هوس من اول نظرة
قاله صحيح و بالفعل في الآونة
الأخيرة فكرت اكثر من مرة في قطع علاقتها
بهم لكنها مازالت تنتظر الوقت المناسب حسب
رأيها
رمقته شزرا و هي تتوجه نحو سيارتها
لتفتح الباب لكن علي اغلقه مجددا و
اخذ منها المفاتيح ثم أمسك بمعصمها
ساحبا إياه إلى الجهة الأخرى ليدخلها
عنوة
إركبي أنا اللي هسوق عشان اضمن إنك
هش هتروحي مكان ثاني
هتف بها و هو يغلق الباب وراءها
صعد إلى جانبها و حرك مقود السيارة
يستمع بكل هدوء لشتائمها ذات اللسان
السليط لم تتوقف عن شتمه و تهديده
و هي تمسد معصمها الذي ټأذى بسبب
قبضته
قطع سيل شتائمها قائلا
لو حابة انا بنفسي هتصل بسيادة
الرائد فريد و احكيله اللي حصل بالحرف
الواحد و اقله إن أختك الآنسة إنجي
قاعدة و پتدخن
سجائر و قاعدة مع اصحابها و إلا تحبي اكلم اخوكي الثاني
ضغطت إنجي على أسنانها هاتفة بغيظ
مكنتش
ضحك بخفوت قبل أن يتنهد قائلا
بنبرة لينة ينصحها
إنجي بلاش تعملي كده في نفسك
إنت بنت حلوة و مؤدبة و مش بتاعة
الهبل داه شايفة أسيل مكانتش كده
بس من وقت ما تعرفت على اللي إسمه
راغب حياتها تدمرت بقت
و بتعمل حاجات قرف سمعتها بقت
في الأرض في الجامعة و في كل مكان
عاوزة تبقي زيها جاوبيني أنا خاېف
عليكي و مهانش عليا تضيعي نفسك
بسبب عنادك رغم إني لسه مجروح منك
مش عشان رفضتيني لكن عشان طريقة
رفضك كانت مهينة بالنسبة لي و كمان
رحتي قلتي لأسيل و راندا بكرة هينشروا
الخبر في الجامعة و الطلبة كلهم هيعرف ا اللي
حصل
إنجي بدون إهتمام
متقلقش يومين و هيطلع خبر جديد و ينسوا
اجابها بخبث
أه قولتيلي بس انا مش مستعد
اسمع اي كلمة من اي حد
إنجي بحنق أقعد في بيتكوا و سكر تليفونك
علي مقترحا
تؤ أنا عندي إقتراح أسهل إنت اللي غلطتي
لازم تصلحي غلطتك دي
نظرت نحوه و هي تجيبه بسخرية
إيه عاوزني اتجوزك
علي بضحك لا بس تقبلي نبقى
مع بعض
شهقت إنجي پصدمة من إقتراحه و كانت
ستجيبه لكن قبل أن تنطق بأول كلمة قاطعها
موضحا
إنت هتمثلي إن إحنا بنحب بعض فترة
قصيرة لحد ما الحكاية تهدا و بعدين كل
واحد يشوف طريقه و متقلقيش أنا
راجل بكرامتي و مقبلش إني أفضل أحب
واحدة رفضتني
إنجي برفض
مش موافقة و بحذرك آخر مرة تتعامل معايا
بالاسلوب داه و آخر همك لو تكلموا عنك
عيال الجامعة اللي عاملهم إعتبار دول
و يلا وقف العربية و إنزل عشان انا صبري
بدأ ينفذ
رفع علي حاجبه و هو يرمقها بطرف عينيه
قائلا
بقى كده الحق عليا أنا اللي كنت عاوز
قاطعته بجدة و هي ترجع خصلات شعرها
إلى الوراء
ملكش دعوة بيا انت مش صغيرة و عارفة
مصلحتي كويس ثم إنت بأي حق تتدخل في
حياتي بالطريقة دي مجرد زميل في الجامعة
توقفت عن الحديث بعد أن شاهدته و هو يضحك
و يخرج هاتفه في نفس الوقت لتتمتم بحنق
رغم إستغرابها
إنت بتضحك ليه
لم تنتظر كثيرا حتى وصلتها إجابته
أصلي مكنتش أقصد اللي قلتيه خالص
إنت إنسانة متكبرة و أنانية و مغرورة اوي
لدرجة إنك مش شايفة عيوب نفسك صح
إنت حلوة بس في بنات أحلى منك بكثير
و مش شايفين نفسهم زيك أما عن الأدب
و الأخلاق فلو فضلتي على عندك داه هتخسري
نفسك و مش هتلاقي حد يبصلك
بس أنا كنت أقصد الصورة دي
أعطاها هاتفه لتظهر صورتها التي أرسلتها
له أسيل لتشهق إنجي پصدمة ثم تبدأ في
الضغط على أزرار الهاتف حتى تمسحها
لكن على كان أسرع منها حيث خطڤ الهاتف
من يدها قائلا
الصورة دي بعثتهالي صاحبتك اسيل
و قالتلي بص كويس مش دي البنت اللي كنت
معجب بيها و بأدبها و أخلاقها أهي بقت
زينا قاعدة معانا و و پتدخن
إنجي بارتباك و قلق
محصلش أنا عمري ما في حياتي
داه خالد هو اللي حط الكأس قدامي و أنا
غلطت إفتكرته عصير
علي و هو يدير رأسه تعبيرا على ملله
كل داه ميهمنيش أنا دلوقتي مش بفكر غير
في صورتي اللي إتهزت بسببك في الجامعة
و لآخر مرة هكلمك بأسلوب هادي و لطيف
مخلينيش أوريكي وشي الثاني
أوقف السيارة بعيدا قليلا عن سياج القصر
ثم نظر لها نظرة أخيرة قائلا
مستني ردك بكرة الساعة تسعة لو موصلتنيش
موافقتك الصورة دي هتشرف موبايل أخوكي و جدك
ضعط على آخر كلمة قبل أن يترجل من
السيارة و يسير إلى الخلف بضعة خطوات
حيث توقفت سيارة أخرى ليستقلها و يغادر
تاركا إنجي تكاد تتميز غيضا و ڠضبا
