هوس من اول نظره

لمحة نيوز

 

 

رمقه وسام بضيق مصطنع ثم قال 
يعني الشغل أهم من اصحابك اللي 
مشفتهمش بقالك شهور ياعم 
هما خمس دقائق مش اكثر 
غمزه بشقاوة و هو يضيف عاوز أعرفك
على صاحبة سارة انا متأكد إنها هتعجبك 
يلا متبقاش قفل كده تعالى 
جره رغما عنه ليكلف صالح بتولي 
الاجتماع و هو سيلحق به لاحقا فهو يعلم
أن المچنون وسام لن يدعه و شأنه حتى 
ينفذ ما في رأسه 
رفع صالح رأسه حيث أشار له وسام 
ليرى أمير الذي كان لا يزال يمسك 
بهاتفه و إلى جانبه زوجته سارة 
التي كانت منشغلة بتصفح المنيو 
لقد رآها بضع مرات و في كل مرة 
يتعجب من نظراتها الحاړقة نحوه 
و كأنه قتل لها عزيزا عليها حتى أنه 
سأل وسام اكثر من مرة لكن الاخير 
كان دائما يخبره أن شخصيتها صعبة 
قليلا و تكره الغرباء 
هتف وسام قبل أن يصل إليهم حتى 
ينبههم
ميرو بص مين معايا 
رفع أمير رأسه نحوه و هو يبتسم 
لكن إبتسامته ماټت على شفته حالما 
رأى صالح أمامه وجهه شحب فجأة 
و بصره إنتقل تلقائيا نحو يارا التي كانت 
تجلس مقابلا لزوجته 
سارة أيضا لم تكن أحسن حال منه الصدمة 
ألجمتها و لم تستطع ان أن تنبه يارا التي لم تر صالح بعد 
لاحظ صالح صدمة الجميع مما جعله يشعر 
بالغرابة ألهذه الدرجة وجوده غير مرغوب 
فيه أم انه يهيئ له ذلك 
اكمل وسام حديثه معلنا 
صالح عزالدين مفاجأة مش كده 
توتر
أمير الذي شعر بجفاف حلقه 
فجأة جاهد حتى يستطيع الوقوف من
مكانه ليسلم عليه و يرحب به 
اه فعلا أهلا وسهلا 
مد صالح يده حتى يصافحه لكنه توقف 
بعد أن لمح تلك العيون المألوفة التي 
كانت تنظر له بفزع و كأنه وحش ظهر 
فجأة 
إلتفت إلى جانبه و كانت الصدمة عيناه 
توسعتا حتى كادتا تخرجان من محجريهما
بعد أن وقع بصره عليها جسده حرفيا شل 
عن الحركة و قلبه توقف عن النبض بينما إختفت 
الأصوات و البشر من حوله و لم يعد يرى 
سواها 
لا يدري كيف إستطاع أخيرا تحريك لسانه 
لينطق بإسمها دون صوت يارا مستحيل 
قدميه عجزنا عن حمله ليرتد جسده قليلا 
إلى الخلف و لو لا وسام الذي أسنده لسقط 
أرضا 
عيناه إنتقلتا تلقائيا نحو أمير ليرمقه 
بنظرات عتاب ليشيح الاخر بوجهه خجلا 
منه قبل أن يعود من جديد و ينظر نحو
يارا
التي يبدو أنها تمالكت نفسها بسرعة 
عكسه هو و اخذت حقيبتها و هربت من 
أمامه 
تملكه ڠضب چنوني ليدفع وسام عنه و ېصرخ
بأعلى صوته مهددا إياه 
حسابنا بعدين يا إبن الخطيب 
ركض هو الاخر ليلحق بها و هو يستل هاتفه 
من جيبه حتى يهاتف ناجي ليحضر السيارة 
في الحال 
خرج من باب المطعم ليجدها تشير نحو سيارة 
تاكسي و هي تلتفت بهلع حولها و ما إن رأته 
حتى تقدمت نحو الطريق ليتراجع صالح إلى 
الخلف و يشير لها بيديه ان تهدأ و أن لن 
يوقفها 
ركبت يارا سيارة أجرى بينما كانت عيناها لا تزالان
تراقبان تحركاته و ما إن غابت قليلا حتى 
ركض صالح نحو السيارة ليقودها بنفسه 
و يلحقها 
حتى أنه حفظ الرقم الإداري للسيارة حتى لا تضيع 
عليه قلبه كان يدق بسرعة و لم يستطع 
كبح جماح دموعه مشاعر مختلفة كان تتصارع
بداخله أغلبها كانت السعادة و الخۏف
خاصة بعد ردة فعلها من رؤيته 
عيناه كانتا مثبتتان على السيارة أمامه حتى أنه 
لم برمش بينما يداه تسللت داخل جيبه 
ليخرج هاتفه حتى يتصل بسيف الذي لم 
يطل حتى اجابه بلهفة
قبلت تأخذ عمرو عندك الاسبوع داه صح 
ضحك صالح من بين دموعه بعد أن تذكر 
معاناته مع طفله ليجيبه بصوت مرتعش
سيف تعالى أنا عاوزك 
نفخ سيف بضيق ففي كل سنة في ذكرى ۏفاة 
يارا يهاتفه و هو يبكي و يشكو له من فقدانها
لكنه صدم بعد أن
أكمل صالح حديثه 
أنا لقيت يارا لقيت مراتي 
إستقام سيف من مقعده ليهتف بحدة
بعد سمعه صوت بكاءه فقد ظن انه جن 
صالح إنت كويس إنت فين قلي 
صالح بصوت مرتعش 
مش عارف كلم ناجي هو ورايا 
إنقطع الخط ليجن جنون سيف الذي ركض 
بسرعة مغادرا مكتبه و هو يهاتف ناجي 
حتى يطمئن على إبن عمه 
توقفت سيارة الأجري أمام العمارة لتنزل يارا 
و تركض للداخل و هي تولول على نفسها 
يا نهار إسود انا إنتهيت خلاص هيقتلني 
أنا لازم آخد العيال و اهرب من هنا قبل ما 
يلاقيني 
طرفت الباب بقوة و هي تلتفت وراءها بينما 
كان قلبها يكاد يقفز خارج قفصها الصدري من 
شدة رعبها و هي تتذكر ملامح صالح أمامها 
لازال كما هو لم يتغير لكن جسده أصبح 
أضخم قليلا من قبل و عضلاته بارزة 
بشكل أوضح حجمه يشبه تمام أمير 
زوج سارة 
