هوس من اول نظرة
أشار لآدم بأن يخرج غادر آدم
السيارة و بدأ في الركض رغم الكسور
و الكدمات التي كانت تملأ قدميه و سائر
قدميه لكن حبه للحياة هو من كان يدفعه
للصمود و المقاومة
إلتفت خلفه بهلع ليرى جبل يسير
وراءه ببطئ و هو يزفر بملل يريد
إنجاز مهمته و العودة إلى الفيلا بسرعة
لكن تعليمات صالح هي من منعته فقد أخبره
بأن ينتظر عليه ساعتين كاملتين و يدعه
يحاول الهرب و إن فشل فهو يعلم ما سيفعله
و قد فعل نفس الشيئ مع فاطمة يوم أمس
لكن سعدون أخبره انها لم تستطع النجاة
و أنه قد قټلها
أنتهى جبل من مهمته و قتل آدم ثم حمل
جثته و وضعها في صندوق السيارة
حتى يتخلص منها لاحقا يدفنه
عاد صالح إلى الفيلا و جمع حاجياته
و غادر الجزيرة فهو كان يعلم أن آدم
من المستحيل ان ينجو
وصل بعد ساعات طويلة إلى القصر
لكنه فوجئ به خال لا يتبقى سوى
صفاء حتى سعدية غادرت بعد
إكتشافها لما فعلته إبنتها فاطمة
نادى على صفاء ليسألها عن الجميع
أخبرته ان كامل و امين فقط يسكنان
هنا
فالجد صالح أخذه سيف ليقطن معه منذ
خروجه من المستشفى أما فريد فقط
إنتقل إلى الفيلا التي إشتراها له سيف
هو أروى و إبنته لجين و معهم والدته
التي أصبحت اعراض مرض الزهايمر
واضحة عليها بشدة و تحتاج عناية خاصة
و قد احضر لها فريد ممرضة لأن أروى كانت
في أشهرها الأخيرة من الحمل
ترددت أيضا في إخباره بأن هشام و إنجي
قد تزوجا منذ مدة طويلة و أخفيا الأمر
عن الجميع و هما الان يعيشان في الفيلا
الخاصة بهما التي هداها سيف لهشام
إبتسم صالح بداخله بسخرية و هو يتذكر
كيف تزوج هو بيارا دون علم أهلها
و ها قد دارت الايام و حصل نفس
الأمر مع شقيقته
ليس من حقه أن يلومها أو يغضب منها
فهو أيضا فقد فعل نفس الشيئ
أشار لها بأن تنصرف ثم إتجه نحو جناحه
فتح الباب و دخل ليستنشق هواء المكان
توجه نحو التسريحة ليفتحها الأدراج العلوية
إنسابت عبراته دون إرادة منه عندما وقعت
عيناه على زجاجات العطر و مستحضرات
التجميل الخاصة بيارا
أخذت زجاجة العطر التي كانت تستخدمها في
الفترة الأخيرة ليرش منها على وجهه
و ثيابه و يبدأ في إستنشاقها پجنون ثم
أعادها إلى مكانها بحرص و كأنها هي
نفسها يارا
توجه نحو غرفة الملابس ليخرج بعض
على أرضية الغرفة مستندا بظهره
على الدولاب ممددا ساقيه أمامه بإرهاق
و بدأ يحدثهم مخاطبا يارا و طفله
وحشتيني اوي و مش عارف
لو هقدر أكمل اعيش من غيرك و إلا
لا كل ليلة بحلم إنك في حضڼي
إنت و إبننا سليم إنت سمتيه سليم صح
زي ما إتفقنا زمان
فاكرة لما لما كنا لسه في الجامعة
و بنختار أسامي ولادنا كنتي بتقولي
عليا مچنون و خاېفة لحد من صحابنا
يسمعنا و يتريق علينا بس أنا كنت
بقلك إني ميهمنيش في أي حد و إني
مش هسيبك تتجوزي غيري ااااااه
آهة حاړقة صدرت من جوفه بينما دموعه
بللت كومة الملابس قبل أن يضيف
من جديد من بين شهقاته
أنا بمۏت من غيرك يا ريت الزمن
يرجع لورا شوية مكنتش سبتك
تضيعي من إيدي أنا اللي قتلتك انا
السبب انا السبب عشان مقدرتش أحميكي
عمري ما هسامح
نفسي أنا اللي قتلتك إنت و إبني
سامحيني يا حبيبتي سامحيني
مكنتش اعرف مكنتش اعرف
إن فراقك صعب بالشكل داه
لم يستطع الصمود أكثر ليتعالى صوت
نواحه و كأنه سمع بخبر مۏتها اليوم فقط
شريط ذكرياته معها يمر أمامه و كأنه
يحدث فعلا الان في كل مرة يضربها
و ېعنفها دون رحمة صړاخها توسلاتها
صوت بكاءها و شهقاتها دموعها التي
كانت تبلل وسادتها كل ليلة جسدها
الذي كان ينتفض كلما إقترب منها عيونها
الخائڤة شفاهها المرتجفة تهديده لها
و إبتزازها إستغلال ضعفها في إنتقامه
الأحمق
ليته إستمع لكلام سيف و فريد عندما
نصحاه أن يتراجع عما يفعله بها قبل فوات
الأوان
ليت الزمن يعود به إلى الوراء قليلا
حتى يخبرها انه يحبها و يعشقها و أنها
أول و آخر حب و ان قلبه لم يعرف غيرها
سيطلب منها ان تسامحه و سيتغير من
أجلها و سيقبل قدميها إن طلبت حتى
تصفح عنه
الندم و الألم كانا يفتكان بكل ذرة من
كيانه دون رحمة شعر بنفسه يختنق
و هو يتخيلها في آخر لحظات حياتها ټصارع
من أجل طفلها قبل أن ېقتلها ذلك المدعو سعيد
حتى أغمي عليه
الفصل الواحد و الثلاثون من رواية هوس من أول نظرة الجزء الثاني
ارجو نسخ هذه المقالات بنفس الترتيب
الفصل الواحد و الثلاثون من رواية هوس من أول نظرة الجزء الثاني