نزلت من السيارة بخطوات غاضبة لتركب
من الجهة الأخرى ثم تنطلق لتدخل القصر
غير منتبهة لسيارة هشام التي كانت متوقفة
في الجهة المقابلة للقصر يتابع كل ما حدث
أمامه بقلب يكاد ينفطر حزنا حيث ظن
أن علي هو حبيب إنجي التي رفضته من أجله
صباحا
إستيقظت يارا في ساعة مبكرة بعد شعورها
ببعض الآلام في بطنها تقلبت على جنبها الآخر
لتقع عيناها على صالح الذي كان مستغرقا
في النوم بجانبها
حاولت منع نفسها من تأمل تقاسيم وجهه
الوسيمة بطريقة حادة لتبتسم دون وعي منها
تتخيل أمنية لن تتحقق أبدا
أن كان يحدثها دون أن تنتبه له
أجش
صباح الجمال و الابتسامة الحلوة
تجهمت ملامحها على الفور لتصفع نفسها
داخليا على شرودها وضعت يدها على كفه
لتبعده لكنه همهم برفض محركا يده إلى
متقابلين لا يفصل بينهما سوى مسافة
قليلة غير مرئية
أغمض صالح عينيه متحدثا بهدوء
أول مرة أصحى على إبتسامتك الحلوة
أجابته دون تردد
إفتكرت حياتي قبل ما اشوفك
لمحت شبه إبتسامة إرتسمت على شفتيه
قبل أن يقول لها
النهاردة هنروح نطمن عليك و على البيبي
قطبت حاجبيها ليكمل مفسرا
مټخافيش داه كشف روتيني أي ست حامل
بتعمله عشان نطمن على وزن البيبي و صحته
و كمان الدكتورة هتكتبلك شوية فيتامينات
و أدوية
لانت ملامحها قليلا قائلة
متتعبش نفسك هروح لوحدي
همهم رافضا
تؤ هنروح مع بعض
بعد ساعات قليلة
عادا إلى القصر بعد أن إطمئنا على الجنين
و على صحة يارا و التي نصحتها الطبيبة
بالابتعاد عن التوتر و الإجهاد النفسي لأن
ذلك سيشكل خطړا على الحمل
لم يكن صالح ينوي العودة بل كان يريد
قضاء بعض الوقت معها خارجا
و أن يتناولا طعام الغداء لكنها رفضت
و أصرت على الرجوع إلى القصر
دلفت يارا إلى غرفتها لتضع حقيبتها على الكرسي
ثم سكبت كوب ماء لتشربه تزامنا مع دخول
صالح وراءها أعادت الكوب فوق الطاولة و هي
تسأله بنبرة فاترة
مش هتروح الشغل
حرك رأسه بنفي و هو يخرج هاتفه الذي كان
يهتز داخل جيب سترته ليجده سيف
ضغط على زر الايجاب ووضع الهاتف على
أذنه مسندا إياه بكتفه و هو ينزع أكمام سترته
يا أهلا و سهلا بالعريس
ضحك عندما جاءه رد سيف و الذي
لم يكن سوى شتيمة بألفاظ نابية إلتفت
نحو يارا خوفا من أن تكون قد سمعتهم
لكنه لم يجدها
وقف من مكانه يبحث عنها و في نفس
الوقت يستمع لسيف الذي كان يسأله عن
مكان آدم ليجيبه لكن بذهن شارد
مش عارف يا سيف و بعدين ما أنا قلتلك
لو كنت أعرف مكانه أكيد مش هقلك داه
إبن عمي بردو أنا عارف إنه اذاك كثير
بس
داه قفل في وشي راحت فين دي كمان
لتعمل حاجة في نفسها بنت المجنو
رأها في الشرفة تركز ببصرها على شيئ
ما تحتها ليسير ناحيتها وجدها تراقب
أروى التي كانت تلاعب لجين على أرجوحتها
حلوين أوي صح
توقف قليلا قبل أن يتابع
إنت كمان هتبقي مامي زي القمر
صالح كان يشعر بحركتها لكنه تجاهل ذلك
مكملا حديثه
هنجيب أطفال كثير بس إعملي حسابك عاوزهم كلهم أولاد طبعا بهزر عاوز بنوتات حلوين
زي مامتهم عنيهم خضراء
بتمهل لتكتم يارا أنفاسها
أحاسيس رغم أنها طبيعية لكنها تمقتها و بشدة
كانت حرفيا
تزيد من عڈابها لتنتفض قائلة بنبرة عالية
لم تقصدها
بس إحنا من
شوية إتكلمنا في الموضوع داه
ووعدتني إنك هتسيبني بعد ما أولد
أجابها صالح و هو يبعد خصلات شعرها عن
أنا كنت بتخيل بس متحطيش في بالك
وأكمل على فكرة أروى هي أحسن حد هتقابليه
في القصر داه تقدري تنزلي تتكلمي معاها
هي أه مچنونة بس طيبة أوي شايفة
البنت اللي بتلعب معاها دي مش بنتها
دي بنت فريد جوزها بس هي بتعاملها
و كأنها بنتها لدرجة إنها مبقتش تروح جامعتها
عشانها بتحبها أوي
أغمضت أروى عينيها و قد بدأت معدتها تتقلب
من لمسات صالح
التي لاتزال تشعر بها رغم
إبتعادها عنه سارت بارتباك نحو باب الجناح
قائلة و هي ترتدي معطفها
أنا هنزل أشوفها فصدي أتكلم معاها عن إذنك
نزلت مهرولة عدة درجات لتسمع صوت صالح
يطلب منها أن لاتسرع لتتذكر في تلك اللحظة
أنها حامل لتتريث
لبهو القصر ثم تابعت طريقها نحو الحديقة الخلفية
حيث كانت أروى تلاعب لجين
رأتها أروى و هي تتجه نحوها لتلوي
شفتيها بانزعاج و تعطيها بظهرها
يارا صباح الخير
تجاهلتها أروى و هي تحمل لجين مقررة
