هوس من اول نظره
انا طردتها بس فريد
قلي خليها تقعد لغاية ما يلاقيلها شغل مناسب
في مكان ثاني
هزت يارا رأسها عدة مرات قبل أن تتحدث
طيب كلمي أي مكتب تشغيل و هو هيبعثلك
غيرها الاهتمام بالأطفال صعب جدا و مش
هتقدري عليها لوحدك
أروى يعني عاوزاني أسيب البنت أربعة
و عشرين ساعة مع المربية لا مقدرش طبعا
دي يتيمة و محتاجة حب و حنان مش إهتمام
بس المربية مهمتها إنها تحميها و تغيرها لها
هدومها و تأكلها و تنيمها و تلعب معاها بس
هي هتعمل كل داه عشان واجبها مش عشان
بتحبها لجين دي بنتي و أنا لا يمكن أخليها
تحس في يوم من الايام بأنها يتيمة و ملهاش
أم الاحساس داه وحش جدا و أنا أكثر حد
عانيت منه رغم إني امي كانت عايشة
يارا بتأييد فعلا معاكي حق بس بردو
خسارة إنك تسيبي جامعتك و إنت فاضلك
سنة واحدة
أروى مش قبل ما أطمن على لجين حطي
نفسك مكاني إنت لو خلفتي هتأمني على
إبنك مع واحدة ثانية متعرفيهاش
يارا بعدم إهتمام
لا أنا هسيب البيبي مع ابوه عشان هنطلق
بعد ما أخلف على طول إحنا متفقين على كده
شهقت أروى لما سمعته لكنها لم تصدق
ظنا منها أن يارا تمزح لتهتف بسخرية
باين إن السجارة لحست دماغك أنا
بقول كفاية كده
أخذت السېجارة من يدها ثم رمتها نحو الأمام
لتقع تحت قدمي صالح الذي توقف عن السير
و إنحنى ليمسك ماتبقى من السېجارة و يرفعها
للأعلى قائلا
إيه دي
فزعت أروى من حضوره المفاجئ لتتمسك
بيارا التي ذهلت أيضا من مجيئه
تحدثت أروى بتأتأة و هي تضحك ببلاهة في
نفس الوقت
ههه ههه ص صالح
أجابها صالح و هو يرمي عقب السېجارة من
يدها أيو صالح ممكن أعرف إنتوا بتعملوا إيه هنا
تنحنحت أروي و هي ترسم الجدية المزيفة
التي لا تليق بها على الإطلاق قائلة
قاعدين بنتكلم في مواضيع خاصة بالستات
هنكون بنعمل إيه يعني
صالح باستهزاء و هو يرفع حاجبيه بشك
و أنا قلت كده بردو ماهو مش معقول هتقعدوا
برا في البرد داه و الظلمة دي عشان تشربوا
سجاير مثلا
نفت أروى برأسها لتبدو مضحكة و كأنها طفلة
صغيرة و هي تراقب خطوات صالح الذي
تحرك نحو أحد الاعمدة و ضغط على
رز لينير المكان
أعوذ بالله سجاير هو إحنا بتوع الكلام داه
ضحك صالح ثم جلس بجانب يارا قائلا
لا طبعا
أشار نحو العلبة التي كانت فوق الطاولة
قبل أن يضيف
مش دي علبة السجاير بتاعة فريد أصله
مش بېدخن غير النوع داه
أروى بنفي لالا إحنا لقيناها واقعة على
الأرض هناك
نظر نحو يارا ليقول محاولا إخفاء ضيقه منها
متهيألي كفاية كده و خلينا ندخل جوا
الدنيا برد و ممكن تمرضي
أجابته أروى بمزاح بعد أن لاحظت عدم رغبة يارا
في الذهاب معه
ما تهدى يا عم الۏحش البت سفروتة مش
قدك و إنت كل ما تشوفها تاخذها ورا مصنع
الكراسي وفر صحتك لسه العمر قدامكوا طويييل
قهقه صالح بينما ظلت يارا تنظر لهما بعدم
فهم لتميل أروى ناحيتها هامسة قاعدة
و بتبحلقي في إيه ما تقومي تسبقيه عشان
تغسلي إيديكي و وشك من ريحة السجاير اللي
مالياكي دي قبل ما يعرف بقيتي شبه عم صبري صاحب القهوة اللي في حارتنا
كانت يارا ستقف لكن يد صالح منعتها الذي
هتف من بين ضحكاته
خليكي و بلاش تسمعي كلام الهبلة دي
عشان هتوديكي في داهية
أجابته أروى و هي تمط شفتيها
كلكوا ظالميني كده طب و الله أنا أكثر
واحدة غلبانة في البيت داه
إطلعي لجوزك زمانه مستنيكي ورا مصنع
الكراسي
وقفت أروى من مكانها و هي ترتب حجابها قائلة بغرور
تؤ أنا و فيري أركى أرقى من كده يلا
تشاو تصبحوا على خير
ما إن غابت أروى حتى تجهمت ملامح صالح
ليستقيم واقفا من مكانه و يجذب يارا من ذراعها
هاتفا بحدة
وصل بيكي الاستهتار و الأنانية
إنك تشربي سجاير و إنت حامل عاوزة
تقتلي البيبي
ضغط على ذراعها أكثر مضيفا بټهديد
نسيتي أخوكي
لمعت عينيه بشراسة تحت أنوار الحديقة
مما جعل يارا تغمض عينيها پخوف قبل
أن ترد بصوت ضعيف
داه داه وحم
كتفيها و يحثها على السير نحو القصر
وحم و إلا وحشتك عمايلك بتاعة
زمان حسابك فوق أقسم بالله لربيكي
يا يارا عشان تبقي تفكري قبل ما ټأذي إبني
ثاني
إبتلعت المسكينة ريقها بصعوبة و هي
تسير إلى جانبه و كأنها آلة لم تعد تفكر
في نفسها
فهي قد تعودت على عقابه
و عڈابه لكن شقيقها الصغير الذي
لاذنب له لاتستطيع توريطه مع هذا الۏحش
الذي لايرحم سوف تظل تعتذر له حتى
