هوس من اول نظره

لمحة نيوز

 


دون تفكير فهي لا تمتلك خيارا آخرا رغم قلقها من هذه الفتاة المجهولة 
و هذا المكان الغريب الذي تراه لأول مرة  
فتحت سارة الباب بمفتاحها الخاص ثم دعتها إلى الدخول بعد أن ألقت نظرة على الخارج 
حتى تتيقن من أن ذلك المچرم لم يلتحق بهما 
وجدت جميع الانوار مطفأة لتخرج هاتفها و تنير لها الطريق و تأخذها إلى غرفتها  
أنارت ضوء الغرفة لنتمكن يارا اخيرا من رؤية 
منقذتها كانت فتاة في غاية الجمال ترتدي 
ملابس رياضية سوداء واسعة كخاصة الشباب 
و تضع حجابا أبيض اللون على رأسها 
عيناها خضراء تشبه عينيها و هذا ما جعل 
سارة تبتسم فهي بدورها كانت تتفحص 
يارا بدقة 
بادرت سارة بالحديث بعد أن لاحظت 
خوف يارا منها 
متقلقيش إنت في أمان هنا  
مدت يدها نحوها لتصافحها معرفة عن نفسها 
أنا إسمي سارة عبدالهادي بشتغل
مدربة تايكواندو في نادي الأمير و داه بيتي انا عايشة مع امي و اخواتي مليكة و سهى و إنت  
تنحنحت يارا لتجلي صوتها قبل أن تجيبها 
بصوت خاڤت مبحوح 
أنا إسمي يارا عزمي 
توقفت عن الحديث و هي تطرق برأسها فهي لإنزال غير واثقة في هذه الفتاة رغم أنها انقذتها هي و صغيرها من مۏت محقق لكن ما تعرضت له في الساعات الاخيرة جعلها تفقد ثقتها في الجميع  
همهمت سارة بعد أن فهمت سبب صمتها ثم 
قالت بصي يايارا انا مش هسألك عن أي حالة 
دلوقتي عشان باين عليكي إنك تعبانة بس مش عاوزاكي تقلقي إنت في امان هنا و زي ماقلتلك انا عايشة مع امي و اخواتي بس أنا هروح اجيب 
علبة الاسعافات الأولية عشان جروحك  
أومأت لها بامتنان لتغادر سارة الغرفة دقائق قليلة و تعود حاملة في يدها عدة الاسعافات التي تحتفظ بها 
بسبب إصابات عملها كما جلبت علبة من المناديل 
المبللة حتى تتمكن يارا من تنظيف نفسها فهي لاحظت حالتها المتعبة التي لن تمكنها حتى من الوقوف على قدميها  
أعطتها العلبة ثم بدأت تطهر چروحها و تضمدها 
لها حتى إنتهت شكرتها يارا كثيرا و التي بدت بحال افضل ثم أحضرت لها سارة ملابس نظيفة 
و بعض الطعام لكن يارا لم تستطع ان تأكل و 
إكتفت بشرب كوب من الماء  
نامت يارا بتعب على سرير سارة الصغير في حين 
قررت سارة ان تنام على الاريكة حتى لاتزعجها خاصة بعد أن أخبرتها انها حامل  
ملاحظة مهمة بنات انا هكتب كل الأحداث المتعلقة بشخصية يارا من غير نقصان و اللي عاوز يكتفي بالأحداث دي تمام و اللي عاوز يتابع اكثر تفاصيل على حياتها داخل منزل سارة الذي ستقضي مدة طويلة 
يتابع رواية هي و الأمير الرواية دي مختلفة جدا عن رواياتي السابقة و إنتوا شفتوا شخصية سارة قوية و معتمدة على نفسها عكس البطلات الثانيين  
هتلاقوا الرواية على صفحتي في الواتباد او اللي عاوز اللينك يقلي  
صباحا  
إستيقظت سيلين من نومها على صوت المنبه 
دلفت
الحمام لتغسل وجهها و ترتدي ملابسها التي 
حضرتها منذ ليلة البارحة ثم أخذت حقيبتها 
و غادرت الجناح نزلت الدرج تجر وراءها حقيبتها 
الخفيفة التي كانت تحتوي فقط على ملابسها القديمة التي جاءت بها من ألمانيا منذ أشهر قليلة 
تركتها أسفل الدرج ثم دلفت حجرة والدتها 
ثم خرجت وجدت سيف أمامها يحملق في الحقيبة بغرابة رفع نظره نحوها ليجدها ترتدي ملابس بسيطة للغاية عبارة عن بنطال جينز ازرق و معطف 
قديم و حذاء رياضي  
ثيابها كانت غريبة بالنسبة له فهو لايتذكر أنه قد إشترى لها مثل هذه الملابس إنتظرها حتى 
وصلت إليه ليسألها 
إيه دي 
رأته سيلين يشير نحو الحقيبة لتجيبه 
شنطة  
سيف 
ما أنا عارفة إنها شنطة بس فيها إيه 
سيلين بتوضيح 
دي شنطة هدومي أنا رايحة و متقلقش انا مخذتش أي حاجة من اللي إنت جبتهالي 
حتى الدبلة أنا سبتها فوق الكومودينو 
في علبة زرقاء يومين كده هضبط أموري و أرجع آخذ مامي  
كان سيف يتابع حديثها بملامح جامدة حتى ذكرت كلمة الدبلة وجه نظره على الفور نحو يدها ليجدها خالية من خاتم الزفاف و هذا ما جعله يفقد صوابه
رمقها بحدة بينما إرتفعت أنفاسه دليلا على غضبه 
تلقائيا و ضمت حقيبتها نحو صدرها پخوف
و كأنها قطعة القماش تلك ستحميها منه إلتفت
نحوها سيف و هو يجاهد حتى لايفقد زمام الأمور
لكنه صدم عندما وجدها في تلك الحالة
لعڼ نفسه بصوت عال ثم جذبها نحوه بدون تفكير
و قد إنمحي كل غضبه و طار ادراج الرياح
خاصة و هو يتذكر ذلك الخبر المزعج الذي تلقاه
