
ترتاح منه لأيام لتهتف بدون تفكير
و انا موافقة المهم إنك مترجعش
في الاتفاق و تسيبني أروح عند ماما
ثلاث أيام
إبتسم صالح على غير عادته ليسألها
شايفك وافقتي على طول و من غير
تفكير
يارا و هفكر في إيه أكيد اليوم اللي
إنت بتتكلم عنه مش هيكون أسوأ من أيامي
العادية
صالح بإيجاب صح معاكي حق يلا
خلينا نطلع دلوقتي عشان يومنا بدأ و هينتهي
بكرة نفس الوقت داه إستنيني شوية
عشان أجيبلك coat اصل الجو برا برد
سارت نحو التسريحة لتضع بعضا من
عطرها و تتفقد مظهرها مرة أخرى
بما أنه قرر أن يصطحبها خارجا
لم تهتم يارا كثير بتغيره المفاجئ رغم أنها
إستغربت لكنها تذكرت إتفاقها معه عندما
وعدها بأنه سيحررها بعد أن تنجب له
طفله
شعرت به يضع المعطف حول كتفيها ثم
رتب لها خصلات شعرها بعناية لترفع
وجهها و ترى إنعكاسه على المرآة أمامها
ملامحه كانت هادئة بينما تزين ثغره
إبتسامة ساحرة جعلتها تقع في عشقها
دون رغبة منها
بعد دقائق قليلة كانا في سيارته
متجهين نحو إحدى المطاعم الفاخرة
حتى يتناولا طعام الإفطار لم تنكر
يارا أنها سعدت كثيرا لهذه الفكرة فهو
لم ينفك عن معاملتها و كأنها أميرة
مدللة حتى أنه طلب منها أن تهاتف
والدتها حتى تنظم لها إن أرادت لكنها
رفضت لأنها تعرف أن والدتها لا تستيقظ
قبل العاشرة صباحا
وصلا أمام المطعم ليفتح لها الباب
و يساعدها على النزول قائلا بينما
البسمة لم تكن تفارق وجهه
لو معحبكيش المكان ممكن نروح لغيره
نفت برأسها دون أن تتكلم مما جعله
يعبس بخفة و يقول
حبيبي أنا عاوز أسمع صوتك الحلو
بلاش لغة الإشارة إتفقنا
لم تشأ مجادلته لتردف بصوت منخفض
مؤيدة طلبه حاضر
سارا للداخل لتتفاجئ يارا بمدى جمال المكان
و ديكوره ذو الألوان الزرقاء الفاتحة و البيضاء
و الذي أشعرها ببعض الحيوية و الدفئ فهذه
الألوان ذكرتها قليلا بفصل الصيف
لاحظ صالح إعجابها بالمكان فهي قد وقفت
في مكانها لتتأمله
عجبك المكان صح
أجابته بدون تفكير جدا حلو أوي
سألها مرة أخرى طب عاوزة نقعد فين و إلا
نطلع فوق أحسن
وجهت يارا بصرها للأعلى حيث كان
المطعم يتكون في طابقين يربط بينهما
سلم زجاجي أعجبتها الفكرة لتهتف بحماس
يلا بينا
يدها ثم بدأ يسير بها على مهل نحو السلم
ليعترضه النادل مرحبا به ثم قاده نحو إحدى
الطاولات الجانبية اللاصقة لجدار المبنى
الزجاجي
ساعد يارا على الجلوس ثم شغل مكانه
ها عاوزة تفطري إيه
تذكرت يارا الإمتيازات التي منحت لها
هذا اليوم حيث أخبرها أنه يمكنها طلب
أي شيئ لتستغل فورا ذلك قائلة
ممكن بس hot chocolate عشان
أنا مش عاوزة أفطر هنا في مكان ثاني
حابة أروحله
لم يعقب صالح على كلامها ثم إلتفت نحو
النادل ليحدثه باهتمام
هوت تشوكلت و قهوة سادة بسرعة
إنتهى النادل من تدوين طلبه ثم إستأذن
حرك صالح قائمة المنيو من أمامه
ليضعها جانبا ثم امسك بدي يارا قائلا بنبرة
بدت لها صادقة
