رواية مهمة زواج 1_21 بقلم دعاء فؤاد 

لمحة نيوز


ان البنتة زينة چمال و أدب و نسبها يشرف بس كان بدي نسلك يبجى صعيدي أبا عن چد كيف ما بوك الله يرحمه كان بيحلم و بيتمنى يا ولدي لأچل ولدك ما يبجى الكبير من بعدك 
رد عليها بجدية 
و اني مناويش اخلع چلبابي الصعيدي مهما حوصل و كيف ما ابويا رباني راح اربي ولدي و وعد يامايا ولدي هيعيش و يكبر في بلدي و هيبجى كبيرها من بعدي باذن الله 
سكتت و مازالت ملامحها واجمة فهي غير قادرة على اعطائه موافقة قاطعة من قلبها لم يكن هذا ما تمنته ولا ما انتظرته منه رغم حبها الكبير ل ريم كشخص و لكنها لم تريدها كزوجة أبدا لولدها البكري و كبير العائلة 
طول سكوتك يامايا 
ردت بحزن و هي تتحاشى النظر اليه 
اعمل اللي فيه الصالح و اللي يسعدك اني بدي تكون مرتاح و فرحان 
حانت منه شبه ابتسامة و قام بتقبيل يدها بامتنان يعلم جيدا انها غير راضية تماما عن ذلك الأمر و لكنها ما هي الا لحظات و ستمضي ثم ستبارك زواجه بالتأكيد 
ربنا يخليكي لينا يامايا و ما يحرمنا من حنيتك علينا واصل أني كلمت اخوها و عزمتهم على فرح حمد لاچل ما نتعرفوا على بعض و بعدين هيبلغني جراره بعد اكده 
هزت رأسها بموافقة و هي تقول بقلة حيلة 
يشرفوا يا ولدي 
قبل مقدمة رأسها و هو يقول بتوسل 
ادعيلي يامايا 
نظرت له بتمعن مندهشة من قلقه خشية عدم موافقة أخيها ألهذا الحد يحبها! أهذا معتصم ولدها القوي الذي لا يخشى من شيئ بل يخشاه الناس! متى أصبح ضعيفا هكذا! و لكنها دعت له على أية حال 
ربنا يريح جلبك يا معتصم و ينولك اللي في بالك يا ضي عيني 
و هو يمني نفسه بأن يستجيب الله دعائها عاجلا غير آجل
مرت عدة أيام كانت ثقيلة على المحبين فالأيام لازالت تفرقهم و القلوب ملتاعة من بعد المسافات
لم ينفك أدهم عن مهاتفة ندى و لكن كان الأمر صعبا للغاية فالشبكة سيئة و حين يتمكن من الاتصال بها بالكاد يسمع منها كلمة ألو ثم ينقطع بعدها الاتصال 
ذهب الى كل مكان لعل الهاتف يلتقط الشبكة بعيدا في الصحراء أعلى مبنى العمل أعلى مبنى الاستراحة السكنية لم يترك مكان الا و ذهب له حتى كاد أن يجن و آسر يراقبه باندهاش 
مساءا دلف غرفة الاستراحة التي يتشاركها مع صديقه و هو يتأفف و يركل الباب بعصبية و الهاتف بيده فنظر له آسر باستنكار و كان حينها متمددا بالفراش ثم قال مندهشا 
مالك يا أدهم بتشاكل دبان وشك ليه! 