فجر اليوم بهروب زوجة صالح 
عقله على الفور أقام
مقارنة سريعة بينها و بين 
يارا التي إلتجأت للهروب بسبب أفعال إبن عمه
المچنون فهل تفعل سيلين نفس الشيئ معه 
رغم أنه ليس كصالح ابدا لكن مع ذلك كان عليه أن يكون أكثر تفهما و صبرا عليها و يجب أن لاينس أيضا أن زوجته لازالت صغيرة السن و عاشت 
وحدها دون أشقاء او أصدقاء تتبادل معهم 
تجارب الحياة و عوض الڠضب منها كان من المفترض عليه أن يتفهم سبب ماقامت به  
ربت على ظهرها متمتما بكلمات لطيفة لتهدأتها 
عاوزة تروحي و تسيبيني لوحدي أهون عليكي  
تراجعت سيلين إلى الخلف و هي تمسح دموعها 
متظاهرة بالقوة أمامه 
إنت مش لوحدك معاك طنط سميرة  
إبتسم سيف بهدوء ثم وضع يده وراء ظهرها 
ليوجهها باتجاه السلم قائلا 
إطلعي هاتي الدبلة بسرعة عشان نروح القصر  
صعدت سيلين اول درجة مكرهة قبل أن تنتفض 
رافضة 
سيف بقلك انا ماشية هروح ادور على مكان 
أقعد فيه لغاية ما ارتب أمور سفري عشان ارجع 
ألمانيا  
ضغط سيف بأصابعه على صدغيه بسبب 
آلام رأسه فهو البارحة لم ينم سوى ساعتين 
و في كل مرة يرن فيها
هاتفه يفاجئ بخبر
سيئ اشار بيده نحو الأعلى مردفا بصبر في نفس 
الوقت 
حبيبتي إطلعي بسرعة جيبي دبلتلك عشان 
مستعجلين و هنبقى نتكلم في الموضوع داه بعدين  
سيلين بتململ هنروح فين 
سيف بهدوء خارجي القصر 
سيلين ليه 
سيف بصوت عال و قد نفذ صبره حبيبي يلا مفيش وقت انا هستناكي في العربية  
إنتفضت سيلين ثم هرعت مسرعة نحو جناحهما
و هي تتساءل بداخلها عن سبب تضايقه  
دخلت غرفة الملابس لتغير ثيابها حتى تتجنب
نظرات إلهام و سناء اللتين لاتنفكان عن إصطياد 
أقل أخطاءها رغم تحذيرات سيف لهما  
إنتهت من إرتداء ملابسها و ألقت نظرة اخيرة على مظهرها ثم إختطفت العلبة و نزلت وجدته يقف أمام باب الفيلا ينتظرها و هو يتفحص هاتفه 
قطبت جبينها باستغراب و هي تلاحظ 
ملامح وجهه المتعبة ليرق قلبها ناحيته 
و تتوقف عن السير متصنمة في مكانها تتأمله  
إنتبه إليها سيف ليبتسم رغم إرهاقه ثم مد يده 
نحوها حتى يحثها على المجيئ
نحوه 
ليأخذها و ينطلقا باتجاه القصر  
في القصر  
في الصباح الباكر كان صالح أول من إستيقظ 
من نومه بعد أن ظل طوال الليل يتقلب في 
فراشه

من شدة أرقه كان غاضبا منها
كثيرا بسبب فعلتها التي لم يكن يتوقعها ابدا
رغم ذلك فإن قلبه كان يؤلمه بشدة
عليها خاصة و أنه تركها في تلك الغرفة الفارغة 
بثياب خفيفة في هذا البرد القارس كما أنه 
شعر بالندم لأنه قام بټعنيفها و إذلالها أمام 
أنظار جميع أفراد العائلة غير ملابسه بسرعة 
دون حتى أن يغسل وجهه ثم توجه بسرعة 
نحو المطبخ و الذي وجده فارغا لأن الوقت 
كان لايزال مبكرا 
فتح الثلاجة و بحث عن زجاجة العصير الطازج 
ليملأ منها كوبا كبيرا ثم أخذ صحنا و وضع 
به عدة قطع من الحلويات المختلفة 
و رصهم في صينية واحدة و اسرع ليفتح 
الغرفة التي إحتجز بها يارا دلف و هو 
ينادي بإسمها بصوت منخفض فهو توقع أن تكون 
نائمة و لم يرد إفزاعها دلوقتي بقيت حونين 
وضع الاطباق فوق الكرسي ثم نزل على ركبتيه 
يبحث عنها تحت الارائك لكن دون جدوى 
و كأن الأرض إنشقت و إبتلعتها 
دار حول نفسه يتفرس حوائط الغرفة بحثا عن 
اي باب لكنه لم يجد هو طبعا يعرف محتويات هذه 
الغرفة جيدا لكن إختفاءها المفاجئ جعل الشك 
يتسرب لقلبه ثم نادى على أحد رجاله الذين 
يقفون خارجا ليسألهم عنها لكنهم أخبروه أنهم 
لايعلمون شيئا و انهم طوال الليل كانوا 
يقفون أمام الباب و لم يسمعوا أي صوت  
فجأة لفت إنتبابهه طرف النافذة التي كانت مفتوحة
قليلا ليقع قلبه بين يديه جف ريقه و هو يندفع
نحو النافذة ليضغط على زر السحاب و ينفتح
باقي البلور على مصراعيه 
اطل صالح من النافذة و يتلفت يمينا و يسارا
ليتراءي له بعض الحرس الذين كانوا يقفون
خارجا قفز من النافذة بخفة ثم توجه حولهم 
قائلا 
في حد خرج من الفيلا إمبارح أو النهاردة 
أجابه أحدهم باحترام 
لايا بيه محدش خرج  
تمكن الشك من التسلل إلى قلبه ليعود مسرعا بكل قوته نحو الفيلا و يبدأ رحلة بحثه
عن يارا و هو يتوقع أن أروى أو إنجي قد نجحتا في إخراجها من الشباك لكنه تفاجئ بعدم معرفتهما

للأمر  
كان كمن فقد عقله لا يتوقف عن الركض بين الطوابق 
شاهد جميع أشرطة كاميرات المراقبة أكثر من 
