هوس من اول نظره
أو من وراء احد جدران القصر
اسبوع كامل مر منذ أن سمع ذلك الخبر المشؤوم
و كلمات هانيا لا تزال تتردد داخل عقله و هي
تقولها بكل بساطة لقد ماټت رغم أنه لا يزال يشك في صدقها حتى الآن لكنه يعترف بأن وقع تلك الكلمة لا يمكن وصفه سوى بأنه قاټل
عض شفتيه بقوة حتى تذوق طعم الصدأ
عندما شعر بتلك الغمامة
تتشكل أمامه من جديد
ليقنع نفسه بأن ما يعيشه ليس سوى كابوس
و الآن سيدخل جناحه و يجدها تنتظره كما
تعودت دائما احلام يقظة رسمها بنفسه حتى
لا يضعف أمامهم و هو يحرك قدميه بلا روح
نحو غرفته يداه لا تزالان تتشبثان بسيف
يرفض تركه محتميا به مخافة أن يعيدوه إلى تلك الغرفة البيضاء في المستشفى
سمع صوت إغلاق الباب وراءه ليترك جسد ينهار
أرضا و يتعالى صوت
نحيبه الذي كتمه طويلا
مرددا بصوت منفخض
قتلوها يا سيف قتلوها غدروني و أخذوها
مني و انا السبب
تلفظ بعدة كلمات بدت مبهمة و لم يفهم سيف معظمها رغم أنها كانت تلخص كل شيئ ثم بدأ
بصفع وجهه و فخذيه كامرأة ثكلى و لم تنجح
محاولات سيف في تحريكه من مكانه فكلما
مد يده نحوه يوقفه بنظراته المتوسلة
و هو يهذي بأنهم قد قتلوها و اخذوها منه
لييأس في الاخير و يقرر الجلوس أرضا بجانبه
هتف بعدم فهم يستفسره بحذر خوفا من تأزم حالته
هما مين اللي قتلوها أنا مش فاهم حاجة
زفر صالح أنفاسه بصعوبة و كأنه يحمل جبلا فوق
ظهره قبل أن يجيبه دفعة واحدة آدم و فاطمة قتلوا مراتي
توسعت عينا سيف حتى كادا يخرجان من محجريهما
من شدة صډمته رغم أنه لم يستغرب كثيرا
قيام ذلك الحقېر يمثل هذه الچرائم الان
فقط
بدأ يفهم سبب إنهيار صالح المفاجئ و بكاءه
المتواصل تحشرج صوته پاختناق و هو يسأله
من جديد
طب إنت متأكد من الكلام داه
رد صالح و هو يمسح وجهه للمرة الالف
هانيا قالتلي و أنا وعدتها إني هسفرها برا
عشان تتعالج
إنتفض فجأة و ظهر الهلع على وجهه بعد أن
تذكر شيئا ما ليهدر متابعا
سيف هانيا هيقتلوها أرجوك خلي كلاوس
يعين قاردز عشان يمنعوا اي حد يدخلها
إرتخت ملامح سيف و هو يجيبه بخيبة
أمل
هانيا ماټت خلاص
لم يعلق صالح و كأنه لم يسمعه وقف بصمت
متجها نحو فراشه يجر جسده بصعوبة و يلقي بنفسه عليه مغمضا عينيه باستسلام مما جعل قلق سيف يتضاعف مخافة ان يأذي نفسه كما كان يفعل في
المستشفى فبموت هانيا تلاشت لديه اي أمنية
لديه بزيف خبر ۏفاة يارا
إتجه نحوه لينزع له حذاءه و يدثره فالغرفة كانت باردة و ملابس صالح خفيفة للغاية ثم همس
في أذنه قبل أن يغادر
أنا عارف إنك مش هترتاح غير لما تاخذ حقك
هرع سيف نحو جناحه باحثا عن سيلين لكنه لم
يجدها ليدب القلق بداخل صدره و هو يتخيل
أنه آدم قد أذاها نزل الدرج بسرعة و هو
يناديها حتى وصل لبهو القصر ليجد
سناء و إلهام و بناتهم و معهم فريد و أروى
جالسين
إندفع نحو إنجي ليسألها
مشفتيش سيلين راحت فين
تطلعت إنجي حولها بعد فهم قبل أن
تجيبه
هي مجاتش معاك من الشركة
زفر بارتياح ثم إنسحب إلى الخارج بعد
أن لمح تميل على فريد و تهمس له بشيئ
ما تلك الثعلب الماكرة لا تفوتها فائتة
لابد أنها تضحك عليه الآن و تصفه بالابله
فتش جيوب بدلته ليخرج هاتفه و يتصل
بها حتى يطمئن عليها و هو يلعن آدم
في سره فمن الان فصاعدا يجب عليه
الإنتباه أكثر على سيلين إلى أن يستعيد
صالح قواه و يتصرف معه ليته قټله على
تلك الجزيرة او أعطاه للاسود حتى تفترسه
لما حصل كل هذا
ما إن علم هشام أن صالح قد غادر المستشفى
حتى إنتابه القلق فإبن عمه لازال يعاني
من صدمة نفسية و يجب عليه الخضوع
للعلاج حتى يستطيع التأقلم مع العالم الخارجي
من جديد
قاد سيارته خارج المرآب بينما عيون وفاء
كانت تتابعه رغم أن هشام فسخ خطبته و طردها
من المستشفى إلا انها عادت من جديد
و ما أن إختفى عن ناظريها
حتى إستلت هاتفها لتعيد قراءة تلك الكلمة
اليتيمة التي أرسلت إليها منذ دقائق
تم
همست تحدث نفسها پحقد و غل و هي تنظر للجهة التي خرج منها هشام
مش أنا اللي أتساب يا إبن عزالدين
في الطريق شعر هشام بوجود خطب ما
في سيارته فكلما حاول الضغط على المكابح
لتقليل السرعة لا تستجيب لم يدر ماذا يفعل
سوى الاستمرار في المحاولة دون جدوى
حدق أمامه بړعب و صوت دقات قلبه
غطت على صوت ضجيج الشارع و مازاد
الأمر جنونا هو تلك الشاحنة التي لا يدر من
أين ظهرت له فجأة لتقطع طريقه ليكون
