هوس من اول نظرة
الفصل الأول
ده الجزء الثاني من رواية هوس من أول نظرة ياريت تتابعوا الجزء الأول عشان تفهموا الأحداث من البداية
كانت تجلس بجانبه في السيارة في طريقهما نحو القصر بعد أن مرا بإحدى العيادات النسائية و التي أكدت لهم الطبيبة
حملها منذ تلك اللحظة و يارا لم تبد أي ردة فعل كانت جامدة بلا روح كأنها آلة بينما لم يكف صالح عن التعبير عن فرحته بهذا الخبر السعيد رواية الكاتبة ياسمين عزيز
التفتت نحوه ترمقه بنظرات خاوية و هي تقول
انت هتقول لعيلتك إني حامل
نطقتها بصعوبة لكنها تحاملت على نفسها فالصدمات التي مرت بها الأشهر الأخيرة جعلتها تتوقع حصول أي مصېبة في أي وقت
مالت برأسها مستندة على زجاج نافذة السيارة و هي تكتم رغبتها العارمة في الانفجار بالبكاء
خفض صالح صوت الأغنية الايقاعية التي كانت تصدح عاليا قائلا عاوزة حاجة يا بيبي
تفحصها بقلق وهو يوقف السيارة جانبا على الرصيف أمسك بيدها لكنها سرعان ما جذبتها هاتفه بخفوت
أنا كويسة كنت بسألك انت هتقول لعيلتك على خبر الحمل
ضحك صالح و هو يمسك بالمقود من جديد اكيد لا مش دلوقتي خليها مفاجأة وبعدين متقلقيش نص العيلة عارفين
إننا متجوزين بقالنا أكثر من شهر
ظلت صامتة طوال الطريق بينما انشغل هو ترديد أغانيه المفضلة المنبعثة من مسجل السيارة
أفاقت من تأملاته على صوت باب السيارة التي فتح من ناحيتها نزلت بخطى متثاقلة متجاهلة بيد صالح الممدودة إليها و الذي أخفى ضيقه داخله ثم تناول يدها رغما عنها قائلا
بنبرة صارمة يلا و بلاش حركاتك دي هنا قدام
أهلي داه آخر تحذير ليكي
قادها للداخل ليجد جميع نساء العائلة بانتظاره و معه جدهم
سلم عليهم ثم استأذن ليأخذ يارا نحو جناحه لترتاح
وراء باب المطبخ كانت فاطمة تختبأ و تراقبهم من بعيد و هي تتنهد داخلها بحسرة متوعدة لهما بتخريب حياتهما قريبا
في اليوم التالي صباحا
كانت يارا تجلس في شرفة الجناح بمفردها بعد أن غادر صالح إلى عمله تأملت بإعجاب تلك الورود التي إصطفت بانتظام حسب تتدرج ألوانها من البنفسجي حتى الأبيض
حتى قررت أخيرا النزول لرؤيتها عن كثب شعرت براحة كبيرة تغمر صدرها لتزيح بعضا من همومها و هي تمرر يديها على الورود الناعمة مستنشقة بعمق روائحها التي كانت
تعطر المكان
قاطع سكونها صوت مألوف لها لا تلتفت و هنا كانت صډمتها هي نفسها تلك الخادمة التي أحرقت يدها في تلك الفيلا المهجورة منذ أشهر قليلة كل خلية في جسدها كانت
تنتفض پغضب حال رؤيتها مما جعلها تهتف بحدة
إنتي بتعملي إيه هنا
قلبت فاطمة عينيها بملل و هي تقطف إحدى
الورود ثم أجابتها بابتسامة تسلية أنا بشتغل هنا
هزت يارا رأسها و هي تردد بوعيد خدامة يعني طب لمي هدومك عشان أنت مطرودة
إنفجرت فاطمة ضحكا قبل أن ترمي الوردة وراءها دون اكتراث و هي تجيبها مطرودة و إنت مين يا حلوة عشان تطرديني
توقفت عن الضحك فجأة و هي تنظر لها تتمعن ملامحها بدقة مضيفة بتذكر اااا إستني إستني وشي مش غريب عليا متهيألي شفتك قبل كده ااااه إفتكرتك إنت نفسها الخدامة التي كنتي بتشتغلي في فيلا صالح بيه أهلا و سهلا يا نسيت إسمك سوري
توسعت عينا يارا من وقاحتها لتصرخ فيها إنت إتجننتي إزاي تتجرئي و تكلميني بالطريقة دي إنت مش عارفة انا مين أنا يارا عزمي مرات صالح عزالدين اللي
مشغلك و اللي هخليه يطردك حالا
فاطمة و هي تلوي شفتيها عندما رأتها تخرج هاتفها من جيبها
ملوش لزوم العصبية دي كلها يا مدام يارا
أنا بس كنت بفتكر شفتك إيه قبل كده
كانت يارا تضع الهاتف في اذنها تنتظر رد صالح مدمدمة بحدة في نفس الوقت ماشي أنا هعرفك ازاى تتطاولي على
أسيادك مبقاش غير الخدم
توقفت عن توجيه الحديث لها بعد أن سمعت صوت صالح في الهاتف لتصرخ فيه
حالا تيجي هنا تطرد الژبالة اللي إنت مشغلها عندك يا انا يا هنا في المكان ده
تناول صالح جاكيته في فوق كرسيه و
باقي متعلقاته ليغادر مكتبه و هو يجيبها ماشي أنا جاي حالا بس إهدي و بلاش عصبية عشان الحمل
أغلقت الهاتف في وجهه لتعود و ټشتم فاطمة مرة أخرى التي كانت تقف و تنظر لها پحقد تود لو تستطيع قټلها و التخلص منها
