هوس من اول نظرة

لمحة نيوز

 


بينما إستمرت ميرفت تتحدث بحړقة 
هي عمرها ما حكتلي أنا عارفة إني كنت مقصرة في حقها أوي هي و أخوها كنت أنانية بفكر بس في نفسي و في مشاكلي مع أبوها بس لو كانت قالتلي انا عمري ما كنت هسيبها كنت طلقتها منه 
فريد بتبرير مش وقته الكلام داه يا ميرفت هانم إحنا نلاقيها الأول و بعدين لكل حاډث حديث  
ميرفت إن شاء الله بس قول لأخوك لو حصلها 
أي حاجة أنا مش هرحمه  
فريد بمسايرة إن شاء الله يارا هترجع و كل 
حاجة هتتصلح متقلقيش  
أومأت له لتعود نحو سيارتها خالية الوفاض بينما كان فريد ينظر في أثرها بشرود  
في حديقة القصر  
كانت إلهام تتحدث مع آدم حول ما يحصل في القصر و توسوس له ليتخلص من جده  
إلهام بشړ قط بسبعة أرواح لسه عاوز يعيش أكثر من اللي هو عاشه ماسك في الدنيا بإيديه و أسنانه 
إمتى هنخلص منه بقى  
آدم بغيظ مماثل 
كله من سيف الزفت أنا كنت هخلص منه بس هو نقله المستشفى و كمان حاطط عليه حراسة مشددة مفيش غير دكتور واحد هو اللي بيتابع حالته  
إلهام بتفكير مفيش مشكلة هنستنى شوية أكيد 
مش هيفضل طول عمره في المستشفى مصيره هيرجع القصر و ساعتها هيبقى تحت إيدينا
دلوقتي خلينا في صالح  
آدم ماله ماهو متلقح جنب جده في المستشفى  
إلهام مش عارفة حاسة إن كل حاجة بقت متلخبطة 
في بعض  
آدم بخبث بالعكس
أنا شايف إن الجو هدي و بقى تحت السيطرة داه حتى كامل بطل شقاوة و رجعلك يا جميل  
إلهام بغيظ عشان الست الهانم مشغولة في بنتها 
الايام دي بس معادش يفرق معايا أنا مبقتش
عاوزاه خلاص كفاية لحد كده  
آدم بشك قصدك إيه 
إلهام بتفسير يعني لو ناوي على أي حاجة 
في دماغك إخلص بسرعة السفينة إبتدت ټغرق خلاص و إحنا لازم ننط 
رمقها آدم بعدم فهم لتضحك إلهام باستهزاء قائلة 
إنت فاكرني نايمة على وداني و مش عارفة كل اللي بتعمله مع البت الخدامة إنت لازم تلاقي حد يشتري الاسهم بتاعتك في الشركة و تختفي بسرعة عشان
لو صالح عرف مش هيرحمك صالح مش زي سيف 
ها و إفتكر إني حذرتك  
آدم باندفاع و لا يقدر يعمل حاجة و بعدين مين اللي هيقله حتى المربية اللي عارفة كل حاجة في غيبوبة و كل الدكاترة بيقولوا إستحالة تطلع منها  
إلهام بعدم إهتمام ماشي بس إعمل حسابك إحنا بقينا لوحدنا  
آدم و بابا 
إلهام أبوك خلاص اللي إسمها ميرفت دي لحست دماغه و مبقاش معاه لا الشركة و لا الورث  
آدم تمام هبقى أشوف حد في المستشفى يقدر يخلصنا من الثلاثة اللي جوا و بعدين نفضى للي برا كفاية تضييع وقت  
إلهام و هي تشير له بسبابتها تمام و بالنسبة للبت الخدامة اوعى ها مش ناقصين قرف و خلي بالك منها دي ممكن تغدر بيك في أي لحظة  
آدم بوعيد آخد بس اللي أنا عاوزه منها و بعدين  
مرر يده على رقبته مشيرا إلى رغبته في التخلص 
منها لتومئ له ميرفت ثم تنشغل بمحادثتها مع 
إحدى صديقاتها التي طلبت منها مساعدتها في بيع مجوهراتها و حقائبها الفاخرة و كذلك الاسهم التي تمتلكها في الشركة حتى تكون مستعدة للرحيل في أي لحظة بجانبها كان آدم ېدخن سيجارته و هو
يفكر في سيلين التي لم يستطع نسيانها رغم كل ماحصل

له بسببها فهي أكثر شيئ يسعى للحصول عليه بعد الأموال  
في المستشفى  
كان هشام لا يزال يجاهد حتى يستطيع التحكم 
في نفسه رغم حالته السيئة التي لم تنفع معها اي أدوية نفخ بضيق و هو يستمع لصوت وفاء التي كانت تصرخ بالداخل في الحرس حتى يدعوها تدخل له و تطمئن عليه أشار نحو زياد حتى يسمح لها 
بأن تدخل حتى يرتاح من زنها  
إندفعت وفاء للداخل ممثلة الاهتمام 
حبيبي إنت كويس 
أبعد هشام يدها عنه و هو يضع المنشفة 
بس عاوز اقعد لوحدي  
وفاء باصرار و هي تتفحص الأدوية
التي كانت تملأ الطاولة أمامه هو إيه اللي حصل 
حكى لها هشام باختصار ثم طلب منها المغادرة 
لتشهق وفاء بتصنع و هي ټشتم مفيش غيرها 
بنت عمك هي اللي عملت كده عشان تفرقنا  
هشام بنفاذ صبر فهو لم يكن في حالة تسمح له 
بالمجادلة أو الاستماع لأي صوت وفاء إطلعي 
برا نتكلم بعدين  
وفاء محاولة إقناعه أنا كنت حاسة إنها بتخطط
لحاجة هي كانت كل ما تشوفني تهددني هي اللي
حطتلك المخدر عشان هي عارفة إني هجيلك
و كانت عاوزاك تتهجم عليا و  
هشام بعصبية خلاص بقى قلتلك برا  
غادرت وفاء على مضض مقررة اللجوء لخطة 