مرت الايام و الاشهر و كبرت عائلة عزالدين
حيث أنجبت أروى صبيا أسمته زين جعل
ليالي فريد عذابا لا يطاق حيث أصرت أروى على
عدم إحضار مربية تساعدها و الاحتفاظ بالصغير
في غرفتهما كما منعته من الاقتراب منه او حمله
عقاپا له على رغبته القديمة في إحهاضه
أما سيلين فقد أنجبت توأم صبيا و فتاة
إختارت هي إسم الفتاة راسيل فيما تركت سيف
يختار إسم الصبي عمرو و رغم إنزعاج
سيلين من عدم تناسق الأسماء إلا أنه رفض تغييره
أما صالح فقد قرر العودة إلى أمريكا بعد
أن أيقن إستحالة إستمرار حياته هنا في مصر
لكن في آخر لحظة جعلته إنجي يغير رأيه
عندما أخبرته انها حامل في فتاة و هو من سيعتني بها لأنها بعد ولادتها
سوف تضطر إلى السفر مع هشام ليقوم
بعمليات جراحية ليسترجع قدرته على السير
من جديد بالاضافة إلى حصص العلاج
المكثفة
كانت تتحجج بأنه ليس لديها
من يعتني بالطفلة و إنه أخاها الوحيد
خاصة و أن والدتها مريضة و فريد رفض
رفضا قاطعا وجود طفل آخر في منزله
الجميع اشاروا له بأنه الوحيد القادر على
مساعدة إنجي التي بدأت تبكي و تتذمر
بأنها أصبحت وحيدة و لا تمتلك أحدا
و رغم ان صالح كان يعلم انها خطة من
اشقائه و اولاد عمه ليجعلوه يتراجع عن
رأيه إلا أنه إمتثل لأمرهم لأنه سيجد شيئا
يشغل به حياته الفارغة و إشترط عليها
أن تسميها يارا
بعد أن بلغت يارا الصغيرة من العمر ستة
أشهر تركت إنجي أمر العناية بها لصالح
و سافرت مع هشام إلى ألمانيا حتى
يتعالج
و في تلك الاشهر قام صالح بإنقاذ شركته
التي كانت على حافة الإفلاس بسبب
إهماله لها
شرح مفصل يعني إنجي و الجماعة
الثانيين
فريد و هشام و سيف عملوا خطة
عشان يخلوا صالح يقعد ميسافرش لامريكا
خلوا إنجي ټعيط و تشتكي إن مالهاش
حد و إنها وحيدة خصوصا إن مامتها عيانة
و هي مضطرة تسافر مع هشام عشان
يتعالج و مفيش حد هيهتم بالطفلة بعدها
و خلت صالح يشفق عليها أو بالأحرى هي
حطته قدام الأمر الواقع بنت أختك قدامك
و إنت و ضميرك بقى فهو وافق بس
إشترط إنه يسميها يارا و
بعد ما بقت عمرها
ست شهور إنجي سافرت و سابته يهتم بيها
و بقت زي بنته و بعد ما خلص هشام علاجه
رجعوا و أخذوا البنت من ثاني بس طبعا
صالح يقدر ييجي ياخذها في اي وقت و هو
قرر إنه كل شهر ييجي ياخذها عنده ثلاث
ايام و هما أصلا عايشين قريبين من بعض في
الاربع فلل اللي إشتراهالهم سيف من زمان
بعد مرور سنتين و نصف
أي بعد مرور أربعة سنوات على إختفاء
يارا
اليوم هو الجمعة و هذا موعد مجيئ صالح كل شهر
لإصطحاب تلك الصغيرة التي أصبحت جزء من حياته منذ يوم ولادتها مدللته الصغيرة يارا
توقف صالح بسيارته أمام فيلا صغيرة تعود ملكيتها شقيقته إنجي طرق باب الفيلا عدة مرات
و هو ينزع نظاراته الشمسية عن عينيه دلف
إلى الداخل ما إن فتحت له الخادمة التي رحبت به
أهلا وسهلا صالح إتفضل حضرتك
أومأ لها صالح و هو يسألها
إنجي هنا
الخادمة
بنفي لا يابيه لسه مرجعتش من الصبح
صالح ماشي جهزيلي يارا عشان جاي آخذها
الخادمة حاضر يابيه
صعدت الدرج و هي تنادي على رميساء مربية يارا
الصغيرة إبنة شقيقته التي أصر على تسميتها
على إسم زوجته الراحلة تحثها على الإسراع في تحضير الصغيرة
بعد عدة دقائق نزلت يارا الدرج و هي تتعثر
و رميساء تركض وراءها و تناديها حتى تتوقف
ما إن رآها صالح حتى صړخ بقلق ثم بدأ هو
أيضا في صعود الدرج حتى يلتقطها قبل أن تسقط
تحدثت الصغيرة بحماس معبرة عن سعادتها برؤية خالها
واشتني أوي أوي
مشيرا إلى تقصيرها و تركها لفتاة صغيرة لم تتجاوز الثلاث سنوات تنزل الدرج بمفردها إرتبكت رميساء
و طأطأت رأسها بخجل لكن ذلك لم يمنعه من تأنيبها قائلا بحدة
إحمدي ربنا إن البنت محصلهاش حاجة و إلا
سيطر على غضبه بسرعة و لم يكمل تهديده
بسبب وجود الصغيرة بين أحضانه إستدار بسرعة ثم نزل بقية الدرج و غادر الفيلا
وضع الصغيرة في السيارة و ربط لها حزام الأمان جيدا قبل أن يتنقل إلى مقعده و يبدأ في القيادة بهدوء قائلا
حبيبة خالو هنروح فين النهاردة
صفقت يارا بيديها صاړخة بحماس اياخت
صالح بضحك عاوزة تروحي
اليخت
التي كانت تكره ذلك المكان كثيرا
تذكر عندما أرغمها على الزواج منه و الايام
الأولى التي قضوها في اليخت عندما أخفت
سکين الفاكهة
تنهد و هو يرفع يده حتى يمسح دموعه