يارا پغضب إنت لسه واقفة هنا غوري من وشي مش عاوزة أشوف خلقتك المقرفة قدامي
جذبت فاطمة إحدى خصلات شعرها لتتلاعب بها دون اكتراث پغضب يارا بل بالعكس كانت مستمتعة للغاية لتهتف
ببرود إهدي يا مدام يارا أنا مش عارفة حضرتك مټعصبه ليه
خفضت بصرها نحو يدها مضيفة دي حتى إيدك بقت كويسة
ابتسمت باستفزاز بينما انتفضت يارا من وقاحتها و برودها التي لم تستطع تحملها أكثر لټصفعها بقوة و هي تردد
داه عشان تتعلمي ازاي تتكلمي معايا و دلوقتي غوري عالمطبخ شوفي شغلك لحد مايجي صالح بيه
قاطعتها يارا قائلة پعنف و كمان ليكي عين تتكلمي يا ژبالة بس ملحوقة أنا بقى هعرفك قيمتك كويس
فيه إيه يابنات صوتكوا واصل لآخر دور في القصر بتتخانقوا ليه
كانت هذه أروى التي تدخلت لفض المشاجرة بعد أن سمعت أصواتها المرتفعة عندما كانت تلاعب لجين في إحدى أركان الحديقة ضمت الصغيرة نحوها بينما كانت عيناها تتفرسان ملامح فاطمة المشټعلة رغم عجزها عن رد الإهانة
إلتفتت ليارا التي نظرت لها بتكبر خاصة أن أروى كانت ترتدي ملابس بيتية بسيطة كعادتها و هي تلعب مع لجين قائلة بترفع
و إنت مين اللي أذنلك تتدخلي بينا و إلا إنت كمان عاوزة تتطردي زيها
كانت أروى مبتسمة و هي تتأمل العروس الجديدة لا تنكر جمالها الاخاذ و طلتها الفاتنة رغم بساطتها
لتشهق بإستغراب من وقاحتها التي لم تتوقعها ابدا لكن لسوء حظها وقعت بين أيدي من تفوقها وقاحة و إستفزازا رواية الكاتبة ياسمين عزيز
نعم يا روح آنااا لا بقلك إيه أوقفي عوج و إتكلمي عدل ميغركيش البنوتة الحلوة إلى أنا شايلاها دي داه أنا أحطها هناك و أرجع أجرك من شعرك الحلو اللي هارياه بروتين داه
تفحصتها يارا بنظرة شاملة من الأعلى إلى الاسفل ثم إلتفتت للجهة الأخرى عندما سمعت صوت صالح الذي وصل للتو
إيه اللي بيحصل هنا
في إيه
أروى و هي تشير برأسها نحو يارا
تعالى ياخويا شوف مراتك اللي داخلة فيا تهزيق و شتيمة يمين و شمال دي عاوزة تطردني من الشغل كمان
أعاد لها لجين ثم تقدم نحو زوجته التي كانت تتلاعب بالورود غير مهتمة بوجوده
مالك يا حبيبتي مين اللي زعلك
أخذت منه الوردة ثم خطت للأمام مبتعدة عنه هي تشير نحو فاطمة
البنت دي قللت أدبها معايا مشيها
أردفت باستعلاء ثم رفعت الوردة لتستنشق عطرها الهادئ و شفتيها تنفرجان بابتسامة متشفية دون أن ترفع نظرها عن فاطمة التي كانت تحني رأسها بطاعة لكن عقلها لم يتوقف عن نسج عبارات التوعد بالاڼتقام
نفخ الهواء بقوة من صدره قبل أن يسأل زوجة شقيقه التي لم تخف عنه نظراتها الحانقة نحو يارا
و إنت يا مرات اخوها إيه مشكلتك يارا عملتلك إيه
و قبل أن تجيبه أروى تدخلت يارا بتفسير
مكنتش اعرف إنها مرات أخوك
أشارت نحو هيأتها البسيطة و هي تضيف
أصله مش باين عليها كنت فاكراها ال Baby sitter و كمان هي اللي تدخلت في موضوع ميخصهاش
عض صالح شفته السفلى مانعا ضحكته عندما رأى أروى تنحني بصعوبة لتلتقط حذاءها و تندفع نحو يارا متوعدة لها
تعالي هنا يا عقربة يا ام أربعة و أربعين أنا هوريكي مين البيبي سيتر
إعترض صالح طريقها ليقف أمامها بجسده دون أن يلمسها مخفيا يارا وراءه التي تملكتها الدهشة من تصرف أروى الھمجي
صالح و هو يكتم ضحكته
خلاص يا أروى عشان خاطري عديها المرة دي و أنا هبقى آخذلك حقك منها بس مش هنا قدام الناس
قبضت أروى على حذاءها بقوة ثم تركته ليقع أرضا و إرتده و هي تقول پغضب
ماشي هعديها المرة دي عشانك بس إبقى عرفها أنا مين عشان سوء الفهم داه مبتكررش ثاني و إنت مش موجود ها
أومأ لها صالح و قد فهم مقصدها لتغادر أروى باتجاه القصر و هي تبرطم بكلام غير مفهوم لكنه على الأغلب كان شتائم تخص العروس الجديدة كما تسميها
أما فاطمة فكانت تراقبهما تارة پغضب و أخرى پشماتة فهي الان قد ضمنت كره أحد أفراد العائلة لغريمتها و هذا ما سيسهل عليها خطة التخلص منها
إرتجف جسدها باضطراب و هي تشعر بأنظار صالح المسلطة عليها و الذي أشار لها بالمغادرة ليجن جنون يارا حالما علمت أنه لن يطردها
يعني إنت ناوي تخليها هنا قدامي إنت ناسي
هي عملت فيا دي حرقتلي إيدي و و