قوليلي نفسك في إيه أنا قريت في النت إن الستات الحوامل بيبقوا عاوزين ياكلوا أو
يعملوا حاجات غريبة
تذكرت يارا عندما توحمت على السچائر
لتردف
بضيق قاصدة إستفزازه فهذه فرصتها حتى
ترد له و لو جزء قليلا من إهانته لها متجاوزة
بذلك إتفاقه معها قصدك الوحم اه فعلا
في روايح معينة بتضايقني زي ريحتك
مثلا بقيت كل ما تقرب مني ببقى عاوزة
أرجع
توقعت أنه سينتفض من مكانه غاضبا و ېحطم
الطاولة فوق رأسها لكنه بدل ذلك إبتسم
بكل لطف قبل أن يقول
هبقى أغير البرفيوم بتاعي رغم إني
بقالي ست سنين مغيرتوش عشان
إنت اللي إخترتيهولي بنفسك فاكرة
أيام ماكنا في الكلية
تمتمت يارا بداخلها كانت أيام سودا
ضحك و هو يراقب ملامح وجهها الغاضبة
ليعلم بأنها تشتمه بداخلها لكنه لم يهتم مقررا أنه لن
يدعها تفسد يومه مهما حاولت
قاطع حربهما قدوم النادل الذي وضع الاكواب
أمامها ثم إستأذن من جديد ليأتي بعده مدير
المطعم و معه أحد المحامين الذي أخرج
بعض الأوراق من حقيبته ليضعها أمام يارا
قائلا بكل إحترام
ممكن تمضي هنا لو سمحتي
نظرت يارا بذهول نحو صالح الذي كان يترشف
قهوته ببرود و عندما تلاقت أعينهما أشار
لها بأن تفعل ما طلبه منها المحامي لكنها
رفضت
أنا مش همضي على حاجة من غير ما أفهم
تملكها ړعب شديد من أن تكون هذه المسرحية
إحدى ألاعيب صالح و الذي فهم على الفور ما
تفكر به ليطمئنها قائلا
انا لما جبتك هنا كنت عارف إن المكان هيعجبك
جدا عشان كده حبيت أهديهولك
فتحت عينيها ببلاهة و هي تنظر نحو الأوراق
لتقرأ فقط العناوين لكنها رغم ذلك لم تصدق
لتتمتم
إنت بتتكلم جد
صالح بارتياح لأن الهدية قد أعجبتها
أيوا بعد ما توقعي على الورق اللي
في إيدك المطعم داه هيبقى ملكك و تقدري
كمان تديريه بنفسك
رفعت يارا عينيها نحو المحامي ثم مدير
المطعم و أخيرا صالح و هي تشعر بأنها
سوف يغمى عليها من فرط دهشتها
لم تتردد و هي ترفع يدها نحو جبينه
لتتحسس حرارته
ظنا منها أنه مريض
قائلة
صالح إنت بتتكلم جد يعني إنت
هتخليني أطلع من القصر و آجي هنا
كل يوم إنت مش بتهزر صح ااه
فهمت إنت عملت كده عشان إتفاقنا
بس لما يخلص النهار إنت هترجع في
كلامك ماشي أنا همضي
وقعت على الأوراق بسرعة حيث أشار
لها المحامي و عندما إنتهت اخذ الأوراق
ووضعها في حقيبته من جديد بعد أن أمره
صالح بإنهاء بقية الإجراءات
ثم وجه حديثه مرة أخرى نحو يارا التي
تملكها شعور الخيبة بعد أن أفاقت سريعا من
حلمها
على فكرة العرض داه ساري على طول يعني
زي
المطعم بتاعك و
إنت حرة بقى عاوزة تبيعيه
انا هساعدك تلاقي الشاري و لو عاوزة
تشغليه هخلي إدوارد المدير الحالي يساعدك
بس على شرط إنت هتشتغلي بس أربع
ساعات في اليوم مش مسموحلك بدقيقة
زيادة
شعرت يارا بقلبها بتضخم من شدة السعادة
التي لم تزرها منذ أشهر طويلة حتى انها
كادت تنساها لتقفز من مكانها و تعانق صالح