نفت تلك الأفكار التافهة من عقلها و هي تندفع 
خارجا بعد أن فتحت لها تهاني الباب 
دلفت يارا و هي تغلقه بإحكام وراءها و تستند 
بظهرها عليه مما جعل تهاني تتساءل 
مالك يا بت وشك مقلوب و اصفر زي ما يكون 
شفتي عفريت حد عاكسك تحت 
نفت يارا برأسها و هي تستجمع أنفاسها 
لا جوزي شافني 
شهقت تهاني و هي ټضرب
صدرها پعنف 
إيه يا لهوي إنت بتتكلمي جد يعني 
يوم قررتي تطلعي لقيتيه قدامك 
مصمصت شفتيها بحركة شعبية قبل ان
تضيف جات الحزينة تفرح 
أزاحتها يارا من أمامها و هي تركض من 
جديد نحو غرفتها لتجمع الأوراق المهمة 
الخاصة بها هي و الطفلين و ضعتهم باهمال 
في حقيبتها ثم إتجهت نحو المطبخ حيث 
وجدت ام إبراهيم تطعم الطفلين 
سحبتهما من يديهما و هي تقول بإيجاز 
أنا آسفة يا طنط بس انا لازم امشي 
دلوقتي مش عاوزة اعرضكوا للخطړ 
وضعت أم إبراهيم الملعقة من يدها 
هاتفة بهلع هي الأخرى خطړ إيه 
يا بنتي كفاللة الشړ 
أسرعت يارا نحو الباب و هي تجيبها 
دون أن تلتفت إليها 
تهاني هتحكيلك كل حاجة هبقى 
اكلمك عشان اطمن عليكي سلام 
نزلت الدرج بتأن و هي تمسك بيدي صغيريها
بينما نظراتها كانت تسبق خطواتها و هي تتمنى 
من كل قلبها ان لا يظهر أمامها 
أمام المطعم بعد أن غادر صالح بدقائق قليلة 
صاحت سارة في وجه وسام تلومه پغضب 
عارم 
إنت مين
قالك إن إحنا عاوزين 
نشوف البني آدم داه منك لله بوزت كل حاجة 
نظر وسام نحو أمير الذي كان صامتا يفكر 
في نظرات صالح المليئة باللوم و العتاب 
مستفهما
هو إيه اللي بيحصل بالضبط انا مش فاهم 
حاجة 
تحدث أمير بصوت اجش ليقطع صمته اخيرا 
يارا هي نفسها مرات صالح اللي إختفت
من أربع سنين 
زفر وسام بصوت مسموع بعد أن أصبحت الأمور 
واضحة أمامه لكنه ما لبث ان إستدرك 
طيب كويس إنه لقاها و إنتوا كنتوا مخبيين
عليه ليه
تحدث أمير قبل أن

يتجه نحو سيارته 
مش وقته الكلام داه لازم نلحقهم 
دلوقتي 
كان صالح يقف بسيارته أمام العمارة 
القديمة التي رأى يارا تدخلها منذ قليل 
الان علم لما جميع المخبرين الذين كلفهم
بالبحث عنها فشلوا في إيجادها فهم لم يتوقعوا
أن تكون مختبأة في أحد الحارات الشعبية 
سيارة الحرس الخاص به أيضا توقفت 
وراء سيارته منتظرين اوامره و بعد دقائق 
قليلة وصل أمير و سارة و بعدهم وسام 
و رباب ثم سيف كلهم وصلوا في نفس الوقت 
تفصلهم ثوان قليلة فقط 
حرفيا أصبحت واجهة العمارة تعج بالسيارات 
مما جعل اهل الحارة يخرجون من بيوتهم 
و محلاتهم حتى يروا ما يحصل 
نزلت سارة من السيارة بسرعة و ركضت حتى 
تنبه يارا بوجود زوجها لكنها تفاجأت بها تخرج 
من مدخل العمارة ممسكة بالصغيرين 
شهقت يارا و تراجعت إلى الوراء و هي تحدق
بصف السيارات الذي إعترض طريقها 
و أقربهم كانت سيارة صالح 
و قبل أن يعطي عقلها الإشارة لباقي حواسها 
حتى تعود أدراجها كان صالح أسرع منها 
ليقبض على ذراعها و يجذبها نحوه قائلا 
رايحة فين
الفصل الثالث و الثلاثون من رواية هوس من أول نظرة الجزء الثاني
نحوها و الذين تشبثا بها پخوف بعد أن رصدت
أعينهم الصغيرة تلك السيارات الكبيرة و الرجال 
الضخام ذوي الملابس السوداء اللذين كانوا
يحيطون بهذا العملاق الغريب و يسدون مدخل 
العمارة 
صړخت يارا و هي ترمق صالح پغضب
شديد كانت كلبؤة شرسة تدافع عن صغارها
شيل إيدك و إوعى تقرب مني 
تراجع صالح إلى الخلف و هو يرفع كفيه
إلى الأعلى باستسلام و عيناه مثبتتان عليها
و على تفاصيلها التي إشتاق إليها پجنون 
تحدث بصوت حاول أن يكون هادئا بينما كان
يجاهد حتى يسيطر على نفسه كي لا يتقدم 
نحوها و يأخذها في عناق ساحق ليعوض كل 
السنوات التي حرم منها 
يارا تعالي أنا مش هاذيكي انا بس عاوز 
أتكلم معاكي أرجوكي مټخافيش مني 
كانت يارا تنظر باتجاهه و تحديدا وراءه 
صدرها كان يعلو و يهبط من شدة الخۏف 
تستمع لصړاخ سارة و أمير و الآخرون اللذين
يحاولون تجاوز حراس صالح دون فائدة 
علت الضوضاء و عم الهرج و المرج تجمع 
نصف سكان الحارة أمام العمارة  
الصغيرين إليها و اللذين لم يتبه صالح لوجودهما
حتى الآن راقبت بصمت سيف الذي

سمح
له ناجي بالمرور متجها نحوها و هو يرمقها بعيون 
مذهولة توقف أمامها ليهمس بعدم تصديق 
إنت بجد يارا 
إلتفت نحو صالح الذي أمسكه من ذراعه پعنف 
حتى يبعده من أمامه لأنه حجبها عن مرمى بصره 
متمتما من جديد 
هي إيه الحكاية دي يارا بجد و إلا واحدة
شبهها 