توقفت عن الكلام بعد أن غصت بعبراتها و هي تتذكر ذلك اليوم الذي أجبرها فيه صالح على مواصلة العمل رغم إحتراق يدها
رمت الوردة من يدها و رفعت عيناها الدامعتان نحوه مضيفة بصوت مخټنق
صح معاك حق إنت متقدرش تطردها عشان
صالح و هو يضع يده على كتفيها
لا الحكاية مش كده خالص أنا مفدرش أطردها عشان القصر داه لسه تحت إدارة جدي هو اللي بيتحكم في كل حاجة و هو الوحيد اللي يقدر يمشيها
مسحت يارا دموعها مقترحة
تمام أنا بقى هروح أحكيله كل حاجة و هو أكيد هيفهم موقفي و يمشيها
أجابها صالح بعد أن إستشعر بعض الجدية
في كلامها
إنت إتجننتي عاوزة تحكي لجدي أسرارنا
رفع إحدى يديه ليشير لها بإصبعه بتنبيه بقلك إيه إعقلي و بلاش جنان جدي مش ناقصه مشاكلنا عشان يحلها اللي فيه مكفيه يلا خلينا نطلع أوضتنا كفاية فضايح
كأنها الان فقط تفطنت لهما و هي ترمقه بنظرات ڼارية ثم سارت بخطوات سريعة نحو الغرفة و بينما كانت تصعد الدرج لمحت بطرف عينيها إبتسامة فاطمة المنتصرة ليتضاعف شعور الخيبة و الخذلان داخلها
ألقت بجسدها على الفراش ثم جذبت الغطاء لتختفي تحتهدلف صالح وراءها و هو يلعن حظه هذا اليوم فقد ترك أعماله و مصالحه كلها عندما سمع هاتفته ظنا منه أنه قد حدث شيئ سيئ لها أو للصغير في بطنها
لاحظ إهتزاز جسدها تحت الغطاء ليعلم أنها تبكي تردد قليلا قبل أن يجلس على طرف السرير بمحاذاتها ليبدأ أولى محاولات إرضائها
جذب الغطاء ليجدها تغطي وجهها الغارق بدموعها بكلتا يديها آسرة شفتيها بين أسنانها حتى تمنع صوت شهقاتها
همس في أذنها بصوت خاڤت
بلاش عياط يا يويو مش حلو عشان البيبي
كان في نيته تهدأتها حتى تكف عن البكاء و لكن بدل
ذلك وجدها تنزلق بجسدها قليلا إلى الجانب الاخر من السرير و هي تصرخ پهستيريا و تدفعه عنها يعني داه كل اللي همك إبنك و بس إنما أنا أموت و إلا إتحرق في ستين
داهية
دق ناقوس الخطړ داخل عقله متوقعا أن إنهيارها هذا لن يمضي على خير ليتصنع الهدوء وسيلة حتى يخمد ڼار ڠضبها ليقول متأملا عينيها اللتين تلمعان بدموعها
لا طبعا إنت أهم
هزت رأسها مرات متتاليةو هي تضحك بمرارة مستطردة بسخرية
أهم إنت متأكد عشان كده بقيت بتعاملني زي البني آدمين لما عرفت إني حامل فاكرة معاملتك ليا كانت إزاي فاكر الصور و الفيديوات اللي كنت
بتهددني بيهم
ضحكت پجنون و هي ټضرب كتفه بقبضتها متابعة حديثها
للأسف مبقوش ينفعوا يعني تبلهم و تشرب ميتهم
تصنعت الاستغراب من نظراته الحادة المحذرة إيه مش دي الحقيقة و إلا إنت لسه ناوي تنشرهم و تفضح مراتك
هدر بحدة بينما أصابعه كانت تنغرس في لحم ذراعها
أنا ساكت لحد دلوقتي و مش برد عليكي عشان مقدر حالتك بس كلمة زيادة و أقسم بالله ه
هتعمل إييييه ها قلي هتعمل إيه إيه اللي فاااضل و معملتوش فيا قلي هتقتلني
صړخت يارا پجنون غير عابئة بتقاسيم وجهه التي أضلمت فجأة لم تكتف بذلك بل تابعت قائلة بتهور
أنا كمان بقى عندي اللي أهددك بيه إيه رأيك
إبتسم بغير مرح قائلا بتحذير
بلاش تقولي كلام إنت مش قده ياروحي مش صالح عزالدين اللي يتهدد أوكي يلا إهدي كده و إفردي وشك و وريني ضحكتك الحلوة و انا اوعدك إني هنسى كل الهبل
إللي إنت عملتيه من شوية
ضم شفتيه ليبعث لها قبلة من بعيد ثم هم بالوقوف لتنهال عليه يارا باللكمات و الصڤعات العشوائية في رأسه و كتفيه
في لمح البصر تمكن من تقييد يديها لتكف عن چنونها لتصرخ من جديد
ھقتلك ياصالح يا عزالدين ھقتلك هييجي اليوم اللي أنتقم فيه منك و هتشوف
إكتفى صالح بإمساكها حتى لا تتحرك خوفا عليها و لم يجبها متجاهلا الترهات التي كانت تنطق بها و إعتبرها تنفيسا لڠضبها منه لكن صبره لم يدم طويلا عندما سمعها تهتف
و إبنك مش هخليك تفرح بيه هقتله
كانت تلك الكلمة هي أخر قطرة أفاضت كأس صبره
هتف بنبرة مرعبة
فكري مجرد فكرة إنك تعملي كده و أنا هخليكي تتمني المۏت ملي هعمله فيكي إبني خط أحمر فاهمة خط أحمر و مش هيكفيني فيه عيلتك كلها
أخذ نفسا عميقا بجانب أذنها ثم همس بما جعل بؤبؤ عينيها يتجمد ريان أخوكي من النهاردة هيبقى تحت عنيا و اليوم اللي هتفكري فيه ټأذي إبني يبقى تنسي فيه أخوكي
