هوس من اول نظرة
لدقائق قليلة ليرحب بها كامل بحرارة و الذي سعد كثيرا لوجودها
أهلا و سهلا يا ميرفت هانم المكتب نور بوجودك
لا مكتب إيه دي الشركة كلها نورت إتفضلي أقعدي
هتف كامل مرحبا و عيناه تكادان تخرجان من محجريهما متاملا بدقة جمالها الفاتن في ذلك الفستان الأزرق القصير رغم كبر سنها إلا كانت تظهر و كأنها في الثلاثين من عمرها بفضل عمليات التجميل و الشد و النفخ التي تقوم بها شهريا
حتى تحافظ على جمالها لتظهر دائما و كأنها
إحدى نجمات التلفزيون
إبتسمت لتزيد من جنونه و إعجابه بها و هي تقول
ميرسي يا كامل بيه و آسفة لحضرتك عشان جيت من غير معاد
رفع كامل سماعة الهاتف ليطلب لها عصيرا و هو يردف
داه إنت صاحبة الشركة يعني تيجي وقت ماإنت عايزة أيوا يا صفاء لو سمحتي هاتي عصير فرش
لميرفت هانم و فنجان القهوة بتاعي
وضع سماعة الهاتف ثم شبك يديه على المكتب
أمامه و هو يبتسم قائلا
قوليلي بقى يا ميرفت هانم إيه سر الزيارة السعيدة اصل بصراحة عندي فضول كبير أعرف
تصنعت ميرفت الارتباك و الخجل و هي تتمسك
بحقيبتها الجلدية الفاخرة قبل أن تجيبه
بصراحة عندك حق أنا فعلا قبل ما آجي هنا
ترددت جدا بس بعدين قلت إني مش هخسر حاجة
لو سألت خصوصا إن انا مليش حد اثق فيه غيركم
خصوصا بعد ما بقينا عيلة واحدة
كامل بتأييد اه فعلا إحنا بقينا عيلة واحدة
بس بردو لسه مش فاهم حاجة من كلامك
ميرفت بخبث
بص يا كامل بيه انا من الاخر عندي شوية فلوس مخبياهم في البنك من سنين بس بصراحة في المدة الأخيرة كنت بفكر إني أشغلهم بس انا مش بفهم في البزنس و الحاجات دي عشان كده قلت هستشير
كامل بيه هو عنده خبرة و معرفة كبيرة في المجال داه و اكيد مش هيبخل عليا بالنصيحة
كامل بتفكير
يعني إنت عاوزة تبقي سيدة أعمال
ميرفت بضحك
لا طبعا مش للدرجة دي يعني أنا بس عاوزاك
تنصحني خمسة مليون جنيه أقدر اعمل بيهم إيه
كامل بتفكير طيب ممكن أفهم حضرتك ليه إخترتيني انا بالذات
ميرفت و هي تبتسم بدلال
عشان مش عاوزة حد من عيلة صالح جوز بنتي
يعرف بالفلوس دي و انا بصراحة واثقة فيك اوي
مش عارفة ليه بس حاسة إنك هتكون قد الثقة دي
و من جهة ثانية انا معنديش حد اعرفه بيفهم
في البزنس عشان كده إخترتك إنت بالذات
تراجع كامل ليسند ظهره براحة على ظهر الكرسي
و هو يبتسم بفخر قبل أن يجيبها
إن شاء الله هكون قد الثقة دي و إطمني مفيش حد هيعرف بحكاية الفلوس دي خمسة مليون
جنيه مبلغ حلو و انا ممكن أساعدك عشان
تشتري بيهم أسهم في شركة من شركاتنا
تحمست ميرفت و ظهر الطمع في عينيها
فهذه هي الفرصة المناسبة
للتقرب من كامل
لكنها تمالكت نفسها و هي تقول
أنا طبعا مش عاوزة أسببلك مشاكل في شغلك
يعني لو امين بيه او صالح عرفوا إني جيت لحضرتك هيستغربوا جدا و مهما شرحت مش هيفهموا
خاېفة تحصل مشاكل بين يارا بنتي و جوزها بسببي
خصوصا إني هتطلق قريب
رغم أنه لم يفهم شيئا من كلامها إلا أنه
لم يستطع إخفاء سعادته بخبر طلاقها
الذي كان مفاجأة بالنسبة له ليسألها باستنكار
طلاق يعني إنت و ماجد بيه هتطلقوا
تلعثم قليلا بعد أن إنتبه للهفته الواضحة
و فرحته التي لم يستطع كتمانها ليهتف مصححا
اقصد ليه
كانت ستجيبه إلا أن دخول صفاء التي أحضرت
صينية المشروبات حال دون ذلك وضعت
كوب العصير أمامها ثم فنجان القهوة أمام
كامل و إستأذنت بعد أن أشار لها بالخروج
ميرفت بتوضيح
أنا و ماجد اصلا جوازنا كان غلطة من الاول
جواز صالونات زي ما بيقولوا عشان مصالح
العيلتين و انا وقتها كنت صغيرة و مش هكذب
عليك أنا مكنتش رافضة عشان ماجد كان عريس
مناسب غني و من عيلة معروفة و مستقبله مضمون
و هيقدر يعيشني في المستوى اللي متعودة عليه
إتجوزنا و جبت يارا و بعدها ريان بس رغم
مرور السنين دي كلها إلا إننا كنا عايشين زي
الأغراب عمرنا ما قعدنا تكلمنا زي إثنين
متجوزين و تناقشنا في موضوع يخصنا أو يخص
الأولاد كل واحد كانت ليه حياته الخاصة
بعيد عن الثاني و كل سنة بتمر كانت الفجوة للي
بينا بتكبر و إحنا بنبعد عن بعض أكثر لحد ما
بقت حياتنا مع بعض باردة و أيامنا شبه بعض
و مش واحدة لا دول كثير و آخرهم رقاصة
إرتشفت من كوب العصير بعد شعورها بغصة
مريرة تسد حلقها لكنها رغم ذلك تحاملت على نفسها