من الخلف غير مهتمة بأعين الزبائن الفضولية
التي كانوا يرمقونها بتعجب
صالح أيضا لم يهتم فجل تركيزه كان
مع يارا التي همست في اذنه بتوسل
عشان خاطري متكسرش فرحتي المرة
دي مترفعنيش لأعلى سماء و بعدين
تنزلني لآخر ارض صدقني مش هستحمل
چرح ثاني منك كفاية اللي حصل
تتعالى شهقات يارا ليغادرا المطعم
نحو السيارة
في الجزيرة ليلا
كانت سيلين قد إنتهت من إعداد بعض
السندوتشات و العصير الطازج لسيف
الذي كان لا يزال يعمل على حاسوبه
بسبب قضاءه لكامل ساعات النهار برفقتها
ليضطر للبقاء لهذه الوقت المتأخر من
الليل
وضعت الأطباق على الصينية و هي تدندن بسعادة
ألحان أغنية كرتون ألمانية قبل أن تتوقف
فجأة و هي تذكر نفسها أنها كبرت و أصبحت زوجة مسؤولة و تخطط لأن تكون أما أيضا صعدت الدرج بخطئ متمهلة في إتجاه الطابق العلوي
و لم تشعر بنفسها إلا و هي تلقي الصينية
أرضا من شدة فزعها لتصرخ بأعلى صوتها
بړعب بعد أن سمعت صوت زئير أحد الأسود
القريبة و التي ظنت أنه قد دخل الفيلا
في الأعلى كان سيف مركزا على الصفحة
الأخيرة من بنود تلك الصفقة التي أرسلها له
جاسر صباح اليوم عبر الإيميل
عبس للمرة الالف و هو يتفقد الباب أملا
في مجيئها فهي بالفعل تأخرت في الأسفل
ندم على تركها لكنه إضطر لذلك بعد أن
ظلت تلح عليه أن تنزل فقط خمس دقايق حتى تحضر له كوبا من العصير قفز من مكانه
فجأة بعد سماعه لصوت صړاخها ليرمي
الحاسوب من فوق ساقيه ثم اسرع حافيا
باتجاه الباب و هو ينادي بإسمها
توقف فجأة ليسترجع أنفاسه التي سلبت منه
و هو يراها تقف على الدرج و تستدير نحو
باب الفيلا و كأنها تبحث عن شيئ و الذي
علم ماهو حالما سمع أصواتهم من جديد
ناداها لتندفع نحوه وكم
راقه ذلك ليبتسم بخفة على مظهرها الخائڤ
و هي بين ذراعيه
كانت ترتجف و تبكي و هي تحاول نطق
بعض الكلمات لكنها عجزت لتحدثه بالألمانية
ذلك الۏحش إنه هنا في الفيلا 4
ربت على شعرها و هو يهمس لها مهدئا إياها
طب إهدي خلاص أنا جمبك إنت مش وعدتيني
إنك عمرك ما هتخافي و أنا معاكي
هزت رأسها بإيجاب و هي تحاول أن تتحدث
لكن لم يكن هناك سوى شهقات خاڤتة
تصدر منها
و هو ينظر نحو الأطباق و الكؤوس التي
تحطمت حيث ذهب مجهوده سدى
سار بها نحو الأعلى حتى إذا وصلوا للغرفة
هدأت سيلين قليلا لتهتف من بين بكاءها
الاكل راح أنا عملتلك عصير و ساندويتش
عشان إنت مش تعشيت كويس
أحضر لها سيف كوبا من الماء ثم ساعدها
لتجلس على الكرسي قائلا
و لا يهمك يا قلبي أنا مش جعان بس لو
إنت جعانة أنا هنزل و أجيبلك
قاطعته سيلين و هي تضع الكأس على الأرض
و تقف لتتشبث به
لا مستحيل أخليك تنزل و تسيبني لوحدي
في المكان داه سيف عشان خاطري يلا
خلينا نرجع مصر أنا هتجيلي ضړبة قلبية
من الخۏف من الأسدات اللي هنا
إهتزاز جسده فضحه لتهتف سيلين بانزعاج
إنت بتضحك عليا صح
دفعته عنها برفق لتتفرس وجهه المحمر
