هوس من اول نظرة

لمحة نيوز

 


بأنها قد عادت طفلة صغيرة همها فقط 
اللهو حيث جربت معظم الألعاب البسيطة 
كالأرجوحة و القطار و كم ټعذب صالح و هو 
يركض وراءها ليجبرها على الاكل عندما حان 
وقت الطعام لكنها لم تقبل إلا عندما هددها 
بأنه سيعيدها إلى القصر و سيمنعها من العمل 
غدا إنتهت من تجربة آخر لعبة و هي تشعر 
بالبرد الشديد حيث بدأت الشمس تميل إلى 
الغروب لتهرع نحو صالح الذي كان يستند على 
أحد الحواجز الحديدية يراقبها حتى لا تتتأذى  
  ترتعش قائلة 
خلينا نرجع
البيت 
نحوه لتهمهم يارا بكلمات غير مفهومة معبرة 
عن إستمتاعها بهذا الدفئ إبتعدت عنه و هي 
تلف المعطف حول نفسها ليسير بها نحو السيارة 
بعد ساعتين كانت بغرفتها و تحديدا تحت غطاء 
سريرها الدافئ تترشف كوبا من الشكولاطة الساخنة 
و تسترجع ذكريات هذا اليوم الرائع الذي فاق 
كل أحلامها لدرجة انها لم تشعر بصالح الذي 
إندس بجانبها تحت الغطاء لتنتفض بفزع عندما
تكلم محدثا إياها مالك بتفكري في إيه
وضعت يدها على قلبها تهدأ ضرباته التي تسارعت 
قبل أن ترد عليه 
كنت بفكر في اللي حصل النهاردة 
الاعتذار ثم إستأنف حديثه و إيه رأيك
لم تفكر طويلا لتنبس بتأكيد 
عمري ما إتبسطت كده زي النهاردة 
خاطبها بمكر واضح على فكرة اليوم لسه 
مخلصش  
شهقت و هي تضع الكوب فوق الطاولة الملحقة
بالسرير معلنة رفضها القاطع في ما يفكر به 
لا عشان خاطري سيبني أنام يوم مبسوطة 
عبست ملامح صالح من تصريحها ليرمي 
يدها مغمغما بتذمر 
مش قصدي اللي في دماغك أنا أقصد 
يمكن في مفاجآت جديدة 
إلتفتت له مردفة بحماس بجد طب سيبني 
أنا هعرف لوحدي ممم عربية جديدة صح 
رمقها بطرف عينيه قائلا 
تؤ 
خاب أملها و هي توبخ نفسها التي أطلقت العنان 
لأحلامها متناسية الواقع لكنها سرعان ما نفت 
تلك الأفكار فعقلها مازال منبهرا بما حصل اليوم
من تغييرات بينما تستمع لصالح الذي اضاف مصرحا
و هو يجذب هاتفه متصفحا إياه أمام وجهها 
لتظهر لها صورة سيارة فاخرة في غاية الروعة 
باللون الأحمر  
إيه رأيك في دي جيب جراند شيروكي موديل 
202 أنا إخترتها باللون الأحمر عشان عارفك 
بتحبيه 
أخذت منه يارا الهاتف لتتفرس في السيارة 
لا تنكر أنها أعحبتها كثيرا خاصة أن اللون الأحمر 
هو لونها المفضفي السيارات حيتي سيارتها 
القديمة كانت بنفس هذا اللون 
أعادت له الهاتف و هي تقول حلوة أوي 
بس موديلها رجالي أكثر 
أومأ مبررا لها حسيت إنها لايقة على شخصيتك
قوية و متمردة بس في نفس الوقت حلوة 
و ناعمة 
لم تتوقع أبدا تصريحه هذا لترمقه بنظرات 
مشككة بينما تنطق بلسانها 
أنا قوية و متمردة
ضحكت باستهزاء و هي تتذكر لحضات ضعفها و إنكسارها أمامه ثم أضافت 
خلينا في العربية أحسن 
فهم مقصدها لكنه لم يعلق بل تجاوز الموضوع 
مردفا طبعا العربية بتاعتك بس أنا عينتلك 
سواق و في إثنين جاردز هيرافقوكي بس متقليش
مش هتحسي بوجودهم أبدا عشان أبقى مطمن 
عليكي و بالنسبة للشغل زي ما قلتلك الساعة 
واحدة تكوني في القصر 
يارا بعد أن همهمت بتفكير 
إنت قلتلي إن مش دي المفاجأة اقصد 
العربية صح 
حرك رأسه بإيجاب لتكمل معددة شغل جديد 
و فسحة في مدينة الألعاب و عربية جديدة أنا 
إبتديت أخاف بصراحة مش عارفة آخرة الدلع 
داه إيه اصل مش عوايدك يعني  
ضحك صالح و هو يقترب منها ليضع رأسه فوق صدرها بينما إلتفت ذراعه حول بطنها و هو يقول 
ريحي دماغك اللي عمالة تشتغل من الصبح دي مفيش حاجة كل الحكاية إني حبيت اكسر الروتين 
اللي في حياتنا بس أنا بنصحك إستغلي الفرصة 
اليوم قرب يخلص بس لو عاوزة نخليه اسبوع 
أو شهر أو حتى الباقي من عمرنا 
رمشت بعينيها بعد أن عجزت عن فهم
ما يقصده 
لتتساءل قصدك إيه مش فاهمة 
إبتسم بمكر مفسرا يعني ننسى اللي فات و 
نبدأ من جديد 
لوهلة ظنت أنه يمزح لكن ملامحه الجدية نفت 
ذلك لټنفجر يارا ضحكا و هي تعيد بنبرة ساخرة 
قوله ننسى الماضي و نبدأ من جديد سوري 
مش قصدي اضحك بس ڠصب عني مكنتش عارفة إن دمك خفيف كده و بتعرف تهزر بس على العموم 
انا من رأيي كفاية يوم واحد نعمة أنا أمنيتي 
الوحيدة إني اخرج من القصر و إنت حققتهالي 
فمفيش داعي أعلي سقف طموحاتي اكثر من 
كده أصلي بخاف يوقع فوق دماغي 
تنهد صالح بيأس رغم أنه كان يعلم قرارها 
لن تسامحه مهما فعل و لن تنس ما

تلقته 
على يديه حتى لو مضت ألف سنة يعرفها 
جيدا و يحفظها كما يحفظ خطوط يده لكنه لم 
يخطأ عندما قال أنها قوية بل أقوى مما يتخيل 