حاولي تتأقلمي مع وضعك الجديد و بلاش تعيدي الشو الهايف اللي عملتيه داه عشان أنا صبري قليل Deal
تسارعت أنفاسها بعد أن مر شريط عڈابها بسببه أمام عينيها بسرعة رهيبة لتتوقف بعد أن ظهرت صورة شقيقها ريان
الذي تحبه أكثر حتى من نفسها حركت رأسها ببطئ في البداية لتكرر بصوت المبحوح أنها تكرهه و ستنتقم منه يوما ما
كانت تنساب على خديها بعجز و إستسلام تخبر أنها لازالت على قيد الحياة
بعد دقائق أنزلها على الفراش وحدثهاإيه رأيك نخرج نتعشى مع بعض الليلة عارفة بقالي سنين مسهرتش معاكي برا يلا بقى يا حبيبتي كفاية عياط داه مش كويس عشانك إنت ناسية إنك حامل
نطق بتلك الكلمة التي أصبح يرددها كثيرا في المدة الأخيرة باستمتاع مثبتا نظره على بطنها مضيفا بهذيان و كأنه مختل عقلي
أنا قلتلك قبل كده بس إنت اللي رافضة تسمعي الكلام لازم تتعودي على وجودي في حياتك و إنك بقيتي مراتي مرات صالح عزالدين برضاكي أو ڠصب عنك دي بقت حقيقة وواقع إنت لازم تشكريني أصلا إني قبلت أفتح معاكي صفحة جديدة رغم نذالتك معايا زمان و دي أول مرة أعملها في حياتي إني أسامح حد غلط فيا شفتي
بقى إنت مهمة عندي قد إيه مش زي ما إنت فاكرة
أمالت رأسها إلى الجهة الأخرى ثم اغلقت عينيها بقوة عسى أن ينتهي كل شي و يختفي هو من الوجود لكن كيف و صوته الذي يكاد يصم أذنيها يؤكدان أن
كل ما تفكر به ليس سوى أضغاث أحلام و أمنيات
في جناح فريد
دلفت أروى لغرفتها تحمل بين يديها لجين التي كانت تعبث بحجابها حتى أنها كادت تتسبب في سقوطها أكثر من
مرة
وضعتها على الأريكة ثم نزعت الحجاب و رمته بجانب الطفلة التي إلتقطت طرفه بين أصابعها الصغيرة تبحث عن تلك النقوشات التي جلبت إنتباهها منذ قليل إنحنت أروى لتقلب القماش حتى ظهرت تلك الوردة الحمراء المنقوشة بدقة في طرفه و هي تبرطم بانفعال
يووووه بقى يا لوجي هو أنا ناقصة مش كفاية عروسة المولد اللي إصطبحنا على وشها العكر تحت
كورت يدها بحنق و هي تنظر ناحية الباب مضيفة
ااه لو مكانش صالح موجود كنت عرفتها مين البيبي شيييتر قليلة الادب ووقحة يالهوي على لسانها اللي شبه المبرد و هي عمالة بتحذف طوب من بقها يمين و شمال بس المشكلة إنه مش باين عليها أنا فعلا أول
مرة انخدع في حد بالشكل شكلها من برا كيوت و حلوة أوي مكنتش أتوقع إنها كده فعلا المظاهر خداعة بس على مين بس أقسم بالله من هنا و رايح لو سمعت منها كلمة مش عاجباني لكون منزلة شبشبي على دماغها
لوت شفتيها باستهزاء و هي تتذكر طولها
القصير مقارنة بيارا مغمغمة باصرار
بردو هضربها
في إحدى المطاعم الفاخرة
على إحدى الطاولات كان هشام ووفاء يتحدثان
بعد أن تطورت علاقتهما كثيرا ليقرر هشام
أخيرا تحديد موعد الخطبة و الزواج
جليا داخل عينيها التين تعكسان صورة وجه
هشام
النهاردة أحلى يوم في حياتي كلها حاسة
إن قلبي هيقف من الفرحة
إبتسم هشام بخفة معلنا
بعد الشړ عليكي يا حبيبتي
وفاء بسعادة
مبسوطة مبسوطة مبسوطة جدا
ضحكت قبل أن تستأنف حديثها من جديد
يعني كل أحلامي هتتحقق مرة واحدة
جوازنا و كمان المستشفى انا بجد لسه مش
مصدقة
هشام مؤكدا
لا صدقي الأسبوع اللي جاي إن شاء الله إفتتاح
المستشفى و لما نطمن إن كل حاجة مضبوطة
نقدر نحدد مواعيد الخطوبة و الجواز
أومأت له وفاء بتأييد مغمغمة بدعاء
إن شاء الله
نظرت نحو الأطباق التي كانت تملأ الطاولة
مستطردة بحماس
انا نفسي إتفتحت اوي على الاكل
أخذت الشوكة و السکين لتبدأ في تقطيع
قطعة اللحم إلى شرائح صغيرة قبل أن
تشرع في أكلها بتلذذ قائلة
كل حاجة طعمها مختلف النهاردة حتى الاكل
إبتسم هشام على مظهرها اللطيف ليبدأ
عقله في نسج المقارنات تلقائيا بينها
و بين حب طفولته إنجي ليجد أن كفة
الميزان تنصف وفاء فهي الأكثر جمالا
و رقة بأسلوب حديثها الناعم و تفكيرها
الراقي بالإضافة لذكائها و قدرتها على
فهم مايدور في خلده دون أن يتحدث حتى
طموحها الذي لا حدود له و الذي جعلها
تحقق نجاحات كثيرة في مجال عملها رغم
حداثة سنها فقد تمكنت من أن تصبح
رئيسة قسم في المستشفى التي يعملون
بها بعد سنتين فقط من الالتحاق بها و هذا
في حد ذاته يعتبر معجزة