الصعود إلى الأعلى محدثة الصغيرة
يلا يا لوجي خلينا نطلع فوق أصل
الجو هنا فجأة بقى خنقة
إعترضت يارا طريقها تمنعها من المرور
قائلة
أنا بعتذر على الكلام اللي قلتهولك إمبارح
مكنتش أعرف إنك مرات فريد أخو صالح
هزت أروى حاجبها و هي تجيبها
يعني لو مكنتيش عرفتي إني مرات فريد
مكنتيش هتيجي تعتذريلي دلوقتي
تنهدت يارا بصوت مسموع لتقرر أن تكسب
صداقة أروى بكل الطرق حتى لو تطلب الأمر
أن تعتذر منها فقد تحتاج لها في يوم
من الايام خاصة مع وجود تلك الافعى فاطمة
تحدثت بعد أن ظلت ثوان صامتة تبحث
عن الكلمات المناسبة التي ستبدأ بها حديثها
بصراحة لا بس أنا مكنتش قاصداكي إنت
وقتها
أروى پغضب طفيفو هي فاطمة كانت
عملتلك إيه عشان تشتميها من أول يوم
جيتي فيه هنا
يارا و هي تخفض رأسها بتوتر
عشان حاطة عينيها على جوزي
شهقت أروى و هي تضع يدها على ثغرها
ثم تلفتت حولها لتتأكد من خلو المكان بعدها
أروى بهمس و سرعة في نفس الوقت
إنت بتقولي إيه إنت متأكدة طب عرفتي
إزاي هي اللي قالتلك و إلا إنت اللي
شفتيها
إبتسمت يارا عندما تذكرت كلام صالح
و صفه بأنها مچنونة و طيبة لتجيبها
طبعا متأكدة أنا مش بتبلى عليها
أنا أصلا شفتها كذا مرة قبل كده أنا مش
عاوزة ادخل في تفاصيل خاصة بس اه
متأكدة البنت دي حاطة عينها على جوزي
عشان كده شټمتها إمبارح و طلبت من صالح
إنه يطردها بس هو قلي إنه ميقدرش عشان
القصر ملك لجده و هو الوحيد اللي يقدر
يتحكم فيه
أروى بتأييد و هي تبعد يد لجين التي كانت
تجذب حجابها
أيوا صح جدو صالح هو الوحيد اللي يقدر
يطرد او يعين الشغالين هنا يعني
الحكاية
بقت كده يعني الحيتين قاعدين في المطبخ طول النهار و بيتقاسموا في رجالة القصر إنت ليكي
صالح و أنا ليا فريد أنا كده فهمت الحكاية
يارا باستفهام
حكاية إيه
أروى بابتسامة شريرة
أنا هفهمك
في فيلا ماجد عزمي
تقلبت ميرفت في فراشها بتأفف من صوت
الهاتف المزعج الذي ظل يلح مرارا و تكرارا
على وصول رسايل نزعت الغطاء السميك
في فوقها ثم رفعت رأسها تتبع
مصدر الصوت
لتعلم أنه هاتف زوجها ماجد الذي لم يكن
موجودا بجانبها يبدو أنه غادر إلى عمله
و نسي هاتفه فالساعة الان تشير إلى العاشرة
صباحا
زحفت للجهة الأخرى لتلتقط الهاتف المزعج
حتى تغلفه أو تحوله للوضع الصامت لكن
فضول الأنثى بداخلها كان أقوى لتضغط
على الرسائل و تبدأ في قراءتها واحدة تلو
الأخرى حتى إنتهت
رمت الهاتف بجانبها بلا مبالاة ثم إتعدلت
لتسند ظهرها على خلفية السرير و تنظر
أمامها بلا هدف دقائق قليلة حتى فتح
باب الغرفة و ظهر من وراءه ماجد الذي
كان يبحث عن هاتفه كالمچنون ليجده
فوق الفراش مكانه
تلعثم و هو يبرر سبب عودته قائلا
أنا نسيت تلفوني و ميرفت إنت كويسة
تساءل عندما لم يجد منها أي ردة فعل بل
ظلت جامدة و كأنها لوح خشبي
إلتفتت نحوه توجه لها نظرات مشمئزة قبل
ان تنبس بمعنى
لم تمهله حتى يتدارك نفسه لتضيف دون أن
تتغير تلك النظرة على ملامحها
دكتورة محامية مهندسة إنما رقاصة
للدرجة دي بټموت في الرمرمة إوعى تفكر
إني كنت نايمة على وذاني و مش داريانة
بحاجة من مغامرات جوزي المستشار
هبت من مكانها لترتدي خفها المنزلي و تستدير
متجهة نحو المرآة لتقف أمامها و تبدأ في
ترتيب خصلات شعرها قائلة من جديد
أنا عارفة كل حاجة و من سنين كمان يعني
من أول مرة خڼتني فيها ضحى عباس
مديرة مكتبك زمان فاكرها
لم يجبها أو يعلق فقط إكتفى بالاستماع
إليها
بنتك إتجوزت و إبنك بقى راجل
قطب حاجبيه بفهم ليسألها
عاوزة إيه يا ميرفت
ميرفت باندفاع و هي تلتفت نحوه
نتطلق كل واحد فينا يشوف طريقه
كفاية عمري اللي ضاع مع واحد زيك
إندفع ماجد نحوها هادرا پغضب
بقى دلوقتي الحق عليا بقيت انا الراجل الخاېن
و إنت الست المظلومة اللي تعبت من تصرفات
جوزها مش لايق عليكي دور الضحېة بلاش
نضحك على بعض
ميرفت ببرود
مبقاش ينفع دلوقتي يا ماجد إحنا أصلا
جوازنا كان غلطة من الاول رغم كل السنين
اللي قضيناها مع بعض إلا إننا مقدرناش نعيش
كأي زوجين طبيعين عشنا و كل واحد فينا بيلوم
الثاني إن هو اللي غلطان كل يوم خناق و مشاكل
و الفجوة اللي بينا بتكبر كل يوم لحد ما خلاص
