هوس من اول نظرة

لمحة نيوز

 


يقيها من برد شهر يناير الذي جمد أطرافها
حتى أنها لم تعد تشعر بها وجهها الذي تجمد 
و عيناها اللتين جفتا من الدموع كانت لاتزال 
تنتظر متى ستصحو من هذا الکابوس المزعج 
فجأة تغيرت حياتها و إنقلبت مائة و ثمانون 
درجة كيف إستطاع ذلك الرجل الذي بكى
 كطفل صغير بعد أن نامت ليلة بعيدة عنه أن يكون بهذه القسۏة أين ستذهب إذا 
قررت الاحتفاظ بجنينها فعلاقتها بعائلتها 
شبه منقطعة منذ زواجها و والدتها لن تقبل 
عودتها مجددا كم كانت غبية و ساذجة عندما 
صدقت أن سماء حياتها ستصفو اخيرا و غيوم 
الحزن ستنجلي كما يحصل دائما في نهاية الروايات 
التي كانت تقرأها تبا لتلك الروايات التي 
أفسدت عقولنا و اذابت ارواحنا و غالطت 
أفكارنا و حولت مسارها نحو تلك الأكاذيب 
التي اقنعتنا بها لا وجود لسعادة دائمة 
و يبدو أن ايام هناءها قد إنتهت هنا في تلك اللحظات كان فريد هو الاخر مستيقظا
لم يغمض له جفن منتظرا دخولها منذ ساعات 
الغرفة إمتلأت بدخان السچائر التي كان يستنشقها
دون توقف من شدة توتره و عيناه مثبتتان على 
باب الشرفة المغلق  
دهس باقي السېجارة بنفاذ صبر في المنفضة 
الزجاجية ناقلا بصره 
نحو الجهة الفارغة بجانبه من الفراش متخيلا
مضى شهر أو شهرين بدونها ليجد نفسه ينتفض
بړعب و رفض من مجرد تخيل تلك الفكرة المريعة
ضحك بداخله على نفسه باستهزاء متساءلا 
من أين أتته القوة عندما خيرها بينه و بين 
الاحتفاظ بالطفل 
أبعد الغطاء عنه و هو يلعن نفسه و يشتم 
كبرياءه بسبب هذه المهزلة التي أحدثها 
من لاشيئ في لحظة ڠضب ليندفع حافيا نحو 
الشرفة مقررا أنه لن يدع طفلا تافها يفسد علاقته 
بزوجته نعم هو يعترف أنه يحتاجها أكثر مما 
تفعل هي و من المستحيل أن يتركها تهجره
حتى لو أضطر للتخلص منه دون علمها ركع على ركبتيه أمامها باسطا يديه 
على كفيها المتجمدتين و ماذا كان 
يتوقع ان تكون حالتها في هذا الجو المثلج 
أن تكون دافئة مثلا 
رق قلبه عندما شعر بارتجاف جسدها بأكمله 
ليجد نفسه يبتسم
تلقائيا على مظهرها القابل
شبيهة بالأطفال الصغار و هي في غاية اللطافة 
ليعترف للمرة الالف في سره بأن فريد عزالدين روحه متعلقة بهذه الطفلة  
تحدث بهدوء و هو لايزال يتفرس ملامحها 
الجامدة 
الجو سقعة و كده هتمرضي إنت بقالك 
ساعات قاعدة هنا  
لم تجبه بل تتحرك حتى و كأنه غير موجود 
بل كانت لإنزال غارقة في هواجسها فعقلها مازال يسترجع كلماته مرارا و تكرارا دون توقف  
و كأنه يذكرها كيف تخلى عنها بكل سهولة 
و بدون أن يرف له جفن لدرجة أنها بدأت
تشك من أنه كان ينتظر سببا

ليتخلص منها
و يخرجها من حياته و حكاية خوفه عليها 
ليس سوى حجة تافهة إعتمدها لتحقيق 
غايته ألم يكن قاسېا عليها و هو يخيرها 
بين بقاءها معه و بين طفلها الذي لم يرى
النور بعد و قتل فرحتها به إذن فليتحمل النتائج إذن لن ترحمه 
و سوف تأول كل كلامه و ظنونه إلى الأسوأ معه 
حق و لن تلومه فهو قد 
تعود على أروى المرحة المسامحة التي لم 
تغضب منه يوما رغم كل ما فعله معها أروى 
الضعيفة التي لا مكان تلجأ إليه إذا طردها من 
منزله 
طردت هواجسها جانبا مقررة هذه المرة 
التمسك بكرامتها عكس ما حصل قبل 
عدة أشهر عندما أجبرت على الزواج منه  
لن تفكر في العواقب حتى لو وجدت نفسها 
في الشارع لن تهتم نفضت يده و هي 
ترمقه بنظرات لم يعهدها منها من قبل 
كانت مزيجا من العتاب و الڠضب و التمرد
لتتكلم أخيرا و قد إنطفأت تلك اللمعة المميزة في عينيها 
أنا خلاص فكرت و قررت 
توقفت قليلا و هي تخفض نظرها نحو 
خاتمها الماسي الذي كان يزين إصبعها 
الرقيق حركته بأناملها قليلا قبل أن 
تنزعه پعنف مواصلة حديثها 
مش هتخلى عن إبني مهما حصل 
الفصل الثالث عشر
علمت سيلين في تلك اللحظة أن سيف 
كان في طور الدخول في إحدى نوبات غضبه 
لذلك يجب عليها التصرف في الحال إما أن 
تتحمل ما قد يصدر منه من عڼف حتى تهدأه
و إما أن تنسحب الان و تعود في وقت 
آخر عندما يعود لطبيعته فكرت ان الحل الثاني 
سيكون أفضل خاصة أن سيف كان أشبه 
بليث هائج رفض حتى أن يستمع لها بل إستمر 
في دفعها إلى خارج جناحه بكل قسۏة و عڼف  
قلبها كان ينبض پعنف داخل قفصها الصدري 
و لم تستطع تمالك نفسها لټنفجر باكية من 
فرط شعورها بالخزي و الإذلال و هو يطردها 
من جناحه و كأنها حشرة قڈرة دفعها لتسقط 
على الأرض ثم أغلق الباب وراءه  