حتى فمن تستطيع تحمل ما مر عليها فتاة غيرها 
كانت إستسلمت منذ أول شهر إما ټنتحر أو تجن  
غمغم و هو يغلق عينيه محاولا طرد هذه الأفكار 
التي إستوطنت عقله فجأة فمنذ مني و هو يهتم 
لمشاعرها أو يلقي بالا لما تريد المهم و الأهم 
من وجهة نظره هي أنها معه و سيحرص أن 
تبقى معه بكل الوسائل ليغمغم بصوت خاڤت 
يلا ننام بكرة ورانا شغل ااه نسيت بكرة هتروحي
لمامتك ثلاث ايام 
إنزلقت يارا على الفراش لتتسطح على ظهرها 
و هي تجيبه بنفي لا انا هروح المطعم 
حرك رأسه فوق صدرها دلالة على موافقته 
منهيا بذلك الحوار بينهما لينتهي اليوم 
المميز كما بدأ 
الفصل الحادي عشر
فصل خاص بسيف و سيلين 
في الجزيرة 
كانت سيلين ترتب الحقائب إستعدادا للسفر 
و هي تدندن بكلمات إحدى أغاني الأطفال 
التي سمعتها عن طريق الصدفة على اليوتيوب 
لخبطيتا لخبطيتا يومي كله 
يومي مخربط صبح و ليل و مش باينله
كل شي بحياتي عم بأجله 
لخبطيتا لخبطيتا يومي كله
إنتبهت لسيف الذي كان يستند على 
باب الغرفة ويبتسم عليها ضحكت 
و هو يقول بتتعبي نفسك ليه كنتي قلتي 
للشغالة و هي هتعمل كل حاجة 
لا أنا حابة أعمل كل حاجة تخصنا بنفسي  
انا جهزتلك هدومك خذ شاور بسرعة عشان 
معاد الطيارة  
ضحك بخفوت و هو يراقبها تعود من جديد 
نحو الحقائب كم تغيرت في هذين اليومين 
أصبحت توقضه بنفسها و تحضر له الفطور 
رغم خۏفها من الأسود حتى أنها كانت في 
بعض الأحيان تنسى بعض الأطباق في 
الاسفل بسبب إستعجالها تختار له ملابسه 
و أكله أيضا و منعت عنه شرب القهوة أكثر
من مرتين في اليوم لأنه كان مدمنا عليها 
و أجبرته أيضا على شرب العصائر الطازجة  
سار ليجلس بجانبها و يبدأ في تنظيم 
الملابس معها لتمنعه و هي تأخذ القطعة من 
يده هاتفة باستنكار حبيبي يلا عشان 
هنتأخر أنا خلصت ترتيب الشنط فاضل 
بس دي و كمان لبست هدومي 
عبس سيف و هو يستلقي على الفراش 
قائلا بتذمر 
مش عاوز أرجع مصر إيه رأيك نقعد 
أسبوع كمان  
وضعت آخر قطعة ملابس ثم أغلقت الحقيبة 
پعنف لترد عليه 
مستحيل حبيبي انا اصلا بستنى اللحظة 
اللي هودع فيها الجزيرة دي و بدعي إننا منرجعش
هنا ثاني  
إتكأ سيف على ذراعه متسائلا 
بالعكس المكان هنا حلو اوي هادي و مفهوش
زحمة و ناس كثير  
سيلين تعلم أن سيف يحب هذا المكان 
كثيرا لأنه بعيد عن عائلته التي لطالما أذته 
و أنه يريد قضاء ما تبقى من حياته هنا 
معها لتتنهد بأسف عليه و هي تجلس 
بجواره قائلة 
على فكرة أنا عارفة إنت ليه بتحب المكان 
داه بس مينفعش نقضي حياتنا كده لوحدنا 
و بعيد عن الناس  
وضع سيف رأسه فوق ساقيها ثم ډفن وجهه 
في بطنها مغمغما بأسى 
و إيه فايدة
الناس في حياتنا أنا مشفتش 
منهم غير الأذية  
أومأت برأسها بإيجاب و كأنه يراها مجيبة 
بص أناعندي فكرة حلوة أوي بخصوص 
عيلتك أنا عارفة إنهم أذوك كثير و إنت 
مش قادر تعملهم حاجة عشان جدك دايما 
بيمنعك و كمان مش عاوز توسخ إيدك بدم 
أهلك رغم إنك قادر في ثانية واحدة إنك
تمحيهم كلهم من على وش الدنيا كلهم  
تراجع سيف إلى الخلف مقطبا جبينه باستفهام 
و قد جذب إنتباهه حديثها ليستفسرها مطالبا
بتوضيح أكثر 
سامعك يلا 
إبتسمت سيلين ثم بدأت تسرد له خطتها قائلة 
بص يا سيدي أهم خطوة هي إنك تراقبهم كلهم 
و تعرف كل أسرارهم اللي مخبينها عن بعض 
عشان تستخدمها ضدهم بس من غير ما تبين نفسك في الصورة إنت كل اللي عليك تخطط و هما ينفذو 
باختصار هما بإيديهم اللي هيدمروا بعض 
السكرتيرة بتاعته زي ما بيعملوا في الأفلام 
تمط بشفتيها ممثلة الأسف قبل أن تستأنف 
ثرثرتها من جديد حرام مراته لازم تعرف
شوف كمان يمكن طنط إلهام زي ما كانت بتسرق 
الصفقات من شركتك اكيد بردو بتعمل كده
في شركة جوزها إنت راقبهم بس و هتعرف 
كل أسرارهم أنا متأكدة أنهم مخبيين بلاوي 4
فغر سيف فاه پصدمة من كلامها بينما لا تزال عيناه 
مثبتتان عليها لا تكاد ترمشان رافضا تصديق أن من
تقول هذا هي نفسها سيلين التي يعرفها إستفاق
من ذهوله بسرعة ليستقيم في جلسته مرددا 
أمام وجهها 
إنتي فكرتي في الخطة دي إمتى 
إبتسمت له

بفخر قائلة 
من المسلسلات يا روحي  
تراجع إلى الخلف مهمهما بصوت عال 
مممم ماشي على العموم فكرتك حلوة 
بس حاسس إنها خطة عيال 2
ضحكت سيلين على شكله الظريف و هو يفرك
ذقنه مقلبا عينيه بامتعاض قبل أن تفسر له 
بغية إقناعه 
طب معلش جرب إنت بس أسبوع واحد و لو منفعشتش خلاص إلغي الفكرة كلها أظن إن إنت مش هتخسر حاجة  