أخرى بديلة حتى تحصل على مبتغاها بينما بقي
هشام في الداخل يكمل تحطيم مكتبه لينفث عن 
غضبه بينما كان زياد يقف و يراقبه  
كان هشام يفكر في كلام وفاء فانجي هي الوحيدة التي دخلت مكتبه اليوم لكن متى و كيف وضعت له المخدر لايعلم أمسك بجهاز التحكم الخاص بالمكيف الهوائي ثم رماه على الحائط ليتهشم و هو يشتمها بصوت عال يا بنت ال
سترته ثم طلب من زياد أخذه لأحد الأماكن 
زياد بوقاحة أنا أعرف حتة كباريه في بنات 
قبل يده ليعبر له عن جودة ما يتحدث عنه قبل أن يكمل لوز اللوز  
شتمه هشام الذي كان يفتح علبة المهدئ لتناول 
منها قرصا 
إخرس يا معفن أنا من إمتى بروح الأماكن دي  
حرك زياد يده بلامبالاة اهي فرصة تجرب 
احسن من الأدوية اللي مش جايبة نتيجة دي 
بص لوشك و إنت هتعرف  
مسح هشام وجهه المتعرق و هو يضحك بصعوبة 
بتحفل عليا ياض مردودالك ياعم خليك فاكر  
زياد طب تعالى أسندك إنت حالتك صعبة خالص  
بعد عشر دقائق من القيادة توقفت سيارة زياد أمام شقة هشام التي إشتراها منذ أشهر حتى يتزوج فيها
و التي كانت قريبة من المستشفى أسرع نحوه حتى 
يساعده لكن هشام رفض و أخبره أن يفعل ما طلبه 
منه  
دلف هشام شقته و هو يلهث بسبب المجهود الإضافي الذي قام به و هو يشعر بجسده 
يرتعش و ينتفض من شدة الحرارة  
أخرج هاتفه ليحادث إنجي التي ردت عليه مباشرة  
إنجي بصوت متردد ألو  
نطق هشام بصعوبة ممكن تجيلي دلوقتي  
لاحظت إنجي نبرة صوته المتغيرة لتسأله 
هشام ماله صوتك إنت كويس 
هشام باستهزاء أنا تمام متقلقيش تعالي بسرعة 
مستنيكي في شقتي هبعثلك العنوان في رسالة 
إنجي بس أنا مقدرش أخرج دلوقتي و إنت عارف  
قاطعها هشام بحدة الساعة دلوقتي ثلاثة 
يعني لسه بدري كلها ساعة زمن و أنا هوصلك 
القصر بنفسي متقلقيش 
حول الهاتف لأذنه الأخرى و هو يحذرها 
دي آخر فرصة ليكي لو مجيتيش هعتبر إنك مش عايزانا نرجع  
أتاه صوتها المتلهف ليؤكد ظنونه 
نرجع إنت خلاص سب وفاء يعني صدقتني 
يا هشام شفت مش قلتلك دي كذابة و بتضحك عليك عشان تاخذ منك المستشفى  
قاطعها هشام بنفاذ صبر 
هتيجي و إلا لا  
إنجي بغبطة لا خلاص أنا جاية حالا  
هشام مؤكدا هاتي معاكي بطاقتك  
رمى الهاتف من يده ثم سار نحو الباب ليفتحه
و يدخل زياد مرحبا بالضيوف اللذين أحضرهم معه 
إتفضل يا شيخنا من هنا تعالى يا محمود  
دلف بهم نحو للصالون بينما كان هشام يحاول جاهدا أن يبدو طبيعيا أمامهم لكنه لم يستطع ليستأذن 
منهم حتى يدلف الحمام ليستحم  
فتح المأذون دفتره في الحال ليبدأ بإجراءات الزواج لكنه لاحظ خلو 
الشقة من أي مظاهر للزينة او الناس كأي حفل طبيعي ليسأل بعد أن تملكه الشك 
أين العروسة انا مش شايف أي حد هنا هو في مشكلة يا أستاذ  
تدخل زياد مبررا و هو يعطيه بطاقته 
شوية و هتوصل يا مولانا متقلقش حضرتك 
العروسة و العريس ولاد عم  
أومأ له الماذون ثم بدأ بتسجيل البيانات في خانة الشاهد وقف عندها زياد ليتجه نحو المطبخ 
ليحضر بعد المشروبات ليجد فقط زجاجات العصير فقط زفر بحنق ليستل هاتفه و يطلب بعض 
الأغراض من الخارج  
إنتهى هشام من الاستحمام بالمياه الباردة 
ثم إرتدى ملابسه و خرج ليجد زياد أمامه 
يبتسم بعبث 
حمام الهناء يا عريس  
كشړ هشام في وجهه باشمئزاز قبل أن 
يجيبه بيئة اوي 
راقص زياد حاجبيه و هو يشير له نحو 
الصالون العروسة جوا على فكرة  
أزاحه هشام عن طريقه و هو يشتمه قائلا 
و غبي كمان  
دلف هشام بسرعة نحو الصالون ليجد إنجي 
تقف و على وجهها علامات الحيرة إندفعت 
نحوه حالما رأته هاتفة باستفسار 
في إيه يا هشام إيه اللي بيحصل هنا 
و مين الراجل داه 
تحدث و هو يدفعها برفق لتجلس بجانبه 
على الاريكة داه المؤذون اللي هيكتب كتابنا 
و داه محمود و اللي واقف هناك زياد إنت عارفاه طبعا هاتي بطاقتك  
إنجي أنا مش فاهمة حاجة  
فتح هشام حقيبتها بعدم صبر مقاطعا إلحاحها
هاتي بطاقتك هحكيلك كل حاجة بعدين  
أعطته البطاقة و بدأ الشيخ في الإجراءات 
إنجي كانت حائرة و مترددة لكن فرحتها برجوع 
هشام لها انستها كل شيئ كانت شبه منومة مغناطيسيا تفعل كل ما يأمرها به حتى
أن المأذون سألها عدة مرات

إن كانت مجبرة على هذا الزواج لكنها في كل مرة كانت تنفي بينما هشام 