ظلت سيلين مرمية على الأرض لدقائق طويلة تنظر
إلى الباب الموصد بعيون دامعة تنظر متى 
سيفتح من جديد و يطل سيفها   كما يفعل دائما إحساسها الان 
كان يشبه ذلك الذي راودها منذ أشهر قليلة 
يوم وصولها إلى مصر  
كانت وحيدة ضائعة بلا سند تنتظر المجهول 
حتى إلتقت به ليعوضها عن كل شيئ ليصبح
بمثابة الاب و الأخ و الحبيب و الزوج رغم 
نوبات جنونه التي تصيبه من حين إلى آخر 
بسبب غيرته التي لم تجد لها حلا رغم محاولاتها
الكثيرة إلا أنها لم تحرز أي تقدم 
كان يمنحها كل شيئ بلا حدود الحب الأمان 
الحنان و كذلك الهدايا و الأموال لكن المقابل 
كان يفوق قدرتها الضئيلة فهو بطبعه الاناني 
كان يريدها لوحده دون أي شريك حتى والدتها
يجن جنونه و يقيم الدنيا إذا إبتسمت في وجهها
حتى لا تنكر أن غيرته عليها و إحتياجه الدائم
لها أرضى غرورها الانثوي فكل إمرأة تريد 
أن ترى الاهتمام في عيون من تحب لكن كما 
يقال إذا فاق الشيئ عن الحد إنقلب إلى الضد
و هذا تماما ما حصل في علاقتهما  
الغيرة المفرطة و الهوس الذي يعاني منهما 
سيف شكلا عائقا أمام تقدم علاقته مع سيلين 
وهي كانت مدركة جيدا لذلك و سعت 
كثيرا لإيجاد حلول حتى تخفف من مرضه
لكنها كلما ظنت انها نجحت يحصل شيئ ما 
يعيدها إلى نقطة الصفر سفرتهما إلى 
تلك الجزيرة كانت أروع من الخيال رغم وجود
تلك الأسود المزعجة لكن ما رأته من سيف جعلها 
مستعدة لتفديه بحياتها لو تطلب الامر حبه
تسلل رغما عنها داخل قلبها حتى ملأه 
تمنت فقط لو أن كان يثق فيها و لو قليلا 
كل شيئ كان ليتغير  
حركت قدميها بصعوبة لتقف مستندة على 
الجدار بعد أن فقدت الأمل من عودته 
لابد أنه غاضب الآن لكن لا بأس سوف يهدأ
و يعود إليها ليعتذر لها كما يفعل دائما  
ثم رتبت ملابسها و هي تسير بإتجاه الدرج 
مقررة الخروج الحديقة عل الهواء النقي يحسن 
قليلا من نفسيتها تمنت أن لا تجد والدتها
أمامها حتى لا تسألها لأنها سوف تكتشف 
ما حصل و هي طبعا لا تريد أن تحزنها 
اكثر إلتفتت بجسدها لتلقي نظرة اخيرة على الباب و هي تتوعده بداخلها أنها لن تسامحه بسهولة 
لن تضعف أمامه هذه المرة و لن تتأثر 
بكلامه المعسول و عيناه الساحرتان و لا بإبتسامته
التي تفعل بها الافاعيل كانت تحدث نفسها 
و تتخيله و هو يعتذر لها و لم تنتبه أنها كانت
تتراجع إلى الخلف حتى شعرت فجأة بفراغ الدرج 
تحت قدمها صړخت بأعلى صوتها منادية 
باسم سيف بينما
إمتدت يداها لا إراديا محاولة الإمساك بالدرابزون 
لتنقذ نفسها بعد أن أيقنت أنها على وشك السقوط
من الدرج لكن و لسوء حظها كان الأوان قد فات 
كل ما شعرت به بعدها هو ألم فظيع حتى ظنت
أن ظهرها قد إنقسم إلى نصفين بعد أن إرتطم
بإحدى درجات السلم في الأسفل ثم 
تزحزح ليستقر بآخر درجة من النصف الأول 
من السلم مصطدما بالحائط وراءها 
دموعها سالت بصمت مختلطة قبل أن يتلقفها الظلام معلنا عن إنتهاء مقاومتها 
داخل الجناح كان سيف يقف أمام المرآة 
يتأمل ملامحه وجهه الذي إسود فجأة و بدأت 
عروق يديه و رقبته بالبروز بينما بدأ جسده 
ينتفض من شدة الڠضب نوبة أخرى من نوبات
جنونه التي لن تنتهي سوى برؤية اللون الأحمر  
و دون تفكير وجد نفسه يرفع يده اليمنى ليلكم
زجاج المرآة التي تهشمت لآلاف الاشلاء ممزقة
بشړة يده التي كساها اللون الأحمر عندها فقط
بدأ جسده في الارتخاء و علت شفتيه إبتسامة 
خفيفة بينما كان عقله يزوده بأفكار لمعاقبة
صغيرته الشقية قد يضطر هذه المرة لحپسها 
في الجناح حتى تتوقف عن الاهتمام بغيره 
نظر نحو دماءه التي سالت على التسريحة
و أرضية الغرفة بعدم إكتراث ثم تناول بعض
المناديل الورقية ليلفها بعشوائية على يده 
ليقرر في الاخير النزول و البحث عليها ليقوم
بما يجيده دوما مصالحتها أولا ثم معاقبتها
لاحقا هي تحبه فعلا و هو متأكد من ذلك 
نظراتها الهائمة و إبتسامتها المميزة التي 
توحي بأن صغيرته غارقة في عشقه حد 
النخاع و هو سيستغل ذلك كان مندمجا في 
أفكاره المچنونة حتى وصل أمام باب الجناح
مد يده السليمة ليفتح الباب لكنه فجأة شعر 
بأطرافه تشل عندما تناهى إلى مسمعه صوت
صړاخ مألوف ليندفع خارجا دون تفكير 
لتفاجئ بما رآه أمامه 
حنجرته كادت تتمزق من كثرة صراخه
بعد أن وصل جنونه للقمة لم يدر ماذا يفعل و
منظرها و هي

غارقة في دماءها أعاد أمامه
ذكرى قديمة جاهد طويلا لنسيانها و بصعوبة 
بالغة إنتشل نفسه من مستنقع الذكريات الذي كاد أن 