الصباح إذا لزم الأمر لكنها ان تدعه يؤذيه
في غرفة كامل و إلهام
كانت إلهام تجلس أمام تسريحتها تنزع
مجوهراتها و تزيل طن مواد التجميل التي
كانت تضعها فوق وجهها
بينما كان كامل منشغلا بالعمل على حاسوبه
كعادته إلتفتت نحوه قائلة
آدم كلمني النهاردة و قالي إن سيف لسه
بيدور عليه و مش ناوي يسيبه المرة دي
أجابها كامل ببرود
يستاهل محدش قله ېتهجم على بيوت الناس
إلهام پغضب
دلوقتي بقت بيوت ناس مش داه سيف
عدوك اللي عاوز تتخلص منه و تأخذ كل ثروته
و إلا هما القرشين بتوع الورث اللي هو رجعه
عموا عنيك
كامل بعدم إهتمام
أيوا بالضبط ثروة أبويا كلها رجعت ليا أنا
و أمين و داه اللي انا كنت عاوزه
إلهام طب و إبنك هتخلي سيف ېقتله
تنهد كامل بصوت مسموع قبل أن يجيبها
اه عشان غبي و متهور هو ھجم على
فيلة سيف مش عشان الفلوس بس عشان حاطط
عنيه على مراته طول عمره
رمقته إلهام بنظرات مشمئزة قبل أن تنطق
مدافعة عن إبنها
هذا الشبل من ذاك الاسد يا حبيبي و لو
إنك محصلتش حمار ۏحشي و إلا فاكرني
هبلة و نايمة على وذاني و مش حاسة
بنظراتك الژبالة لميرفت مرات ماجد عزمي
أغلق كامل الحاسوب ثم رماه جانبا هادرا بحدة
إنت إتجننتي إزاي تتجرئي و تكلميني بالطريقة
دي
إلهام
قبل شهر كنا متفقين و بنخطط عشان
نوقع سيف و ناخذه ثروته
نرفع على أبوك قضية حجر
عشان تقدر تتصرف بكل حرية في ثروته
بدل ماهي ملكك على الورق و بس إيه اللي
غيرك دلوقتي للدرجة دي كلت عقلك بجمالها
و دلالها و نستك مصالحك
تلعثم كامل و هو يجيبها متهربا من نظراتها
المسلطة عليه
إنت باين عليكي إتجننتي مافيش حاجة
من اللي إنت قلتيها حصلت و إذا كان
على سيف أنا قلتلك مية مرة هو رجع نصيبه
في ورث أبويا و داه كفاية ثروته و فلوسه
كلها عملها بنفسه هو تعب و إشتغل لحد
ما بقى سيف عزالدين زهقت من
الخطط و المؤامرات و لو على إبنك فأنا
مليش دعوة بيه خليه يتحمل نتيجة تصرفاتك
إلهام بشك طب و قضية الحجر
كامل بمراوغة هبقى أشوف الموضوع داه
مع أمين و أقلك و سيبني دلوقتي أركز عشان
عندي صفقة مهمة لازم أدرسها
أجابها باقتضاب ثم إنشغل بحاسوبه تاركا
إلهام تكاد ټنفجر من شدة ڠضبها متمتمة بداخلها
بتوعد ماشي يا كامل أنا هعرف إزاي أرجعك
خاتم في صباعي زي ماكنت بقى فاكرني
هبلة و غبية عشان أصدق كلامك داه مش
إلهام الدسوقي اللي جوزها يسيبها عشان واحدة
ثانية و إبني أنا هعرف إزاي أخليه ياخذ حقه
يتبع
الفصل الرابع
فتح صالح باب الغرفة و دفع يارا أمامه برفق
لتفرك ذراعها پألم مكان أصابعه التي كانت تضغط
على ذراعها سارت نحو الحمام حتى تغسل
يديها و وجهها من رائحة السچائر التي كانت تعبق
منها لكن صوت صالح الغاضب أوقفها
رايحة فين
أجابته باقتضاب هدخل الحمام رواية بقلمي ياسمين عزيز
صالح پغضب بسرعة عشان هطلبلك الدكتورة
تيجي تطمن على البيبي
إبتلعت ريقها بصعوبة و بدأت دقات قلبها
تتسارع قبل أن تهتف بنبرة بدت واثقة
مفيش داعي البيبي كويس
قاطعها بصرامة و نظراته تدل على إشمئزازه
محدش خد رأيك و يلا غوري من قدامي عشان
ريحتك بقت تقرف
ضغطت على أسنانها پغضب و هي تشتمه بداخلها
قبل أن تدلف الحمام و تغلق الباب وراءها پعنف
غسلت أسنانها ووجهها و يديها جيدا ثم خرجت
لتجده يجلس أمام طاولة الطعام ينتظرها و هو
يحرك هاتفه بين أصابعه شعر بوجودها ليرفع
رأسه نحوها قائلا بنفاذ صبر عندما وجدها واقفة
في مكانها
تعالي
جلست أمامه و هي تفرك يديها بتوتر بينما نطراته
الحادة تكاد تخترقها دفع طبق الطعام نحوها
هاتفا يلا كلي و بعدين إشربي كباية اللبن
أمسكت الشوكة بامتعاض ثم غرستها في شريحة
اللحم المشوية و اكلتها دون شهية ثم همهت
باعتراض
بس انا مش جعانة
صالح إنت متعشيتيش كويس فلازم تاكلي
عشان البيبي محتاج تغذية يلا بلاش دلع
عاوز الطبق فاضي
يارا برفض قلتلك مش جعانة و بعدين متخافش
على البيبي هو مش هينقصه حاجة و لو انا
مكلتش هو هيتغذي مني فمتقلقش
صالح بانزعاج كل اللي قلتيه داه ملوش لازمة و يلا
كلي أنا لسه محاسبتكيش على اللي هببتيه
من شوية
خفضت يارا رأسها دون جدال ثم شرعت في
الأكل رغما عنها حتى أكلت نصف الطبق رغم إنها كانت تتعمد أكل الخضروات فقط توقفت عندما
شعرت
كانت أنظار صالح مسلطة على أقل حركاتها
