هوس من اول نظرة
زورونا أهلا و سهلا بالجميع
خجلت يارا من طرده الصريح لعائلته
خاصة بعد أن سمعت أروى تعلق
ايوا يا سيدي مين لقى أحبابه و ليه
تكلف نفسك كده ما تخليها سنة أحسن
لوى صالح شفتيه بتبرم و هو يشير لها
بيده نحو الباب
تبقوا عملتوا جميلة يلا يا اختي إنت
و هي يلا انا مش هعرف إنتوا إيه اللي
جابكوا هنا اصلا و مين اللي قلكوا
فريد و هو يقف من مكانه حامله صغيره زين
هيكون مين غيره سيف
صالح بضيق هادم اللذات حسابه معايا
بعدين
حدقت أروى في إنجي و سيلين اللتين
كانتا لا تزالان تتجاذبان أطراف الحديث
مع يارا التي بدت خجلة من تصرف صالح
قبل أن تصرخ فيهما
ما تيالا ياختي انت و هي قبل ما
أخوكي يطلبنا الأمن هنرجعلك بعدين
يا يويو إحنا أصلا ساكنين كلنا جنبك هنا
إفتحي الشباك هتلاقينا قصادك في وشك على
طول
تقدمت لتسلم عليها من جديد كما فعلت
سيلين و إنجي ليتأفف صالح متمتما بضجر
ماشي يا مرات أخويا هبقي أجيبهالك
الصبح و انا رايح الشغل
مرجحت أروى شفتيها يمينا و يسارا مصدرة
صوتا يؤكد سخريتها قبل أن تهتف دون خجل
طب يا خويا متزقش أدينا طالعين قال
يعني بيطلعنا من الجنة دي حتى فيلتك
كئيبة و عفشها يقرف عاملة زي خيمة هولاكو
بتاع التتار متنسيش تغيري الديكور
يا يويو و إنت ياخويا ما تثقل شوية
أي نعم هما خمس سنين صيام كثيرة عليك
بس البت بسكوتة بالراحة ها بلاش غباوة
زمان
فغرت يارا فاها بدهشة و هي تحدق في
وجوه الحاضرين الذين لم يبدو اي
ردة فعل بل حملوا أطفالهم بصمت و خرجوا
ما عدا إنجي
التي كانت تدفع كرسي والدتها المتحرك
لتتوقف بجانبها و تهمس في أذنها
متاخذيش في بالك ما إنت عارفة أروى
مچنونة و كمان هي لسه پتكره ابيه صالح
عشانك يلا باي
إنطلقت مسرعة لتلحق بالجميع و ما إن
خرجت حتى أغلق صالح الباب وراءهم
ثم عاد نحوها قائلا بحماس
عاوزين تتعشوا إيه
صفق ريان بحماس مقلدا والده الذي
لم يستطع منع نفسه من حمله بين
حبيب بابي عاوز ياكل إيه
أجابه الصغير على الفور بيتزا
إقترب منه سليم هو الاخر ليفتح له
والده ذراعه الأخرى و يحمله و يسأله
نفس السؤال لكن الصغير وضع رأسه
على كتف والده مهمها بتعب
و مامي تحكيلي حدوتة
هامسا في أذنه يطمئنه بحنان أبوي
حاضر يا حبيبي اللي إنت عاوزه
هنعمله بس قبل ما ننام لازم نتعشى
متهيألي جبنا بيتزا معانا صح
انا هروح
اشوف الأكياس
إنحنى ليضعهما على الأريكة ثم إتجه نحو
المطبخ ثم عاد بعد دقائق قليلة و هو يحمل
في يديه علبتي بيتزا بالحجم الكبير وضعهم
على الطاولة ثم توسط صغيريه و بدأ يطعمهما
و الذين كانا سعيدين للغاية قبل أن يفتح العلبة
الأخرى و يضعها أمام يارا التي رفضت ان
تأكل و إستمرت في التحديق بأطفالها
بينما ذكريات الماضي تدفقت لتنغص
لحظاتها أفاقت على صوت صالح الذي كان
يناديها و تبين انهم قد إنتهوا من الأكل
و حان وقت الصعود للنوم بعد إلحاح
سليم الذي كان يشعر بالنعاس الشديد
أومأت له و هو تتبعه ليأخذهم إلى
جناح كبير في الطابق الثاني يقع في آخر
الرواق لتكتشف يارا ان الفيلا كما قالت
أروى ذات الوان داكنة و كئيبة لكنها
لم تهتم فجل تركيزها كان حول إيجاد
فكرة لمغادرة هذا المكان في أسرع وقت
و التخلص من صالح إلى الأبد
وضع صالح الصغيرين فوق السرير
بعد أن نزع أحذيتهم و هو يسألها
هما المفروض بيستحموا قبل ما يناموا
بس سليم خلاص نام
أجابته و هي تنظر لهم من بعيد
انا هغيرلهم هدومهم بس النهاردة كان
يوم متعب ليهم عشان كده ناموا بدري
سألها ليس بدافع الفضول بل رغبة في
مشاركتها الحديث
هما في العادة بيناموا إمتى
يارا الساعة ثمانية او تسعة بالكثير
رمق ساعته بنظرة خاطفة و هو يرفع
رأسه نحوها من جديد
الساعة لسه سبعة إلا ربع انا هنزل
أجيب الشنط من تحت الحمام من هنا
و الأوضة الثانية للهدوم مش هتأخر
غادر صالح
لتتوجه يارا على الفور نحو صغارها
اللذين كلنا شبه نائمين بدأت في نزع ملابسهما
العلوية ببطئ منتظرة حضور الحقائب و لم يتأخر
صالح ليأتي بعد زمن قصير يجر الحقيبة
الكبيرة التي وضعت فيها بعضا من ملابسها
و ملابس أطفالها و يرفعها فوق السرير
إلى جانبها حتى تختار منها كل تريد أخذت
بعض القطع ثم انزلها و اغلقها من جديد
دافعا إياها جانبا قبل أن ينضم لمساعدتها
كان بطيئا جدا و هو يحرك يد ريان الصغيرة
حتى يدخلها في كم القميص حتى أنه إستغرق
وقتا طويلا حتى نجح في جعله يرتدي
قطعة واحدة من ملابسه بينما إنتهت يارا
من تلبيس سليم
كانت تراقب بطرف عينيها شرود صالح
