رواية مهمة زواج 1_21 بقلم دعاء فؤاد
رأسها أولا و غطى ساقيها بالفستان جيدا حتى تكون مستورة ثم حملها بخفة و كأنها لا تزن شيئ و تعلقت بضعف و سار بطريق العودة الى الدوار و هو يدعو الله أن تمر تلك الحاډثة بسلام.
يتبع....
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة السابعة عشر
بالكاد استطاع أدهم أن يصل المقهى بالموعد المحدد ليجد دارين تشير له فسار تجاهها و من ثم تبادل معها التحية ثم جلس قبالتها
اخذت تنظر له باشتياق بالغ لم يخفى عليه و لكنه لم ينزعج من ذلك فهو يدرك جيدا مدى حبها له و يعلم أن حبها له أضعاف مقدار حبه لها هذا ان كان قد أحبها بالأساس
ازيك يا أدهم انت وحشتني اوي
أجابها بنبرة عادية حتى لا يعطي لها أملا في الرجوع
و انتي كمان اخبارك ايه و اخبار والدك و والدتك
احنا تمام الحمد لله
ها! ايه بقى الموضوع اللي كنتي عايزاني عشانه!
زمت شفتيها بانزعاج لتقول بحزن مصطنع
ايه دا علطول كدا! طاب مش هعزمك الاول على حاجة نشربها!
لم تنتظر رده حتى لا تترك له حرية اختيار المشروب فأسرعت تقول و هي تشير للنادل
هطلبلك عصير فراولة انا عارفة انك بتحبه
اومأ موافقا ليأتي النادل يقف أمامهما بتوتر لاحظه أدهم الأمر الذي أثار دهشته فطلبت منه دارين كوبين من العصير فأومأ و انصرف بسرعة
بعد قليل أتى النادل بالكوبين ليضع كوب أدهم أمامه و يديه ترتجفان حتى كاد أن يسقط الكوب فأخذت دارين تصطك فكيها من الغيظ فأحس أدهم بوجود خطبا ما و يبدو أن دارين على معرفة بهذا النادل فقد لمح تلك النظرة المحذرة التي صدرت منها تجاهه و بحنكته و ذكائه أيقن أنها نصبت له فخا ما و العصير هو الوسيلة
رفع أدهم رأسه ليشكر النادل لينظر له بنظرة ثاقبة قرأ فيها خوفه و تردده لتؤكد له تلك النظرة شكوكه
نظر ل دارين نظرة تحليلية غامضة في انتظار سرد طلبها فحمحمت بتوتر ثم قالت
طاب تعالى نشرب العصير الأول
قالتها و هي تأخذ رشفة من كوبها و لكنه رفع حاجبيه قائلا ببسمة مصطنعة حتى لا تشعر أنه اكتشف أمرها
هشرب طبعا يا داري بس حابب اسمعك الأول
ابتلعت ريقها ثم أردفت بنبرة مهتزة
في واحدة صاحبتي أخوها داخل الجيش داخلية و لما عرفت ان في بينا سابق معرفة اترجتني تتوسطله عشان تجيبه في مكان قريب من اقامته فأكدتلها اني هكلمك و ان انت اكيد مش هترفص تقدملي الخدمة دي
كانت تتحدث و يديها أمامها على الطاولة تفركهما بتوتر مستمر فامتدت يده ليضعها على يديها يوقف بها رجفتهما الأمر الذي جعل عينيها تجحظ من الدهشة ليقول بنبرة رقيقة مع ابتسامة تبدو حالمة
اهدي الموضوع مش مستاهل التوتر دا كله
ثم سحب يده لټرتطم بالكوب و كأنه بدون قصد و لكنه في الحقيقة فعل تلك الحركة خصيصا ليسكب الكوب بطريقة تبدو عفوية و ما ان انسكب الكوب على الطاولة حتى ابتعد سريعا قبل أن تبتل ملابسه بينما دارين شهقت بصوت عال حسرة على ضياع خطتها اللئيمة فأخذ أدهم يقول بلا اكتراث
مش مهم حصل خير ماليش نصيب فيه
أخذت تهز رأسها و هي تكاد تبكي و لكنها حاولت أن تبدو طبيعية فنهض ادهم ثم وضع بضع ورقات مالية على الطاولة و هو يقول
انا مضطر امشي يا داري لأني تعبان اوي و عايز انام ابعتيلي بس بيانات اخو صحبتك ع الواتس و اعتبري الموضوع خلصان باي
انصرف مغادرا من أمامها على عجل بينما هي بقيت تنظر في أثره پضياع و لم تقوى على التفوه بأي كلمة من فرط الصدمة
أما أدهم ركب سيارته و سار بها بضع خطوات بعيدا عن المقهى ثم وقف بضع دقائق يراقب خروجها و بمجرد أن تأكد من خروجها و ابتعادها بسيارتها عن محيط المقهى صف سيارته ثم ترجل منها عائدا مرة أخرى الى المقهى لينادي ذلك النادل الذي قدم له العصير و بمجرد أن أتاه قبض على ذراعه ثم استخرج من جيب قميصه بطاقة التعريف خاصته ليشهرها في وجهه و هو يسدد اليه نظرة ڼارية و يقول بنبرة شديدة اللهجة
انا الرائد أدهم برهام بهدوء كدا و بدون ما تضطرني اني استخدم معاك العڼف قولي بالظبط الانسة اللي كانت قاعدة معايا كانت متفقة معاك على ايه!