مرة لكن دون جدوى ليعلن في الاخير
أنها قد 
هربت  
مرت ساعتان قبل أن تتوقف سيارة سيف 
أمام القصر ليجد صالح قد تحول لوحش هائج ينفث غضبه في رجاله المساكين الذين كانوا يصطفون 
أمامه و يستقبلون غضبه دون أن يتجرأ أي منهم 
على الاعتراض غير بعيد عنه كان فريد يجلس 
على درج الفيلا الخارجي يستند برأسه على 
يديه و يفكر في أي فرضية تمكنه من معرفة
أين ذهبت يارا خاصة بعد أن تأكدوا 
أنها لم تذهب إلى منزل والدها بجانبه كان 
هشام يقف مستاء بعد أن فشل في إبعاد 
صالح و تهدأته قبل أن تنفرج أساريره قليلا 
عندما شاهد سيارة سيف تعبر البوابة  
سار متجها نحوه بعد أن نبه فريد بوجوده و الذي 
تبعه بدوره و كأن لدى سيف فانوس سحري 
سيحل جميع مشاكلهم 
ما إن ترجل سيف من سيارته حتى وقعت عيناه
على صالح ليتأفف بصوت عال لاعنا إياه في سره 
بعدها حث سيلين على الخروج من السيارة 
و توجه بها نحو الفيلا محاولا بكل وسعه أن 
لايدعها ترى همجية صالح لكن دون جدوى 
فصړاخ إبن عمه قد وصل صداه حتى الدول 
المجاورة  
توقف عن السير عندما وجد فريد و هشام أمامه 
اللذين رحبا بسيلين بكلمات مقتضبة  
سيف 
إستنوا هنا هرجعلكوا حالا 
قاد سيلين نحو باب الفيلا و هو يوصيها أن 
تضل مع أروى و إنجي ثم أعطاها مفتاح 
جناحهما حتى تستخدمه إذا أرادت أن ترتاح 
قبل أن يعود أدراجه نحو فريد و هشام  
سيف بصرامة قولولي إيه اللي حصل بالضبط 
تولى فريد مهمة سرد ماحصل مع بعض تدخلات من هشام الذي أخبره أنها كانت ترتدي ملابس خفيفة
و أن الغرفة كانت فارغة بالإضافة إلى ضربه لها  
رمقهم سيف بدهشة قبل أن تتحول نظراته 
إلى الاستحقار خاصة نحو فريد باعتباره رجل 
أمن و كان بإمكانه إيقافه بأي طريقة قائلا بوجه 
متجهم 
طب هو حيوان و عارفينه إنما إنت  
مسح على وجهه پغضب قبل أن يندفع نحو 
صالح الذي كان لايزال ېصرخ و يضرب حراسه
متهما إياهم بالتقصير جذبه من قميصه من 
الخلف بقوة حتى مزقه ثم وجه له لكمة قوية 
جعلته يرتد للخلف و قد بذل مجهودا كبيرا ليمنع 
جسده من السقوط على الأرض لم يقاوم 
ضربات إبن عمه الذي على مايبدو أنه كان غاضبا 
أكثر منه بل تركه يفعل كما يشاء و لولا 
تدخل فريد و هشام اللذين أبعداه بصعوبة 
لكان كسر له عظامه  
دفعهم سيف عنه و هو ېصرخ شاتما صالح
ياحيوان يازبالة إنت فاكر نفسك 
راجل بتستقوى على مراتك يا أهي 
هجت و سابتك يارب تكون فرحان  
حاول فريد التدخل قائلا خاصة بعد رؤيته 
لحالة صالح 
سيف كفاية مش قدام رجالته و بعدين 
ما إنت شايف حالته بقاله ساعتين و هو كده  
سيف پغضب و هو يشير نحوه 
بقى خاېف على منظره قدام ورجاله و مخفتش
على مراته المسكينة اللي مش عارفين هي فين دلوقتي و عالم حية و إلا مېتة 
أشار نحو حرس صالح بأن يغادروا قبل أن 
يضيف 
إحنا لازم ندور عليها و نلاقيها قبل ماحد من 
منافسينا أو الصحافة يعرفوا ساعتها هتبقى ڤضيحة بجد خصوصا إن الباشا مش اول مرة يعملها و يضرب مراته  
فريد أنا هكلم أصحاب الفيلات اللي جنبنا 
ممكن كاميرات المراقبة بتاعتهم تفيدنا بحاجة  
هشام و انا هدور في الأقسام و المستشفيات  
سار كل منهم نحو وجهته غير عابئين بصالح 
الذي شعر بقلبه ينقبض بينما كان عقله لايزال رافضا فكرة هروبها و يظن انه سوف يجدها 
حالما يعود إلى جناحه وقف على قدميه بصعوبة 
ليس بسبب ضړب سيف له بل فكرة غيابها 
عن حياته جعلته يفقد كل مقاومته هنا فقط 
أدرك فداحة ما فعله لكن
بعد فوات الأوان  

إستغلت إلهام الوضع و إتجهت بسيارتها نحو فيلا ماجد عزمي لتلتقي بوالدة يارا ميرفت فتحت 
لها الخادمة و ادخلتها ثم صعدت الدرج حتى تستدعي سيدتنا التي إستغربت كثيرا زيارة 
إلهام لها فهذه أول مرة تأتي فيها لبيتها و مع ذلك 
شعرت ببعض القلق و الخۏف من كون هذه المرأة 
قد علمت بعلاقتها مع زوجها  
سارت نحو صالون فيلتها الفخمة و هي بكامل 
أناقتها المعتادة مرحبة بإلهام و تدعوها للجلوس  
أهلا وسهلا يا إلهام هانم 
نظرت نحوها الأخرى باستخفاف ثم جالت ببصرها 
نحو المكان قائلة بضيق واضح أهلا  
تجاوزت ميرفت إھانتها متخدة مقعدها 
بهدوء ثم قالت بسخرية 
عجبتك الفيلا  
ردت عليها الأخرى بابتسامة ماكرة 
ممم يعني ذوقك مش بطال بس انا شايفة إن 
إنت قاعدة هادية و لا على بالك تكونيش إنت 
اللي ساعتيها عشان تهرب  