ضحكت و هي تفرقع أصابعها أمام وجهها
تنبهه إلى أنه قد شرد كثيرا
تنحنح في حرج و هو يتناول كوب المياه
ليترشف منه قليلا قبل أن يعيده لمكانه
مهمهما
سوري
وفاء بابتسامة
سيب الموضوع داه عليا و أنا ههتم بكل
حاجة صاحبتي رولا باباها عنده شركة
صغيرة خاصة بتنظيم الحفلات كل اللي
عليك تكتبلي نوت صغيرة بكل الحاجات
اللي إنت عاوزهم في الحفلة و انا ههتم بالباقي
أجابها هشام بابتسامة إرتياح
إنت إزاي بتخلي كل حاجة سهلة كده
وفاء و هي ترمقه بنظرات عاشقة تجلت
بوضوح داخل عينيها الجميلتين
عشان بحبك
في كلية الإعلام
في مدرج الجامعة كانت إنجي و صديقاتها
يجلسن في أماكنهن يينتظرن وصول الدكتور
الذي عرف بتأخره الدائم
اسيل
اووف انا زهقت هو الدكتور الرخم
داه مش هيبطل تأخير كده
إنجي باقتراح
داه فات نص ساعة أنا حاسة إنه مش
هييجي النهاردة
رندا للأسف أنا شفته من شوية مع
الدكتورة إسلام
اسيل
أنا سمعت إنهم هما الاثنين مع بعض
راندا بنفيتؤ دي إشاعات الدكتورة إسلام
مخطوبة لمهندس بيشتغل في الخليج
إنجي بدهشة بجد أنا كنت فاكراها متجوزة
و عندها أولاد اصله باين إنها كبيرة في السن
راندا طبعا عقبال ما عملت ماجستير
و خلصت دكتوراه و إشتغلت لقت
نفسها في الخمسة و ثلاثين بصراحة
أنا شايفة إن داه العمر المثالي للجواز لأي
بنت
إنجي بسخرية خمسة و ثلاثين سنة
راندا لا يا فالحة مش قصدي على الرقم
أنا أقصد إن العمر المناسب للجواز لما البنت
تخلص دراستها و تحقق كل طموحاتها
و تشتغل تعتمد على نفسها يعني ساعتها
تقدر تتجوز
إنجي بعدم إقتناع
ممم معاكي حق بقلكوا إيه أنا كمان زهقت
إيه رأيكوا نطلع
سمعت صوت اسيل الضاحك لترفع رأسها من
فوق الطاولة لتسألها فيه إيه مالك
أشارت لها الأخرى نحو الباب و هي تستقيم
في جلستها على الكرسي لتتأفف إنجي
بملل عندما رأت الدكتور يدلف المدرج لإلقاء
محاضرته التافهة
بعد ساعات طويلة مرت علي الفتيات إنتهى
الدرس بعد نصف ساعة من وقته الأصلي
مما جعل اغلب الطلاب يتذمرون و يشتمون
المعيد في ما بينهم
جمعن أغراضهن ثم غادرن القاعة حيث
موقف السيارات الخاصة بالطلبة
راندا و اسيل كانتا تتحدثان حول الحفلة
التي سيقيمها صديقهم عماد بمناسبة
عيد ميلاده الليلة بينما كانت إنجي تستمع
إليهما دون تركيز
توقفت عن السير عندما سمعت صوت علي
يناديها
آنسة إنجي لو سمحتي عاوز أتكلم معاكي
في موضوع مهم
تفحصت إنجي ساعتها ثم ردت عليه بعجرفة
مش وقته انا تعبانة جدا بكره نتكلم
إستدارت لتجد راندا و اسيل تتهامسان
و تكتمان ضحكتهما وجهت لهما نظرات حاړقة
تتوعدهما بالعقاپ بعد قليل ليقطع حوارهم
الصامت علي مرة أخرى و هو يلح عليها قائلا
أنا مش هاخذ من وقتك كثير هما خمس دقائق
بس
تأففت ثم قالت
بنات أنا هشوفه عاوز و ألحقكوا إستنوني
إلتفتت نحو علي الذي شعر بالإحراج
بعد أن لاحظ تعاليها و تكبرها قائلة
إتفضل
نظر علي حوله ليجد أنهما يقفان في طريق
الطلبة الذين كانوا يمرون بجانبهم ليقترح
عليها بترددطب ممكن نروح أي مكان غير
داه عشان الموضوع خاص شوية
نظرت حولها لتشير له لمكان فارغ قائلة
خلينا نروح هناك و لو سمحت متطولش
عشان مصدعة
سارت أمامه بضيق واضح ثم توقفت
في ذلك المكان تنظر إليه حتى ينهي
حديثه
إنجي ها كنت عاوز تتكلم معايا في إيه
تضايق علي كثيرا من أسلوبها المتكبر
و شعر بالندم الشديد على طلبه للحديث
معها لكنه رغم ذلك تحمل لأجله مشاعر
الحب التي يحملها تجاهها و التي كان يكتمها
عن الجميع
تحدث بهدوء عكس إضطرابه الداخلي
أنا مش هطول عليكي أنا بس كنت عاوز
أقلك على حاجة مهمة كنت عاوز اصارحك
بيها من زمان بس إستنيت الوقت المناسب
إنجي بفضول
تفضل
علي بنفس واحد
آنسة إنجي أنا بحبك
لعدة ثوان ظلت إنجي تحدق فيه لأنها
لم تستوعب بعد مانطق به قبل
أن ټنفجر
ضحكا حتى أدمعت عيناها
ليلا
إستلقت سيلين على الفراش بتعب بعد ان
امضت عدة ساعات في مكتب ياسين الصغير
الذي تطوع لتدريسها اللغة العربية
إلتفتت نحو الشرفة عندما سمعت صوت
سيف و هو ېصرخ في الهاتف قطبت حاجبيها
بدهشة و إزداد فضولها أكثر لتقف متجهة
نحو الشرفة
كان يواليها ظهره و مشغولا بالتحدث في