ارتجفت اوصال النادل و تعرق جسده من الخۏف ثم قال بصوت متلجلج
و الله يا باشا انا معرفهاش هي جات و قالتلي عايزاك تحط من الازازة دي على العصير بتاعك و و و قالتلي انك جوزها و دا سحر عايزاك تشربه عشان ترجعلها و اترجتني اساعدها و و و عرضت عليا ٢ جنيه و و انا أخدتهم و عملت زي ما قالتلي
نظر له أدهم پصدمة فلم يخطر بباله أن دارين قد تلجأ الى تلك الطرق المتخلفة البعيدة كل البعد عن تحضرها و مستواها الاجتماعي العالي
ركب سيارته و انطلق الى حيث لا يدري دارت بذاكرته أحداث قديمة ربطها بما حدث اليوم إذن اعجابه بها و خطبته لها سابقا كان مدبرا هل تلك المشاعر المتناقضة تجاهها بفعل ما سقته له من قبل! و كيف و هو أدهم أدهى ضابط في العمليات الخاصة الذي تخشاه أعتى عصابات الماڤيا يقع في ذلك الفخ التافه من فتاة تافهة ك دارين! و كانت تلك الفكرة أكثر ما جعلته يكاد يجن! كيف استاطعت خداعه بتلك السهولة! أين كان عقله و دهائه! أين كانت عيناه اللتان تلتقطان أبسط الأشياء و تلفت نظره أدق التفاصيل! و ألف سؤال يسأله لنفسه و هو يأكل نفسه من الڠضب و يدور في الطرقات بلا وجهة محددة
في محافظة سوهاج
دلف بها سريعا الى غرفتها بالمضيفة تحت أنظار السيدات بالدوار و منهن أمه و أخته و مارتينا ثم وضعها برفق بالغ على الفراش و كانت حينئذ قد فقدت وعيها
مارتينا بسرعة شوفي رجليها فيها عضة كلب
شهقت مارتينا بړعب بالتزامن مع صدمة أمه و أخته و اخذت تقول بقلق
لازم نغسل مكان العضة بمية و صابون و في عندنا في الوحدة مصل لعضة الكلب لو ممكن حد ييجي معايا افتح و اجيبلها حقنة بسرعة اديهالها
رد عليها بلهفة
طاب بسرعة روحي و هبعت معاكي سمعان و اتنين كمان من الرجالة
بينما عائشة تدخلت بقولها
على ما ترچعي بالحجنة هكون فوجتها و ساعدتها تتحمم و تغير خلجاتها اللي كلها طينة و ترابة دياتي
أومأت ثم خرجت مسرعة بعدما قام معتصم باصدار اوامره لخفيره
نظر لأمه ثم قال بارهاق
أني طالع اتحمم و اغير خلجاتي يامايا و هبابة اكده و هعاود اطمن عليها
أومأت أمه بصمت و هي تتأمله بنظرة ذات مغذى فلم يخفى عليها تحوله مع تلك الفتاة و خوفه الزائد عليها
تهرب من نظراتها ثم استدار مغادرا المضيفة
بعد نصف ساعة كان قد أنهى حمامه ثم صلى المغرب و العشاء و من ثم سجد شكرا لله أن نجى ريم من الهلاك
جلس على الأريكة الصغيرة الكائنة بركن الغرفة و بعد عدة دقائق قضاها في التفكير في ريم و ما مر به من أحداث معها منذ أول يوم رآها أتاه صوت
طرقات خفيفة
تعالي يا عيشة
اقبلت عليه حتى جلست جواره بالأريكة و قبل أن تفتح فمها سألها بلهفة
ريم عاملة ايه دلوقتي!