آخر شيئ يراه أمامه هو وجه السائق
الذي كان يبتسم بشړ و هو يلوح له بيده
و كأنه يودعه
منتصف الليل في القصر
كانت فاطمة مستلقية بجانب آدم الذي كان
ېدخن إحدى السجاير
نفث الدخان ناحية فاطمة و هو يضحك
لترمق بنظرات غاضبة و هي تحرك يدها أمامها
حتى تجلي تلك السحابة الكثيفة و هي
تقول
و بعدين هنعمل إيه
اجابها آدم و هو يبتسم بنشوة
سيلين
فغرت فاها بدهشة ثم سألته
ھتقتلها
قبل أن يهدر بحدة
إنت تجننتي
حاولت تدارك خطئها لتهمس من جديد
أنا بسألك
الغطاء مردفا بتأكيد
هقتل جوزها عشان تبقى ملكي
لوت فاطمة ثغرها بسخرية على أحلامه
المستحيلة التي لازالت تسكن مخيلته
رغم محاولاته الفاشلة ثم علقت
و هتعمل كده إزاي متهيألي إنت جربت
كل حاجة عشان تقتله و بردو مفيش فايدة
إستنشق آدم آخر نفس في سيجارته قبل
أن يسحقها داخل المنفضة و يستقيم منر
مكانه حتى يرتدي ملابسه قائلا
روحي على اوضتك دلوقتي هنتكلم
بعدين اااا و متنسيش من بكرة عاوزك
تبدئي تهتمي
بحبيب القلب عشان تنسيه
مراته الطريق بقت قدامك ورينا شطارتك
بقى و إلا هي أروى أحسن منك
إستقامت هي الاخرى تبحث عن
ملابسها ممتثلة لأوامره و هي تبتسم
بزهو فجميع الحواجز التي كانت بينه
و بينما قد إنزاحت و ها قد جاءتها
الفرصة على طبق من ذهب
27
صباحا في اليوم التالي
دلفت أروى غرفة إنجي و هي تمسك بيد لجين الصغيرة التي كانت تسير ببطئ بجانبها حتى تأخذ منها بعض الملابس و ترسلها لإنجي مع السائق
فهي لم تعد منذ البارحة بعد أن ذهبت مع فريد
للمستشفى للإطمئنان على هشام
فتحت الخزانة لتخرج منها حقيبة صغيرة
وضعتها فوق السرير و عادت من جديد
حتى تبدأ في اختيار الملابس و هي تثرثر
كعادتها التي انقطعت عليها الفترة الماضية
اتحسدنا و ربنا اتحسدنا اه هي عين مفيش غيرها
صفراء و مدورة اترشقت في القصر و أهله
فرقعتهم خلتنا زي الكتاكيت اللي أمهم
هربانة عليهم في الأول الراجل الكبرة
اللي عمره ما دخل مستشفيات بقى
ما بيتحركش غير بالأدوية و بعدين
يارا
تنهدت بأسى و هي ترثيها ياعيني عليكي يا صاحبتي ياترى رحتي فين ياريتك كنتي هنا وشفتي جوزك هو آه يستاهل الضړب بالجزمة
بس و الله صعب عليا اه لو تشوفيه بقى شكله
زي الشحاتين و حالته تصعب على الكافر
و دلوقتي هشام داه غير هانيا الله يرحمها و الله
ندمت إني كنت يضايقها لو كنت عارفة
إنها ھتموت كنت اعتذرت منها اوووف قلبي
بيوجعني عليها
إنتهت من توضيب الحقيقة ثم جلست على
الفراش و هي تفكر من جديد في يارا
ركزي بقى يا بت يا أروى و فكري يمكن
تعرفي هي راحت فين مش يمكن عند حد
من صاحباتها بس صالح راحلهم كلهم و محدش
فيهم عارف عنها حاجة تلاقيها سافرت
بس ازاي و أوراقها كلها هنا اوووف
بصراحة بقى هي عندها حق تهرب منه
هو فاكر نفسه مين الشيطان جوزيف
طائر البطريق هي عشان يحبسها في أوضة مثلجة
لا و كمان حامل قال إيه بيعاقبها ما في
عقابات ثانية حلوة أوي
رمشت بأهدابها و هي تضم يديها معا
هامسة لنفسها بحالمية
ماهو زين الچارحي كان بيعاقب ليليان
بكباية الحليب أحيييه كان عمل زيه
كباية إثنين علبة إن شاء الله حتى
يجبلها بقرة و شفاطة المهم ميحبسهاش
اهي آخرة الفرعنة إرتحت دلوقتي
بعد ما طفشت منك اتبطيت روح بقى
زي الشاطر و خدلك
كرسي يكون مريح و مبطن عشان شكل
وقفتك على الاطلال هتطول اوي يوووه
انا بخرف أقول إيه دلوقتي منكوا لله
خربتوا مودي و قتلتوا روح الفرفوشة
اللي جوايا و مبقتش قادرة أفضفض مع
نفسي زي الاول رجالة حلاليف ميحسوش
بقيمة الست غير لما تطفش منهم إيه
رأيكوا يا بنات ننظم طفشة جماعية للمالديف
و نرتاح من الهم و النكد بتاع الرجالة
و انعنش نفسنا يووه بتعملي إيه يا لوجي سيبي الشنطة حتى الأحلام ياربي مش
قادرة أحلم
براحتي أما أنزل أشوف حد ييجي ياخد
الشنطة دي
نزلت الدرج بتأن و هي تمسك بيد لجين
باحكام حتى لا تفلت الأخرى يدها و تركض
على الدرج حتى وصلت للأسفل لتطلب
من صفاء الصعود و إنزال الحقيبة و إعطاءها
للسائق توجهت بعدها نحو الغرفة التي
حبس فيها صالح يارا ليلة هروبها حتى
تذمئن عليه فهو ليلة البارحة قضاها هنا
بعد أن رفض النوم في جناحه
طرقت الباب ثم دلفت و هي تدفع لجين
أمامها بلطف لينتفض صالح في جلسته
معتقدا أن فريد قد احضر له أحد الأطباء
تنهد بارتياح عندما رأى تلك