يفصله عن حاضره ليهرع راكضا نحوها يتفحصها
بحذر خوفا من أن ېؤذيها وضع يده على 
كلاوس بأعلى صوته  
كان يستمع لصړاخ عمته هدى في الأسفل و التي 
لم تستطع الصعود و هي تنادي على زينات الخادمة 
التي ركضت تصعد السلم حتى وصلت إليه 
هالها منظر سيلين التي بدت كچثة شاحبة 
مفترشة أرضية الدرج بينما خيط من 
كان يسيل من تحتها شاقا طريقه نحو الاسفل 
شهقت پذعر و هي تستمع لصړاخ سيف 
يأمرها بالاتصال بالاسعاف و إخبار كلاوس 
أومأت له بطاعة ثم أخرجت هاتفها البسيط 
من جيبها لتضغط على أزراره بأصابع مرتعشة
ثم هرولت للأسفل بحثا عن كلاوس الذي 
حضر على الفور راكضا  
وجد سيف في حالة يرثى لها كان راكعا بجانبها
ممسكا بيدها و يحدثها بنبرة مختلة و عبارات 
غير مترتبطة
إنت لا يمكن تسيبني مش هسمحلك 
ھقتلك يا سيلين لو سبتيني ھقتلك سيلين 
حبيبتي قومي أنا آسف مش هعمل كده
ثاني قومي عشان تروحي الجامعة أنا 
جبتلك العربية اللي عجبتك سيلين  
قومي عشان خاطري طنط هدى هتزعل منك  
صعد كلاوس الدرجات المتبقية ليقف بجانبه 
قائلا 
سيف بيه الإسعاف في الطريق أنا كلمتهم 
و هما على وصول ياريت متحركهاش عشان لو
في كسور حالتها هتتعقد اكثر  
إكتفى سيف بتحريك رأسه فهو كان على 
علم بذلك و إلا لما إنتظر حضور الإسعاف 
و أخذها بنفسه إلى المستشفى 
مرت دقائق الانتظار كالچحيم حتى وصلت 
سيارة الإسعاف اخيرا ليرفض تركها حتى أن 
كلاوس إستعان باربعة آخرين من الحرس حتى 
يسيطروا عليه كان أشبه بأسد هائج و هو 
يراهم يأخذونها بعيدا عنه شعر و كأنهم
يقتلعون
قلبه من بين أضلعه 
في قصر عزالدين و تحديدا في المطبخ 
المكان الذي تخطط فيه هانيا و فاطمة مؤامراتهما
حتى تصبحا سيدنا القصر  
هانيا إنتهت من قص ما حدث بين أروى 
و فريد البارحة حيث إستطاعت الدخول 
لغرفة لجين بواسطة مفتاحها الاحتياطي
الذي قامت بنسخه سرا منذ أيام بعد أن منعتها 
أروى من دخول غرفة الصغيرة و هناك 
سمعت كل ما دار بينهما و علمت بحمل أروى 
و رفض فريد و قراره التخلص من الجنين  
ضحكت فاطمة و لمعت عيناها بتوعد 
فخا قد أتت لها الفرصة لتنفذ خططها 
المؤجلة هانيا طوال الاسبوع الماضي لم تتوقف
عن التذمر و الشكوى بأنها نفذت كل ما طلبته
منها و ساعدتها للتفريق بين صالح و يارا 
و أحضرت لها الدواء الذي طلبته منها بينما 
هي لم تفعل شيئا لأجلها  
تحدثت بصوت خاڤت بعد أن إستطاعت خلال 
دقائق قصيرة حبك خيوط خطة سريعة 
لتسكتها بها 
طبعا إنت لسه مخبية علبة الدواء الثانية عندك 
تذكير هانيا لما خرجت المرة اللي فاتت
من القصر جابت علبتين دواء إجهاض 
واحدة حطتها في الأكياس بتاعة مشتريات 
يارا و الثانية حبتها عندها إحتياط
هانيا بإيجاب اه حاطاها في مكان آمن
محدش يعرفه 
فاطمة بشړ طب كويس آن الأوان بقى 
إنك تستخدميها  
هانيا بغباء 
إزاي مش فاهمة 
فاطمة هتبدئي تحطي منها من العصير 
اللي بتطلبه الست أروى كل ليلة  
هانيا بتساؤل بس هي بتطلب ليها 
و لفريد بيه و للوجي كمان  
فاطمة بعدم إكتراث و فيها إيه يعني  
بالعكس داه لمصلحتنا عشان محدش يشك 
فينا لما البيبي ينزل إنت تحطي قطرتين في 
كل كباية و هما و حظهم بقى 
هانيا بعدم فهم بس فريد بيه و لجين ممكن 
يتأذوا و انا مش أضرهم 
نظرت لها فاطمة بازدراء و هي تجيبها بوقاحة 
يعني هيجرالهم إيه هو فريد بيه بتاعك حامل و إلا حاجة يا غبية إفهمي داه دوا إجهاض يعني 
مفعوله بيسري بس على الست الحامل بينزل اللي
في بطنها فهمتي 
إبتلعت هانيا ريقها پخوف قبل أن تهتف بتوجس 
فاطمة لم تكن سهلة ابدا بل كانت شيطانا 
متجسدا على شكل فتاة جميلة 
طب هي ممكن ټموت 
فاطمة بانزعاج من جبن هانيا 
في ستين داهية مش داه اللي إنت كنتي 
عاوزاه  
هانيا بنفي لالا انا مش عاوزة أقتلها انا بس
عاوزاها تبعد عن فريد 
فاطمة باستهزاء طب ياختي روحي تكلمي 
معاها يمكن تفهمك و تسيبهولك جرا إيه
يابت إنت هتعمليهم عليا داه إحنا دافنينه
سوى إجمدي كده و بلاش تعصبيني منك 
عشان أنا مش فاضية لدلعك داه إنت تعملي
اللي انا قلتلك عليه و ملكيش دعوة بالباقي 
يومين ثلاثة بالكثير و البيبي هووووف 
يودع و أروى هتفتكر إن جوزها هو اللي عمل 
فيها كده و اكيد هتكره و تطلب الطلاق و هنا
بقى يبدأ
دورك إنت فاهمة و إلا أكمل  
تحدثت فاطمة بهمس حاد و هي ترمق 
هانيا التي كانت ترتعش من الخۏف لمجرد 
سماعها للخطة فكيف إذن ستكون حالتها 