ذهب و جلس بالفراش المقابل ثم قال بانفعال و هو ينظر للهاتف 
مش لاقي شبكة في اي مكان لا عارف أكلم ماما و لا ندى و لا حتى رسايل الواتس بتوصلهم انا قرفت 
رفع حاجبيه بتعجب و هو يبتسم نصف ابتسامه ثم سأله بتوجس 
ايه الجديد! ما انا و انت عارفين الكلام دا كويس اول مرة اشوفك متعصب بسبب الشبكة في الكام مرة اللي جينا فيهم هنا 
نظر له أدهم و هو يتنهد بعمق و مازالت ملامحه عابسة فاسترسل آسر بنبرة متهكمة 
الأدوار اتبدلت يا أدهم زمان كنت انا اللي بتعصب و بنفخ بسبب الشبكة لأني مكنتش عارف أكلم ميري و لا قادر أطمنها عليا لما بتكون قلقانة ولا عارف اكلمها لما بتوحشني و انت كنت بتتفرج عليا و انت في منتهى البرود لدرجة اني مكنتش مصدق أبدا ان انت ممكن في يوم من الايام تحب زي ما انا حبيت 
أطرق أدهم رأسه و هو شاردا في حديث صديقه فاسترسل آسر بنفس النبرة 
دلوقتي بقيت انا اللي بتفرج عليك ببرود و انت اللي شايط من الشبكة 
قالها ثم ضحك بمرارة و لكن أدهم يستمع ولا يعقب على كلامه و كأنه يتمعن به و يديره برأسه فاسترسل آسر بنبرة جادة بها لمحة من الشجن 
انت وقعت في حبها يا أدهم اعترف لنفسك بكدا واضح أوي من عصبيتك قدامي دلوقتي بس تصدق كنت فاكرك حجر و قفل زي ما محمود دايما بيقول عليك بس شايف في عنيك حنين و رومانسية مكنتش متوقعها منك أبدا 
أخذ نفسا عميقا و زفره ببطئ ثم قال و هو ينظر أمامه في اللاشيئ 
الراجل اللي مش رومانسي هو اللي قلبه مدقش لبنت و لا عمره حب ولا عرف يعني ايه حب عشان كدا كنتو كلكم فاكرني قفل انما
بمجرد ما القلب يدق لحبيبه بيلاقي نفسه اتحول تلقائيا لشخص تاني مع حبيبه بس مبيعرفش يقسى عليه لو قسي على الدنيا كلها الحب بيلين القلب الحجر يا آسر بيغير نظرة صاحبه لحاجات كتير أي نعم أحيانا مراية الحب عامية بس أحلى عمى ممكن يصيبك بالذات لو كان حبيبك يستحق 
ابتسم آسر مشدوها ناظرا اليه باندهاش ثم قال بنبرة مفتخرة 
لا والله انا مش مصدق انك أدهم صاحبي دا انت عشرة ١ سنة يلا اول مرة اشوفك بتقول حكم و أشعار يخربيتك 
ضحك أدهم بملئ فمه و هو يقول 
يخربيت الحب
و سنينه يا صاحبي مكنتش اعرف ان الحب
پهدلة 
أخذا يضحكان و يتمازحان إلى أن تناسى شغفه للتحدث إليها و لو مؤقتا
لم يكن حال ندى بأفضل من أدهم فطيلة الوقت الهاتف في يدها لا يفارقها ترسل له عشرات الرسائل عبر الواتساب ولكن لا يصله أيا منها حتى كاد عقلها أن يطير لقد اشتاقت اليه يكاد قلبها ينخلع من مكانه من شدة قلقها عليه فقط لو يطمئنها بجملة تطفئ نيران الوساوس المنضرمة برأسها و لكنها تعود و تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم و تدعو الله له أن يحفظه و يعود اليها سالما
استدعت السيدة أم معتصم صافية خطيبة ابنها لكي تجالسها قليلا حتى تعتاد الأجواء بالدوار و تشعرها بالاهتمام بدلا من ولدها الذي و كأنه نسي أن له خطيبة 
نورتي الدار يا غالية 
منورة باهلها يا خالة 
قالتها بخفوت و هي مطأطأة الرأس من فرط انطوائها و عدم اعتيادها على مخالطة الناس و مخاطبتهم الأمر الذي جعل القلق ينتاب حماتها فهل حمد ولدها اللبق سيتحمل طباعها الصامتة أو بالأحرى الباردة تلك! 
تشربي امعايا الشاي يا مرت ولدي يا زينة انتي! 
قالتها و هي تتودد اليها لعلها تتقرب منها و تفتح لها قلبها فنهضت صافية بسرعة تسير باتجاه المطبخ فنظرت لها السيدة باندهاش متمتمة 
على فين يا بتي! 
هدلى اعلج ع الشاي يا خالة 
تعالي يا بتي اني هنادم على نعمة تعلج عليه 
لاه أمي جالتلي لازمن اولف ع الدار كانها داري 
سكتت السيدة مصډومة من قولها و لكن ما لبثت أن ابتسمت ابتسامة مصطنعة و هي تقول 
بكرة تولفي لما تزهجي تعالي بس اجعدي چاري اهنيه 
عادت اليها بانصياع ثم جلست بجوارها من جديد فتحدثت السيدة مغيرة مجرى الحديث 
جوليلي بجى حمد عامل ايه امعاكي و انتي قمان! 
جعدت ما بين حاجبيها بعدم فهم 
كيف يعني! 
تنهدت السيدة بنفاذ صبر ثم قالت 
يعني يابتي بيكلمك في التلفون و بتكلميه و 
قاطعتها بقولها 
أني مشايلاش تلفون 
باه كيف! يعني حمد لما بده يطمن عليكي بيكلمك كيف! 