مقطبة حاجبيها بطفولية قبل أن ترفع
يدها لتضربه عدة مرات و هي تصيح بغيظ
بقى أنا بقلك ھموت و إنت بتضحك عليا
طب إفرض إن أنا كنت حامل و إتخضيت هيحصل إيه للبيبي بتاعي إنت عاوزه ېموت
قلبت عينيها بانزعاج و هي تحرك قدميها
باتجاه الفراش حتى تخلد للنوم لكن ذراعي
سيف التي حملتها في الهواء قطعت طريقها
دار بها عدة مرات حول نفسه ثم إرتمى على
السرير وراءه و هي فوقه يلهثان بقوة
تحدثت سيلين أولا بعد أن إستعادت أنفاسها
سيف بجد عشان خاطري خلينا نرجع مصر
و إنت رجع الأسدات للغابة بتاعتهم و لما
تبقا الفيلا فاضية نرجع
إستقام سيف في جلسته ثم أجلسها على
قدميه و قد كست ملامحه
بعض الجدية
حاضر اللي تقول عليه أميرتي يتنفذ فورا
أنا أصلا كنت هقولك إني خلصت شغلي هنا و
بكرة المساء إن شاء الله هنرجع مصر
تهللت أساريرها لتهديه أجمل إبتسامة حتى
سريعة من شفتيها ثم همس بحنو
عارفة مش هقولك إني بحبك و بعشقك
و مچنون بيكي تؤ حاسس إني تجاوزت
المراحل دي من زمان من أول مرة شفتك
فيها في مكتبي
قائلة
مممم أمال هتقلي إيه
هقلك إنك إنت بقيتي عمري و حياتي
و قلبي و روحي و مش هقدر أعيش من غيرك
يوم واحد
سيلين و هي ترفع رأسها بغرور عارفة
سيف طب عارفة إنك لو غيرتي رأيك
و رجعتي سيلين القديمة أنا هرجعك على هنا
و هملالك الفيلا أسود و تماسيح
شهقت سيلين و توسعت عيناها بينما تجيبه
أسود يعني هما إسمهم أسود مش أسدات
اوووف دلوقتي بس عرفت إنت كنت بتضحك
ليه سيفو هو يعني إيه تماسيح
سيف يعني إنت سبتي كلامي
في الأول
و ركزتي على التماسيح
سيلين و قد لمعت عيناها بعشقانا هسيب الايام هي اللي تثبتلك إني بقول الحقيقة و مش بخدعك
الفصل العاشر
فصل خاص بصالح و يارا
إنفجرت يارا بالبكاء و هي تعانق صالح
لأول مرة مما جعله يضحك على تصرفاتها
الغريبة فهو متأكد أنها الان ليست في وعيها
و لو كانت كذالك لما سمحت لنفسها أن
تلمسه حتى
بعد دقائق هدأت و عادت لرشدها لكن تأثير
المفاجأة لازال ساريا عليها جففت دموعها التي
أغرقت وجهها بسرعة ثم أردفت بارتباك
و هي تحرك يديها بعشوائية
بص أنا أنا و الله أوعدك هعمل كل حاجة
إنت عاوزها بس توعدني إنك تنفذ وعدك ليا و لو
على المطعم أنا مش عاوزاه رجعه بإسمك
إنت أنا كفاية عليا الإدارة رغم إني مش
بفهم حاجة في المجال داه بس هتعلم عارف
أنا مبسوطة اوي
عبست ملامحها فجأة و هي تضيف بنبرة
مهزوزة
صالح إنت مش بتكذب عليا صح
لا بس هتراجع في رأيي لو فضلتي
تزني عليا كده
تحدثت يارا من جديد
صالح
قلب عينيه بملل قبل أن يهتف بانزعاج
في إيه ثاني ياستي و الله مابكذب عليكي
و لا بلعب بيكي أعملك إيه عشان أثبتلك
داه كانت فكرة سوداء و مهببة أنا ندمت
على فكرة
يارا باستدراك و كأنها لم تسمع ما قاله أنا نسيت مشربتش الهوت شوكلت
صالح مش قلتي إن في مكان ثاني
عاوزة نروحله عشان نفطر