إمتدت يداه ليتلقط ملابسه التي إختارتها له 
ليأخذها معه نحو الحمام معترفا في نفس الوقت 
معاكي حق مش هخسر حاجة و كبرتي 
يا سولي و بقيتي تعرفي تخططي 
غاب عدة دقائق تمكنت خلالهم سيلين من الانتهاء
من ترتيب الحقائب ثم جرتهم بصعوبة نحو الباب 
و نظمت الغرفة و أغلقت الشرفة و الستائر 
ثم توجهت نحو التسريحة لتلملم خصلات 
شعرها و تربطهم على هيأة ذيل حصان كما 
أضافت بعضا من ملمع الشفاه على شفتيها بعد 
أن تعمدت عدم وضع مساحيق التجميل على 
وجهها حتى لا تضايق سيف  
إلتفتت نحوه بعد أن سمعت صوت باب الحمام 
يفتح لتتوجه نحوه مباشرة لتعطيه المعطف 
و تساعده على إرتداءه قائلة بخبث فغايتها 
هي إستفزازه فقط 
ماما وحشتني اوي و ياسين كمان وحشني 
جدا القرد ياترى أخباره إيه 
و بالفعل كما توقعت أمسك سيف يدها التي
كانت تضعها على كتفيه بقوة ليجعلها تسير حتى 
أصبحت أمامه إندهشت سيلين و رمقته بقلق 
عندما قابلها وجهه الغاضب و عيناه اللتين
أضحتا جمرتين مشتعلتين قبل أن يأتيها صوته 
الحاد محذرا 
متخلينيش أغير رأيي و أحبسك هنا بقية 
عمرك  
ضمت شفتيها حتى لا ټنفجر ضحكا رغم 
خۏفها من مظهره الغاضب لكنها لم تدر 
لما شعرت بالأمان الشديد بوجوده معها 
لتكمل تمثيلها قائلة 
بس هما فعلا وحشوني ماما و ياسين 
و طنط سميرة و كلاوس  
صړخت پألم عندما شعرت بيدها تكاد 
تتفتت بسبب قبضته التي إشتدت على 
يدها لتهتف بنبرة مرتفعة حتى توقف
جنونه 
بهزر و الله سيف عشان خاطري إهدأ  
أغمضت عينيها عندما إرتطمت بصدره 
لكنه أمرها 
إفتحي عنيكي و بصيلي  
كانت ستتحدث لكنه وضع إبهامه على 
شفتيها ليمنعها قائلا بأنفاس عالية من 
فرط إنفعاله فهي أوقدت ڼار غضبه 
بعد نطقها لإسم كلاوس 
ششش أنا عارف إنك كنتي عاوزة 
تستفزيني بس ياريت تكون آخر مرة 
عشان أي إسم راجل هتنطقيه على لسانك 
أنا هقتله إنت تحبيني أنا و بس و تفكري 
فيا لوحدي أي حد ثاني تنسيه خالص مفهوم  
تحدثت محاولة تهدأته 
حاضر أنا بس كنت بهزر  
اجابها بغيرة واضحة 
هزري في أي حاجة ثانية إلا دي 2
خيرت الصمت لأنها تعلم جيدا أن أي حجة 
ستقدمها له لن يقتنع بها لا يهمه إن كان 
ياسين طفل صغير أو أن كلاوس هو حارسه 
الخاص تجزم أن المسكين لا يعرف حتى ملامحها
جيدا و يميزها من صوتها فقط هو و باقي الحرس
في القصر كيف ستفسر لرجل يغار حتى من والدتها 
التي أنجبتها تنهدت و هي ترفع رأسها نحوه لتجده 
مازال ينظر لها بملامح حادة لتبتسم رغما عنها 
في محاولة أخيرة لتهدأته  
أنا بحبك اوي  
شعرت بيديه تربتان على كتفيها لتغمض عينيها 
باستمتاع بينما إرتسمت على شفتيها إبتسامة 
إرتياح فجأة علا صوت هاتفه ليقطع إنسجامهما
لتتراجع سيلين للخلف مبتعدة عنه لكنه رفض
محتفضا بها بين يديه ثم سار بها نحو الحافة من الفراش ليأخذ هاتفه  
نظر نحو الشاشة برهة من الزمن قبل أن يتمتم
دون أن يجيب عليه 
داه كابتن الطيارة بيتصل عشان إتأخرنا  
طب يلا خلينا نمشي أنا جهزت كل حاجة  
هتفت سيلين تحثه على المغادرة خوفا 
من أن يغير رأيه بسبب مشاكستها له و 
هي تخفي رغبتها في الضحك  
ليلا و بعد ساعات طويلة 
توقفت سيارة سيف أمام مدخل الفيلا 
ليترجل منها سيف و هو يحمل سيلين التي 
غفت من شدة تعبها  
دلف للداخل متجها نحو جناحهما ليضعها على 
الفراش ثم غير لها ملابسها حتى تستطيع النوم
براحة قبل أن يدلف هو أيضا إلى غرفة الملابس 
ليغير ثيابه و يعود ليتمدد بجانبها 
في الصباح إستيقظت سيلين قبله إحتاجت 
عدة دقائق قبل تستوعب انها قد عادت اخيرا 
لمصر قفزت من سريرها و هي تشعر بالسعادة 
تغمر قلبها فأخيرا ستسطيع رؤية والدتها التي
إشتاقت لها كثيرا  
ضمت شفتيها فجأة بتذمر بعد أن تذكرت وجود
سيف بجانبها و الذي بالتأكيد سيغضب 
كثيرا منها إذا إستيقظ و لم يجدها بجانبها  
تأففت من غيرته المزعجة التي فاقت كل
الحدود ليته فقط كان رجلا طبيعيا كسائر 
الرجال  
عادت لتجلس على الفراش بجانبه و تبدأ 
في إيقاضه بهدوء لكنها قبل أن تضع يدها 
على كتفه ترددت قليلا و هي تدير عيناها 
بأرجاء الغرفة بحثا عن شيئ ما رواية بقلمي 
ياسمين عزيز
ففي كل صباح هو يوقضها بطريقة رومنسية 
لأنه في أغلب الأحيان يستيقظ قبلها عبست 
بعد أن فشلت في إيجاد أي ورود لتلتجأ للخطة
البديلة 2
راقصت حاجبيها و هي تبتسم بخبث لطيف 
لتتحرك بكل هدوء نحو الحمام حتى لا توقضه
إستحمت ثم فتحت الباب ببطئ و هي تخرج