معيكلمنيش واصل أمي جالتلي لازمن عريسك يشتريلك تلفون بس هو معملش

اكده و اني معشوفهوشي من يوم الشبكة 
في تلك اللحظة دلف اليهما
معتصم و قد سمع كلام صافية
الأخير فحمحم ثم ألقى عليهما السلام و وقف قبالتها قائلا بنبرة كاذبة 
متأخذنيش يا صافية حمد كان موصيني اشتريلك تلفون بس اني اتلهيت و نسيت بس ان شاء الله اخر النهار هبعتلك سمعان و معاه واحد چديد بالخط بتاعه قمان 
سكتت قليلا لا تدري كيف عليها أن تشكره ثم قالت بخجل 
بس اني مخبراش هستعمله كيف ابويا محرم علينا التلفونات و معرفاشي فيهم حاچة واصل 
تمتم معتصم مع نفسه بصوت خاڤت لم يصل اليها 
يا ۏجعة مربربة!! 
و لكنه عاد يقول بجدية 
اني هسچلك عليه رقم حمد و هعلمك كيف تفتحي عليه لما يرن عليكي و بعد اكده لما حمد يعاود من مصر يعلمك كيف ما بدك كل حاچة فيه 
ابتسمت بسعادة ابتسامة أنارت وجهها الجميل و أظهرت غمازتها اليمنى 
تركهما معتصم و اتجه الى غرفته يضرب الأرض بقدميه من الڠضب و هو يسب أخاه بخفوت فكيف له أن يترك خطيبته هكذا دون أن يفكر في طريقة للتواصل معها مر أكثر من خمسة أيام منذ أن خطبها ألم يخطر بباله أن يحدثها حتى و لو لمرة واحدة أف لك يا حمد 
بمجرد أن دلف غرفته قام بالاتصال به فورا و بعد عدة ثوان أتاه صوته يرد عليه فتحدث بنبرة جافة 
انت بتكلم صافية يا حمد! 
سكت حمد مستغربا سؤاله ثم سأله ببرود 
و ايه مناسبة السؤال المفاجئ دا! هي اشتكتلك! 
لوى فمه ببسمة ساخرة ثم قال بحدة 
هي دي بتعرف تشتكي! ياريتها تشتكي زي البنات يمكن كنت عملتلها قيمة أكتر من كدا 
اغمض حمد عينيه يكظم غيظه من أسلوب أخيه الساخر ثم رد بانفعال طفيف 
في ايه يا معتصم! ايه اللي حصل لدا كله! 
صاح فيه پغضب 
في ان انت معندكش ډم كلها كام يوم و هتبقى مراتك و هيتقفل عليكم باب واحد و سيادتك منفضلها و مبتحاولش حتى تقرب منها هتلاقي فين في أدبها و جمالها دا كفاية انها خام متعرفش يعني ايه لوع صافية و هي صافية فعلا 
تنهد حمد بنفاذ صبر ثم رد ببرود 
خلصت! 
استشاط معتصم منه غيظا و صاح بعصبية 
انت بارد كدا ليه ياد انت! 
رد بانفعال 
أنا خاېف اتكلم معاها تسد نفسي منها اكتر ماهي مسدودة مبتعرفش تقول كلمتين على بعض من دماغها عشان كدا قولت خليني بعيد احسن لحد ما ربنا يسهل و نتجوز و ابقى اشوف حل لموضوع كلامها دا مش عايز أنكد على نفسي من دلوقتي يا اخى 
زفر معتصم أنفاسه بضيق بالغ ثم أخذ يتمتم 
ربنا يهديك يا حمد ربنا يهديك 
تحدث حمد مغيرا مجرى الحديث 
أمي عاملة ايه 
أمي زينة الحمد لله هي اللي بعتت لصافية قعدت معاها شوية و الكلام جاب بعضه و قالتها ان مش معاها تليفون المهم هبعت سمعان يشتري واحد دلوقتي مع الخط و هبعتلك رقمها و هسجل رقمك عندها و يا ريت يعني بمجرد ما يوصلك الرقم تكلمها 
ابتسم حمد بامتنان لذلك الأخ الذي لا يتوانى أبدا عن التفكير في كل أفراد عائلته ثم قال 
ماشي يا معتصم تعبتك معايا 
يا سيدي اتعبني انت بس و مالكش دعوة 
ضحك حمد فاسترسل معتصم بهدوء 
حمد
اممم
أنا طلبت ريم للجواز يوم ما رجعت القاهرة و كلمت اخوها و عزمته على فرحك عشان نتعرف على بعض 
اتسعت عيني حمد پصدمة و هو يتمم 
انت انت بتقول ايه! و نرمين! نرمين و ريم مع بعض! طاب ازاي! 