الذي بدا لها جليا من خلال تعبيرات وجهه
انه يمسك نفسه بصعوبة حتى لا ينخرط
في البكاء و هو يجرب دور الأبوة لأول مرة
قلبت شفتيها باستياء و شفقة نجحت في
التسلل إلى مشاعرها لكنها على الفور نهرت
نفسها لترتدي قناع اللامبالاة مرة أخرى
لتسير نحو الحمام حتى تغسل وجهها
و يديها ثم تعود
نشفت وجهها الشاحب بآلية قبل أن تنتبه فجأة
إلى وجود أغراض رجالية في الحمام
كجل إستحمام خاص بالرجال و كذلك
أدوات حلاقة رمت المنشفة من يدها على الفور
ثم فتحت الإدراج لتجد المزيد من الأغراض
الأخرى التي عرفت انها لصالح فهي نفس
تلك الأنواع القديمة التي كان يستخدمها كماركات
الصابون و الشامبوان
غادرت الحمام لتدخل غرفة الملابس و التي
لم تخيب ظنها حيث كانت مكتضة بملابسه
مما جعلها تتأكد من أن هذا الجناح له
ضمت شفتيها پغضب إستطاعت السيطرة
عليه و دحره إلى آخر نقطة في عقلها
و هي تقف بعيدا تسأله
ممكن تدلني على أوضتي عشان انا
كمان تعبانة و عايزة أنام
إلتفت نحوها بعد أن أخرجه صوتها من
غمرة أحاسيسه و هو لازال يتأمل ملائكته
الصغار و هما نائمين بأمان أشار لها نحو
علبة البيتزا و زجاجة الماء التي أخضرها
معه من الأسفل و هو يجيبها
تعشي الأول و بعدين غيري هدومك
و نامي مع الاولاد هنا أنا هقعد معاهم شوية
و بعدين همشي في أوضة تحت نظيفة بس
صغيرة مش هتكفيكي إنت و العيال عشان كده
جبتكوا هنا الليلة و بكرة إن شاء الله
هغير ديكور الفيلا و أجيب عفش
جديد
تنهدت بصبر و هي تأخذ علبة البيتزا
حتى تأكل منها القليل لكنها إكتشفت انها
كانت جائعة جدا بعد أن حرمت من طعام
غدائها بسبب إقتحامه للمطعم إنتهت
لتأخذ بعض الملابس من الحقيبة
و تدلف حتى تغير ثيابها و لم تنس طبعا
وضع الحجاب
رغم ضيقه من تصرفها إلا أن صالح كان حريصا
على أن لا يشعرها بالضيق مهما فعلت فهو
لحد الان لا زال لا يصدق أنها موجودة معه
في مكان واحد و قد عادت لتنير حياته
الكئيبة من جديد و معها طفلين لم يكن ليحلم
بوجودهما حتى نزع حذاءه ثم تمدد بجانب
بنعاس و هي تقول انا هنزل أنام في الاوضة
اللي تحت و إنت نام مع الاولاد
سارت باتجاه بالباب لكن صوته الرخيم أوقفها
إستني
إلتفتت لتجده يشرف عليها بجسده الضخم
و ملامحه الحادة الوسيمة التي لطالما أرقت
منامها بتلك الكوابيس المخيفة شهقت
بړعب ظهر جليا من خلال قسمات وجهها
المذعورة و هي تتراجع إلى الخلف رافعة
عينيها الخضراء نحوه و التي بدأت و كأنها
رأت وحشا أمامها
و على الفور أدرك صالح أنها لازالت تعتقد أنه
سيعاملها كما في الماضي ليتراجع بخطواته
هو أيضا إلى الوراء مبعدا يديه وراء ظهره
و هو يقول باعتذار
انا آسف مكانش قصدي انا بس كنت
هقلك إني مينفعش انام مع الاولاد عشان هما
مش متعودين عليا و يمكن يصحو بالليل
عاوزينك انا هنزل خلاص و لو عزتي أي
حاجة إندهي عليا تصبحي على خير
اخفض رأسه ثم سار باتجاه الباب تاركا
يارا تسترجع أنفاسها و هي لا تصدق انه
ذهب بهذه السهولة و تركها سالت دموعها
و هي تتخيله يجبرها على النوم بجانبه
كما في الماضي مرددا كلمات عشقه المزيف في
أذنها لقد نقلت لها سارة أخباره طوال تلك
المدة التي كانت تسمعها من أمير زوجها و علمت
انه هو الاخر ټعذب كثيرا بعد إختفائها لكن
ذلك لك يكن ليشفع له عندها فهو المسؤول
الأول و الاخير عن عڈابها لأكثر من خمس سنوات
دلفت إلى الحمام بعد أن اخذت بعض
الملابس البيتية من الحقيبة ثم غيرت
ثيابها و تركت شعرها منسدلا على ظهرها
قبل أن تطفئ الانوار ما عدا أنوار المصابيح
الموضوعة بجانب السرير من الجهتين
محاولة منح جسدها و عقلها بعض الراحة
إلا أن الأمر بدا صعبا جدا مع رائحة
عطر صالح التي كانت تنتشر على الوسادة
و الفراش
تقلبت للمرة التي لا تعلم عددها و هي تحبس
أنفاسها حتى لا تتسلل لها تلك الرائحة
التي تمقتها و تذكرها بماضيها المليئ
بالعڈاب و رغم
انها قد أحضرت بعضا من ملابسها و نشرتهم
على كامل الفراش و الوسائد إلا انها لم
تستطع بتلك الحيلة الفاشلة منع الرائحة
من الانتشار و التسلل داخل أنفها
فجأة توقفت عن الحركة و تجمدت في مكانها
متشبثة بالغطاء عندما سمعت صوت الباب
يفتح دقات قلبها كانت تقرع كطبول الحړب
بينما جف ريقها و تسارعت أنفاسها
پخوف و هي تقسم انها لو نجت فلن تبق
يوما آخر هنا
صوت خطواته تناهت إلى مسامعها
لتغمض عينيها بقوة ممثلة النوم بعد أن
شعرت بصالح يقترب منها كان جسدها
يرتجف و حدقتي عينيها تتحركان بعصبية
تحت أجفانها و هي تستعد في أي لحظة حتى
تصرخ
سمعته