رأسها حتى تتأكد من أن سيف لايزال نائما  
سارت على أطراف أصابعها نحو غرفة الملابس 
لتختار أكثر ثوب مغر لديها و هو عبارة عن فستان 
أسود اللون أبرز لون بشرتها الأبيض و بحمالتين رفيعتين ضيق و قصير حتى أن سيلين شعرت 
بالخجل من الظهور به أمام سيف لكنها أقنعت
نفسها بأنه زوجها و ان من حقه رأيتها
بهذه 
الملابس المغرية  
رمت المنشفة بعد أن تأكدت من تنشيف شعرها
جيدا و قد ساعدها في ذلك حرارة الغرفة 
توجهت نحو التسريحة لتملأ وجهها بمساحيق
التجميل حيث وضعت كحلا أسودا أعطى لعينيها 
الزرقاء نظرة جريئة و زينت شفتيها بلون أحمر 
داكنا ثم رشت عطرها ببذخ حتى سعلت  
وضعت القارورة أمامها ثم إلتفتت نحو الفراش
حيث كان سيف لا يزال نائما يبدو أنه تعب كثيرا 
ليلة البارحة لهذا تأخر في النهوض فهو من عادته
الاستيقاظ باكرا حتى لا تفوته صلاة الفجر ثم 
يتدرب لساعة كاملة و أحيانا أكثر و بعدها يعود إلى الجناح حتى يستحم و يوقظ سيلين 
لتحضر لهما طعام الإفطار فهي وعدته بذلك 
و كم كانت تلك المهمة صعبة لذلك إلتجأ
لإعتماد الطرق الرومنسية و قد نجحت معه 
دائما 
اووف مش لاقية حتى وردة بلاستيك في الاوضة 
دي تمتمت و هي تتحرك نحوه لتجلس
أمامه و تبدأ في إيقاضه برقة 
سيفو حبيبي يلا قوم وحشتني 
غمغم سيف بنعاس و هو يرفع ذراعه 
ليسحبها نحوه 
إنت إيه اللي قومك من جنبي تعالي 
تحركت سيلين حتى تمنعه لكنها لم تستطع 
لتجد نفسها ملتصقة به تحت الغطاء تحركت
بتذمر و هي تتذكر فستانها الذي سيفسد 
إنت بتعمل
إيه سيبني انا مش عاوزة 
أرجع أنام 
أرخي يده قليلا ثم أدخل يده الأخرى تحتها 
و شبكهما معها رافعا بجسدها إلى الأعلى قليلا
حتى أصبحت فوقه قبل أن يفتح عينيه 
بهت سيف من كلامها رغم انه بدأ يتعود قليلا على 
جرأتها و قد أعجبه ذلك كثيرا أخفض بصره 
قليلا نحو فستانها ثم أردف بإعجاب 
مممم داه إحنا جاهزين كمان 
شهقت سيلين و توسعت عيناها بعد أن فهمت 
مقصده لتحرك رأسها برفض قائلة بارتباك 
و هي تبحث عن حجة ملائمة 
لالا أنا انا جعانة أيوا يلا خلينا ننزل
عشان نفطر مع بعض تحت 
إبتسم سيف عليها فهو يعلم بأنها قد إستيقظت 
باكرا حتى تتجهز للنزول لترى والدتها التي 
إشتاقت لها كثيرا

و يعلم أيضا أنها قد تعمدت 
إرتداء هذه الملابس الجميلة لإرضاءه 
فهي تخاف أن يغضب منها بسبب غيرته
المفرطة لكن الشيئ الوحيد الذي 
لازال يشغل باله و يقلقه كثيرا هو جهله
إن كانت تحبه بصدق أم لازالت مجبرة عليه 
لذلك تسايره و توهمه بأنها سعيدة معه 
و حتى لو فعلت ذلك أليست هذه هي غايته
الوحيدة أن تبقى معه إذن لما يهتم  
لكنه يريدها عن طواعية و ليس رغما عنها 
تنهد بضيق بسبب تلك الفكرة المقيته 
و تجهمت ملامحه لټموت تلك اللمعة التي 
كانت تشع في عينيه منذ قليل  
إنقلب ليتمدد على ظهره غير منتبه لسيلين
التي شعرت بتبدل حالته لتستند على صدره 
تسأله 
حبيبي إنت كويس أنا كنت بهزر معاك 
مش جعانة و لا حاجة هرجع أنام المهم متزعلش 
مني 
كلماتها الرقيقة عوض أن تواسيه زادت من 
إشتعال ناره بداخله لتؤكد له جميع إفتراضاته
التي بدأت تتغلغل داخل تفكيره رمقها بنظرة 
غير مفهومة دون أن يجيبها ليميل نحوها قليلا 
و يبعد خصلات شعرها التي نزلت على 
وجهها هامسا بتردد لا يعرف كيف يصف 
إحساسه في تلك اللحظة فقد كان شعورا 
يشبه الخۏف أو الترقب 
إنت بتحبيني بجد 
لم تصدق سيلين نظرات الضياع التي 
لمحتها داخل مقلتيه و رغم سؤاله الغريب 
الذي طرحه عليها إلا أنها أصبحت تعلم 
ما يفكر به كفاية 
أخذت نفسا طويلا ثم نفثته بهدوء 
قبل أن تردف بصوت رقيق 
قلبك بيقلك إيه
لاحت شبه إبتسامة على شفتيه من إجابتها
فمنذ متى تعلمت هذه الإجابات العميقة 
و هي التي لم تكن تستطيع تركيب جملة 
صحيحة قبل شهر من الان نفى تلك 
الأفكار الثانوية
من رأسه ليجيبها مركزا
على زرقاوتيها اللامعتين اللتين 
كأنتا ترمقانه بحب جعل تفكيره يتشوش 
مش عارف مش بثق في قلبي كثير عشان 
عارف إنه مش هيدلني على الحقيقة 
أفلتت منها ضحكة ناعمة قبل أن تهتف
بما جعله لوهلة يعتقد أنها قرأت أفكاره 
أنا عارفة قلبك بيقلك إيه بيقلك إني 
بحبك و بمۏت فيك بجد و إني بحاول بكل جهدي
إني خليك تثق فيا و تبطل تخاف و تشك 
إني ممكن أتخلي عنك في يوم صدقه  
صدقه يا سيف عشان ترتاح و تشيل الأفكار 
اللي ملهاش لازمة دي لو كنت بمثل عليك 
كنت كشفتني من أول مرة و إلا إنت فقدت 