اعتصر معتصم جفنيه بضيق ثم فتحهما قائلا و هو يصتك فكيه 
الله يخليك يا حمد كفاية اللي سمعته من عيشة انا عارف كل اللي انت عايز تقوله و فكرت في كل حاجة انت فكرت فيها دلوقتي بس انا بعون الله هحل كل حاجة هتتحل هتتحل يا حمد متقلقش 
أنا قلقان عليك انت حلها صعب اوي يا معتصم دا ان مكانش مستحيل 
زفر أنفاسه پعنف و هو يقول بنفاذ صبر 
خلاص يا حمد اخوك مش شوية و انت عارف كدا كويس انا عايزك معايا و ف ضهري مش عايزك تكسر مجاديفي 
تنهد حمد بقلة حيلة 
معاك يا صاحبي مش هسيبك طالما سعادتك هتكون معاها انا من الاول و انا حاسس انك غرقان لشوشتك في حبها بس انت مكنتش مبين بس يا ترى هي كمان بتحبك! 
رد بنبرة ضائعة بعدما أسند رأسه على الوسادة 
مش عارف لا قولتلها ولا قالتلي 
رفع حاجبيه باستنكار 
نعم! اومال هي وافقت على اي اساس! 
رفع كتفيه لأعلى 
عادي هو احنا لازم نقعد نحب في بعض و نتصاحب و نتقابل! انا راجل ضغري دخلت البيت من بابه علطول و أظن هي احترمت الحتة دي فيا بس أكيد برضو في اعجاب حسيته منها بس حب مش متأكد 
ابتسم حمد بحالمية ثم قال 
بس انا بقى متأكد 
هي قالتلك! 
ضحك بملئ فمه ثم قال 
هو انا مش عارف عصوم اخويا أي بنت تعرفه لازم تحبه و
لا انت نسيت ولا ايه! 
ابتسم معتصم بسخرية ثم قال 
هو انا حلو اوي كدا! 
انت مش حاسس بنفسك يابني! ماهي حلاوتك دي اللي خلت نرمين ضحت بنص املاكها عشان بس توافق انك تتجوزها لحد ما أدمنتك و مبقتش عارفة تستغنى عنك 
حين أتى بذكر نرمين أصابه ضيقا بالغا و كأن جبل هال على صدره تلك الخطيئة التي ستلازمه طيلة العمر 
أوف مابلاش السيرة دي بقى دلوقتي 
ضحك حمد ثم قال بمواساة 
ربنا معاك يا صاحبي و يتم مرادك على خير 
يا رب يا حمد يا رب
كانت ريم قد قدمت طلب نقل لأقرب مشفى لسكنها و بفضل مكانة والدها و معارف شقيقها تمت الموافقة بدون تعقيدات و هاهو اليوم أول يوم لها بمشفاها الجديد 
كانت تقوم بعملها في قسم الاستقبال حيث تقوم بالكشف على سيدة تعاني من مغص شديد بالبطن و بعد اجراء الكشف الدقيق عليها قالت 
انا شاكة ان المغص دا بسبب الزايدة هشوف مين هنا تخصص جراحة يكشف عليكي 
تركتها ثم خرجت من غرفة الكشف لتسأل احداهن 
لو سمحتي مين معانا جراحة النهارده 
أشارت لها الفتاة حيث أحد الغرف لتقول 
الدكتور خالد هتلاقيه قاعد في القوضة دي 
شكرتها ثم ذهبت الى حيث أشارت ثم طرقت الباب و دخلت لتجد شابا وسيما يرتدي نظارة طبية متوسط الطول شعره أسود قصير و نحيلا نوعا ما وقف بمجرد أن رآها و هو يقول بذهول 
ريم! معقول! 
اتسعت بسمتها لتتقدم اليه و هي تقول بدهشة 
ايه دا انت شغال هنا يا خالد! 
مد يده اليها ليسلم عليها فبادلته التحية و سحبت يدها فورا من كفه فقال بسرور بالغ 
ايوة بقالي سنتين انتي هنا من امتى! 
النهاردة أول يوم ليا 
بجد! يعني هنشوف بعض علطول 
ضحكت و هي تقول 
اه هزهقك مني و بالمناسبة دي بقى معايا حالة اشتباه زايدة في غرفة السيدات ممكن تكشف عليها! 