يضع بعض الاشياء
على طاولة الكومودينو و هو يتحدث بهمس
مټخافيش انا صالح جيتلك شوية أكل و مية
عشان لو الاولاد جاعوا بالليل
تنفسحت بارتياح في تلك اللحظة بعد أن كاد
ينقطع عليها الأوكسجين قبل أن تجيبه
هي الأخرى بهمس مماثل
شكرا
كانت تلتفت إلى الجهة الأخرى نحو أطفالها
لكن رغم ذلك لم يستطع صالح مقاومة
رغبته في تقبيل شعرها الذي كان يظهر من
تحت الغطاء مما جعل يارا تنتفض لكنه
سار بهدوء نحو الجهة الأخرى و قبل صغاره ثم
غادر مغلقا الباب وراءه
صباحا إستيقظت يارا على صوت ضوضاء
في الغرفة فتحت عيونها المرهقة بعد ليلة
طويلة قضتها دون نوم تحدث ريان الذي
شعر بها تستيقظ
صباح الخير يا مامي شوفي بابي جابلنا إيه
رفعت رأسها نحو الصغير الذي كان يقفز
فوق السرير بسعادة و يرتدي ملابس جديدة
و هو يحرك يديه واصفا لها
انا و سليم بقى عندنا أوضة كبيييييرة
لوحدنا و فيها دولاب كبيير اوييي و فيه
هدوم كثييييرة و العاب ماما انا عاوز
أفضل هنا مش عايز أرجع عند تيتة سوليأم
إبراهيم
ضحكت يارا و هي تتجلس على الفراش
حتى تجذب الصبي نحوها و تقبله قائلة
صباح الخير يا
قلب ماما يعني خلاص
شفت الألعاب نسيت تيتة أم إبراهيم بقيت
مش عاوزها
حرك ريان راسه بنفي و هو يصحح لها
لا انا عاوز تيتة تيجي تعيش معانا هنا
رفعت يارا حاجبيها و هي تبتسم على
فكرة طفلها التي ستجعلها تشعر بالأمان اكثر
في هذا المكان حملته و انزلته على الأرض
و هي تسأله
بابي و سليم فين
أشار لها نحو الباب قائلا
في الاوضة
همهمت يارا بتفكير ثم قالت
طب روح عندهم و انا هغسل وشي و أغير
هدومي و الحقكوا
سارع الصبي نحو الخارج ليتلحق بوالده
و شقيقه اللذين كانا يلعبان في الغرفة
بينما دلفت هي إلى الحمام حتى تغتسل و تغير
ملابسها و هي لا تزال تفكر في طريقة حتى
تقنع أم إبراهيم بالمجيئ
حمل صالح صغيره حالما دخل إلى الغرفة
ليسأله بحماس
صحيت ماما
اومأ له ريان مجيبا أيوا و قالتلي هتيجي
بعد شوية بتغير هدومها يا بابي
همس ريان في اذن والده و كأنه يخبره
سرا خطېرا ثم بدأ يتململ حتى يتركه
لينضم إلى شقيقه الذي كان مشغولا
بتركيب القطار الضخم لكن صالح أوقفهم
قائلا
كفاية لعب دلوقتي عشان ننزل نفطر
مع مامي
إجتج سليم الذي كان يرغب في اللعب
بس إحنا فطرنا يا بابي مامي هي اللي
صحيت متأخر
صالح بحزم ميصحش نسيب مامي لوحدها
هتزعل مننا يلا يا حبابي الأوضة مش هتهرب
هنفطر و نرجع هنا من ثاني
سليم بضيق بس انا شبعان مش عايز آكل
جلس صالح على ركبتيه أمامه حتى يقنعه
مقترحا طب إيه رأيك إن الجنينة برا مليانة
ألعاب كبيرة زي اللي في الملاهي
لمعت عينا الصغير بفرح الذي هتف بحماس
بجد يا بابي
اومأ له صالح طبعا و هجيبلكوا العاب ثانية
كثيرة اوي عشانكوا
قائلا أنا بحبك اوي يا بابي يا ريت تفضل
معانا على طول
إنظم إليه ريان مضيفا إحنا مش عاوزين
الألعاب إحنا عاوزين بابي يبقى معانا على
طول زي أدهم إبن انكل أمير
سليم مؤيدا و هو يضع القطار من يده على الأرض ايوا يا بابي انا مش عايز ألعاب المهم خليك
معانا و متسافرش ثاني مامي قالت انك
بتشتغل عشان تجيبلنا هدوم و لعب كفاية
دول و إحنا مش هنطلب حاجة ثاني و هنقعد
عاقلين
ضم صالح طفليه الاخر نحوه و هو يتخيل
كيف كانا يعرفانه و يشتاقان إليه بينما هو لا
يعلم بوجودهم أصلا ليسأله بفضول
قولولي يا حبايبي هي مامي كانت بتجيلكوا
لعب و هدوم كثيرة
سليم ببراءة أيوا إحنا كانت عندنا لعب
كثير بس مش مامي اللي بتجيبهم
صحح له ريان قائلا مامي جابتلنا
كورة و عربية صغيرة المرة اللي فاتت
سليم بتفكير العربية الزرقاء
ريان اه يلا يا بابي احسن مامي
تزعل
كان صالح يريد أن يسألهم اكثر حتى يعلم
كيف كانت يارا تعيل أطفاله فطوال ليلة
البارحة و هو يفكر و ما إن دقت الساعة
السابعة حتى صعد إلى الجناح بهدوء
ليجد الطفلين قد إستيقظا للتو بينما
يارا كانت نائمة أخبرهم ان يتحركوا
بهدوء حتى لا يوقضوها ثم أخذهم للأسفل
و طلب من المحل الذي تعود على شراء
ملابس يارا الصغيرة منه أن يرسلوا له
مجموعة من ملابس الأطفال من أجل طفليه
و كذلك ملابسا أخرى من أجل يارا زوجته
فقد لاحظ ملابسها البسيطة التي كانت
ترتديها
تناول معهم طعام الإفطار و قد إستمتع كثيرا
في المطبخ و هو
يعد لهم طعامهم المفضل
ثم ساعدهم في الاستحمام و تغيير ملابسهم
حتى دقت الساعة العاشرة صباحا ليرسل
ريان حتى يوقظ والدته التي تأخرت كثيرا
في النوم
خرج من الغرفة و هو يمسك بأيديهم
ليجد يارا تقف أمام باب الجناح و يبدو أنها