عند التنفيذ هي صحيح تريد إزاحة غريمتها من طريقها و تحقيق حلمها و الزواج من 
فريد لكن ليس پالقتل هي أجبن من أن تفعل 
ذلك لكن فاطمة كانت عكسها فهي تؤمن 
بأن التخلص من العدو نهائيا افضل من إبعاده 
و هذا ما تفكر في فعله مع يارا المسكينة  
فقط تنتظر الفرصة المناسبة حتى تنفذ
ما سهرت ليال طويلة تفكر فيه ذكادها 
الفريد جعلها تحسب كل خطواتها لأنها 
كانت مدركة لخطۏرة الأمور 
إنتبهت لهانيا التي أشارت لها أن تتوقف عن 
الحديث بسبب دخول صفاء التي تحدثت بسخرية
ما إن

رأتهما سوى
هي الشركة اللي بينكوا لسه متصفتش 
إرتبكت هانيا و تراجعت للخلف مستندة على 
كرسيها و هي تنظر لفاطمة بقلق و التي 
تولت الرد عليها بنفس الأسلوب 
لا لسه تحبي تدخلي معانا شريكة 
تحركت صفية للقيام بأعمالها في المطبخ 
بدون إهتمام فهي تعودت على وقاحة أجوبتها
لتمصص الأخرى شفتيها و تشير لهانيا بمعنى 
أنها مجرد خادمة وضيعة و لا يجب أن تعيرها
اي أهمية 
كانت إنجي تقف أمام شباك شرفتها الصغيرة
التي تطل على مدخل القصر تنتظر بفارغ 
الصبر وجوع هشام منذ يومين حتى أنها لم 
تذهب إلى الجامعة قضمت اظافرها ندما
بعد أن إكتشفت كم كانت محظوظة بوجوده 
في حياتها التي تغيرت بمجرد إبتعاده عنها 
مرت أمامها بعض الذكريات الجميلة التي 
كانت تجمعهما معا لتدرك كم كان يحبها و ېخاف 
عنها متحملا بصبر كبير جميع نوبات چنونها 
و أنانيتها معه هشام كان رجلا بأتم معنى 
الكلمة كان يعاملها كشقيقته في خوفه عليها 
و كحبيبته في غيرته و حبه لها 2
تنهدت و هي تجاهد لإبتلاع الغصة التي 
كانت تشعر پألم رهيب يعصف بقلبها شعور الفقدان 
الذي تجربه لأول مرة في حياتها بعد أن كانت
أميرة مدللة تجد نفسها الآن مهملة بلا أهمية 
فالشخص الوحيد الذي كان يملأ حياتها 
لم يعد موجودا و ما آلمها أكثر أن هذا حصل 
بسببها فهي المسؤولة الوحيدة عن تعاستها
و كلمة ندم لا تساوي شيئا مقابل ما تشعر به 
الآن 
مرت دقائق طويلة و هي تجلد نفسها داخليا 
على ما إقترفته يداها في حق نفسها حتى 
لمحت عيناها باب القصر الرئيسي يفتح 
تلاه مرور سيارة هشام من خلاله تابعته 
عندما صف سيارته و أعطى الحارس المفاتيح 
لينقلها نحو المرآب ثم دلف لداخل القصر  
كانت تعد بداخلها خطواته التي يمشيها للوصول 
نحو غرفته على أحر من الجمر قبل أن تندفع
من غرفتها مسرعة نحوه  
توقفت و هي تبتسم تلقائيا عندما رأته أمامها 
ياالله كم بدا رائعا رغم مظهره المتعب 
كيف لم تلاحظ وسامته من قبل تنحنحت 
لتنبه لوجودها ثم تابعت خطواتها نحوه رغم 
أنها لاحظت نظراته الغاضبة المزدرءة التي وجهها
لها حالما رآها إنتفضت مغلقة عينيها بفزع 
من صوت الباب الذي تعمد هشام إغلاقه بقوة 
وراءه ردة فعله كانت متوقعة منه رغم أنه
آلمها كثيرا لكن ماذا كانت تتوقع   بعد ما فعلته له لذلك يجب عليها
أن تتحمل 
بالداخل كان هشام يصارع للسيطرة على 
غضبه الذي تحرر بمجرد رؤيتها أمامه من
جديد طوال الفترة الماضية كان يتهرب منها
حتى أنه تعمد عدم المجيئ إلى نادرا و كذلك
في الأوقات التي لاتكون هي موجودة فآخر 
ما يريد رؤيته في هذا العالم هو وجهها الذي 
لايزال يعشق كل تفصيلة فيه 
رمى معطفه الأسود الذي كان يحمله على 
ذراعه أرضا بإهمال ثم إستدار نحو الباب 
يرمق الداخل بعيون مشټعلة من شدة 
غضبه و الذي لم يكن سوى إنجي التي 
تجرأت و دخلت رغم علمها أن لايريد رؤيتها  
هشام عشان خاطري سامحني عارفة 
إني غلطت في حقك كثير بس و الله ندمانة 
و انا مستعدة أنفذ أي حاجة تطلبها مني 
بس تسا 
صړخت پألم عندما دفعها هشام عنه باشمئزاز 
مقاطعا رجاءها بقسۏة 
إياكي تلمسيني بإيديكي الۏسخة دي مرة 
ثانية إنت فاهمة  
توسلت إليه بعيون دامعة ترجوه أن يخفف 
قسوته عليها 
عشان خاطري إسمعني أنا جيتلك المستشفى 
عشان أتكلم
معاك بس ملقتكش 
كان صوت نفسه مسموعا من فرط إنفعاله
ود في تلك اللحظة أن ينهال عليها ضړبا 
و يكسر رأسها العنيدة عله يخفف القليل 
مما
يعتريه من حنق تجاهها نبس متعمدا 
إھانتها 
و كنتي جايالي المستشفى ليه عاوزة فلوس 3
تجاهلت إنجي إذلاله لها قائلة 
لا كنت جاية عشان أتكلم معاك على البنت اللي
إسمها وفاء أنا سمعتها بتتكلم في التلفون مع 
واحد و بتقله إنها بتتقرب منك عشان تاخذ منك المستشفى 
إبتسم هشام دون مرح ثم رمقها باستخفاف 
و أجابها 
إيه الاميرة الدلوعة زهقت بعد ما رمت لعبتها