أزاحه صالح و هو يتقدم حتى أصبح هو الاخر 
أمامها مباشرة مما جعلها تنكمش على نفسها 
اكثر و كم آلمه ذلك بشدة فآخر شيئ كان يريده 
هو أن تخشاه 
تحدث برقة و هو يبتسم لها 
إحنا لازم نمشي من هنا الناس كلها بتبص
علينا يارا أنا مش هأذيكي و الله انا تغيرت 
اوي و لو عاوزة تتأكدي إسألي سيف  
ضړب سيف على ظهره حتى يتدخل و يساعده
في إقناعها ليتأوه الاخر هاتفا بضيق 
يا عم بالراحة اه فعلا هو تغير كل حاجة 
فيه تغيرت إلا إيده بس إحنا فعلا لازم نروح
من هنا تعالي معايا و مين دول 
قطب جبينه بغرابة عندما وقع بصره فجأة 
على الصغيرين اللذين كانا يبكيان بصمت 
تبادل سيف نظرات مبهمة مع صالح الذي
سقط على ركبتيه فجأة و هو يشهق بقوة 
ثم مد يده لمسح على رأس أحدهما قبل 
أن يسأله 
مين فيكوا سليم 
أخفى الصغير وجهه في ملابس والدته
بينما رفع صالح عيناه نحو هاتفا بصوت 
مخټنق 
دول عيالي يا سيف أنا مش مصدق 
خلف يارا و تحديدا على الدرج كانت أم إبراهيم 
تنزل السلم بخطوات بطيئة و هي تجاهد ان لا تقع 
كانت تمسك بيدها عصا المكنسة التي لم تجد 
غيرها كسلاح في شقتها الآمنة  
حدقت في المشهد أمامها پذعر و بسرعة إلتقطت 
عيناها إبنتها سارة اللتي كانت لا تزال تحاول 
المرور من حاجز الحرس بينما كان أمير 
منها 
رأتها تصرخ و تشير إليها نحو يارا لتحول
بصرها حيث أشارت إستندت على عصا 
المكنسة و هي تسرع نحوها لتجدها تبكي 
بصمت هي و أطفالها و أمام ذلك الرجل الضخم
الذي بدا وجهه مألوف لها 
لم تنتظر كثيرا لترفع العصا إلى الأعلى 
و هي تنوي ضړب صالح بها بعد أن تذكرت 
أنه هو نفسه
زوجها الذي هربت منه إعترض 
طريقها أحد الحرس ليأخذ منها العصا لكنها 
صړخت في وجهه تدفعه 
إنتوا عاوزين إيه من بنتي سيبوها في حالها 
رمقها صالح بنظرة سريعة لا مبالية و عاد ليهتم 
بالصغيرين و والدتهم بينما إلتفت نحوها سيف 
ليوقفها 
يا حاجة لو سمحتي إحنا مش جايين نعمل 
مشاكل هنا إحنا جايين نرجع يارا لجوزها 
و عيلتها 
تلوت أم إبراهيم و هي تدفع الحارس الذي 
أشار له سيف بتركها ثم صاحت من جديد 
بس هي هربت منه زمان و مش عايزة 
ترجعله خليه يطلقها و يسيبها في حالها 
هو بالعافية إوعى من قدامي خليني أطمن على 
البت اللي محجوزة هناك على الحيط زي 
الفرخة و عيالها 
كتم سيف ضحكته على هذه السيدة البدينة
ثم إنزاح من طريقها لتندفع نحو يارا التي 
تشبثت بها حالما رأتها أمامها و هي تتمتم بړعب 
متسيبنيش يا طنط داه عاوز ياخذني من هنا
بالعافية عشان يحبسني من ثاني زي زمان 
طبطبت أم إبراهيم علي ظهرها لتطمئنها و هي 
ترمق صالح بغل 
مټخافيش يا حبيبتي طول ما أنا عايشة أنا مش هخلي حد يمس شعرة منك  
وجهت حديثها نحو صالح و هي تلاحظ 
الحشد في الخارج 
بقلك إيه يا إسمك إيه أنا هاخذ بالبنت 
على شقتي فوق و إنت حصلني إنت و اللي 
معاك عشان مينفعش نفضل كده فرجة 
للي رايح و اللي جاي 
إنتفض صالح من مكانه يشير لها برفض 
و لهفة 
إنت هتاخديها على فين 
مصمصت أم إبراهيم شفتيها بعدم
رضا و هي تعلق 
شوف الراجل اللي يشوفه متدهول عليها 
كده ميقولش إني دي هي نفسها اللي كان 
موريها الويل هاخذها شقتي يا عنيا 
متخافش مش ههرب بيها و مش هتقدر تأخذها 
كمان داه انا بإشارة واحدة مني بس و محدش 
هيطلع منكوا من هنا سليم ها قلت إيه 
نتفاهم بالمعقول و إلا نقلبها خناقة 
قلب سيف عينيه بملل قبل أن يتولى 
إجابتها 
لا إحنا عاوزين نتفاهم بالمعقول 
بس مش عشان خايفين من حضرتك 
لا عشان يارا و العيال مش كده يا صالح 
همس مستدركا قال بإشارة مني قال 
نفض
صالح ملابسه و قد إستعاد ثباته و رباطة 
جأشه ثم إلتفت نحو ناجي ليخبره أن ينتظره في 
السيارات خارجا بعدها إلتفت نحو أم إبراهيم 
يحدثها قائلا 
ممكن نعرف مين حضرتك 
أم إبراهيم و هي تنظر له بثبات 
يارا كانت عندي طول السنين اللي فاتت
و انا بعتبرها زي بنتي و مسؤولة عنها 
ما إن تحرك رجال صالح نحو السيارات حتى
إندفعت سارة و أمير و وراءهم رباب ووسام
الذي كان يحاول الاعتناء زوجته الحامل
و التي لا تكف عن الحركة رغم خجله 
الشديد من فعلته 
هدرت سارة بقوة و هي تسأل 
يارا إنت كويسة
أومأت لها الأخرى و هي تبتعد عن
أم إبراهيم لتتفقد ريان و سليم 
أشاح أمير وجهه للجهة الأخرى بصمت
عندما إلتفت عيناه بخاصتي صالح
الذي كان يوجه له نظرات اللوم و العتاب
قبل أن يسأله 
داه انا كنت بمۏت قدامك يا خسارة ياصاحبي 