لتكمل دون أن تنظر لكامل الذي كان يرمقها
بنظرات مصډومة و كأنها كانت تروى تفاصيل
حياته هو بالضبط لكن بسيناريو مختلف
مش عشان خدعها أو فضل عليها ست ثانية لالالا
داه موضوع ثاني خالص اللي بيوجع أكثر
إنها فجأة بتكتشف إن سنين عمرها اللي
عاشتها و هي فاكرة إنها بتضحي و بتقاوم
ملهاش أي لازمة خالص و إن مفيش حد
خسران غيرها جوزي و عايش حياته كل يوم مع واحدة و أولادي
كبروا وكل واحد فيهم بقى له حياته الخاصة
و انا فضلت زي ما أنا قاعدة في البيت
زي اي كنبة او طاولة او أي حتة ديكور ملهاش
لازمة حتى لما باجي بفكر في ذكرى حلوة
كانت بينا مبالاقيش مكانش في غير البرود و الجفاء اللي مالي حياتنا أكبر غلطة إرتكبتها في
حق نفسي بعد جوازي من ماجد هي إني
فضلت ساكتة و صابرة طول السنين كلها عمري
عاملة نفسي قوية و مش مهتمة طول ما مكانتي قدام الناس محفوظة بس من جوايا كنت بتقطع
كلما اشوف إثنين بيحبوا بعض و بيدعموا بعض
أنا عارفة إني كبرت على الحاجات دي يمكن
إتجوزت و خلفت كمان سني بس لا أي
ست في الدنيا مهما كبرت بتبقى في جواها طفلة
لسه عاوزة تلعب و تحب و تتحب و داه اللي إتحرمت منه رغم كل الفلوس و العز اللي كنت عايشة فيه بس مكنتش حاسة نفسي كاملة من برا أه
مكانش ناقصني حاجة بس في الحقيقة كنت
محتاجة شوية الحب و الإهتمام اللي إتحرمت
منهم طول حياتي
تنهدت بصوت مسموع و هي تمسح دموعها بطريقة أنيقة قبل أن تبتسم بحزن متمتمة باعتذار
أنا بجد آسفة مش عارفة إزاي قلت كل الكلام
بعتذر من حضرتك
أجابها كامل و هو يناولها منديلا ورقيا لتمسح
دموعها
مفيش داعي للإعتذار بالعكس إنت
لخصتي سنين حياتي في الكلمتين دول بس
بطريقة مختلفة شوية على العموم أنا أوعدك
إن مقابلتنا دي كلها هتبقى سر بيني و بينك
و مفيش حد هيعرف و بالنسبة للفلوس
فداه موضوع بسيط جدا سيبيلي يومين
ثلاثة بالكثير وأنا
هخلصلك الموضوع داه
بإذن الله
وقفت ميرفت من مكانها و هي تحمل حقيبتها
صافحته و هي تستأذن
تمام و أنا هسيبلك رقمي مع السكرتيرة عشان
حضرتك تتصل بيا لما تخلص
صافحها كامل بحرارة قائلا
ما بلاش حضرتك دي بحسها ثقيلة شوية
خاصة إن إحنا بقينا من عيلة واحدة
أومأت له بابتسامة ساحرة جعلته يشتم زوجته
إلهام في سره كما يفعل اي رجل عربي أصيل
يرى أمامه سيدة جميلة
5
في المستشفى
إنتهت يارا من إرتداء ملابسها بمساعدة
أروى إستعدادا للخروج
من المشفى رغم
أنها لازالت متعبة إلا أنها أصرت على الخروج
بسبب كرهها للمستشفيات
إردت حذاءها ثم إستندت على أروى لتقف
باتجاه المرآة
عدلت شعرها حتى يخفي الكدمات التي كانت تملأ
وجهها و التي لم تفلح حتى مساحيق التجميل
في إخفاءها لتستعين ببعض اللاصقات الطبية
فالأفضل أن تظهر أنها تعرضت لحاډث مرور
على يظن كل من يراها
سارت في رواق المستشفى بجانب أروى التي و ياللعجب كانت طوال الوقت صامتة لا تتحدث سوى للضرورة و هذا ما أشعر يارا براحة
أكثر
توقفت فجأة و هي تمسك بذراعها قائلة
برجاء
لو سمحتي يا أروى ممكن أطلب منك طلب
أومأت لها الأخرى برأسها قبل أن تضيف بالكلام
بس ياريت ما تطلعش سجاير زي المرة اللي فايتة
إبتسمت يارا رغما عنها بحذر حتى لا تؤلمها چروح
شفتيها و هي تجيبها
لا إطمني بس عاوزاكي تاخذيني لمحل ال
عاوزة أشتري حاجات مهمة قبل ما نرجع القصر
همهمت أروى و هي تفرك ذقنها هاتفة بتعجب
يا ولية تهدي حتى و إنت في الحالة دي بتفكري في الشوبيغ
يارا بضحك
حرام عليكي أنا مش ناقصة جنانك داه شوبيغ
إيه قلتلك شوية حاجات خاصة نص ساعة بالكثير مش هنطول
أروى و هي تشير لها بيدها إتفضلي يلا أمرنا
لله
ركبتا السيارة التي أرسلها لها صالح لتخبر
أروى السائق برغبتها للذهاب نحو احد الأماكن
لكنه إعتذر منها بدعوى أن صالح يريدهم أن
يعودوا إلى القصر في الحال لتصرخ أروى
بردح بعد أن نفذ صبرها
لا بقلك إيه أنا ميمشيش معايا الكلام داه
قلتلك عاوزة اروح المحل داه و دلوقتي
و انا يا إنت في العربية دي
السائق باعتذار يا هانم و الله دي أوامر صالح
بيه و أنا العبدالمأمور عليا أنفذ كلامه و بس
أروى و هي تردد كلامه بسخرية
عبد
شبه الديناصور داه طب إركن العربية و انا هكلمه
هاتي تلفونك يا يارا أما نشوف آخرتها إيه