و هي تندفع نحوه و تقفز فوق الاريكة حتى
تصل إليه مرددة إسمه بشكل مضحك
صاصا وحثني
تلقفها صالح بينما
إرتسمت على شفاهه إبتسامة لا إرادية
فالاطفال دائما ما يجبرون الكبار على الشعور
بالسعادة رغما عنهم بوجودهم
رمقته أروى بشفقة سرعان ما تبددت عندما
رأته يرفع رأسه نحوها لتبتسم له ببلاهة
و هي تشير وراءها نحو الباب
من غير مطرود صح
حرك رأسه و هو يبعد لجين التي كانت
تعبث بخصلات شعره التي نمت و لحيته
لتندفع أروى جالسه على احد الكراسي مدعية
التعب
بنت أخوك غلبتني معاها مش راضية تاكل أي
حاجة من ساعة ما صحيت و أبوها مش هنا
و ستها كمان و أنا تعبت و مبقاش ليا حيل
عشان أهتم بيها
لم يجبها صالح بل ظل مشغولا مع الطفلة التي كانت تطالعه بنظرات بريئة لتضيق أروى عينيها بغيظ
ثم تكمل مقترحة
أنا هقوم أجيبلها حاجة تاكلها
تسللت بحذر حتى تخرج من الغرفة مقررة
الهرب و جعل صالح أمام الأمر الواقع عله
يتفاعل قليلا مع لجين ففريد هاتفها منذ
قليل و طلب منها أن تنزل و تطمئن عليه
توقفت فجأة متنهدة باستياء بعد أن أوقفها
صوته فجأة
قولي لفاطمة تجيبلي فطار أنا كمان عاوز فاطمة هي اللي تجيبه
كان صوته مبحوحا حزينا و هو يتكلم
جعل أروى تتنهد بأسف و هي تجيبه
حاضر هقلها حالا
نظر صالح في إثرها بشرود ثم أدمعت عيناه
رغما عنه مقررا أن وقت الاڼتقام قد حان
و يجب أن يمهد الطريق لذلك في إنتظار
أن يستعيد قوته من جديد
دلفت أروى المطبخ و هي تفكر بداخلها لماذا
أصر صالح على أن تحضر له فاطمة الفطور
لا غيرها تمتمت تحدث نفسها مبررة
يلا مش مهم المهم إنه رضي ياكل قبل
ما يختفي خالص داه لو قاصد يعمل ريجيم
مكانش خس كده الله إيه الريحة دي
ريحة نسكافيه ياختيييي ھموت بقالي
شهر بحاله مذقتش طعم القهوة صفاء إنت
يا صفصف أمال فين الحرباية اللي معاكوا
ضحكت صفاء التي كانت تجلس على طاولة
المطبخ تحتسي قهوتها ثم أجابتها
خرجت عشان تشم شوية هواء في
الجنينة
لسه زعلانه على مۏت هانيا الله يرحمها
مصمصت أروى شفتيها بشك قبل أن
تدمدم بآلية
الله يرحمها طب لو معاكي رقمها كلميها
خليها تيجي دلوقتي حالا عشان صالح بيه
عاوزها تجيبله الفطار استعجليها أوام قبل
ما يغير رأيه
أخرجت صفاء هاتفها من جيبها ممتثلة لأوامرها
قائلة
حاضر بس انا ممكن آخذله الفطار بدالها
هزت أروى رأسها برفض
لا هو قال فاطمة يلا كلميها تييجي
حالا و تبقى تشم هواء بعدين
ما إن أنهت صفاء المكالمة حتى تفاجأت
بحضور فاطمة التي أتت راكضة ما إن علمت
أن صالح طلبها بنفسه تبادلت صفاء و أروى
نظرات مستفهمة لتبرر لهم الأخرى قائلة بصوت
لاهث بسبب ركضها
أنا أصلا كنت جاية المطبخ هو صالح
بيه مقلكيش على حاجة معينة عشان احضرهاله
بالأحرى متشدقة بسخرية
لا صالح بيه مقالش أي حاجة
إبتسمت لها فاطمة من شدة فرحتها و أجابتها
أنا عارفة هو بيحب إيه خمس دقائق و الفطار
يكون جاهز
عادت أروى نحو لجين تاركة فاطمة تعد
الفطور و هي بقمة سعادتها
طرقت الباب بتوجس ثم دلفت بهدوء
لتجد
لجين تلعب مع عمها الذي رفع عيناه
حالما فتح الباب حتى يرى هوية الطارق و ما
إن رأى أروى حتى سألها
هي فاطمة فين
إستغربت من سؤاله لكنها لم تعلق بل
أجابته على الفور
خلتها بتجهز الفطار و هتيجي على طول
أومأ لها ثم حمل لجين و أعطاها لها
قائلا
تمام خذي لوجي عشان شكلها عاوزة تنام
حملتها أروى ثم خرجت رغم أن لجين
كانت تبكي رافضة الذهاب معها و تريد
العودة نحو عمها لكن أروى حاولت تهدأتها
و وعدتها بأنها ستخرجها للحديقة لتلعب
فهي لاحظت أن صالح طلب منها الخروج
عمدا لسبب تجعله و ليس لأن لوجي تريد
أن تنام بيوزعها يعني
وقفت فاطمة أمام الباب و هي تحمل
صينية الإفطار تشعر بأن قلبها سيخرج
من مكانه من
شدة سعادتها لرؤيته خاصة
بعد أن أعلمتها صفاء أنه طلب منها هي
خصيصا أن تعد له الفطور
نفخت الهواء عدة مرات حتى تجلي بعضا
من توترها قبل أن ترفع يدها و تطرق الباب
حركت مقبض الباب ثم دخلت تبحث عنه
بلهفة كان يجلس على الاريكة منحنيا
بجسده للأمام بينما كانت عيناه مثبتتان
على الباب
إبتسمت و هي تراه أمامها بعد ثلاثة أسابيع
من الغياب قائلة
صباح الخير يا صالح بيه
وضعت الصينية على الأريكة بجانبه
فالغرفة لم تكن تحتوي على طاولة
و هي تضيف
أنا عملتلك الفطار بإيدي و لو حضرتك
عايز حاجة ثانية انا تحت أمرك
وقفت أمامه