قدراتك يا شبح مش إسمك الشبح بردو 
أجابها بكل هدوء 
أه الشبح اللي بيقدر بسهولة يعرف اللي 
قدامه بيفكر في إيه
ردت عليه بنبرة شبه ساخرة مشككة 
في حديثه 
ممم و لما إنت كده ليه مش قادر تعرف 
إذا كنت بحبك بجد و إلا بمثل عليك 
أصدرت شهقة خاڤتة عندما دفعها بلطف 
لتصبح تحته كما كانت منذ قليل بينما إسودت
عيناه بنظرة تعرفها جيدا و هو يقول لها 
عشان إنت مش قدامي إنت جوايا و في
قلبي 
لم يتركها لتجيبه حتى بل وجدت نفسها 
في خلال لحظات بين يديه في عالم آخر 
مليئ بالعشق الخالص 
منتصف النهار 
كانت سيلين تنزل الدرج و سيف وراءها 
و الذي كان يضحك باستمتاع على تذمرها
ينفع كدا جيت عشان أفوقك خلتني أرجع
أنام ثاني 
أسرع سيف نازلا عدة درجات ليلتقطها
بخفة رافعا جسدها الصغير بذراعيه 
القويتين إلى الأعلى لتصرخ سيلين پذعر 
يا مچنون هتوقعني 
تعالت ضحكاته و هو يتلقفها من جديد 
و يكمل سيره نحو طاولة الطعام حيث 
كانت والدته سميرة و عمته هدى تنتظرانهم
لتناول طعام الإفطار 
يدها هامسا في أذنها 
وحشتيني أوي 
سميرة بحنو و إنت كمان يا حبيبي مبسوطة
اوي عشان شفتك النهاردة 
أما سيلين فقد شعرت أن روحها قد عادت 
إليها عندما رأت أمامها والدتها بصحة جيدة 
إزيك يا قلبي عاملة إيه طمنيني عليكي
إنت كويسة 
ضحكت هدى على طفلتها التي كانت تتشبث 
بها بقوة و تجذبها نحوها لتطمئنها حتى تتوقف 
ما أنا أهو قدامك زي الفل الحمد لله 
غمغمت سيلين و هي تمرغ وجهها في صدر والدتها 
رافضة الإبتعاد عنها هامسة بصوت باكي و هي 
تتذكر محاولات سيف لإبعادها عنها 
لا أنا هجيبلك الدكتور عشان أطمن عليكي 
أكثر 
أبعدتها هدى عنها ثم أحاطت وجهها بيديها 
مقبلة جبينها برفق قبل أن تقول لها مطمئنة إياها
أنها بخير و لا تحتاج لشيئ 
مفيش داعي يا قلبي أنأ كويسة متقلقيش
عليا خليني أسلم على سيف 
تنحت لترحب بسيف الذي كان يرمق سيلين
بغيرة لم يستطع إخفاءها 
حمد الله على السلامة يا حبيبي يارب 
تكونوا إنبسطوا في رحلتكوا 
إنحنى سيف برأسه قليلا ليقبل يدها كما فعل 
مع والدته ثم إستأنف حديثه 
شكرا يا طنط أه جدا اول مرة أتبسط في 
حياتي كده 
إبتسمت هدى له و هي تتمتم بدعاء بينما 
كانوا يتجهون نحو طاولة الطعام  
جلسوا و
بدأوا يتناولون الفطور بينما إكتفى
سيف بشرب فنجان قهوة كان يراقب پغضب 
مكتوم زوجته التي كانت لا تزال متمسكة 
بوالدتها و كأنها طفلة صغيرة و قد ضايقه 
ذلك كثيرا فتلك  المشاعر 
الفياضة التي وهبتها لها من حقه هو فقط 
ترشف قهوته بصمت و عيناه لا تحيدان عنها 
يفكر في طريقة لإبعادها عنها او تذكيرها 
بحديثها بأنها سوف تحبه هو فقط حتى
سألته والدته عن آدم لتتجهم ملامحه و تظلم 
عينيه پغضب حارق فتلك كانت القطرة التي
أفاضت كأس صبره ليهدر بحدة
مش عاوز حد يجيب سيرة الكلب داه 
قدامي لولا خۏفي من ربنا كنت قټلته من 
زمان 
سميرة باصرار فهي كانت تريد معرفة إن 
كان إبنها له علاقة باختفاء آدم فجأة 
بس جدك عاوز 
إنتفضت بفزع عندما هوى سيف بقبضته
على الطاولة مقاطعا إياها هاتفا بحدة 
خلاص يا أمي قفلي السيرة دي و آخر 
مرة اسمع فيها الموضوع داه في بيتي 
إستقام من مكانه پغضب رامقا سيلين بنظرات 
حاړقة و كأنها قټلت له عزيزا عليها لدرجة أن 
هدى إستغربت و نظرت لها لتسألها بعينيها 
مالذي يجري لكن كيف ستجيبها المسكينة و هي 
نفسها لا تعلم مابه  
نظروا في أثره و هو يتجه نحو الأعلى لتتأفف
سميرة و تغادر الطاولة هي أيضا بعد أن رمقتهم 
باشمئزاز كعادتها لم تهتم بها هدى بل سألت
إبنتها هامسة لها 
إنت مزعلة جوزك يا سيلين 
سيلين بنفي
لا ياماما ما أنا قدامك معملتش حاجة و نزلنا
و إحنا مبسوطين بس هو إتضايق لما طنط 
سميرة سألته عن آدم أصله بيكرهه اوي 
سميرة بقلق ربنا يستر طب يلا روحي وراه
شوفي ماله 
مطت سيلين شفتيها بملل لأنها كانت تعلم 
أن سيف غاضب منها بسبب تعلقها بوالدتها 
لكنها لم تخبرها ضحكت بداخلها باستهزاء
و هي تتخيل أن ردة فعل هدى عندما تعلم 
أن زوج إبنتها مهوس بها و يغار عليها حتى منها 
وضعت المنشفة على الطاولة ثم إستقامت من
مكانها لتلحق به صعدت الدرج و هي تفكر
كيف ستكون ردة فعله عندما يراها أمامه
من المؤكد أنه سيأنبها و يذكرها بوعدها
له عندما كانوا في الجزيرة 
في قرارة نفسها تعلم أنها ليست مخطأة فتلك
والدتها و من الطبيعي أن يشتاق أي شخص
لمن يحبهم لما يجب عليها هي فقط أن تتنازل
لما لا يحاول هو الإصلاح من نفسه لأجلها