يارا و هي تعطيها هاتفها
هتعملي إيه
ضغطت يارا على أزرار الهاتف بحثا عن إسم
صالح لكنها لم تجده لتعيد لها الهاتف قائلة
أطلبيلي سبع القرودة جوزك عشان عاوزة
أكلمه مدام البغل داه مش عاوز يودينا
دونت لها يارا رقمه ثم أعادت لها الهاتف و هي
تدعو بصمت أن يسمح لها بالذهاب إلى ذلك
المحل حتى تتأكد من شيئ ما فهي طوال ليلة
البارحة و هي تحاول التذكر متى طلبت تلك الاشياء
لكنها لم تستطع لتقرر الذهاب و التثبت بنفسها
أروى بانزعاج و هي تسمع صوت صالح
أنا أروى مش يارا
صالح ببرود عاوزة إيه
أروى و أنا هعوز من واحد زيك إيه يعني
صالح و هو يهدأ نفسه حتى لا ينفجر فيها
رغم أنه لازال غاضبا منها لشتمها له
أمال بتتصلي بيا ليه
أروى باستدراك
اه صح انا مكلماك عشان تقول للسواق بتاعك
يأخذنا مشوار كده عالسريع مش هنتأخر عاوزة
أشتري شوية حاجات شخصية
صالح ببرود
ماشي بس متتأخروش
أغلقت سماعة الهاتف في وجهه و هي تشتمه
پغضب ثم أردفت تحدث السائق بصوت عال
سمعت و إلا نعيد ثاني قلك خذهم أي مكان
هما عاوزينه
السائق بطاعة أمرك ياهانم
بعد أقل من خمسة عشر دقيقة كانت يارا
تدلف إلى المحل صحبة أروى لترحب بها
إحدى البائعات اللواتي تعرفها بإعتبارها زبونة
دائمة للمحل
أهلا و سهلا يارا هانم نورتي المحل
يارا شكرا يا رضوى ممكن تناديلي بيبرس
بيه عشان عاوزاه ضروري
رضوى أمرك يا هانم بس لو في حاجة انا ممكن أساعدك فيها
يارا بابتسامة متكلفة
معلش ناديلي بيبرس عشان مستعجلة شوية
أومأت لها الأخرى ثم غابت بعض الدقائق
ليظهر المدعو بيبرس صاحب المحل و
الذي
رحب بها قائلا
أهلا و سهلا يارا هانم شرفتي المحل تفضلي
في تلك الثناء كانت أروى تدير عينيها حول
المحل الذي أعجبها كثيرا لتطلق العنان
لرغبتها المدفونة و هي شراء الكثير من
مستحضرات التجميل مثلها مثل أي فتاة
تدخل محل ميكاب تاركة يارا تتحدث مع
ذلك الرجل
يارا ميرسي المحل منور بأصحابه
تفرس بيبرس ملامحها المصاپة لكنه لم يعلق بل
سألها
رضوي قالت إنك عايزانى في موضوع مهم
يارا اه فعلا أنا كنت عاوزة أسألك من يومين
كده خرجت من عندكم طلبية بإسمي فممكن
لو سمحت اعرف كان فيها إيه بالضبط و مين
اللي طلبها
بيبرس باستغراب هو حصلت مشكلة في
الاوردر و إلا إيه
يارا بنفي لالا إطمن كل حاجة تمام
قادها بيبرس نحو الفتيات اللواتي يعملن عنده
حتى يسألهن لتخبرها إحداهن أن فتاة محجبة
جاءت إلى المحل منذ يومين و أخبرتهم بأنها
صديقة يارا و تريد شراء بعض المنتجات
كهدية لها بمناسبة عيد ميلادها و دفعت ثمن
الأشياء ثم طلبت منهم توصيلها لقصر عزالدين
حاولت يارا التعرف على الفتاة من خلال وصف
البائعة لها لكنها لم تعرفها فهي كانت تشك بفاطمة و هانيا لكن أوصافها كانت بعيدة عنهما كثيرا
خرجت يارا و أروى من المحل طبعا بعد قامت
أروى بشراء العديد من مواد التجميل و العطورات
ركبتا السيارة لتقوم الأخيرة بإخراج محتويات
الأكياس لتريها ليارا التي كانت مشغولة في التفكير
بهوية تلك الفتاة
أنا إشتريت حاجات كثير عشان لوجي و فريد
و كمان طنط سناء بس يارب ذوقي يعجبها
و إنت كمان متقوليش إني نسيتك أنا خذتلك
بالات الايشادو بتاعة هدى بيوتي اللي نزلتها آخر واحدة روز كوارتز بصي تجنن و ألوانها هادية جدا هتليق عليكي مممم هي فين اه دي كمان
عشان متهيألي نفس البرفيوم بتاعك صح
همهمت يارا بفكر مشغول و هي تنظر لزجاجة
العطر الفاخرة التي إختارتها لها أروى لتبتسم
لها على لطفها و هي تأخذ الزجاجة منها لترش
بعضا منها على معصمها و تستنشق رائحتها التي
كانت تشبه نوعا ما عطرها المفضل الذي تستخدمه منذ سنوات
في الجزيرة
إنتهت سيلين من أخذ حمام دافئ لتزيل عنها
بعض التعب و الإرهاق بسبب ركضها الطويل
في الحديقة التي كانت اشبه بغابة إرتدت ملابسها ثم خرجت لتجد سيف يجلس على الفراش و يتحدث
في الهاتف
خده إرميه في أي مستشفى خليه يتعالج و بلغني
بالجديد إيه بقلك خليه يتعالج مش ېموت
انا عاوزه حي فتح عينك كويس و شغل دماغك
عشان أي غلطة هتكلفك حياتك إنت فاهم
رمى الهاتف ثم وقف من مكانه و إستدار ليجد
سيلين تقف كالصنم و تنظر له
تابع طريقه نحوها حتى وقف أمامها و هو يقول
أتمنى تكوني تأكدتي بنفسك إن أنا مش مچرم