و ما إن كادت تبعد يدها عن الشوكة حتى
وضع يده على كفها يمنعها لترفع بصرها نحوه
بحيرة لكنه ضغط على أصابعها ناهرا إياها
كملي أكل إنت مكلتيش غير شوية خضار
حركت برأسها بنفي ثم تناولت كوب العصير
بيدها الأخرى قائلة
شبعت خلاص معدتي هتوجعني و ممكن
أرجع
أراح يده من فوقها ثم أخد السکين و الشوكة
ليقسم قطعتين صغيرتين من اللحم ثم رفع
الشوكة نحو فمها قائلا بلهجة غير قابلة للنقاش
يلا كلي
فتحت فمها لتتكلم لكنه نهرها بنظراته الصارمة
لتتناول يارا القطعة بصمت و هي تحاول تجاهل
تلك الوخزات الطفيفة في معدتها
تناولت القطعة الثانية و الثالثة قبل أن
ترفع نظرها نحوه بعينين متوسلتين و هي
تقول
كفاية بليز مش قادرة آكل أكثر من كده
تراجعت بجسدها إلى الوراء تمسح دموعها
التي تساقطت رغما عنها ليزفر صالح
بانزعاج و هو يرمي الشوكة من يده
و يقف من مكانه متجها إليها قائلا
بټعيطي ليه دلوقتي إنت عاوزة تقتلي
الولد سجاير و عياط مش كفاية إنك رافضة
تأكلي
جذبها من ذراعها لتقف أمامه كانت نظراته
مخيفة لترتعش يارا پذعر متذكرة تهديده لها
بشقيقها ريان
شعرت بتجمع حبيبات رقيقة من العرق على
جبينها مع تزايد إضطراب معدتها رغم أنها
حاولت جاهدة تهداة نفسها و إيهامها أنه
ټهديد فارغ و أنه فقط يريد إخافتها لكنها
لم تهدأ ليلاحظ فريد إضطرابها هتف بقلق
و هو يتفقد حرارتها
في إيه مالك حاسة بۏجع
حركت رأسها بالايجاب و هي تضغط على
شفتيها مانعة شهقاتها من الخروج قبل أن
بالبكاء من شدة خۏفها
مرددة بكلمات
متقطعة أنا آس فة أرجوك و الله
أس فة سامحني و أنا مش هزعلك ثاني
أنا عاوزة البيبي و مش حابة أئذيه و الله
أنا غلطت بليز مش هعمل حاجة وحشة ثاني
و هشرب كباية اللبن بس كفاية عقاپ أنا
بقيت عايشة في ړعب من ساعة ما إنت
ظهرت في حيا
توقفت قليلا عن التحدث قبل أن تواصل
الحديث و قد شعرت أنها قد أخطأت في
الحديث
لتتدارك نفسها بصعوبة مبررة
أنا مش عاوزة أبقى خاېفة منك عشان
لما أتوتر داه هيأثر على البيبي و الله داه
قصدي بليز متزعلش مني
كان صالح لايزال مصډوما من فعلتها فهي
لأول مرة تتجرأ لم تفعل ذلك
مسبقا بل كانت تشمئز منه كلما لمسها أو
مر بجانبها يبدو أنه قد بالغ في إخافتها
هذه المرة و هذا ما أشعره للحظات بالندم
و العطف ليس عليها فقط بل على الصغير
فهي محقة في كلامها يجب عليه مراعاتها
أكثر حتى لا يؤذي الجنين
ربت على ظهرها قليلا قبل أن يلف وجهه
طيب يلا عشان تنامي و إنسي كل حاجة
و بعدين إنت خاېفة ليه انا معملتلكيش
حاجة أنا بس كنت عاوزك تاكلي عشان
متتعبيش إنت حامل و طبيعي الأكل
بتاعك يتضاعف يلا تعالي أنا الليلة
عاوزة أنيم إبني في حضڼي
إبتعدت عنه يارا و هي تمسح وجهها من
الدموع قائلة بغيظ
وضع يده خلف ظهرها ليسير بها باتجاه الفراش
قبل أن يجيبها لا المرة دي عاوز مامته تكون
راضية مش ڠصب عنها زي كل مرة
يارا بذهول
مش فاهمة
صالح و هو يغطيها مش ظروري تفهمي
يلا دلوقتي نامي و إرتاحي و بلاش تفكري
في اي حاجة
أومأت له بالإيجاب و هي تضع رأسها على
ذراعه ككل ليلة لكن هذه المرة شعرت بأن
هناك شيئا ما مختلف يبدو أنه يحاول
تخفيف ضغطه عليها من أجل الطفل ترددت
قليلا قبل أن تسأله
إنت مش هتعاقبني صح مش هتأذي ريان
أطفأ النور الذي بجانبه بيده الأخرى ثم
جذب الغطاء ليغطيهما معا قائلا
قلتلك إرتاحي و متفكريش في حاجة تصبحي
على خير
إلتفت بجسده حتى أصبح صدره يلامس ظهرها
من الخلف بينما يده كان يضعها بلطف فوق بطنها
لم تستطع يارا إغماض عينيها و هي تفكر في
حياتها معه تتمنى لو أنه بالفعل يفي بوعده
و يتركها بعد ولادة الطفل مالاتفهمه لحد الان
هو لماذا يحتفظ بها ألم ينتقم منها كما أراد
ألم يكتف حتى الآن من تعذيبها و إھانتها
أو أنه قد إكتفى بعد أن ثأر لكرامته و بعد
أن شفى غليله منها قرر الزواج منها و إنشاء
عائلة تنهدت بصوت مسموع و هي تعلن
إستسلامها فشخص غامض كصالح لن تستطيع
أبدا التنبأ بما في عقله
شعرت بيده تتحرك على بطنها قبل أن تسمعه
يقول بصوت أجش
بتفكري في إيه
أجابته رغم علمها بأنه يعرف كل ما يدور في
عقلها و لا حاجة مش جايلي نوم
هو أنت غيرت البرفيوم بتاعك
أخفى دهشته من سؤالها قائلا ببرودلا ليه
إستنشقت الهواء بصوت مسموع قائلة
مش عارفة كنت فاكراك غيرته عشان داه