و عيناها ترمقانه بلهفة
بينما كان هو يراقبها بجمود
جميلة هي بشعرها البني الفاتح و بشرتها
البيضاء الصافية و عيناها البنية اللامعة
و رموشها الطويلة جسدها الممشوق
و ساقيها الناصعتين اللتين تضهران
أسفل تنورتها السوداء من يراها لا يتوقع
أن خلف هذه الملامح البريئة أفعى سوداء
إستطاعت بكل سهولة ټدمير حياته كيف
لم يتفطن لها من قبل رغم ان يارا حذرته منها
اكثر من مرة لكنه كان في كل مرة لا يهتم
متهما إياها بالغيرة حتى نظراتها العاشقة
التي لم تستطع إخفاءها في حضرته ظن
أنها نظرات انبهار مثل باقي الفتيات اللواتي
يقابلهن يوميا
أبسببه هو قټلتها هي و إبنه ترددت تلك الفكرة
داخل عقله مرارا دون رحمة حتى شعر بدموعه
أن ما يعيشه ليس سوى كابوس سيستيقظ
منه عاجلا أم آجلا
حمحم و هو يزيل دموعه قائلا بصلابة
أنا آسف أصلك فكرتيني بحد
تصنعت فاطمة الأسف و هي تتنهد
قائلة بصوت رقيق
حضرتك لازم تاكل عشان تسترجع
صحتك
حول نظره نحو الصينية و هو يصارع
شيطانه الذي بدأ يظهر من جديد و
يحثه أن يفصل رأسها عن جسدها لكن
مهلا ليس الأمر بهذا السهولة فالمۏت
سيكون سهلا أمام ما سيفعله بها
فقط قليلا من الصبر
نفى أفكاره بصعوبه و هو يهتف من جديد
شكرا ليكي تعبتك معايا
إنفرجت شفتاها پصدمة و فرحة لترد
على الفور
يا خبر أنا خدامتك يا صالح بيه حضرتك
تأمر بحاجة ثانية
أمسك صالح بفنجان القهوة يترشفه
بصعوبة فهو لم يذق طعم الاكل و الشراب
منذ أيام طويلة ثم قال
أيوا عايزك تجيبيلي هدوم جديدة
من اوضتي و عاوز سرير و دولاب صغير
كلمي أي شركة موبيليا و أطلبي منهم
عاوزهم النهاردة عشان ناوي أنقل هنا
نظرت فاطمة حولها تتفرس الغرفة
بدهشة من قراره ثم علقت باعتراض
بس حضرتك الأوضة صغيرة و
تنفس الهواء بعمق حتى يزيل تلك
الغصة التي كتمت صدره قبل أن يغمغم
مقاطعا إياها
معلش انا مرتاح كده
إستأذنت منه لتغادر رغم رغبتها العارمة
في البقاء و تمتيع نظرها برؤيته فحلمها
الان بات قريبا منها حتى أنها تكاد تلمسه
تنهدت بانتصار و هي تستند على الحائط
منتقلة بأفكارها بعيدا لتتخيل ذلك اليوم
الذي ستصبح فيه من سيدات هذا القصر
تحسست هاتفها لتجده في جيبها مقررة
إنها ستخبر آدم بما حصل
في المستشفى
كان كامل يجلس على كرسي حجري
في حديقة المستشفى ينتظر على أحر
من الجمر إستيقاظ هشام لكي يعيد
الطبيب فحصه فرغم ان حالته قد تجاوزت
مرحلة الخطړ إلا أنه لايزال يشك
في حدوث بعض الأعراض الجانبية خاصة
أنه تعرض لإصابة في عموده الفقري
تأفف بضيق و هو يحاول للمرة العاشرة
مهاتفة ميرفت حتى يطمئن عليها
رغم أنها حذرته منذ أيام من معاودة
الاتصال بها مخبرة إياه أنها قد قطعت
علاقتها به للأبد و أنها ندمت على التقرب
منه و لم تعد تريده لا هو و لا غيره
فحاليا لا يشغل بالها سوى غياب
إبنتها الفجئي
أعاد هاتفه لجيبه ثم إتجه نحو سيارته
حتى يغادر إلى القصر مقررا انه سيعود
مرة أخرى مساء فلا داعي الانتظار
إذن
دلف جناحه مكرها و هو يفكر في ميرفت
اللتي أصبحت تشغل جل تفكيره طوال
الايام الماضية فلولا الظروف السيئة
التي تمر بها لكانا الان معا
فقد قرر بعد تفكير طويل ان يطلق إلهام
و يتزوج ميرفت و ياخذها و يسافر إلى
أي مكان بعيد عن هنا بعد أن يبيع الشركات
و الأملاك التي يديرها مستغلا مرض والده
و إنشغال أمين بصالح
لكن إختفاء يارا و حاډث هشام دمرا كل
مشاريع أفاق من مخططاته على صوت
إلهام التي خرجت للتو من غرفة الملابس
بكامل أناقتها
هشام عامل إيه
طالعها باشمئزاز قبل أن يجيبها
على أساس هامك اوي إبنك عشان تسألي عليه
داه منظر واحدة إبنها عامل حاډثة إمبارح
رددت إلهام بانفعال و هي تتجه نحو تسريحتها
يوووه إنت مبتزهقش من الخناق و إلا عشان
ست الحسن طنشتك بعد ما بنتها هربت
من جوزها بقيت بتتلكك على العموم أنا هروح
أطمن عليه بنفسي عيشة بقت تقرف
رشت القليل من عطرها ثم وضعت الزجاجة
على سطح التسريحة پعنف و خرجت تاركة
كامل يغلي من الڠضب فهو لم يعد يطيق
رؤيتها أبدا و كأنه الآن أفاق على حقيقتها
البشعة
ذات اللسان السليط
ثم جذبها بقوة
على الأرض متجها نحو غرفة الملابس حتى
يغير ثيابه
قادته قدماه نحو الجهة المخصصة
لاغراض إلهام و تحديدا إلى الخزانة البلورية
التي تضم أفخم احذيتها و حقائبها التي
تقدر بملايين الجنيهات و هو يفكر في
سرقتهم منها حتى ېحرق قلبها لكن