أجابها مبتسما 
طبعا انتي تؤمري 
شكرا يا خالد هروح بقى أشرب قهوة عشان انا خلاص فصلت 
كادت أن تنصرف من امامه و لكنه استوقفها يسألها
بتردد 
ممكن تستنيني هنا هخلص و اعزمك على القهوة نشربها سوا بمناسبة ان دا اول يوم ليكي معانا 
سكتت مليا تفكر ثم أومأت بابتسامة سلبت أنفاسه فغادر من أمامها على الفور قبل أن يتجرأ و يفعل بها ما لا يحمد عقباه فهذه ريم تلك الفتاة التي لطالما حلم باقتران اسمها باسمه و لكن دائما كانت الظروف ضده كما أنها لم تشعر به أبدا و تتعامل معه من باب الزمالة لا أكثر و لكن ربما قد أعادها القدر إليه مرة أخرى لتتحقق أمنيته فهو لا يرى من البنات سواها و لم يستطع الارتباط بغيرها من شدة تعلقه بها
مرت أيام أخر و ريم منتظمة في عملها و تلتقي بخالد أغلب الأيام و هو لم يترك فرصة الا و يتقرب
منها و يحاول اختلاق المواضيع ليتحدث اليها أطول فترة ممكنة و ريم تتعامل معه بحسن نية و لم تشك بمحاولات تقربه منها تظنه أنه زميلا عزيزا يقف بجانبها في مكان جديد عليها ولا تعرف به أحدا سواه
اشتاق اليها معتصم كثيرا كل ليلة يمسك بالهاتف يريد الاتصال بها و سماع صوتها الرقيق الذي يذهبه عقله و لكن في كل مرة يتراجع يريد أن يحصل
على موافقة أخيها أولا ثم بعد ذلك لن يتوانى عن اغداقها بوافر عشقه
بقي يومان على عودة أدهم من الانتداب اللعېن فحتى تلك اللحظة لم تتمكن ندى من محادثته سوى مرتين و كانت مدة المكالمة لا تتجاوز الدقيقة او الدقيقتان ثم ينقطع بعدها الاتصال 
استيقظت ندى صباح ذلك اليوم باعياء شديد فاقدة شغفها في كل شيئ لا تدري أمن غيابه عنها تلك المدة و انشغالها به أم لشيئ آخر 
بقيت في غرفتها طوال اليوم ولم تستطع الخروج منها من شدة الاعياء الأمر الذي أقلق السيدة تيسير للغاية 
و حين عادت ريم من عملها وجدت أمها تجلس مهمومة بمنتصف الصالة فأقبلت عليها بعدما ألقت التحية ثم جلست قبالتها تسألها بقلق 
مالك يا ماما قاعدة زعلانه كدا ليه! أدهم حصله حاجة! 
ربتت على رأسها و هي تقول 
لا يا حبيبتي أدهم بخير الحمد لله جاي بكرة ان شاء الله 
طاب الحمد لله اومال مالك! 
تنهدت بحزن ثم قالت 
ندى مخرجتش من قوضتها خالص النهارده و كل ما ادخل اشوفها الاقيها نايمة يادوب تصحي تقولي انا كويسة و ترجع تنام تاني مش عارفه مالها خاېفة تكون تعبانة و مش عايزة تقلقنا 
سكتت ريم مليا تفكر ثم قالت 
ما يمكن حامل يا ماما ماهو الحمل برضو بيخلي الست همدانة و عايزة تنام علطول 
أضاء وجه تيسير بسعادة بالغة و هي تقول 
بجد يا ريم! ازاي مخطرش الموضوع دا على بالي ايوة فعلا هي همدانة خالص و وشها اصفر بس معقول هتخبي علينا! 
ما يمكن متعرفش او مخطرش في بالها زيك كدا برضو 
أيوة صح ياااه أخيرا يا أدهم دا هيفرح أوي لما يعرف 
نهضت ريم ثم سارت باتجاه غرفتها و هي تقول 
هدخل بس اخد شاور ع السريع و اغير هدومي و بعدين هكشف عليها بنفسي 
ضحكت أمها و هي تقول 
طبعا في بيتنا دكتورة
ثم تنهدت بسرور 
يا رب يطلع كلامك صحيح يا ريم يا رب
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحادي و العشرون
مهمة زواج 
طرقت ريم باب غرفة ندى و كانت حينئذ تحمل جهاز الضغط خاصتها و السماعة الطبية و لكن لم يأتيها رد فاضطرت لفتح الباب و الدلوف مباشرة لكي تطمئن عليها 
وجدتها نائمة و وجهها شاحب للغاية فاقتربت منها تتحسس جبينها لتجد حرارتها مرتفعة قليلا فلم تجد بدا من ايقاظها لكي تقوم بالكشف عليها 
ندى ندى اصحي يا ندى عايزة اقيسلك الضغط و اشوف مالك ماما قلقانة عليكي اوي 
حاولت النهوض و هي تفتح عينيها بصعوبة فأسرعت ريم تسندها لتساعدها في الجلوس 
هاتي دراعك كدا 
مدت لها ذراعها بضعف فقامت ريم بدورها بقياس ضغطها لتجده منخفض للغاية فتدخل
السيدة تيسير في تلك اللحظة لتسألها بقلق 
ها
يا ريم! ضغطها عامل ايه يا حبيبتي 
ضغطها واطي اوي يا ماما 
أكيد من قلة الأكل ماهي مأكلتش حاجة من الصبح 
و لكن ندى كانت في عالم آخر من فرط الآلام المنتشرة بعظامها و خاصة رأسها كما أن أنفاسها كانت غير منتظمة و تلتقطها بصعوبة 
جلست تيسير بجوارها ثم ربتت على كتفها و هي تسألها بتوجس 
هو التعب دا ممكن يكون سببه حمل يا ندى! 