أخذت نفسا عميقا و هي تفتح باب الجناح
و تدلف باحثة عنه لتجده يقف في الشرفة
واضعا يديه في جيوب بنطاله 
في تلك اللحظة إبتسمت سيلين متناسية
كل ڠضبها منه و هي تشعر بقلبها يقفز داخل
أضلعها من شدة فرحتها برؤيته لتعترف 
للمرة الالف بأنها تهيم عشقا بهذا الرجل بكل 
عيوبه و سيئاته  
لم تشعر بنفسها إلا و هي تسارع نحوه 
مردفا بوجه مسود من شدة الڠضب 
إيه اللي جابك دلوقتي كنتي قعدتي 
في حضڼ مامتك اللي وحشاكي روحيلها يلا 
انا مش محتاجك جنبي مش محتاج حد  
توقف عن الحديث و هو يتنفس بصوت مرتفع 
بينما كان صدره يعلو و يهبط من شدة إنفعاله 
دفعها بقوة من كتفها بعد أن جن جنونه 
بغية طردها من الغرفة 
يلا غوري مش طايق أشوف وشك قدامي 
برا برااااا كلكوا كذابين زي بعض  
حاولت سيلين التكلم و قول أي شيئ لتهدأه
لكنها لم تستطع لأنه لم يسمح لها فكل همه
هو كان التخلص منها شعرت سيلين بالذعر 
من مظهره الغاضب و من تغيره المفاجئ
لتقرر المغادرة و العودة لاحقا لكنها  
الفصل الثاني عشر 
فصل خاص بفريد و أروى  
دلف فريد جناحه ليجد أروى تجلس على
سجاد الصالون و بجانبها لجين توسعت
عيناه بدهشة و تقزز في نفس الوقت و هو يراهما تتوسطان عشرات الأطباق المليئة بالطعام
التي أرسلتها لها يارا مع السائق من 
مطعمها الجديد أروى كانت تلتهم شرائح البيتزا بشراهة مصدرة 
أصواتا متلذذة و كأنها
لم تاكل الطعام منذ أيام أما صغيرته فكانت
تمسك بموزة و تعضها بأسنانها الصغيرة
ملطخة وجهها و يديها و ثيابها المكان كان
في حالة مزرية و رائحة الطعام تملأ أنحاء
الجناح  
إستند على باب الغرفة و هو يضحك بصوت خاڤت
سرعان ما أصبح أعلى قليلا بعد أن سمع أروى تخاطب لجين التي أمسكت إحدى 
السكاكين الصغيرة 
إيه دا يا لولا هو إنت ناوية تاكلي البنانة
بالشوكة و السکينة زي ستك سناء  
أخذتها منها بسرعة حتى لا ټأذي نفسها 
ثم تناولت منديلا ورقيا و بدأت تمسح لها 
وجهها و ثيابها مستأنفة ثرثرتها من جديد 
شفتي بنت المحظوظة مرات عمك بيضالها
في القفص عشان بقت حامل جابلها مطعم
بحاله اه طبعا فرحان عشان هيبقى أب و هي
هتبقى أم 
مصمصت شفتيها و هي ترمي المنديل و تمسك
بشريحة البيتزا لتكمل أكلها قائلة بسخرية
قال يعني هتبقى أم كلثوم دي بالكثير هتبقى
أم علي و إلا أم زعيزع أهما الرجالة كده بياخذونا مادوموازيلات و يسبونا أمهات شهقت 
فجأة مضيفة بنبرة مستغربة يكونش بيعوضها
على العلقة اللي خدتها من يومين ييييه دي
تبقى هبلة و معندهاش كرامة اصلا بقى 
عشان حتة مطعم معفن تبيع نفسها  
توقفت عن الأكل لترمق الصغيرة بنظرات 
مغتاضة قبل أن تهتف من جديد بتبرم
مفيش معفنة غيري هنا دا أنا بعت نفسي 
ببلاش و ابوكي معبرنيش بحتة ساندويتش 
كبدة عشان يراضيني يا لهوي إيه اللي انا 
بقوله داه هو انا هحسد البت و إلا إيه داه
يدل ما أفرح عشان ريحتنا من من أكل السلاحف
اللي بيجبهولنا كل يوم في قصر الأشباح  
أنا مش فاهمة هما ميعرفوش الفراخ و المحشي 
أمال أغنياء إزاي عالم بخيلة  
رمشت بعينيها عدة مرات و هي تمط شفتيها 
للأمام على شكل منقار بطة لتجد لجين ترمقها بنظرات مستغربة أرسلت لها قبلة ثم إستقامت من مكانها و حملتها و دارت بها عدة مرات لتبدأ الطفلة في الضحك بصوت عال لتهمهم أروى معترفة
خلينا ننظف المكان و ناخذ دوش قبل 
ما بابي ييجي و يشوفنا بالشكل داه مش 
بعيد يهرب مننا  
تنحنح فريد لتلتفت نحوه أروى قائلة بابتسامة 
حبيبي إنت جيت إمتى  
أجابها و هو يمد ذراعيه ليأخذ منها لجين 
لسه داخل  
إنحنى مقبلا جبينها و هو لايزال يضحك 
على ثرثرتها أشار بعينيه نحو طفلته التي 
كانت تسند رأسها على كتفها بهدوء مضيفا 
شكلها
عاوزة تنام  
أجابته أروى و هي تبتسم على شكل الصغيرة
اللطيف 
اه فعلا أنا هدخل أنظفها و أغيرلها هدومها 
و بعدين هحضرلك الاكل  
قلب فريد عينيه نحو الأطباق التي كانت 
تفترش الأرضية مجيبا 
لا أنا أكلت
في الشغل هاخذ دوش و أنام 
على طول إبقي خلي واحدة من الشغالين
تييجي تنظف المكان  
نزع سترته تزامنا مع مرور أروى من الباب 
الذي يؤدي نحو غرفة لجين وضعتها على 
فراشها الصغير ثم سارت نحو خزانتها لتخرج
لها ملابس جديدة بعد وقت قصير قامت 
بتنظيف وجهها ويديها بالمناديل المبللة 
لأنها لم تستطع تحميمها بسبب سقوطها
في النوم ثم غيرت لها ملابسها و مددتها
بوضعية مريحة على السرير غطتها جيدا 
ثم أغلقت الباب الخارجي للغرفة بالمفتاح 