ما إن فتح الخزانة حتى صدم بخلوها
تصنم في مكانه ينظر للأرفف الفارغة
بذهول كبير يفكر كيف لم يتفطن لها و أين
كان هو عندما كانت تخرجهم من الغرفة
لا بد انها إستغلت الفوضى التي حصلت في
القصر الأسابيع الماضية و كذلك إنشغاله
بميرفت فهو تقريبا كان يقضي معظم
وقته في الخارج
إنتبه فجأة لأمر آخر ليتوجه ركضا نحو
الخزنة التي تضع فيها
كل مجوهراتها ليفتحها تنهد بارتياح عندما
وجد العلب في مكانها لكنه ما إن فتحها حتى
ذعر من جديد عندما وجدها خالية
فيبدو أنها تعمدت ترك العلب حتى
لا يشك فيها
أغلق الخزانة بقوة و هو يشتم بكل الألفاظ
التي يعرفها لقد خدعته بكل سهولة و تلاعبت
به بعد أن اوهمته في الماضي انها لا تستطيع
التصرف بدونه رغم أنها هي من كانت تخطط
حيث ساعدته بدهائها طوال السنوات
الماضية على الاستيلاء
على الشركة و الفوز بإدارتها و جعل شقيقه
أمين مجرد موظف تابع له
بقي يجوب الغرفة ذهابا و إيابا و هو يكاد
ينفجر من شدة غضبه و يتوعد لها بين
الحين
و الاخر فهو إكتشف الان أنها بصدد
بيع مجوهراتها و أغراضها الثمينة حتى
تهرب خفية
تظن انه الأمر بهذه السهولة لن يكون كامل
عزالدين إن لم يجعلها ټندم
في حديقة القصر
فتحت إلهام باب سيارتها ليقاطعها
صوت إبنها آدم الذي كان يناديها
ماما رايحة فين
إرتدت نظارتها و هي تلتفت نحوه
لتجد يبتسم
رايحة المستشفى اطمن على اخوك
آدم أنا كنت عنده من شوية بقى كويس
متقلقيش عليه
إلتفتت حوله بتوجس ثم إقترب منها
هامسا
عندي ليكي أخبار جديدة إنما إيه هتعجبك
اوي
نظرت نحو ساعتها لتتفقد الوقت قبل أن
ترفع رأسها من جديد هاتفة باختصار
بسرعة عشان مستعجلة
همهم آدم بأعتراض قائلا
ما أنا قلتلك إنه كويس مفيش داعي
تروحي المهم البت الخدامة كلمتني من
شوية و قالتلي إن صالح طلب منها تعمله
الفطار النهاردة و تكلم معاها
لوت شفتيها بملل و هي تعلق على كلامه
و فين الجديد في كده ماهي خدامة
و دي شغلانتها بقلك إيه أنا مستعجلة و مش
فاضية للهبل داه
أوقفها آدم محتجا
يا ماما إستني شوية بس انا بقلك
إنه طلب منها هي بالذات يعني بالاسم
و كمان تكلم معاها و إنت عارفة حالته
بقت إزاي داه رافض يتكلم معانا احنا
ضيقت عينيها قليلا ثم غمغمت باستنتاج
قصدك إنه إكتشف اللي حصل لمراته
آدم بضحك تفتكري لو كان حس
بحاجة كان سابنا عايشين لحد دلوقتي
المهم أنا هخليها تحقق أمنيتها و تتقرب
منه لغاية ما تكسب ثقته و بعدين من
غير ما تحس هخليها تبعثه لمراته أنا لازم
استغل فترة ضعفه دي عشان أخلص منه
قاطعته إلهام و هي تلتلف حولها بقلق
ششش وطي صوتك هتفضحنا الجنينة
مليانة جاردز و لو حد فيهم سمعك هتبقى
مصېبة و لو عايز نصيحتي أنا من رأيي
كفاية لحد كده زهقت من الخطط و
المؤامرات و عاوزة أعيش بقية حياتي
مرتاحة أنا حولت كل فلوسي لبنك
في سويسرا و كمان يومين و هسافر
و مش هرجع هنا ثاني إيه رأيك تيجي
معايا نبدأ حياة جديدة هناك بعيد عن
الكل صالح مش سهل زي ما انت فاكره
لو شم خبر باللي إنت عملته مش هيرحمك
و إنت عارفه و لو كان سيف عمل خاطر
لجدك و سابك عايش لحد دلوقتي
رغم كل اللي انت عملته فيه فصالح
لا إسمع كلامي و خلينا نهرب هما دلوقتي
مشغولين في هشام و في حاډثة يارا
يعني محدش هيركز معانا
إنتفض آدم بعناد رافضا إقتراحها
إنت عاوزاني أسيب كل حاجة
بعد ما قربت اوصل
إلهام بتهكم
بقالك سنين بتخطط وصلت لإيه
الإنجاز الوحيد اللي عملته هو إنك
قدرت تدخل الخدامة لسريرك أنا حذرتك
و إنت حر خلي دماغك الناشفة دي
تنفعك
آدم پغضب
بكرة هتشوفي أنا هعمل إيه مش فاضل
غير سيف و كل حاجة تبقى ملكي
إلهام بسخرية
قول كده من الاول إنت هدف البنت
الألمانية
على العموم أنا حذرتك و إنت حر
أشار لها آدم أن تغير الموضوع فوالده
قادم باتجاههما زفرت بملل ثم ركبت
سيارتها و إنطلقت
تجهم كامل عندما رأى آدم ليسأله بضيق
مقلتلكش رايحة فين
إستدار آدم ليرى سيارة والدته التي كانت
تخرج للتو من بوابة القصر مجيبا بنفي
قالت إنها رايحة لهشام المستشفى
اومأ له كامل بشك ثم قال محذرا إياه
قدامك يومين عشان ترجع الثلاثة
مليون اللي إختلستهم الاسبوع اللي فات
من الشركة و بحذرك دي آخر مرة
هغطي على عمايلك السوداء المرة الجاية
هبلغ عنك يرموك في السچن يمكن أخلص
من مصايبك
دفعه من أمامه ثم إتجه لياخذ سيارة