الهاتف او بالأحرى ېصرخ
يعني إيه مش لاقيينه بقالكوا أسبوعين
بتدوروا عليه و لسه مش عارفين توصلوله
صمت قليلا و هو يمسح وجهه پغضب
بينما يستمع لمخاطبه باهتمام قبل أن
يقاطعه مهددا
بقلك إيه يا زفت إنت مش عاوز أسمع
أي أعذار في إيدك أسبوع واحد لو مالقيتوش
يبقى ماتورينيش وشك ثاني إنت فاهم
أبعد الهاتف عن أذنه و هو يتنفس بقوة
قبل أن يعيده من جديد هادرا بنبرة لاتقبل
النقاش
تلاقيه و تجيبه ترميه تحت رجليا زي
الكلب مش عاوز حد
فيكوا
يلمسه
أنا اللي هخلص عليه بنفسي مفهوم
توقف عن الحديث برهة ثم عاد ليطلق
سبابا نابيا من بين شفتيه و هو يشتمه
فتح عنيك كويس إنت و البهايم اللي
معاك و تأكد كويس إنه مخرجش برا
البلد علشان داه لو حصل ھقتلك مكانه
أنهى المكالمة و هو يعيد رأسه إلى الوراء
بتعب و لسانه لا يكف عن نطق الشتائم
و اللعنات على رجاله الاغبياء الذين لم
يتمكنوا حتى الآن من إيجاد آدم
وراء ستارة الشرفة كانت سيلين تقف
مكانها و كأنها تمثال من حجر شعرت
بحبات العرق التي تجمعت على جبينها
رغم برودة الطقس عيناها كانتا مثبتان
على جسد سيف الذي مازال على نفس وقفته
يتأمل حديقة الفيلا تحته
كانت تجاهد حتى تتحرك من مكانها خوفا
من أن يلتفت و يجدها على هذه الهيأة
عندها سوف يعلم بسهولة أنها قد سمعت
حديثه
نجحت اخيرا لتحرك قدميها للخلف بهدوء
حتى أصبحت داخل الغرفة بعيدا عن الشرفة
رفعت كفها المرتعش لتمسح جبينها المتعرق
و هي تتنفس بقوة بينما كانت دقات
قلبها في تزايد مستمر نظرت مرة أخرى
نحو الشرفة للتفاجئ بسيف يحدق فيها
بغموض
إرتجف جسدها و جف حلقها و هي تتساءل
بداخلها كيف خرج من الشرفة دون أن تنتبه
له إبتسمت بصعوبة عندما وجدته يسير
نحوها قائلا
مالك وشك أصفر كده ليه
سيلين بكذب
أصلي تعبت جدا النهاردة ياسين صمم
إني أتعلم نص الحروف النهاردة حتى بص
إنحنت لتمسك بمجموعة من الأوراق كانت موضوعة على الكومودينو ثم فتحتها أمامه هاتفة بتذمر
أنا تخانقت أنا و ياسين عشان بيقول إن
خطي وشي و مش بفرق بين حرف الجيم
و الباء
تأملت تقاسيم وجهه بقلق من أن يكتشف
محاولتها في تغيير الموضوع الأصلي
إبتسم سيف ليبعد إصبعها الذي كانت تضعه على حرف التاء قائلا
ملوش حق يزعل القمر بتاعي
جلس بها على الفراش قبل أن يضيف
سيبك منه داه عيل فاشل إيه رأيك أدرسك
أنا
سيلين
متقولش عليه على ياسين فاشل و بعدين
أنا زعلانة منك عشان أنت على طول برا البيت و بتسيبني زهقانة لوحدي
سيف بغيرة
البركة في الاستاذ ياسين مونسك
سيلين بس أنا عاوزة أخرج أنا بقالي
شهور في مصر و معرفش أي مكان هنا
لتنحني للأمام قليلا هاتفة باعتراض
سيف أنا بكلمك مش وقت اللي بتعمله داه
زمجر بأعتراض و هو يقربها منه كما كانت
مستأنفا حديثه يسايرها كعادته
اليومين دول عندي شغل كثير بس أوعدك
هفضي نفسي و نسافر أي مكان إنت عاوزاه
سيلين
طيب و بعدين اقصد لما نرجع من السفر
إنت هتروح شغلك و انا هرجع اقعد في البيت
زي دلوقتي
زفر الهواء بقوة قبل أن يرد عليها حتى
يضمن هدوءها و عدم ڠضبها منه لينعم
بقربها الذي تمناه طويلا برضاها
حبيبي عاوز إيه و أنا تحت أمره
نطق بنبرة عاشقة جعلت سيلين تجاهد
حتى لا تذوب بين ذراعيه كعادتها حاولت
تذكر كلامه منذ قليل و هو يتوعد لذلك
الشخص بإنهاء حياته دون فائدة لتنتفض
بين يديه صاړخة بنفاذ صبر
قلت لا مش عاوزاك تقرب مني و لاتلمسني
قبل ما نتفق
حرك سيف حاجبه ببطئ للأعلى دلالة
على عدم رضاه على ما فعلته لكن سيلين
تمردت و إنتهى الأمر لن تقبل أن تظل محجوزة
في هذا القفص الذهبي الذي وضعها فيه
بحجة حمايتها
وقفت أمامه بينما هو ظل جالسا لتقول واصفة مابداخلها
أنا زهقت طول النهار بين أربع حيطان ببقى
بدور على أي حاجة عشان أسلي بيها نفسي
إيه فايدة الهدوم و العربيات اللي إنت جايبهملي
و أنا مش قادرة ألبسهم و أخرج بيهم برا
ظل سيف على جموده حتى
من حديثها ضړب فخذه بخفة عدة مرات
يدعوها للجلوس لكنها حركت رأسها برفض
و هي تعود بخطواتها إلى الوراء قائلة بتحد
قلتلك مش هخليك تقرب مني غير
لما ااااه
صړخت بدل أن تكمل حديثها عندما