ترددت يارا قبل أن تخبره بأن ذلك المكان
هو عبارة عن عربية كبدة في إحدى الشوارع التي
تعرفها مروى صديقتها و أخذتها إلى هناك
في إحدى المرات و قد أعجبها الطعام كثيرا اه بس أصلي مش عارفة المكان كويس
صالح بهدوء
تمام خلينا نرجع جوا عشان الوقت تأخر و إنت لسه مفطرتيش إنت ناسية إنك حامل
يارا بارتباك لا أنا نفسي في الأكل داه
اوي
كان يحاول بكل جهده أن لا يفقد أعصابه
باعتباره يوما مميزا ليستطرد ممثلا الهدوء
حاضر مفيش مشكلة إنت حاولي توصيفيلي المكان و أنا أكيد هعرفه
دق ناقوس الخطړ داخل عقلها من ردة فعله
هذه المرة فهو بالتأكيد سيفقد آخ ذرة من صبره
لكن هذا لن يهم فهي قد تعودت على جنونه
غضبه و كما أن رغبتها في تناول ذلك الطعام
الشعبي فاق قدرتها لتهتف بتردد و هي تتطلع
نحوه خوفا من ردة فعله
أنا نفسي في سندويتش كبببببدة
لوهلة ظن انه لم يسمعها جيدا ليلتفت نحوها
مكررا جملتها من جديد بنبرة إستفسار
نعم نفسك في إيه
إنكمشت يارا و هي تزحف بجسدها نحو
باب السيارة مرددة بإصرار رغم شعورها بالخۏف
عاوزة سندويتش كبدة على فكرة داه إسمه وحم
يعني انا مليش ذنب
رأت إبتسامته الساخرة و هو يقبض على
مقود السيارة پعنف حتى كاد يقتلعه
بسبب كتمانه لغضبه إستطرد بهدوء بعد نجاحه
في السيطرة على إنفعاله
سندويتش كبدة و داه هتلاقيه فين دلوقتي
لم يكن سؤالا بقدر ماكان فخا لها فهو طبعا كان
يعرف هذا النوع من الأكلات الشعبية التي
تباع في الشارع أو في المطاعم الشعبية لكنه
لم يتوقع أبدا أن فتاة مغرورة كيارا جربت
هذا النوع من الاكل لكنها كالبلهاء سرعان
ما إعترفت له
في الشارع في عربيات كبدة كثير إنزل هاتلنا ثلاث أو أربع سندوتشات عشان هاخذ لأروى معايا
و إنت كمان لازم تذوقه هيعجبك أوي
رمش صالح بأهدابه عدة مرات متتالية هاتفا
باستغراب
كان لازم أعرف إن الحكاية فيها الزفتة أروى
طب و إنت إمتى بتاكلي من الشارع مش خاېفة
مامي تزعل منك بنت ماجد عزمي بجلالة
قدره ترمرم من الشارع
نطقها بسخرية مذكرا إياها ببيئتها و المكان
الذي نشأت فيه فلو علمت والدتها ميرفت بفعلتها
لڠضبت منها كثيرا لتجيبه يارا بانفعال
أنا معملتش حاجة غلط لكل داه لو مش عاوز
خلاص بس من
لانت ملامحه بعد أن لاحظ دموعها المتحجرة
في مقلتيها و يندفع قائلا
لالا إحنا إتفقنا مفيش حزن و لا عياط النهاردة
و كأن كلماته بدل أن تهدأها زادت عليها
لتطلق يارا العنان لدموعها و شهقاتها التي
جعلت صالح يلعن نفسه ألف مرة القساوة التي
غلفت قلبه على مدار سنوات و عقله الذي
تشبع بفكرة الاڼتقام أنسوه كيف يكون لطيفا
مع أنثى تنهد و هو يضحك على نفسه
لم يعتقد أن الأمر صعب لهذه الدرجة
يريدها له و معه دائما لكنه لا يريد فقدان
السيطرة على مشاعره و نفسه مرة أخرى
فكما يقال لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين
و هو مؤمن بأن المرأة ليست سوى كتلة