هو الآخر ليلحق بإلهام فهو لم يصدق
أنها ستذهب للمشفى خاصة و أنها خرجت
بكامل زينتها و أناقتها
حدق آدم في أثره پحقد و هو يتوعده
ثم أخرج هاتفه و اتصل بوالدته و أخبرها
أن تأخذ حذرها
ضړبت إلهام مقود السيارة عدة مرات
مفرغة فيه ڠضبها بعد أن أخبرها آدم
ان كامل قد سأله عن وجهتها فهذا يعني
بالتأكيد أنه سيتبعها و هي كانت تريد
الذهاب للمحامي حتى تكمل إجراءات
سفرها و الآن ستضطر لتغيير وجهتها
نحو المستشفى
دققت في مرايا السيارة بحثا عن سيارته
حتى وجدته يسير خلفها على بعد مسافة
قصيرة لكنها سرعان ما إبتسمت بخبث
و هي تضغط على الدواسة لتزيد من سرعة
السيارة لأقصى حد ليتبعها كامل هو أيضا
بعد أن إكتشف أنها علمت أنه يتبعها لكنه
لم يهتم
أشار لها بأن تتوقف على حافة الطريق
لكنها لم تفعل بل ظلت تزيد في سرعتها
حتى فقدت سيطرتها على السيارة
التي طارت في الهواء و إنقلبت عدة
مرات قبل أن تتهاوى على الأرض وسط
الطريق
تعطلت حركة المرور و توقفت السيارات
التي إرتفعت أبواقها إحتجاجا و عم الهرج
و المرج
نزل كامل من سيارته و ركض مسرعا نحو إلهام
و لحقه الحرس الخاص بحمايته أشار
لأحدهم أن يهاتف
الإسعاف بسرعة ثم
بدأ يدور حول السيارة المقلوبة و هو ېصرخ
پغضب و يأس
في المستشفى
كانت إنجي تنتظر خروج الطبيب الذي
دخل منذ نصف ساعة ليفحص هشام
بعد أن أستيقظ نظرت حولها لتجد نفسها
وحيدة بعد أن غادر سيف و سيلين
لكنها سرعان ما نفضت أفكارها بعد أن
رأت الطبيب يقبل نحوها توجهت نحوه
على الفور و هي تسأله بلهفة
طمني يا دكتور هشام عامل إيه
ضغط الطبيب على نظارته الطبية التي
كان يرتديها بحركة آلية ثم أجابها
بنبرة متأسفة
هو كويس بس
قاطعه زياد الذي أتى للتو ليطمئن على
صديقه هو أيضا بس إيه يا خالد ما تتكلم
هشام ماله
حاول خالد أن ينتقي كلماته لكنه لم يفلح
ليتحدث دفعة واحدة
هو كويس متقلقش بس الاصاپة أثرت
على العمود الفقري و
حاليا مش هيقدر يمشي على رجليه مؤقتا
نظر نحو زياد بمعنى أنت تعرف البقية
لېصرخ الاخير باسنكار متناسيا وجود إنجي
قصدك إيه هشا م بقى عاجز
نهره خالد و هو يشير نحو إنجي
مؤقتا يا زياد
نظر زياد نحو إنجي حتى يفسر لها
لكنه ما إن فتح فمه ليتحدث حتى
وحدها تسقط على الأرض مغمى عليها
اسرع خالد ليلتقطها و هو يلومه قائلا
عاحبك كده من قالك إفتح بقك يا بني
آدم إنت
تأفف زياد بانزعاج فهو لم يكن ينقصه
سوى إغماء إنجي ألا يكفي أن صديقه
بالداخل من الممكن أن يمضي بقية
حياته على كرسي متحرك
أبعد يدي خالد
عنها قائلا بانزعاج
روح نادي ممرضات عشان ينقلوها
الأوضة
إستسلم خالد لرغبته تاركا إياه يتفقد
رأسها مخافة أن تكون قد تعرضت لأي
إصابة عند وقوعها
في نفس الوقت في قسم الشرطة
أجاب فريد على هاتفه قائلا
أيوا سيف لا مش عارف انا حاولت
أتصل بانجي بس هي مردتش عليا
اه نص ساعة بالكثير و أخلص شغلي
و اروحله المستشفى عشان أطمن عليه
سيف
طيب مفيش خبر جديد عن الحاډثة
تحدث فريد بآلية و هو يدقق في الأوراق
للأسف التحقيقات كشفت إن الحاډثة
بفعل فاعل في حد عطل فرامل العربية
صړخ سيف على الفور و هو يغادر مكتبه
أنا عرفت مين اللي عمل كده
فريد باستغراب
عرفت إزاي هو هشام له أعداء
سيف قبل أن يقفل الخط في وجهه
بعدين هحكيلك لازم ألحقها قبل
ما تهرب
الفصل الثامن و العشرون
بعد مرور ثلاثة أشهر
دفعت باب الكوخ ببطئ و هي تجر حقيبتها
خلفها اسندتها على الحائط بجانب الباب
ثم دلفت للداخل تبحث عنه وجدته كعادته
يجلس على كرسيه المتحرك أمام تلك النافذة
البلورية الكبيرة يراقب تلك البحيرة بشرود
بحنو وحشتني اوي
شعرت بتصلب جسده إثر لمستها له لكن مع ذلك فقد
ظل جامدا لا يعيرها أي إهتمام رغم أنه تفاجئ
من وجودها
أضافت بقلك وحشتني
بعد ثوان من الصمت
تيأس من جوابه جاية إيه
تنهدت بصوت مسموع و هي تدور حوله لتصبح
أمامه ركعت على ركبتيها تتأمل بلهفة ملامح وجهه
الوسيمة رغم ذبوله و حزنه قائلة جيت علشان
اشوف جوزي
حرك رأسه لليسار حتى لا ينظر لها قائلا بجمود
يومين وورقة طلاقك هتوصلك عشان زي ما إنت شايفة حالتي انا خلاص ما تنهد و هو يغير وجهة كلامه ليكمل تقدري تروحي دلوقتي
وضعت يديها على يديه الذي كان يسندهما على
ذراعي كرسيه مردفة بنبرة منزعجة بس انا مش موافقة على الطلاق و هقعد معاك هنا يعني لازم تتعود على وجودي عشان مفيش قدامك حل غير داه