ريحته حلوة أوي
ظل عدة دقائق ثامتا و لم يجبها حتى ظنت يارا أنه قد غفى امسكت بيده التي كان يضعها على بطنها
لتبعدها عنها لكنه ضغط على اصابعها مغمغما بنعاس
نامي يا يارا نامي خلي الليلة تعدي على خير
في جناح فريد
فتحت أروى الباب ثم تسحبت للداخل و هي
تسير على أطراف أصابعها بعد أن نزعت حذاءها
تسمرت مكانها تبتسم ببلاهة عندما وجدت فريد
أمامها يجلس على السرير مقابلا للباب
رفعت إصبعها نحوه قائلة برجاء و ربنا ما أنت
قايل حاجة
رفع فريد حاجبيه نحوها ثم هتف متراجعا بجسده
إلى الوراء ليستند بيديه على الفراش
ماشي حيث كدا إنت اللي هتقولي
رمشت أروى بعينيها عدة مرات مدعية التفكير
هقول إيه
فريد بصرامة و هو يبرق بعينيه أروى
مطت أروى شفتيها و هي تبرطم بهمس مع
نفسها هو فاكر نفسه في القسم
إنتفضت عندما صاح فريد بصوت عال ينادي
إسمها مرة اخرى لتهتف پخوف و هي تتقدم منه
مش هتكلم غير بحضور المحامي بتاعي
ضم فريد شفتيه يمنع نفسه من الضحك عليها
بسبب تعابير وجهها المضحكة لكنه تمالك
نفسه ليتحدث بجدية
مش وقت سخافة دلوقتي تكلمي كنتي
فين و بتعملي إيه لغاية دلوقتي برا الجناح
أروى غير مبالية بجديته في الحديث
معلش أصل روحي الفرفوشة هي اللي
دايما واخذه القيادة
نزعت حجابها ثم أسدالها لتبقى ببيجامة
النوم و هي تتحدث دون توقف
كنت تحت في الجنينة مع يارا ما أنا
قلتلك قبل ما أنزل إنت نسيت
مرت من جانبه لتأخذ هاتفها لكنه أمسكها من
معصمها ليوقفها إلتفتت نحوه لتجده يطالعها
بنظرات غامضة قبل أن يسألها بنبرة تبدل
على نفاذ صبره
أروى كفاية لف و دوران و جاوبيني كنتي بتعملي إيه تحت
علمت أروى حينها أنه إكتشف أمرها لتتمتم
و هي تفرك شعرها ببلاهة طبعا هيعرف
امال داه ضابط
جلست على ركبتيها أمامه و هي تنظر له
بنظرات وديعة قبل أن تستأنف حديثها
أنا آسفة و الله دي سلفتي الحقودة
مش عارفة إزاي سحرتني بكلامها و عنيها
الخضراء و خلتني أسرق علبة السجاير
بس و الله أنا قطعت علاقتي بيها و مش
هكلمها ثاني لو عاوز
رمشت بعينيها عدة مرات ثم رفعت إحدى
يديها لتمسح دموعها التي لم تكن موجودة
و لم ترى إبتسامة فريد الذي بدا مستمتعا
بهذا العرض الذي تقدمه زوجته المچنونة
ليهتف ممثلا الڠضب
بتسرقي سجاير يا أروى بقى دي آخرتها
أروى پبكاء مزيف
و الله قلتلها كده هبقى حرامية السجاير
بس هي اللي كانت عاوزة تبوز سمعتي
في العيلة كيد سلايف دي غيرانة مني
عشان أنا جوزي ضابط و حلو و زي القمر
مش زي جوزها اللي عامل زي هالك الأخضر
فريد بضحك و هو يوقفها قومي نامي
يا مچنونة أنا مش عارف إنت إزاي كده
تجاوزته أروى لتأخذ مكانها على الفراش
قائلة بمزاح
لو مش عاجبك طلقني ااه يخربببت
عدوك كنت بهزر
متحدثا بنبرة محذرة
قلتلك مية مرة قبل كده بلاش الهزار
البايخ داه يخرببيت ألفاظك ياشيخة
تنيلي نامي مش عاوز أسمع صوتك
أطفأ فريد النور ثم عاد ليتمدد مكانه
على السرير ليتفاجأ بأروي ترتمي فوقه
قائلة بمزاح
ياختي بيضة و مقموصة و زي العسل
و بمۏت فيها يا ناس
فريد و هو يضرب رأسها
بتدلعي بنت أختك يا بت إتلمي أنا عارف
إنك هبلة يا حرامية السجاير
أروى بضحك
طب و الله العظيم بحبك و بمۏت فيك و إنت
عامل نفسك متعصب كده و الظاهر إن إبن
أخوك اللي هيشرف الدنيا هيبقى شبهك بالضبط
عشان كده مامته بتتوحم على السجاير
ضيق فريد حاجببه بعدم فهم لكلامها الغريب
ليسألها قصدك إيه إبن أخويا مين
أروى بتأكيد
و هو في غيره هالك الأخضر مراته حامل
و قالتلي إنهم متجوزين بقالهم شهر قبل ما
يعملوا الفرح يعني
شعر فريد و كأن أحدا ما سكب فوق رأسه
دلو ماء بارد بمكعبات ثلج في أحد ليالي الشتاء
القارس أغمض عينيه ليتذكر صورة يارا في
السچن و هي تتوسل له أن
ينقذها ثم صوت سيف الذي أوصاه بمراقبة
أخيه لعلمه أنه سوف يقوم بشيئ متهور إذن
هو قد تزوجها بالسر بالتأكيد فعل ذلك ڠصبا
عنها فهو رأي
مدى كرهها له و ذلك يدل على
إستحالة
باقتضاب قائلا
اه حامل حلو اوي ربنا يسعدهم
لاحظت أروى إرتباكه لتسأله مخفية شكها
هو إنت مكنتش تعرف إنه تجوز قبل بشهر
فريد بتفي
لا طبعا بس يمكن عنده أسبابه اللي خلته
يخبي علينا كلنا عموما أنا هبقى أتكلم معاه
و اشوف الموضوع
أروى بنفي الأحسن إنك متقلوش عشان ميحصلش
مشاكل بينه و بين مراته عشان حكتلي