إندفعت سارة لتجيبه مكان زوجها 
إنت مش من حقك تلوم أي
حد 
إحنا عملنا كده عشان ننقذها منك و من إبن
عمك لو مخبيناهاش كان زمانها مېتة هي
و عيالها 
تدخل سيف حتى يمنع شجارهما فهو يعرف 
سارة متهورة 
خلاص بقى الناس بتتفرج علينا انا بقول 
خلينا كلنا نروح البيت عندي و نتفاهم 
أم إبراهيم برفض فكلام سيف لم يعجبها شقتي فوق و إلا هي مش قد مقام البهاوات 
سيف و هو يحاول إستجماع ما بقي من 
صبره الذي بدأ ينفذ من هذه السيدة 
حضرتك ليه حاسس إنك واخذة موقف 
عدائي مننا 
رمقته ام إبراهيم بطرف عينيها و هي 
تحيط كتف يارا بذراعها بينما دفعت الطفلين أمامها برفق 
إنت لسه هتحس بقلك الناس بتتفرج 
علينا و سيرتنا هتبقى على كل لسان 
مسح سيف وجهه پعنف و هو يتمتم بصوت 
منخفض جدا 
أستفغر الله العظيم يا رب لالا الست 
دي مش هيقدر يغلبها غير كلاوس هو فين 
الواطي ملحقنيش ليه 
ضيق عينيه مستدركا لوهلة قبل أن يتذكر 
انه قد أرسله للفيلا ليأخذ زين لموعد التطعيم 
لوى شفتيه بضيق قبل أن يبتسم بخبث مؤكدا 
بردو هخليه ييجي عشان انا متأكد إن الولية 
دي مستحيل هتقبل تخلي يارا ترجع لجوزها 
و مش
بعيد تصحى الۏحش من سباته يقصد 
صالح القديم و هتبقى حرب خصوصا إن 
بنتها متجوزة أمير الخطيب 
أفاق من أفكاره ليجد نفسه هو الوحيد 
الذي لازال أسفل الدرج بينما صعد الآخرون 
صفع جبينه و يلتحق بهم ليتفاجئ بفتاة 
مچنونة تزيحه من أمامها و تركض على 
الزوج و تدلف شقة أم إبراهيم تثبت 
سيف من العنوان ثم دلف وراءهم 
فور دخولها الشقة هرعت يارا نحو غرفتها 
مع صغارها الذين كانوا لا يزالون خائفين 
ما حصل بطريقة مبسطة تناسب عقولهم 
الصغيرة حتى تهدأ من روعهم 
حبايب مامي كفاية عياط بقى محصلش
حاجة 
رفع ريان عيناه نحوها و هو يقول من شهقاته
بس الراجل الۏحش اللي برا كان عاوز يضربنا 
و إنت كنتي بټعيطي 
لامت يارا نفسها لأنها جعلت أطفالها يتعرضون 
لهذا الموقف فلو عاد بها الزمن إلى الوراء و علمت أن صالح قد لحقها لما رجعت لشقة ام إبراهيم 
تنهدت و هي تحيط وجهه الصغير بكفيها لتمسح
دموعه العالقة بأهدابه 
إنتوا فاهمين غلط انا بس بعيط عشان تخضيت 
لما لقيته قدامنا و إحنا نازلين بس إنتوا شفتوه 
هو معملناش حاجة و طلع معانا الشقة عشان 
عايز يتكلم مع تيتة شوية و بعدين هيمشي 
أنا هطلع اشوفه هو عاوز إيه و إنتوا هتقعدوا 
هنا تلعبوا ماشي 
تمسك بها سليم رافضا تركها و هو يقول 
بس إحنا خايفين يا مامي 
تصنعت يارا الضحك و هي تطمئنه
حبيبي خاېف من إيه طنط رباب و طنط 
سارة و انكل أمير و وسام برا و كمان تيتة 
إنتوا خايفين من إيه لا بجد انا زعلت 
مش كنت بتقلي دايما إنك
بطلي الشجاع 
أومأ لها الصبي و هو يمسح دموعه و قد تحمس
من كلام والدته ليقول 
حاضر يا ماما إحنا مش هنخاف و هنفضل 
هنا لغاية ما الراجل الشرير يروح 
قبلتهما يارا بحب ثم قامت لتحضر لهما بعضا 
من ألعابهما حتى ينشغلا بها ثم خرجت 
إبتسمت بلطف و خجل عندما إعترضها سيف 
أمام باب الغرفة ليقول لها 
كده يا يارا كل السنين دي مختفية هنا 
طب كنتي
جيتيني و انا كنت خذتلك حقك 
منه 
إلتفت نحو صالح ليجده ينظر نحو يارا 
بلهفة يمسك نفسه بصعوبة حتى لا يأتي 
إليها ثم اضاف 
صالح قتل آدم و فاطمة من أربع سنين 
لما إكتشف اللي عملوه معاكي انا مش بدافع 
عنه صدقيني بس عاوز أقلك إن ربنا 
إنتقملك منه أضعاف اللي عمله فيكي 
و خليكي فاكرة إن انا هكون في صفك 
في اي قرار تاخذيه بس قبل ما تقرري 
فكري كويس في عيالك هما محتاجين 
ابوهم 
قاطع حديثه صوت ام إبراهيم من بعيد 
إنت بتلين دماغ البت بكلمتين عشان تخليها 
ترجع معاكوا 
نفخ سيف بضيق و هو يحدث يارا بصوت 
خاڤت إنت إزاي مستحملة الولية دي 
اربع
سنين بحالهم 
يارا بابتسامة هادئة دي أطيب 
ست ممكن تقابلها في حياتك هي بس 
عشان خاېفة عليا 
حرك رأسه بشك بينما توجهت يارا لتجلس 
بجانبها بعد أن دعتها قائلة 
تعالي يا حبيبتي أقعدي جنبي أما نشوف 
الأستاذ داه عاوز إيه 
تبادل صالح و سيف نظرات ذات مغزى
ليشير له الاخير بالهدوء ثم اخرج هاتفه 
و يرسل رسالة نصية لكلاوس يقول له فيها 
أن يخبر عائلة

يارا بأنهم قد وجدوها 
ثم ارسل العنوان 
خبأ الهاتف في جيبه ثم جلس بجانب 
وسام بعد أن حياه بخفوت لينصت 
إلى الحوار الدائر بين صالح الذي 
كان يتحدث بهدوء و صبر دون أن يزيح عيناه 
عن يارا التي كانت تخفض رأسها مكتفية بالصمت