بقينا غرباء و إحنا عايشين تحت سقف واحد
بدل المرة عشرة كل داه مبقاش مهم إحنا
و لا مرة قعدنا نتكلم مع بعض عشان نصلح حياتنا
و اكيد مش هنيجي دلوقتي نعمل كده
دي نهاية الطريق للأسف
أومأ لها ماجد فهو طبعا كان ينتظر سماع
هذا الكلام منذ سنوات هو أيضا لم يعد يستطيع
تحمل هذه الحياة الباردة المزيفة ليقول بجدية
تمام يبقى إتفقنا و متقلقيش حقوقك كلها
محفوظة هبقى أحولك المبلغ على حسابك
بالبنك و الفيلا هكتبها باسم ريان تقدري تقعدي
فيها
ميرفت بابتسامة خبيثة و هي تركز ببصرها
في نقطة وهمية أمامها
كده نبقى متفقين
الفصل الثالث
8 8K 75 63
بواسطة yasmiinaaziz
رمى سيف الهاتف من يده بعد أن رفض صالح إخباره على مكان آدم للمرة الالف طوال الأسابيع
الآخيرة و هو لا يكف عن البحث عنه كالمچنون
في كل مكان حتى أنه قد كلف اكثر من
ثلاثمائة فرد من رجاله ليبحثوا عنه في جميع
المطارات و الموانئ و في كل مكان يمكن أن
يتواجد فيه دون جدوى و هذا ما جعله عصبيا
جدا في الفترة الأخيرة
سمع خطوات سيلين وراءه ليلتفت نحوها
منتظرا ما ستقوله له
إنت مصر تقتله
رفع حاجبيه و قد تملكه شيطان الڠضب ليندفع
نحوها ممسكا بذراعها بقوة صارخا في وجهها
خاېفة عليه ليه بتحبيه إنطقي إيه اللي
بينك و بينه عشان كل شوية تيجي تسأليني
عليه
أغمضت عينيها پخوف غير قادرة حتى على
رؤية ملامحه المرعبة لكنه رغم ذالك لم يرحمها
و كأن من أمامه ليست تلك الحبيبة التي قام
بأشياء لم يتخيل أنه سوف يفعلها يوما حتى
يفوز بها
صاح من جديد بعد أن طال صمتها
قلتلك إنطقي قوليلي خاېفة عليه ليه
أجابت پبكاء
أنا خاېفة عليك إنت مش تقتله عشان هتبقى
مچرم
إمتلأت بالدموع و قد لان قليلا بفضل كلماتها
البسيطة
طب خلاص إهدي كل حاجة هتبقى كويسة
نظرت نحوه تستجديه مرة أخيرة
يعني مش هتقتله
أجابها بحدة و هو يضغط على أسنانه پغضب
المۏت هيبقى أرحم من اللي هعمله فيه
سنين و أنا بستحمل و أعدي لغاية ما خلاص
جاب آخره معايا
سيلين برجاء
بلاش يا سيف إسجنه و بلاش تقتله
نفضها سيف عنه بعد أن ضاق ذرعا و لم يعد
يجدي اللين معها نفعا ليهدر بعصبية و غيرة
ملكيش دعوة بالمواضيع دي و متتدخليش
ثاني فلي ميخصكيش إنت فاهمة
صاحت سيلين لأول مرة بعد أن فقدت
السيطرة على أعصابها
لا يخصني لما جوزي بيبقى بيدور على
حد عشان ېقتله و يبقى مچرم يبقى يخصني
قاطعها سيف پجنون عندما شعر أنه على وشك
فقدان السيطرة على نفسه
سيلين إخرسي مش عاوز كلمة زيادة في
الموضوع داه
دفعته سيلين و تراجعت بجسدها إلى الوراء
قائلة بتصميم
يبقى إطلقني يا سيف طلقني و روح إعمل اللي
إنت عاوزه انا مستحيل أبقى على ذمة واحد مچرم زيك
توسعت عيناها پخوف بينما تركيزها كان منصبا
على هذا الۏحش الذي ظهر فجأة أمامها لم
يكن سيف من يقف أمامها الان بل شيطان
بعيون حمراء يرمقها پغضب قاټل
ترجوه أن يتركها لكنه ظل واقفا كالتمثال
و كأنه لا يسمعها كانت تستمع لصوت تنفسه
القوي تلاه همسه و هو يردد و كأنه مختل عقلي
عاوزة تتطلقي عاوزة تسيبيني و تروحيله
أمال رأسه ليصبح شكله كمچنون هارب من
مصحة نفسية و هو يفح من بين أنفاسه
عارفة أنا وصلت عملت إيه عشان أتجوزك
كذبت و أنا اللي بكره الكذب و إستحملت
دلعك و برودك شهور طويلة و إنت جنبي و مش
قادر ألمسك عشان مش عاوز أغصبك على حاجة
جبتلك كل اللي إنت عاوزاه و عيشتك أميرة
حبيتك و إديتك قلبي حاولت بكل جهدي
أخليكي مبسوطة رغم إني كنت بټعذب
بعد كل داه عاوزة تتطلقي
توقف عن التحدث ليستجمع أنفاسه قبل أن يهدر من
جديد
ماشي إتفقنا هطلقك
بس بشرط الأول تدفعي ثمن كل حاجة
خذتيها مني ثمن حبي و إهتمامي بيكي
و دول غاليين أوي حتى الهدوم و المجوهرات و ثمن مصاريف عملية طنط هدى هتدفعي
ثمن كل حاجة كل حاجة خذتيها مني
دفعها لتشهق پألم من بين دموعها و هي تحاول
موازنة جسدها الذي كان يسقط على الأرض
بسبب دفعته القوية لترمقه
و هو يردد بصوت عال زاد من رعبها
بقى عاوزة تطلقي عشان تروحيله للدرجة
دي بتحبيه
تضاعف خۏفها حتى أن
قلبها كاد أن يتوقف فجأة عن النبض بسبب
تسارع دقاته هزت رأسها بنفي تنظر له
بتوسل لكنه لم يأبه
لأول مرة لم يعد يهتم لحزنها و بكاءها بعد
أن كان مستعدا لقتل نفسه فداء لأي دمعة