قطبت ميرفت جبينها بعدم فهم ثم سألتها 
مش فاهمة قصدك إيه و مين دي اللي هربت 
إنت بتتكلمي على مين 
تنهدت إلهام بارتياح و هي تضع ساقها على الأخرى 
بكل هدوء ثم رفعت يدها و بدأت تتلاعب باضافرها المطلية باستفزاز مما جعل ميرفت تفقد صبرها  
ميرفت بحدة إلهام هانم ياريت كفاية ألغاز 
و تكلمي بوضوح  
حولت إلهام ناظريها عن يديها التي وضعتها 
على حافة الكرسي بارتياح و هي تجيبها بتشف
بنتك يارا إمبارح هربت من القصر  
إنتفضت ميرفت من مكانها لتقف أمام إلهام 
غير مصدقة لما تفوهت به أشارت نحو نفسها 
بأصابع مترعشة قائلة بهمس 
إنت بتقولي إيه يارا بنتي انا هربت من القصر 
راقبت إلهام التي حركت رأسها بإيجاب و إبتسامة لعوبة تشق ثغرها المزين بلون وردي باهت 
مما جعل ميرفت تصرخ بهلع 
إنت إتجننتي يارا بنتي هتهرب من بيتها ليه 
إشتعلت نيران الڠضب في أعين إلهام لتصرخ 
في وجهها هي الأخرى 
يمكن راحت لعشيقها ماأنتوا عيلة و على رأي المثل إقلب القدرة  
توسعت عينا ميرفت لتفاجأها بإتهامات 
إلهام و هي التي ظنت انها سيدة راقية رفعت 
يدها حتى ټصفعها بكل قوتها لكن الأخرى 
أمسكتها في الوقت المناسب و لوتها
وراء 
ظهرها مهسهسة في أذنها بتحذير 
إيدك دي أقطعهالك قبل ماتلمسني فاكراني 
مش عارفة بعلاقتك مع جوزي ياحقيرة  
شحب وجه ميرفت أكثر و إرتخى وجهها 
لتدفعها إلهام إلى الخلف بعيدا عنها مضيفة 
باستهزاء 
إيه فاجأتك مش كده بس عندك حق إنت 
لسه متعرفينيش كويس أنا جيت النهاردة عشان 
أحذرك و أديكي فرصة اخيرة إبعدي عن جوزي ياميرفت 
أمسكت بحقيبتها لتلفها حول ذراعها ثم رفعت سبابتها مھددة 
المرة الجاية هتندمي بجد 
سارت إلهام بخيلاء و هي تقرع الأرضية بكعب حذاءها الذي كان يصدر صوتا عاليا رتيبا
حتى إلتقت بريان الذي عاد للتو من جامعته 
إبتسمت له بزيف و هي تحييه 
أهلا يا نسيت إسمك مش إنت أخو يارا 
تعرف عليها ريان على الفور لكنه كان مستغربا من لهجتها المتعالية لكنه تجاهل الأمر ليجيبها 
و هو يبادلها إبتسامة متكلفة
صح و إسمي ريان 
همهمت إلهام بدون إهتمام لكلامه و هي تستدير 
خلفها لتشير نحو باب الفيلا 
مممم طيب روح شوف مامتك أصلها عرفت 
إن يارا هربت من القصر إمبارح  
تغيرت ملامح ريان و تجهم وجهه فهو بدوره 
لم يصدق ماقالته 
إنت بتقولي إيه ياست إنت  
رمقته إلهام باستخفاف ثم أكملت سيرها 
قائلة 
روح إسأل أمك عيلة غريبة بجد  
ضغط الشاب على أسنانه پغضب منها ثم أسرع نحو الداخل ليجد والدته مڼهارة و هي تمسك بهاتفها 
و يبدو أنها قد هاتفت شخصا ما للتو 
صاح يناديها بقلق ماما الست المچنونة 
دي بتقول إن يارا هربت من القصر انامش فاهم حاجة  
ميرفت پبكاء أنا كلمت سناء و هي قالتلي 
إن بنتي هربت إمبارح بس مقالتليش أي تفاصيل 
ريان بقلق هو الاخر طب خلينا نروحلهم
أكيد في حاجة مخبينها علينا مش يمكن
يكونوا عملوا فيها حاجة و  
إبتلع ريقه بارتباك و لم يكمل بعد أن لاحظ 
هلع والدته التي كانت تتخبط في مكانها  
أسرع نحوها ليسندها و يغادرا بسرعة نحو قصر 
ال عزالدين  
الفصل الواحد و العشرون من رواية هوس من أول نظرة الجزء الثاني 
فيي منزل سارة عبدالهادي  
كانت الساعة تشير إلى الواحدة زوالا عندما 
دلفت سارة لشقتها بعد أن إستأذنت صاحب النادي في الخروج
باكرا وجدت والدتها تجلس 
في الصالون و عينيها مثبتتان على باب غرفة إبنتها الكبرى إبتسمت سارة و هي تتذكر كيف روت ماحدث معها البارحة لوالدتها مع بعض التغييرات 
فقد إكتفت بإخبارها أنها عادت على الساعة العاشرة مساء ووجدت فتاة مسكينة ضائعة في الطريق 
و هذا ما جعل أم إبراهيم تأخذ إجازة من دكانها 
هي الأخرى و تبقى في المنزل تراقب الضيفة
بعد ذهاب بناتها إلى المدرسة  
وضعت المفاتيح
و حقيبتها على الطاولة ثم قبلت والدتها قائلة 
لسه مصحيتش
حركت ام إبراهيم رأسها بنفي ثم أجابت 
تؤ لسه متدخلي تشوفيها
يابت مش يمكن حصلها حاجة 
بادلت سارة نظراتها بين باب غرفتها و بين والدتها 
مجيبة بقلق بعد الشړ ياماما أنا هدخل أشوفها 
بس ممكن تحضريلها لقمة تأكلها دي أكيد جعانة 
و خصوصا إنها  
زمت شفتيها متوقفة عن إكمال جملتها خاصة بعد أن حدقت فيها ام إبراهيم بشك 
إنها إيه إنطقي يابت إنت مخبية إيه عليا 
ماأنا عارفاكي بير مصايب  
جاهدت سارة حتى تبدو طبيعية ثم أردفت 