حتى لا تتمكن هانيا من الدخول  
بعد حوالي ساعة إنتهت أروى من تنظيف
الفوضى في الجناح حيث جمعت بقية
الأطباق الممتلئة ووضعتها في البراد 
و قامت برمي الفارغة منها و نظفت الارضية
و الزرابي بالمكنسة
الكهربائية ثم رشت بعض
المعطر ذو الرائحة الفواحة في أرجاء الغرفة  
دلفت

بعدها نحو غرفة الملابس لتغير ملابسها 
و تخرج بعض الملابس لفريد  
إكتفت هي الأخرى بتنظيف يديها ووجهها 
بالمناديل المبللة بسبب شعورها بتعب فجئي
شديد لم تعرف مصدره حيث جعلها غير قادرة
على التحرك كثيرا و بصعوبة بالغة جرت 
نفسها من أمام تسريحتها لترتمي بارهاق
على الفراش و هي تشعر پألم قاټل يكاد 
يفتك بأحشائها 
الظاهر إني خبصت اوي أاااااه في الأكل  
تمتمت و هي تتنفس بقوة و قد إحتقن وجهها
و عجزت لوهلة عن التنفس من شدة الألم 
الذي عصف فجأة بجسدها الصغير لتنكمش 
أروى على نفسها مطلقة تأوها خاڤتا من 
بين أسنانها حيث منعت نفسها بصعوبة من 
الصړاخ حتى لا يسمعها فريد  
بعد دقائق قليلة مرت عليها و كأنها ساعات 
إستطاعت أروى النهوض من مكانها مستندة
بيدها على حافة الفراش نظرت پصدمة
في المرآة نحو وجهها المحمر و خصلات 
شعرها الملتصقة بوجهها بسبب تعرقها
الشديد إلتفتت نحو فريد الذي خرج لتوه
من الحمام و الذي بدوره بهت من رؤيتها
في هذه الحالة الغريبة إنزلقت المنشفة التي 
كان يمسح بها وجهه و رأسه على الأرض 
من يديه بينما يندفع نحوها يتفحصها 
بړعب بدا جليا على وجهه
أروى حبيبتي مالك إنت كويسة 
رفع اصابعه ليتحسس بشړة وجهها الساخنة 
و رقبتها مغمغما باڼهيار 
أروى إنت سامعاني  
صړخ بنبرة عالية عندما شاهد جسدها 
يفقد توازنه لتسقط مغشيا عليها بين ذراعيه  
حملها بسرعة نحو الفراش ثم هاتف هشام 
ليرسل له طبيبة حتى تفحصها  
رمى الهاتف من يده ثم تناول ثيابه ليرتديها
على عجل و عيناه لا تنزاحان عن تلك التي 
كانت تائهة في عالم آخر و لا تشعر بشيئ حولها  
قلبه يكاد يخرج من من بين أضلعه خوفا عليها 
لايعلم مالذي حصل لها فجأة ألم تكن منذ 
قليل بخير 
بعد ساعتين خرج الجميع سناء ندى و يارا أيضا
التي أتت للإطمئنان على من تعتبرها صديقتها
الوحيدة في هذا المكان عندما سمعت بخبر
حملها و الذي زفته لهم الطبيبة بعد أن قامت
بفحصها أروى كانت في غاية السعادة رغم
شعورها بالخجل و اخيرا سوف تنجب 
نسخة مصغرة عن حبيب قلبها وضعت يدها
تتحسس بطنها المسطحة و هي تتجلس على 
الفراش مسندة ظهرها على حافة السرير 
تفكر ببلاهة ماذا سيهديها فريد بهذه المناسبة  
يعني يارا بس هي اللي حامل 
همست تمازح نفسها فهي طبعا لم تقصد 
ذلك بل بالعكس هي تحب يارا كثيرا و تشعر 
بالسعادة لأن علاقتها مع صالح بدأت تتحسن 
أو هذا ما تراءى لها قاطع أفكارها الساذجة 
دخول فريد لترفع رأسها نحوه و إبتسامة 
ساحرة إرتسمت على شفتيها المكتنزتين 
لكنها سرعان ما إنمحت عندما شاهدته
يجلس أمامها بملامح متجهمة و يرمقها 
بنظرات غامضة  
تساءلت بشك بدأ يتسلل داخل طيات قلبها 
فريد إنت مش فرحان بالبيبي 
إنحنى بجذعه الضخم نحو الإمام شابكا 
يديه معا و كأنه في جلسه تحقيق مع 
متهم لديه في القسم ثم أجابها 
لا و إنت كمان بلاش تفرحي بيه أوي
عشان وجوده مش هيطول  
جعدت أروى جبينها بعد سماعها لكلماته الغريبة
لوهلة ظنت أنه يمازحها فعقلها الباطني رفض
و بشدة تصديق ما تفوه به مما جعلها 
تتدعي عدم فهمه لتنطق بارتباك بينما عيناها
كانتا مثبتتان على تقاسيم وجهه في محاولة 
جاهدة لفك شيفرات نظراته الجامدة نحوها 
أنا مش فاهمة إنت تقصد إيه بكلامك داه 
لم يتأخر رده عنها بل آتاها سريعا حيث 
نطق و بكل قسۏة 
البيبي داه لازم ينزل و بسرعة أنا مستحيل 
أكرر اللي حصل مع ليلى ثاني مش هسمحله
ياخذك مني إنت كمان  
كان صوته باردا كالثلج خاليا من أي عاطفة 
تعودت عليها منه و كأن من يقف أمامها ليس
نفسه فريد الذي يعشق التراب الذي تسير 
عليه نظرات الړعب و القلق ظهرت على 
كل خلية من جسدها الذي إنتفض كردة فعل 
رافضا لكل هذا الهراء الذي سمعته لم تكلف
نفسها حتى بإبعاد الغطاء من فوقها و الذي إنزلق
لوحده حالما وقفت على ركبتيها على السرير 
مقابلة لوجهه لتهدر بصوت مهزوز 
فريد إنت بتهزر صح 
إزدرأ فريد لعابه بصعوبة مشيحا بوجهه نحو 
الجهة الأخرى لم يستطع تحمل نظراتها الضائعة 
التي كانت توجهها نحوه وقف من مكانه 
هربا من مواجهتها معلنا باصرار 
المواضيع دي مفيهاش هزار أنا خذت قراري و مش هتراجع عنه أنا مش عاوز أطفال كفاية لجين  
