هوس من اول نظرة

لمحة نيوز

 


علم أنها
أنها بعض المهدئات التي ستساعدها حتى لا تشعر 
پألم إصاباتها تأوهت سيلي حالما حركت رأسها 
التي شعرت
بأنه يزن ألف طن و هي تتمتم
بصوت خاڤت 
أنا فين 
أجابها سيف بلهفة و هو يمنعها من تحريك 
رأسها ثم جلس مقابلا لها على الفراش حتى 
تتمكن من رأيته 
حمدالله على السلامه يا قلبي حاسة بإيه 
بصعوبة إستطاعت مرة أخرى تحريك لسانها 
و هي تنظر له تارة و تغلق عينيها تارة أخرى 
رأسي يألمني كثيرا  
نطقت بالألمانية تلك الكلمات المقتضبة قبل 
أن تستسلم للنوم من جديد بسبب مفعول 
المهدئ الذي سرى في جسدها  
ظل سيف بجانبها لايتركها أبدا إلا دقائق قليلة 
يغير فيها ملابسه أو يتناول فيها بعض الطعام
رغما عنه حتى يستطيع الصمود منتظرا بعجز 
و قلة حيلة أن تعود إليه  
و هكذا مر الاسبوع 
التالي تستيقظ فيه سيلين عدة دقائق في اليوم 
ثم تعود للنوم من جديد حتى إلتئمت بعض
الكسور الخطېرة التي إصابتها

في أضلعها 
و ذراعيها و خففت لها الطبيبة جرعات التخدير 
حتى أصبح بإمكانها أن تظل مستيقظة عدة ساعات 
في اليوم  
الأمر المحير الذي لاحظه سيف هو أنها كانت 
تنظر له هو والدته بغرابة و كذلك لهجتها 
تغيرت قليلا و أصبحت تتحدث كما كانت 
عند مجيئها من ألمانيا رغم كلماتها القليلة 
التي تتفوه بها و هو ما جعله يشك أن هناك 
شيئا خاطئا فعلى ما يبدو هي لازالت تشعر 
بالخۏف منه خاصة و أنه هو سبب سقوطها 
و دخولها إلى المستشفى 
كان يسير في رواق المستشفى يتحدث مع 
كلاوس الذي كان يخبره بمستجدات العمل 
عندما إعترضته عمته هدى التي إستأذنت 
لتعود إلى الفيلا موصية إياه على إبنتها 
أمر كلاوس بإيصالها ثم دلف غرفة سيلين 
التي وجدها تتصفح هاتفها بضجر  
هتف بمزاح و هو يغلق الباب وراءه 
إحنا خلاص خفينا و بقينا زي الفل أنا هقول 
للدكتورة تكتبلك على خروج بكرة بصراحة 
المكان هنا كئيب و انا  
توقف عن الحديث و هو يتسمر مكانه بعد 
أن سمعها تسأله رامقة إياه بنظرات غريبة 
ممكن أنا يعرف إنتي مين
ثوان مضت عليه حتى إستوعب ما تفوهت
به لكنه لم يصدق بل ظن أنها تمزح ليكمل 
خطواته نحوها و هو يقول 
مش فاهم إنت بتتكلمي عن إيه 
وضعت الهاتف من يدها ثم حملقت فيه 
و كأنها تحاول تذكره قبل أن تتحدث من 
جديد 
أنا عاوز يعرف إنتي مين أريد أن أعلم 
من أنت أشعر أنني رأيتك في مكان ما 
لكنني لا أتذكر أين بالضبط 
ظنت أنها توضح له مقصدها لكنها كانت
تزيد من صډمته هنا فهم سيف مقصد 
تلك الطبيبة عندما أخبرته أن سقوطها 
على رأسها و ظهرها من الممكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطېرة و قصدت بذلك إصابتها
بالعجز الشلل أو فقدان الذاكرة او 
أنواع كثيرة من الصدمات 
ظل يحدق فيها ببلاهة قبل أن يستدير 
على عجل حتى يحضر لها تلك الطبيبة 
حتى يتأكد بعد ذلك سوف يجعلها تتذكره 
بطريقته الخاصة فهو من المستحيل أن 
يسمح لها بنسيانه حتى لو أضطر إلى 
رميها مرة أخرى من الدرج لكن 
بعد أن يرمي تلك الطبيبة الغبية من 
سطح المشفى  
ترك باب الغرفة وراءه مفتوحا ثم بدأ 
ېصرخ في الرواق و كأنه مچنون 
إنت يا دكتورة حد ييجي هنا بسرعة
قبل ما أطربق المخروبة دي فوق دماغكوا
كلكوا إنتوا يا بهايم عملتوا إيه في مراتي  
في الداخل كانت سيلين تمسك نفسها 
حتى لا ټنفجر ضحكا عليه و هي تتمتم 
باصرار 
إما ربيتك يا سيف مبقاش أنا سيلين سيف عزالدين اااه جسمي تفرم بسببك أنا حاسة 
إن في قطر عدا من فوقي إمبارح منك لله أنا عملت إيه ياربي عشان أتجوز واحد مچنون زي داه 
بس معلش كله هيتصلح إن شاء الله  

في مكتب كامل 
إنتفضت ميرفت و هي ترمق كامل بشرر قائلة 
نعم إنت إتجننت يا كامل بقى عاوزنا
على أهاليهم 
مقترحا عليها من جديد 
يا حبيبتي داه هيكون وضع مؤقت يعني
لحد ما رتب أموري عشان نقدر نتجوز رسمي
قدام الناس 
جذبت ميرفت يدها منه ثم وقفت من 
مكانها لتأخذ حقيبتها و هي تهتف بسخرية 
يا خسارة يا كامل أنا كنت فاكراك بتحبني 
زي ما أنا بحبك بس طلعت  
لحق بها كامل قبل أن تصل لباب المكتب
و جذبها بعيدا عنه قائلا 
يا حبيبتي إفهميني إنت عارفة إني راجل
متجوز و عندي أولاد رجالة فمش معقول آجي
فجأة اقلهم إن انا تجوزت أنا مش بطلب منك
كثير هما شهرين ثلاثة و نعلن جوازنا للناس
كلها بس بعد ما اضبط نفسي و أرتب اموري 
رفعت ميرفت حاجبها قبل أن يجيبه
فهي طبعا ليست غبية حتى تجعل نفسها