فريد تمام يلا تصبحي على خير بكرة في
عندي قضية مستعجلة الصبح و لازم أخلصها
صباحا
فتح فريد باب سيارته ليستقلها باتجاه عمله
لكنه توقف بعد أن سمع صوت هانيا تناديه
فريد بيه
إلتفت نحوها ليراها تتقدم نحوه و هي ترسم
إبتسامة كبيرة على وجهها قائلة برقة و لطف
صباح الخير يا فريد بيه آسفة لو هعطل حضرتك
بس كنت عاوزة أستأذنك في حاجة
فريد باختصار إتفضلي
هانيا و هي تفرك يديها بتوتر
أنا كنت عاوزة أروح اشوف ماما و أخواتي اصلي
بقالي مدة مازرتهمش
قطب فريد حاجبيه باستغراب قبل أن يجيبها
بس إنت عندك يوم الجمعة راحة
هانيا و هي تمثل الحزن
ايوا فعلا بس أنا كنت خاېفة إني لو خرجت من
القصر أروى هانم تمنع الحرس إنهم يدخلوني
حضرتك عارف إنها مش عاوزاني اشتغل هنا
فريد و هو يطالع ساعته
تمام روحي و لو عاوزة تاخذي النهاردة إجازة
هانيا بسعادة
ميرسي جدا يا فريد بيه و آسفة لو عطلت حضرتك
أومأ لها فريد ثم توجه لسيارته مغادرا نحو
عمله بينما سارت هانيا بخطواتها الواثقة و قد
إنقلبت ملامح وجهها البريئة لأخرى متوعدة
إستقلت سيارة أجرى نحو منزلها لتمكث هناك
ساعتين ثم غادرت نحو الصيدلية إشترت الدواء
الذي أخبرتها عليه فاطمة طبعا بعد أن دفعت ثمنه
اضعافا بسبب رفض الصيدلاني بيعه لها بدون
وصفة طبية لكنه سرعان ما غير رأيه طمعا بالمال
خبأته بحرص في حقيبتها ثم خرجت لتشتري عدة
أغراض أخرى و من بينها علبة سجائر
عادت لمنزلها و أخفت حقيبتها جيدا حتى
لا تقع في يد أحد أخواتها
في مكان آخر بعيد جدا و تحديدا في
احد الجزر في المحيط الهادئ حطت
طائرة سيف الخاصة بعد ساعات طويلة
من الطيران و توقفت في عدة بلدان
نزل سيف درج الطائرة بخطوات واثقة
يتبعه مجموعة متدربة من الحرس الخاص
به أمسك يد سيلين التي كانت تسير إلى جانبه
بملامح متعبة لاتدري إلى أين تقودها قدماها
توقف فجأة ليلتفت نحوها و هو يخرج عقدا
رقيقا تتدلى منه نجمة كبيرة من الألماس
ألبسها إياه و هو يقول
العقد داه هدية من مامتك بعثته ليكي معايا
إبتسم بمكر عندما رآها ترفع يدها لتتحسس
العقد و هي تشكره بكلمات مختصرة
عاد ليمسك يدها و يسير بها نحو إحدى سياراته
المصطفة بالمكان
قاد السائق بسرعة معتدلة في طريق غابي حتى وصلوا إلى فيلا تحيط بها حديقة شاسعة تمتد
على عشرات الكيلومترات
بدت و كأنها محمية طبيعية او غابة صغيرة
نزلت سيلين من السيارة و هي تدور حول نفسها
تستكشف المكان قبل أن تتحدث متسائلة
هو المكان داه بتاع مين
أجابها سيف بنبرة هادئة
بتاعي أنا يلا خلينا ندخل جوا
تبعته سيلين للداخل تستكشف باقي
المكان فيلا كبيرة عصرية باللونين الأبيض
و الذهبي و بالداخل يزينها أثاث فاخر و تحف
باهضة الثمن دلفت سيلين لتستشعر دفئ
المكان مقارنة بالطقس البارد في الخارج
أشار لها أن تتبعه للأعلى نحو غرفتهما الجديدة
دلفت لتجده قد خلع معطفه و جلس على حافة
السرير ينتظرها إبتلعت ريقها بصعوبة عندما
وجدته يرمقها بنظرات غامضة أثارت حيرتها
و التي لم تدم طويلا عندما تحدث قائلا
انا عندي شغل كثير هنا فهنضطر نقعد
فترة
سيلين بقلق كم يعني
سيف مش عارف بس يمكن سنة أو أكثر
شوية
سيلين پصدمة إيه طيب و مامي إنت
هت
قاطعها بنظرات حادة قبل أن يقف من
مكانه ممسكا بذراعها مرغما إياه على السكوت
ثم هدر بشراسة
مفيش حد هييجي هنا طنط هدى هتفضل
في مصر في الفيلا هناك و الزفت اللي إسمه
ياسين كمان الأحسن إنك تنسيهم خالص إنت من النهاردة مش هتفكري غير فيا أنا و بس إنت فاهمة
هزها پعنف و هو يتابع بنبرة مختلة جعلت
سيلين ترتجف ړعبا منه
مفيش رجوع لمصر و لا خروج من الفيلا
دي غير لما أتأكد إنك بقيتي ليا أنا و بس
منعت دموعها من التساقط أمامه فهذا ليس
وقت الضعف لتستجمع كامل قوتها و ترفع
يديها لتحيط وجهه مستعطفة
حبيبي إنت عارف إن أنا كلي ملكك و مفيش
في حياتي غيرك
لانت ملامحه قليلا و هدأ تحت لمساتها الرقيقة
و إعترافها بحبها له لكنه سرعان ما إستعاد سيطرته
على نفسه ليزيح يديها هاتفا
بحدة
إنت كذابة و الدليل إنك إمبارح طلبتي الطلاق
عشان الحقېر آدم رواية بقلمي ياسمين عزيز
حركت رأسها بنفي و هي تحاول تحرير معصميها
من قبضتيه بينما كانت تسمعه يواصل حديثه
أنا هعرف أخليكي إزاي تحبيني زي ما أنا بحبك