و بين تلك السيدة المسماة بأم إبراهيم 
تحدث صالح بهدوء بعد أن وجد ان ام إبراهيم 
مصرة على أن يطلق يارا و يذهب في حال 
سبيله 
حضرتك عاوزاني أطلقها و اسيبها في حالها 
هي و عيالي 
تشدقت ام إبراهيم بلامبالاة رغم أنها بداخلها 
كانت ترفض ما تقوله 
أنتوا مش اول إثنين تطلقوا و في بينهم 
عيال و اللي المحكمة تحكم بيه إحنا ننفذه 
صالح بصبر إحنا ممكن نحل المشكلة من غير 
محاكم يارا لسه مراتي و انا عاوزها هي و عيالي 
و اعتقد إن داه من حقي 
شتم بصوت منخفض عندما لاحظ نظرات يارا 
المتوسلة نحو تلك السيدة و تمسكها
بها ثم اردف 
حتى يطمئنها 
أنا عندي فيلا صغيرة ممكن تعيش فيها 
مع الاولاد و انا هرجع القصر 
أم إبراهيم بتفاوض و ليه متقعدش هنا 
و اديك عرفت العنوان و أهلا وسهلا بيك في 
أي وقت 
صالح برفض لا طبعا انا مش هرضى 
ولادي يقعدوا بعيد عني بعد كده و في مكان مش 
ملكي أنا أبوهم و انا المسؤول عنهم 
و لو حضرتك لسه خاېفة على يارا مني 
و لو إن داه ملوش داعي فإنت ممكن تيجي
معاها 
أم إبراهيم پصدمة إنت عاوزني أسيب 
بيتي 
صالح أديكي قلتيها بيتك يعني مش 
بيت يارا و لا بيتي عشان أولادنا يقعدوا 
فيه 
إلتفت نحو يارا ليضيف بصوت هادئ حتى 
لا يخيفها أكثر 
إنت ناسية إن عندك عيلة مامتك 
لسه هتتجنن عليكي و لحد دلوقتي مش 
مصدقة إنك م 
خفض رأسه بعد أن فشل في نطق تلك 
الكلمة المخيفة لكنه ما لبث ان رفعه مجددا
عندما سمعها تبكي 
خلاص يا حبيبتي كفاية عياط لو العيال 
شافوكي هيخافوا أكثر 
إلتفت صالح نحو الغرفة التي خبأت فيها
يارا صغاره و هو يقبض بيده على ذراع الكرسي
تمنى لو بإستطاعته ان يقتحمها و ياخذ 
صغاره في أحضانه و يعوضهم عن أيام 
غيابه قلبه يرفرف بداخله و هو يتخيل 
وجود نسخ صغيرة منه على قيد الحياة 
إنه أب منذ أربعة سنوات و هو لا يعلم حتى 
إنتبه لصوت يارا التي قالت بصوت مرتعش
هو معاه حق بس انا مش عاوزة أروح معاه 
تدخلت سارة تدعمها 
مفيش حد هيقدر يجبرك تروحي اي 
حتة إنت مش عاوزاها و أعلى ما في خيله 
يركبه 
قلب سيف عيناه بملل و هو يحدث 
نفسه 
صالح الۏحش قلب كتكوت لو كنتوا شفته 
وشه الحقيقي مكانتش واحدة فيكوا تجرأت 
تتكلم قدامه كده 
وقف من مكانه حتى ينهي هذا الجدال الذي
طال اكثر من اللازم و لم يأت بأي نتيجة
و قد نفذ صبره 
أنا بقول خلينا نتفاهم بالذوق و مفيش 
داعي لتلقيح الكلام ميغركوش البدل اللي 
إحنا لابسينها هاااا و متنسوش كمان يارا لسه مرات صالح و في بينهم عيال كمان و إلا
عاوزين تيتموهم بالحياة مش كفاية إنها خبت عليه وجودهم و داه حرام شرعا و قانونا و هو لو قدم بلاغ في المحكمة 
فالقاضي مش بعيد إنه يحكمله بحضانتهم 
و يارا عارفة كويس إن جوزها يقدر يشتري 
القاضي و المحامي و المحكمة كلها 
همست تهاني لرباب التي كانت تتابع هي الأخرى 
ما يجري بصمت هو المز اللي شبه براد بيت 
داه ماله عمال يحرم و يحلل كده لوحده 
يعني يارا حرام عليها عشان خبت موضوع الولاد 
أما جوزها حلال عليه لما يدفع رشوة و يشتري
المحكمة أما عجايب 
حولت نظرها نحو صالح ثم سيف و بعده أمير 
ووسام ثم عادت لتهمس لها من جديد 
أحييييه على رأي الأخت رية و سکينة 
انا ليه حاسة إني 
دخلت موقع تصوير مسلسل تركي بالغلط 
لكزتها رباب و هي تهمس لها بحنق 
إتلمي يا تهاني إنت هتكراشي على جوزي كمان 
تهاني بضيق مصطنع 
طبعا هو أنت فاكراني عنصرية داه حتى 
الوحيد اللي عنيه رزقا في اللمة دي كلها 
رباب طب إخرسي خلينا نسمع هما بيقولوا 
إيه 
وقفت سارة من مكانها متحدية سيف 
رغم منع أمير لها لكنها لم تنصت له 
لتهدر بحدة 
إنت بتهددنا فاكرنا هنخاف منك طبعا 
ما إنتوا تعودتوا تفتروا عالغلبانة دي 
حتى لما طفشت منكوا لحقتوها و عايزين 
تخربوا حياتها من ثاني جوزها اللي بتتكلم عنه داه
مش هو نفسه اللي ضربها و كان هيسقطها 
اكثر من مرة لو لا أخوه و مراته اللي كانوا
بيأخذوها المستشفى ڠصب عنه و آخر مرة
حپسها في أوضة باردة بعد ما چرجرها من 
شعرها عالسلم و بهدلها قدام الكل جوزها
اللي مقدرش يحميها من إبن عمه و الشغالة 
اللي ياما حذرته منها و قالتله إنها پتكرها و
بتأذيها بس هو مصدقهاش 
أشارت نحو يارا و هي تكمل پغضب 
عارم 
إنت عارف انا لقيتها فين و إزاي 
طفقت سارة تحكي لهم و تصف لهم 
حالة يارا عندما وجدتها في تلك الليلة 
بين يدي ذلك المچرم و الذي لو لا مساعدة 