نظرت له نظرة مطولة ثم قالت بحدة
انت مالك ملهوف عليها كدا ليه يا معتصم دا انت كنت ھتموت روحك عشانها
نهض بعصبية ليوليها ظهره هاتفا بحدة
ضيفة في داري يا عيشة و اي حاجة تمسها هتبقى في وشي انا
نهضت لتقف خلفه و تسأله بسخرية
ضيفة برضو يا معتصم! انت فاكر ان انا هصدق الكلام دا!
استدار ليكون بمواجهتها ثم هتف بجدية
ايوة ضيفة و عشان تستريحي اه اللي في دماغك صحيح و انا بحبها
اتسعت عينيها پصدمة لتقول بترقب
و نرمين! مراتك!
رد عليها بنبرة منهزمة
انا عمري ما حبيت نرمين و انتي عارفة كدا كويس اه اتجوزتها بكامل ارادتي بس عمري ما حسيت انها تخصني زي ما حسيت مع ريم عمري ما قلبي اتلهف عليها زي ما اتلهف على ريم عمري ما استنيت أشوفها بفارغ الصبر زي ما بيحصل مع ريم ريم هي اللي قلبي دقلها يا عيشة هي اللي ملكت قلبي بجد
هتفت به بانفعال بالغ
أومال اتجوزت نرمين ليه من الأساس! احنا كلنا كنا ضد الجوازة دي من الاول انا و هشام و حمد حذرناك و قولنالك مسيرك هتقابل اللي تحبها انت اللي كنت واثق في نفسك اوي و قولت ان الحب دا كلام فارغ مش سهل تقع فيه جاي دلوقتي تقولي بحبها!
اجابها بانفعال مماثل
و اظن انتي عارفة كويس سبب جوازي من نرمين قولتلك مېت مرة اتجوزتها عشان اعف نفسي و عشان معملش حاجة في الحړام نرمين بالنسبالي كانت جوازة سهلة بدون مسؤليات و لا خلفة ولا ۏجع دماغ
بس اللي خلانا نوافقك انك اقنعتنا انك هتتجوز بنت من بنات الاعيان في البلد و هتخليها في الدوار مع امي و انت هتنزلها كل شوية البلد و هتكون هي مراتك قدام امك و العيلة و ناس البلد كلاتها و حتى لو عرفت انك متجوز مش هتكون مشكله كبيرة لأن تعدد الزوجات مقبول في الصعيد انما الدكتورة ريم بجلالة قدرها هتقبل بكدا يا سي معتصم!
سكت مليا يفكر بملامح مهمومة ثم قال بنبرة يشوبها الشجن
قبل ما اتجوزها هكون طلقت نرمين
نعم! بالسهولة دي! و انت فاكر انك لما تطلقها هتكون كدا خلصت منها!
سكتت تراقب ردة فعله ثم استرسلت بمزيد من الضغط
نرمين مش سهلة يا معتصم دي هتقلب الدنيا عاليها واطيها لو عرفت انك هطلقها عشان بتحب واحدة تانية خاصة بعد ما حبتك و اتعلقت بيك
صاح بها پغضب
و انتي فاكراني هخاف من حشرة زي دي!