ببراءة مفيش حاجة ياماما أنا هدخل اصحيها  
هرعت سارة نحو غرفتها تاركة ام إبراهيم 
تحدث نفسها وتتساءل عن هذه الفتاة الغريبة 
التي لم يشأ القدر أن يضعها سوى في طريق إبنتها المتهورة  
تمتمت و هي تتجه نحو المطبخ لتحضير 
بعض الطعام داه إيه المصاېب اللي عمالنا ترف فوق دماغنا يمين و شمال ربنا يهديكي ياسارة إمتى هتعقلي بس المرة اللي فاتت عملالي فيها فتوة 
و نازلة ضړب في خلق الله و النهاردة جايبالي
مصېبة مش عارفين أصلها و لافصلها

جيب العواقب سليمه يارب  
دلفت سارة حجرتها لتجد يارا تجلس على الفراش و تحدق أمامها منتظرة عودتها إبتسمت لها برقة 
حالما رأيتها ثم وقفت في مكانها لتشكرها قائلة 
أنا كنت مستناكي عشان تيبجي مقدرتش أخرج برا الأوضة عشان خفت يكون في حد برا  
سارة بابتسامة مماثلة 
اه فعلا ماما برا  
ضحكت بصوت عال عندما رأت القلق يكسو ملامح يارا لكنها سرعان ماهدأتها 
قلتلك مټخافيش تعالي إغسلي إيديكي ووشك عشان نتغدا إنت من إمبارح مكلتيش حاجة  
أسبلت يارا أهدابها بحزن و هي تقول مليش
نفس  
سارة بضيق غلط على فكرة متنسيش إنك حامل 
يلا أحسن ماناديلك ماما و هي هتعرف إزاي تقنعك  
يارا برفض لاخلاص مفيش داعي انا هاجي بس  
سارة مبسش نتغدا الأول و نشرب كبايتين شاي 
و بعدين تقعدي تحكيلنا حكايتك من طقطق للسلام عليكوا بس لو مش عايزة بلاش بس إوعي تقولي لماما على اللي حصل إمبارح أنا قلتلها إني رجعت الساعة عشرة و بالليل و لقيتك ضايعة فدوري كده على أي سيناريو حلو عشان تقدري تعدي من اللجنة  
تطلعت يارا بغرابة لأنها لم تفهم ما ترمي إليه هذه الفتاة لتنفخ سارة بحنق و هي تزيح جاكيت بدلتها الرياضية قائلة 
لالا البصة دي انا عارفاها شبه البت رباب بتاعة الرقص شكلك بنت زوات ذوات زيها  
يارا ببلاهة طب هقول لمامتك إيه أنا خاېفة 
سارة بمزاح مټخافيش خالتك سلوى دي عسل 
يتأكل بالمعلقة حنية إيه و دلع إيه عليها حتة
شبشب طائر في الغول على طول  
وقفت يارا و قد تجهمت ملامحها متمتمة شبشب  
أخذت سارة بعض الملابس من خزاتها و أعطتها 
ليارا و هي تطمئنها 
بهزر معاكي ماما دي أطيب ست في الدنيا كلها  
خذي غيري هدومك و متفكريش في حاجة 
كفاية الضغط اللي مريت بيه إمبارح داه غلط علي صحة البيبي غيري و حصليني اوام  
شكرتها يارا و قامت بتغيير ملابسها ثم خرجت لتناول طعام الغداء و حكت لسارة والدتها 
كل ماحدث معها بإستثناء حاډثة البارحة و هذا ما جعل سارة تغضب كثيرا و تعدها أنها لن تتركها مهما حصل  
في مستشفى هشام  
و تحديدا في مكتبه
كانت وفاء تجلس بجانب هشام على الاريكة و على وجهها أمارات الحزن المزيفة
تتظاهر بمواساته و تقديم الدعم له 
إهدى ياحبيبي و متضايقش نفسك بكرة إن شاء الله كل حاجة هتتصلح و ترجع زي الاول و احسن كمان  
أومأ لها هشام بينما ظلت ملامحه ذابلة لا تظهر اي شيئ من مشاعره و قد لاحظت وفاء ذلك بل علمت أيضا بمشاعره تجاه إنجي إبنة عمه لكنها تظاهرت 
بالجهل حتى تكمل مخططها و بعدها سوف تتركه لها 
فهدفها
الرئيسي ليس قلب هشام بل نقوده  
تمتمت بداخلها بضيق و هي تضغط على 
أسنانها پغضب ماتهرب و إلا تغور في ستين داهيه ماتموت حتى إحنا مالنا بيها أوووف كل حاجة بازت بسببها أنا ا لازم أتصرف لا و كمان البنت اللي إسمها إنجي لازم ألاقيلها حل و أبعدها عن طريقي بأي شكل  
وضعت أفكارها جانبا و هي تلتفت نحو 
هشام الذي كان في عالم آخر وضعت يدها 
أعلى كتفه و إستندت عليه لتقف من مكانها 
و تقبل خده قائلة 
هروح أجيبلك حاجة تشربها و ارجع على طول  
هشام ميرسي ياحبيبتي  
غادرت وفاء غرفة المكتب ثم أغلقت الباب وراءها 
نازعة عن وجهها قناع اللطف و البراءة و هي 
تفكر سريعا في طريقة جهنمية لتحقيق ما رغبت فيه منذ البداية اخذت هاتفها من جيب معطفها الطبي
الأبيض الذي يناقض لون قلبها الأسود ثم 
ضغطت على عدة أرقام تحفظها عن ظهر قلب 
و ما إن اجابها الطرف المقابل حتى أسرعت 
تسأله 
إنت فين تمام إستناني هناك و متتحركش
عاوزاك ظروري  
أغلقت الخط دون إهتمام بإجابته فهي تعلم 
جيدا أنه لايمتلك حلا آخر سوى الرضوخ 
لأوامرها و إلا فسوف يعلم مصيره جيدا  
و من غيره ذلك المبنج الفاسد صابر عزمي 
الذي تم طرده من قبل أكثر من مستشفى 
خاص بسبب سرقاته المتكررة للأدوية 