في هذا الموقف السخيف هل يمزح معها أم ماذا
خلاص يبقى نتجوز رسمي بعد شهرين 
أنا مش مستعجلة  
حاول إقناعها من جديد 
بس أنا مستعجل و جدا كمان ميرفت أنا 
بحبك أوي و عاوز نكون مع بعض ارجوكي 
وافقي هما بس شهرين و بعدين هنعلن جوازنا 
للعالم كله  
على أحر من الجمر و لا يدري أنها كانت تلعنه 
في سرها بكل لغات العالم أجمع لماذا
حظها في الرجال دائما سيئ هي فقط كانت
تبحث عن الحب عن رجل يعوضها عن 
سنين الحرمان التي عاشتها فهل أخطأت 
او أجرمت فكرت قليلا متناسية أنها كانت 
تريد بناء سعادتها دون إهتمام بټدمير عائلة
أخرى جذبت يدها و هي ترمقه بنظرة مشمئزة
لخصت فيها إجابتها قبل أن تغادر مغلقة 
الباب وراءها بقوة  
في القصر  
كانت فاطمة تقف بعيدا في مكان منزو 
و تراقب بأعين تقدح شررا غريمتها يارا
التي كانت تجلس بجانب زوجها يتناولون 
فطور الصباح رأتها تمسك كوب العصير 
و ترتشف منه عدة رشفات لتهمس محدثة نفسها بوعيد 
إشربي إشربي بالهناء والشفاء كده
مفاضلش غير إني ألاقي طريقة عشان 
أحطلك علبة الدواء في اوضتك  
ضغطت على أسنانها پغضب و هي 
تتذكر عجزها في فعل ذلك بسبب كاميرات
المراقبة التي في الجناح حتى الغبية 
هانيا كما تسميها رفضت مساعدتها بعد 
أن منعتها من وضع دواء الإچهاض في 
شراب أروى ووعدتها بأنها ستجد طريقة 
أخرى أكثر أمانا حتى لا يشكوا فيهما 
فإذا تأذت يارا و أروى في نفس الوقت 
و بنفس الطريقة سيعلم الجميع بسهولة 
أنها هي الفاعلة و هذا ما أدركته قبل أن 
فوات الأوان لذلك ألغت هذه الخطة 
و إستبدلتها بحل آخر أكثر أمانا ففي النهاية 
هي تريد صالح و ليس فريد لذلك لن تخاطر 
بأذية أروى حاليا  
أستغفر الله الذي لا إله إلا هو و أتوب إليه 
في الصباح بعد اسبوع آخر  
أطل صالح من شباك غرفته ليجد العمال
في الحديقة يعملون بجد و نشاط بدا الطقس
دافئا و مشرقا تتخلله بعض النسمات الباردة
تنفس الهواء بقوة ليملأ رئتيه برائحة الزهور
و النباتات قبل أن يتراجع للداخل حيث
كانت يارا قد إستيقظت للتو 
لم يستطع إمساك ضحكته و هو يراها تجلس
على حافة السرير تتثاءب بينما شعرها المنكوش
كان يغطي نصف وجهها رغم ذلك كانت رائعة 
الجمال أخفض بصره نحو بطنها المسطحة 
التي لم تبرز بعد لانها لاتزال في شهرها الثاني 
شعر بإحساس جميل يغزوه و هو يتخيل أمامه
طفلا جميلا يشبهها و يشبهه سمعت صوت خطواته لتستدير نحوه
قائلة بعيون نصف مغمضة 
صباح الخير 
صباح الجمال  
تحدث صالح بمزاح و هو يضحك
لترمقه يارا بنظرات حانقة بينما رفعت يداها حتى
تلملم خصلات شعرها الثائرة معلقة 
و مالك بتقولها كده من غير نفس طبيعي 
يكون شكلنا منعكش لما نصحى من النوم عادي 
يعني  
توقف صالح بجانبها ثم وضع يده على رأسها
و يعبث بشعرها حتى أفسده من جديد قائلا 
و هو أنا كنت قلت حاجة أحلى منعكشة 
شفتها في حياتي و الله  
ضغط على رأسها أكثر لتزيح يارا ذراعه 
متمتمة بانزعاج من مزاحه الثقيل 
إوعى بقى إنت فاكرني واحد صاحبك 
راسي هيتكسر تحت إيدك  
متقلقيش داه يابس و مبيتكسرش بسهولة 
حتى شوفي  
اه حرام عليك سبني يا مچنون يا أخي ألف مرة قلتلك راعي فوق الاحجام و القوة أنا مش قد عضلاتك دي و متنساش كمان إن انا حامل  
صړخت يارا عندما نقر صالح علي رأسها
و عضلاته الحديدية مقارنة بزوجته الرقيقة لينفجر
ضاحكا بعد سماع إحتجاجها فهي بالفعل كانت كيمامة صغيرة بين براثن صقر عملاق  
أرخى قبضته عليها و هو يقول 
طب خلاص متزعليش انا كنت بهزر معاكي اصلك 
صاحية حلوة أوي النهاردة إنت مش شلتي الميكاب إمبارح أمال داه إيه 
مرر إصبعه على شفتها و هو يتظاهر بأنه متعجب
لتزيح يارا يده مرة أخرى و هي توضح 
أنا مش حاطة حاجة و بعدين مش إنت
اللي مسحتلي الميكاب بنفسك 
إنت نسيت و إلا بتستعبط  
نطقت آخر كلمة بصوت خاڤت خوفا من 
إثارة غضبه فهي تعلم أنه يتعمد المزاح معها و تغيير معاملته لها منذ أيام لكن ذلك لا يعني أن تتجاوز حدودها معه سمعها صالح لكنه لم يعلق 
بل سعد كثيرا لأنها بذلك بدأت تتخطى خۏفها
منه شيئا فشيئا بل تابع مزاحه 
الحمد لله الواحد فلوسه اللي دفعها في الفرح و الشبكة مراحتش خسارة  
رمشت عدة مرات لتغلق عينيها ثم
تفتحها 
قبل أن تفهم مايرمي إليه لتمط شفتيها و تتحدث 
بلامبالاة

قصدك إيه لو مش عاجبك 
تلقني طلقني إحنا لسه عالبر  
رفع صالح حاجبيه بينما تسللت إحدى يديه
ليتحسس بطنها قائلا 