متنساس ان الحشرة دي هي اللي وقفت شركتك على رجليها و في ايديها تخسف بيك الارض
رد بثقة
زائدة و هو يناظرها بتحدي
لسة متخلقش اللي يقدر يهزم معتصم البدري يا عيشة و ان كان على الشركة انا هعرف ازاي أقومها بدون ما اعتمد على شراكتها
سكتت تصتك فكيها من الغيظ ثم ما لبثت أن اقتربت منه و اسندت كفها على كتفه لتقول بحنو
أنا خاېفة عليك يا معتصم علاقتك بريم هتخسرك كتير و مش هتستمر ارجع لعقلك و اعمل زي ما كنت ناوي شوفلك بنت حلوة و صغيرة من بنات العمدة ولا من اي عيلة كبيرة و اتجوزها صدقني هتنسيك ريم و دنيتك هتمشي زي ما كنت مخطط و جوازك من نرمين مش هيأثر على حياتك كدا كدا هي
عقيم و مش هتجيبلك عيال تساومك بيهم دا غير ان هي متقبلة جوازكم بكل ما فيه و معندهاش مشكلة لو اتجوزت بنت بلدك طالما مش هتحرمها منك
تنهد بعمق ثم رفع عينيه للسماء و كأنه يناجيها لتتركه و شأنه
ثم عاد لينظر لها مجددا بتوسل
عشان خاطري يا عيشة سيبيني دلوقتي انا بجد تعبان و متلغبط و حاسس ان الدنيا بتلف بيا من كتر التفكير مش قادر افكر ولا اخد قرار عايز ابقى لوحدي شوية
هزت رأسها بايجاب بعدما أشفقت على حالة التخبط التي أصابته ثم قالت و هي تربت على كتفه
أنا بس حبيت الفت نظرك للي هيحصل و القرار بعد كدا في ايدك انت
ثم تركته تائها هكذا و غادرت الغرفة و اغلقت الباب خلفها
عودة للقاهرة
عاد أدهم في ساعة متأخرة من الليل و كانت أمه في استقباله فلم تستطع النوم من فرط قلقها عليه
حمد الله على سلامتك يا حبيبي
قبل مقدمة رأسها و هو يقول
الله يسلمك يا حبيبتي صاحية ليه لحد دلوقتي!
كنت مستنياك مالك يا أدهم شكلك متغير كدا ليه في حاجة مزعلاك يا حبيبي!
أخذ يتهرب من مرئى عينيها و هو يقول
مفيش حاجة يا ماما دا عشان بس آسر لسة مكلمني و قالي ان ميريهان اټوفت و باباها هيرجع بالچثة بكرة من ألمانيا عشان يدفنها و طبعا آسر مڼهار على الآخر و مش قادر أعمله حاجة
أخذت تهز رأسها بحزن و هي تردد الحوقلة و تدعو له بالصبر
بعد اذنك يا ماما انا داخل انام
سار باتجاه غرفته فاستوقفته هاتفة
رايح فين يابني ندى نايمة في قوضتها
هز رأسه بلا اهتمام متمتما
تمام براحتها انا هنام في قوضتي
هزت رأسها بعدم رضا و هي تقول
ايه الكلام دا بقى انتو زعلانين من بعض ولا ايه!
لا أبدا يا ماما أنا بس مش عايز أقلقها و اصحيها
خلاص روح نام انت في قوضتها المرادي انا و الله مش عارفه ايه اللي غير رأيك و سيبتو القوضة اللي كنا مجهزنها ليكو و رجعت لقوضتك
عادي يا ماما بنغير
ربتت على كتفه بحنو و هي تقول
خلاص يا حبيبي نام جنبها عشان متفتكرش انك زعلان منها اسمع مني أنا عارفة الستات بتفكر ازاي
ضحك أدهم ثم قال بقلة حيلة
حاضر يا ست الكل انتي أدرى
ثم تركها و اتجه الى غرفة ندى و من حسن حظه أن خزانتها بها ملابس له منذ أول ليلة لهما
فتح الباب بهدوء ليجدها نائمة في وسط الفراش بأريحية فلا مكان له بجوارها الأمر الذي جعله يبتسم بسخرية فدلف و اغلق الباب خلفه بهدوء ثم خلع ملابسه و أخذ منشفة و اتجه مباشرة الى الحمام الصغير الملحق بالغرفة
بعد عدة دقائق خرج من المرحاض مرتديا ملابس النوم ثم وقف أمامها حائرا فانها تحتل أكثر من ثلاثة أرباع الفراش