كان جالسا على مضض ينتظر إنتهاء الشيخ  
بارك الله لكما وبارك عليكما  
تمتم الشيخ بكلمات التهنئة ثم أغلق 
دفتره و بدأ يلملم اشياءه عندها فقط 
افاقت إنجي و أدركت فعلتها لكن ما جعلها 
تطمئن هو إبتسامة هشام الذي كان يشاهد 
زياد و هو يجبر الشيخ على شرب كأس العصير 
و أخذ قطعة حلويات 
وقف من مكانه و هو يصفق بيديه قائلا 
يلا من غير مطرود الحفلة إنتهت  
صافحه محمود الذي تذمر من طرده له 
ماشي يا عم بس هتعوضنا  
قاطعه زياد أكيد و إحنا اللي هنختار المكان  
هشام بلا مبالاة تمام بس غورو دلوقتي مش 
عاوز أشوف حد فيكوا و إقفل الباب وراك  
زياد و هو يجذب محمود 
يلا خلينا نمشي قبل ما نتهزق  
محمود ما إحنا تهزأنا خلاص  
زياد بهمس يا عم إنت متعرفش هشام
داه بس محترمنا قدام العروسة ميغركش 
شكله الكيوت داه صايع  
هشام من بعيد بتقول حاجة يا زيزو  
زياد ببراءة كنت بسأل لو محتاجين حاجة قبل ما نمشي  
هشام بنفاذ صبر و هو يقف من مكانه و يمسك 
بيد إنجي لا بس متنساش زي ما اتفقنا  
أغلق زياد الباب وراءه و هو يتمتم 
ياعم محدش هيعرف فاكر نفسه سلمان خان 
و الناس عاوزة تعرف أخباره 
نظر نحو صديقه بتفكير قبل أن يستدرك 
بس داه هشام عزالدين لا فعلا معاه حق  
محمود ببلاهة انا مش فاهم حاجة أنا كنت فاكر إنه هيتجوز وفاء خطيبته  
زياد بتقزز الحيزبونة اااع لا تعالى أما أرسيك 
عالدور  
في الداخل  
جر هشام وراءه إنجي پعنف و هو ينزع التيشيرت 
الخفيف الذي كان يرتديه ثم رماه على الأرض 
و دلف بها غرفة النوم خفضت رأسها بخجل و توتر 
بفزع ما إن تحسست حرارته العالية 
هشام إنت تعبان  
إبتسم لها هشام بخبث ثم اجابها 
تعبان اوي و إنت اللي هتريحيني  
في غرفة صالح في المستشفى  
كانت سناء تجلس بجانب صالح كعادتها كل يوم و تبكي على حاله بعد أن فشلت في جعله يتجاوب 
معها دلفت الممرضة المسؤولة عنه حتى تتفقده
لتمسح سناء دموعها و تسألها 
هشام فين أنا هخرج إبني من هنا مش هقعد 
أتفرج عليه و هو بيضيع مني كده 
اجابتها الممرضة بعملية 
إهدي حضرتك مفيش داعي للانفعال بعد نص ساعة هيجي دكتور فتحي  
قاطعتها سناء بلهجة اقل حدة 
مين داه  
الممرضة داه الدكتور النفسي 
نظرت نحو صالح الذي كان في عالم آخر 
و هي تضيف محدثة سناء حضرتك في واحدة في قسم الحروق إسمها نسيت إيه بالضبط بس متهيألي هانيا كانت بتسأل على صالح بيه و عاوزة تقابله 
عشان تقوله حاجة مهمة تخص مراته هي حالتها 
خطړة أوي و الدكاترة قالو إنها معجزة عشان قدرت 
تفوق من الغيبوبة بالسرعة دي أنا قلت أبلغ 
حضرتك عشان تشوفيها بدل صالح بيه  
كان صالح غارقا في هواجسه و كأن جدار كبير داخل 
عقله يمنعه من الشعور بمن حوله كما أن 
كمية المهدئات التي تحقن داخل جسده يوميا 
تجعله هادئا رغما عنه لكن كلام الممرضة جعله 
ينتبه خاصة أنها ذكرت كلمة زوجته تلك الكلمة 
كانت كفيلة بضخ بعض القوة بداخله رفع جذعه العلوي بصعوبة متخذا وضعية الجلوس و هو
يحاول تحريك لسانه لينطق بأول كلمة بعد أيام 
من الصمت 
هي فييين خ خوذيني عندها  
أسرعت نحوه سناء حتى توقفه لكنه تشبث فيها 
و هو ينظر لها بعيون مغرورقة بالدموع هاتفا
برجاء ابوس إيدك يا ماما مرااتي 
أومات له سناء بحنو قائلة 
حاضر يا حبيبي بس إنت تعبان و لازم تستريح  
رمى صالح قدميه على البلاط و هو لايزال 
يجاهد حتى يقف على قدميه كان جسده 
ثقيلا و كأن شاحنة قد داست عليه بالإضافة إلى 
شعوره المفاجئ بالدوار رغم ذلك كان مصرا على 
الوقوف أشار للمرضة أن تنتظره خارجا 
ثم طلب من والدته ان تحضر له ملابسه 
من الدولاب و ساعدته في إرتداءها بدل 
ملابس المستشفى  
كانت سناء تحاول إثناءه عن الخروج من غرفته لكنه كان يتوسل لها أن تدعه يذهب عله 
يجد أي خيط يوصله لزوجته منظره و هو يبكي 
و يترجى والدته جعل الممرضة تشعر بالاسف 
تجاهه فقط لو رأته و هو بكامل صحته لما 
صدقت أبدا أنه هو نفسه هذا الشخص المحطم
أحضرت له الكرسي المتحرك حتى تسهل حركته
ثم أخذته لغرفة هانيا و التي لحسن حظه كانت مستيقظة  
أغلقت الممرضة الباب وراءه بعد أن أخبرته 
أن يسرع فحالة هانيا كانت خطړة للغاية و الزيارات ممنوعة  
حرك صالح كرسيه بصعوبة و إقترب من فراش هانيا التي كانت تشبه المومياء و هي مضمدة بالكامل 