قد خرجت للتو حتى تبحث عنهم ركض
نحوها سليم حتى ترى ملابسه الجديدة
لتبتسم له يارا التي كانت ترتدي فستانا
بسيطا ذو لون داكن و معه حجاب جعل
صالح يشعر بالضيق لكنه اضطر إلى مسايرتها
حتى يكسبها اولا
صباح الخير
هتفت بصوت منخفض ثم إبتسمت لطفلها
الاخر ليجيبها صالح
صباح النور نمتي كويس
يارا باقتضاب أه بس صحيت متأخر
عشان إمبارح نمت متأخر يمكن عشان المكان جديد
عليا
صالح بحنو طيب خلينا نفطر و إرجعي
نامي لو عاوزة
يارا هما الاولاد لسه مفطروش انا هنزل
أجزلهم الفطار حالا
أوقفها صالح قائلا لا مفيش داعي هما
فطروا و إستحموا و لبسوا الهدوم الجديدة
بس عاوزين يفطروا مع مامي عشان متقعدش
لوحدها
إبتسمت يارا لهم قائلة بجد عملتوا كل داه
الظاهر إني كنت في غيبوبة محستش بحاجة
نفطر و بعدين عاوز أتكلم معاكي في موضوع مهم
يارا و هي تظن أنه يقصد موضوع بقائها هنا
تمام
بعد أقل من ساعة كانا يجلسان في الحديقة
يراقبان الطفلين الذين كانا يستمتعان باللعب
في تلك الألعاب الضخمة لتسأله يارا لفضول
إنت إشتريت اللعب دي إمتى متقوليش
النهاردة الصبح
صالح بنفي لا أغلب اللعب هنا ليارا الصغيرة
أصلي بجيبها تبات عندي يومين كل شهر
و
لما كان عمرها ست شهور مامتها سابتها عندي
و سافرت مع هشام عشان يتعالج قعدوا كثير
حوالي سنة عشان كده يارا قريبة مني جدا و بتعتبرني أبوها الثاني
صمت قليلا و هو يتابع و قد تحشرج صوته
و هو يحكي لها بعض الأحداث التي حصلت
في الماضي
انا اللي سميتها يارا على إسمك كنت مقرر
أسافر أمريكا و مرجعش مصر ثاني بس لما عرفت
إني إنجي حامل ببنت مش عارف إزاي غيرت
رأيي و فضلت اربع سنين عايش چثة من غير
روح كنت حاسس بڼار جوايا مش عايزة
تطفى حتى بعد ما ماتوا هما الاثنين كنت فاكر
إني هرتاح بس بالعكس فضلت سنتين بتعالج
عند دكتور نفسي بس من غير فايدة لغاية
ما عرفت إن مفيش حاجة هتريحني غير المۏت
بس إمبارح لما شفتك حسيت إن العالم وقف
حواليا مبقتش سامع اي
صوت أو شايف حد غيرك إنت و لما عرفت
إن أنا عندي ولدين
مسح دموعه التي ملأت عينيه و هو يتابع
مش قادر أوصفلك إحساسي كنت زي
اللي قضى حياته في اوضة ظلمة و فجأة
شاف النور لو عايزة تبعدي عني و تاخذي
الولاد انا مش هقدر امنعك و مش هسيب
حد يتعرضلك بس انا مش عايز أرجع
الظلمة ثاني خليكي هنا و انا اوعدك مش
هتشوفيني أبدا انا بس عايز اشوف ولادي
مش هقدر أعيش من غيرهم انا هفضل
في الاوضة اللي تحت و إنت خليكي فوق
مع الاولاد هنقل هدومي و هديكي مفتاح
الجناح إعملي أي حاجة المهم خليكي هنا
متحرمنيش من ريان و سليم
كان يائسا لدرجة جعلت يارا تشفق عليه
لم تر به صالح الجبار
الذي لم تكن تتنفس في الماضي إلا
بأمره و لا ذلك القاسې الذي كان يستمتع
بعڈابها لتهتف دون شعور منها
لا انا مش همشي بس خلي طنط
أم إبراهيم تيجي تعيش معانا هنا
هز صالح حاجبيه بدهشة من سهولة
موافقتها فهو كان يعتقد أنها لن تقبل
و ستخبره عن رغبتها بالرحيل ليوافق
على طلبها على الفور رغم تنبأه بأيام
صعبة في المستقبل بسبب تلك المرأة
التي من الواضح انها ستحول حياته إلى چحيم
اعملي اللي إنت عاوزاه البيت داه بيتك
إنت و الاولاد إعتبريني ضيف
علقت يارا من جديد متذكرة
بس هي عندها بنتين
صالح بلامبالاة خليهم ييجوا الفيلا كبيرة
و فيها اوض كثيرة
أم إبراهيم لديها فتاتين أصغر من سارة
مليكة و سهى التي تدرس في الثانوية
العامة لذلك فإن يارا تعتقد أنها لن تقبل
بوجود رجل غريب معهم تحت سقف واحد
قاطع هدوئهم صوت أروى من ورائهم و التي
لم تكن لوحدها بل كانت بصحبة سيلين
و إنجي و طبعا الاطفال مما جعل صالح
يشهق بفزع فمجيئهم قد أفسد عليه خلوته
مع زوجته و أولاده
إحنا جينا يلا يا عيال إنتشروا
أنزلت صغيرها زين على الأرض ليركض
الأطفال نحو الألعاب في منظر جعل
يارا تضحك على مظهر صالح الذي
زم شفتيه پغضب و كأنه طفل غيور
وجد طفلا آخر في حضڼ والدته
إيه اللي جابهم دول انا عايز اقعد
مع مراتي و عيالي الله يارا اطرديهم
حالا إتصرفي
ردت عليه إنجي التي وضعت يارا الصغيرة
على ذراعه يارا صدعتني من إمبارح
و هي بټعيط عاوزة تيجي تلعب عندك
على ظهرها فهي كانت متعلقة به كثيرا
و قد سمعت الجميع يتحدثون عن عودة
أطفاله و
و لن تنعم بدلاله من جديد
هتف صالح مطمئنا إياها مكلمتينيش ليه
عشان أجيبها
إنجي و هي تجلس بجانبه مكناش عايزين
نزعجك
صالح بلوم متعمليش كده ثاني عشان البنت نفسيتها هتتعب أكيد قلتيلها إن خالك بقى عنده اولاد و مش هيفضل يهتم بيكي زي زمان