لسه عالبر أمال داه إيه إمشي يابت 
الظاهر إن الأسبوعين اللي قضيتيهم في 
الشغل أثروا على دماغك  
دفعها بلطف نحو الحمام حتى تجهز نفسها 
توقفت فجأة عن السير عندما لمحت الساعة 
تشير إلى العاشرة صباحا شهقت بصوت عال و هي 
تلتفت نحو صالح بملامح باكية لتسأله 
يا نهار اسود دي بقت الساعة عشرة إنت ليه مصحتنيش زي ما بتعمل كل يوم 
أنا كده تأخرت على الشغل 
نظرت نحوه فوجدته يبتسم دلالة على أنه 
فعل ذلك عن عمد فصالح دائما يستيقظ 
باكرا ليقوم بتمارينه الصباحية ثم يستحم 
و يجهز نفسه للذهاب إلى العمل بدا مستمتعا
جدا و هو يراها ټضرب الأرض بقدمها و تتمتم بعدة كلمات غير مفهومة لكنه كان على يقين من أنها 
تشتمه قبل تختفي داخل الحمام دقائق قليلة ثم خرجت حاملة 
بيدها منشفة صغيرة تمسح بها وجهها بطريقة 
عشوائية و سريعة 
فتحت علبة المرطب الشفاف لتضع منها على 
وجهها بحركات دائرية ثم أمسكت بشعرها 
و ربطته إلى الأعلى حتى تسهل حركتها 
ثم لونت شفتيها بلون وردي هادئ و إستدارت 
متجهة نحو غرفة الملابس لترتدي ثيابها 
و تذهب إلى المطعم لكن صالح إعترض طريقها
ليوقفها قائلا 
إنت حامل على فكرة المفروض تتحركي
بالراحة  
عبست في وجهه و هي تجيبه هاتفة بلوم 
إنت السبب لو كنت صحيتني بدري مكانش 
داه حالي إنت عملت كده قاصد صح عشان 
كده فايق مبسوط و بتهزر  
نفى برأسه بينما حطت يداه على كتفيها ليثبتها
فهي كانت تنوي متابعة طريقها بعد إنهاء جملتها 
و تحدث موضحا 
مش قلتلك الأسبوعين اللي عديتهم في الشغل 
لحسوا دماغك إنت ناسية إن النهاردة خطوبة 
هشام  
لټضرب جبينها مستذكرة 
مش عارفة أنا إزاي كنت ناسية يوووه  
إستدارت نحو الفراش و هي تتثاءب قائلة 
الخطوبة بالليل يعني لسه بدري هنام ساعتين 
ثلاثة و بعدين هصحى أجهز نفسي  
أمسك صالح معصمها و جذبها لتقف أمامه من 
جديد توترت بشدة و تغيرت ملامحها الساكنة
ليتجلى القلق عليها عندما شعرت بيديه
رائحة أحمر شفافها بطعم الكرز ثم 
دمدم بنبرة رغم أنها كانت دافئة إلا أنها 
بالنسبة ليارا لم تكن كذلك عالاطلاق 
الاسبوع اللي طلبتيه عدا خلاص و إنت لسه 
مجاوبتنيش 
تلعثمت بينما كانت تحاول التملص منه 
مش فاكرة أنا هحاوبك على إيه 
أدرك صالح أنها تتهرب منه لكنه رغم ذلك 
تجاهل ماتسعى إليه مذكرا إياها من جديد 
عاوزة إيه مقابل تدي لجوازنا فرصة ثانية  
جف
ريقها و شحب لونها و كأنها لأول مرة تسمع
هذا الاقتراح منه طوال الاسبوع الماضي و هي 
تتجاهله و تدعو أن ينسى لكن هيهات 
هاهو الان يحاصرها بكل وقاحة و يطالبها 
بجواب رغم كل ما فعله بها من قبل  
هتف صالح من جديد مستشعرا ما تمر به 
من تذبذب لذلك وجب عليه إستغلال الفرصة 
حتى يجعلها تحت سيطرته
خلينا ننسى كل اللي فات و أي حاجة إنت عاوزاها أنا هنفذهالك بس خلينا نبدأ صفحة جديدة 
أنا صح وعدتك إني هسيبك بعد ما تولدي 
بس مش واثق إنك هتقدري تعيشي من غير 
إبنك إنت مهما كان أم و الام بتضحي بكل حاجة 
عشان ولادها حتى لو طلبوا حياتها  
إنطلقت شرارات غاضبة من عينيها نحوه 
قبل أن تنتفض هادرة بنفاذ صبر فإذا كانت طريقته 
في إصلاح

الأمور هي إستغلال عواطفها فهو 
مخطئ إذن 
اديك قلتها عشان ولادها أي أم مستعدة 
تضحي بروحها عشان ولادها لما تكون
جايباهم بمزاجها من راجل بيحبها 
و بيحترمها أما أنا فظروفي مختلفة خالص 
و هعتبر نفسي متجوزتش اصلا و إبني لما يكبر
أكيد هيفهم أنا تخليت عنه ليه أحسنله يعيش 
من غير أم  
أضاف صالح باستهزاء يعني عاوزاه يعيش
يتيم و مامته موجودة و إلا عاوزة ست ثانية هي اللي تربيه و تكبره و يبقى إبنها بدالك إنت واعية بتقولي إيه 
طبعا لا أنا لايمكن اسيب إبني يعيش مع مختل 
زيك أنا بس مستنية الفرصة عشان إهرب 
منك و أربي إبنك بعيد عن عالمك الۏسخ  
كانت تلك الإجابة التي دارت في عقلها ودت لو 
أنها تستطيع الانفجار في وجهه و قول كل كلمة
كتمتها داخل قلبها لمدة شهور لكنها تراجعت 
في آخر لحظة لتجيبه بدلا بأيجاز سعيا منها 
لإنهاء هذا الجدال العقيم لن تعود له حتى لو 
قتل نفسه أمامها 
صالح إنت وعدتني و إتفقنا خلاص أنا هديك
البيبي مقابل إنك تحررني منك إنت ليه مش 
عاوز تفهم إن أنا خلاص بقيت عايشة بالعافية
چثة من غير روح بستنى باليوم و الليلة إمتى
أتحرر منك صدقني أنا لابقيت أنفع لا ليك 
و لا لغيرك محتاجة ألف سنة لقدام عشان أرجع 
طبيعية زي ما كنت طلقني يا صالح و شوف 
حياتك مع غيري 