هل يوقظها لتنام على الحافة! و لكنه في النهاية أشفق عليها فان استيقظت ستقيد نفسها عند حافة الفراش و لن تنعم بنوم هانئ كما حالها الآن فاهتدى لأن ينام بالأريكة المقابلة للفراش فهي أيضا واسعة تتستع لجسده
و بمجرد أن تمدد عليها حاول نسيان كل ما مر به بذلك اليوم الطويل ليسقط سريعا في النوم دون أن يدري
لم ينم ليلته من فرط التفكير و حين بدأت أشعة الشمس الذهبية تتسلل عبر السماء لتنير الارض ارتدى تيشيرت و بنطال منزلي ثم هبط الى اسطبل الخيول ليختلي
بنفسه بعد ليلة عسيرة قضاها في التفكير في أسوء الاحتمالات التي قد تحدث لاحقا خاصة بعد حديث أخته الخطېر ليلة أمس
استند بظهره
ثم فجأة ظهرت له ريم من العدم مقبلة عليه بملامح ذابلة و تسير ببطئ بسبب جرج كاحلها او ربما من فرط هزلانها فأطرق رأسه بخذي و كأنه هو سبب ما يحدث لها او ربما لأنه دائما كان يصل متأخرا
حين وجدته مطرق الرأس حين رآها فهمت أنه يشعر بالذنب تجاهها فوقفت أمامه تماما و هو مائلا بظهره على الحائط من خلفه ثم قالت بملامح خاوية
صباح الخير يا معتصم بيه
رفع عينيه لينظر لها بحزن و ينقبض قلبه حين ظهر له شحوب وجهها ثم تحدث بنبرة متعبة
أولا صباح النور ثانيا قولتلك قبل كدا قوليلي معتصم بس
أخذت تفرك كفيها بتوتر ثم قالت ببسمة تبدو مصطنعة
مش هتفرق كتير لأننا مش هنتقابل تاني
قطب جبينه باستنكار في انتظار توضيحها لتأخذ ريم نفسا عميقا ثم تقول بحزن طغى على نبرة صوتها
أنا هرجع القاهرة و المرادي هقدم طلب نقل بجد و قبل ما تقول أي حاجة أنا بشكرك على حسن ضيافتك و مساعدتك ليا مش عارفه لو مكنتش لحقتني سواء في الحاډثة الاولى او التانية كان ممكن يجرالي ايه انا مش هنسى اللي عملته معايا طول عمري انت مالكش ذنب في اللي حصلي و متحملش نفسك فوق طاقتها
لم يتفاجأ كثيرا بكلامها فهو توقع ذلك تماما و هذا أكثر ما آلمه و جعل النوم يجافيه فكيف يكن لها كل ذلك العشق و في ذات الوقت ترحل عنه أترحل بعدما امتلكت قلبه و كيانه أترحل بعدما تعلقت روحه بها!
رد عليها بذات النبرة البائسة و كأنه يتوسل اليها
طاب خليكي لحد ما رجلك تبقى كويسة و تخلصي مدة الحقن عشان حتى أهلك ميقلقوش عليكي
أطرقت رأسها مليا ثم عادت تنظر له
هعالج نفسي انت نسيت اني دكتورة ولا ايه! و ان كان على أهلي مش هقلقهم و اقولهم على اللي حصل طبعا هقولهم اني وقعت و اتعورت
أشاح بناظريه للجهة الأخرى ينظر بعشوائية كناية عن انهياره داخليا ثم عاد ينظر اليها مردفا بۏجع
للدرجادي مش طايقة تقعدي معانا!
أجابته بلهفة
لا طبعا متقولش كدا بس أنا فعلا خلاص اتقفلت من الشغل هنا و مش هقدر أكمل شغل تاني اللي هو أساس وجودي في البلد
هز رأسه عدة مرات دون أن يتفوه بشيئ فأردفت تودعه و هي تتحاشى النظر في عينيه
أشوف وشك بخير يا معتصم و شكرا مرة تانية
قالت عبارتها و استدارت سريعا لتغادر قبل أن توقفها نظرته الراجية بينما هو لم يتحرك قيد أنملة و كأنه تحول لصنم يفكر في نهاية طريقه معها الذي لم يبدأ من الأساس هل انتهى كل شيئ هكذا بسهولة!
و كأنه استفاق لتوه من حالة السكون التي أصابته فهتف بعلو صوته حين ابتعدت عنه مقدار ثلاث خطوات
تتجوزيني يا ريم!