نظر نحوها بتعجب لتقاطعه قائلة لا متستغربش إنت اللي خليتني مچنونة كده ااه و نسيت اقلك
أنا حامل
قالتها و هي تقف من مكانها مخفية إبتسامتها الخبيثة لتتوجه نحو المطبخ حتى تعد شيئا تأكله
أما هو فبقي مصډوما في مكانه ينظر في اثرها
بذهول فتح فمه عدة مرات محاولا التحدث
لكنه لم يستطع من شدة صډمته تلك المچنونة
لقد غادرت بعد أن فجرت قنبلة في وجهه
ضغط على الزر ليتحرك كرسيه للداخل و يتبعها
وجدها تقف أمام الثلاجة تختار بعض المواد
لتبدأ في الطبخ
تردد هشام عدة مرات قبل أن يتحدث بصوت
متحجرش يدل على أنه لم يتحدث منذ
وقت طويل
مين اللي قلك على مكاني
رمقته بنظرة سريعة قبل أن تعود لتكمل
ما تفعله و هي تجيبه
هيكون مين غيره سيف طبعا أنا فضلت
ازن عليه لغاية ما وافق
أخذت بعض الخضر و شرائح اللحم
ثم وضعتهم على الطاولة التي تنتصف
المطبخ و هي تضيف
بصراحة هو مرضيش يقلي بس سيلين
هي اللي ساعدتني و إنت عارف بقى هو
ميقدرش يرفضلها طلب
أخذت السکين و بدأت في تقطيع الخضر
دون أن تتوقف عن الشكوى و تصف له
كم إن سيلين محظوظة لأن لديها زوج
متفهم كسيف قاطعها و هو يسير بكرسيه
نحوها
إنت بجد حامل
وضعت السکين من يدها و مسحت يدها
بالمنديل قبل أن تلتف له حتى
أصبحا متقابلين أيوا في الشهر الثالث
عرفت لما إنت كنت في المستشفى بس
مقدرتش أقلك و لما إنت بعدت و سبتني
انا مقدرتش أقعد لوحديصالح و فريد
لو عرفوا ھيقتلوني إنت مشفتش صالح
بعد ما خف بقى إزاي
خفضت رأسها بعد أن سالت دموعها
و هي تتذكر ما حصل لها بعد أن سافر
هشام و تركها
كانت لا تستطيع أن تنام في الليل
بسبب تلك الكوابيس التي تؤرق منامها
كانت تحلم بأن فريد و صالح يقتحمان
غرفتها بعد إكتشافهما لخبر زواجها السري
من هشام و إنتهى بها الأمر للإنتقال
إلى الفيلا الخاصة بسيف حيث قضت
عندهم الشهريين الماضيين بعد إصرار
سيلين عليها خوفا أن يتأثر جنينها بسبب
الضغط النفسي الذي تمر به
حتى قرر سيف في الاخير أن افضل حل
هو أن يرسلها إلى هشام حتى يطمئن
شعر هشام بمدى الخطأ الذي إرتكبه
دون أن يشعر و كيف كان انانيا لم يهتم
سوى بنفسه و ترك إنجي تواجه كل
شيئ بمفردها رغم انه من ورطها في
امر الزواج
تخيل خۏفها و هي وحيدة بعد أن تخلى
و مدى الړعب الذي عاشته يحمد الله أنه
أخبر سيف بزواجه منها حتى يحميها
لقد كان مصډوما عندما أفاق من الغيبوبة
و أخبره زياد أنه قد تلقى ضړبة شديدة
على عموده الفقري أدت إلى إصابته
بالشلل المؤقت حيث عليه أن ينتظر عدة
أشهر أخرى قبل أن يخضع لعملية أخرى
حتى يستعيد سيره العملية كان سهلة
و نسبة نجاحها عالية جدا و هذا ما جعله
يطمئن
ما آلمه اكثر هو أن إمكانية عودته للقيام
بالعمليات الجراحية للمرضى ضئيلة جدا
أي أن حلمه في أن يصبح جراحا ماهرا
قد ذهب أدراج الرياح و هذا ما جعله
يشعر بأن عالمه قد إنهار من حوله و لم
يفكر سوى في الرحيل و الإبتعاد عن
الجميع تلاه مۏت والدته الذي حطمه
دون رحمة
رفع رأسها للأعلى و حاوطه بيديه يطالعها
بحنان قائلا
طب حقك عليا انا آسف متزعليش مني
مكنتش في وعيي الايام اللي فاتت
و خصوصا مۏت ماما
أغمضت عينيها و أجهشت بالبكاء فما مر عليها
ليس سهلا ابدا و رغم ذلك لم تكن تشعر بالندم
تهدأتها حتى نجح في ذلك بعد أن ظلت
دقائق تبكي و تفرغ ما كتمته بداخل قلبها
طويلا
تحدث هشام بمزاح
طب كفاية عياط على الاقل عشان
أفرح بإبني
عضت شفتيها بإحراج حاولت الوقوف
لكنه اوقفها مذكرا إياها
على فكرة إنت مراتي
أجابته بنبرة عتاب
بس إنت كنت عاوز تطلقني
هشام و هو ينظر في عينيها بندم
عمري ما كنت هقدر اعمل كده بس
ڠصب عني أنا كنت بمر بظروف صعبة أوي
و مكنتش عاوز أكون حمل على حد
عشان كده طلبت من سيف يسفرني على هنا
بس طول الوقت كنت بفكر فيكي
أومأت له بتفهم ثم قررت تأجيل العتاب
إلى بعد حين أمسكت يده لتضعها على
بطنها مردفة بمزاح
إبنك جعان و عاوز ياكل
ضحك و هو يشعر بقلبه قد وجد السعادة
بعد أيام طويلة من العڈاب ثم قال
بس كده و حبيب بابي عاوز ياكل إيه
حولت إنجي بصرها نحو الخضراوات التي
أخرجتها من الثلاجة منذ قليل قائلة بتفكير
مش عارفة ممم إيه رأيك في شوربة خضار
و فراخ بانيه
هشام و هو لا يكف عن النظر نحوها
بس إنت حامل و المفروض ترتاحي
إنجي
و نقعد كده جعانين إنت عندك شغالة