تسقط من عينيها
كانت ستتحدث لتبرر له لكنه اخرسها بإشارة
من يده ثم قال
المسرحية إنتهت و الأقنعة إتشالت و كل
حاجة بقت عالمكشوف يعني معادش فيه
داعي للكذب و التزييف عشان كده عاوز
أصارحك بحاجة أخيرة أنا زهقت منك
قالها ببطئ و تلذذ و كأن هدفه قد أصبح
فقط إيلامها و جرحها بدل إسعادها مضيفا
بقسۏة اكثر
و مش عارف انا حبيتك ليه أصلا لو على
الجمال ففي أحلى منك بكثير و لو على
الأخلاق و التربية فمفيش ست محترمة
تدافع عن راجل ثاني قدام جوزها و لا حتى
تفكر فيه بينها و بين نفسها و إنت واقفة
قدامي بكل بجاحة و بتطلبي مني الطلاق عشانه
قاطعته سيلين تنفي
تهمه المتتالية عنها مبررة
پبكاء
انا مش بدافع عنه أنا خاېفة عليك إنت
سيف بصړاخ و هو يرمقها باحتقار
إخرسي مش عاوز أسمع صوتك من هنا
و رايح هعاملك المعاملة اللي تستحقيها
سيف اللي بېخاف عليكي و بيحبك إنتهى
خلاص و جا مكانه الشبح و دلوقتي
جهزي نفسك عشان مسافرين
إبتلعت سيلين جميع إهاناته رغم شعورها بانفطار قلبها بسبب كمية القسۏة التي تلقتها منه
دفعة واحدة لتهتف من بين شهقاتها
هنروح على فين
صاحت پألم عندما أمسك فكها بأصابعه
يضغط عليها بۏحشية حتى كاد يقطعه
هاتفا بازدراء نفذي الأوامر من غير ما تسألي
يلا
حاولت هز رأسها بالايجاب دلالة على
تنفيذ أوامره لكنها لم تستطع بسبب
قسۏة قبضته التي منعتها من التحرك
بينما كانت دموعها تتقاطر فوق يده
رغم ذلك لم يرحمها و كان شيطانا قد
تملكه هكذا هو سيف إذا تحول إلى
الشبح فكل قسۏة العالم تجتمع بداخله
ظل يحدق فيها عدة ثوان قبل أن يتركها
مردفا بنبرة جافة غوري إعملي اللي قلتلك
عليه أوام
أسرعت سيلين من أمامه نحو غرفة الملابس
پألم أغلقت باب الغرفة وراءها ثم خطت نحو الداخل لتخرج بعض الملابس بعشوائية و هي
تهمس لنفسها پقهر
أنا اكيد بحلم مش هو داه سيف اللي بيحبني
داه واحد ثاني انا اول مرة أشوفه
رمت الثياب من يدها لتسقط على ركبتيها
تبكي پقهر و خوف مما ينتظرها في الايام
القادمة
في المساء في جناح فريد
كانت أروى تجلس على الاريكة و بجانبها
لجين تلعب بألعابها نفخت بملل و هي
تعيد المكعبات التي رمتها الصغيرة من الصندوق
في ذات الوقت دلف فريد و هو يبتسم لهما
بتعب بعد يوم طويل من العمل
حمل لجين و جلس مكانها ثم جذب أروى
من ذراعها حتى وقعت فوق الصندوق
إنفجر ضاحكا عندما ضړبته على كتفه قائلة
تحدث و هو يبرق لها بعينيه ممثلا الحدة
مش عاجباكي رومانسيتي يا أروى هانم
أسرعت أروى لتجيبه و هي تنفي ببلاهة
ياعم و هو إحنا طايلين كثر منها إنت بس
و لا يهمك
تحدثت أروى تسأله
مش هتغير هدومك و تتعشى
أومأ لها ليضع الصغيرة فوق ساقيها ويقف
من مكانه قائلا
أكلت في الشغل هدخل أخذ شاور و أطلع
أكمل لعب مع لوجي واحشاني اوي
لوت أروى شفتيها ممثلة الغيرة لتقول
لوجي بس اللي واحشاك راحت عليكي يا
أروى خلاص شهر العسل خلص ااااااا
بتعمل إيه نزلني ضحكت البت عليا نزلني
برستيجي راح وقع على الأرض نزلني
أدور عليه قبل ما يضيع مني
صاحت عندما رفعها من رقبة قميصها الخلفي
لتتأرجج ساقيها في الهواء نظرت بغيظ
نحو لجين التي كانت تصفق بيديها و تضحك
و كأنها تشاهد عرضا في السيرك
قائلا من بين أخرى
وحشتيني جدا دايما و على طول
همست له أروى و هي تحاول النزول
مينفعش قدام البنت عيب
فريد برفض
تؤ مش قبل ما تتأكدي إنك وحشتيني
أروى بضحك
خلاص و آلله تأكدت و عارفة أنا بس كنت
بجر شكلك
لكنه تراجع قائلا بمرح يمازحها
ااه يا ظهري إنت مش ناوية تطولي شوية
هتفضلي لحد إمتى أوزعة
شهقت و هي تدفعه قائلة بخبث
بقى كده مش عاجبك يلا يا لوجي خلينا
نروح أوضتنا اصلي تعبانة و عاوزة أنام
الخلف قائلا بلهفة
لاااا إلا دي مش هخليكي تعتبي باب الأوضة
و خلي لوجي تنام معانا بس متمشيش
قبل خدها و هو يهمس مضيفابليز
نظرت أمامها للجين لتغمزها مبتسمة بانتصار
قبل أن ترسم ملامح الجدية على وجهها قائلة
عفونا عنك يلا أدخل خذ شاور عشان
عاوزة أروح أقعد ما البت يارا مرات أخوك
فريد بدهشة
يارا مش كنتوا مټخانقين إمبارح
أروى جات النهاردة الصبح و إعتذرت مني
و أنا عشان قلبي رهيف و بيضعف قدام
العيون الخضراء و البت عليها عيون أحيييه