بسرعة رهيبه حتى أنها لم تره عندما غادر
مكانه رغم أن عيناها كانتا مثبتتان عليه
عاد ليجلس محتويا جسدا الصغير داخل
ثم همس في أذنها بما لم تتوقع
سماعه أبدا
من بين يديه مضيفا بهذيان
أيوا ملكي لوحدي يغني إنسي إنك
تطلعي برا الفيلا من غيري عارفة في
الأول كنت مرتب إني أسجنك في الجناح
و أمنع أي حد إنه يشوفك بس بعدين
خفت عليكي من الوحدة عشان كده
سمحتلك تخرجي للجنينة
شعر برغبتها في الالتفات نحوهه حتى
تتأكد من أن من يحدثها هو سيف نفسه
لكنه لم يسمح لها بل إستمر في الاعتراف
لها
أنا اللي خططت إني أتجوزك عقدت مع جدي صفقة و إتفقت معاه إنه يقبل برجوعك إنت
و طنط هدى مقابل إني مأذيش آدم و مثلت
إن هو اللي أجبرني إني أتجوزك أنقذت والدتك
من المۏت و جبتلك كل اللي بتتمنيه و زيادة
هدوم شنط عربيات و ألماس عيشتك
أميرة صبرت عليكي لحد ما تعودتي بوجودي
في حياتك مغصبتكيش على حاجة رغم إني
كنت أقدر أعمل داه بس كنت عاوز اوصل لقبلك
طلعتي قاسېة أوي يا قلبي
يتبع
الفصل الثاني
في قصر عزالدين
الساعة الثامنة ليلا
إنتهت إنجي من إرتداء ملابسها و التي كانت
عبارة عن فستان قصير شتوي و فوقه معطف
بطول الفستان وضعت أحمر شفاه صارخ
ليبرز جمال شفتيها
رمت لنفسها قبلة عبر المرآة لتضحك بمرح
و هي تقوم بتصوير نفسها سيلفي بعدة
وضعيات مختلفة حتى تنشرها لاحقا على
صفحة الانستغرام الخاصة بها
أسرعت لترتدي حذاء رياضيا باللون الأسود
ليسهل حركتها ثم غادرت سريعا حتى لا
تلتقي بأحد أفراد عائلتها
ركبت سيارتها ثم قادتها خارج البوابة
منطلقة نحو وجهتها حيث ستلتقي مع
أصدقائها
في الأعلى في شرفة غرفته كان هشام
يتحدث مع وفاء في الهاتف قطب حاجبيه
بدهشة عندما لمح سيارة إنجي تخرج في
هذا الوقت أنهي مكالمته على عجل ثم
أسرع خارجا حتى يلحق بها
في وسط الشارع توقف بسيارته و هو يضرب
المقود پغضب بعد أن عجز عن اللحاق بها
فكر في الاتصال بها لكنه تراجع حفاظا على
كرامته
آه حاړقة خرجت من جوفه دلالة على غضبه
و عجزه أمام آلام قلبه يحبها بل ېموت عشقا
في كل لحظة تمر عليه و قد حاول معها مرارا
و تكرار حتى يئس جرحت كرامته بدل المرة ألف
لكنه لم يستسلم أهانت رجولته و كبريائه
و إتهمته زورا لكنه ظل يحبها رغم إبتعاده
و إرتباطه بأخرى
يقال أنه لا كرامة مع الحب لكنه لا يستطيع
إجبارها على أن تحبه رغما عنها ليته
كان كأبناء عمه يستخدمون قوتهم و نفوذهم
لتحقيق ما يريدون ليته يستطيع إرغامهم
على تقبله لكنه لا يستطيع
تمتم بضعف و هو يسند جبينه على مقود السيارة
أنا لازم أنساها و أتابع حياتي أنا هخطب قريب
و مينفعش أفكر في ست ثانية
تنهد و هو يرفع رأسه ليقود سيارته من
جديد نحو القصر محاولا إبعاد إنجي من
تفكيره رغم انه لازال قلقا عليها
في إحدى النوادي الليلة الراقية التي
لا تستقبل سوى زوارها من نخبة البلاد
الاغنياء و المشهورين
دلفت إنجي تتمايل بجسدها الرشيق
متجهة نحو طاولة أصدقاءها اسيل و
راندا و خالد و راغب
سلمت عليهم ثم جلست
تحدث خالد و هو يسكب لها مشروبا
كنا بنفكر نكمل السهرة في شقة راغب إيه
رأيك
ترشفت إنجي كأسها لتغمض عينيها باشمئزاز
و هي تعيد الكوب فوق الطاولة پعنف قائلة
إيه داه مية مرة قلتلك أنا
أجابها راغب و هو يغمزها بمرح
ماتفكيها بقى يا نوجة عازين ننبسط و
ننسى
إنجي برفض أيوا بس مش و
ضحكت أسيل و هي تتناول من تعودت على
تدخينها و هي تقول
و هي في أحلى من الحاجات دي بتعدل
الدماغ و تروق المزاج و إلا إيه يا راندا
راندا و هي تتفحص هاتفها
كل واحد حر سيبيها براحتها يا اسيل
إغتاضت اسيل من إجابة راندا لتلوي
شفتيها بانزعاج ثم دست السېجارة في
فمها ثم مالت نحو راغب ليشعلها لها
و
تحدث خالد ليبدد الصمت مقترحا من جديد
إنجي برفض
تؤ مقدرش أتأخر برا القصر بعد الساعة
عشرة
ضيق خالد عينيه يبحث عن طريقة مناسبة
لجعل إنجي تنظم لجلسات الأنس و السمر
التي يقيمونها كل ليلة في شقة المدعو
راغب شأنهم كشأن أغلب الشباب الاغنياء المدللين
الذين يعيشون حياتهم كما يحلو لهم تحت مسمى
الحرية و التقدم
نظر لساعته قليلا و هو يقول
الساعة ثمانية و نص يعني نقدر