التي إنهمرت رغما عنه كما تحصل دائما
كلما تذكرها حتى بعد مرور هذه السنوات
همهم بداخله و هو يحرك مقود السيارة
يا ريتني خليتها تقتلني يوميها و عاشت هي
أفاقه من شروده صوت يارا الصغيرة
التي قالت ببراءة عندما لمحت دموعه
عمو صاصا إنت بټعيط
حرك رأسه نافيا و هو يبتسم لها قبل
أن يجيبها
لا يا روحي مش بعيط بس الهواء دخل
في عيني
زمت شفتيها و هي تشير نحو نافذة السيارة
قائلة طيب إفل الشباك إقفل عشان الهواء
مش ييجي في العربية
ضغط صالح علي زر ليغلق شباك
السيارة ثم إلتفت نحوها قائلا
أي أوامر ثانية ما برنسس
حركت رأسها و هي تجيبه بجدية
عاوزة نطير في الطيارة و نروح الياخت
تحدث صالح و هو يوقف السيارة أمام فيلته
فالمسافة قريبة جدا بينها و بين فيلة هشام لكنه
إستخدم السيارة من أجل الطفلة فالطقس كان
باردا و رذاذ المطر يملأ الجو
اليخت في إسكندرية
و الجو ممطر يعني مش هينفع نروح في
في الطيارة
إلتفت نحوها ليرتب ملابسها و يضع قبعة
المعطف الذي كانت ترتديه على رأسها
قبل أن يحملها و يخرجها من السيارة
نحو الفيلا و هو يعدها من جديد
أوعدك أول ما الجو يبقى حلو هنروح
اليخت و نقعد هناك أسبوع بحاله
همهمت الصغيرة بالموافقة و هي
تقول مممم أسبوع يعني عشة أيام عشرة أيام
دلف الفيلا ثم إتجه بها نحو الصالون الواسع
و هو يجيبها ضاحكا أيوا عشة ايام
لتهرع الصغيرة نحو كومة الهدايا الموضوعة
على الاريكة و التي تعودت أن يحضرها لها
عمها كل شهر لتنشغل بفتحها أما صالح
فقد تركها و صعد نحو جناحه للأعلى
حتى يغير ملابسه إلى أخرى مريحة حتى
يستطيع اللعب مع الصغيرة على راحته
فتح الدولاب الذي وضع فيه ملابس
تظل رائحتها
بيتيا يخصها
خرج بعد عدة دقائق و هو يرتدي بنطالا
قطنيا أسود اللون و كنزة صوفية رياضية
باللون الرمادي نشف شعره بسرعة ثم
نزل الدرج حتى يعود ليارا التي كانت قد
فتحت عدة هدايا
إلتفتت نحوه عندما سمعت صوت خطواته
لتسرع إليه و في يدها دمية باربي شعرها
زهري
ميرسي يا خالو على الكادو حلوين اوي
إبتسم صالح و هو يبعدها عنه لكنها تشبثت
به هاتفة ببراءة
أنا بحبك اوي يا خالو و عاوزة أقعد معاك على
طول عشان إنت لوحدك
إبتعدت عنه ثم نظرت إليه باهتمام قبل ان تسأله
إنت ليه دايما لوحدك يا خالو عمو سيف عنده
سولي و أيسيل و عموعمرو و عمو فريد
عنده لوجي و زين بس إنت لوحدك دايما
تفاجأ صالح بكلامها الذي يسبق عمرها
و رغم انه تأثر فعلا لكنه اخفى ذلك ببراعة
واصل سيره نحو الصالون ليجلس بها
على الأريكة و هو يحدثها
أنا كمان كان عندي يارا الكبيرة و سليم بس
هما دلوقتي فوق في السماء عند ربنا
إجابته ببراءة يعني هما بقوا نجوم دلوقتي
من أوجاعه ثم قال بصوت متحشرج أيوا
يا روحي بقوا نجوم
تنحنح بعد أن تمالك نفسه بسرعة ثم
أمسك بإحدى الهدايا الكبيرة و هو يهمهم
بتفكير يا ترى فيها إيه دي
هزت الصغيرة كتفيها قبل أن تردف بجهل
مش عارفة يمكن طيارة او ياخت يخت
ضحك رغما عنه ثم قال
مفيش في دماغك غير اليخت ما أحنا
رحنا هناك كثير مزهقتيش منه
نفت برأسها و هي تنزل عن قدميه لتقف على الأرض وضعت اللعبة
على طرف الأريكة أمامها ثم نظرت نحوه هاتفة
باستفهام
ممكن تفتحها عشان نعرف فيها إيه
مزق صالح غلاف الهدية و هو يقول
أنا هفتحها حالا بس متهيألي دي
قطار
صفقت بيديها عندما اكمل فتح العلبة
و ظهر القطار الكبير و معه سكته و هي
تهتف بسعادة
كيتار اكبار من بتاع زين قطار أكبر من بتاع
زين
ضحك صالح و هو يجلس على السجاد
و يبدأ في تركيب القطار لها و هو يفكر
أن إبنة أخته بالفعل غريبة فهي تجعله
يضحك و يبكي في نفس الدقيقة بسهولة
تامة
في فيلا فريد
عاد فريد من عمله ليدلف المنزل وجد
إبنته لجين في الصالون مع والدته
التي كانت تجلس كعادتها شاردة و تشاهد
التلفاز
تركت لجين رسوماتها و هرعت نحوه و هي
تصرخ بابي جاه
وضع فريد إصبعه على فمه بإشارة
إن تسكت لتمتثل لطلبه و هي تنظر
حولها و كأنها لص أكملت ركضها
نحوه ليلتقطها و هو يخرج من جيبه لوح الشوكولا
الذي تعود إحضاره لها دائما
همست في أذنه قبل أن يسألها
مامي في المطبخ متقلقش تقدر
تطلع تشوف زين هو فوق نايم
ضيق فريد عينيه و هو يقول
بجد طيب بقلك إيه لو العدو ظهر
إديني إشارة إتفقنا
لمست لجين جانب رأسها بيدها بإشارة الشرطي