رد عليها صالح و هو يرفع يده خلف رأسها 
ليجعلها تنظر إليه بس أنا مش عاوز غيرك 
وافقي يا يارا عشان إبننا و عشان نفسك  
أنا و الله تغيرت كل اللي عملته فيكي قبل كده
كان بدافع الكره و الاڼتقام بس دلوقتي خلاص 
خلينا ننسى اللي فات و نبدأ صفحة جديدة 
اليوم اللي بيروح مابيرجعش و حياتنا قصيرة 
مش عارفين بكرة مخبيلنا إيه حرام نضيع اللي 
باقي من عمرنا عشان العند  
يارا بسخرية 
عند طبعا عندك حق تقول كده ما إنت حضرتك 
دست على رجلي عشان تقلي معلش و خلينا 
نبدأ صفحة جديدة إنت ناسي إنت عملت فيا
إيه أنا وصلت بفكر أنتحر عشان أخلص من عذابك و ذلك ذل داه إنت لحد دلوقتي معتذرتش 
للدرجة دي الحكاية عندك بسيطة و مش مستاهلة  
تركها لتترنح في وقفتها و هي تتنفس بقوة 
من شدة تأثرها حتى أن أطرافها بدأت ترتعش
و فقدت السيطرة عليها ليمسك بها صالح مرة
أخرى و يساعدها على الجلوس على الكرسي 
و بعد أن جلست نفضت يده بعيدا عنها 
ثم أدارت وجهها بعيدا عنه ليغير صالح الحوار 
كي لا تسوء الأمور اكثر و يزداد إصرارها على 
الرفض أكثر المسكينة لاتدري أنه قد قرر أمرها و 
إنتهى و إن ظنت أنه سيتركها يوما فمن الأفضل 
أن تستيقظ سريعا من أحلامها 
الساعة بقت إحداشر أدخلي جهزي نفسك 
عشان هنخرج  
أجابته ببرود لكن صوتها خرج مرتعشا
هنروح فين 
مر صالح بجانبها ليأخذ هاتفه قائلا 
أولا هنروح كافيه عشان نفطر 
و بعدين ندور على فستان جديد عشان 
تحضري بيه الحفلة  
يارا بجمود 
بس أنا عندي فساتين كثيرة لسه ملبستهاش  
صالح كلها بقت قديمة يلا بقى ياروحي 
هنتأخر أنا هعمل كام مكالمة للشغل تكوني إنت
جهزتي نفسك اااه و متنسيش كمان تختاريلي 
هدومي اللي هلبسها  
تنهدت بصوت عال قبل أن تدخل غرفة الملابس 
عدة دقائق لتنتقي له ملابس عشوائية قميص
دجينز ازرق و فوقه قميص زيتي و معطف 
أسود و طبعا
لم تنس حذاءه الفخم المصنوع
من جلد طبيعي يساوي ألاف الجنيهات  
وضعتهم فوق السرير ثم عادت لترتدي 
ملابسها المكونة من فستان وردي هادئ و 
معطف فرو بلون الكراميل و حذاء ذو كعب 
عال  
خرجت من غرفة الملابس و سارت نحو 
التسريحة لتلقي طلة اخيرة على وجهها 
و شعرها الذي جعلته في شكل كعكة عشوائية 
كما تفعل دائما عندما تكون مستعجلة  
أخذت حقيبتها ووضعت فيها بعض الأشياء التي 
تحتاجها ثم إلتفتت نحو صالح التي تذكرت للتو 
أنه موجود معها في نفس الغرفة فعقلها كان 
مشغولا باسترجاع ما دار بينهما من حوار منذ قليل  
هتفت بصوت خاڤت و هي تتجنب النظر إليه 
فهو كان يتابع حركاتها منذ مدة دون أن تتفطن له 
أنا جهزت لو عاوز خلينا نخرج  
إنتبهت لأزرار قميصه التي أغلقها بطريقة 
عشوائية دون أن تعرف أنه فعل ذلك عمدا 
ترددت قليلا قبل أن تقرر تنبيهه رغم أنها 
كانت متعجبة فهي لم تعهده بهذا الإهمال مسبقا 
بل دوما يهتم بأناقته كثيرا 
الزرار  
تكلمت و هي تشير نحو قميصه الذي بدأ
مائلا بعض الشيئ حيث كانت جهة أعلى 
من الجهة الأخرى لينظر صالح نحوه 
و هو يقرن حاجبيه باستغراب قبل أن 
يحول بصره نحوها مشيرا بيديه بعدم فهم
مخفيا إبتسامته الخبيثة عندما نفخت 
فتح أزرار قميصه و تغلقها من جديد بينما 
كانت ټشتم نفسها على سوء إختيارها فلو 
كانت إختارت له كنزة صوفية لما إضطرت 
للإقتراب منه حتى  
إنتهت من غلق آخر زر بصعوبة تامة متجاهلة
أصابعه التي كانت تعبث بشعرها و فرو معطفها
خلينا ننزل عشان إتأخرنا  
هربت من أمامه بسرعة حتى لا تترك له فرصة 
أخرى للمسها ليتعالى صوت ضحكاته المرحة 
مقررا عدم اللحاق بها حتى تتوقف عن الركض 
فزوجته البلهاء دائما ما تنسى أنها حامل  
وصلت يارا للأسفل لكنها لم تجد أحدا 
فعلى ما يبدو أن الجميع قد غادروا منذ 
الصباح أكملت طريقها نحو الحديقة لتنفرج 
أساريرها عند مشاهدة الورود و النباتات 
المختلفة ألوانها خاصة أن الطقس بدأ مشرقا 
و كأنه في فصل الربيع كانت تقف في مدخل 
الفيلا بملامح منذهلة و كأنها ترى الحديقة لأول 
مرة
لكنها سرعان ما إنتبهت 
في شركة سيف  
إنتفضت ناديا إحدى سكرتيرات سيف 
عندما سمعت صراخه للمرة الالف لهذا اليوم 
عبر الهاتف مهددا إياها بالطرد إن لم تحضر 
له أحد الملفات في ظرف خمس ثوان وضعت 
الهاتف بسرعة ثم قفزت من مكانها متجهة نحو 
الخزانة العملاقة التي تملأ مكتب السكرتارية 
التي تشاركه مع فاتن و كوثر زميلتيها  
دمدمت بكلام غير مسموع لكن أي أحد يرى