و لا نانسي عجرم بس انا لسه زعلانه منها
تخيل قعدت ساعتين أتحايل عليها
عشان تقلي
على إسم الدكتور اللي بتروحله
بس مرضتش تقلي و مصرة إن شفايفها طبيعي
بت حقودة
دفعها فريد برفق إلى الأمام و هو يضحك
على چنونها لتتمسك به أروى هاتفة برجاء
و تنظر له بعيون القطط
مطت شفتيها للأمام و هي تكمل بصوت
مكتوم
زي بق البطة بالضبط بليز
كان فريد ينظر لها ببلاهة عندما كان يتحدث
حتى إذا إنتهت ضړب يدها التي كانت
تتمسك
بكتفه قائلا
متجوز مچنونة يا ناس يا بت إعقلي مش
كفاية اوزعة و كمان هبلة فيلر إيه اللي إنت
عاوزة تعمليه بعدين مالها شفايفك
أروى بحنق
اوووف يا بخيل مش عاوزني أصلح شفايفي
عشان متخسرش فلوسك أنا عاوزة شفايفي
تبقى حلوة زي يارا
جربي تغيري حاجة في شكلك عشان أفرغ
و خدودك اللي شبه الفراولة دي و كل حاجة
فيكي بتاعتي أنا يا مجنناني إنتي
مش شايفه نفسك في المراية هو في
أحلى من كده طب أعترفلك بحاجة
أنا إنبسطت جدا لما قررتي متروحيش الجامعة
عشان مش عاوز حد يشوف قمري اللي طالع
بالنهار و منور حياتي بس لو غيرتي رأيك
و عاوزة تروحي إبقي خذي لجين معاكي
عشان محدش يبصلك
ضحكت أروى ثم تأوهت من ألم شفتيها
لتتحدث و هي تتلمس شفتيها بأصابعها
مش جايبة كرامتي الأرض غير رومانسية
لو فضلت كده هضطر ألبس باروكة
ضحك فريد ثم أرخي أصابعه عن شعرها
و يبدأ في ترتيبه قائلا بصدق
كرامتك فوق راسي و في عنيا يا مجنونتي
هسيبك المرة دي عشان شفايفك اللي بازت
بس متنسيش تحطي عليها مرهم عشان
بكرة ألاقيهم جاهزين
لکمته أروى على صدره هاتفة بحنق
هي شفايفي هدوم لازم أغسلها عشان
بكرة تلاقيهم جاهزين روح خدلك شاور
عشان تيجي تهتم بلوجي شوية يارا بقالها
ساعة بترن عليا يمكن عاوزة حاجة
ضحك فريد من جديد قائلا و هو يتوجه
نحو الحمام
ما محبة إلا بعد عداوة
أنهى فريد حمامه و إرتدى ملابسه ثم
خرج ليجد أروى تجلس على السرير
و منشغلة مع لجين في تركيب سكة
القطار
رفعت رأسها لتجد أمامها فريد الذي كان
يتأملهما بحب يشع من عينيه لم ينتظر
كثيرا حتى إنظم إليهما يعدل سكة القطار
التي كانت منحنية في زوايا خاطئة
فكها و أعاد تركيبها لتهتف أروى بازعاج
مزيف
بنتك دي طالعالك بتحب ألعاب الأولاد
مصممة تمشي القطار بتاعها بقالي ثلاثة
ايام بحاول اركب السكة بس مقدرتش
أجابها فريد بعد أن إنتهى في ثوان معدودة
من تركيب السكة ليبدأ في تركيب قطع القطار
طالعالي حبيبة بابي
ترى إكتمال السكة بينما تحدثت أروى
من جديد
طيب خلي بالك منها أنا هنزل ليارا و ارجع
و لو تعبت و عاوز تنام كلمني انا هاخذ التلفون
معايا
تمتم فريد بصوت منخفض
تمام بس متتأخريش
ثم عاد لينشغل باللعب مع الصغيرة
نزلت أروى الدرج لتجد يارا تنتظرها
و ما إن رأتها حتى صعدت الدرجات الفاصلة
بينهما هامسة بصوت بالكاد يسمع
إتأخرتي ليه بقالي ساعة مستنياكي
أجابتها أروى بهمس أيضا
إستنيت فريد لما فضي عشان يهتم
بالبنت و جيت على طول فيه إيه
جذبتها يارا وراها و هي تلتفت حولها
كالسارق و تنزل بها درجات القصر متجهة
نحو المطبخ قائلة
عاوزاكي في موضوع مهم جدا
رددت أروى خلفها باستغراب
موضوع مهم
أضافت يارا بتردد
و خطېر جدا و مينفعش حد يعرفه خلينا
ندخل المطبخ و نتكلم براحتنا
دلفتا إلى الداخل لكنها وجدتا هانيا و فاطمة
تجلسان حول الطاولة و تشربان القهوة
تجهمت ملامح يارا و هي ترمق فاطمة بنظرات
قاټلة بينما تحدثت أروى بكل برود و هي ترفع
يدها لترسم مستطيلا وهميا في الهواء أمامها
شاهد قبل الحذف أفعتان تجتمعان في مكان
واحد داخل قصر عزالدين
بنبرة تدل على إنزعاجها موجهة حديثها لهانيا
إنت إيه اللي مقعدك هنا
ناوية تلمي الباقي من كرامتك اللي ملهاش
وجود أصلا و تغوري من هنا
أجابتها هانيا ببرود دون أن تلتفت إليها
مش فاهمة قصدك إيه يا أروى هانم
أروى بسخرية
قصدي إن أروى هانم بتقلك إمشي من هنا
خلاص فرمان إقالتك منصبك صدر من يومين
يا فريال خانوم فياريت تلمي هدومك و تمشي
عشان معادش ليكي لازم في القصر داه
ظلت هانيا في مكانها دون أن تبدي أي ردة
فعل قائلة
بس فريد بيه هو اللي جابني عشان أشتغل يعني
للأسف أنا باخذ اوامري منه هو و بس
هزت أروى رأسها بإيجاب متمتمة