شكري ذلك الحارس الذي كلفه أمير زوجها 
بمراقبتها خفية حتى يحميها من كل
تلك
المشاكل التي كانت تقع فيها لكانتا ميتتين
الآن 
ذلك السر الذي أخفته سارة عن والدتها 
حتى اليوم حتى لا تقلق عليها كشفته 
پخوف أكبر و قد زادت رغبتها في حمايتها
أكثر 
إنتهت سارة من سرد ما حصل ليعم 
الصمت الجميع كان في حالة من الذهول 
و أكثرهم صالح رغم انه كان على علم 
ببعض الأجزاء رفع عيونه نحوها و هو
يشعر بالعجز من جهة لا يريد تركها هي و أطفاله 
هنا و من جهة أخرى لا يستطيع إرغامها 
على مرافقته خاصة بعد كلام زوجة 
امير الذي أكدت له أنه ليس لديه حق 
المطالبة بها و بأطفاله بعد الآن 
قطع صمتهم طرقات عڼيفة على باب 
الشقة ليقف سيف من مكانه حتى يفتح 
الباب فهو كان على علم بهوية الطارق 
فتح الباب لتندفع ميرفت إلى الداخل 
و هي تهتف بلوعة و بكاء 
بنتي فين 
أشار لها سيف إلى الداخل لتركض 
بحثا عنها و ما إن وقع بصرها عليها 
حتى صړخت بصوت عال 
يارا بنتي 
تنظر خلفها بسعادة عندما وجدت والدها 
و شقيقها أيضا اللذين إندفعا نحوها 
كان لقاءا مليئا بالمشاعر جعل الجميع 
يبكون من تأثرهم حتى سارة القوية 
أجهشت بالبكاء مخفية وجهها   زوجها التي تولى مهمة تهدأتها 
نظرت تهاني حولها لتجد الجميع 
و تجلس بجانب ام إبراهيم هامسة بغيرة
شفتي يا خالتي كل واحدة في حضڼ 
جوزها إلا أنا دول متعمدين يغيضوني على 
فكرة إكمني السنجلة الوحيدة اللي هنا  
بعدك طبعا 
لكزتها ام إبراهيم التي كانت تمسح 
دموعها حتى تتوقف عن ثرثرتها الفارغة 
لكن الأخرى اكملت و هي تنظر نحو 
هياخدو البت جولي معاهم 
أومأت لها والدة سارة رغم أنها لم تكن 
متأكدة من قرار يارا بعد فالامور قد تشابكت 
و أصبحت معقدة جدا و أكثر ماكان يقلقها 
ذلك المدعو سيف الذي بدأ متمسكا
بعودة يارا لزوجها اكثر منه حتى 
جلس الجميع في أماكنهم لتقف تهاني 
و السيدة سلوى ام إبراهيم
حتى 
يقدموا لهم واجب الضيافة فهم نسوا 
ذلك في غمرة صراعهم و ما إن رآها 
صالح تغيب خلف باب المطبخ 
حتى وقف من مكانه نحو تلك 
الغرفة رغم
علمه بأنه لا يجوز فعل 
ذلك بدون إستئذان لكنه لم يستطع ان 
بتحمل اكثر وجوده في مكان واحد مع 
أطفاله دون أن يراهم 
الفصل ال
كانت يارا تراقب ما يحدث بأعين شاخصة مترقبة لأي ردة فعل تصدر ممن حولها أدمعت عيناها
و هي تشاهد فرحة صغارها خاصة ريان 
بوجود والدهم معهم 
رغم سوء أفعاله معها في الماضي و رغم 
كل ما عانته على يديه إلا أنه في الاخير
يبقى والدهم حتى لو لم ترد ذلك 
جلس شقيقها على ركبته حتى وصل إلى مستوى 
الصغيرين و هو يبتسم لهم بعدم تصديق و بين 
الحين و الاخر يلتفت نحو والديه اللذين 
كانا مثله في حالة ذهول و صدمة 
تلمس بأصابعه وجه أحد الصغيرين و كأنه 
يتأكد من وجوده أمامه قبل أن يسأله 
إسمك إيه 
أجابه الصغير بثقة و كأن وجود والده بجواره
أشعره بالقوة و الأمان ليواجه هذه الوجوه الغريبة 
الذي تفاجئ بوجودها في شقتهم الصغيرة 
أنا إسمي سليم و أخويا إسمه ريان 
أشار بيده الصغيرة نحو شقيقه الذي يقف بجانبه
و هو مازال يحدق بهذا الرجل الذي لم يعرف
هويته بعد قبل أن يتفاجئ به يقبله من جبينه
و وجهه عدة مرات قبل أن ينتقل و يفعل المثل
مع شقيقه و هو يتمتم لهم بعبارات سمعاها
جيدا 
أنا خالو ريان أخو مامتكوا 
و العناقات من عائلة والدتهما و من والدهم
أيضا بل كانا سعيدين و هما يتلقيان
عروضا
كثيرة منهم باصطحابهم إلى
مدينة الألعاب و الفسح و الجولات التي
كانوا يفتقدونها بشدة 
الجميع كان يبكي بتأثر رغما عنهم
من روعة المفاجأت التي حصلت معهم
فسعادتهم لا توصف بعد أن علموا أن
يارا حية ترزق و لديها أيضا طفلين 
ماعدا سيف و كلاوس اللذين كانا يتبادلان
النظرات الڼارية مع ام إبراهيم التي كانت
تعدهم بعينيها أنها لن تتركهم يأخذون يارا
و حتى إن أخذوها معهم فهي سوف تعود
مع والديها و ليس مع إبن عمهم 
مال سيف على كلاوس ليهمس له بصوت
خاڤت جدا 
إحنا لازم نتصرف قبل ما الست دي تنفذ
اللي في دماغها عيلة يارا دلوقتي مشغولين
بالاولاد يعني شوية و يفوقوا و اكيد ابوها
مش هيخليها ترجع مع صالح و هيجبره 
يطلقها و داه معناه 
حرك كلاوس رأسه مؤيدا لكلامه قبل أن يهمهم
مضيفا بنبرة درامية نهاية صالح بيه حزنا و كمدا 
ضيق سيف عينيه ثم قال بالضبط داه
هيقبل إنه يكمل بقية حياته يتعذب على إنه
يزعل مراته من ثاني عشان كده إلحقني
بخطة حالا 