هيأتها المبعثرة يعلم أنها ټشتم نفسها و حظها 
و هي تواصل فتح أدراج الخزانة بحثا عن ذلك 
الملف الذي يعود تاريخه لخمس سنوات مضت 
مديرها غاضب منذ أسبوع و يبدو أنه يعاني مشاكل 
في المنزل و ينفث غضبه فيهم  
تهللت أساريرها عندما وجدته لتهرع نحو باب 
رئيسها في العمل لتطرقه عدة مرات و تفتحه عندما
أذن لها بالدخول دلفت بخطوات مترددة
لكنها سريعة ثم وضعت الملف أمامه هاتفة 
بصوت متلعثم يعكس مدى خۏفها من تنفيذ 
تهديده 
الملف حضرتك تأمر بحاجة ثانية  
رمقته بحذر و هو يرفع رأسه من بين يديه 
حتى يلقي نظرة خاطفة على ساعته بدا هادئا 
لدرجة مخيفة جعلتها ترغب في الإختفاء
من أمامه فورا كان سريعا جدا لدرجة أنها لم 
تكتشف حتى متى طار ذلك الملف صحبة 
بعض الأوراق الأخرى فوقها قبل أن يقع مفترشا
الأرضية تحتها بينما هدر صوته الحاد الذي كاد يخترق طبلة أذنها 
دقيقة و نص عشان تجيبي حتة ورقة إيه 
جايباها من المريخ مخصوم منك ثلاث أيام 
إنت و اللي معاكي برا كلهم مانتوا لو شايفين 
شغلكم كويس مكانش حصل اي تقصير من داه  
إطلعي برا برا أغبياء مشغل معايا شوية 
بهايم مش فالحين غير يقبضوا مرتباتهم 
آخر الشهر قلت براااااا غبية و كمان طرشة  
إنحنت نادية رغم الدموع التي كانت تغشى 
عينيها لتجمع الأوراق لكن سيف صړخ مرة 
أخرى آمرا إياها بالمغادرة ركضت نحو مكتبها 
و هي تجهش من البكاء رغم أن هذه ليست اول مرة 
ېصرخ في وجهها بهذه الطريقة المهينة و يطردها من 
مكتبه  
مسحت وجهها بمنديل ورقي عندما وجدت كلاوس 
يمر من أمامها بجسده الضخم الذي يشبه 
خاصة العمالقة فلتت منها شهقة رغما عنها 
لم تستطع التحكم بها لينتبه لها كلاوس الذي 
إبتسم بسخرية عندما رأى عينيها المحمرتين 
ليتمتم في داخله 
مراته مطلعة عينه و هو بينتقم من الغلابة اللي 
هنا أما ادخل أشوف إيه حكايته بس يارب 
يكون نسي حكاية الولد الصغير  
طرق الباب ثم دخل ليجد سيف يسير في 
الغرفة جيئة و ذهابا كأسد حبيس في قفص 
توقف سيف عن المشي و إلتفت نحو كلاوس 
ليوجه له نظرات ڼارية ليخفض الاخر رأسه
مخفيا بصعوبة إبتسامته الساخرة التي نادرا ما 
يرسمها على شفتيه القاسيتين قائلا 
الهانم خلصت كل حاجة و رجعت الفيلا من شوية  
أجابه سيف على الفور و كأنه كان ينتظر تكلمه 
و العفريت اللي إسمه ياسين عملت فيه إيه 
رميته من العربية زي ما وصيتك 
إنتاب كلاوس الذهول من كلامه فهو كان يعتقد 
أنه يمزح معه فكيف يطلب منه رمي طفل 
من السيارة لأن زوجته أصرت على إصطحابه 
معها لإختيار بعض الملابس له 
حرك رأسه بنفي عندما وجد أن سيف لازال 
ينتظر إجابته و ما إن رد عليه حتى إحمر 
وجهه من شدة الڠضب و كز على اضراسه 
بقوة يجزم كلاوس أنه لو كان شخصا غيره
لكان مېتا الآن فالواقف أمامه يعاني بشدة
هذه الأيام حتى لا يفتعل چريمة محاولا 
إفراغ غضبه في موظفيه المساكين  
سمعه يتنفس بسرعة و هو يسير عائدا وراء مكتبه 
ليرتمي على الكرسي بتعب مستندا بظهره 
إلى الوراء متذكرا ما حصل معه المدة الفارطة 
معذبته الصغيرة التي أصبحت تحتل جل تفكيره 
منذ تلك الحاډثة فبعد أن إستيقظت من 
غيبوبتها التي كانت تقضي عليه من شدة 
خوفه عليها صدم بها تنكر معرفته مدعية 
فقدان ذاكرتها نعم هو كان يعلم أنها تدعي 
ذلك و إكتشف لعبتها بسهولة لكن مالايزال 
يجهله هو السبب الذي دفعها للتمثيل بأنها 
فاقدة لذاكرتها 
رأسه تكاد ټنفجر كلما إفترض أن تخطط 
للعودة إلى ألمانيا أو أنها قد إضطرت لعمل 
تلك المسرحية بسبب خۏفها منه  
رفضت أن يذهب معها حتى تختار ملابسها 
التي سترتديها الليلة في حفل خطوبة هشام 
و بدل ذلك أصرت على إصطحاب ياسين إبن عيسى
الجنايني معها 
كم يشعر بالڠضب و الحقد تجاه ذلك الطفل الصغير 
الذي أصبح عدوه اللدود فهو أصبح يأخذ معظم
وقتها في النهار بالإضافة إلى رفضها النوم 
في جناحه و إصرارها على المكوث ليلا مع 
والدتها 
تصرفاتها أصبحت تزيده جنونا 
خاصة أنها جعلته مكبلا فمن جهة لا يستطيع 
إثناءها عما تفعله بسبب
إنفجارها بالبكاء كلما 
تحدث معها و من جهة أخرى لا يريد أن يخبرها
أنه يعلم بسرها قبل أن يكتشف غايتها  
وقف من مكانه ليرتدي معطفه و يأخذ 
مفاتيحه و هاتفه الخلوي ثم أشار لكلاوس 
بأن يستعد للمغادرة نحو الفيلا  
مساء في قصر عزالدين  
كان الحفل في غاية الروعة و الرقي 
حيث حرصت إلهام على الاهتمام بأدق التفاصيل
الصغيرة التي تخص خطوبة إبنها بداية من