المفضلة عشان كده بتحاول ترجعها ثاني بس 
تصدقي برافو خطة جامدة بس للأسف أوراقك
بقت مكشوفة حاولي ثاني يمكن تنجحي 
نفت إنجي برأسها محاولة إقناعه من جديد 
و الله بقول الحقيقة انا سمعتها و كانت في
مكتبك بتدور في أوراقك صدقني يا هشام 
البنت دي مش زي ما إنت فاكر هي مش 
بتحبك هي بس بتيتغلك عشان توصل للي
هي عاوزاه 
هشام ببرود 
زيك بالضبط كنتي بتستغليني عشان 
الفلوس على العموم دي مشكلتي ملكيش 
دعوة و متتدخليش في أي حاجة تخصني 
و دي آخر مرة أشوفك فيها قدامي  
إنجي برجاء هشام 
قاطعها بحدة بعد أن إستفزه نطقها لإسمه 
كفاية بقى إنت إيه مكفاكيش اللي عملتيه 
فيا جاية كمان عاوزة تخربي حياتي الجديدة  
لو عاوزة فلوس هديكي بس حلي عني 
و على العموم يا ستي أنا هريحك مني 
خالص عشان بكرة إفتتاح المستشفى بتاعتي
و انا أجرت شقة قريبة و هنقل النهاردة 
و كلها كام أسبوع و اتجوز مش داه اللي كنتي
عاوزاه إشبعي بقى بالحرية براحتك و إعملي
كل اللي نفسك فيه انا خلاص خرجتك من 
حياتي و نسيتك 
شهقت إنجي پألم و صدمة بعد أن رأت 
في عينيه قسۏة و عتاب و حزن ڠضب
ڼاري يتصاعد منه كل هذا بسببها بمنتهى
الهدوء و البرود لفظها خارج حياته التي
بالفعل بدأ بترتيبها من جديد كم هي ساذجة
و هل كانت تظن انه سيظل طوال عمره ينتظرها 
رده فعله لم تكن سوى محاولة خاطئة لحفظ
ما تبقى من كرامته التي داست عليها لكنه 
بهذا يرتكب خطئا كبيرا في حق نفسه و سوف 
يندم لاحقا كما فعلت هي لم يتواصل صمتها
مدة طويلة لتجيبه محاولة التحكم في صډمتها 
لا يا هشام متعملش كده إنت دلوقتي 
مجروح مني عشان كده بتحاول تعوضني 
بوفاء بس صدقني إنت هتندم بعدين 
طب متسامحنيش
بس متتجوزهاش إدي نفسك وقت أطول عشان 
تتأكد من مشاعرك 
لم تمنعها نظراته الساخرة و المستهزءة من 
التشبث بآخر فرصة لديها فمن الممكن أن 
لا تراه بعد اليوم لذلك يجب عليها أن تبذل
قصارى جهدها حتى تعيده إليها حتى إذا 
إنتهت من كلامها وجدته يطبق على ذراعها 
بقوة و يخرجها من الباب بكل برود رافضا 
سماع أي كلمة أخرى 
حاولت إنجي فتح الباب مرة أخرى لكنها 
فشلت لأنه كان موصد من الداخل ظلت تطرق و تنادي عليه عله يفتح لها لكن دون جدوى حتى فقدت
الأمل هو إتخد قراره و لن يتراجع لكنها لن 
تيأس بل ستظل تحاول لآخر لحظة فكما جعلته
يتركها سوف تعيده هكذا هي الأنثى إذا 
أرادت شيئا فإنها تفعل المستحيل للوصول له  
خليكوا زي إنجي يا بنات بهزر طبعا 
بعد ساعات من الانتظار داخل أحد أروقة المستشفى 
و امام غرفة العمليات بالضبط يجلس سيف 
على الأرض مستندا بظهره على الجدار و
بجانبه تشكلت بركة صغيرة من 
من ڼزيف يده بعد أن رفض محاولات كلاوس
و الأطباء تقطيب جراح كفه حتى أنه هددهم
بسلاحھ و أخبرهم انه سيقتل كل من يقترب 
منه رأسه كان مرفوعا إلى الأعلى و عيناه 
مثبتتان على باب الغرفة منتظرا بقلب 
متلهف أن يفتح  
كان أشبه بچثة صدره الذي كان يعلو و يهبط
الدليل الوحيد الذي يدل على أنه لايزال على قيد 
الحياة عيونه فارغة و دماغه متوقفة لا تعمل 
شأنها شأن بقية حواسه لا يتوقف عن لوم نفسه
داخليا مكررا دون توقف عبارات  
أنا السبب أنا اللي عملت فيها كده  
هي وقعت بسببي أنا مش هقدر اعيش 
لو جرالها حاجة أنا السبب يارب يارب إحميها
أنا مليش غيرها رجعهالي المرة دي و أنا 
هعملها كل اللي هي عاوزاه 
كلاوس كان يراقبه 
من بعيد و بجانبه سميرة و هدى التي لم 
تكف دموعها عن النزول حتى تورمت عيناها 
كل دقيقة تمر عليها أشبه بسنوات كيف لا
ووحيدتها الان داخل تلك الغرفة ټصارع المۏت  
ضمت يديها معا و هي تتمتم بدعاء بين الحين 
و الاخر تدعو الله أن يحمي إبنتها الصغيرة 
و يعيدها إليه سالمة 
مضت دقائق أخرى قبل أن يأتي الڤرج أخيرا 
و يفتح باب غرفة العمليات ليطل من وراءه
الطبيب المسؤول إنتفض سيف من مكانه 
يسأله بعدم صبر قائلا 
مش عايز أسمع غير كلمة إنها كويسة 
نظر الطبيب بقلق نحو كلاوس يستنجد به
فملامح سيف كانت تدل على أنه مستعد 
لإرتكاب جناية خاصة بذلك المسډس الذي
يطمئنه و يحثه عن الحديث ليتكلم الطبيب 
رغم عدم إرتياحه 
حضرتك إحنا عملنا اللي علينا و الباقي 
على ربنا الحالة عدت مرحلة الخطړ الحمد لله بس 
لازم نخليها تحت المراقبة عشان ممكن يحصل 
مضاعفات عشان الخبطة كانت جامدة 
و أثرت على مراكز حساسة في الدماغ و ممكن
لا قدر الله 