رغم إنه لو كان واحد غيري كان قټله من سنين
حركت رأسها بخجل و هي تعترف بداخلها أنها
تصرفت بغباء فهي لم تتأكد من مقټل آدم
لكنها كانت خائڤة و لم تدر ماذا تفعل في
تلك اللحظات
شعرت بذراعي سيف تحيطان كتفيها ليسير بها
نحو الطاولة التي لم تنتبه لها سوى الان رائحة
الطعام الشهية التي جعلت معدتها تصدر أصواتا
عالية تدل على جوعها فهي لم تأكل أي شيئ منذ عشاء البارحة وضعت يدها على وجهها من شدة
الحرج و هي تتمنى لو انها كانت تمتلك طاقية
الاخفاء في تلك اللحظة إنتظرت حتى تسمع
سخرية سيف او ضحكاته لكنه لم يفعل بل
أبعد يدها عن وجهها و أجلسها على الكرسي
بجانبه و هو يقول
تعشي و بعدين نامي النهاردة تعبتي اوي
عديتي طول النهار و إنت في الجنينة
بدأ يقطع الطعام إلى قطع صغيرة ثم وضع
الصحن أمامها لتبدأ سيلين الاكل بصمت
دون أن تناقشه
في قصر عزالدين
نزلت يارا من السيارة بمساعدة أروى التي
كانت تتعثر بالاكياس التي كانت تحملها
تفاجأت بسناء التي إندفعت نحوهما ما
إن رأتهما
تفحصت وجه يارا و يديها و رقبتها و هي
تهتف بذهول
إنت كويسة
أومأت لها يارا لتلتفت الأخرى نحو أروى
تلومها بشدة
قافلة تلفونك ليه و إزاي مقلتيليش على
اللي حصل حاولت أتصل بيكي إنت و فريد
عشان أعرف مكانكوا بس محدش جاوبني
اجابتها أروى بهدوء و
هي تواصل إسناد
يارا للداخل
معلش يا طنط خلينا نأجل الكلام داه لبعدين
عشان زي ما إنت شايفة يارا تعبانة و محتاجة
ترتاح
لم يعجب سناء أسلوب أروى البارد في الحديث
معها لكنها قررت أنها سوف تتصرف معها
لاحقا وقفت من مدخل الفيلا و هي تتابع
صعود زوجات إبناءها الدرج بغل و ڠضب
من صالح الذي جعلها تشعر بالحرج الشديد
أمام إلهام و التي كانت تجلس مع ندى في
الصالون تتابعان ما يحدث
في الأعلى توقفت يارا أمام باب جناحها
ترمقه بنظرات خائڤة مما جعل أروى تشعر
بالاسف الشديد نحوها لتأخذها نحو غرفتها
قائلة
تعالي تعالي قولي بسم الله و خشي برجلك
اليمين خلينا نعمل حزب ستات بقى و نطرد الرجالة برا من أوضنا و من حياتنا كلها هعملك
سهراية محصلتش هوصي على شيبسي
و بيبسي و سندوتشات شاورما و نسترجع بقى
ذكريات الجامعة اللي أنا أساسا لسه متنيلة مرزوعة فيها و أهو بالمرة أفرجك على الأغنية اللي
طالعة جديدة آخر مسخرة و الله أنا شفتها إمبارح
بالصدفة مقدرتش أنام من جمالها
يارا باستغراب و هي تجلس على الكنبة
أغنية إيه أديل 2
أروى و هي تخرج هاتفها
أديل مين يا بنتي بقلك أغنية تهبل كلمات
إيه و ألحان إيه موهبة تستحق و إلا بلاش
المهم الأغنية إسمها شيمااااااء اااه شيماااء
أه باللحن أنا مش متخيلة حالة شيماءات مصر عاملة إزاي اليومين دول ربنا يكون في عونهم اكيد عاملين حجر صحي شامل و عارفة شيماء دي طلعت إيه في الاخر بطة بيضاء
2
ضغطت يارا على رأسها عندما شعرت بصداع
شديد هي تبعد الهاتف قائلة
يا شيماء أرجوكي إرحميني بطة إيه و أغنية
إيه دلوقتي بس
أروى شفتي مش قلتلك الله يكون في عونهم
بقلك إيه تعالي نامي على السرير أريحلك
رفضت يارا قائلة
مش عاوزة أنام أنا بس هرتاح هنا شوية
و اروح أوضتي لو سمحتي يا أروى هاتيلي
كباية مية عشان أشرب الدواء أصل الصداع
بدأ يزيد و أنا معادش فيا طاقة اتحمل أي
ۏجع
وقفت أروى لتسير نحو المطبخ الملحق
بالجناح حتى تحضر لها بعض الماء و هي
تدندن شيماء ااه شيماء يا نهار أسود أستغفر
الله العظيم يارب أنا إيه اللي خلاني أتنيل و اتفرج
عليها
فتحت الثلاجة لتخرج علبة مياه ليلفت إنتباهها
علبة شوكولاطة كبيرة من تلك اللي يحضرها فريد
لها و للجين من ذلك المحل الفخم لتأخذها معها
حتى تتشاركها مع يارا
إتفضلي المية
أعطتها كوب الماء ثم وضعت العلبة على الطاولة
و هي تقول أنا هروح اجيب لوجي مش هتأخر
عليكي
أشارت لها يارا بيدها و هي تخرج حبة الدواء
من الشريط لتتناولها بلهفة علها تخفف عنها
رأسها الذي جعل عيناها تدمعان
في المستشفى الذي يعمل به هشام
كانت إنجي تسير في أحد الاروقة متجهة
نحو مكتب هشام الذي دلتها عليه إحدى الممرضات
فهي لأول مرة تأتي لزيارته في مقر عمله وقفت
أمام الباب تقرأ الاسم المدون عليه باللون الأسود
و الذهبي هشام عزالدين
ترددت قليلا قبل أن ترفع يديها لتطرق الباب