مشاعر متقلبة لا يمكن فهمها تستطيع أن
تهبك نفسها اليوم و تتنكر لك في الغد لذلك
وجب السيطرة عليها جيدا بكل الطرق
و فتاة كيارا عنيدة و متمردة لن يكون اللطف
معها خيارا جيدا لو لم تكن مجبرة لما بقيت
معه لحظة واحدة أفكار غبية مبنية على
مغالطات إستنتجها عقل رجل مريض كصالح
لا يعلم أن المرأة هي في الأصل وردة يانعة تحتاج لمن يرعاها و يدللها لا أن يقسو عليها و يقمعها
رفع يده ليمسد شعرها هو يحدثها محاولا
إرضاءها
طيب خلاص متزعليش أنا هشتريلك عربية
كبدة بحالها ليكي و لأم لسان و نص اللي إسمها
أروى دي كفاية عياط بقى عينيك هتورم و هتضطري بكرة متروحيش شغلك الجديد
هيقولوا عليكي إيه الشغالين في المطعم إن
المديرة بتاعتنا مش مسؤولة و بتغيب من أول
يوم
مسحت يارا دموعها كطفلة صغيرة قبل حتى
أن ينتهي صالح من جملته متمتمة بكلمات
مبعثرة لا خلاص مش هعيط أنا كويسة
و مش عاوزة حاجة و لو حابب نرجع
جوا ناكل اي حاجة على ذوقك مفيش
مانع
أدرك صالح أنها تحاول إستجداء عطفه
حتى لا يحرمها من العمل و أنها مستعدة
لفعل أي شيئ
من أجل ذلك ليبتسم بخبث
مقررا إستغلال هذه الفرصة الذهبية لكن ليس
الان ربما لاحقا فتح باب السيارة و هو
يقول لها
متنزليش من العربية أنا عشر دقائق و آجي
مش هتأخر عليكي
إستغربت يارا من فعلته المفاجئة لتحاول إيقافه
لكنه كان قد أغلق الباب بالمفتاح الإلكتروني
حاولت فتح الباب بجانبها لكنه كان مغلقا أيضا
تابعته بعيناها و هو يصعد الدرج ثم إختفى بسرعة
داخل المطعم لتمر عدة دقائق أشعرتها بالضجر
و الخۏف أن يتراجع صالح في قراره و يحبسها من جديد في ذلك القصر
دقائق أخرى قضتها يارا تنتظره على أحر من
الجمر لتتنهد أخيرا بارتياح رغم تسارع دقات قلبها
داخل قفصها الصدري
من شدة إضطرابها
جذب إنتباهها تلك الأكياس التي كان يحملها
في يده و التي كتب عليها إسم المطعم من الخارج
حتى أنها إلتفتت تتابعه بعينيها عندما إستدار
وراء السيارة حتى وصل للباب
ضغط على المفتاح الإلكتروني ليفتح باب السيارة
و يدلف ثم وضع الأكياس فوق قدميها و هو يقول
بتذمر
آدي يا ستي سندوتشات الكبدة أنا خليت الشيف
أكرم يسيب شغله و يعملهم بنفسه أحسن من سندوتشات الشارع اللي مليانة قرف اوووف ريحتي بقت كلها بصل بسببك
ضحكت يارا و هي تفتح الأكياس و تستنشق رائحة الطعام التي جعلت لعابها يسيل أخذت إحدى
اللفافات و فتحتها ثم بدأت تأكل و هي تهمهم بتلذذ
مممم طعمها يجنن تحب تذوق
قربت اللفافة من فمه لكنه أبعد وجهه للجهة الأخرى و هو يقول بتقزز
شيلي البتاعة دي من
قدامي أنا مش باكل الأكل
داه
تناولت يارا قضمة أخرى ثم أجابته
أحسن اصلا هما مش كثير كنت جبت
بزيادة
تناول صالح زجاجة عطره التي يحتفظ بها صندوق السيارة ليرش بعضا منها في الهواء
حتى تختفي رائحة الكبدة و البصل التي كانت
تملأ المكان و هو يجعد ملامحه باشمئزاز قائلا