و هي تقول تمام يا فندم
وضعها على الأرض ثم أشار لها بعينيه
حتى تراقب المكان لتومئ له بالموافقة
عادت لمكانها و هي تفتح لوح الشكوكولا
لتقسمه نصفين و تعطي أحدهما لجدتها
و هي تقول لها
خذي يا تيتة داه النوع اللي بتحبيه
رمقت سناء قطعة الشوكولا ببلاهة ثم سألتها
بجهل إيه دي
تجيبها دي شوكولا يا تيتة
همهت سناء و هي تنظر لها قائلة من جديد
إنت مين
قلبت لجين عينيها بملل و هي تحشر
مربع الشوكولا في فمها و تهمهم بتلذذ
قبل أن تجيبها انا لجين بنت فريد
إبن حضرتك يا تيتة إنت كل ساعة
بتسأليني السؤال داه زهقتيني
قاطعتها أروى التي خرجت للتو من المطبخ
و هي تمسك بالملعقة الخشبية التي كانت
تحرك بها الشوربة
حتى لو سألتك كل ثانية تجاوبي من سكات
إنت فاهمة
مطت الصغيرة شفتيها ثم قالت باستسلام
حاضر يا مامي
تعالى صوت سناء التي كانت تنظر لأروى
باشمئزاز مين دي يا لوجي الشغالة الجديدة
لالا دي منظرها مقرف انا مش عايزاها في بيتي
هقول لصالح يطردها
كتمت لجين ضحكتها بينما عبست أروى
و أخفت الملعقة وراء ضهرها ثم نظرت
نحو نفسها و لملابسها البيتية الفضفاضة
التي كانت ترتديها ثم هتفت باعتراض
أنا أروى يا طنط مرات فريد إبنك
أخذت سناء قطعة الشوكولا و بدأت
في أكلها و هي تقول
إنت
وحشة و فريد هيطلقك
شهقت أروى و هي ترمقها بهلع قائلة
حرام عليكي يا طنط هيطلقني طب
اروح بعيالي فين
إنشغلت سناء بأكل قطعة الشكولاطة
ثم نظرت نحو لجين التي أخفت قطعتها
عنها لترمقها
الأخرى بحدة
تفاجأتا بخروج أروى من المطبخ مرة الأخرى
و هي تدمدم
هطلع اطمن على زين خلي بالك من تيتة
يا لوجي
إنتفضت الصغيرة من مكانها قائلة بارتباك
لا يا مامي خليكي معايا دي ممكن تطلع
من باب الفيلا
أروى و هي تطمئنها
حبيبتي أنا مش هتأخر ثواني و نازلة
على طول و كمان ميادة في المطبخ إبقي إندهي
عليها لو حصل حاجة
تمسكت بها لجين و هي تنظر لأعلى بين الحين
و الاخر مما جعل أروى تشك لتسألها
بابي رجع من الشغل صح
نفت اجبن برأسها قائلة
لا مشفتوش
أروى و هي تمثل التفكير
امال الشوكولا دي منين بعثهالك
بالبلوتوث إنطقي يا بت ابوكي فين
كرمشت لجين وجهها بعدم رضا معلقة
إيه داه يا مامي إسمها بابي مش ابوكي
بلدي اوي
اروي و هي تضيق عينيها بشك
عاملين عليا رباطية ماشي يا بنت
الذوات إما وريتك إنتك باباتي بتاعك
أنهت كلامها ثم أسرعت نحو الدرج و هي ټشتم
فريد و تصرخ
إنت ياحضابط سيب الولد لحسن ارفع
عليك قضية سيب ااااه إنت بتعمل إيه
هات الواد
شهقت عندما فتحت الباب و وجدت فريد
يحمل الطفل لتحاول أخذه منه بالقوة لكن
فريد رفض قائلا بتذمر
حرام عليكي الولد بفي عمره سنتين
و لسه منسيتيش للدرجة دي قلبك اسود
تخصرت أروى و هي تجيبه بردح
نعاام يا خويا فاكرني هبلة زي ليليان البحيري
هنسى و اسامح نييييفر أبسولوتلي نو
و لآخر نفس فيا إنسى يا بابا معندناش
داه و هات الولد حالا داه إبني أنا
رفع فريد زين عاليا ليضحك الصغير
ظنا انه يلاعبه لكن هو في الحقيقة كان
يبعده عن يدي والدته التي كانت تريده
أخذه منه
فريد بعبوس هو إبنك إنت لوحدك داه إبني
انا كمان و واحشني جدا حرام عليكي
يا شيخة
اروي بتصميم إبنك اللي كنت عاوز
تقتله مش كده إن كنت ناسي افكرك
هات الولد خليني انزل انا سبت لوجي
مع طنط لوحدهم
الجدية قبل أن يهتف بصړاخ مماثل
آخر مرة أسمعك تقولي الكلام داه قدام
العيال إنت عاوزة تعقديهم و تخليهم يكرهوني
مش كده أنا كانت عندي ظروف وقتها و كنت خاېف
عليكي بس لما زين جا للدنيا بقى أغلى من
حياتي
رفعت أروى حاجبيها بعدم إقتناع لكنها
لم تعلق بقيت صامتة برهة من الزمن
قبل أن تتحدث بنبرة مترددة
طيب خلي بالك منه انا
هنزل اشوف
ميادة خلصت الغدا و إلا لسه
إبتسم لها فريد بخبث فهاهي أخيرا
و بعد سنوات من العڈاب رضيت عنه
و سمحت له بالاقتراب من إبنه
توسعت عينا أروى عندما شاهدته ينظر
لها تلك النظرة لتحرك قدميها
أمامها لكنه كان اسرع منها
بقى
لم يفعل شيئا
هما أبطال الروايات اللي لاحسين
دماغك إنت و بنات الايام دول أحسن مني
الواحد منهم بيفضل يعذب في البطلة
لحد ما تقول حقي في رقبتي و بعدين
تسامحه إشمعنى انا
رمقته بغيظ و هي ترتب شعرها
قائلة بحنق
حظك وقعك مع واحدة عندها كرامة
تعمل إيه بقى دي آخر مرة تشدني شعري
كده
فريد بعدم إهتمام و هو يقبل الصغير