بشاش ابيض خاص بالحروق لا يرى منها سوى وجهها 
فعندما إخترقت في غرفتها وقع
فوقها الباب لكنها إستطاعت حماية وجهها الذي لم تطله سوى 
حروق خفيفة و رغم ذلك كانت كانت بقية 
إصاباتها خطېرة ليتحدث 
بصعوبة 
إنت كنت عاوزاني في إيه إنت تعرفي حاجة عن يارا  
ردت عليه هانيا التي عرفته من صوته قبل أن 
تدير راسها نحوه ببطئ ايوا بس أنا عاوزاك توعدني  
صالح انا هسفرك برا و أدفع تكاليف علاجك كلها 
و هديكي أي مبلغ إنت عاوزاه المهم اعرف مكان 
مراتي  
نزلت دموع هانيا پألم و ندم فما أصابها لم يكن هينا ذلك الحريق لم ېحطم حياتها فقط بل ازال أيضا الغشاوة عن عينيها لتدرك الدوامة الكبيرة التي وقعت فيها أموال العالم لن تمحي من ذاكرتها 
ذلك الألم الفظيع الذي شعرت به و هي تشاهد 
النيران تحاصرها من كل جانب و هي عاجزة عن إنقاذ نفسها لتقرر إصلاح بعض ما افسدته عل الله يرحمها و يغفر لها بعد أن علمت من خلال حديث الأطباء ان حالتها صعبة للغاية و إن إمكانية 
شفاءها ضئيلة إستجمعت ما تبقى من قوتها 
لتبدأ في إخبار صالح الذي كان ينتظر أن 
تتحدث بفارغ الصبر 
أنا هحكيلك كل حاجة بس إوعدني الأول 
لو حصلي أي خلي بالك من أمي و اخواتي و
قلهم إني بحبهم اوي  
قاطعها صالح متقلقيش أنا هسفرك برا و هتبقي
كويسة  
هانيا بصوت

متقطع أروى هانم قلها تسامحني 
أنا ندمانة و مكنتش حاسة بنفسي هي اللي كانت 
زي الشيطان بتوسوس في وذاني ليل نهار هي 
اللي عملت كل حاجة هي الشيطانة 
صالح باستغراب و حيرة أروى  
هانيا بتصحيح لا فاطمة 
طفقت هانيا تسرد له كل ما حصل بدءا من 
شجار فاطمة و
يارا لأول مرة في الحديقة 
وصولا إلى ليلة هربها و مع كل كلمة كانت 
تحكيها كان صالح يشعر بأن قلبه على وشك أن يتوقف عن النبض في أي لحظة  
كان يتذكر كل تلك الأحداث و كأنها وقعت بالأمس 
بكاءها و توسلاتها في كل مرة يتهمها فيها 
بشيئ لم تفعله ضربه و إهانته لها أشهر من الظلم و العڈاب كانت تعيشها معه بسبب تلك الحقېرة 
التي لطالما حذرته منها لكنه لم يكن يستمع لها  
أغمض عينيه لبرهة من الزمن حتى يستعيد تركيزه فالتحسر على الماضي لن يفيده بشيئ الان فليجدها 
فقط و بعدها سيصلح كل شيئ عاود فتحهما من جديد حتى يسألها 
قوليلي مراتي فين دلوقتي 
إستنشقت هانيا الهواء عدة مرات و هي تشعر 
بأن مفعول المسكن قد بدأ ينتهي و بدأت تشعر 
بآلام فظيعة ټحرق جسدها لكنها رغم ذلك عزمت على إكمال ما بدأته حتى ټنتقم من آدم و فاطمة فهما السبب فيما تعانيه الان  
جاهدت لتتحدث رغم خۏفها من ردة فعل 
صالح لكن هي بالذات لم يعد لديها أي شيئ تخسره 
أنا سمعتهم و هما بيتكلموا مع بعض على يارا 
هانم و كنت هقول لحضرتك بس هما حرقوا 
اوضتي هانيا في الحقيقة لم تكن ستخبره 
لو ان فاطمة ساعدتها على التخلص من أروى 
لكن كذبت حتى تحرض صالح أكثر متستغربش
حضرتك فاطمة دي شيطانة مستعدة تعمل كل حاجة عشان توصلك هي اللي ساعدت يارا هانم و فتحتلها الشباك و بعدين آدم خرجها من الباب الوراني 
للقصر بعد ما مشا القاردز اللي هناك و برا كانت 
في عربية مستنياها يارا هانم كانت فاكرة إنهم
هياخذوها لعيلتها و مكانتش عارفة إيه اللي مستنيها 
آدم بيه أجر مچرم إسمه سعيد عشان ېقتلها  
رجفة شديدة سرت في كامل جسده قبل أن 
ثابتا لم يزح عينيه عن هانيا التي كانت تغمض
عينيها من شدة الألم و تواصل حديثها بصعوبة
آدم بيه كلم المچرم اللي اسمه سعيد قله إنه قټلها عشان يديه بقية فلوسه 
اجهضت بس آدم اااا قله إنه مش مهم بعدها 
فاطمة قالت لآدم إنهم لازم يخلصو من سعيد 
عشان يضمنوا إن محدش يعرفوا سرهم و هما 
كمان ھيقتلوني مش هسيبوني عايشة اااااا
بدأت هانيا تصرخ بأعلى صوتها بعد أن عجزت على تحمل المزيد من الآلام لتهرع نحوها الممرضة 
التي كانت تقف وراء الباب تنتظر خروج صالح  
إنتهت الممرضة من حقن بعض الأدوية 
في المحاليل الخاصة بها ثم إلتفتت لتجد صالح 
في شقة سارة  
كانت مليكة و
سهى تقفان في الشرفة تستمعان
لأحدى المشاجرات النسائية كالعادة حتى 
سمعا لصوت سارة اللي دوى في الشقة 
كصفارة إنذار 
إقفلي أم البلكونة و يلا على مذاكرتك إنت 
و هي  
فزعت الفتاتان فسارة كانت دائما تنهاهما 
عن الاستماع لتلك المشاجرات التي لا تخلو