انتبهت حواسها حين تفوهت حماتها بتلك الكلمة لتتسع عينيها قليلا پصدمة ثم ابتلعت ريقها بصعوبة لتقول بنبرة واهنة للغاية 
لا لا يا ماما مفيش حمل ولا حاجة 
متأكدة يابنتي! 
تدخلت ريم لتقول 
خلاص يا ماما هي أدرى بنفسها أكيد لو متأكدة هتقولنا 
تهدل كتفيها بحيرة لتقول 
أومال مالك بس يا ندى!
أخذت ريم تفكر قليلا بعدما لاحظت صعوبة تنفسها و احتقان وجهها پالدم ثم سألتها بقلق 
اوصفيلي انتي حاسة بايه بالظبط يا ندى 
ابتلعت ريقها ثم قالت بوهن 
حاسة ان جسمي كله متكسر و صداع جامد و مش قادرة اخد نفسي
كويس و ضربات قلبي سريعة 
أجفلت ريم بقلق شديد حين سمعت شكواها ثم قالت باصرار 
قومي يا ندى حالا خودي شاور عشان نروح نكشف عليكي عند دكتور متخصص 
أخذت تهز رأسها برفض 
لأ انا هاخد قرصين بانادول و هبقى كويسة متقلقيش 
مش هينفع مش هيعملك حاجة لازم تتشخصي و تاخدي علاج مظبوط 
ردت عليها باستعطاف 
عشان خاطري يا ريم سيبيني انا مش قادرة أتحرك هاتيلي أي حاجة تريحني دلوقتي و بكرة هكشف عشان خاطري 
سكتت ندى و هي تشعر بالعجز لتتدخل تيسير 
يابنتي احنا خايفين عليكي و عايزينك تكوني كويسة و بعدين عايزة أدهم ييجي يلاقيكي تعبانة كدا و يتهمنا بالتقصير! 
ردت ندى باصرار 
أنا حاسة اني بكرة هكون كويسة ان شاء الله بس سيبوني دلوقتي مش قادره اتحرك من مكاني 
تنهدت ريم باحباط ثم قالت باصرار 
طالما انتي مش عايزة تقومي تكشفي يبقى تسمعي كلامي و نشوف لو اتحسنتي تمام لو لا قدر الله فضلتي تعبانة يبقى هنكشف يعني هنكشف يا ندى 
أومأت ندى بقلة حيلة ثم نهضت معها بصعوبة الى المرحاض لتستحم لعلها تستعيد بعضا من نشاطها ثم طلبت لها ريم مجموعة من أدوية البرد و المسكنات لترى اذا ما ستتحسن بهذه الأدوية أم لا
في اليوم التالي دلفت ريم الى غرفة ندى لتتفقد حالتها لتجدها نائمة تتنفس بصعوبة و وجهها محمر للغاية من شدة الحرارة فتحسست جبينها لتجده ملتهبا بحرارة بالغة الأمر الذي أصابها بالفزع و نادت أمها على الفور لتساعدها في تبديل ملابسها ثم أسندتها مع وفاء الخادمة لتأخذها بسيارة أجرة الى أقرب مشفى خاص لسكنهم بالتجمع الخامس 
ماما خليكي في البيت عشان أدهم لو رجع و احنا برة ميقلقش 
طيب طمنيني يا ريم كل شوية بالتليفون 
حاضر يا ماما ربنا يستر 
انطلقت السيارة الى المشفى فورا و بقيت تيسير بالمنزل تدور به ذهابا و ايابا من شدة القلق
في تلك الأثناء تماما كان أدهم
يضب أغراضه بحقائبه و هو يدندن بسعادة استعدادا لعودته الى حبيبته التي ټحرق شوقا اليها يصبر نفسه بقرب لقائها و حينها لن يضيع لحظة واحدة ليعترف بعشقه لها حتى يجعلها تندمج مع جسده كعطره 