أثناء مناوباتهم الليلية و تم حپسه لمدة عامين 
ثم خرج ليلتقي بوفاء عن طريق زميل 
سابق له و هي التي توسطت له حتى يتم 
تعيينه في المستشفى  
دلفت وفاء الكافتيريا ثم بحثت 
عنه لتجده يجلس في ركن منزو بعيد عن الانظار 
ېدخن سېجارة 
لوت ثغرها بسخرية على مظهره المثير للاشمئزاز ثم أخذت طريقها نحوه إنتبه لها ليعتدل في جلسته 
و أطفأ سيجارته ممثلا الاحترام  
وفاء إنت مش هتبطل حركاتك الژبالة اللي 
بتعملها دي عاوز ترجع للسجن ثاني  
إبتلع صابر ريقه و تلون وجهه بألوان الطيف 
متذكرا أيامه الصعبة التي قضاها داخل السچن
ليحاول التحدث معتذرا 
أنا ممم 
قاطعته وفاء بنبرة حازمة مش عايزة مشاكل 
بسببك ياصابر متنساش إننا اللي دخلتك المستشفى و بإشارة صغيرة مني هتلاقي نفسك برا و دلوقتي 
ركز معايا عشان عاوزاك في مصلحة مهمة و مفيش 
غيرك اللي هيخلصهالي  
رمقها صابر باستغراب متسائلا مصلحة إيه 
إنحنت وفاء نحوه إلى الأمام قليلا لتهمس له 
بصوت يكاد لايسمع عاوزاك تجيبلي أنواع 
الأدوية دي من غير ماحد يشوفك  
حركت يدها بخفة ثم وضعت في كفه ورقة صغيرة 
ثم قلبتها ليغلق صابر يده بسرعة و هو يومئ لها 
بالموافقة بينما كان عيناه تنطقان بفضوله لمعرفة 
ماتخفيه هذه الافعى التي تجلس أمامه و التي سرعان ما قطعت أمامه الطريق معلنة 
ملكش دعوة بأي حاجة إنت تجيب الأدوية 
و بس ممم و متقلقش عمولتك محفوظة 
ساعتين كده و هكلمك ثاني تكون عملت اللي 
قلتلك عليه 
نظر صابر حوله مليا قبل أن يفتح قصاصة 
الورق التي أخذها منها و يحرك شفتيه دون 
صوت و هو يقرأ أسماء الأدوية المدونة عليها و ما أن إنتهى حتى ضم الورقة داخل كفه الذي كان يرتعش دون إرادة منه  
تمتم بداخله و هو ينظر في أثرها بشرود 
ياترى ناوية على إيه الحية دي و هتعمل إيه 
بالأدوية دي هي ناوية تخدر حد و 
غادرت وفاء الكافتيريا بعد أن أخذت كوبا
كبيرا من القهوة الساخنة و عادت للمكتب  
تفاجأت عندما وجدت أمامها إنجي التي كانت 
خارجة للتو من عند هشام لكنها سرعان ماتمالكت
نفسها مرتدية قناع الطيبة  
وفاء بزيف إنجي إنت هنا و أنا بقول المستشفى 
منورة ليه يا أهلا وسهلا  
ضحكت إنجي باستهزاء ثم كشرت في وجهها 
قائلة 
لا بجد برافو بصراحة أنا كمان لو مكنتش عارفاكي
على حقيقتك كنت إنخدعت فيكي زي هشام  
تظاهرت وفاء أنها مصډومة من كلامها هاتفة 
باستغراب أنا مش فاهمة إنت بتتكلمي عن إيه 
إنجي بتوضيح ياحرام و عاملة نفسك بريئة 
أوي إنت عارفة كويس انا اقصد إيه بس مفيش 
مشكلة انا فاضية و موارييش حاجة أعملها 
عشان كده هوضحلك  
وضعت إنجي سبابتها أعلى صدر وفاء ثم دفعتها
بقوة لتتراجع الأخيرة للخلف بعد
أن فشلت في 
تفادي هجوم إنجي التي أضافت مھددة 
هشام بتاعي أنا تقدري تقولي إنه ملكية خاصة 
و أنا مش متعودة أسيب حاجتي لأي حد فأحسنلك 
تنسحبي بهدوء و مين غير شوشرة تسافري أمريكا 
هولندا السودان مش مشكلتي المهم إنك تطلعي برا حياتنا خالص و إلا  
لم تكن وفاء بغبية أبدا بل فهمت بسرعة تلميحات 
إنجي خاصة عندما ذكرت سفرها نحو الولايات المتحدة الأمريكية الأمر الذي لايعلمه سوى شريكها
الغامض الذي تحدثت معه في مكتب هشام في تلك المرة لمعت عيناها بتحدي مماثل بعد أن أصبح 
كل شيئ واضحا إذن لاداعي التمثيل بعد الآن  
هتفت بنبرة مستهزءة و هي تراقب باب المكتب مخافة أن يفتح و يكتشف هشام حقيقتها 
و إلا إيه يا صغنن 
إنجي بشراسة تؤ مقدرش أقلك هخليهالك
مفاجأة أصل انا مش بحب الكلام الكثير و على 
طول بنفذ  
وفاء و هي تشهق بادعاء مش معقول يعني 
إنت كمان زيي بتنفذي على طول بس بليز متتأخريش عليا أصلي بمۏت في المفاجأت 
عن إذنك يابيبي  
دفعتها جانبا حتى تمر ثم فتحت باب المكتب و دخلت
غمزت إنجي قبل أن تغلق الباب تاركة 
إنجي تنظر في أثرها پغضب بسبب برودة أعصابها 
و حديثها المستفز  
في القصر و بعد مرور أسبوع على إختفاء يارا 
تحولت نظرات الجميع نحو صالح من لائمة و محتقرة إلى أخرى تملأها الشفقة على حاله الذي 
إنقلب مائة و ثمانون درجة منذ غيابها 
طوال الليل و النهار يظل هائما يجوب الطرقات 
بحثا عنها و لايعود سوى فجرا لينام بضع سويعات 
في سيارته ثم يعود من جديد للبحث عنها كلف مئات المخبرين السريين لكنهم لم يجدوا شيئا حتى الآن كاميرات المراقبة لم تكن الأخرى مفيدة و خاصة أغلب الجيران لم ترصد شيئا كان هادئا بشكل