عضت أروى يدها بغيظ ثم إستدارت
لتحرك نحو الاسفل و هي ټشتم و ټلعن
الظروف التي جعلتها تتزوج مچنونا
مثله
فجأة توقفت في نصف السلم
عندما سمعت صوت ضحكات زين
الذي كان يلعب مع والده لتتنهد و هي
تبتسم ببلاهة متمتمة بصوت منخفض
و قد نسيت كل ڠضبها فجأة
مچنون بس بحبه اما اروح اكلم ماما
و البت ألاء وحشوني اوي و إلا بعد الغداء
أحسن عشان آخد راحتي
أكملت سيرها نحو الاسفل لتتفقد على
لجين و خالتها ثم توجهت نحو المطبخ
في فيلا سيف
رمى سيف جسده بتعب على السرير
بعد أن فشل في جعل عمرو ينام رغم
محاولاته العديدة وضعه بجانبه على
السرير معلنا إستسلامه لتضحك
سيلين عليه قائلة
إبنك عنيد جدا طالعلك
ألقت نظرة على إبنتها التي نامت منذ
مدة و هي تضيف إنما
القمر الهادي داه
طالعلي طبعا
مطت ذراعيها بكسل بغية أن تثير غيرة
سيف أما اروح انام شوية قبل ما حبيبة
مامي تصحى
إنتفض سيف من مكانه و هو يصيح
بنبرة باكية
أبوس إيدك أنقذيني المرة دي بس
الولد
داه مش طبيعي راضع قهوة بدل
اللبن عشان خاطري خذي نيميه و انا
مستعد أنفذلك اي طلب
رفعت سيلين حاجبيها بلؤم قبل أن
تحرك رأسها برفض
خذه لماما و إلا لطنط سميرة
هز الاخر كتفيه باستسلام و هو يرمق
الصغير الذي كان لا يزال يلعب بحنق ثم قال
محدش فيهم قبل ياخذه
بذراعيه ثم قال وحشتيني
رمشت سيلين بعينيها بخجل قبل أن تجيبه
و إنت كمان
غمزها و هو يقترح طب ما تنيمي الواد
داه و تعالي
تجهمت ملامح وجهها بعد أن كشفت
خطته لتدفعه بقوة و هي تصرخ
بقى كده بتستغلني يا سيف ماشي
إيه رأيك بقى اصحيلك راسيل كمان
و أقفل عليك الأوضة و اطلع
ضړب سيف جانبي رأسه بكفيه و هو
يدمدم بسخط
داه انا اللي هسيبلكوا الفيلا و اهج
أنا كان مالي و مال الجواز و الخلفة يا رب أستاهل
أنا اللي جبته لنفسي بقى انا رايح ألمانيا
اتهبب عشان أشتغل اقوم موقع نفسي في
ورطة حالا هكلم إيريك مساعده في ألمانيا
ېحرق مطعم ابن الكلب باللي فيه
تدخلت سيلين لتسأله بتقول حاجة
يا حبيبي
إرتبك الاخر قبل أن يضحك ضحكة صفراء
ثم إلتقط عمرو ليقبله قائلا محاولا تغيير
الموضوع لا يا روحي كنت بفكر
إمتى تخلصي جامعة و ترجعي تشتغلي
معايا في الشركة اصلك بتوحشيني لما
بتكوني في الجامعة
إبتسمت سيلين ثم تناولت منه الصبي
و هي تقول بحنو
روح نام شوية و انا هشوف عمرو ماله
و هو ېصرخ غير مصدق
الله اكبر الله أكبر عاشت الستات
بحبك اوي اوي اوي
إبتعد عنها بسرعة ثم ركض نحو الباب
خوفا من أن تغير رأيها إلتفت إليها
أغلق الباب وراءه تاركا سيلين تضحك
عليه
في فيلا هشام
و تحديدا في الصالون كانت إنجي تجلس
إلى جانب هشام تتكئ برأسها على صدرها بينما
كان هو يحيط كتفيها بذراعه و في يده الأخرى
يمسك بكوب القهوة الكبير الذي كانا يتقاسمانه
كانا يجلسان مقابلا للنافذة الزجاجية الكبيرة
و يشاهدان رذاذ المطر و هو يبلل البلور تاركا
أثاره عليه
ناولها هشام الكوب ثم أمسك بحافة الغطاء الذي
كانا يتدثران به ليسحبه على كتفها و هو
يقول
يا ترى يارا بتعمل إيه دلوقتي
تحدثت إنجي لتجيبه
اكيد بتلعب مع صالح بنت المحظوظة
كل شهر بيجبلها كومة هدايا اكثر من اللي
جاتلي انا شخصيا طول حياتي
ضحك هشام قائلا بتغيري من بنتك
نفت برأسها مؤكدة طبعا لا بغير عليك
إنت بس
إبتسم و هو يتطلع فيها بحب
لسه بتحبيني
أغمضت عينيها ثم تمتمت بصوت منخفض
تؤ بعشقك
أخذ هشام الكوب من يدها و وضعه جانبا
ثم هتف يارا بقى عندها ثلاث سنين
آن الأوان نجيبلها أخ
وضعت إنجي يدها على صدره لتبعده
عنها و هي تردف برفض بس
قاطعها مؤكدا البركة في صالح إحنا نجيب و هو بيربي
ضحكت قائلة بس هو اكيد هييجي
يوم و يتجوز و هيرجعلنا العيال تخيل
بقى نبقى زي سيف و سيلين
زم هشام شفيته مفكرا لبرهة في كلامها
لكنه ما لبث ان حرك رأسه بنفي و هو يضيف
لا معتقدش إنه هيتجوز داه لسه بيحب مراته
الله يرحمها و بالنسبة لسيف هو اللي
رافض يجيب مربية و مصر يهتم بالعيال
بنفسه عشان إفتكر نفسه زمان لما تربى
محروم من أمه و ابوه هما كده رجالة عزالدين
كلهم معقدين
تعلقت إنجي برقبته ثم سألته بمرح
و طب إنت نظامك إيه
غمزها بخبث و هو يميل عليها هاتفا
بتسلية لا أنا حاجة ثانية خالص بس
الأول نقفل الستار عشان في ناس معانا ها نسيبهم بقى بعض عيب بيزحلقنا إبن الجزمة
بعد ثلاثة أيام