نروح الشقة أقعدي معانا شوية و بعدين
روحي من هناك
أيدته أسيل التي تحدثت بصعوبة بسبب
مفعول سيجارتها الغير بريئة
أيوا صح لسه بدري
نفت إنجي برأسها غير قابلة لجميع
إغراءاتهم
خلينا هنا أحسن أنا مش عاوزة أخرج
من سجن القصر أتسجن في شقة و بعدين إيه
الفرق بين هنا و هناك
خالد بعدم يأس
فرق كبير طبعا هنا مكان عام أي حد
ممكن يشوفنا ممكن حد من الصحفيين
يدخل و يصورنا و إحنا
نفخت إنجي الهواء من بين شفتيها معبرة
عن ضيقها من محاولات خالد الدائمة
في إقناعها للذهاب معاهم إلى تلك الشقة
لتسأله بجدية تناسبت مع نظراتها المراقبة
لتفاصيل ردة فعله
هو إنت ليه مصمم تقنعني اروح معاكم
شقة راغب و متقليش عشان الخصوصية
أنا مش عبيطة و إلا هبلة عشان تضحك
عليا ب الكلمتين دول أنا فاهمة غايتك
إيه و بعدين تقدر تقلي إنت من إمتى بقيت من
الشلة بتاعتنا
توتر خالد بينما تكلم راغب لينقذ الموقف
في إيه يا إنجي مالك خالد صاحبنا من
سنين
ردت إنجي و هي تقلب عينيها بملل
صاحبكوا إنتوا أنا معرفوش
إغتاض خالد و غادر الطاولة رغم محاولات
أصدقاءه في إقناعه بالبقاء بينما لم تهتم
إنجي له
نظرت نحوها اسيل بلوم ظاهر بينما عاتبتها
راندا
إنت لإمتى هتفضلي كده يا إنجي
پتكرهي كل اللي حواليكي فيكي بكرة
هتلاقي نفسك وحيدة
إنجي بغرور
I dont care
اصلا أنا مش محتاجة اي حد في حياتي
توقفت راندا عن مجادلتها فهي قد تعودت على
غرور إنجي و ترفعها عن الجميع لكن أسيل
لم تكن لتفوت الفرصة حتى تتشابك مع إنجي
فرغم أنهما صديقتان لكن صداقتهما فارغة
غير حقيقية مليئة بالغيرة و الأحقاد الدفينة
لتهتف بابتسامة لعوبة
سيبيها يا راندا إنجي أكيد متقصدش
أصلها لسه زعلانة من علي
كضمت إنجي غيظها
من تعمد أسيل فتح
موضوع على أمام راغب الذي تحدث
مستفسرا
علي علي مين
أسيل علي مصطفى أصله طلع معجب
بإنجي بس يا حرام لحق اللي قبله
راغب باستغراب علي معجب بإنجي غريبة
أصله مش بتاع الحوارات دي
راندا متدخلة
و فيها إيه علي شاب وسيم و غني و أخلاقه
عالية يعني أي بنت تتمناه بس هو للأسف
وقع في الشخص الغلط
إنجي و قد فهمت ما تقصده
لو عاجبك أنا ممكن أضبطهولك ياعيني
لسه مصډوم لما رفضته أهو تبقى تواسيه
و تحاولي تنسيه فيا و إنت و شطارتك
بقى
راندا و هي تلوي ثغرها
بتتريقي حضرتك
إنجي تؤ كنت برد عليكي يا بيبي
أخرجت علبة سجائرها من حقيبتها لتشعل
واحدة و تنفث دخانها غير آبهة بنظرات
أسيل و راندا الغير راضية على تصرفاتها
و معاملتها لهم و كأنها هي الملكة و هما
وصيفتيها
كبيرة لترفع عينيها ببطئ وراءها لتجد علي
يقف وراءها يرمقها بنظرات ممېتة
اوقفها پعنف جاذبا إياها من ذراعها و يده الأخرى
قبضت على حقيبتها ليجرها إلى خارج النادي
رغم مقاومتها له
نزلا درجات النادي الخارجية ليترك يدها
لتشتمه إنجي قائلة باندفاع
إنت إتجننت يا حيوان إيه اللي إنت عملته
داه
مسح على خصلات شعره بشدة بسبب
غضبه منها ليهدر حالما إنهت كلامها
إخرسي و ليكي عين تتكلمي مصاحبة
أسوأ شلة في الجامعة و قاعدة معاهم في
مكان ژبالة زي داه عاوزة توصلي لإيه بعندك
داه
إختطفت إنجي حقيبتها من يده و جسدها
ينتفض من شدة حنقها من جرأته
و إنت مين عشان تحاسبني أنا حرة
و إوعى تفتكر إني هعديلك اللي عملته هتشوف
أنا هعمل فيك إيه و الله لندمك على اللي
إنت عملته داه
دار علي حول نفسه لا يدري ماذا يفعل
لقد جن جنونه
منذ قليل عندما كان جالسا
مع احد أصدقاءه في أحد مطاعم والده
و صلته صورة إنجي و هي تدخن و أمامها
كأس
فرصتها حتى تسخر منه
على إعجابه بإنجي
لأنه يرى انها فتاة جميلة و خلوقة متربية كويس
عكسها من حسن الحظ أن المطعم كان
قريبا جدا من مكان الملهى ليصل
في أقل من دقيقة
وضع إصبعه على فمه يأمرها بالصمت بعد
أن نفذ صبره
ششش إخرسي مش عاوز أسمع صوتك
خالص إيه عاوزة إيييييه صاح فيها
إنت عارفة إن اللي جوا دول مش صحابك
و لاعمرهم حبوكي و بيتمنولك الاذى
مش خاېفة مثلا واحد منهم يحطلك
مخدر في المشروب بتاعك و إنت عارفة
بعدها هيحصل فيكي إيه
إبتلعت ريقها بتوتر لمجرد تخيلها أن ذلك
قد يحصل لكنها لم تشأ الاعتراف بخطئها
فكل ما