من بعض الشتائم و الكلام البذيئ أغلقت
سهى الشرفة ثم دلفت بسرعة هي و شقيقتها
لتوبخهما سارة من جديد 
مش أنا منبهة عليكي يا جزمة منك ليها 
محدش فيكو يفتح البلكونة عشان ميسمعش 
موشحات نسوان الحارة المعفنين دول 
و إلا إنتوا مش بتفهموا الكلام و عاوزين اللي 
طبطب على قفاكوا عشان تتعلموا 
نزعت سارة حذاءها لتحتمي الفتاتان 
بيارا التي كانت تحمل صينية عليها 
كؤوس الشاي الفارغة حتى تأخذها إلى 
المطبخ صړخت عندما رأت سارة ترفع 
الحذاء حتى ټضرب به شقيقتيها بينما 
لسانها لا يكف عن الشتم و التوبيخ 
مية مرة قلتلكوا النسوان اللي برا دول 
لساناتهم فالتة و مشافوش ربع ساعة تربية 
و انا لو مكنتش لسه عاملة زيارة للقسم كنت
علقتهم في الشارع من لساناتهم اللي عاوزة 
حش دي قلت و إلا ما قلتش  
هدرت سارة بصوت عال مما جعل يارا ترتجف 
خوفا هي الأخرى و تجاهد حتى لا توقع الصينية 
من يدها و الكؤوس التي كانت تتراقص  
يارا برقة بالراحة يا سارة مينفعش كده 
إنت بتخوفيهم  
سارة بنفاذ صبر 
متقلقيش عليهم دول حلاليف و إنت إبعدي من قدامي الرقة و النعومة بتاعتك دي معندناش هنا 
مبتأكلش عيش غوري إنت و هي على اوضتك 
و لو شفت واحدة فيكوا هوبت ناحية البلكونة 
هقطع رجليها 
وضعت حذاءها على الأرض ثم أخذت الصينية من يارا مضيفة بحنق 
لو شفتك ماسكة حاجة في إيدك هقول لأمي 
و إنت عارفة بقى  
توسلت لها يارا و هي تلحقها نحو المطبخ 
لا بليز بلاش تقولي لطنط أنا كنت زهقانة و قلت أشغل نفسي بأي حاجة  
وضعت سارة الأطباق في المطبخ حتى تغسلها بينما جلست يارا على طاولة المطبخ  
سارة فكرتي هتعملي إيه بفلوس الخاتم  
يارا هأجر شقة و  
سارة بمقاطعة إنسي عشان ماما مستحيل هتسمحلك تخرجي من هنا  
يارا عارفة بس أنا هحاول أقنعها كفاية اللي
إنتوا عملتوه عشاني مش عاوزة أثقل عليكوا 
أكثر من كده  
سارة مش هتوافق متتعبيش نفسك أمي و انا عارفاها 
الفصل الخامس و العشرون من رواية هوس من أول نظرة الجزء الأول و الثاني 
لاإله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير 
وصف سريع للأحداث الثانوية  
مرت اللحظات عصيبة في المستشفى سناء
كادت أن تفقد عقلها حالما رأت الممرضة و هي
تدفع الكرسي المتحرك الذي كان يجلس عليه
جعلها ټنهار و من حسن الحظ أن سيف قد
أتى مع سيلين حتى يزوره هو و جده 
بعد ساعتين من الانتظار خرج الطبيب الذي كان يفحصه و أخبرهم أنه تعرض لصدمة عصبية حادة 
كادت تودي بحياته لكنه الان تجاوز مرحلة الخطړ 
و يحتاج إلى الراحة و الإبتعاد عن أي اخبار 
سيئة حتى لا تنتكس حالته من جديد  
سناء حجزت غرفة في المستشفى و أمرت السائق 
أن يحضر لها بعض الملابس لأن مدة بقاءها 
ستطول هنا كما انها طلبت من سيف أن يسامحها
مبدية ندمها التام على سكوتها و تأييدها لمخططات 
إلهام و زوجها و اقرت أن الان تعاقب في أبناءها
أمين كذلك كان يذهب للشركة سويعات قليلة 
و يعود للإطمئنان على إبنه ووالده  
سيف و سيلين ذهبا حتى يطمئنا على الجد 
صالح الذي تحسنت صحته كثيرا و طلب منهما 
إحضار إبنته هدى حتى يصالحها بعد جفاء 
طال لسنوات  
من جانب آخر كان هناك من إستغل إنشغال 
الجميع و دخل لغرفة هانيا و حقن المحلول الخاص بها بأحد الأدوية اللتي أدت لمۏتها على الفور مش عارفة بقى اسامي الأدوية دي معلوماتي الطبية زيرو بس بشوف كده في المسلسلات المهم نترحم 
على هانيا قطعنا ذيل الحية بقى الراس و الوسط ههه  
في شقة هشام  
إستيقظت إنجي لتجد الغرفة مظلمة في البداية 
فزعت لكن بعد ذلك تذكرت ما حصل لتهدأ قليلا 
تحسست المكان حولها حتى وجدت بعضا
من بقايا ملابسها التي تمزقت على يد هشام 
منذ سويعات قليلة لكنها لم تكن صالحة للاستعمال مجددا تحركت بصعوبة باتجاه 
الخزانة و أخرجت منها قميصا رجاليا و إرتدته 
على عجل ثم بحثت من جديد على زر النور لتضيئ
الغرفة 
إنتابها القلق عندما لم تجد هشام في مكانه
لتواصل طريقها للخارج بحثا عنه حتى وجدته
يجلس في الصالون  
فبعد أن نامت ظل يتأملها لوقت طويل 
بغير قصد فليس قلبه او عقله من كان يحركه بل 
ذلك الدواء اللعېن الذي لازال يسري داخله
و اللذي حوله لوحش أكثر ما يقلقه هو ردة فعلها
عندما تستيقظ هل ستبكي من المحتمل أن تتركه 