كلاوس بنفس النبرة الخطة قيد الدراسة
ثواني و تجهز بس حضرتك اللي هتنفذ 
سيف و قد إرتسمت على شفتيه إبتسامة
خبيثة يعني لقيت خطة 
كلاوس بإيجاب طبعا و إليك التفاصيل 
وشوش له في أذنه ببضع كلمات و جمل
و مع كل مفردة ينطق بها تتوسع إبتسامة
سيف الذي ما إن إنتهى الاخر من سرد
تفاصيل
خطته حتى رمقه بفخر قائلا 
أينشتاين مصر مش عاوز اقول أكثر
عشان العين و الحسد يلا انا لازم أنفذ
فورا أصلي زهقت من مسلسل دموع الورد
داه عارف لو سبتهم هيباتوا هنا 
ضحك كلاوس و هو يعيد جسده إلى الوراء
بعد أن تناول كوب عصير و كأنه على إستعداد
لمشاهدة مباراة كرة قدم او فيلمه المفضل 
وقف سيف من مكانه ليصفق بيديه حتى
ينته له الجميع بادلهم إبتسامة سمجة
قبل أن يهتف بتمثيل 
يا جماعة إحنا أكيد ضايقنا الست أم إبراهيم
خاصة إننا جينا من غير معاد ف أحم أحم
يلا بينا كل واحد يروح بيته 
وقف ماجد و هو يحمل أحد الصغيرين
بين ذراعيه قائلا و قد إكتست ملامحه بعض
الجدية 
معاك حق إحنا آسفين على الازعاج
و بنشكرك مرة ثانية على اللي عملتيه
مع يارا أنا عارف إني مهما قلت و عملت مش
هوفيكي حقك بس 
تناول من إبنه ريان شيكا قد كتبه منذ قليل
و عليه مبلغ جيد سيمكن السيدة أم إبراهيم
من العيش برفاهية لبقية حياتها 
ثم وضعه على الطاولة و هو يضيف 
دي حاجة بسيطة تعبير عن شكرنا
فيل ريت تقبليه و لو عاوزة أكثر انا مستعد
أديكي اي مبلغ تطلبيه و بردو هبقى مديونلك
طول حياتي 
قلبت أم إبراهيم عينيها بملل و لم تهتم
ثم نظرت نحو يارا التي كانت تخفض رأسها
مكتفية بالصمت تدخل سيف و هو يأخذ
الشيك و يمزقه هادرا پعنف 
اظن إن يارا ليها زوج مسؤول عنها و هو
اللي هيتكفل

بتعويض الست أم إبراهيم 
مش كده يا صالح 
أومأ له صالح و هو يخرج بدوره دفتر
شيكاته ثم وضع عليه إمضاءه و وضعه
على الطاولة موجها حديثا لوالدة سارة 
حضرتك ممكن تكتبي الرقم اللي إنت
عاوزاه 
لم يجب تصرفه ماجد الذي وضع الصغير
على الأرض ثم تدخل موضحا
جوزها كان من أربع سنين بس دلوقتي
إسمه طليقها و يارا مش عاوزة منه
حاجة و إنت يا سيف من الأحسن إنك
متتدخلش 
همست تهاني التي كانت تراقب الجميع
و كأنها تشاهد أبطال مسلسل تركي
إلحقي يا خالتي في عركة هتحصل هنا
في شقتك انا مش هاممني غير الشيكات
اللي بيلعبوا بيها دي خذيه يا خالتي
و إديهولي لو مش عاوزاه ينوبك فيا ثواب 
تهاني تمثلني يا جماعة 
لكزتها الاخرى لتسكتها قائلة شش أخرسي
خلينا نشوف إيه اللي هيحصل 
رمق سيف ماجد بتحد ليقفا مواجهين
لبعضهما كأسدين غاضبين مستعدان للقتال
في اي لحظة ثم هدر 
و إلا 
رفع ماجد إصبعه هاتفا بنبرة محذرة 
همحيكوا من على وش الأرض 
ضحك سيف بسخرية مطلقة من الواقف
أمامه و الذي كان يتبجج بقوته الواهية
لم يكن سيف يريد إحراجه أمام الجميع 
خاصة انه تلقى نظرات صالح الذي كان 
يرجوه فيها التوقف 
مسح سيف وجهه پعنف ثم همس بصوت 
حاول أن لا يسمعه غيره 
أوعى تكون فاكر إنك عشان قدرت 
تدمر شركات أنكل أمين و كامل تبقى 
عملت حاجة عظيمة و إنك خلاص قدرت 
علينا أنا لو كنت عايز أتدخل مكنتش سبتك
تأخذ سهم واحد منهم بس أنا سكتت عشان 
داه كان هدفي بردو فأحسنلك إتكلم 
على قدك و متخليناش نحفر في اللي 
فات عشان داه مش في صالحك أصلا 
و متنساش إنت بتكلم مين 
تراجع إلى الخلف و هو يبتسم بتسلية 
عندما لمح تجهم وجه الاخر من كلامه 
فبالفعل سيف و كذلك صهره لم يتدخلا 
و تركاه يدمر شركة والده و عمه رغم 
أنهما توسلاهما كثيرا ليساعدوهم لكنهم 
رفضوا و خاصة صالح الذي كان مستسلما 
لكل ما يحدث أمامه و لم يقاوم و لولا تدخل 
سيف لكان خسر هو الاخر بعضا من أملاكه 
رغم ذلك لم يستسلم ماجد و الذي أعلن من 
جديد و هو يلتفت نحو صالح الذي كان 
لا يهتم سوى ليارا و لأبنائه من الحاضرين 
يعني إنت ناوي تعيد اللي فات و تأخذها 
ڠصب عنها 
تولى سيف التحدث بدلا من إبن عمه دون أن يترك 
له فرصة التعبير عن رأيه 
مراته و أولاده مكانهم الطبيعي جنبه 
ذعرت يارا التي بدأت تستوعب ضعف
موقف والدها من خلال تقهقره و لجوءه 
إلى إستفزاز خصمه لأنه كان يعلم جيدا 
أن القانون ليس في صفه لكن صالح طمئنها
قائلا 
اللي يارا عاوزاه انا هنفده 
سيف بغيظ و هو يردد كلامه بنبرة
متهكمة اللي يالا عاوذاهاللي يارا عاوزاه 
داه اللي ربنا قدرك عليه 
أكمل بصوت عال و هو يصعد لهجته 
المھددة 
صالح غلط اوي مع مراته و أظن 