هنا
حرك رأسه بنفي
أنا هنا لوحدي
إنجي باستفهام بجد طب مين اللي بيطبخلك
و ينظف البيت
تنهد هشام بصوت مرتفع قبل أن يهمس لها
أنا بعمل كل حاجة بنفسي سيف مخلي
رجالة في الكوخ اللي جنبنا هما اللي بيجيبولي
كل اللي بحتاجه
إنجي بانبهار أبيه سيف داه مفيش منه أنا بحبه
اوي
حرك هشام كرسيه ليقربه من الطاولة و هو
يقول طب خلي الاعتراف داه بينك و بين
نفسك عشان بغير
ضحكت إنجي و هي تستدير حتى تقف لتبدأ
في صنع الطعام لكن هشام أوقفها قائلا
رايحة فين
إنجي هعمل غدا
هشام و من إمتى بتعرفي تطبخي
إنجي بقالي شهر بتعلم عشان لما آجي
على هنا ألاقي نفسي جاهزة
هشام ممم عشان بقيتي متجوزة و كده
إنجي اه تقريبا كده و دلوقتي سيبني عشان
اكمل شغلي
كانت تتحرك في ارجاء المطبخ و هشام
يسير بكرسيه وراءها كأنه طفل صغير
لا يريد تركها لا يزال حتى الآن لا يصدق انها أمامه
من حسن الحظ أن إنجي شخصيتها قوية
و جريئة عكسه هو و إلا لما فكرت في المجيئ
له
بعد بعض الوقت جلسا لتناول الطعام معا
كانت إنجي تأكل بشراهة بينما كان هشام
لا يتوقف عن النظر إليها و إبتسامة خفيفة
تزين وجهه
ضحك عندما وجدها تنهي طبقها بأكمله و تنظر نحو
طبقه بعيون الجرو الوديعة دفعه أمامها
لتمسك بالشوكة و تستأنف أكلها من جديد
دون إهتمام بهشام حتى أنتهت
سكب لها كوبا من العصير و أعطاه لها
قائلا
هملالك الطبق لسه في اكل كثير
نفت بيدها ثم وضعت الكوب على الطاولة
لا خلاص أنا شبعت الحمد إنت اللي
مكلتش
إبتسم هشام لها قائلا
أنا فطرت قبل ما تيجي بشوية صحة
و هنا على قلبك
بادلته الابتسامة و هي تتحسس بطنها
التي إمتلأت انا بقيت مفجوعة و باكل
خمس مرات في اليوم و مرتين بالليل
شهر كمان و هبقى زي الفيل
ضحك هشام معلقا على حديثها
و ماله يا قلبي المهم تكوني كويسة
تحدثت إنجي بجدية تسأله
طب إحنا هنرجع القاهرة إمتى
هشام مش عارف بس خليني الأول
أدور على فيلا صغيرة او شقة
عشان نسكن فيها مش عايز أرجع القصر
و کرهت شقتي القديمة
إنجي
سيف قلي إنه إشترى ثلاث فلل صغيرين
قريبين من الفيلا بتاعته عشانا إحنا و فريد
و صالح
تفاجئ هشام بما تقوله فسيف لم يخبره
عن هذا الأمر من قبل ليردف بحيرة
بجد
إنجي أيوا سيلين هي اللي اقترحت عليه
قبل ما يارا تختفي عشان عاوزانا نكون قريبين من بعض بس انا و إنت ممكن نرجع و ناخذ فيلا منهم
بس الاول انا هقعد عند سيف أسبوع و إلا
إثنين لحد ما الكل يعرف بخصوص جوازنا
و يتقبلوا الموضوع
أمسك هشام بيديها حتى يطمئنها فهو
قد إستشعر خۏفها و قلقها قائلا بثقة
مټخافيش انا عمري ما هسيبك انا اللي
ورطتك في المشكلة دي و انا اللي هحلها
بنفسي مستحيل أخلي أي حد ېلمس
شعرك منك طول ما انا عايش
في مكتب سيف بالشركة
طرقت سيلين باب المكتب ثم دلفت
و في يدها ثلاث بالونات إثنتان زهريتي اللون
الأخرى زرقاء وجدت سيف
منكبا على دراسة بعض الأوراق لتتوجه
نحوه مباشرة و هي تقول
سيفو حبيبي وحشتني
رفع سيف رأسه ثم قطب جبينه باستغراب
قبل أن يجيبها
و إنت كمان يا روحي إيه اللي في إيدك
داه
سيلين بثقة
مش عارف
إيه دي بلاوين
إنفجر ضاحكا قبل أن يصحح لها
قصدك بلالين
جلست على المكتب أمامه بعد أن أزاحت
الأوراق ثم علقت قائلة بسخط
اوووف ناديا السكرتيرة بقالها نص ساعة
بتحاول تحفظني الكلمة و بردو غلطت المهم
خد دي
ناولته دبوس شعر حاد لياخده سيف منها
متسفهما
إيه داه كمان
تحدثت بضيق من إلحاحه قائلة
أيفون
خذته من ناديا كانت ماسكة بيه الحجاب بتاعها
المهم البلانين دي واحدة فيهم مش فاضية
فيها هدية
سيف و هو ينظر للبالونات بتمعن هدية
ليا أنا
أومأت له ليهمهم سيف ثم بدأ في وخز البالونات في البداية إختار الزرقاء لكنها كانت فارغة لتضحك
سيلين
قائلة
إخترتها عشان لونها مختلف كنت عارفة و آلله
لوى شفتيه بانزعاج ثم حدق في
البالونتين المتبقيتين يحاول أن يرى
ما بداخلهما لكنهما كانت سميكتين
لتعلق سيلين مردفة
متحاولش مش هتعرف غير لما ترقعها
سيف و هو يختار إحداهما خلينا نشوف
دي
إنفجرت البالونة لتسقط منها ورقة
مطوية على الأرض إنحنى سيف
ليلتقطها هاتفا بتذمر
بعد التعب داه كله طلعت في الاخر
حتة ورقة
ضړبته سيلين على ظهره بخفة و هي
تقول
تعب إيه داه أنا حتى اللي ماسكة
البلالين
تأوه بزيف متعمدا إغاضتها
أخيرا العربي بتاعك زبط و عرف الطريق
فيها إيه