بعد هذه التجربة القاسېة التي مرت بها معه
تركها على مضص ليأخذ حماما باردا و هو يشعر 
بجسده يعود لطبيعته من جديد قبل أن يخرج 
للصالون منتظرا إستيقاظها  
رفع هشام رأسه عندما احس بوجودها 
ليبتسم تلقائيا على مظهرها الانثوي الناعم 
و هي ترتدي ملابسه فقد كانت في غاية الجمال و الإثارة 
لكنه سرعان ما تمالك 
نفسه حتى لا يظهر ضعفه أمامها و هو يتساءل بداخله ماذا يفعل لقلبه حتى يجعله يكرهها 
ما حصل بينهما منذ قليل جعله يتراجع عن فكرة الاڼتقام منها فقد كان يخطط لرميها خارجا 
بعد الانتهاء منها لشدة غضبه من أفعالها الهوجاء
لكنه لم يكن يمتلك أي دليل ضدها كما انها لو كانت هي من فعل ذلك لرفضت الزواج منه 
تنهد بضيق و تعب و هو يرفع يده نحوها لتهرع 
همس لها و هو يلاعب خصلات شعرها 
إنت كويسة 
رفعت وجهها الذي تلون بحمرة الخجل و هي 
تومئ له بالإيجاب ثم سألته بتردد 
هشام إنت ندمان 
بدون تفكير أجابها أبدا ليه بتقولي كده 
إنجي بعيون قلقة مش عارفة بس أنا خاېفة أوي  
هشام بغموض مبسوطة  
إنجي أيوا بس  
قاطعها هشام مبسش مش عاوزك تفكري في أي حاجة غيري أنا هحل كل حاجة  
إنجي إنت فسخت خطوبتك  
هشام لسه 
إنجي طب ناوي تعمل إيه 
هشام ببساطة هنرجع للاوضة انا لسه مشبعتش منك  
ظهر الهلع داخل عينيها لتحاول إثناءه 
هشام انا جعانة اوي 
إبتسم پألم و هو يتناول علبة الدواء التي 
جهزها مسبقا ليأخذ منها قرص مسكن و يجعلها 
تتناوله قائلا 
أحلى عشا لحبيبة قلبي  
إبتسمت له و هي تضم نفسها نحوه لتستمد 
منه الأمان بسبب شعور الخۏف الذي تسلل 
بداخلها من ذلك الصوت التي لا ينفك يعلو 
ليذكرها بأنها قد أخطأت و ستندم  
في المستشفى  
رمت وفاء هاتفها ليتحول إلى شظايا 
بعد أن أخبرها ذلك الرجل الذي عينته لمراقبة 
هشام بأنه قد تزوج و حسب وصفه للفتاة 
تبين لها أنها إنجي 
غرست أصابعها داخل خصلات شعرها 
پعنف و هي تتوعده 
أنا هوريك يا هشام ال إنت و ال 
اللي تجوزتها هندمك على اللي عملته معايا 
قريب جدا  
نزعت معطفها الطبي ثم غادرت المستشفى 
على عجل بعد أن أخذت جميع أوراقها المهمة
عازمة على عدم العودة إلى هنا  
دلف سيف برفقة سيلين مكتب هشام الذي 
كان شبه مدمر ليجده يلملم بعض الملفات من الأرض 
و يرتبها 
سيف بدهشة إيه اللي حصل هنا زلزال  
هشام باستهزاء حاجة زي كده  
سيف يا ساتر هما اولاد عزالدين كده لما يقلبوا  
هشام إنت المعلم الكبير بقى  
سيلين بتدخل لا سيف حلو  
هشام بضحك يا سيدي عالحب 
سيف و هو يرمق سيلين بتحذير 
هيبتي هتروح
بسببك فمن الأحسن متتكلميش ثاني  
إلتفت نحو هشام مضيفا
بجدية 
فكرت في موضوع خطيبتك 
هشام اه و نويت أفسخ الخطوبة  
سيف بسخرية بس كده دا اللي طلع معاك  
هشام و هو يدلك رأسه بتعب عاوزني أعملها إيه ثاني  
سيف تسجنها پتهمة التزوير دي كانت بتشتغل 
في مستشفى  
هشام مفيش أي دليل يثبت الكلام داه 
سيف إنت عبيط يالا نقابة الاطباء بذات 
نفسها شطبت إسمها و منعتها إنها تزاول مهنة الطب 
و كل الأوراق اللي عندها مزورة  
هشام پصدمة إنت بتقول إيه 
سيف بقلك الحقيقة اللي إنت رافض تصدقها 
انا مش عارف إنت جبتها من أي داهية النصابه 
دي و إزاي اصلا تخطب واحدة لا تعرف أصلها و لا فصلها بس عارف هي حظها حلو جات في وقت 
مناسب جدا عشان محدش فينا كان فاضي يدور وراها إنت كنت مجروح من إنجي و مصدقت ظهرت قدامك أنا كنت مشغول مع اللي مجنناني
دي أشار نحو سيلين جدك كان تعبان و اخواتك كانوا مشغولين مع نسوانهم يعني إنت كنت لوحدك 
و هي قدرت تدخل لدماغك بكل
سهولة و تتحكم فيك  
هشام برفض انا محدش يقدر يتحكم فيا غلطة 
و صلحتها خلاص 
سيف بدهشة إنت سبتها  
هشام و هو ينظر لسيف بقلق انا
تجوزت  
فزع سيف من مكانه و عيونه تكاد تخرج من محجريهما لېصرخ فيه بصوت عال 
إنت تجوزتها  
هشام بنفي لا أنا تجوزت إنجي  
سيف و سيلين بصوت واحد إيه اتجوزت مين 
هشام معيدا

كلامه لكن بنبرة منخفضة إنجي  
جن جنون سيف و امسك هشام من تلابيبه 
يريد الفتك به بينما كانت سيلين تمنعه بصعوبة 
هتقتلك يا يا دي بنت عمك عرضك و شرفك إزاي تعمل فيها كده  
هشام و هو يحاول إنقاذ نفسه 
بحبها و مقدرتش استنى اكثر من كده 
و إنت شايف ظروفنا بقت إزاي كل يوم مصېبة  