غريب حتى أروى التي كانت لاتنفك تسمعه كلاما 
مسمۏما كلما رأته أشفقت عليه و لم تعد تحدثه  
لم يره احد يأكل او يشرب حتى قاعة الرياضة التي كان يسكنها لساعات لم تطأها قدماه منذ أسبوع  
سيف فريد هشام الجميع كانوا يبذلون قصارى 
جهدهم لمساعدته ريان شقيقها والدها حتى
ميرفت التي نسيت مكانتها و صورتها أمام مجتمعها الراقي و أهملت نفسها كليا نسيت و لأول مرة في حياتها حتى بانت عليها علامات التقدم في العمر  
سناء التي لا تتوقف عن البكاء القصر تحول لصحراء
قاحلة لا يسمع فيه أي صوت  
الثالثة فجرا أطل سيف من شرفة جناحه 
عندما سمع صوت سيارة صالح تعبر بوابة القصر  
عاد للداخل ثم ألقى نظرة على سيلين النائمة 
و توجه نحو مطبخ الجناح ليأخذ حافظة الطعام 
التي طلب من فاطمة تحضيرها قبل سويعات  
نزل الدرج و منه إلى حديقة القصر حيث ركن 
صالح سيارته  
توجه نحو باب السيارة الاخر و ركب إلى جانبه 
فتح إحدى العلب و وضع فيها الملعقة و ناولها
لصالح و هو يقول له 
لازم تاكل عشان تقدر تقاوم 
أبعد صالح الطبق من أمامه ثم أراح جسده على متكئ الكرسي و يغمض عينيه طلبا للراحة التي لم تزره منذ أن غابت روحه عن ناظريه دموعه إنسابت 
بين شعيرات ذقنه التي طالت مما جعل سيف 
يغمض عينيه بأسف فإبن عمه لم يكن من الأشخاص 
الذين يظهرون ضعفهم أمام أي أحد يبدو أن 
طاقته بدأت تنفذ و حاجز القوة الذي كان يتوارى
خلفه إنهار 
رآه يحرك شفتيه الجافتين عدة مرات قبل أن 
ينجح بصعوبة في تشكيل بضع كلمات نطقها 
بصوت مهزوز 
أنا حاسس إني ه ھموت  
أصدر سيف شهقة تدل على إسنكاره مما سمعه 
منه قبل أن يجيبه على الفور 
كفاية هبل و إجمد إن شاء الله
هتلاقيها 
و قريب اوي كمان  
ضړب صالح رأسه على متكئ الكرسي 
عدة مرات متمتما بهذيان 
ضاعت خلاص يارا راحت مني و مش هترجعلي
ثاني 
إختنق بدموعه ليسعل عدة مرات قبل أن يفتح
باب السيارة و يرتمي على الأرض و يبدأ في 
التقيأ 
أغلق سيف حافظة الطعام بيأس ثم إنتظره حتى إنتهى بعدها نزل من السيارة 
و أسنده بغية أخذه إلى جناحه لكن صالح رفض 
جسده كان منهك من قلة الطعام و النوم لينزلق 
من بين ذراعي سيف و يرتطم بالارضية  
عاود سيف رفعه من على
الأرض من جديد 
و هو ېصرخ فيه بحدة 
فاكر إنك بكده هترجعها بص لنفسك بقيت عامل إزاي مش قادر حتى تمشي على رجليك إنت لازم
ترجع قوي عشان تقدر تلاقيها  
صوته لهاثه كان قويا بسبب المجهود البدني الذي 
بذله في تلك الخطوات القليلة حرك قدميه بصعوبة
تاركا ثقل جسده على سيف و هو يهمهم بكلمات 
مبعثرة 
خاېف عليها اوي أنا أنا وحش عشان كده 
هربت ضړبتها و هي حامل كنت ھموت إبني  
و هي راحت ضاعت مني أنا خاېف عليها اوي سيف 
هي ملهاش أي أصحاب تروحلهم و قرايبها كلهم
ميعرفوش عنها حاجة خاېف يكون حد أذاها 
يمكن تكون مېتة أنا

السبب روحي راحت مني
ياسيف أنا السبب  
فجأة دفع سيف عنه بماتبقي من قوته و أخذ 
يضرب وجهه و يديه بقوة على الحائط كالمچنون 
حتى سالت دماءه و هو لا يتوقف عن الصړاخ 
و ترديد أنه السبب في رحيلها عدة ثوان تحولت 
لدقائق و سيف يحاول بكل قوته أن يمنعه 
لكنه لم يستطع حتى سقط صالح على الأرض 
بعد أن خبت قوته و أنهكت 
بقوة ليجهش صالح بالبكاء دون صوت فقط 
دموعه إنفجرت تعبر عن مدى ضعفه و حزنه و ندمه 
شيئ ما بداخله يخبره أنه لن يراها ثانية 
في حارة الواد بندق أين تعيش سارة عبدالهادي  
تمايلت أم إبراهيم بجسدها الممتلئ و هي تحمل
في يدها كوبا من عصير البرتقال الطازج ثم إتخذت
مكانها بجانب يارا التي ما إن رأتها حتى إنزلقت 
بجسدها داخل الكرسي و تعالت ضحكات الشقيقتات عليها 
أم إبراهيم و هي تناولها الكوب 
إنت نسيتي تشربي العصير بتاعك  
قوست يارا شفتيها موشكة على البكاء و هي تضع يدها على معدتها الممتلئة بالطعام قائلة برجاء 
أنا هشربه بعدين ياطنط  
أم إبراهيم بإلحاح 
أشربيه دلوقتي و انا هبقى أعملك غيره بعد شوية 
مش كفاية إنك متغديتيش كويس  
نظرت يارا نحو سارة پذعر قبل أن تنطق 
حرام عليكي ياطنط أنا بطني شوية و ھتنفجر 
إنت مأكلاني متر ممبار و طبق فتة بحاله  
أم إبراهيم و هي تمصمص شفتيها قائلة بعتاب
دي البت
مليكة عندها عشر سنين و بتاكل أكثر منك متنسيش إنك حامل و لازم تاكلي كويس 