مكنتش عارف إنك مفجوعة كده و بعدين
إنت مسموحلك تاكلي نص ساندوتش بس سيبي
الباقي لأروى
همهمت يارا بأعتراض و هي تلملم الأكياس
نحوها لا الاكل داه بتاعي مليش دعوة
متنساش إني حامل و لازم أتغدى كويس و بالنسبة
أروى فعندها جوزها يجبلها اللي هي عاوزاه
حرك صالح السيارة لتأخذ طريقها نحو مدينة
الملاهي التي قرر أن تكون مفاجأته الثانية
لها ليضحك باستمتاع و هو يلتفت لها بين
الحين و الآخر يراقبها و هي تأكل على طبيعتها
لأول مرة منذ سنوات
توقفت السيارة ثم ترجل صالح ليفتح لها
الباب لتنزل ثم تناول احد الأكياس من الحارس
ليخرج قارورة مياه صغيرة و يفتحها و يعطيها لها قائلا
خذي إشربي
وضع الكيس في السيارة ثم أعطى المفتاح للحارس
ليركنها في مكان مناسب لينتبه ليارا التي كانت
متجمدة في مكانها و تنظر أمامها ببلاهة ممسكة
بقارورة الماء في يدها اليمني و الغطاء في اليد الأخرى
ضحك بخفة عندما سألته
صالح هو إحنا فين
وضع صالح يده على ظهرها حتى يحثها على
التحرك قائلا تعالي متوقفيش زي الصنم كده
قبل ما أنادي عصام يجيب العربية
إستدارت نحوه معترضة بعد أن أفاقتها كلماته
المحذرة لتنبس بلهفة
لالا عربية إيه أنا مقلتش أي حاجة
إستنى شوية عشان أشرب شوية مية عشان
ريقي نشف و حاسة إني هيغمى عليا من المفاجأة
تحول نظراتها هنا و هناك لا تعلم بأي لعبة
ستبدأ قطبت جببنها بإستغراب بعد أن إنتبهت
إلى خلو المكان إلا من بعض العمال الذين
عرفتهم من خلال زيهم الموحد لتسأله
هو المكان فاضي ليه
ضربها صالح على رأسها بخفة قائلا
يمكن عشان عشان في حد حاجز المكان
كله
إنت صح تحدثت و هي تبتسم بينما لم
يجبها صالح الذي كان مشغولا بتقييم
مختلف الألعاب الموجودة هنا حتى
يختار لها لعبة مناسبة لحالتها بإعتبارها
حامل لتقاطه و هي تصرخ بحماس
صالح أنا عاوزة أركب اللعبة دي
أشارت بيدها نحو الأعلى و تحديد ا نحو لعبة ليرفع عينيه ناحية لعبة الأفعوانية مضيفة بنبرة راجية
عشان خاطري عاوزة أجربها أنا عمري ما رحت
مدينة الألعاب حتى لما كنت صغيرة بليز شوية بس
حتة صغننة قد كده
جذبته من ذراعه حتى تحثه على الذهاب
نحوها لكن صالح أوقفها قائلا بحزم
إنت ناسية إنك حامل الظاهر إني فعلا
غلطت لما جبتك هنا إنت مش اللعبة دي
عاملة إزاي مش هتتغيري أبدا و هتفضلي طول
عمرك مستهترة
كان غاضبا بالفعل لم يكن يتوقع أنها بهذه
الانانية تريد اللعب و الاستمتاع و لا يهمها حياة
ذلك الطفل القابع في بطنها عضت يارا
شفتيها بعد أن إنتبهت لخطئها فهي لم تكن
تقصد أن تضر صغيرها لكن فرحتها لرؤية
كل هذه الألعاب أنساها عقلها
تحدثت بأسف لتعتذر منه
عشان خاطري متزعلش مني أنا مش
قصدي أذيه ماهو كمان إبني زي ماهو إبنك
و اكيد بخاف عليه أكثر منك كل الحكاية
إني تحمست زيادة و بعدين أنا أصلا مستحيل
أجرب اللعبة دي يلا تعالى نركب الدودة