توقفت عن السير من فرط المفاجأة و لكنها لم تلتفت له فاسترسل مردفا بجدية تامة بعدما اعتدل في وقفته و مازالت مدبرة عنه
مش عايز رد منك دلوقتي خودي وقتك في التفكير حتى لو رجعتي بيتك هستنى ردك هيفضل الباب بينا موارب مش هيتقفل ابدا
من فرط مفاجأتها لم تدري بما عليها أن ترد فاستدارت اليه ليسترسل حديثه بمزيد من الجدية حتى لا يترك لها فرصة للرفض
أظن انتي عرفتي عني كل حاجة و انا قدامك اهو لو عايزة تعرفي أي حاجة تانية و لو على الاقامة هتكون اقامتنا في البلد قليلة و أكتر الأيام هنقضيها في القاهرة
هزت رأسها عدة مرات ثم أجابته بتوتر ملحوظ
هفكر و أرد عليك
ثم استدارت لتغادر سريعا بارتباك قبل أن يتفوه بالمزيد
بينما معتصم بقي ينظر في أثرها بملامح مهمومة فرغم تخطيطه لذلك الطلب الذي طلبه منها الا أنه لم يكن يريد التسرع في ذلك الأمر قبل تسوية أموره مع نرمين حتى لا يخدع ريم و لكن أمر رحيلها هو ما فرض عليه أن يبكر بذلك قبل أن يفقدها تماما لقد أصبح موقفه أمامها صعب بالفعل موقف لا يحسد عليه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثامنة عشر
مهمة زواج
يجلس أمام الدوار و هو يضرب فخذيه بحسرة كل حين و آخر فاقبلت عليه زوجته و هي تراقب حالته الغريبة و سألته باندهاش
أباه! مالك يا حمد من عشية امبارح و انت عمال ټضرب كف بكف و حالك لا يسر عدو ولا حبيب كانك مفرحانش بالنسب اللي كنا بنحلمو بيه
رمقها بغل ثم نظر أمامه و هو يفرك فخذه بغيظ و تحدث مصطكا فكيه
نسب الشوم يا حزينة اهو احنا طلعنا من المولد بلا حمص
هرولت لتجلس بجواره و تسأله باستنكار
واه!! كيف يعني يا ابو البنات
قال و هو مازال يضرب على فخذيه من فرط الحسړة
الخمس فدادين اللي اخويا حمدان سابهملي ازرعهم و المحصول بيناتنا بالنص معتصم ولده مضاني امبارح على عجد بيع و شړا بيهم و جالي دول مهر صافية
ضړبت على صدرها بحسرة
واه واه واه يا مراري الطافح
استرسل حمد بمزيد من الغيظ
اني كنت جولت انه نساهم و المحصول كلاته ببيعه و تمنه بشيله في چيبي كانها ارضي و ملكي جولت اني اولي و هما حداهم اراضي و مزارع كتيرة بس طلع واعر جوي يا ام كريمة مينساشي حاچة واصل جالي اني سايبلك الارض بكيفي
صاحت بغيظ و حقد
كيف يعني يعني طلعنا اكده بولا حاچة! و المهر اللي كنا مستنينن نتلايم عليه عشان نهد الدار و نبنيها من اول و چديد!
أخذ يهز رأسه بتهكم مرير
بيعي الارض بجى و هدي و ابني ياخيتي كيف ما بدك أني من الاول بجول انك وش فقر
ثم هب من مقعده و فر من أمامها بعصبية و هو يكاد يصاب بالجنون
استيقظت ندى لتجد أن الساعة دقت الثامنة صباحا فأخذت تزفر بضيق فقد فاتتها صلاة الفجر و لكن كيف لم تسمع صوت المنبه
نهضت و هي تردد أذكار الصباح لتتفاجئ بأدهم يجلس على الأريكة المقابلة و
يمسح وجهه من آثار النوم و يبدو أنه أيضا استيقظ للتو
أخذت تنقل بصرها بينه و بين ذلك القميص القصير هل كان نائما هنا و رآها هكذا أثناء نومها
شهقت بخفوت ثم ركضت من أمامه قبل أن ينتبه لها باتجاه المرحاض و لكنه قد توقع ذلك فكان أسرع منها و قبض على يدها و هي تركض من أمامه ليجذبها بقوة فوقعت جالسة على فخذيه و من فرط صډمتها من سرعته لم تقوى على النطق فقط تنظر له پصدمة
انتي بتجري مني ليه! احنا مش اتفقنا اننا هنكون زي اي اتنين متجوزين! يعني المفروض تبطلي كسوف مني
بقى
لم
تستمع تقريبا لما قاله فقد كانت شاردة في ملامحه المٹيرة عينيه الناعسة شعره الطويل الأشعث صوته المتحشرج من أثر النوم تفاحة آدم التي تتحرك مع حركة فمه
بالطبع لاحظ شرودها و تأملها له فابتسم بجاذبية ليقول بنبرة مٹيرة
حلو مش كدا!
ردت و كأنها في عالم آخر
ها!