كان آسر أيضا يضب أغراضه و يراقبه و هو يضحك على أدهم الجديد الذي يراه لأول مرة و لكنه تمنى له السعادة على أية حال وألا يصيبه من الحب ما أصابه
قاربت الساعة على الثانية بعد الظهر و لم تعد ريم و ندى حتى الآن و كان أدهم قد اتصل بوالدته أخبرها بقرب وصوله و لكنها لم تخبره لألا ينزعج و يقلق في طريق العودة
بعد نصف ساعة وصل أدهم ليلقي بحقائبه و يرتمي والدته 
الحمدلله يا حبيبي انك رجعت بالسلامة متعرفش انا كنت قلقانة عليك قد ايه يابني الحمد الله الحمد لله يا حبيبي 
طال العناق لدقيقة او دقيقتان ثم ابتعد عنها قليلا و هو يبحث بيعينيه عنها في أرجاء الشقة ليتسائل بنفاذ صبر 
أومال ندى و ريم فين 
لم تكد ترد عليه والدته حتى انفتح الباب لتطل عليهما ريم مرتدية كمامة و تسند ندى التي كانت أيضا ترتدي كمامة و بيدها كانيولا صفراء بلاصق طبي فاتسعت عيني أدهم پصدمة و ركض اليها ناسيا غيابه عنهم و هو يتمتم بقلق بالغ 
مالك يا ندى ايه اللي حصل 
قبل أن يصل اليها أسرعت بايقاقه باشارة من يدها و هي تصرخ باعياء 
متقربش خليك عندك 
وقف يناظرها باستنكار فأسرعت ريم موضحة 
ندى اتشخصت اشتباه كورونا يا أدهم و الدكتور قال لازم تتعزل في قوضة لواحدها لمدة اسبوعين على الأقل و محدش يختلط بيها عشان ميتعديش منها و لازم كلنا نلبس كمامات 
وقع قلبه بين قدميه ليسألها بقلق شديد 
ازاي! و الكورونا هتجيلها منين! 
ردت ريم بجدية 
الكورونا موجودة يا أدهم مانتهتش و فعلا اليومين دول بيدخلنا المستشفى حالات اشتباه كتير بس متقلقش الكورونا معدتش خطېرة زي الأول 
طاب دخلي ندى قوضتها الأول عشان ترتاح و بعدين نبقى نتكلم 
أسندتها ريم حتى دلفت غرفتها فارتدى أدهم كمامة على عجالة ثم لحق بهما و أجلس ندى على حافة الفراش و أسندها جالسا بجوارها حتى استخرجت لها ريم بيچامة بأكمام طويلة ثم قالت 
ألبسها ولا تلبسها انت! 
نظر لندى بتردد فوجدها تطقطق رأسها بخجل ثم رفعت رأسها لتلتقط الملابس من ريم و هي تقول بتعب 
اخرجو انتو و انا هغير هدومي لوحدي انا بقيت كويسه 
غمز أدهم بعينه لريم لكي تخرج و بالفعل خرجت بهدوء دون أن تتفوه معها بشئ و بمجرد أن انغلق الباب قالت ندى بنبرة شبه باكية 
حمد الله على سلامتك يا أدهم مكانش نفسي ترجع تلاقيني كدا بس الحمد لله على كل شئ
اقترب منها قليلا فابتعدت بمجرد أن لمس فخذه فخذها ثم قالت برجاء 
عشان خاطري خليك بعيد أنا خاېفة عليك 
رد بحدة طفيفة 
ما أنا لابس الكمامة اهو يا ندى مټخافيش بقى و بعدين هتفضلي قاعدة بهدومك دي لحد امتى! 