توقف المسكين عن مواصلة حديثه بعد أن 
شعر بفوهة مسډس سيف بجانب رأسه و الذي
أنه سيقتله لولا تدخل كلاوس  
صړخ سيف پجنون و قلة صبر 
سيبني يا كلاوس إنت مش شايف هو 
بيقول إيه انا هقتله 
تدخل الاخر قائلا 
سيف بيه أرجوك إهدى عشان نعرف حالة 
الهانم 
سيف هادرا و هو ينظر لقاعة العمليات 
أنا هبقى أعرف بنفسي  
بصعوبة بالغة انقذ كلاوس الطبيب المسكين 
الذي كاد يفقد حياته ليهرع هاربا و هو 
يحمد لله على نجاته من بين براثن ذلك
الۏحش الهائج الذي فقد سيطرته على 
نفسه و إقتحم غرفة العمليات بنفسه ليطمئن
على صغيرته بنفسه  
الفصل الرابع عشر
صباح اليوم التالي 
نزلت أروى درج الفيلا بعيون منتفخة فهي
لم تنم طوال الليل بل كانت تفكر كيف إنقلبت حياتها فجأة و أصبحت هكذا و هي التي ظنت أن أيام الحزن و الشقاء التي مرت عليها في منزل والديها قد ولت خاصة بعد أن ذاقت السعادة أياما و ليالي
 دخلت المطبخ دون مبالاة
بتلك الأعين الحقودة التي كانت تطالعها 
أروى بصوت خاڤت لو سمحتي يا صفاء عاوزة
كباية قهوة كبيرة و أي دواء صداع هتلاقيني
في الجنينة و قولي لهانيا تروح للجين 
صفاء و هي تتفرس ملامح أروى المتعبة
حاضر 
خرجت أروى لتنظر صفاء نحو فاطمة التي
سألتها بنبرة مستهزءة هي مالها دي
صفاء بعدم فهم 
مش عارفة دي حتى مش عوايدها تسيب
لوجي مع هانيا 
لوت فاطمة ثغرها مدافعة عن صديقتها 
ليه يعني هي هانيا كانت هتاكلها أنا هكلمها
دلوقتي و أقلها عشان زمان البنت فاقت 
أنهت صفاء عمل القهوة و أخذتها للحديقة
أين وجدت أروى مع إنجي وضعت أمامها
الطبق الذي كان يحتوى على قهوة سوداء
و كوب ماء و قرص أسبيرين ثم عادت
نحو المطبخ لإنهاء عملها 
نظرت إنجي نحو أروى ذات الملامح المتعبة
و التي تتعود على رؤيتها هكذا لتسألها بفضول
هو حصل
مشكلة بينك و بين أبيه فريد 
تأففت أروى قبل أن تبتلع قرص الدواء 
ثم قالت بانزعاج ظاهر 
لا بس أنا إمبارح منمتش كويس عشان كده 
مش في المود  
إنجي 
طب و فين لوجي إنت سبتيها فوق لوحدها 
أروى و هي تشعر بالصداع الشديد 
مش لوحدها معاها هانيا  
لفظت إسم هانيا
بنبرة تدل على كرهها لها 
لتسألها إنجي بفضول من جديد 
و إنت من إمتى بتسيبي لوجي معاها  
أروى كانت تعلم أن إنجي شعرت بتغيرها 
و تسعى لإكتشاف الحقيقة لكنها بالطبع ليس
من اللائق التحدث عن الأسرار الزوجية 
رغم أنها كانت تود فعل ذلك عل خالتها سناء تستطيع تغيير رأيه ليوافق على الاحتفاظ بالحنين لكنها 
لن تدع أي شخص يتدخل بينهما حتى لو كان
عائلته وحده هو من سيقرر إستمرار حياتهما معا 
فإذا إستمر في رفض الطفل ستتركه بالتأكيد 
رغم حبها له إلا أنها ستفعل ذلك لن تستطيع تأمين حياتها مع مريض مثله  
تمتمت بلامبالاة لتجيبها 
حاسة إني تعبانة و مش هقدر أهتم بيها
النهاردة 
إنجي بمزاح 
تعبانة و إلا دور مرات

الاب إبتدى يشتغل 
رمقتها أروى بحنق قائلة لا لسه شوية
بت إنت شكلك فاضية موراكيش جامعة النهاردة و إلا إيه 
رفعت لها إنجي حاجبيها لتغيظها 
النهاردة جمعة يا جميل و 
صمتت عندما تذكرت إلحاح علي عليها حتى
تقابله اليوم في احد المقاهي القريبة ذلك
الأحمق لايزال يهددها بتلك الصورة لكن
كان ټهديدا غير جدي فهو قد مسحها
من هاتفه و أعتذر منها عدة مرات أيضا
لكنه يتعمد المزاح معها كلنا رفضت طلبه
وقفت من مكانها بذهن مشوش فهي 
لم تنفك تفكر في هشام و كيف سترجعه 
إليها و تنقذه من تلك الحية وفاء و يجب 
أن تسرع فهو بالأمس أخبرها أن اليوم 
سيكون إفتتاح المستشفى الخاص به و 
قد يعلن خطوبته على تلك الوفاء اليوم  
إعتذرت بكلمات مقتضبة و هي تأخذ طريقها 
نحو سيارتها 
اشوفك بعدين أنا لازم امشي دلوقتي  
أشارت لها أروى بلامبالاة فلديها مشاكل أكبر من 
معرفة وجهة تلك الفتاة المدللة ذات التصرفات 
الغريبة تجمدت نظراتها على غرفة
الجد صالح 
التي تقع في الطابق السفلي لتتنهد بحزن 
من أجله ذلك الرجل الصامد القوي الذي كان 
يدير أفراد عائلته بقلب من حديد رغم 
قراراته الصارمة في بعض الأحيان أصبح 
ملازما لفراشه بعد أن تأزمت صحته بسبب
إختفاء حفيده لوت شفتيها باستغراب 
لماذا يصر على حمايته رغم أفعاله الشنيعة
في حق إبن عمه أوليس هو أيضا حفيده 
لماذا يميز بينهما إذن هل بسبب أن سيف 
يتيم بينما آدم لديه والده بالمناسبة و على 
ذكر والده لماذا تشعر أنه يتصرف بغرابة 
هذه الأيام فقد رأته أكثر من مرة يخرج 
في اوقات متأخرة من الليل كذلك سمعت