إنجي انا حاولت افهمها الحقيقة عشان
تتعود من دلوقتي
تدخلت يارا تتعود على إيه يا نوجة
دي طفلة مش هتفهم الكلام سيبيها تتدلع
على خالها داه حتى لايق عليها الدلع مشاء الله
زي القمر
مدت نحوها ذراعيها حتى تحملها لتنتقل
نحوها الصغيرة بسعادة لكن حضور سليم
المفاجئ الذي كان يراقب ما يحصل منذ
قدوم اولئك الغرباء اللذين أتوا بالأمس أفسد
الأمر حيث زمجر بصوته الطفولي يريد إبعاد
هذه المزعجة التي تنتقل بين والديه
إنت سيبي مامي و روحي عند مامتك اهي
أشار لها نحو إنجي لينفجر الجميع ضحكا
على هذا الغيور الذي يبدو أنه قد أعلن الحړب باكرا
لتهتف أروى معلقة پشماتة
الواد داه عسل
أقسم بالله ههيعلم البت
المتدلعة دي الأدب عشان تبطل تشوف
نفسها على العيال
الفصل السادس و الثلاثون من رواية هوس من اول نظرة
الجزء الثاني
بعد اسبوع
كانت يارا تجلس في حديقه الفيلا
تراقب أطفالها و هم يلعبون بتلك الألعاب
العملاقة التي أدمنوها بينما كان صالح ينظر
إليهم من شباك غرفته من وراء الستائر
فبعد ذلك الاتفاق معها لم يعد يظهر كثيرا
أمامها فقط لأجل رؤية أطفاله
جفل و هو يستمع إلى صوت هاتفه يرن
ليسحبه على الفور من جيب بنطاله ما إن
رأى هوية المتصل حتى زفر بحنق قبل أن
يجيبه
عاوز إيه
اتاه صوت سيف الساخر من الجهة الأخرى و هو يضحك بتسلية
قطعت حاجة مهمة صح
صالح متذمرا بوقاحة
نايم
تعالت قهقهات سيف مما جعل صالح يلوي شفتيه
بامتعاض معلقا
انا مش عارف اعمل إيه ثاني عشان ترضى
عني و تديني فرصة ثانية
سيف بتشفي
تستاهل اهو ربنا بيعاقبك عشان مفكرتش في
غيرك و بوزت علينا حياتنا منك لله يا مفتري
ظهري بقى بيوجعي من نومة الكنبة
صالح بتهكم و هو لا يزال يراقب عائلته الصغيرة
بينما قلبه كان يتضحم بداخله من شدة
السعادة و لو انها ناقصة قليلا لأن علاقته
بيارا لا تزال جافة
يا عم انا بقالي خمس سنين مجبتلهاش
هدايا فقلت أعوضها إنما إنتوا نسوانكوا
اللي طماعين
سيف باستنكار
بقى هما اللي طماعين و إلا إنت إيدك الي بقت
فالتة يا مبذر بقى يا مفتري في حد يجيب
لمراته كل يوم هدية ثلاثين هدية من يوم ما
رجعت و كل واحدة
أغلى من الثانية إيه عاوز توصل لفين إنت
كده بتخرب بيوت حرام عليك يا شيخ
بيوت أحفاد عزالدين بتتعرض لإنقلابات
و قريب جدا هتتحول لحروب و معارك
و إحنا غلابى داه هشام لسه مكلمني
قال إن أختك مطينة عيشته و إمبارح رجع
بعد الفجر من المستشفى يرضيك يحصل
كده في اولاد عمك
صالح و هو يمط شفتيه براحة معلنا
عن تشفيه
يرضيني راجل و بيدلع مراته إنتوا مالكوا
سيف بهمس طب قلي جبتلها إيه النهاردة
عشان انا سريري واحشني و السلطات العليا
مش هتسمحلي غير لما اعمر البايانات و أستوفي
كل شروط مطلب الرجوع بتاعي
صالح بضحك
لا مسيطر ياظ انا من رأيي تأخذها
يومين سياحة
في جزيرة الأسدات و هي
هتتضبط لوحدها
تنحنح سيف و هو يعاود سؤاله من جديد
ها هتكح إيه النهاردة
صالح بغرور
تؤ خليها مفاجأة انا هبهركوا النهاردة
أنصحك تجهز أسلحتك للحرب
إنت و اولاد عمك
شهق سيف بړعب مصطنع و هو ينظر نحو
كلاوس الذي كان يجلس أمامه بأريحية
يتابع الحديث بكل هدوء و شبه إبتسامة
خبيثة نمنت على شفتيه للتو
سيف و هو يبتلع ريقه بصعوبة مشيرا
له بأن ينقذه على الفور ليومئ له كلاوس
برأسه أن إصبر قليلا
يبقى الهدية غالية حرام عليك إحنا
عندنا عيال و بنحوشلهم عشان مستقبلهم
صالح بلا مبالاة
و لا يهمني كفاية عليكوا خمس سنين
محڼ
سيف بضيق طول عمرك حقود و عنيك مدورة
صالح بخبث طب إقفل عشان أروح اجهز الهدية
أصلها محتاجة وقت عشان تتضبط
أمسك سيف بتلك الورقة التي كتبها له
كلاوس منذ قليل ليقرأ ما بداخلها قائلا
لا إستنى أصل كلاوس بيقلك انه عاوز
يطلب منك الطلب اللي وعدته بيه لما مراتك
رجعتلك الفيلا
صالح بلهفة و انا جاهز هو يأمر بس
سيف و هو يخفي ضحكته بعدما قرأ
الورقة الثانية
بيقلك إنه عاوز عربية الرولز رويس
اللي وصلتلك النهاردة
صالح بردح و قد جحظت عيناه حتى كادتا
إن تخرجا من محجريهما نعااام سمعتي
ثاني يا خويا عاوز إيه دي هدية يارا
أقسم بالله لو قرب منها هقتله الكلب
رويترز بتاعك داه مفيش حاجة بتتخبى
عنه هو عرف منين إنطق
تعالت قهقهات سيف بينما كان كلاوس
يبتسم بهدوء و يكتب على ورقة أخرى
مستمتعا بإثارة جنون صالح الذي كاد
يجن عندما إكتشف انه على علم
بتلك المفاجأة التي حرص بكل جهده
على إخفاءها عن الجميع لكن كلاوس
بطبعه لا تخفاه خافية قدم الورقة