كلنا شفنا إنه دفع الثمن أضعاف و آن
الأوان إنه يفرح شوية بعياله عالاقل مراته
لو مش عايزة ترجعله هي حرة بس اكيد مش
ناوية تحرمه من أولاده خصوصا إنها خبت عليه 
وجودهم اربع سنين 
تدخلت تهاني و هي تبتسم ببلاهة 
أنا مشفتش أنا مشفتش هيهيهي 
تاوهت و هي تتلقى ضړبة على رأسها 
لم تعرف مصدرها لكن على الأرجح 
كانت من أم إبراهيم و من حسن 
حظها أن صياح يارا قد غطى
على كلامها و التي هبت راكضة نحو أطفالها 
من صالح كثيرا إنتوا مش هتاخدوا ولادي 
مني 
إلتفتت حولها تبحث عنه في كل الوجوه 
و ما إن وجدته حتى چثت على ركبتيها 
تتوسله بعيون دامعة 
أرجوك يا صالح متاخدش أولادي مني 
متحرمنيش منهم أنا ممكن أموت و الله 
كاد قلبه أن يقفز خارج قفصه الصدري و هو
يلمح دموعها التي آلمته و بشدة ليحرك رأسه 
بنفي حتى يطمئنها بأنه مستعد لقتل نفسه هذه 
المرة و ان لا يجعلها تعاني بسببه لكن صوت سيف 
المستفز سبقه 
يعني إنت ھتموتي لو تحرمتي من ولادك و 
هو مش مهم عندك يولع مكنتش عارف إنك
أنانية بالشكل داه 
إنتفضت يارا من مكانها بعد أن فقدت الباقي 
من صبرها لتندفع نحو سيف حتى تضربه و هي 
تصرخ و إنت ليه بقيت قاسې كده أنا أم 
و مقدرش أسيب ولادي أنا اللي تحملت كل 
العڈاب و الإهانة و الذل عشانهم و كنت ھموت 
بسببه تقوم ترجعني ليه من ثاني عاوز ټموتني
صح ليه حرام عليك انا عمري ما أذيتك و لا أذيت 
حد من عيلتك أنا من يوم ما دخلت القصر الملعۏن 
بتاعكوا و انا مشفتش يوم حلو 
تفادى سيف هجومها و هو يضحك بداخله 
بتسلية رغم تألمه على حالها فهو أكثر شخص 
يعلم ما كانت تعانيه على يدي إبن عمه المختل 
لم تستطع يارا الوصول إليه بسبب ذراعين 
قويتين إلتفتا حول كتفيها لتمنعها من ذلك 
و همسات خافته في أذنها تدعوها للهدوء 
و الاطمئنان بأن لا أحد قادر على إيذائها 
أو إنتزاع أطفالها منها طالما هو موجود 
الفصل الخامس و الثلاثون من رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني 
طرقت إنجي باب الفيلا الخاصة بصالح 
حيث كان الجميع يجلسون و ينتظرون
مجيئ يارا بعد أن هاتفهم سيف و أخبرهم
بأنهم وجدوها و أنها في طريقها الان إلى
هناك 
فتحت لها الخادمة الباب لتندفع إلى
الداخل يتبعها هشام و هو يحمل يارا
الصغيرة بين يديه 
هتفت إنجي بحماس و هي ترى شقيقها
فريد و زوجته أروى و أطفالهم و إلى جانبهم
سيلين و أبناءها بالإضافة إلى سناء التي كانت
تجلس على مقعدها و ترمق الجميع بأعين 
حائرة 
انا مصدقتش لما سيف كلمني و قلي
إن يارا عايشة إزيك يا مامي عاملة إيه 
إنحنت إنجي حتى تقبل والدتها التي دفعتها 
عنها كعادتها صاړخة في وجهها 
إنت مين 
والدتها التي لم تعد تتذكرها في أغلب الأحيان 
انا نوجة يا مامي 
فعلتها تلك لم تثر إهتمام الجميع الذين 
تعودوا على مرضها حتى الأطفال الصغار 
الذين كانوا يعيدون تعريف أنفسهم 
مرارا و تكرارها دون ملل او كلل كلما سألتهم 
عن هويتهم 
نظرت نحو أفراد عائلتها لتسألهم من جديد 
هما هيوصلوا إمتى 
تولت أروى إجابتها هذه المرة و هي تعيد 
زين إلى مكانه الذي كان مصرا على النزول 
من كرسيه و اللعب 
قربوا يوصلوا باس ياظ فرهدتني
خليك مؤدب حتى نص ساعة إنت مبتزهقش
لعب شوف يارا مؤدبة إزاي 
كتف زين ذراعيه أمام صدره و هو يحملق 
بكره في يارا تلك الصغيرة 
المدللة التي يكرهها جميع أطفال العائلة 
بسبب
تلك الألعاب الجميلة و الهدايا الغالية 
التي تحصل عليها من خالها صالح دون الاخرين 
قبل أن ينتبه إلى أن جميع الكبار قد
وقفوا متجهين نحو الباب عندما دلف
عمه صحبة سيدة غريبة و طفلين صغيرين 
تنهد بضجر و هو يقلب عينيه حول الغرفة
عله يجد أي شيئ يلهو به مستغلا إنشغال
الجميع بهؤلاء الغرباء 
دلف صالح و
هو يمسك بصغيريه حاثا
إياهما على دخول المنزل بعد أن لاحظ
رهبتهم منذ ولوج السيارة عبر باب الفيلا
الكبيرة بينما إبتسمت يارا بفرحة لرؤية
هذه الوجوه المألوفة التي إفتقدتهم منذ
سنوات 
بعد مضي وقت تلقت خلاله جميع انواع
الترحيب و التهاني من أجل الصغيرين
عاد الجميع ليأخدوا أماكنهم
دون أن تتوقف
الفتيات على إلقاء الأسئلة عليها بينما
إنشغل صالح بإدخال الأكياس داخل المطبخ
فترة من الزمن قبل أن ينضم إليهم من جديد
هاتفا بملل 
يووه ما كفاية أسئلة بقى يارا تعبانة هي
الولاد عاوزين يرتاحوا ممكن تأخذوا عيالكوا
و تهوونا دلوقتي
و بعدين تيجوا يعني بعد شهرين ثلاثة
تعالوا
 

 

تم نسخ الرابط