في منزل سارة عبدالهادي
الساعة السابعة صباحا خرجت يارا من غرفتها
غرفة سارة القديمة إنتقلت إليها بعد أن
تزوجت سارة و هي تتثاءب وجدت
أم إبراهيم في المطبخ تعد الإفطار
جلست على الكرسي و هي تضع رأسها على
الطاولة ثم غمغمت صباح الخير يا طنط
ضحكت ام إبراهيم علي مظهرها المشعث
و شعرها المكنوش قبل أن تجيبها صباح الخير
يا حبيبتي مالك إيه اللي عمل فيكي كده
هتفت يارا بصوت باك و هي تشكو لها
الولاد هيجننوني يا طنط لما كانوا صغيرين
كانوا زي العسل بس دلوقتي كبروا مبقتش
قادرة أسيطر عليهم تصوري سليم إمبارح نام
الساعة إحداشر و بالعافية كمان من كثر ما نرفزني كنت هضربه
وضعت أم إبراهيم أمامها كوب القهوة لتستنشق
يارا رائحته التي أشعرتها بالإنتعاش
تسلم إيديكي يا طنط
أم إبراهيم بالهنا والشفا يا حبيبتي كنتي صحيتيني إمبارح عشان أساعدك رواية بقلمي ياسمين عزيز
يارا برفض مهانش عليا اتعبك كفاية عليكي
طول اليوم زعيق
و خناق اوووف انا تعبت
و بفكر أجيب ناني
قطبت أم إبراهيم جبينها بعدم فهم لتشرح لها
يارا اكثر أقصد واحدة تساعدني عليهم على
الاقل بالنهار
أم إبراهيم بعدم رضا
واحدة تساعدك و دي هتجيبيها منين
يا ختي بلا دلع ما أنا قدامك اهو مربية ثلاث
بنات لوحدي و لا كان معايا حد بيساعدني
لا بالليل و لا بالنهار
يارا بتعب ربنا يديكي الصحة و طول العمر
انت ست قوية و مفيش زيك إنما أنا
أم إبراهيم و هي تضع باقي الأطباق على
الطاولة إرمي حمولك على ربنا كلها سنة و إلا
إثنين و العيال يخشوا المدرسة يعني كبروا
و ادينا معاكي انا و مليكة و البت سهى كمان
اه بالحق سارة كلمتني إمبارح و قالت إنها
عزماكي عالغدا برا
حركت يارا يدها في الهواء بلامبالاة و هي تجيبها
غدا إيه بس هو انا لاقية وقت اسرح شعري
ضحكت أم إبراهيم عليها ثم قالت
متقلقيش انا كلمت البت تهاني و هي
هتيجي تقعد معايا ما إنت عارفاها بټموت في
سليم و ريان قد إيه و اهي فرصة تخرجي
شوية داه إنت من يوم ما جيتي عندنا مخرجتيش
غير للدكتورة حتى الولاد سارة هي الي بتاخذهم
تفسحهم
أومأت لها يارا بالايجاب فهي فعلا محقة
في كل ما قالته لقد نسيت شكل
الشوارع و العالم في الخارج بعد أن حبست
نفسها في الشقة و لم تكن تخرج إلا قليلا
جدا للضرورة حتى صغارها حرمتهم ان يعيشوا
حياة طبيعية كسائر الأطفال
تحدثت بعد طول تفكير مقررة
لا أنا هاخذ الاولاد معايا
شجعتها ام إبراهيم بفرحة
اهو داه الكلام لحد إمتى هتفضلي
ډافنة نفسك بالحياة اخرجي و تمتعي
بحياتك إنت لسه صغيرة و من حقك تعيشي
إبتسمت لها يارا بحب و هي تقول
حاضر يا طنط هعمل كل اللي تقوليلي
عليه و بالمرة اعدي على فيلة بابا أصلهم
وحشوني اوي المرة اللي فاتت إستنيت قدام
الفيلا ييجي ساعتين و محدش فيهم خرج
أم إبراهيم بشفقة عليها إن شاء الله المرة دي
هتشوفيهم
يارا تعودت ان تمر على فيلا والدها بالتاكسي
و تقعد تستنى عشان تشوف اي حد فيهم
من غير ما يشوفوها عشان تطمن عليهم من
بعيد عشان لسه خاېفة من صالح و آدم لحسن
يكونوا مراقبين البيت عشان كده محبتش تعرض
عيلتها للخطړ لكن بعد جواز سارة من أمير
قدرت تسمع عنهم أخبار كثيرة
زي انهم خرجوا
من القصر و إن آدم سافر بقاله أربع سنين
و لسه مرجعش طبعا مفيش حد يعرف انه ماټ
غير سيف و صالح و سعدية
الفصل الثاني و الثلاثون من رواية هوس من أول نظرة الجزء الثاني
وقفت يارا من مكانها لتنعم بحمام ساخن
ثم دلفت غرفتها حتى ترتدي ملابسها و تطمئن
على الأطفال اللذين وجدتهم لازالوا يغطون في
النوم
إرتدت فستانا شتويا اللون
حجاب أحمر داكن إكتفت بوضع القليل من
خافي الهالات السوداء تحت عينيها و ملمع
شفاه شفاف
إنتهت من إرتداء حذاءها المسطح ثم وقفت
أمام مرآة خزانتها الصغيرة حتى تلقي نظرة
اخيرة على طلتها ضحكت بسخرية
و
هي تتذكر في الماضي كيف كانت ترتدي
أفخم الملابس و الاحذية عكس الآن
حيث أصبحت ترتدي اول شيئ تقع
عليه عيناها
أفاقت من تخيلاتها عندما شعرت
بأن أحد الطفلين يتململ في نومه
و يبدو أنه سيصحو قريبا
خطفت حقيبتها و هرعت نحو الخارج
لتجد ام إبراهيم لازالت في المطبخ
تتناول طعام الإفطار مع بناتها
ألقت عليهن تحية الصباح ثم قالت
أنا طالعة دلوقتي لو سمحتي يا طنط
خلي بالك من الأولاد هما شوية و هيصحوا
أجابتها أم إبراهيم و هي تترشف كوب الشاي