لسيف الذي بدأ بقرا تها بصوت عال حتى
يسمعه صالح الذي كان لا يزال ېصرخ و يشتم
كلاوس
بيقلك إن إنت وعدته و وعد الحر دين
لانت نبرة
صالح بعد أن ايقن ان القوة لن تنفع معه
لذلك لجأ إلى إستمالة قلبه
طب قله يطلب أي طلب ثاني و انا
رقبتي ليه المهم العربية دي لا
سيف ممثلا الأسف عليه
بس هو عاجباه الرولز البيضاء
صالح بصوت باك طب قله هجيبلك
غيرها اسبوع بالكثير و تبقى عندك
واحدة أحلى منها بس دي لا
سيف مدعيا الضيق يبقى انت كده ملكش
كلمة و مستحيل هنثق فيك ثاني يلا
هبقى اجيبله انا واحدة غيرها
صالح بتذمر اللي يسمعك يقول انه ناقص
فلوس داه بقى شريك معاك في شركتين
و غير الاسهم اللي انا إديتهاله هدية
سيف يعني انت بتعدله
صالح و قد تدارك نفسه يا عم بعد إيه
انا عنيا ليه و هزودله نسبة الاسهم لو عاوز
بس يرضى عننا داه إحنا من غيره و لا حاجة
سيف ممم شغل الشحاتين داه ميمشيش
معانا هو عاوز العربية و إلا بكرة الصبح
هتلاقي الست ام إبراهيم علي الباب
صاح صالح باستنجاد و قد شحب وجهه
بفزع ابوس إيد ولادك الاثنين اعمل اي حاجة
إلا ام إبراهيم اما مصدقت رجعت بيتها
دي جات زيارة على اساس يومين خللت
شهر هنا كل ما آجي أتكلم مع يارا
عشان أصالحها ألاقيها قدامي زي ال و إلا
بلاش دي مهما كان اللي ربتلي عيالي بس
و الله دي ست مفترية و بتجر شكل بقيت
عامل محترم قدامها و مش قادر أناقشها
عشان متحرضش يارا عليا و كل داه مش
عاجبها
سيف و هو يتبادل النظرات الخبيثة مع
كلاوس
يبقى تتنازل العربية
صالح و هو يشتم و بدعو عليهم
عاملين رباطية عليا يا واطي يا
إنت و هو طب ماشي خليه ياخذها
حر و ڼار في چتته
همس بصوت باكي و ينطق بالكلمات الأخيرة
هو لكنه ما لبث أن إنتفض
بړعب عندما أتاه صوت كلاوس العميق
سمعتك على فكرة و تصدمت فيك مكنتش
عارف إنك بخيل كده الحمد لله إني رفضت
عرضك و فضلت أشتغل مع سيف باشا
غمزه سيف و الذي كان يقهقه باستمتاع
خاصة بعد أن سمع صالح يجيبه
يعني لو اديتك العربية هتقبل تشتغل معايا
و تسيب المعفن اللي قدامك يا كلاوس بيه
سيف متدخلا و هو يشتمه بألفاظ نابية
بقى انا معفن يا داه انا حتى كنت بفكر
اتدخلك عند كلاوس عشان يسيبلك العربية
و يطلب بدالها حاجة ثانية بس متستهالش
المساء عاوز العربية قدام الشركة و انا
بنفسي هبعثها لزيزي ممثلة مشهورة
معجبة بصالح منذ سنوات و هو يتهرب منها
و هقلها صالح بيقلك دي عربون محبة يا بيبي
و إبقى قابلني لو يارا قعدت في بيتك
نص ساعة بعد ما تعرف
صالح بذهول إنت عايز تخرب بيتي ياظ
سيف بتشفي عشان تحرم
صالح ربنا على المفتري
سيف انت هتحسبن علينا شكلنا هنزود
العقاپ إديله يا كلاوس داه لسه بيتنفس
صالح ما انتوا عاوزين تقشطوني الهدية اللي
حيلتي حرام عليكوا بقالي اسبوع بجهزهالها
أخوكوا لسه أعزب و عاوز يخش دنيا سماح المرة
دي تكسبوا فيا ثواب
سيف بتفكير قبل أن يفاوضه
ماشي بس دي آخر هدية
صالح بفرحة ماشي
سلام
أعاد الهاتف إلى جيبه و هو يتمتم
بتسلية
في المشمش داه انا دلوقتي بس إبتديت
و مش هبطل إلا ما أشوفكوا نايمين في
جناين بيوتك ا اووووف هما راحو فين يقصد
يارا و أطفاله
اكيد دخلوا عشان وقت الغدا دلوقتي طب انا
هروح أحاول معاها بس الاول هضبط شكلي
وقف أمام المرآة ليرتب ملابسه و يرش الكثير
من عطره المفضل ثم خرج من غرفته التي تقع
في الطابق السفلي و التي أصبح يعتكف فيها معظم
وقته عندما يعود من عمله حتى أطفاله كان نادرا ما يراهم إلا إذا أرسلتهم يارا له أو يخرجهم يوم
الاجازة إلى مدينة الملاهي مكتفيا بمراقبتهم من وراء زجاج النافذة كان مستعدا للقيام
بكل ما تريده المهم أن تظل أمام ناظريه
كان ينظر نحو الدرج عله يلمحهم حتى شعر
بشيئ يجذبه من بنطاله ليخفض بصره للأسفل
إبتسم بحنو عندما وجد صغيره ريان
بطالعه بدهشة و هو يقول له
بابي انت جيت من الشغل
إنحنى صالح علي الفور بعد أن عجز عن
مقاومة ظرافته و حمله بين ذراعيه مقبلا
إياه بقوة و هو يغمغم
أنا ممكن آكلك على فكره
دغدغه بذقنه الخشنة
ضاحكا و هو يجيبه ببراءة
مامي بتحضر اكل جوا مش تاكلني انا
يا بابي
توجه صالح به نحو المطبخ و هو لا زال
يحمله لتزداد إبتسامه أكثر عندما وجد
يارا تقف وراء الموقد
تحدثت دون أن تلتفت وراءها ظنا منها
إحدى الخادمات بعد أن سمعت صوت
دخول أحدهم
الولاد غسلوا إيديهم كويس
تحدث ريان مجيبا إياها
سليم لسه جوا الحمام و انا جيت
مع بابي هو جعان و كان عاوز ياكلني
مامي ممكن تديله شوية أكل
ضحك صالح و هو يراقب يارا التي