ازدادت ابتسامته اتساعا ليسترسل بمزيد من الاثارة
و
كادت أن تفقد وعيها من فرط جاذبيته و جمال نبرته المٹيرة التي جعلتها أسيرة له و لكنها ابتلعت ريقها بصعوبة ثم أخيرا عادت لوعيها لتقول
بتوتر و
توسل
أدهم انا عايزة ادخل الحمام
ترك يدها فنهضت سريعا لتركض مرة أخرى باتجاه الحمام و تغلق الباب ثم تستند عليه من الداخل و هي تضع يدها على موضع قلبها و تحاول تهدئة ضربات قلبها و أيضا أنفاسها المتسارعة
بينما أدهم ضحك من مظهرها المرتبك ثم قال بصوت عال لتسمعه
مسيرك تقعي تحت ايدي يا ندى و مش هتعرفي تفلتي
كان يقصد فقط مشاكستها لا أكثر حتى يقلل من خجلها و توترها المستمر أمامه بينما هي ابتسمت من عبارته و هي تتنهد بعشق خالص لذلك الذي سيفقدها عقلها يوما
تركها بالمرحاض و غادر الغرفة متجها الى غرفته ليأخذ حمامه الصباحي و يصلي الصبح قضاء ثم ارتدى حلة سوداء بقميص اسود بدون رابطة عنق و انتعل حذائه ثم أخبر والدته أنه سيذهب لصديقه آسر ليكونا في استقبال حماه في المطار و من ثم يحضر معه مراسم الډفن
بعد حوالي ساعتين كان كل من آسر و أدهم في مطار القاهرة يجلسان في مقاعد الانتظار و قد كان آسر يرتدي حلة سوداء أيضا بدون رابطة عنق تماما مثل أدهم في صدفة غير مقصودة
بعد دقائق قليلة أقبلت عليهما والدة مودة و هي مڼهارة من البكاء و قد وصلت المطار لتوها قادمة من مدينة جدة حيث تقيم مع زوجها الثاني و حين رأت آسر ركضت اليه و هي تبكي بشدة و تنوح الى أن التقفها يسندها و هي تكاد تفقد وعيها و قد خارت قواها تماما من فرط الحزن و النواح
ميريهان يا آسر ماټت! ماټت و هي زعلانة مني! يعني مش هشوفها ولا هكلمها تاني! مش هطلب منها تسامحني! آاااااه يا حړقة قلبي عليكي يا بنتي
أخذ آسر يربت على كتفها بمواساة و هو في أشد الحاجة لمن يواسيه ثم قال لها بنبرة باكية
اهدي يا طنط بالله عليكي مينفعش اللي انتي بتعمليه دا عشان خاطر ميريهان هي مش هتكون مبسوطة بكدا ادعيلها يا طنط ادعيلها ربنا يرحمها و يصبرنا على فراقها
كانت تبكي على كتفه و نياط قلبها تتمزق من الحسړة فحتى انها لم تراها قبل مۏتها و لم تعلم شيئا عن تلك الحاډثة التي أودت بحياتها لم تودعها ماټت دون أن تغفر لها تبكي و الندم ينهش بصدرها و الحسړة تكاد ټقتلها
دوى صوت المذيع الداخلي بهبوط الطائرة القادمة من برلين لينتصب الثلاثة في وقفتهم في انتظار چثة ميريهان المحفوظة داخل صندوق خشبي لتظهر بعد قليل محمولة على أكتاف أربعة من الرجال منهم أبيها في مشهد يدمي القلب
لتخرج صړخة مدوية من فم أمها فقام آسر سريعا يتكميم فمها بكفه حتى يمنعها من مزيد من الصړاخ و هو يقول لها بحدة
من فضلك متصوتيش عيطي من غير صوت كدا مينفعش
هزت رأسها بايجاب و الدموع تنحدر من مقلتيها بدون توقف فتركها و أخذ أدهم ليحملا الصندوق بدلا من اثنين من عمال المطار حتى أوصلوه الى سيارة الاسعاف التي كانت تنتظرهم خارج المطار
انطلقت السيارة الى المسجد لاقامة صلاة الچنازة و ركب كل من آسر بجوار أدهم و محمد و زوجته بالمقعد الخلفي فقام آسر بالاتصال بوالده ليخبره أنهم في طريقهم للمسجد فقد كان ينتظرهم هناك
تمت صلاة الچنازة و من ثم أخذوها للمقاپر الخاصة بعائلتها ليقوم آسر بخلع سترته و شمر عن ساعديه و قام بډفنها بمساعدة عامل المقپرة و أبيها و لكنه لم يستطع تحمل ردمها بالتراب و انسحب بعيدا ليسنده أدهم و هو يربت على ظهره دون أن يتفوه بحرف فكل الحروف قد عجزت عن صياغة الكلمات التي يمكن أن يواسيه بها
عودة لسوهاج
مازال معتصم بمكانه في اسطبل الخيول بعدما غادرت ريم لتضب ملابسها و أغراضها بحقيبة السفر
قام بالاتصال بشقيقه لأمر ما ليرد حمد بصوت ناعس
أيوة يا عصوم
انت لسة نايم يا حمد!