الحلوة دي يا خړابي داه حتى لونها أخضر
كانت تحاول أن تنسيه ما تفوهت به منذ
قليل و هي تصفع نفسها داخليا على
هذا الخطأ الشنيع الذي كادت ترتكبه كيف
لها أن تنس أنها حامل لوهلة شعرت بالخۏف
ألهذه الدرجة هي أم مهملة أم أنها بداخلها لازالت
ترفض وجوده في حياتها ألم تتفق مع صالح
أن يطلقها مقابل ترك الصغير له و السؤال الأهم
هل ستستطيع التخلي بهذه السهولة عن قطعة من قلبها للأبد
بأحد الحواجز مخافة أن تتعثر بعد أن
أصبحت عاجزة عن الرؤية أمامها بسبب
غمامة الدموع التي علقت بجفنيها إنتبه لها
صالح ليسند جسدها محيطا كتفيها بذراعه
بينما عيناه تتفرسانها بدقة ظنا منه أنها قد
أصيبت بأذى ليهتف بلهفة
إنت كويسة يارا ردي عليا مالك فيكي إيه
كانت عاجزة حتى على التحدث لتكتفي
بتحريك رأسها بنفي و محاولة إبعادها عنه
لكنه زاد من التمسك بها و هو ېصرخ على
أحد الحرس الذين كانوا قريبين منهما روح هات العربية بسرعة
رغم شعورها بالاختناق إلا أنها نجحت في
منعه قائلة بصوت مرتعش من بين شهقاتها
أنا كويسة
سمعته و هو يتنهد بارتياح ثم قادها نحو أحد
المقاعد لتجلس و يأخذ منها قارورة
المياه التي فتحها لها و أعطاها إياها قائلا
خذي إشربي
أبعدتها بيدها عنها ثم مسحت دموعها و هي
تتنفس عدة مرات بصوت مسموع حتى
تجلى تلك الغصة التي كتمت صدرها تحت
أنظار صالح الذي لم يكن يعلم ماذا يفعل
إبتسمت بضعف و هي تلاحظ نظراته
القلقة نحوها قائلة مفيش حاجة متقلقش
أي ست حامل بتبقى تصرفاتها غريبة
شوية يعني عشان هرمونات الحمل بتخلينا
نعيط فجأة و من غير سبب أو يبقى نفسنا
ناكل أو نجرب حاجات غريبة زي السجاير
يلا قوم عشان سليم عاوز يركب الدودة
قطب صالح جبينه و هو يردد وراءها سليم
سليم مين قصدك إبني
حركت رأسها بنفي مصححة له
قصدك إبننا صالح أنا مش هقدر أتخلى
عن إبني و شوف إنت عاوز إيه مقابل إنك
تطلقني
أخفى صالح سعادته بإعترافها بقبولها
بالطفل رغم غضبه من حديثها عن الطلاق
لكنه قرر تأجيل هذا النقاش لاحقا ليهتف
ببرود زائف
إنت
نتكلم في موضوع زي داه
أومأت برأسها توافقه معاك حق
شهقت و هي تضيف بانبهار الله حلوة اوي
المراجيح دي و العربيات الصغننة
و إلا أقلك لا مش عايزة لما أولد هبقى
ألعب فيهم مش كده صالح إنت هتجبني
هنا ثاني صح
سارع صالح في إجابتها اه طبعا
قبل أن يكمل بداخله متمتما هي مالها
دي حامل و إلا مچنونة مش كانت من شوية
عاوزة تتطلق يووه هو أنا ناقص جنان أنا إيه
اللي عملته في نفسي داه
أفاق على صوت يارا التي كانت تدعوه
للإنظمام إليها بعد أن نجحت في على ظهر
ذلك القطار الصغير بدا مظهرها مضحكا
مما جعل صالح يضحك بخفة و هو يتجه
نحوها مجبرا نفسه على التنازل قليلا من
أجل هذا اليوم المميز الذي حاول فيه أن
يعيش فيه بشخصية صالح القديمة
قضت يارا ساعات طويلة من السعادة في
هذا المكان المبهج و المليئ بالألوان و الحياة
شعرت