و بتعرفي تردي كمان ماشي خليكي قاعدة
بس إبقي إفتكري إني حذرتك و قلتلك
إمشي بهدوء بدل المرة عشرة عشان
إن شاء الله إن شاء الله خروجك من هنا
هيبقى بڤضيحة
أشارت ليارا التي كانت تكتم ضحكتها
بالخروج ثم سارت وراءها بضع خطوات
حتى إذا وصلت للباب توقفت لتلتفت
نحوهما من جديد قائلة بسخرية و هي تلوي
شفتيها
إبقي إمسحي الأرض كويس يا فاطمة
عشان في أربعة كيلو كرامة واقعين من حد
مهزق عمال يمشي و سايب كرامته لغاية
ما بقى خالي من الكرامة و دا مرض معدي
فخلي بالك من نفسك إنت كمان
سارت و هي تتمايل بتعمد أمامهما لتثير
غيظهما وجدت يارا تضحك على تصرفاتها
لتشاركها الضحك و هي تسير بها نحو إحدى
أركان الحديقة
أروى
يلا كفاية ضحك بقى و قوليلي كنتي
عاوزاني في إيهو إيه هو الموضوع المهم
اللي مجرجراني عليه من حضڼ جوزي في
نص الليل داه
يارا بضحك
هو إنت دايما كده مچنونة دي الساعة يادوب
داخلة على تسعة
أروى يلا بقى تكلمي قبل ما نتجمد من البرد
و يلاقونا تمثالين جليد
يارا و هي تفرك يديها بتوتر
أنا كنت عاوزة أقلك إن أنا حامل
إندهشت أروى لكن عندما شاهدت توتر يارا
لم تشأ أن تحرجها أكثر لتردف يارا مكملة
أصل أنا و صالح تجوزنا بقالنا أكثر من شهر
ألف مبروك داه خبر حلو اوي و لازم نحتفل
بيه
إرتبكت يارا و هي تجيبها
عشان خاطري متقوليش لحد خلينا
نزيد أسبوع و إلا إثنين كمان مش عاوزة
حد يفهمني غلط بس و الله العظيم أنا
و صالح بقالنا اكثر من شهر متجوزين
ربتت يارا على كتفها قائلة بابتسامة صادقة
و الله مصدقاكي و فرحت جدا عشانك
أكيد صالح مدلعك آخر دلع عشان ولي العهد
تحدثت و هي تحرك حاجبيها لتخفي يارا
توترها و تومئ لها برأسها بالإيجاب
أروى بتذكر
يعني هو داه الخبر الخطېر اللي إنت
عاوزة تقوليلي عليه
حركت الأخرى رأسها بنفي لتشهق أروى
و هي ټضرب صدرها بحركة شعبية قائلة
يا لهوي إوعي تقوليلي إنك عاوزة تنزلي
البيبي زي البنات اللي في الروايات لا ياختي
أنا مليش في الكلام داه دي چريمة و هتحاسب
عليها و أنا بصراحة مش ناقصة ذنوب كفاية
الدكاترة اللي بيدعوا عليا في الجامعة
قاطعتها يارا برجاء
يا أروى بليز إرحميني أنا مش حمل جنانك
دلوقتي مين قلك إني عاوزة أنزله
أروى بتفكير
مدام قلتيلي بليز ماشي قدامك دقيقة
عشان تكملي الحكاية اصلي مش بعرف
أسكت
اكثر من دقيقة عاملة زي قناة النيل
الإخبارية و ممكن أدخل عليكي في اي وقت
إتفضلي
حدقت فيها يارا و هي تحرك رأسها بيأس قبل
أن تتحدث
أصل أنا من شوية كنت واقفة في البلكونة
وشميت ريحة حلوة اوي
أروى بضحك
بتتوحمي يا بطة
يارا بإيجاب أه الظاهر كده
أروى بحماس
أنا بحب الحاجات دي أوي ها بتتوحمي
على إيه قوليلي عاوزين نطلع عنين صالح
و نقرفه في عيشته
يارا بإرتباك أنا عاوزة سجاير
أروى بذهول س س إيه ياختي بقى
أنا بقلك نطلع عنين صالح تقوليلي سجاير
إنت عاوزة تودينا في داهية
يارا
مش بإيدي انا كنت واقفة في البلكونة
و شميت ريحة السجاير سېجارة واحدة بس
مش هتأثر
أروى بتفكير
طب بعيدا عن إن السجاير بتضر بصحتك
و صحة البيبي منين هنجيبلك سجارة دلوقتي ياترى
نبعث حد من الحرس يجبلنا علبة من برا
نظرت نحوها و هي تضيق عينيها مضيفة
دي تبقى ڤضيحة بجلاجل صح اصل
إحنا السجاير عندنا عورة هنا
يارا بملل
عورة إيه إنت الثانية دي طنط
إلهام پتدخن و مامي و انا كمان
لما كنت في الجامعة جربت كذا مرة بس
معجبنيش طعمه وحش
أروى بسخرية
و دلوقتي بقى طعمه حلو إمشي من
يا بت أنا مش فاتحة كشك هنا شوفي
جوزك يمكن تلاقي معاه
حركت قدمها لتسير للأمام عائدة نحو
غرفتها لكن يارا جذبتها لتعيدها قائلة
بس صالح مش بېدخن
أروى أمال انا اللي بدخن يابت متخلينيش
أشتم اللي جابك أنا ماسكة نفسي بالعافية
يارا بإلحاح لا بس جوزك بېدخن روحي
هاتيلي منه سجارة و إلا إثنين بس من غير
ما يحس بليز
الناس بتسرق ذهب و فلوس و انا أسرق
سجاير عاوزاهم يقولوا عليا حرامية السجاير
أنا ماشية و أوعي ترنيلي ثاني أنا من النهاردة
معرفكيش
يارا بتوسل
بليز يا أروى أرجوكي عشان البيبي
يرضيكي يطلع مرسوم على ظهره سېجارة
رمشت بعينيها و هي تكرر بإلحاح
بليز يا أروى بليز إنت صاحبتي الوحيدة
في المكان داه