بينما عقلها كان مشغولا في البحث عن حجة
تبرر فيها وجودها هنا خاصة و ان علاقتها مع
إبن عمها قد إنتهت منذ تلك الليلة المشؤومة
الأيام الأخيرة قضتها ضائعة لا تعلم بالضبط
ماذا تريد كانت تشعر بأن شيئا ما ينقصها رغم
أنها تقريبا حصلت على ما تسعى إليه لكنها
إكتشفت متأخرا انها قد خسړت أهم شخص
كان في حياتها الشخص الذي لم تشعر بقيمته إلا عندما إبتعد عنها كمعظم البشر لا يقدرون قيمة
الشيئ إلا عند فقدانه و هذا بالضبط ماحصل
مع إنجي التي لا تكف عن التصرف بأنانية
فهي تريده ان يعود كما كان معها من قبل لأنها
لم تشعر في بعده بالراحة و ليس لأنه يحبها 7
وقبل ان تلمس يدها
لوح الباب سمعت صوتا
تعرفه جيدا يتحدث داخل المكتب مما جعلها
تتصنم في مكانها من هول ما سمعته
أيوا زي ما بقلك كده يومين ثلاثة بالكثير
و يفتح المستشفى الخاص ببه و بعدها هييجي يطلب إيدي من عمي بصراحة هو عريس لقطة
و ميتزفضش بس انا مش عاوزة اتجوز أنا هبيع
المستشفى اول ما أحط إيدي على الأوراق
و بعدين أسافر أمريكا اه أمريكا حلمي من
و انا صغيرة المهم بقلك إيه هكلمك بعدين
انا دلوقتي في مكتبه بدور على اي وثيقة
أستفيد
بيها لما أروح البيت هبقى أكلمك سلام
تراجعت إنجي إلى الوراء و هي تضع يدها
على فمها بعدم تصديق لما سمعته قبل أن
تلتفت راكضة لتنزل الدرج دون أن تدري حتى
إلى أين تذهب المهم أن لا تراها تلك الحية
التي تحاول الالتفاف على إبن عمها البريئ
رغم كرهها له إلا انها لا تستطيع إنكار أن هشام شخص جيد و لا يستحق أن يخدع مرتين
فيكفيه ما فعلته فيه هي فلو نجحت وفاء
في خطتها ليس من المستبعد أن يتدمر
و يخسر حياته و هذا مالم تسمح به أبدا
وقفت في مدخل المستشفى و هي تتوعد لها
في سرها ستريها من هي إنجي عزالدين
الفصل الثامن
كانت هانيا تقف وراء باب غرفة لجين التي
تعمدت تركه مفتوحا قليلا بعد خروج أروى بالطفلة
تستمع ليارا و هي تحكي لها عن صالح و كيف
تعرفت عليه في الجامعة و كيف تزوج منها من
أجل الاڼتقام لكنها لم تحك لها التفاصيل و لم
تخبرها عن تهديده لها
إبتسمت بخبث عازمة عن إخبار فاطمة بتلك
الاخبار لتسارع خفية نحو المطبخ حيث
وجدت شريكتها تتذمر كعادتها من عملها كخادمة
في هذا القصر
هانيا
إيه يا بنتي هو أنا كل مرة أجيلك فيها هنا
ألاقيكي بتخانقي ڈبان وشك
فاطمة بتذمر منتيش شايفة القرف اللي أنا
عايشة فيه أمي خدامة و ابويا جنايني
إمتى يا رب اخلص من الهم داه
هانيا
قريب جدا إن شاء الله لما يغوروا الحربايتين
اللي فوق دول
تنهدت فاطمة بتعب و هي تجيبها
مش باين أنا إبتديت أزهق من الحكاية
دي أنا بفكر أقتلها و خلاص
إمتقع وجه هانيا پخوف و هي تلتفت حولها
مخافة وجود أي شخص قبل أن تأنبها
ششش إنت تجننتي عاوزة تودينا في دهية
و خلاص
إبتسمت فاطمة بغير مرح و هي تسخر منها
بداخلها فهي لاتعلم أنها مستعدة لقتل
الجميع حتى تحصل على صالح و ثروته
تحدثت هانيا و هي ترمقها بشك بسبب
إبتسامتها المړيضة التي لاحت على ثغرها
بقلك إيه أنا كنت عاوزة أحكيلك حاجة
مهمة يمكن تساعدك في اللي بتخططيله
رفعت فاطمة حاجبها مصححة لها
قصدك فلي بنخططله أنا و إنتي
هانيا و هي تبرم شفتيها
ما أنا لسه معملتش حاجة في موضوعي
فاطمة يا بت إنت حكايتك أسهل من حكايتي
بكثير و بعدين ما إحنا حضرنا الطبخة و حاطيناها
عالنار و اهو قاعدين مستنينها تستوي و إلا
فكرك فريد بيه ليه باقي عليكي لحد دلوقتي
رغم إن مراته كل يوم بتزن عليه عشان يطردك
إبتسمت فاطمة بداخلها بخبث و هي ترى
لمعة عيون هانيا الغبية التي صدقت كلامها
بكل بساطة و كأنها ألقت عليها تعويذة ما
لتهتف بلهفة قائلة
بجد يا فاطمة يعني إنت شايفة كده
فاطمة بتمثيل
طبعا و هو في تفسير ثاني غير داه
بس إحنا نستنى كده شوية كمان عشان و انا
هقلك تعملي إيه بس الاول قوليلي
موضوع إيه اللي إنت عاوزة تحكيهولي من
شوية
حكت لها هانيا كلما قالته يارا لأروى لتتهلل أسارير
الأخرى و هي تضحك بفرحة بعد أن إستعادت
أملها في الوصول لصالح
فاطمة بتفسير
يعني هما درسوا مع بعض في الجامعة اه فعلا
انا عندي علم بالمعلومة دي بس مكنتش أعرف
إنها خدعته و مثلت عليه الحب عشان كده رجع و
تجوزها عشان ينتقم منها بس اللي انا مش