البوفيه الذي ضم أشهى و أفخر المأكولات
و المشروبات الباهضة الثمن حتى الديكور
و الزينة تعاقدت مع أشهر شركة تنظيم
أفراح في البلاد ليكون بهذا الشكل الساحر 
كما حرصت على إرتداء فستان فخم قدر ثمنه
بآلاف الدولارات حتى تكون أنيقة و جميلة
كعادتها أمام صديقاتها و معارفها من الطبقة
المخملية طوال الحفلة كانت تتأبط ذراع
كامل و تستقبل ضيوفها و تهديهم بعض الابتسامات
التي تعكس حياتها السعيدة مع زوجها منعا
لأي إشاعات 
كناين القصر أيضا كن في غاية الجمال و الروعة
رغم حرص كل منهن على إختيار إطلالة بسيطة
حيث تأنقت يارا في فستان أبيض شبيها 
بخاصة العرائس من إختيار صالح الذي أصر على 
رؤيتها بالأبيض للمرة الثالثة 
بينما إرتدت سيلين فستانا رائعا طويلا اسود اللون لكنه كان ضيقا بعض الشيئ لذلك إرتدت فوقها 
معطف فرو  
بينما إختارت أروى اللون الوردي الهادئ الذي
لون فستانها الجميل و حرصت على إقتناء 
نسخة مطابقة خاصة بالأطفال للجين 
بدا الجميع في غاية السعادة إلا بضعة
أشخاص كانوا يحاولون إخفاء حزنهم وراء
إبتساماتهم المزيفة و أبرزهم كان هشام
الذي إنشغل طوال الحفل بمراقبة الشقية إنجي
فبعد أن فشلت في جعله يتراجع عن الارتباط
بوفاء مثلت الاستسلام لكنها ظهرت اليوم من
جديد و

تبدو أنها تنوي بعثرة أوراقه التي
جاهد طويلا في تنظيمها حيث ظهرت مع
صديقها علي ترتدي فستانا ضيقا و قصيرا
أظهر من جسدها الكثير 
كان يقف مع وفاء يستقبل التهاني من بعض
أصدقاءه حتى تجرأ أحدهم و سأله هامسا
في أذنه 
بص المزة اللي هناك اللي لابسة الذهبي دي 
بصراحة جامدة آخر حاجة 
لم يدر هشام كيف إستطاع في تلك اللحظة
إمساك أعصابه و لولا عدم رغبته في إفساد
الحفل لإقتلع عينيه من محجريها قبض على
كوب العصير الذي كان يمسكه بقوة و هو ينظر
حيث كانت إنجي ترقص بلا مبالاة مع عدة
فتيات أخريات في الحقيقة كانت في غاية الجمال 
بهذا الفستان اللامع الذي أبرز جمال قوامها الممشوق و جعلها تبدو في غاية الإغراءر
إستأذن هشام من وفاء و أخبرها
أنه سيعود في الحال ثم إتجه نحو إنجي ليجذبها
من ذراعها بقوة و ينزلها من حلبة الرقص و رغم
تذمرها إلا أنه لم يتوقف حتى أخذها في ركن
بعيد نسبيا عن الضجيج دفعها رامقا إياها
باشمئزاز ثم هدر بحدة 
إيه القرف اللي إنت لابساه داه مش مكسوفة
من نفسك و لا من إخواتك الرجالة و هما بيشوفوكي
بالمنظر داه شبه بنات الليل 
تغاضت إنجي عن إهانته و صړخت في وجهه
هي الأخرى بنفس النبرة 
فلي يخصك و فورا و من غير كلمة زيادة هتطلعي لأوضتك تغيري القرف اللي إنت لابساه
لأحسن قسما بالله ماهخليكي تكملي الحفلة 
إنت عاوز مني إيه ها مش عملت اللي في دماغك 
و خطبت  
دفعته مرة أخرى لكن هشام إحتفظ بيدها على 
صدره بينما أضافت هي بكل ڠضب 
إهتم بخطيبتك عشان أنا خلاص خرجت من 
حياتك إنسى إن عندك بنت عم إسمها إنجي
و لو شفتي حتى بمۏت ملكش دعوة  
إبتسم هشام بسخرية على حديثها معلقا 
اه فعلا أنا طلعت من حياتك خلاص و إنت كمان 
بس لما بشوفك بالشكل ده و كل الرجالة بتبص
عليكي و إنت بترقصي كأنك في كباريه فدا 
يخليني أتدخل و دلوقتي روحي غيري قميص 
النوم اللي إنت لابساه دا  
نفض يديها وأشار بإصبعه نحو فستانها بقرف ثم 
أضاف قبل أن يستدير عائدا إلى الحفل 
عن إذنك دلوقتي اصلي تأخرت على خطيبتي  
سار و تبعته هي بعينيها اللتين إغرورقتا بدموع 
الندم و الحزن ترغب فقط لو تعود الايام شهرا 
واحدا إلى الوراء حتى تصلح ما إقترفته في 
حق نفسها من معاناة مسحت دموعها بسرعة 
ثم توجهت للداخل نحو غرفتها حتى تغير 
هذا الفستان الذي إرتدته فقط لتثير غيرته  
غير بعيد عنها كانت فاطمة تهمس في أذن 
هانيا و تقنعها حتى تساعدها
بقلك إيه أي واحدة من المعازيم تسألك على مكان 
الحمام دليها على جناح صالح بيه تمام  
هانيا برفض إنت عاوزة توديني
في داهية 
صالح بيه لو عرف هيقطع خبري بقلك إيه يا فاطمة 
أنا خلاص مبقتش عاوزة أدخل نفسي في 
خططك الفاشلة ااااه سيبيني إنت بتعملي إيه
يا مچنونة  
هسهست فاطمة و هي تغرس أظافرها في 
لحم ذراعها بقوة حتى تورم 
و هو إنت لسه شفتي حاجة من جناني 
قسما بالله لو نفذتيش اللي بقلك عليه لفضحك
و أقول لفريد على كل حاجة  
ضغطت هانيا على أسنانها من شدة الألم 
و الڠضب أيضا لتهدر مدافعة عن نفسها 
و هتقوليله إيه ماهو كل اللي أنا عملته كان
من تخطيطك إنت و إلا إنت عاوزة تعترفي 