إنتفضت فجأة و إستدارت حتى تتأكد
من كلام طفلها تلعثمت و هي تتحدث
طب أقعدوا و انا خمس دقائق و هحط
الأكل مكنتش عارفة إنك هنا
عبس صالح بحزن بعد أن شعر بأنها لا ترغب
في وجوده ليهتف معتذرا
لا أنا كنت طالع بس لقيت ريان برا
قلت أشوف الولاد قبل ما أخرج أصلي
بقالي يومين مشفتهمش
لا تنكر يارا انها شعرت بالقليل من الأسف
عليه فهو طوال الايام الماضية يحاول
إرضاءها بكل الطرق بدء من تلك الهدايا
التي كان يتركها لها يوميا أمام باب
الجناح و رسائل الإعتذار التي يرسلها لها
لها كل ليلة و إنتهاءا بظهوره النادر في
المنزل حتي الطعام كان يتناوله وحيدا
في غرفته
و رغم إشتياقه لأطفاله الذي كان واضح في عينيه
إلا أنه من أجلها كان يضحي ارغمت نفسها
على تقبل وجوده لتهتف بنبرة لا مبالية
إنت ممكن تقعد تتغدى معاهم
بقوة و هو يهمس له قائلا
انا جبت لماما هدية جديدة
ريان بحماس بجد يا بابي طب هي
فين إنت حطيتها فوق قدام الباب
صح انا ممكن أطلع أجيبها
صالح بضحك لا هي برا في الكراج
أصلها كبيرة اوي و إنت مش هتقدر
تجيبها
فكر الصبي قليلا قبل أن يهتف بحماس
ممم انا هقول لسليم يروح معايا و نجيبها
سوى بس انا اللي هفتحها أصل سليم
هو اللي فتح هدية إمبارح
صالح بهمس و هو ينظر نحو يارا التي كانت
منشغلة بتحضير الطعام
هي ماما عجبتها الهدية
ريان بصوت عال
أيوا يا بابي بس مش تجيب أرنوبات
ثاني عشان مامي نيمتها عندها و خذت مكاني
انا كنت هرميها من البلكونة بس سليم
قلي هتتوسخ بالتراب تحت
شهق صالح و هو يضحك يعني انت كنت
هترمي
هدية بابي في الأرض
ريان بغيظ
عشان مامي مش تنيمها عندها دي إبقى
جيب مجوهرات اللي بتبرق دي و إلا
شكلاطة انا عاوز شكلاطة على شكل
قصر زي بتاع المرة اللي فاتت
صالح إنت تأمر يا روح بابي
صاح سليم الذي دلف المطبخ للتو
و هو يركض فرحا عندما شاهد والده
بابي
إلتفت نحوه صالح ليقفز الصغير
الذي إلتقطه صالح على الفور همس
بصوت خاڤت في أذن ريان الذي
إبتسم بحماس و أومأ له بالايجاب
ثم انزله على الأرض
خرج صالح بسليم متجها به نحو
المرآب و هو يقبله تارة و يحدثه تارة
أخرى
لم يطل الوقت كثيرا حتى ظهرت يارا
ممسكة بيد ريان الذي كان يجرها أمامه
و يحثها على الإسراع بصوته الطفولي
يلا يا مامي إنت ليه بتمشي زي السلحفة
يارا و هي تسأله
ريان إستنى إنت واخذني على فين
ريان مش قلتلك إنها مفاجأة يا مامي
دلفت يارا المرآب لتجد صالح مستندا
بظهره على سيارته و هو يحمل سليم
بين ذراعيه إستقام على الفور عندما
رآها و إتجه نحوها
أنزل سليم على الأرض بجانب أخيه
و اخرج عدة أوراق من جيب سترته
الداخلي و أخرج منهم ورقة صغيرة و
ناولها إياها
أخذتها يارا دون جدال رغم أنها ستموت
و تعرف مالذي يحصل شهقت و هي
تضع يدها على فمها ثم رفعت نظرها
نحو صالح هاتفة بعدم تصديق
دي رخسة السواقة بتاعتي و متجددة
كمان
صالح انا جددتهالك و النهاردة جهزت
على فكرة كل أوراقك لسه عندي هبقى
ابعثهالك مع الشغالة بعدين انا كنت مستني
أجدد الرخصة عشان أرجعهم ليكي كلهم
مرة واحدة
يارا بهمس ورقد أدمعت عيناها
انا بجد مش عارفة أشكرك إزاي
صالح و هو ينحني لاطفاله
ممكن تعزمينا على الاكل برا بس
إنت اللي هتسوقي
يارا بتردد بس أنا بقالي كثير مسوقتش
صالح و هو يدعي الحزن
يعني ارجع العربية
يارا بعدم فهم عربية إيه
ناولها صالح بقية الأوراق ثم سار
نحو إحدى السيارات التي كانت مغطاه
بقماش أسود لينزعه من فوقها لتظهر
من تحته سيارة من نوع رولز رويس بيضاء موديل
2022
إلتفت نحو يارا التي رفعت رأسها بذهول
بعد أن أمضت حوالي دقيقة و هي
تقرأ ما دون في الأوراق عن سعر السيارة
و نوعها
هتفت و هي تسير بآلية نحوها مغمغمة پصدمة
دي ليا أنا
صالح علي الفور
و لو مش عاجباكي نغيرها فورا
يارا و هي تنظر له و كأنه برأسين
بس دي غالية أوي
صالح و هو يستدير ليفتح لها الباب
متغلاش عليكي يلا جربيها في الجنينة
عشان تكوني إنت أول واحدة تسوقها
و بعدين هنطلع كلنا نتغدى برا طبعا
داه لو انت قبلتي
أومأت له بإيجاب و هي لا تصدق
بأنه أحضر لها هدية غالية كهذه صحيح
انه طوال الشهر الماضي كان يرسل لها
الهدايا الغالية من مجوهرات ثمينة و ملابس
عطورات حتى الدمى و الألعاب لكن هذه
لم تخطر على بالها أبدا
افاقت من ذهولها على صوت بوق السيارة
قبل أن يتحدث ريان الذي أخرج رأسه من
نافذة السيارة
يلا يا مامي
إكتشفت انها كانت شاردة لوقت طويل
لتخفض بصرها على الفور نحو ملابسها
العادية قبل أن تخبرهم انها سوف تذهب