تركه سيف و هو يرمقه بشړ إنت غصبتها صح  
أومأ له هشام بالايجاب لأنه كان يريد تحمل كامل المسؤولية حتى لا تتعرض إنجي لأي لوم ليضيف 
سيف كنت متأكد إنها لا يمكن تعمل كده 
هشام معلقا ما إنت كمان تجوزت سيلين ڠصب عنها  
أمسك سيف بقلم كان مرمي على الأرض و رماه به قائلا بحدة 
بتقارن نفسك بيا يا أنا بحب سيلين من أول مرة شفتها فيها  
قلب هشام عينيه بملل و هو يجيبه 
و انا بحب إنجي من و هي عيلة بضفاير  
وقف سيف و هو يمسك بسيلين التي كانت حائرة 
بينهما و هو ېصرخ في داهية إنت و هي انا هاخذ
جدو يعيش معايا و مش عاوز اشوف وش حد فيكوا
بعد كده عيلة ولاد 
سيلين باحراج حبيبي كفاية شتيمة  
نظر لها سيف لبرهة قبل أن يدفعها أمامه 
برفق ماشي بس إبن هو اللي عصبني  
سيلين بيأس طب خلاص نقعد ساكتين 
لحد ما نوصل البيت و بعدها إشتم براحتك  
عاد هشام للقصر ليجده خاليا فالوقت كان
متأخر و الجميع في غرفهم 
دلف غرفته ليستحم و يغير ملابسه البيتية
ثم تسلل نحو غرفة إنجي التي كانت مضاءة
فهي لا تنام بدون نور أوصد الباب وراءه 
ثم نزع قميص بيجامته و تسلل بجانبها 
لينعم بدفئها تململت إنجي عندما شعرت به 
بجانبها لتفتح عينيها مبتسمة بفرح 
هشام إنت جيت  
أيوا يا روحي  
إنجي وحشتني  
هشام يعني مش زعلانه مني  
إنجي بنعاس عمري ما هزعل منك  
اغمضت عينيها و هي تتشبث به ليبتسم 
هشام و يتمتم بصوت منخفض 
و أنا كمان  
يتبع 
الفصل السادس و العشرون من رواية هوس من أول نظرة الجزء الثاني 
بعد أسبوع كامل في غرفة صالح بالمستشفى  
كان سيف يقف بجانب سرير صالح 
يتأمله بأسف بالغ منتظرا تلك الدقائق القصيرة
التي يستيقظ فيها بعد أن ينتهي مفعول المهدئ
ليضطر الأطباء لحقنه مرة أخرى حتى يسيطروا
عليه بعد أن حاول أكثر من مرة إيذاء نفسه  
الجميع يجهل مالذي حدث له بالتفصيل و مالذي
أخبرته به هانيا قبل ۏفاتها بساعات قليلة 
حتى تغير حاله هكذا فصالح لم يكن ينبس
بأي كلمة كلما إستيقظ فقط يستمر في الصړاخ بأعلى صوته و كأنه مچنون أو يضرب رأسه على 
حائط الغرفة حتى ټنفجر دماءه و في آخر مرة 
إستيقظ فيها حطم جميع الأجهزة الموجودة في 
غرفته  
طرق الطبيب المسؤول عنه باب الغرفة ليأذن
ليه سيف بالدخول حياه ثم توجه نحو 
المحلول المعلق يتفقده بدقة قبل أن يتفحص
ساعته منذرا بقلق واضح 
حضرتك صالح بيه هيفوق دلوقتي أنا هجددله
جرعة المهدئ عشان يرجع  
قاطعه سيف و هو يرفع يده موقفا إياه 
متعملش أي حاجة و إطلع برا  
نظر نحوه الطبيب بتردد قبل أن يهتف 
مذكرا إياه بس حضرتك إنت عارف 
صالح بيه لما بيفوق بيبقى عامل إزاي و ممكن
يأذي نفسه او يأذيك إنت كمان  
لوى سيف شفتيه بانزعاج قبل أن يشير 
نحو الباب معيدا كلامه بصيغة جديدة 
بردو إطلع برا و أنا لو إحتجت مساعدة 
هبقى أندهلك إتفضل  
إنسحب الطبيب بعد أن فشل في إقناعه
ليظل سيف في مكانه ينتظر بفارغ الصبر 
إبن عمه حتى يفتح عينيه  
مرت عدة دقائق أخرى ليبدأ صالح في 
تحريك جفونه معلنا عن إستيقاظه إبتسم 
سيف له حالما وقعت عيون الاخر عليه 
مبادرا بالكلام 
حمد الله عالسلامة يا بطل  
ضغط صالح بيديه على مفرش السرير 
تاركا العنان لدموعه التي فاضت و كأنها شلال 
حالما رأى سيف أمامه فقد كان ينتظر قدومه 
كل يوم حتى يبوح له بذلك السر الذي أنهك
قلبه  
تمتم من بين شهقاته التي لم يستطع السيطرة 
عليها يلومه بحزن 
إتأخرت عليا ليه أنا استنيتك كثير  
لمعت حدقتي سيف بدموع مكتومة و كاد أن 
يفقد قوته هو الاخر لكنه إستطاع بصعوبة 
الصمود في آخر لحظة و رغم ذلك خرج 
صوته مرتعشا و هو
يجيبه بابتسامة مزيفة 
جتلك كذا مرة بس دايما بلاقيك نايم ها قلي
أخبارك إيه دلوقتي أحسن  
دون أي تفكير أو تردد صارحه الاخر بما يعتريه
و هو ينفجر باكيا بينما كانت إحدى يديه تتسلل 
حتى توقفت موضع قلبه 
موجوع أوي يا سيف و في ڼار هنا بتحرقني 
مخڼوق و مش عارف أتنفس  
نظراته المتوسلة و دموعه التي أغرقت 
وجهه جعلت قلب سيف يتزعزع لينتفض من 
مكانه حتى ينادي أحد الأطباء فرؤيته بهذا الحال 
مؤلمة للغاية 
أنا هندهلك الدكتور حالا  
و من جديد أوقفه صوته الذي نطق بما لم
يكن يتوقعه حين قال 
لا خدني الجامع أنا عاوز أصلي هو اللي هيروح
الۏجع مني هو بس اللي حاسس بيا هو بس يقصد ربنا  