ما أنا مستنياك تخرج و بعدين هغير 
لم يكترث لكلامها و انما اقترب مجددا حتى التصق بها ثم قام مباشرة بفك الكمامة تحت مقاومتها و اعتراضها و لكنه قبض على كفها بقوة ليوقفها حتى استكانت و استسلمت حين لمست اصراره و عدم تراجعه 
قام بفك حجابها بالكامل و فك أيضا عقدة شعرها و نزع دبابيس غرتها لتنسدل الغرة على جبينها و ينسدل شعرها حول وجهها فتسارعت دقات قلبه شوقا لوجهها الجميل الذي أطفأ ضيه المړض فأخذ يخلل أصابعه بين خصلات شعرها تارة و تارة أخرى يزيح الغرة جانبا لكي تتضح له عينيها الناعستين من أثر المړض و هو يتأملها بشغف بالغ و كأنه غاب عنها لسنوات يلعن ذلك الحظ الذي سيحرمه منها و سيفسد كل مخططاته التي كان ينوي تحقيقها فور عودته سالما اليها 
كانت تنظر اليه بعينين مسبلتين بتيه و تبتلع ريقها بصعوبة من فرط توترها من حركاته الرومانسية المٹيرة فقط لو كانت سليمة لما ترددت
تنهد بثقل و هو يحاول السيطرة على ثورة مشاعره تجاهها فرأسه تنجذب للغاية نحو رأسها يريد تقبيلها و أخذها لربما يقل اشتياقه لها و لو قليلا فيعود و
يلعن ذلك المړض الذي حال بينهما في وقت قاټل 
وحشتيني أوي اليوم كان بيعدي عليا كأنه سنة بالذات و أنا مكنتش عارف أكلمك ولا أطمن عليكي 
ردت بصوت متعب 
و انت كمان وحشتني و كنت بستنى تكلمني بفارغ الصبر و كنت بضايق اوي لما الشبكة بتفصل بس الحمد لله انك رجعت بالسلامة 
ظل يستمع اليها و هو يجاهد نفسه لألا يتجرأ و يعترف
بعشقه لها و هي في تلك الحالة السيئة فأمر كهذا يتطلب أن يكونا على أتم استعداد له حتى يذيقها من رحيق حبه و تندمج روحيهما كروح واحدة في جسدين 
حانت منه نصف ابتسامة ثم
أخذ يمسد على ذراعيها صعودا و هبوطا و هو يقول 
طاب قومي يلا خودي شاور عشان حاسس ان جسمك دافي و البسي عشان لو لسة في دوا مأخديتهوش تاخديه 
أومأت بموافقة ثم نهضت بمساعدته و أسندها حتى دلفت الى المرحاض ثم أغلق بابه و تركها ليجلس بحافة الفراش يدفن رأسه بين كفيه و يخلل أصابعه بين خصلات شعره كناية عن ضيقه و توتره ثم نهض ليخلع ملابسه فقد التهى بحبيبته و نسي أن يبدلها 
فتح الخزانة و استخرج تيشيرت و بنطال قطني و ارتداهما على عجالة ثم جلس ينتظر خروجها بعدما ارتدى الكمامة مرة أخرى
في الخارج أنهت ريم لتوها مكالمة مع معتصم يؤكد فيها على ضرورة حضورها مع عائلتها لحفل زفاف حمد فأخبرته أنها ستتحدث مع أخيها في ذلك الأمر 
لاحظت تيسير شرودها بعد تلك المكالمة فأدركت ما يدور بخلد ابنتها الحبيبة فربتت على فخذها و هي تقول ببسمة مطمئنة 
متحمليش هم الموضوع دا أنا هكلم أدهم 
مش هينفع نسيب ندى و هي في الحالة دي يا ماما و نسافر 
و أنا روحت فين! ندى دي بنتي التالتة و انا عمري ما هقصر معاها أبدا روحي يا حبيبتي انتي و اخوكي و انا هخلي بالي منها و هديها أدويتها في مواعيدها بالساعة 
ما انا خاېفة عليكي برضو يا ماما تتعدي منها 
ردت بنبرة قاطعة 
سواء انتو هنا أو لأ أنا مش هسيب ندى أبدا و انا برضو اللي هراعيها و هديها أدويتها لا أدهم هينفع يسيب شغله و يقعد جنبها ولا انتي برضو هتسيبي شغلك و تقعدي جنبها في كل الأحوال ندى مهمتي أنا 
تنهدت ريم بحيرة لتنظر لها أمها بنظرة مطمئنة مغذاها ألا تقلق فهزت رأسها باستسلام ثم احتضنتها بشدة و هي تقول 
ربنا يخليكي لينا يا ماما و ميحرمناس منك أبدا 
شددت أمها من احتضانها و هي تدعو لها 
ربنا يفرح قلبك يا حبيبتي و لو كان فيه خير ليكي يجعله من نصيبك 
يا رب يا ماما يا رب
بعد حوالي ساعة خرج أدهم من غرفة ندى ليذهب الى حيث تجلس أمه و أخته و بمجرد أن وقف قبالة أخته ابتسم لها قائلا و هو يمد ذراعيه لها 
تعالي يا بت انتي هاتي مسلمتش عليكي 
وقفت ريم على الفور ترتمي بين
ذراعيه و هي تقول 
طبعا من لقى احبابه نسي اصحابه 
ضحك أدهم و هو يربت على ظهرها 
انتي الحب الاول و الاخير يا ريمو وحشتيني و وحشتني شقاوتك 
ابتعدت عنه قليلا ثم قالت بنبرة متأثرة 
و انت كمان يا حبيبي وحشتني اوي 
كانت أمهما تراقبهما و هي في قمة سعادتها فجلس بجوار أمه
 

تم نسخ الرابط