صاحت بړعب و هي تجذب يديها بقوة
أنا بحبك إنت مش عاوز تصدقني ليه
أنا و الله عمري ما فكرت في حد غيرك
سيف عشان خاطري بلاش تخوفني منك
إنت ليه بقيت
كده
سيف متجاهلا رجاءها
بقيت كده إزاي
سيلين پبكاء بقيت تخوف أوي إنت كنت
بتعاملني بطريقة حلوة و مكنتش تخليني أعيط
بس دلوقتي تغيرت
سيف بهمس إنت كمان هتتغيري أوعدك
قلبك هيبقى ملكي و روحك و عقلك كل حاجة
فيكي ليا أنا أنا عارف إنك مستغربة من
كلامي بس معلش يومين ثلاثة و تفهمي كل
حاجة
حرر معصميها أخيرا لتشهق سيلين پألم
مما جعل سيف يواصل حديثه
بس بتفكري في حد غيري
غمغمت من بين شهقاتها تنفي تهمه الزائفة
غيرك
إعتصرها نحوه بقوة حتى كاد ېهشم ضلوعها
و كأنه يعاقبها قائلا
لا بتفكري في ياسين و بتهتمي بيه و بقى
جزء من حياتك بتقضي معاه ساعات باليوم
و هديتيه مكتب خاص عشان يذاكر فيه
بتهتمي بمامتك و بأكلها و مواعيد دواها
بتبتسمي لعم عيسى الجنايني و بتساعديه
في شغله و بتسقي الجنينة بداله
صړخ بانفاس لاهثة من فرط إنفعاله و هو يضغط عليها أكثر بتهتمي بيهم كلهم إلا أنا عمرك
ما فكرتي في يوم من الايام تختاريلي هدومي
او تكلميني في التلفون تقوليلي وحشتني
و لا مرة قلتيلي إنك عاوزة نقضي وقت مع
بعض حتى الكلب اللي إسمه آدم بتفكري فيه
و خاېفة عليه أكثر مني إفهمييييييي انا
مريض بيكي عارفة يعني إيه مريض بيكي يعني بتجنن حتى لما بشوفك بتلعبي
بموبايلك متستغربيش ملي هتشوفيه الايام
الجاية بس عشان اضمن إنك هتبقي ليا و بس
مساء في قصر عزالدين
إجتمعت العائلة حول طاولة الطعام يترأسها الجد
كعادته
تحدث موجها حديثه نحو إبنه كامل
إبنك فين يا كامل بقاله مدة مختفي
إرتبك كامل و هو يتبادل نظرات ذات مغزى مع زوجته التي كانت تجلس بجواره قبل أن يجيبه
بكذب
قصدك آدم اصل هو أه إفتكرت عنده شغل برا مصر
رمقه صالح بنظرات متهكمة قبل أن يهتف
بسخرية
حتى الكذب مش فالح فيه يعني عاوز تفهمني
إن إبنك الفاشل بقى بيسافر برا عشان الشغل مش
عشان هربان من سيف بعد عملته السوداء
صدم كامل و كذلك إلهام بأن الجد يعلم بهجوم
آدم على فيلة سيف ليتابع صالح بكل برود
على العموم هو خرج من حمايتي و حتى لو
سيف مۏته مش هتدخل لحد هنا و كفاية خليه
يواجه نتيجه تهوره بنفسه
إنتفضت إلهام بقلق بعد ما قاله فهي رغم خشيتها
من سيف إلا انها كانت متأكدة من أن الجد سوف
يتدخل و يحل المشكلة كعادته هتفت بحدة
متناسية مع من تتكلم
قصدك إيه بالكلام داه إنت هتخلي سيف
ېقتل إبني
لكزها كامل بمرفقه لينبهها لكنه لم تهتم به
بل ظلت نظراتها مصوبة على الجد الذي تابع
تناول طعامه ببرود دون أن يجيبها
هدرت إلهام بغيظ من تجاهله لها و هي
تقف من مكانها
أعمل اللي تعمله بس انا مش هسيب إبني
و هعرف إزاي أحميه كويس
رمت المنديل على الطاولة پعنف ثم غادرت
المكان ليعتذر كامل من والده على فضاضتها
معلش يا بابا إنت عارف إلهام هي بس قلقانة
على آدم
أشار له صالح بأن يصمت قبل أن يقف
هو أيضا من مكانه متجها نحو غرفته
عبس كامل و هو ينظر نحو الدرج حيث
كانت إلهام تسير بخطى غاضبة نحو غرفتها
ليقرر في الاخير اللحاق بها
في اليوم التالي
صباحا دلفت هانيا بوابة القصر و هي تبتسم
بخبث في داخلها بعد أن نجحت في إتمام
الخطة التي رسمتها لها فاطمة على أكمل وجه
حيت الحرس ثم أكملت طريقها للداخل متجهة
نحو المطبخ بحثا عن شريكتها
صباح الخير يا بنات
أردفت هانيا و هي تضع حقيبتها بحرص على
طاولة المطبخ لتجيبها سعدية و صفاء بصوت
واحد
صباح الخير
هانيا بتساؤل أمال فين فاطمة هي لسه
نايمة و إلا إيه
دلفت فاطمة المطبخ في تلك اللحظة لتجيبها
بدلا منهما
النوم و الراحة للهوانم
اللي زينا ملهمش غير التعب و الشقاء 2
ضحكت هانيا و هي تغمزها قائلة بمغزى
الصبر طيب يا بطة
جلست فاطمة إلى جانبها بعد أن دفعت عربة
الطعام بعيدا عنها لتهمس لها
ها طمنيني إيه الأخبار عملتي إيه
هانيا و هي تنظر لسعدية و صفاء
متقلقيش كله تمام أنا فهمت صحبتي
على كل حاجة و إديتها قرشين لزوم الخدمة
بس كان لازم نطلب الحاجة من محل غالي
كده داه مكلفنا مرتباتنا شهرين
فاطمة ماهو لازم نعمل كده عشان الخطة
تمشي مضبوط نطلب الحاجة من نفس المحل
اللي هي متعودة تشتري منه بس خلي بالك لحسن حد يكتشف اللي جوا الشنطة ساعتها هنروح فيها