فاهماه هي ليه لحد دلوقتي مستحمله كل اللي
بيعمله فيها و إلا البعيدة عديمة كرامة و خلاص
دي قربت ټموت في إيده لولا أخوه و العقربة
مراته أنقذوها ماكانوا سبوه قټلها و إلا تغور في ستين داهية بس أنا هعرف إزاي أتصرف معاها
هانيا پخوف هتعملي إيه
فاطمة و لا حاجة إنت اللي هتعملي يا روحي
هانيا بارتباك لالا أنا مليش دعوة أنا أه عاوزة
أتجوز فريد بيه و عاوزه أبقى هانم بس من غير
ډم أنا مش بتاعة الحاجات دي
رواية بقلمي ياسمين عزيز
فاطمة بسخرية و إنت فاكرة إنك بالسهولة دي
هتبقي هانم تبقي بتحلمي يا حبيبتي و بعدين
انا كنت بهزر لما تكلمت عن القټل إحنا طبعا
مش هنوصل للحاجات دي بس اللي عاوز
العسل لازم يستحمل و إلا إنت إيه رأيك
هانيا بتوتر انا عارفة و جاهزة و اللي إنت
عاوزاه هعمله المهم أبقى مرات فريد عزالدين
فاطمة بمكر يبقى تسمعيني كويس علبتين
الدواء اللي إنت إشتريتيهم المرة اللي فاتت
هتخذي علبة ال
توسعت عينا هانيا بړعب و هي تستمع لخطة
فاطمة الشيطانية و التي ستتسبب بکاړثة
لتلك المسكينة يارا خاصة و ان زوجها المچنون
لن يكتفي بضربها هذه المرة بل لن يتركها
حية و لو للحظة واحدة بعد أن يكتشف
ما سيحدث لتهتف متساءلة و هي تبتلع
ريقها الذي جف
طب انا هحط العلبة فين في الحمام
فاطمة حمام إيه يا غبية إوعي تعملي
كده عشان جناح صالح بيه و سيف بيه
الاثنين فيها كاميرات مراقبة و في
كمان أوضة لوجي و جناح كامل بيه كمان
عشان مراته عندها شنط و مجوهرات كثيرة
الاماكن دي بالذات تتصرفي فيها بحذر
إنت فاهمة
هانيا و هي تحرك رأسها بالقبول
تمام يعني لازم نلاقي طريقة نحط فيها
الدواء من غير ما حد يكشفنا
فاطمة بابتسامة ماكرة متقلقيش انا
مضبطة كل حاجة
في صالة الجيم الملحقة بالقصر
كان صالح يمارس بعض التمارين الرياضية
التي تعود ممارستها كل صباح لكن بما انه لم يذهب اليوم للعمل فقد قضى معظم وقته في صالة
الجيم دخل عليه فريد ليجده يرفع بعض
الأوزان ليحرك رأسه بسخرية و هو يتمنى
لو يستطيع تهشيم رأسه بإحدى الآلات الموجودة
لكن لم تمر ثانية إلا و نفى تلك الفكرة من رأسه داعيا له بالهداية فهو في الاخير شقيقه الوحيد
جلس على إحدى الآلات بالقرب منه و هو يراقبه
يتمرن تحدث و هو يتأمل عضلات صدره و ذراعيه
المتكتلتين حتى أصبح كالمصارعين
عندها حق مراتك قلمين منك دخلوها المستشفى بقى مش مكسوف من نفسك و إنت شبه الديناصور
تمد إيدك عليها و هي حامل
قهقه صالح بصوت عال و هو يضع الأوزان من يده
على الأرض ثم إلتفت لفريد يجيبه
يعني إنت معملتش كده في أول أسبوع جواز
و تقريبا كانت نفس المستشفى صح
رمى عليه فريد قفازا بلاستيكيا وجده أمامه
و هو يرد عليه بانزعاج تصدق إنك رخم أولا مراتي مكانتش حامل و ثانيا دي كانت أول و آخر
مرة أعمل فيها كده و انا إعتذرت منها بدل المرة ألف و لسه لحد دلوقتي بعتذر منها و هفضل
أعمل كده حتى بعد خمسين سنة أنا غلطت و معترف بغلطي الباقي و الدور عليك إنت مش
عاوز تعتق مراتك غير لما تلاقيها في يوم من الايام چثة
رمقه صالح بنظرة حادة و هو يرمي القفاز على الأرض پعنف لكن فريد لم يهتم بل أكمل كلامه
أمال إنت فاكرها إيه لكل إنسان طاقة إحتمال
و هييجي يوم و قدرتها على الصمود تنتهي
و انا بقول إنك تحضر نفسك عشان اليوم داه
قرب اوي
وقف صالح من مكانه ليأخذ إحدى المناشف
ليجفف بها وجهه و رقبته قائلا بحدة
ياريت متتدخلش فلي ملكش فيه دي مراتي و انا حر فيها
تنهد فريد بعجز من عناد شقيقه ليته فقط يستطيع معرفة ما يدور بداخل عقله كان عالاقل إستطاع
السيطرة على ما يحصل و إنقاذه قبل السقوط في الهاوية
تحدث بهدوء محاولا إقناعه
صالح هو إنت ليه لحد دلوقتي بتعامل مراتك
كده و متقليش إنتقام عشان بجد الموضوع
بايخ و اوفر جدا و متهيألي إنت حققت إنتقامك
منها قبل ما تتجوزها حتى
رفع صالح حاجبه باستهزاء قائلا
يا راجل و المفروض إني اجاوبك
فريد إنت مجبر تجاوبني عارف ليه عشان
إنت نفسك عارف إنك خلاص وصلت
لطريق مسدود و مش عارف تكمله و لا قادر بردو إنك تلف وترجع جاوبني عشان أعرف أساعدك تصلح حياتك إنت لحد إمتى هتفضل كده مع مراتك نازل فيها ضړب و إهانة و تعذيب اكيد مش هتكملوا