الخاص بها
متقلقيش عليهم انا هقوم اشوفهم حالا
أشارت لها يارا بيدها ليترقفها و هي تقول
متتعبيش نفسك خليكي قاعدة كملي
فطارك و هما لما يصحوا هيبقوا يطلعوا لوحدهم
عاوزين حاجة قبل ما أخرج
هتفت مليكة بحماس ايوا عاوزة شكلاطة
من نفس المحل الفخم الذي يحضر منه فريد
الشكلاطة لاروى و لجين
ڼهرتها ام إبراهيم عيب يا بت البتاعة
دي غالية اوي و يارا كل أسبوع بتجيبلكوا
منها
ضحكت يارا قائلة
حاضي يا ست ملوكة تأمري بحاجة
ثانية
أرسلت لها الفتاة قبلة في الهواء ثم همست
لها بصوت خاڤت لوف يو
إبتسمت لها يارا ثم إستدارت لتخرج فتحت
الباب لتعترضها تهاني تلهث بسبب ركضها
على الدرج
تهاني صباح الخير يا جولي إنت طالعة
يارا بضحك فمنذ اول مرة رأتها فيها و هي
تناديها جولي نسبة لانجلينا جولي
ايوا رايحة عند سارة
تهللت أسارير تهاني لتردف بمزاح
كفارة يا شيخة أخيرا قررتي تطلعي من
السچن بقلك إيه إتبسطي على قد ما تقدري
و لا يهمك في العيال انا هخلي بالي
منهم هما فين وحشوني واد يا ريان سلومة
إنتوا فين يا أولاد
قهقهت يارا ثم أكملت
طريقها نحو الاسفل
بينما إعترضت ام إبراهيم تهاني حتى تسكتها
حتى لا يستيقظ الأطفال بسبب صوتها العالي
بعد أكثر ساعة كانت يارا تجلس في إحدى سيارات الاجرى أمام فيلة والدها تنتظر ان يخرج أي
منهم سمعت صوت السائق يتأفف بملل
قبل أن بتحدث بصوته المزعج ليسألها للمرة الالف
إحنا هنقعد هنا كثير يا أبلةمش هنتحرك
لم تجبه يارا بل كانت مشغولة بالنظر نحو
بوابة الفيلا التي فتحت فجأة و خرجت منها
سيارة شقيقها ريان دققت النظر في ملامحه
التي لم تتغير كثيرا فمازال شقيقها وسيما
كما تركته منذ أربعة سنوات
تنهدت بحزن و هي تكتم رغبتها في الخروج من
و تخبره كم إشتاقت له و أنها فضلت البقاء
بعيدة حتى عنهم حتى لا تؤذيهم
كانت سارة هي من تنقل لها أخبارهم
و قد اعلمتها مؤخرا ان والديها قد عادا
لبعضهما و ان والدتها ميرفت لم تعد
تخرج كثيرا من الفيلا و قطعت كل علاقاتها
مع معارفها القدامى و كم لامت يارا
نفسها
فقد إعتقدت انها هي السبب فالجميع
طبعا سوف يسألونها عن سبب غياب إبنتها
لذلك فضلت سجن نفسها هي الأخرى
لكن الحقيقة كانت عكس ذلك فميرفت
تغيرت كثيرا بعد حاډثة إختفاء يارا
و عرفت اخيرا معنى الحياة حيث
كرست نفسها للاهتمام بزوجها و إبنها
الذي تبقى لها و قد ساندها ماجد زوجها
في ذلك حتى أنهما ذهبا للحج اكثر من
مرة و قامت بتأسيس جمعية باسم
إبنتها و باعت جميع ملابسها الثمينة
و مجوهراتها و تصدقت بها
مسحت دموعها ثم أشارت للسائق ان يتحرك
و الذي تمتم بضيق الحمد لله إفتكرت
هنقعد واقفين هنا للمغرب
أغمضت يارا عينيها پغضب فما كان ينقصها في هذه اللحظة هو هذا المزعج الذي لم يتوقف عن
إستفزازها منذ أن ركبت سيارته
إستجمعت باقي تركيزها ثم هدرت فيه پعنف
تماما كما كانت تفعل سارة أو تهاني و باقي
نسوان الحارة إذا ضايقها أحدهم
جرا إيه يا خويا ما تتلم بقى مش معنى
إني ساكتالك من الصبح يبقى خلاص هتسوق
فيها هو إنت يعني كنت واقف بالعربية
الخردة بتاعتك دي بلاش ما إنت هتاخد فلوسك
على داير مليم يبقى تعمل اللي بقلك عليه
و إنت ساكت مش دي شغلتك تمشي توقف
ملكش فيك و يلا أوقف على جنب و
نزلي
صوتك جابلي صداع جتك القرف
توقف التاكسي لترمي له بعض النقود و هي
مازلت تشتمه ثم أوقفت سيارة اجرى أخرى
لتوصلها إلى المطعم المنشود
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشر
و النصف عندما وصلت يارا و التي حالما
رأت
أناقة المكان ندمت جدا على
إختيارها لهذه الملابس البسيطة التي
كانت ترتديها تأففت و هي ترتب حجابها
و لم تنتبه لتلك السيارة الفاخرة التي
مرت بجانبها مما جعلها تنتفض بفزع
لقد كانت قريبة منها جدا و لو أنها لم تتفطن
لها في آخر لحظة لكانت دهستها
توقفت السيارة لتخرج منها رباب صديقة
سارة و هي تتفقدها بلهفة قائلة
يارا حبيبتي إنت كويسة أنا آسفة
و الله وسام ميقصدش بس انا و هو
كنا پنتخانق في العربية عشان كده
منتبهناش إنت كويسة صح
عليها فرباب دائما هكذا حساسة و دموعها
قريبة جدا سمعت صوت وسام المتذمر
و هو يخرج رأسه من نافذة السيارة
عجبك كده ياختي اهي آخرة زنك قربنا
نقتل البت و نيتم عيالها منك لله يا شيخة
كنتي هتخليني أرتكب چريمة