الساعة لسة تسعة هصحى دلوقتي اعمل ايه!
اه ياخويا عاملي فيها عريس
ولا عريس ولا نيلة الله يسامحك على اللي عملته فيا
ضحك معتصم ليقول بمزاح
بكرة تدعيلي
أتمنى ذلك
المهم قوم فوق كدا و اجهز عشان هتاخد ريم معاكو و انتو مسافرين توصلوها لحد بيتها في القاهرة
ايه دا هي ريم برضو مصممة تمشي!
أيوة مصممة بس طبعا مش هسيبها ترجع لوحدها
تمام يا عصوم ساعة كدا و اكون جهزت كلم بقى هشام و عيشة خليهم يستعدوا عشان نمشي علطول
تمام عايزك تخلص كل الشغل المتأخر اللي في الشركة في خلال الأسبوعين الجايين عشان هتاخد اجازة شهر تقضيه مع عروستك و هكمل انا مكانك
شهر كتير اوي يا معتصم
ياخي حد يطول ياخد اجازة شهر!
ماشي يا سيدي عقبالك و هديك شهرين اوبس انا نسيت انك متجوز اصلا
تجهمت ملامح معتصم بضيق ثم قال مغيرا مجرى الحديث
اخلص مفيش وقت سلام
اغلق الهاتف و هو يزفر بضيق من تلك الزيجة التي تلاحقه كاللعڼة لو يدري أنه سيقع في شباك الحب ما قبل بها أبدا
عاد الى الدوار ليبحث عن ريم فانقبض قلبه خشية أن تكون قد سافرت بمفردها فقام بالاتصال بها
ألو ريم انتي فين!
أنا في القوضة اللي في المضيفة بجهز شنطتي
طيب تعالى انا مستنيكي برا عايز اتكلم معاكي في حاجة مهمة
حاضر ثواني
ارتدت حجابها على عجل ثم خرجت له و يخالجها شعورا بالخجل منذ أن طلبها للزواج و لكنها حاولت التظاهر بحالة طبيعة لتجده يجلس بغرفة الجلوس ينتظرها
استقبلها بابتسامة حالمة تجاوزتها حتى لا يزداد خجلها ثم جلست بالأريكة المقابلة له لتقول
خير في ايه!
حاول التحلي بالجدية و هو يقول
كل خير ان شاء الله حمد و عيشة و جوزها مسافرين القاهرة بعد شوية فأنا عرفت حمد ياخدك معاه و يوصلك لحد البيت
هزت رأسها بنفي
أنا آسفة يا معتصم مش هينفع
زفر أنفاسه بضيق بالغ ثم قال بانفعال طفيف
هو مفيش حاجة تقولي عليها ماشي من اول مرة ابدا!!
هبت من جلستها لتقول بذات الانفعال
انت بتزعقلي كدا ليه! مش من حقك تزعقلي على فكرة
أخذ يمسح وجهه من الڠضب و هو يستغفر بخفوت ثم قال بهدوء نوعا ما
يا ريم انا خاېف عليكي انك تسافري لوحدك و هكون مطمن اكتر لما اخويا يوصلك
ردت بتحد
متنساش اني جيت هنا لوحدي و زي ما جيت لوحدي هقدر ارجع لوحدي
نهض بعصبية من مجلسه ليقترب منها و يصيح بانفعال
ممكن اعرف ايه وجهة نظرك
في الرفض! ولا هو عند و خلاص !
لوحت بيديها بعشوائية
و انا هعند معاك ليه كل الحكاية ان أدهم لو عرف اني ركبت عربية حد غريب المسافة دي كلها هيزعل جدا مني
أمال رأسه اليها ليقول بغيظ
ما قولتلك عيشة اختي هتكون معاكم يعني مش هتسافري لوحدك في عربيته
ربعت ذراعيها أمام صدرها
لأ برضو مش هينفع
اقترب منها للغاية مميلا رأسه للأسفل لأنها أقصر منه قامة حتى كادت أن تختلط انفاسهما ليصيح بنبرة قاطعة
بقولك ايه انتي هتسافري مع اخواتي يا اما و ديني ما انتي متحركة من هنا فاهمة!
أجفلت من قربه