أسرع نحوه ليسنده بعد أن رآه يحاول تحريك 
جسده الضعيف نحو حافة الفراش ثم أحضر 
له ملابسه حتى يغير ثياب المستشفى رؤيته 
بهذا الحال مؤلمة و تمزق نياط القلب جعلت
كل الحصون التي بناها ټنهار و دموعه تخذله
لتنزل مالحة مغرقة وجهه مثبتا المتبقي 
من تركيزه حتى لا يتخيل نفسه مكانه 
مجرد التفكير في الامو فقط يجعله يجن 
مرر راحة يده بسرعة على وجهه
حتى يزيل تلك العبرات الخائڼة ثم أسنده حتى 
دلف به الحمام ليشير له صالح بالخروج 
حتى يتوضأ و هو يتوسله 
أرجوك يا سيف متسبنيش متخليهمش
ينيموني ثاني أنا عاوز أصلي  
أغلق الباب وراءه بعد أن طمئنه بوعده 
أن لا يترك أحدا يقترب منه يبدو أنها لعڼة
الحب تنتقل بين أبناء عزالدين حتى تجعلهم
يذوقون طعم الذل و الهوان و بعد فريد اللي
كاد يفقد عقله بعد مۏت زوجته الأولى هاهو 
صالح يعيد نفس السيناريو من جديد لكن 
بتفاصيل مختلفة  
رأى الباب يتحرك ليطل من وراءه صالح 
بشعره المبلل يمد نحوه يده ليتلقفه كطفل 
صغير قبل أن يقع جسده كان باردا يرتعش بشدة 
و كأنه كان تحت كومة من الثلج يتمسك به 
شهقاته التي لم يستطع كتمانها تصل 
إلى مسامعه مع كل خطوة يخطوها 
قابلهم الطبيب و معه طاقم من الممرضين 
يقفون أمام باب الغرفة منتظرين الدخول 
في اللحظة المناسبة و حالما رآهم صالح 
تراجع للوراء محتميا به كان ينظر إليهم 
پذعر و يحرك رأسه بنفي و كأنهم جلادون سيأخدونه إلى المشنقة 
لم يحتمل سيف نظراته المړتعبة فلا شيئ يدل 
على أن هذا الواقف خلفه هو نفسه إبن عمه 
سوى ما تبقى من ملامحه التي تغيرت هي 
الأخرى صړخ بهم على الفور كما كان سيفعل هو 
لو كان بكامل قواه 
مش عاوز أشوف حد قدامي يلا كل واحد 
يروح يشوف شغله  
إنسحب الجميع و راقبهم صالح بارتياح 
قبل أن يتقدم نحو الإمام من جديد متمتما
بصوت منتحب كانوا عاوزين ينيموني
من ثاني مش عاوزيني أروح اصلي 
ضغط بيده على كف سيف التي كانت تسنده 
مضيفا برجاء أنا مش عايز ارجع على هنا خذني
معاك يا سيف خدني لمراتي و إبني  
طمأنه سيف و هو يحثه على السير 
حاضر كل اللي إنت عايزه أنا هعملهولك 
خلينا نروح نصلي الأول و بعدين نرجع 
القصر  
اومأ له صالح الذي إرتسمت على شفتيه
إبتسامة سعيدة رغم الدموع التي كانت تملأ عينيه  
ليلتفت سيف للجهة الأخرى و يستنشق الهواء حتى 
ملأ رئتيه ثم زفرها دفعة واحدة حتى بجلي
تلك الغصة التي أرهقت صدره  
ساعات مرت و سيف لازال يراقب صالح الذي كان يقبع في إحدى زوايا المسجد يحني رأسه للأسفل
ويضع يداه فوق ركبتيه حركة جسده الذي كان 
ينتفض تزامنا مع شهقاته جذبت إنتباه بعض المصلين الذين إعتراهم الفضول لمعرفة اي ذنب إرتكبه هذا الرجل حتى يبكي بهذا الشكل  
مرت دقائق أخرى دون أن تنضب دموعه قبل أن يرفع رأسه للمرة الأخيرة محركا شفتيه بعدة كلمات 
خافته و هو يستند بيديه على أرضية المسجد حتى 
يقف كاد يسقط في مكانه لولا ذراعي سيف اللتين 
حالتا دون ذلك ليسير به نحو الباب رغم خطواته المتعثرة و أنفاسه المرهقة التي كان يجاهد لأخذها  
أشار الاخير نحو كلاوس الذي فتح له باب السيارة دون أن يجرأ على الاقتراب بعد أن أوقفه سيف بعيون حازمة الذي عانى حرفيا حتى لا يتأذى
صالح أو يسقط هو يدخله السيارة  
جلس وراء المقود و هو لا يزيح عيناه من عليه 
كان بائسا ضعيفا و وجهه شاحب من قلة الاكل 
فطوال الايام الفارطة كان يتغذى على المحاليل 
فقط فقد نصف وزنه حتى عضلاته المميزة 
بدأت في الاختفاء حتى عظام وجهه
برزت الشيئ
الوحيد المنتفخ هو عيناه اللتين لم تتوقفا
عن لفظ ما بداخلهما من دموع مخزنة  
و بصعوبة مفرطة تدارك نفسه محولا نظراته 
من عليه موجها إياها إلى الأمام و يحرك 
السيارة متجها إلى القصر  
وجد الجميع بانتظاره بعد أن أرسل رسالة 
نصية عبر هاتفه لفريد يخبره أنه قد أحضر 
صالح معه إندفعت سناء نحوه  
 و هي تتظاهر بالتماسك 
أمامه رغم أنها تكاد ټموت لرؤيته بهذا الذبول 
حمد الله عالسلامة يا حبيبي  
إبتسم لها صالح نصف إبتسامة اضطر لتصنعها
بعد أن جفف وجهه من الدموع حالما توقفت بهم السيارة ثم بدأ ينقل عينيه بين الحاضرين 
بحثا عنهم لكن لحسن الحظ لم يجدهم 
لكنه كان متأكدا من أنهم يراقبونه الان من إحدى الزوايا الخفية
 

 

تم نسخ الرابط