أروى و هي تقلب شفتيها
غلطة و ندمانة عليها لحظة ما فكرت
أبقى صاحبتك
يارا يلا روحي بسرعة أنا هستناكي بس
متتأخريش عليا الجو برد
أروى باستسلام
ماشي بس تعالي أدخلي إستيني تحت في الصالون
عشان الجو برد اوي هنا و إنت حامل
إبتسمت لها يارا ثم سارتا نحو الداخل دون
أن ينتبها لهانيا و فاطمة اللتين كانتا
تقفان خلف إحدى الأشجار في مكان مظلم
و تستمعان لهما
شهقت فاطمة پقهر و هي تهمس لهانيا
إنت سمعتي اللي أنا سمعته دي طلعت حامل و كمان متجوزين بقالهم أكثر من شهر
هانيا و هي تربت على كتفها بشفقة
إهدي يا فاطمة إنت عارفة إن داه كان
هيحصل دلوقتي أو بعدين
فاطمة پغضب ووعيد
بس انا مش هسيبهم حتى لو بقى
عندهم عشر عيال صالح ليا أنا و هاخذه
منها بأي طريقة
إلتفتت نحو هانيا و قد بدأ عقلها يحيك
خيوط خطتها الشريرة قبل أن تتحدث
بتحريض
و إنتي كمان لازم تستعجلي و تنفذي خطتك
قريب جدا عشان العقربة اللي أروى دي مصرة
إنها تطردك من هنا
أومأت لها هانيا لتضحك فاطمة بشړ و هي
تكمل
تعالي عشان مهمتك هتبتدي من دلوقتي
في الأعلى
دلفت أروى الجناح لتجد فريد مازال يلعب
مع لجين رآها ليبتسم و هو يرفع ذراعيه نحوها
قائلا
تعالي
واحشاني
أروي بسعادة بالسرعة دي
فريد مقبلا رأسها دايما و على طول أشار
نحو القطار الذي كان يسير فوق السكة مصدرا صوتا عاليا ليعرض عليها أن تشاركهما اللعب
بصي لوجي مبسوطة إزاي الظاهر عجبتها اللعبة
دي جدا
إستندت أروى بذقنها فوق صدره و هي تقول
اه فعلا حلوة اوي
شعرت بالنعاس لأن فريد كان يلعب بخصلات شعرها
بعد أن أزاح حجابها تنهدت قبل أن تنتفض
فجأة وهي تتمتم بإسم يارا مما جعل فريد يستغرب
مالك يا حبيبتى
تلعثمت و هي تجيبه لا و لا حاجة أنا هروح
الحمام
وقفت تلتفت حولها بحثا عن علبة السچائر
الخاصة به و هي تكاد تبكي بداخلها شاتمة
يارا بكل الشتائم التي تعرفها
لمعت عيناها عندما لمحت العلبة فوق
الكومودينو و فوقها القداحة وراء ظهر فريد مباشرة
رفعت عيناها نحو فريد الذي لم يكن
منتبها لها
إختطفتها ثم خبأتها في صدرها بسرعة
ثم سارت نحو باب الجناح قائلة
حبيبي خمس دقائق و راجعة
لم تنتظر حتى إجابته و هرولت خارجا حتى
وصلت ليارا التي كانت تنتظرها
تحدثت بصوت لاهث و هي تنظر حولها
بقيت حرامية بسببك خذي يا أختي
على الله ينفع
إلتقطت يارا العلبة و القداحة لتشعل إحدى
السچائر و تبدأ في تدخينها بشهية و كأنها
تأكل وجبتها المفضلة
اخذتها أروى نحو الصالون الخشبي الموجود
في الحديقة لتجلسا عليه و من حسن الحظ
أنه كان في مكان مظلم
في الأعلى
كانت فاطمة تقف في بهو الطابق الذي
يقع فيه جناح فريد تراقب المكان و هي
تحث هانيا حتى تنجز مهمتها
طرقت باب الجناح ليفتح لها فريد بطلته
الساحرة و رائحة عطره الرائعة و التي جعلت
هانيا تبتسم تلقائيا و هي تكاد تلتهمه بنظراتها
الشغوفة
هانيا مساء الخير يا فريد بيه
فريد مساء النور
هانيا أنا كنت
جاية عشان آخذ لوجي
أصل داه وقت نومها بعد إذنك طبعا
فريد بنفي لوجي هتبات معانا النهاردة
هانيا بإيجاب اوكي فريد بيه تصبح
على خير و سوري لو ضايقت حضرتك
أصلي شفت أروى هانم تحت
و كنت هسألها بس
سكتت قليلا ثم إلتفتت نحو الجهة التي
كانت تقف فيها فاطمة ثم عادت لتنظر أمامها
لتهتف بخبث
أصلها كانت بتشرب سجاير مع يارا هانم
فمحبيتش
أضايقهم
تأملت
و هي تقول في نفس الوقت عن إذنك
يا فريد بيه
دلف فريد مرة أخرى نحو الجناح ليبحث
عن علبة سجائره بعد أن تذكر أروى عندما خرجت
مسرعة منذ قليل دون أن تخبره وجهتها
ضحك عندما لم يجد العلبة مكانها ليحدث
لجين بمزاج
مامتك دي إنحرفت رسمي حسابها معايا
لما ترجع
في الحديقة
إنتهت يارا من تدخين أول سېجارة ثم
فتحت العلبة لتخرج سېجارة أخرى لكن أروى
إختطفت العلبة من يدها هاتفة بحنق
نهارك إسود يا بت إتهدي كفاية هتأذي البيبي اللي في بطنك بالقرف ده
يارا برجاء
واحدة ثانية بس بليز أوعدك إن دي
هتكون آخر مرة
هو اصلا طعمه وحش و أنا مش بحبه
أعطتها أروى العلبة على مضض لتضيف
يارا و هي تلتقطها بلهفة مثل قط جائع وجد
سمكة أمامه قوليلي يا أروى هو إنت
ليه بطلتي تروحي الجامعة
أرويعشان لجين
يارا ماهي عندها مربية
أروي پغضب طفيفلا