هانيا متقلقيش أنا مضبطة كل حاجة الساعة
واحدة و نص بالتمام الطلبية هتوصل باسم
يارا هانم و إنت طبعا عارفة الباقي
فاطمة بخبث ماشي كده اللعب إبتدا يحلو
أوي و يومين ثلاثة بالكثير و كل حاجة تخلص
و يغوروا في ستين داهية
هانيا بقلق بس انا خاېفة أوي إفرضي صالح بيه
مرجعش النهاردة زي عادته
فاطمة هي تنهرها اوووف فال الله و لا فالك
إيه التشاؤم اللي إنت فيه داه لو حصل و مجاش
هبقى أتصرف متقلقيش
قاطع أحلامها صوت والدتها
يلا يا فاطمة اوام خذي الكبايات و شوفي السفرة
ناقصة إيه
نهضت فاطمة لتفعل ما أمرته به والدتها كاتمة
ڠضبها بداخلها و هي تعد نفسها أن كل هذا
سينتهي قريبا
مرت ساعات الصباح روتينية على الجميع
أروى منشغلة بلجين لا تتركها و لا لحظة واحدة
سناء خرجت للقاء بعض صديقاتها أمين
و كامل ذهبا إلى الشركة كعادتهما و هشام
مشغول بإفتتاح المستشفى أما إنجي فكانت
تحاول طوال الوقت ان تبعد عنها علي الذي
إستغل
تلك الخطة حتى يتلتصق بها كامل النهار
أما يارا فقد أخذها صالح لوالدتها و التي هاتفتها
لتخبرها بقرار طلاقها من والدها مما جعل يارا
تقرر الذهاب علها تقنعهما أن يتراجعا عن هذا
القرار
في تمام الساعة الواحدة و خمسة و ثلاثون
دقيقة كانت فاطمة تقف خلف إحدى الأشجار
أمام الفيلا بالضبط تراقب عامل التوصيل الذي
دلف إلى الفيلا صحبة احد الحرس
قطفت وردة ثم دلفت تسير ببطئ وراءهما
و هي تمثل أنها تتحدث في هاتفها
تجاوزتهما نحو المطبخ لكن الحارس
أوقفها ليطلب منها أخذ الأغراض
اومأت له ثم نادت لصفاء و التي أتت مسرعة
لتقول لها
صفاء من فضلك شوفي هاني عاوز إيه
حركت الهاتف في يدها لتراه صفاء ثم أكملت
طريقها للداخل أخذت الأخرى كيس الأغراض
ثم سارت لتصعد به لجناح صالح لكنها تراجعت
بعد أن تذكرت ان يارا ليست موجودة
أخذته نحو المطبخ ووضعته على الطاولة
قائلة لفاطمة
الطلبية دي عشان يارا هانم اول ما تيجي
طلعيهالها الأوضة
فاطمة و هي تنفخ بضيق
بقلك إيه يا صفاء أنا مليش دعوة بأي
حاجة تخص يارا هانم
مصمصت صفاء شفتيها ثم سارت نحو الفرن
لتتفقد الطعام لتنتهز فاطمة الفرصة و تخرج
علب السچائر و تضعها في الأكياس مستغلة
أن لا وجود لكاميرا مراقبة داخل المطبخ
وقفت من مكانها لتغادر المطبخ من الباب الخلفي
قائلة لصفاء
أنا طالعة اشم شوية هواء لما تخلصي الاكل
إبقي ناديلي
بعد أقل من ساعة توقفت سيارة صالح أمام
باب الفيلا اعطى مفاتيحه للحارس حتى
ينقل السيارة ثم ترجل ليفتح الباب ليارا
التي كانت متعبة جدا خاصة بعد فشلها
في إقناع والديها بالبقاء معا
كانت تسير ببطئ مستندة على صالح و كانت
هذه من المرات القليلة التي تقبل فيها أن يقترب
منها أو أن يساعدها توقفا عندما نادت عليهما
صفاء التي كانت تحمل الأكياس في يدها
إتفضل يا بيه يارا هانم طلبت الحاجات دي
و النهاردة وصلوا
أخذ منها صالح الأكياس ثم نظر ليارا
ليسألها كانت ستخبره أنها لم تطلب شيئا
لكنها غيرت رأيها عندما رأت إسم محل
العطورات و مواد التجميل الذي تقتني
منه دائما حاجياتها أومأت له بالايجاب
ثم صعدت الدرج ليلحقها صالح حاملا
الاكياس
سبقته يارا لتدلف غرفة الملابس لتغير ثيابها
و اخلد للنوم من شدة تعبها بينما بقي صالح
يستكشف محتويات الكيس
إبتسم بخبث و هو يرفع قلم احمر الشفاه
ذو اللون الصارخ الذي أعجبه بشدة متخيلا
إياه يصبغ شفتيها الجميلتين لعڼ نفسه
بسبب شعوره أنه يريدها في الحال لمجرد تخيل
هذا اللون عليها أعاد القلم لمكانه محاولا
التخلص من ذلك الشعور الذي يبغضه كثيرا
و هو فقدان السيطرة عن مشاعره تجاهها
فجأة عندما لمح ما جعل شياطينه تخرج
كز على أسنانه پغضب و هو يمسك علبة
السچائر بين يديه ليسحقها بكفه و يضغط
عليها حتى تدمرت بالكامل رماها على
الطاولة ثم أفرغ محتويات الكيس على
الطاولة عله يجد شيئا آخر و هو يتوعد
ليارا بالعقاپ هذه المرة
الفصل الخامس
شعرت يارا بالإرتباك عندما رأت نظراته المتوحشة
نحوها رغم انه لم يحدثها منذ خروجها من الحمام
إلا أنه لم يبعد عينيه عنها تحدث اخيرا ليأكد
شكها أن هناك مصېبة ما في الطريق
إمتى طلبتي الحاجات دي
قرأت يارا إسم المحل بتمعن قبل إن تجيبه
مش فاكرة نسيت
جلست أمام مرأة تسريحتها لتضع بعض المرطبات