حياتكوا كده عشان انا عارف و متأكد إنك مستحيل
هتطلقها
صالح باستنكار لا طبعا أنا مستحيل أطلقها
دي مراتي
فريد أديك قلتلها مراتك يعني مش جارية
عندك
و إلا واحدة من الشارع إنت صح أذتها
كثير بس أعتقد إن لسه الأوان مفاتش
حاول تبدأ من جديد معاها لو مش عشانها
فعشان الطفل اللي جاي في السكة مينفعش
ييجي يلاقي ابوه و أمه كده
تأفف صالح و هو يجلس مقابلا له على إحدى
الآلات وضع المنشفة على رقبته ثم مسح
وجهه بيديه مخللا بأصابعه خصلات شعره
التي طالت قليلا لتزيد من وسامته
هتف باعتراف لأول مرة بما يعتري صدره
بص أنا هقلك على حاجة أول مرة أقولها
لحد حتى سيف عشان تبطلوا تلوموني على
القرف اللي بعمله أنا لما عملت الحاډثة
و دخلت المستشفى و كنت بين الحياة و المۏت
يارا كانت عايشة حياتها بتخرج و بتسافر
و عايشة حياتها و كأن مفيش حاجة حصلت
و كأني كنت صفحة ملهاش قيمة في كتاب
و شالتها و رمتها في الزباله لو كانت حتى
جات و إعتذرت او عملت أي حاجة بينت ندمها
كنت نسيت و كملت حياتي و ممكن كانت دلوقتي
متجوزة واحد غيري و مخلفة عيال عشان
كده انا قررت أنتقم منها بعد ما فضلت
خمس سنين في أمريكا و انا بخطط
إزاي أبوز حياتها من بعيد و حتى لما رجعت
على مصر و فعلا حققت إنتقامي
بالكامل بعد ما ضړبتها في القسم و دخلت
المستشفى بس للأسف انا يومها إكتشفت
إني لسه بحبها و مش هعرف أعيش من
غيرها ثاني أنا عارف إنت بتفكر فيا إزاي
اه انا فعلا مچنون و مريض و مهوس و كل قرف
الدنيا فيا و اللي عاوز تقوله قوله أنا مش بنكر
فريد محاولا التحلي بالهدوء لما إنت لسه بتحبها
إبدأ معاها من جديد زي ما أنا عملت مع أروى
صالح بسخرية
و إنت فاكر إنها هتقبل يبقى إنت متعرفش
يارا زي ما انا عارفها يارا عنيدة جدا و شخصيتها
قوية و مش بتسامح بسهولة متشوفهاش و هي مکسورة كده أنا لو طلبت منها تسامحني مستحيل
هتقبل و لو قعدت مليون سنة مش هترضى تبص
في وشي هي لسه معايا عشان مجبرة
فريد طب و لحد إمتى هتفضل كده جابرها
إنها تعيش معاك أصلا إنت إزاي تقبل على نفسك
كده
صالح بلامبالاة عادي المهم تكون معايا
و كل ليلة تبات في حضڼي بكرة هتتعود
و انا هحاول أعاملها كويس
فريد بضحك لا كثر خيرك طب أعمل فيك
إيه أحبسك و إلا أتنيل اقټلك و اريح منك
المسكينة اللي فوق دي يا إبني إنت مكانك
السرايا الصفراء مستشفى المجانين و الله
انا اللي اهبل عشان قاعد و بسمعك يا شيخ
إجري ما انا عارفك مش هترتاح غير لما
تجيب أجلها أنا رايح لمراتي و إنت متتأخرش
عشان تيجي تاخذ مراتك
أكمل طريقه و هو مازال يشتمه معبرا عن ندمه
لأنه ضيع وقته و تحدث مع مچنون مثله و قبل
أن يصعد الدرج متجها لجناحه أوقفته هانيا تناديه
فريد بيه
إلتفت نحوها منتظرا كلامها
أنا كنت عاوزة أسأل حضرتك هي لوجي
هتنام معاكوا
الليلة دي و إلا أطلع مع حضرتك
أخذها
فرك فريد ذقنه بتفكير قبل أن يجيبها
لا بعد ساعة إطلعي خذيها
إلتفت من جديد ليكمل طريقه لكن تلك اللزجة
هانيا إستوقفته من جديد قائلة
طب حضرتك ممكن تفهمني أنا هفضل أشتغل
و إلا خلاص هتستغنوا عني
رفعت يدها لتمسح دموعها ليتفخ فريد بضجر
قائلا
ما إنت بتشتغلي أهو لو كنا هنستغنى عنك
كنا طردناكي
صعد الدرج دون إنتظار إجابتها تاركا إياها
تنسج أحلامها و تخيلاتها المړيضة التي لا وجود
لها سوى في عقلها حيث إعتقدت أنه معجب بها
و لذلك لم يستجب
لطلب زوجته وتركها تعمل
وقف فريد أمام جناح غرفته ليطرق الباب
عدة مرات حتى فتحت له أروى والتي وقفت
في مدخل الباب واضعة يدها على الحائط
تمنعه من الدخول قائلةنعم إتفضل عاوز إيه
إبتسم غامزا إياها بشقاوةهكون عاوز مين غيرك يا قمر
شهقت أروى من جرأته لتلتفت وراءها محاولة
غلق الباب و هي تهمس بصوت خاڤت
ششش وطي صوتك مينفعش كده يارا جوا
أروى برفض لا هي هتبات هنا الليلة
إمتعضت ملامح فريد
على الفور لينطق
بانفعال لا إنت عارفة إن الموضوع داه من
الممنوعات عندي أدخلي قوليلها ترجع اوضتها
عشان جوزها جاي ورايا
تململت أروى محاولة التخلص منه قائلة
حبيبي عشان خاطري الليلة دي بس دي
لسه تعبانة و مش هتقدر تواجه أخوك
و مش هتقدر ليه شايفاني وحش قدامك
يا ست أروى
صدح صوت صالح الساخر الذي أتى للتو