و تغيرها ثم ستعود على الفور
قبل صالح طفليه و هو يتنهد براحة
مقررا انه سوف يستغل الفرصة و يحاول
إقناعها
بأن تمنحه فرصة حتى يبدآ حياة
جديدة
مساء في فيلا فريد عزالدين
رمت أروى الوسادة الأخرى في إتجاه
فريد الذي كان ممددا على الاريكة و يشاهد
أحد البرامج السياسية بتركيز غير مبال
بزوجته التي تكاد ټنفجر من شدة الغيظ
من بروده
أقسم بالله عمري ما شفت حد بارد زيك
طلقني يا فريد طلقني بكرهك
رمقها يملل و هو يرمي الوسادة على
الأرض قائلا
فكريني بكرة الصبح دلوقتي مش
فاضي
أروى بصړاخ
يعني البرنامج البايخ داه أهم مني قلتلك
طلقني حالا مش هستنى لبكرة الصبح
تجلس فريد و هو يمسح وجهه مستدعيا كل
ذرة صبر لديه قائلا ليتحدث بهدوء تام
عاوزة إيه يا أروى
أروى
سيف جاب لسيلين شنطة بمليون دولار
و عربية بثلاثة مليون جنيه أخوك جاب لمراته
عربية رولز رويس آخر موديل منقوش عليها
إسمها و انا و لا مرة
شفتك داخل عليا بكيس بطاطس حتى
رفع فريد حاجبيه بشك و هو يذكرها
يعني أنا مجبتش شنط و لا جبت مجوهرات
و لا عربيات
اروي باستدراك أيوا جبت بس انا عاوزة
هدايا كل يوم زي يارا إش معنى هي
فريد تفتكري ليه مش عشان هي مخدتش
من جوزها و لا هدية من خمس سنين و هو
حب يعوضها مش يمكن هو غلط معاها
و عاوز يعتذرلها و يكسبها من ثاني طب
إيه رأيك أعاملك زي ما صالح كان بيعاملها
زمانو انا مستعد بعدها أجيبلك كل يوم
هديتين مش واحدة
إبتلعت أروى ريقها بصعوبة عندما تذكرت
معاناة يارا في الماضي ليلين صوتها
محاولة إقناعه
طب مش لازم رولز دي أنا قابلة
حتى فاراري قصدها عربية فيراري
تأفف فريد بصوت عال و هو يستقيم من
مكانه متجها نحو باب الجناح قائلا
پغضب داه أنا اللي هفر منك تصبحي على
خير انا هنام في اوضة زين
لحقته أروى حتى تقنعه مرة أخيرة
طب إستنى نتفاهم طب إيه رأيك
في بنتلي هو عمر كمال أحسن مني
طب سكودا و الله راضية حتى بتوك توك
المهم
إنتفضت و هي تتراجع إلى الوراء بعد أن
أغلق فريد الباب وراءه لتخرج لسانها
بسخرية منه قبل تتمتم بغيظ
طب إثبت على رأيك و متجيش
بعدين تتسحب في انصاف الليالي
عشان تعتذر هي الرجالة بقت بخيلة
كده ليه داه بيذلتي بالعربية الجديدة
اللي حابهالي الشهر اللي فات لا دي
لازمتها قعدة مع نوجة و سولي إحنا
لازم نرجع نسيطر ثاني من يوم ما البت
يارا رجعت و إحنا فقدنا هيبتنا
أخرجت هاتفها لتتصل بالفتيات حتى
يجدن حلا
الفصل السابع و الثلاثون النهاية من رواية هوس من اول نظرة الجزء الثاني
بعد مرور يومين
دلفت هدى والدة سيلين فيلا صالح و هي
تدفع أمامها الكرسي المتحرك الخاص بسناء
رحبت بها يارا ثم إنحنت لتقبل والدة صالح لكنها
دفعتها قائلة
إنت مين
رفعت رأسها نحو هدى و هي تضيف
مين دي إنت جبتيني لفين
ضحكت هدى و هي تشير ليارا بعينيها أن تعذرها
بينما تجيب سناء
دي يارا مرات إبنك صالح اللي فضلتي
تزني عليا عشان أجيبك تشوفي عياله
تمتمت سناء بتفكير هو صالح أتجوز و بقى
عنده عيال
مصمصت شفتيها بحركة شعبية جعلت يارا
ټنفجر ضحكا فهي بالتأكيد قد تعلمتها من أروى
لأن سناء لطالما كانت سيدة أرستقراطية ملقيتش وصف ثاني في تصرفاتها و تعالت ضحكتها
اكثر عندما سمعتها تكمل
و داه مين اللي هتتجوزه على طول
مكشر و مش بيضحك غير بمواعيد
دعتهم يارا للدخول لتدفع هدى الكرسي أمامها
حتى وصلت إلى الصالون و هي تسألها
أمال فين الاولاد
يارا
ثواني هندهلهم أصلهم جوا مع
باباهم
هدى بأسف هو إنت لسه مصرة على قرارك
يارا و هي تخفض رأسها بتوتر و الله مش
بإيدي انا اللي عشته مع صالح كانت صعب اوي
بقالي خمس سنين
بس اكيد أروى و إنجي حكولك انا شفت منه إيه
هدى محاولة الصلح بينهما بس مش يمكن
قربك منه يكون هو دواكي أحيانا بيكون
السم هو المړض و في ذات للوقت الدواء
انا يمكن مكنش حاضرة على عذابك بس
كنت موجودة و شفت قد إيه هو ټعذب كمان
و دفع الثمن أضعاف
يارا بتصميم بس انا مكنتش السبب
في معاناته
هدى بخبث بعد أن لاحظت عصبيتها
طب ما تخليكي معاه و ټنتقمي منه زي
ما إنت عاوزة
يارا و هي ترفع حاجبيها باستغراب قصدك
إيه لا انا مش بتاعة الحركات دي دي
تعملها واحدة عاوزة تفضل مع جوزها
إنما أنا خلاص مش عاوزاه هو بس لو يسيبني
في حالي
هدى بضيق من عنادها فرغم أن إنجي
و سيلين أخبرتاها أنهما حاولتا بشتى
الطرق إقناعها أن تظل معه بأي شروط
تريدها لكن رفضت أي إقتراح متنسيش
إن إنت اللي إبتديتي هو كان بيحبك
بجد و كنتي بتضحكي عليه حطي نفسك
مكانه صالح اول مرة عرف الحب