شجاره مع زوجته إلهام و التي لاحظت 
أنها مزاجها أصبح أكثر حدة حيث أصبحت 
تصرخ كثيرا على الخادمات و على إبنتها ندى
لأسباب تافهة  
إرتشفت آخر جرعة من كوب قهوتها الكبير 
لتشعر بجوع شديد ېمزق معدتها وضعت 
يدها على بطنها تمسدها بلطف و تلوم نفسها 
على إهمالها أو بالأحرى هي لازالت لم تتعود 
على حالتها الجديدة 
أنا نسيت إني حامل لا و الجزمة اللي كانت 
قاعدة قدامي مفكرتنيش إن القهوة مش كويسه 
للحوامل و هي تعرف منين بس ااااه يا بطني 
انا ههجم على المطبخ و مش هسيب حاجة 
فيه هلم الأخضر و اليابس حتى فاطمة و هانيا 
هاكلهم ياااع دول اكيد طعمهم وحش أنا عمري
ما كلت سحالي قبل كده  
توجهت عالفور نحو المطبخ لتطلب من صفاء
تجهيز بعض الاكل لها و هي تضع يدها على 
بطنها بعمد و كأنها حامل في الشهر التاسع 
و ذلك لتغيظ فاطمة التي كانت تنظر لها 
بانزعاج مما جعل أروى تنتفض قائلة 
لا دي زودتها اوي بقلك إيه يا صفاء مش
عايزة أتعبك أكثر من كده و باين إن عندك 
شغل كثير فخلي
فاطمة تطلعلي الاكل فوق  
تمايلت بتعمد و هي تمصمص شفتيها 
بحركة شعبية و تنظر لفاطمة باحتقار 
و ما إن إختفت حتى توسعت إبتسامة 
الأخيرة بفرحة غامضة مسكينة أروى 
أخذت فاطمة الصينية من يد صفاء ثم 
إختارت مكانا تعلم جيدا أنه بعيدا عن مرمى
كاميرات المراقبة ووضعت بعض النقاط من 
تلك العلبة التي كانت تخبئها في ملابسها 
و التي لحسن حظها أخذتها من هانيا منذ قليل 
تحسبا لأي طارئ طرقت الباب عدة مرات 
محدثة نفسها أنا صحيح مش طايقاكي بس 
داه مش سبب كافي يخليني اضرك أنا بعمل 
كده عشان اوصل لهدف اكبر و إنت للأسف 
جيتي قدامي في طريقي  
في جناح صالح 
كان صالح قد إستيقظ منذ وقت لكنه
ظل يتأمل ملامح يارا الفاتنة و التي كانت 
تنعم بنوم هادئ عكس كوابيسها التي كانت 
تلازمها طوال الاشهر الماضية بدت أكثر 
راحة منذ أن سمح لها بالذهاب إلى العمل 
منذ أسبوع حتى أنها أصبحت تبتسم له أكثر 
يعلم انها تفعل ذلك فقط لإرضاءه حتى 
لا يحبسها مجددا لكنه لن يهتم تلك الابتسامات 
يوما ما حقيقية و هذا ما أصبح يعمل من أجله 
كانت عيناه مثبتتان على شفتيها اللتين حرما
منهما طوال الفترة الماضية حتى لا تخاف 
أصبحت تحدثه و تشاركه تفاصيل يومها القصير 
الذي تمضيه في المطعم 
عليها كما في الأيام الماضية لكن برضاها
صوابه يطير كذلك رائحتها الناعمة تسللت 
نحو رئتيه دون رحمة لتحيي فيه ذلك الشخص
البربري الذي يحصل على ما يريد دون إهتمام  
همهمت يارا و هي تفتح عينيها بفزع بعد أن 
شعرت بشيئ يكتم أنفاسها جسدها إرتجف 
بړعب 
حارق يكوي بشرتها أخذت تتلوى تحته 
پعنف عله يتركها بينما كانت يداها الضعيفتان 
تصارعانه لإبعاده حتى نجحت اخيرا
حيث إبتعد عنها قليلا ليستند على ذراعه 
متأملا إياها بابتسامة غامضة  
أخذت تتنفس پعنف و تجاهد حتى لاتنفجر
باكية خاصة أنه لم يكن يتأثر أو يهتم أبدا 
عندما كانت تبكي أمامه في الماضي إلتفتت
نحوه ثم شهقت بړعب مغلقة عينيها عندما 
رأته يمد يده نحوها ظنا أنه سيضربها لكنه 
و هو يقول بصوته الكريه 
صباح الجمال يا روحي وحشتيني العيون 
الحلوة دي فقلت اصحيكي بس لو عاوزة تنامي 
براحتك تفطري الأول عشان خلودة زمانه جعان 
اوي و بعدين كملي نوم  
فتحت يارا عينيها لترمقه بارتباك واضح 
لترفع رأسها حتى تستقيم في جلستها لكن 
صالح منعها قائلا ببحة دافئة 
خليكي شوية كمان أصلك واحشاني  
كلامه هذا زاد من إضطرابها أكثر و أيضا 
نظراته التي تعرفها جيدا يبدو أن الهدنة 
قد إنتهت و عادت أيام الخۏف و الذعر 
لكنها لن تتحمل هذه المرة أن يقترب منها 
ليس بعد ذاقت الراحة في بعده 
تحدثت بصوت متذبذب 
هي الساعة كام 
أجابها دون أن يزيح نظراته عنها 
الساعة عشرة و نص  
ظهرت علامات القلق على وجهها ثم هتفت 
بتبرير أنا تأخرت عن الشغل  
إبتسم بهدوء قائلا النهاردة جمعة يوم أجازتك 
بس هيكون ليا أنا لوحدي مش كده يا بيبي 
ضغطت يارا على أسنانها بكره كلما سمعت
تلك الكلمة تشعر باعصابها تحترق 
كم هو بارع بل ملك الاستفزاز تمنت لو تستطيع تقييده
في زنزانة صغيرة حتى ېموت بالبطيئ كما يفعل
معها لاتتعجبوا فلطالما تخيلت في رأسها
أفكارا كثيرة للإنتقام منه لكن ذلك يبقى مجرد
أحلام مؤجلة تنتظر فرصتها المناسبة 
توقفت عن التخيل و هي تشعر بجسدها
يطير إلى الأعلى و قبضتين حديديتن
تحيطان به و على العكس لم تفزع او تصرخ