شهقت رباب التي صدقت كلامه كعادتها
لټنفجر بالبكاء مما جعل يارا تهدأها و هي
ټشتم وسام حرام عليك مراتك حامل
إمتى هتبطل هزارك السخيف داه خلاص
يا روبي كفاية عياط ما إنت عارفة جوزك
و عمايله إحنا ندخل جوا و نحكي لسارة
و هي هتخلي أمير يعمل منه كفتة عشان
يبطل غلاسة
تحدثت رباب من بين شهقاتها قائلة
بس هو بيتكلم جد انا كنت بتخانق
معاه عشان إسم البيبي عاوزة أسميه
مهيار و إلا ساجي بس هو رفض وقال إني
جايبة الاسامي دي من المتحف
حرك وسام السيارة ليركنها في مكان مناسب
بعيد عن الطريق ثم عاد ليجد يارا مازلت
تحاول تهدأة رباب ليضحك قائلا
خلاص بقى يا حبيبتي هي نافورة الدموع
لسه شغالة عندك
رمقته يارا بيأس ليلوي شفتيه بملل ثم
يجذب زوجته نحوه و يهمس لها بعدة
كلمات جعلتها تتوقف عن البكاء فورا
و تبتسم له
إستدار نحو يارا و هو يراقص حاجبيه
بانتصار لټضرب الأخرى كفيها بيأس
و تتمتم بغيض
شوف البت بكلمتين منه جابها الأرض
أنا الغلطانة عشان بتدخل بينكوا
رغم إن سارة حذرتني كثير يا خاېنة
إلتفت لها وسام هامسا بمزاح
لو سمحتي متقوليش كده على ام
ناجي
ضړبته رباب على كتفه هاتفة باحتجاج
ساجي مش ناجي
تذمر
وسام و هو يصعد درجات المطعم
بينما كانت يارا تتبعهما
ااه إيدك ثقيلة يا حبيبتي هو إنت بقيتي
بتتدربي مع صاحبتك
علقت من خلفه يارا على غباءه
هتتدرب تايكواندو إزاي و هي حامل
ضحكت رباب بصوت عال بينما دمدم وسام
بإنزعاج مصطنع فهو دائما هكذا شخصيته
مرحة و يمازح الجميع
توقف عن السير فجأة و هو يضرب جبينه
بكفه دلاله على نسيانه لشيئ ما ليهتف على الفور
حبيبتي أنا نسيت موبايلي في العربية
ممكن تدخلي إنت و مدام يارا و انا هبقى أحصلكوا
أوام مش هتأخر عليكوا
سألته رباب طب هي سارة جوا
اجابها على الفور ايوا هي و أمير
الشخصيات دول أبطال رواية هي و الأمير
تابعت يارا و رباب طريقهما إلى الداخل
بينما عاد وسام بخطوات مسرعة نحو سيارته
قبل نصف ساعة في المقر الرئيسي لشركات
صالح عزالدين
دلفت مها السكرتيرة مكتب صالح بعد أن
طرقت الباب طبعا فلو لم تفعل ذلك لكانت الان
مطرودة
كانت تسير و هي تخفض رأسها بسبب أوامر
مديرها الصارمة فأي موظفة تعمل في شركته
يشترط أن ترتدي ملابس محتشمة و أن لا تنظر
إليه و هي تحدثه محدش يسألني ليه عشان انا نفسي معرفش الظاهر إنه خلاص تجنن
وضعت بعض الملفات أمامه ثم قالت بنبرة
عملية حضرتك فاضل نص ساعة على الاجتماع
مع شركة ال
همهم صالح و هو يقف من مكانه ليأخذ متعلقاته
الشخصية ثم قال
خلي ناجي يجهز العربية و قولي لمحمود مساعده
يحصلني حالا
مها باشمهندس محمود مستني حضرتك برا
أشار لها صالح أن تخرج ثم أخذ حقيبته
التي تحتوي على ملفات الصفقة التي كان
يراجعها
توقفت السيارات الخاصة به و بالحراسة التابعة
له أمام المطعم الذي سيجري فيه الاجتماع
الذي إختاره مدير الشركة الأخرى
نزل صالح و بجانبه محمود بينما اشار للحرس
أن يلتحقوا به لكن شرط أن يظلوا بعيدين عنه
حتى لا يجلب الانظار في نفس اللحظة
كان وسام قد أنهى مكالمته مع أمير الذي
هاتفه ليسأل عنه فهو قد تأخر بسبب إنشغاله
في البحث عن هاتفه الذي سقط تحت كرسي
السيارة
نزع نظارته حتى يتأكد من أن من يسير أمامه
هو نفسه صالح عزالدين الذي لم يره منذ
أشهر طويلة ثم نادى عليه حتى ينتبه له
صالح عزالدين و إلا أنا متهيألي
إلتفت نحوه صالح ليبتسم تلقائيا
عندما
هويته رفع يده ليوقف الحرس الذين
تقدموا حتى يمنعوا وسام من الاقتراب منه
قبل أن يجيبه وسام العراقي شكو ماكو
صافحه بحرارة قبل أن يضيف
إزيك بقالي كثير مشفتكش
وسام
الحمد لله أخبارك إيه
أومأ له صالح باقتضاب ثم سأله
تمام أمير عامل إيه لسه بتشتغلوا مع
بعض
وسام بإيجاب أيوا هو جوا على فكرة
تعالى سلم عليه
صالح بتردد جيتوا لوحدكوا
وسام بنفي لا معانا زوجاتنا
ضحك و هو يسأله بتقولوها إزاي بالمصري
شاركه صالح الضحك معلقا
بقالك سنين في مصر و لسه متعلمتش
وسام لهجتكوا حلوة بس صعبة اوي
المهم أمير معاه سارة مراته و انا معايا
مراتي و معانا قريبة سارة إسمها يارا
خفق قلب صالح عند سماعه لذلك الاسم
المحبب إليه جاهد حتى يبدو طبيعيا
و لحسن حظه ان وسام لم ينتبه لخطأه
تنحنح حتى يجلي صوته ثم هتف معتذرا
هبقى اسلم عليه بعدين انا دلوقتي
عندي إجتماع مهم و لازم امشي