على نفسك كمان  
ضحكت فاطمة بسخرية و هي تجيبها بارتياح 
تفتكري في حد في القصر داه هيصدقك 
أنا الكل عارفني هنا و بقالي عشرين 
سنة ساكنة هنا مع عيلتي إنما إنت جيتي إمبارح 
فشوفي إنت بقى لما أنا أروح لفريد بيه و أقله إن هانيا هانم عينها منك و بتخطط عشان ټقتل إبنك و مراتك 
السادس عشر
ذهلت هانيا و شعرت بالخطړ من كلام فاطمة
فهي تعرفها جيدا و باتت تدرك جيدا مدى خطورتها لن ترحمها أبدا و ستنفذ ما هددتها به بطريقة أو بأخرى كما أنها محقة في ما تقوله فهي لاحظت طبعا
معاملة أهل القصر لها و لوالدتها فهم يثقون
بهم كثيرا و بالتأكيد سوف يصدقونها بكل
سهولة خاصة أنه لا يوجد أي دليل يدينها
فالخبيثة جعلتها هي من تقوم بكل الخطط  
همست لها الأخرى عندما طال صمتها مھددة 
ها قلتي إيه هتعملي اللي قلتلك عليه 
و إلا أروح لفريد بيه و أقوله 
ردت عليها هانيا و قد زاد ڠضبها و حقدها
تجاهها اه يا حقېرة يا ژبالة أنا الغلطانة
عشان وثقت في واحدة زيك و إعتبرتها 
صاحبتي  
زادت فاطمة من ضغطها عليها قائلة بخبث
و قد لانت لهجتها قليلا 
ما إنت اللي إضطرتيني اعمل كده بعد مارفضتي 
مساعدتي و أوعي تكوني فاكرة أن أنا مش 
فاهمة إيه اللي في دماغك الحلوة دي تؤ never 
أنا فاهماكي كويس و حافضاكي  
إنت قررتي تنسحبي بعد ما لقيتي 
نفسك خلاص وصلتي للي إنت عاوزاه بعد ما فريد 
بيه يجبر مراته تنزل البيبي كل حاجة بينهم 
هتبوز و أكيد هتطلب الطلاق ماهو بالعقل 
كده مفيش ست هتقبل تعيش مع واحد حرمها 
من إبنها عشان كده فكرتي تخلي بيا و تسيبيني 
لوحدي غبية تؤ تؤ متبصيليش كده إنت 
عارفة كويس إنك غبية عارفة ليه عشان 
مفكرتيش إن فريد بيه ممكن 
يغير رأيه في أي لحظة خاصة إنه بيحب مراته 
جدا و مش بعيد تنجح و تقنعه يخلوا البيبي
خديها نصيحة مني عشان تضمني إن خطتك تنجح متسيبيش حاجة للصدفة و إعملي كل حاجة بنفسك  
رمقتها بانتصار عندما ظهرت الدهشة على 
وجه هانيا التي بدأت كعادتها تتأثر بكل 
ما تقوله لها فاطمة لتكمل الأخيرة بإيجاز 
بس أنا عشان لسه معتبراكي صاحبتي و عاوزة مصلحتك هديكي أزازة الدواء و إنت عارفة 
هتعملي بيها إيه 
أومأت لها هانيا بالموافقة و هي تشعر بشيئ
بارد يوضع في يدها و صوت فاطمة يرتفع 
من جديد ليملأ أذنيها و عقلها 
خذي و يلا عشان تعملي اللي قلتلك عليه 
و متقلقيش دي حاجة بسيطة مفهاش أي خطړ
يلا بقى قبل ما الحفلة تخلص  
دفعتها إلى الأمام تحثها على السير لتخفي 
هانيا قارورة الدواء بسرعة في ملابسها 
و هي تلتفت حولها پخوف شاتمة فاطمة 
في سرها ثم سارت لتدلف القصر بحثا 
عن أي فتاة تسأل عن مكان الحمام لا تعلم  
تاركة فاطمة تضحك بانتصار فهاهي 
أخيرا على وشك تحقيق ما حلمت 
به منذ سنوات غافلة عن ذلك الذي كان 
يختبئ وسط الظلام يتابع ما يحصل 
بعيون صقر ينتظر اللحظة المناسبة ليشهر 
مخالبه و ينقض على فريسته  
بعد دقائق تلقت رسالة على هاتفها تخبرها 
فيها هانيا بأن تأتي على الفور لأن هناك 
من صعدت إلى جناح صالح حتى تصلح 
زينة وجهها في الحمام أسرعت فاطمة 
بخطوات مدروسة نحو الأعلى طرقت باب 
الجناح بخفوت ثم دخلت تبحث عن تلك السيدة 
تظاهرت بأنها تفتح جميع أبواب الغرف 
باحثة عنها و التي لحسن حظها وجدتها في الحمام
إبتسمت لها و هي تقف أمام الباب دون أن 
تدخل 
أنا آسفة حضرتك بس شفتك ډخلتي هنا 
بالغلط اصل دا جناح صالح بيه حفيد 
عزالدين بيه صاحب القصر و لو حضرتك 
بتدوري على الحمام ففي إثنين تحت عشان 
الضيوف  
توترت المرأة و إحمر وجهها من شدة الخجل 
لتلملم اشياءها و هي تتمتم باعتذار 
أنا آسفة مكنتش عارفة بس اصل في  
قاطعتها فاطمة بسرعة قبل أن تنهي كلامها 
قبل أن تندفع إلى الداخل 
حضرتك أنا ممكن اساعدك عشان ننزل بسرعة 
أصل صالح بيه لو شافنا هيزعل عشان هو 
مش بيحب إن حد يدخل جناحه  
اومأت لها السيدة قائلة بإحراج 
أنا هروح و أعتذرله رغم إن أنا مش غلطانة 
أصل في ست تحت باين إنها شغالة هنا و تعرف 
القصر كويس هي اللي وصفتلي الجناح بالضبط 
و كمان مكان الحمام  
تحدثت فاطمة بصوت منخفض مدعية القلق 
لا مفيش داعي حضرتك أنا من رأيي بلاش 
تكلميه اصلا دي حاجة بسيطة و مش مستهلة
كل الحكاية سوء تفاهم و خلص و عشان حضرتك 
ترتاحي أنا هبقى أقله متقلقيش و على فكرة أنا بشتغل هنا في القصر  
رمقتها السيدة بنضرات تقييمية قبل أن تحرك 
راسها من جديد بالايجاب و يبدو أنها قد 