لتتجهم ملامح أروى التي لم تتردد في
شتمه لا و إنت الصادق شايفاك حيوان
ضحك صالح بمرح واضح بينما عاتبها فريد
هامسا في أذنها أروى ميصحش اللي إنت
بتقوليه داه
أروى بصوت مرتفع أمال عاوزني أعمله
إيه بعد اللي هببه أضربله سلام و إلا أرفعله العلم
إذا كان انا مش طايقة أشوف خلقته يا ترى
مراته هتقدر
صالح ببرود و بلامبالاة لو سمحتي
ممكن تنادي يارا
أروى و هي تضغط على أسنانها
أرخم من كده عمري ماشفت
فريد و هو يفتح الباب من وراءها و يدفعها
داخلا بخفة يلا قوليلها إن جوزك مستنيكي
أروى برفض لا هاخذها تنام في اوضة لوجي
حرك صالح رأسه بملل قبل أن ينادي بصوت
عال يارا حبيبتي يلا تعالي عشان فريد
عاوز مراته
شهقت أروى من وقاحته لتتمتم بشتائم كثيرة بينما تراجع فريد إلى الوراء و هو يضحك قائلا
كثر الهم بيضحك يا عم سيبها الليلة
دي تبات في اوضة لجين على الاقل ترتاح
شوية من خلقتك
صالح برفض وهو يقترب ليدخل جناح شقيقه
مش بطمن على مراتي غير و هي حضڼي
تراجع للخلف عندما وجد يارا تقف وراء الباب
مباشرة تحمل بين يديها لجين التي حالما
تناديه بصوتها الطفولي صاصا صاصا
علقت أروى و هي تلوي شفتيها بحنق
كل الطول و العرض داه و مسمياه صاصا
ملقيش حق يا لوجي قولي هرقل شمشوم
الجبار هالك إنما صاصا مش لا يقة عليك خالص
صالح بنت اخويا و تقول اللي هي عاوزاه إنت
مالك حد خد رأيك متخليكي في حالك
أروى پغضب تصدق بقيت بكرهك
صالح بابتسامة مستفزة مش مهم كفاية
مراتي حبيبتي تحبني
نظرت أروى نحو فريد و هي تحرك يديها
بجانب رأسها تخبره بجنونه ليرفع فريد
يديه باستسلام قائلا يلا يا خويا خذ
مراتك و لو عاوز خذ لوجي كمان و لا هوينا
مصدع و عاوز أنام
صالح و هو يتراجع للخلف الساعة لسه
ثمانية و نص
مضيفا
هبقى آخذها عندي لما يشرف النونو الجديد
يلا يا حبيبتي تعالي خلينا نروح باين عليهم
مستعجلين
جذب يارا من معصمها برفق نحوه و التي
إنتفضت و كأنها أصيبت پصدمة كهربائية
لترمق أروى بنظرات باستغاثة و التي كانت تنظر نحوه مذهولة قبل أن تنطق و الله عنده إنفصام
في الجزيرة
إستيقظت سيلين لتجد الفراش خاليا أبعدت
الغطاء عنها و هي تدير عينيها بكامل الغرفة
بحثا عن سيف تذكرت ليلة البارحة وكيف أنها لشدة تعبها لم تشعر بنفسها و هي تغط في نوم عميق حالما
وضعت رأسها على الوسادة
إلتفت نحو الباب عندما سمعت صوته يفتح
و يظهر من وراءه سيف بابتسامته القديمة
يحمل بين يديه باقة من الورود الحمراء الخلابة
لم تحتمل سيلين لتندفع نحوه و هي تشهق بالبكاء
و هي تتمتم بإعتذار
أنا آسف آسف كثير عشان غلطت كثير في حقك
رجعنا نخلط بين المؤنث و المذكر و انا اللي قلت
إنك خلاص تعلمتي
تمسكت به سيلين و قد إزدادت حدة بكاءها
ليهتف سيف متعمدا إستفزازها
طب إبعدي شوية بوزتي البوكيه
ضحك باستمتاع و هو يشاهد إتساع عينيها
الدامعتين و هي تنظر له باستغراب قبل أن
ټخطف الباقة من يده و تضعها على السرير
ثم تعود
لتتعالى قهقهات سيف على تصرفها الغريب
بعد دقائق قليلة كانا يجلسان في الأسفل
و تحديدا في شرفة الفيلا يتناولان فطور
الصباح كانت سيلين في غاية السعادة
بعد أن صالحها سيف ووعدها بأنه في
السنة القادمة سيسمح لها بالالتحاق
بالجامعة الألمانية بالقاهرة و سيساعدها
أيضا في تعلم اللغة العربية الفصحى
قفزت من مكانها و هي تصرخ فجأة بعد أن
سمعت زئير إحدى الأسود القريبة
سيف عشان خاطري قلهم يطلعوه برا انا بخاف منهم
وقفت بجانبه بينما هو ظل جالسا
يراقبها
كيف
وجدته يسير ببطئ بالقرب من الشرفة
أشارت نحوه قائلة بصوت منخفض
بص أهو هناك جاي علينا أكيد شم ريحتنا
و جاي عشان ياكلنا
صړخت بفزع عندما فاجأها سيف و حملها
بين ذراعيه ليضعها على سور الحديقة
في نفس المكان الذي يوجد تحته الاسد
سيف عشان خاطري و الله بخاف منهم جدا
أنا مش بهزر نزلني هيغمى عليا
إبتسم لها سيف قائلا بهدوء
مش قلتلك إوعي تخافي و إنت معايا
أدارها حتى ترى الأسد الذي لازال يسير
على طول الحائط متابعا طريقه ليختفي
بين الأشجار و هذا ما جعل سيلين تهدأ
من نوبة فزعها لتأخذ نفسا طويلا بينما
تستمع لسيف الذي أردف بمزاح
يا جبانة حد ېخاف من أسد داه حتى
شكله طيب و كيوت
شهقت و هي تستند عليه لتنزل من على
السور