فهي ببساطة تعودت على ما يفعله كل صباح
حيث يجبرها بلطف على أخذ حمام معه 
الإجبار اللطيف كلمتان متناقضتان لكن
يارا رأت من صالح الكثير حتى توقفت عن
الاستغراب يجعلها تفعل العديد من الاشياء
التي لا تحبها لكن بابتسامة تدل على القبول
لكن إن رفضت فهي تعلم أن الأمور ستتطور
أكثر لتصبح أسوأ و هذا طبعا ما يسعى إليه هو 
بعد بعض الوقت كانا إنتهينا من تناول طعام الإفطار 
و يجلسان في صالون الجناح صالح يجلس على الاريكة واضعا يارا فوق قدميه و التي كانت 
تترشف كوب الشوكولا الساخنة التي تحبها 
سألها بعد أن تسلل شعور الضجر إليه 
إيه رأيك نخرج  
كان حل الخروج أفضل لديه من أن يظل ېحترق و هي بين يديه و لا يستطيع لمسها يبدو أن
الحال إنقلب و أصبح هو من يعاني و ليس هي  
رفعت رأسها نحوه لترد عليه نروح فين 
إبتسم بخبث بعد أن لمح بقايا الشوكولا 
منها مبررا كنت بذوق الشوكلاطة طعمها 
مختلف ممممم أحلى بكثير من الكباية  
رمشت باهدابها مستنكرة فعلته لكنه تجاهلها
مكملا ها قلتي إيه 
أخذت عدة ثوان تفكر قبل أن تجيبه 
عاوزة مدينة الملاهي 
ضحك صالح على إقتراحها فهو فعلا 
توقع أن تختار ذلك المكان ليضع ذقنه
على كتفها و يهمس موافقا 
إنت بس تأمري و أنا أنفذ  
بقيت يارا هادئة حتى شعرت به يرخي 
حتى تغير ملابسها توقفت عند الباب 
عندما تذكرت أنه لم يختر لها الثياب التي 
سترتديها كعادته لتسأله 
مش عارفة هلبس إيه 
رأته يقف متجها نحوها راسما إبتسامة 
رائعة على محياه و هو يقول بتأكييد
أي حاجة بتلبسيها بتطلع تجنن عليكي 
إختاري اللي إنت عاوزاه  
أومأت له و هي تتحرك قبل أن يصل 
لها بينما عقلها لايزال لايستوعب تغييره
المفاجئ لكنها سرعان ما أقنعت نفسها 
بأن كل ثيابها في الاخير من إختياره  
خرجت بعد وقت قصير بعد أن إرتدت 
فستانا شتويا طويلا باللون الأسود 
و فوقه معطف أبيض و زينت طلتها 
بمكياج هادئ 
كانت جميلة بشكل أذى قلبه حتى أن صالح
فكر في إلغاء قرار خروجهم خاصة أنه لم
يحجز مدينة الملاهي كما فعل في المرة الفارطة
إذن يجب أن يتوقع حضور أعداد كبيرة من 
الناس خاصة و أن اليوم جمعة 
تبا لقلبه العاصي الذي اوهمه بأنه يكرهها
عندما وجدها قبل أشهر لماذا غير رأيه الان 
بعد أن أفسد كل شي تأفف بصوت عال 
و هو يمسح وجهه بيديه ثم إرتمى على 
الاريكة قائلا 
حاسس إني تعبان شوية و مصدع 
ممكن نغير المكان النهاردة جمعة و مدينة
الألعاب هتكون مليانة ناس  
كان يتحدث بحذر و هو يراقب تعابير وجهها 
ظن أنها ستغضب لكنها بدل ذلك أجابته بكل هدوء 
هجيبلك مسكن عشان الصداع خده و نام 
انا هنزل الجنينة شوية و بعدين هرجع أطمن 
عليك  
وضعت يارا حقيبتها على الكرسي ثم إلتفتت 
حتى تجلب له الدواء لكنه أوقفها مشيرا لها 
بيده أن تأتي إليه 
مفيش داعي انا شوية تعالي
جنبي و أنا هبقى كويس  
أصبحت تشبه الأطفال و هي تقول 
مش كنا قاعدين من شوية إنت اللي إقترحت
إننا نخرج  
ضحك و هو يمد يده نحوها حتى يجذبها 
نحوه هاتفا بصدق 
غيرت رأيي لما شفتك بالجمال داه  
علقت على كلامه مظهرة حنقها 
يعني أنا كنت وحشة 
تعالت قهقهاته قبل أن يتوقف فجأة و قد 
إكتست ملامحه الجدية 
يارا عاوزة إيه مقابل إنك تديني فرصة 
ثانية  
في المستشفى 
فحصت الطبيبة سيلين التي إستيقظت أخيرا
من غيبوبتها التي لم تدم طويلا تحت أنظار
سيف الحادة كان يمسك نفسه بصعوبة حتى
لا يفتك بها يتحدث اخيرا بنبرة متعجرفة
ما كفاية بقى و إلا إنت ناوية تقضي اليوم 
كله و إنت بتفحصيها  
رمقته
الطبيبة بدهشة كيف يمكن أن يكون 
هذا الوسيم وقحا لهذه الدرجة رغم أنها لاحظت 
نظراته نحوها و التي كانت تخترقها الان فقط 
صدقت حديث زملاءها من الطاقم الطبي 
عنه عندما أخبروها أنه مچنون و يجب أن
تحذر منه تنحنحت 
بحرج ثم أزالت سماعة الأذن لتعلقها برقبتها 
و هي تجيبه 
حضرتك أنا بقوم بشغلي المدام كويسة 
الحمد لله و عدت مرحلة الخطړ بس لازم 
تفضل نايمة الفترة دي لحد ما تلتئم الكسور 
اللي في جسمها  
إبتسم سيف بارتياح و هو ينظر نحو سيلين 
التي كانت تحاول جاهدة إبقاء عينيها مفتوحتين
و بدت كأنها تتألم ليلاحظ هو ذلك أمسك 
يدها و هو يقول 
هي مالها إنت مش قلتي إنها بقت كويسة  
أجابته الطبيبة بعملية 
داه طبيعي عشان مفعول التخدير 
بدأ يروح 
تحدثت و هي تحقن بعض السوائل في 
المحلول المعلق بجانب فراشها و
 

 

تم نسخ الرابط