إقتنعت بكلامها فهي في الأصل كانت ترغب 
في إصلاح مكياجها بسرعة حتى تغادر إلى حفلة أخرى لذلك لا داعي لتعقيد الأمور اكثر 
إرتدت حقيبتها ثم خرجت لتستغل فاطمة 
فرصة وجودها و تدس علبة الدواء الثانية 
في أحد الأدراج ثم خرجت بسرعة تتبع تلك 
السيدة حتى تدلها على الطريق  
في الأسفل كان الجميع مستمتعين بالحفل 
الذي كان فرصة جيدة لبعض رجال الأعمال 
حتى يتشاركوا أعمالهم و صفقاتهم بينما تنافست السيدات على التفاخر بما يمتلكن من مال و 
ثروة كحال جميع الحفلات الخاصة بالاثرياء
حتى جاءت اللحظة الرئيسية ليمسك كامل 
بالميكروفون و يلقى خطابا قصيرا يشكر فيه 
جميع الحاضرين على حضور حفل خطوبة 
إبنه مبديا فرحته البالغة بهذا الحدث السعيد  
إنتهى من كلامه لتتعالى الهتافات و التصفيقات 
من الحاضرين وېصرخ الشباب الحاضرين من أصدقاء العريس بينما تقدم هشام ووفاء حتى 
يتبادلا خواتم الخطوبة و يقطعا الكعكة العملاقة 
حتى إنتهى الحفل بعد ساعة أخرى و غادر
الجميع و لم يتبق سوى بعض العمال الذين
كانوا ينظفون حديقة القصر و يزيلون مظاهر الزينة بهدوء  
في جناح فريد  
إنتهت أروى من تغيير ملابسها بصعوبة 
حيث كانت تشعر ببعض الإرهاق و الصداع 
من ضجيج الحفل بالإضافة 
إلى عوارض الحمل التي بدأت تزداد يوما 
بعد يوم إرتمت على السرير بتعب و رفعت 
فوقها الغطاء حتى تنام و قبل أن تغمض 
عينيها شعرت بانخفاض الجهة الأخرى من 
الفراش مرت ثوان و قليلة قبل أن يسحبها
فريد   كما يفعل كل ليلة 
تجاهلته كعادتها دون أن تحدثه أو تبدي أي 
ردة فعل تاركة إياه يفعل ما يشاء بينما كان 
أنا عارف إنك تعبتي أوي النهاردة إيه رأيك 
أكلملك الدكتورة عشان تكتبلك على شوية 
مسكنات  
لم يتلق منها إجابة لكنه لم رغم ذلك لم يتوقف عن الحديث فهو تقريبا تعود على تجاهلها له 
طب أجيبلك حاجة دافية تشربيها ممم 
أنا بقول أعملك مساج عشان يرحلك عضلات 
جسمك 
تواصل صمتها و تواصل إلحاحه ليضيف 
حبيبي مش كفاية خصام بقى وحشني صوتك 
و ضحكتك و هزارك حتى لوجي مبقتيش 
تهتمي بيها زي الأول رجعت يتيمة من ثاني  
تنحنحت لتنظف حلقها قبل أن تنبس بنبرة 
جامدة 
خليها تتعود على غيابي من دلوقتي عشان 
متتعبش بعدين  
إنتفض فريد من مكانه ليرفع معه الغطاء مما 
جعل أروى تتأفف بضجر مردفة 
فريد أنا تعبانة و عاوزة أنام و مش عاوزة
أتكلم في حاجة حكايتنا وصلت لنهايتها 
خلينا ننفصل بهدوء و من غير مشاكل و أنا 
مش عاوزة منك حاجة غير إبني 
توسعت
عينا فريد و إحمر وجهه من شدة 
الڠضب ثم صړخ پجنون 
إنت بتخرفي بتقولي
إيه عاوزة تسيبيني 
إستوت أروى بصعوبة في مكانها ثم 
نظرت نحوه بلامبالاة قبل أن تشير بيدها 
قائلة 
مالك إتحولت كده كأنك أول مرة تسمع 
مني الكلام داه  
رفع إصبعه نحوها محذرا إياها 
أروى حاسبي على كلامك و متنسيش 
أنا مين 
أروى بسخرية 
هتكون مين يعني جوزي اللي هيبقى بعد 
أيام طليقي  
كتمت تأوها عندما امسك فريد بخصلات 
شعرها ليجذبها نحوه مهددا 
لسانك الطويل هيجي يوم و يتقص خلي 
بالك  
دفعته بقوة و هي تهدر پغضب مماثل بعد أن فاض
بها 
لا و الله و فاكرني هخاف منك عشان مليش 
حد لافوق و صحصح معايا أروى الهبلة اللي
فاكرها جارية عندك خلاص بح ماټت و جت 
واحدة جديدة مستعدة ټحرق الدنيا كلها 
علشان خاطر إبنها انا زمان كنت بعدي و بسامح 
بمزاجي مش ضعف مني زي ما إنت فاكر 
دلوقتي سيبني أتخمد أنام عشان بجد زهقت 
فاض بيا و مبقاش عندي حاجة أخسرها  
كان صوته هادئا

للغاية عندما سألها 
يعني
مصممة  
أخذت أروى نفسا عميقا قبل أن تنفثه تدريجيا 
محاولة تهدأة نفسها ثم أزاحت باقي الفراش
من فوقها و وقفت من مكانها لتواجهه مرددة 
بشجاعة 
اه و لو سمحت بطل تسألني عشان بجد 
بقيت ممل و اوفر أوي بص لنفسك عامل إزاي مستغرب من أم عاوزة تحمي إبنها و مش مستغرب
من أب عاوز ېقتل إبنه هقول إيه ما أنتوا عيلة
مجانين واحد مهوس بمراته و خانقها و الثاني 
جاي بعد سنين ينتقم على حاجات تافهة لا و من 
مين من مراته أم إبنها و إنت مش عاوزة أتكلم 
اكثر من كده بجد قرفت و زهقت و قعدت اسبوع 
كامل عشان اقدر أتجاوز صدمتي فيك بس دلوقتي 
الحمد لله عقلي رجعلي و بقيت تمام و مبقاش 
فارق معايا أهتم بحد غدار زيك وهمتني بالحب و 
الإهتمام و طلعت في الأخر مريض بجد برافو 
طلعت ممثل شاطر و هيبقالك مستقبل في 
التمثيل احسن من الشرطة عن
 

 

تم نسخ الرابط