إنت دلوقتي مش لوحدك جواكي روح ثانية لازم تاخذي بالك منها  
أخذت منها الكوب و ترشفت منه قليلا حتى 
تتخلص من زنها فمنذ أن أخبرتها سارة بأنها حامل 
و هي لا تتوقف عن إعداد الاطعمة و المشروبات 
لها بل و تجبرها على الاكل كل ساعتين تجزم 
يارا قد زادت أكثر من خمس كيلوغرامات خلال 
الاسبوع المنصرم 
إهتمامهم المفرط بها أشعرها بالراحة و الطمئنينة في هذا المنزل الدافئ
و كم تمنت لو أنها تستطيع مكافأتهم و رد جميلهم لكنها للأسف لا تمتلك
شيئا حتى الثياب التي ترتديها إشترتها لها 
سارة و لاتستطيع الاتصال بعائلتها خوفا 
من أن يجدها صالح او آدم و فاطمة و كل منهم 
لايقل خطړا عن الاخر بالنسبة لها  
الهدوء الذي عاشته الاسبوع الماضي رفقة 
سارة و عائلتها ذكرها بسنوات طفولتها عندما كانت طفلة صغيرة خالية من المشاكل و الذنوب نفسيتها
إرتاحت كثيرا رغم تلك الكوابيس التي لم تتوقف عن إفساد نومها كل ليلة تشعر بأنها عادت حرة بلا قيود رغم أنها لم تغادر باب الشقة فقط لو كانت تمتلك 
القليل من المال حتى لا تثقل على هذه العائلة الطيبة التي آوتها خاصة أنها سوف تحتاج لمصاريف إضافية في الأشهر القادمة فيجب عليها زيارة الطبيبة 
الخاصة بالنساء حتى تطمئن على طفلها و شراء 
عدة أغراض لها غير التي أحضرتها لها مضيفتها كذلك يجب عليها أن تبحث عن منزل يأويها فهي طبعا لن تبق هنا للأبد يكفي مافعلوه من أجلها حتى الآن 
رفعت كأس العصير حتى تترشف منه ثانية 
لكن توقفت في منتصف الطريق عندما لمحت 
ذلك الطوق اللامع الذي يزين إصبع يدها اليسرى 
قلبها دق بسرعة من شدة الفرح و تهللت اساريرها
فلأول مرة تشعر بالسعادة و هي ترى خاتم زواجها 
كيف لم تتفطن له من قبل كانت لاتنام الليل 
و تظل معظم النهار شاردة و هي تفكر في ما ينتظرها 
في المستقبل و كيف ستتدبر أمورها بلا مال 
خاصة أنها لا تمتلك أي
أوراق شخصية حتى 
تبحث عن عمل بينما الحل كان طوال الوقت أمامها 
ناولت أم إبراهيم كأس العصير ثم وقفت من مكانها 
و هي تنتزع الخاتم من يدها أعطته لسارة التي 
قطبت جبينها بعدم فهم  
يارا ممكن بكرة تعدي على الجواهرجي
و تبعيلي الخاتم داه  
خطفت سهى الخاتم و قلبته بين أصابعه مبدية
إعجابها التام بجمال تصميمه الذي لفت إنتباهها
عندما كانت يارا ترتديه 
داه حلو أوي حرام تفرطي فيه  
علقت أم إبراهيم هي الأخرى بعدم رضا 
و داه هيجيب كام يعني لو كان ذهب
كان نفع أكثرجاته نيلة على بخله تقصد صالح 
زوجها  
قائلة بتذمر 
أنا كنت القسم الاسبوع اللي فات مش 
عاوزة أرجعله ثاني خذي الخاتم بتاعك 
ياشاطرة و ارجعي مكانك عاوزة توديني في 
داهية  
أم إبراهيم بسخرية 
و كمان تقليد يادي الوكسة 
سارة ياماما تقليد إيه بس داه ألماس 
يعني ثمنه مش أقل من مليون جنيه 
ضړبت أم إبراهيم صدرها بقوة و هي تشهق 
بصوت عال 
ممم مليون جنيه  
سارة و هي تحشر رقاقات الشيبسي في فمها 
وعاوزاني أخذه للجواهرجي عشان يحبسني 
پتهمة السړقة بقى انا وشي وش ألماس بت إنت
غوري من قدامي عاوزة أتفرج و لو عاوزة 
حاجة قوليلي عليها و انا هحيبهالك مفيش داعي 
تبيعي الخاتم بتاعك  
يارا بإصرار 
مفيش قدامي حل ثاني و انا محتاجة ثمنه 
إنتوا مش مجبرين تصرفوا عليا كفاية اللي 
عملتوه علشاني ناس غيركوا كانوا طردوني من 
ثاني يوم سارة أرجوكي حاولي تفهميني أنا حامل و مصاريفي كثيرة و لسه هتكثر بعد ما أولد 
و أنا مش هقدر أشتغل و لا أروح لماما آخذ منها 
فلوس 
سارة برفض بردو لا  
يارا بإلحاح طب انا عندي فكرة
إنت مش قلتي إن صاحبتك رباب اللي بتشتغل معاكي في النادي عيلتها غنية قوليلها تاخذ للجواهرجي اللي بتتعامل معاه عيلتها و لو حصلت اي مشكلة انا و الله ما هسيبك حتى لو إضطريت ارجع للقصر أرجوكي
ياسارة وافقي مفيش غير الحل داه 
22
مساء في قصر عزالدين 
رمت إنجي حقيبتها على فراشها بقوة
ثم غرست أصابعها داخل فروة رأسها تضغط
عليه باصابعها النحيلة من شدة ڠضبها فهاهي للمرة العشرون تعود خالية الوفاض بعد أن فشلت
في إقناع هشام بترك تلك الافعى وفاء و العودة
إليه معبرة بشتى الطرق عن ندمها و إستعدادها لتقبل أي عقاپ منه لكنه رفض و طردها شړ طردة من مكتبه 
صړخت بغل و هي تتذكر ملامح غريمتها
التي كم ودت لو مزقت وجهها بأضافرها
تلك المخادعة تظن أنها ستتغلب عليها و
 

 

تم نسخ الرابط