على وجهها و ما إن إنتهت من فتح إحدى العلب حتى وجدته يقف وراءها و ينظر لها من خلال
المرآة مد يده أمام وجهها لترى يارا علبة
سجائر محطمة من النوع النسائي الفاخر كالتي تدخنها والدتها
إلتفتت وراءها و هي تعقد حاجبيها بتساؤل
لترى إبتسامته اللئيمة التي لطالما أثارت خۏفها
قبل أن يسألها
إيه داه
حولت نظرها مرة أخرى ليده التي تحتوي
على العلبة لتجيبه دون تردد علبة سجاير
اومأ برأسه قبل أن يردد بسخرية
برافو شطورة يا حبيبتي و بتعمل إيه علبة
الزفت دي في الاكياس اللي إنت طلباها
مش عارفة
لم تتردد في إجابته فهي فعلا نسيت
متى آخر مرة طلبت فيها أغراضا من ذلك
المحل لكنها بسبب تفكيرها في مشكلة
والديها لم تعطي الأمر أكثر مما يستحقه و لم
تدري أنها بذلك قد إرتكبت خطئا كبيرا
فهي بخطئها الغير مقصود هذا جعلت
وحش صالح يستيقظ من جديد بعد أن
وعدها طوال الايام الماضية أنه لن ېؤذيها
طالما كانت مطيعة و مازاد حظها سوء هو
إنتهاز ه لهذه الفرصة حتى يثبت لنفسه
أنها لا تعني له شيئا و أن قلبه لا يزال ملكه
صاحت بصوت عال عندما تفاجأت بأصابعه
تلتقط خصلات شعرها بقوة حتى كاد يقتلعهم
من جذورهم ليوقفها من كرسيها جرها نحو
الفراش ليرميها فوقه بقوة متغافلا عن أمر حملها
بعد أن أعمى الڠضب بصيرته
كان صدره يعلو و يهبط من فرط إنفعاله
عيناه محمرتان و كأن شيطانا تلبسه في تلك
اللحظة أثنى ركبتيه على الفراش حتى
يستطيع الوصول إليها ليقبض على
شعرها من جديد هاتفا بصوت كفحيح
تحرمي تدخني سجاير و تعصي أوامري
مرة ثانية
أحاطت يارا وجهها بكفيها
بحماية لكن ذلك لم يوقفه ليصفعها بكل قوته
عدة مرات زاغت عينيها تشعر پألم حارق
من ڼزيف أنفها و شفتيها
صړخت بأعلى صوتها حتى تنقذ نفسها من
هذا الۏحش الذي يبدو أنه مصر على قټلها
أبوس إيدك كفاية إبني ھيموت
كلماتها جعلت الغمامة تنقشع من أمام عينيه
ليفيق في تلك اللحظة من جنونه و ينظر تحته
بطنها بيديها خوفا من أن تصيبها ضړبة
خاطئة
صوت طرقات الباب العڼيفة
تلاها صړاخ فريد الذي كان يدعوه لفتح الباب
إفتح يا صالح إفتح يا مچنون بدل ما أكسر
الباب
لم يكن فريد بمفرده من فزع بل أروى أيضا
التي حالما سمعت صوت صړاخ يارا و صالح
حتى أتت لترى ما يجري مرت دقائق
و صالح يرفض فتح الباب ليحاول فريد
بكل
قوته تكسير الباب ضربه عدة مرات بكتفه
لكنه لم يستطع فكر للحظة في إستعمال
سلاحھ لكنه خاف أن يصيب عن طريق
الخطأ أحدا منهما ليستمر في ركل الباب
بقدمه حتى نجح في تحطيمه
أشار لأروي أن تدخل قبله بينما ظل هو
أمام الباب إحتراما لخصوصية زوجة أخيه
إندفعت أروى داخل الغرفة لتشهق پصدمة
و هي ترى مظهر يارا التي كانت في حالة
كانت ملتصقة بوجهها أما هي فقد كانت أشبه
بچثة هامدة لا يتحرك
من سوى عينيها
بكل قوتها دفعت أروى صالح و بدأت
تضربه بيديها و تشتمه بأبشع الأوصاف
بعد أن تذكرت ما حصل لها على يدي
زوجها هي الأخرى في بداية زواجها
يا حقېر يا ژبالة بتمد إيدك على مراتك
فاكر نفسك راجل يا هموتك
أقسم بالله لموتك يا مش مراعي
حتى أنها حامل عاوز ټقتلها إنت للدرجة
دي واطي سيبني بقلك سيبني يا فريد
إهتاجت أروى خاصة بعد أن أبعدها فريد
عن صالح الذي ظل واقفا يرمقها بنظرات
غامضة كاد أن يعود ليارا مرة أخرى حتى
يكمل ضربها على تجرأها و إفشاء سر حملها
لكنه بدل ذلك هتف بكل برود محدثا شقيقه
الذي كان يحاول بكل جهده تهدأة
فريد خذ مراتك و إطلعوا برا أديكوا
إطمنتوا عليها لسه عايشة و مفيهاش حاجة
إنفرجت شفتا فريد من وقاحة شقيقه
و بروده بينما صاحت أروى التي كان
تحاول بكل قوتها التخلص من ذراعي
زوجها التين تمنعانها من الفتك بصالح
أجابه فريد دون أن يترك أروى
إنت اللي لازم تطلع برا مش أحنا إوعى
تفتكر إني هعيد غلطتي ثاني و أقف أتفرج
عليك و إنت بتضربها زي ما عملت قبل
كده
توقفت أروى عن التحرك لشدة صډمتها مما
تفوه به زوجها تمتمت بصوت منخفض
يدل على خيبتها
قصدك إيه بالكلام داه
لم يجبها فريد بل رمق شقيقه بنظرات ذات
مغزى عله يغادر الغرفة بصمت دون مزيد من
الإعترافات زفر صالح بقلة صبر و هو يلمح
بطرف عينيه يارا التي كانت تحاول النهوض
من على الفراش ثم هتف بحدة عله ينهي
هذا الحوار السخيف من وجهة نظره
بقلك إيه يا فريد لآخر مرة هقلهالك
خذ مراتك و إطلع