ثبتت أروى قدميها المرتعشتين بصعوبة على أرضية الغرفة لتتعلق بكتف فريد راجية إياه بتوسل
فريد عشان خاطري قلي إنك بتهزر معايا 
أنا مش مصدقة اللي إنت بتقوله داه  
نفضها فريد عنه بقسۏة مزيفة و هو يخطو إلى 
الإمام عدة خطوات الخۏف أصاب كل جزء
منه متخيلا لحظة فقدانها كما فقد ليلى يعلم
أنه هذه المرة لن يتحمل ابدا مستعد لأن 
يضحي بكل شي حتى بحياة طفله المهم أن 
تبقى معه 
حدقت أروى بظهره العريض پضياع و هي 
تحرك رأسها بعدم تصديق رفعت أناملها 
مكفكفة دموعها بينما تطمئن نفسها داخليا 
أنه لا يقصد ذلك و أن ما يتفوه به فقط هو 
نتاج خوفه من فقدانها كما تحدثوا سابقا 
و سيهدأ بعد قليل و يعتذر منها بل و قد 
يفكر في إقامة إحتفال صغير بمناسبة حملها 
كما يفعل الاغنياء عادة  
ضحكت رغم الغصة التي كانت تنمو داخل 
حلقها لتجلس على حافة السرير بعد أن 
كادت تسقط اكثر من مرة أخذت نفسا 
عميقا قبل أن تتحدث بضعف
هنتكلم في الموضوع داه بعدين 
إلتف نحوها مقاطعا إياها بحزم يبدو أنه 
قد إتخذ قراره 
لا قبلين و لا بعدين الموضوع داه منتهي
و أظن إننا متفقين إننا منخلفش  
نظرت نحوه أروى بتشوش محاولة قدر الإمكان 
أن لا تبكي مرة أخرى فهذا ليس وقت البكاء
ابدا هي الآن تحمل جزءا منه و منها بداخلها
و يجب أن تدافع عنه فرغم حب فريد لها و 
هدوءه معها طوال الاشهر الماضية إلا أنها 
لم تكن تستبعد ابدا ان يعود كما كان في 
الأول قبل أن يقع في حبها لقد جربت 
غضبه مرة و لا تريد إعادة الكرة مرة أخرى 
حب رجال عائلة عزالدين غريب جدا فإذا
عشق أحد منهم إمرأة فهو يرفعها عاليا 
نحو سابع سماء لكن إذا عاندته فلن يفكر 
مرتين في الإيقاع بها إلى أسفل السافلين 
تحدثت بصوت مهزوز و هي تمسك بيده 
لتضعها نحو بطنها بينما لمعت عيناها بدموع 
محپوسة داخل مقلتيها
حبيبي عشان خاطري متعملش فيا كده 
داه إبننا  
تنفست بسرعة مواصلة حديثها و كأن الجملة التي 
تفكر فيها صعبة للغاية حتى تنطق بها 
إنت عاوز تقتله 
تصلب جسدها عندما شعرت به يتحسس
بطنها بلمسات قوية هاتفا بصمود أمام 
نظراتها الضعيفة 
مش احسن ما يقتلك  
دفعت أروى يده عنها بينما تراجعت 
بخطواتها إلى الخلف لا تصدق انها تجري
هذا الحوار معه لكنها رغم ذالك واصلت 
إقناعه
إنت إزاي بتفكر كده إنت معندكش إيمان 
بقضاء ربنا و قدره انا ممكن أموت في اللحظة 
دي او اموت و أنا بجهض البيبي عشان 
خاطري يا فريد متعملش فيا كده أنا ممكن 
اموت لو أجبرتني إني أنزله  
شهقت بانفعال بعد أن عجزت عن كبح
دموعها التي إنهمرت بغزارة مغرقة
وجهها
البريئ الذي يشبه خاصة الأطفال لتسقط 
حصون فريد في تلك اللحظة بعد أن ظل 
متشبثا بصموده فترة طويلة ليقترب منها 
ضاما جسدها الصغير نحوه بكل قوته متمتما
بكلمات الاستغفار فهو في قرارة نفسه يعلم 
انه مخطئ في قراره و غير مقتنع بما يتفوه
به بل يعتبر حراما و ضړبا من الجنون لكن ماباليد
حيلة فما مر به لم يكن سهلا بل سبب له عقدة
نفسية لم يستطع تجاوزها حتى بعد عدة 
جلسات من العلاج عند أحد الأطباء النفسيين 
الذين لجأ إليهم بسبب تلك الكوابيس التي 
لازمته طويلا في نومه و صحوه أيضا ليال
طويلة و هو يعاني من عڈاب الضمير و الندم 
يلوم نفسه على مۏت ليلى فلو أنه منعها من 
الحمل وإنجاب لجين لما فقدها و هاهو من 
جديد يوضع في نفس الخيار و شعور العجز
يقيده مرة أخرى أخطأ مرة و من المستحيل 
أن يكرر ذلك الآن  
توقفت أروى عن البكاء بعد أن احست
بهدوءه 
ظنا منها انه قد إقتنع بما قالته له و أن كل ما 
يشعر به ليس سوى ردة فعل بسبب تفاجئه 
بخبر حملها الذي لم يكن متوقعا لكن فرحتها 
لم تدم طويلا عندما سحبتها يديه إلى الخلف 
بعيدا عنه محدثا إياها بما صدمها 
لو عاوزة تحتفظي بيه إنت حرة بس ساعتها
كل واحد فينا يروح لحاله  
شهقة تسللت من حنجرتها بينما عيناها الدامعتان 
تتابعان بعجز و ألم و ضياع خطواته التي قادته نحو 
سريره ليجذب الغطاء فوقه و يتدثر إستعدادا للنوم  
أروى الشقية ذات الروح المرحة التي لا تنفك
تضحك و تلقي الطرائف طوال اليوم تشعر في 
خذه اللحظة بحزن العالم يغمرها قد تضنون 
انها تبالغ و لكن وحدها من تعرف شخصية زوجها
فريد فكما أخبرتكم سابقا أبناء عزالدين مجانين 
في حبهم و في كرههم أيضا  
مرت ساعات و إنتصف الليل و أروى لاتزال كما هي تجلس في الشرفة متدثرة بغطاء خفيف على كتفيها 
لم
 

 

تم نسخ الرابط