في قبضة الأقدار بقلم نورهان العشري
التبرير و لا حتى الإفصاح عما يدور بداخله لذا توجه يقف بجانبه ينظر من النافذة وهو يقول بهدوء
الي تشوفه يا سالم. بس اكيد مش هتعمل حاجه قبل ما تعدي سنه علي ۏفاة حازم علي الأقل. انت عارف الحاجه غير أنه مينفعش.
نجح في إخفاء حزنه وغضبه بداخله و قال بخشونه
متقلقش. مفيش حاجه هتم قبل ما جنة تولد بالسلامه و سنوية حازم تعدي..
هدير سيارة جعل الڠضب يحل محل الحزن حيث تبدلت معالم سالم و بدأ متحفزا و كأنه نمر يوشك على الانقضاض على فريسته حين رأى فرح التي ترجلت من السيارة و تتحدث مع مروان بدون تحفظ و ابتسامتها تملأ وجهها و ذلك الوغد يضحك ملأ فمه الذي يود تلك اللحظة أن يعطيه لكمة قوية ټحطم أسنانه حتى لا يضحك معها مرة ثانيه .
ازدادت شراسة معالمه حتى كادت أنيابه أن تظهر و قال بصوت يشبه الزئير في قوته
هاتلي الكلب الي اسمه مروان دا هنا ..
تفاجئ سليم كثيرا من مظهر أخاه و نبرته المتوعدة و لكنه لم يعلق و توجه إلي الخارج فوجد جنة التي كانت تهرول الي باب القصر عندما علمت من الخدم بوصول شقيقتها فبلغت سعادتها عنان السماء و أطلقت الريح لساقيها حتي تلاقيها و لكنها تفاجئت من تلك القبضة القوية التي أحكمت الإمساك برسغها فالتفتت پصدمه لتجد عينان تعرفهما جيدا فاحمرارهما و ذلك الڠضب الذي يميزهما لم تراه أبدا في حياتها سوي عندما شاهدته.
كانت أنفاسها المتسارعة و دقاتها الهادرة و المرتعشتين اغواء قاټل لقديس مثله لم يذق معني العشق بحياته و لم يتذوق من شهده رشفه
واحده و لكنه الآن متجسد أمامه كالتفاح الحړام الذي يغريه من بعيد و لا يجروء علي لمسه اجل كانت تلك تفاحة أدم التي ستودي به الي الهلاك.
مش تحاسبي. ازاي تجري بالشكل دا و انتي
حامل..
برقت عيناها من حديثه و اهتمامه المفاجئ بها الذي جعلها تقول دون احتراز
نعم. انت خاېف عليا و لا أنا خدت شومة علي دماغي باين !
بلمح البرق تركتها يداه بغته و اعتدل في وقفته و حاول إخفاء لهفته الغبيه التي وضعته في مأذق الآن فقال بتهكم
لا الشومه دي فعلا انتي تستحقي تاخدي بيها علي دماغك علي استهبالك دا!
اغتاظت من وقاحته فقالت قاصده استفزازه
مش قولتلك ملكش
تابعت استفزازه قائله
انت بتقول كتير الصراحه و أنا مبركزش!
هدر پغضب
متضايقنيش احسنلك
كانت مستمتعه ب إغضابه كما كان يفعل دوما فتابعت بتهكم
انت كدا كدا علي طول متضايق فبلاش تلبسني تهم عالفاضي .
أوشك أن يجيبها فقاطعه صوت مروان المازح حين قال
جنة . بت يا أم حزومبل . انتي فين اختك جت من السفر ..
جايه يا مارو اهوة..
هكذا أجابت جنة علي مروان و هرولت للخارج تاركه خلفها شعلة من النيران المتأججة التي كانت قادرة على حرقها في تلك اللحظة.
المتسلط..
وحشتيني اوي يا فرح .. أخيرا جيتي..
فرح بشوق
انتي وحشتيني اكتر يا جنة .. والله ما كنت عايزة اسيبك اصلا بس للضرورة أحكام هعمل ايه بس
تدخل مروان قائلا بمزاح
قصدك حكم قراقوش.. قولي قولي متتكسفيش سرك في بير.
قهقهت الفتيات علي مزاحه و قالت فرح من بين ضحكاتها
يا ابني انت ايه . بطني وجعتني من كتر الضحك..
مروان بمزاح
اي خدمه عدي الجمايل. الواحد بيداينكوا عشان لما ييجي يتزنق تلحقوه..
جنة محاولة إغاظته
مبتعملش حاجة لله أبدا. والله انت تستاهل إلي ريتال بتعمله فيك..
مروان بتهكم
ريتال دي المفروض طفله و أنا باخد بالي منها بس تصدقي بالله احيانا بحس ان انا الي عبيط و هي الي عارفه كل حاجه. تحسيها واحده عندها سبعين سنه و اتسخطت.. مشرداني الله يسامحها..
تعالت قهقهاتهم أمام ذلك الذي كان غضبه تخطي حدود المسموح فقال بصوت ارعدهم جميعا
مروااان.
انتفض مروان في مكانه و قال پذعر
مين. مروان مين اكيد مش انا..
لا تعلم لما شعرت بالانتشاء لغضبه الذي تجلي بوضوح في صوته لم تكن تري ملامحه فقد كانت تلمحه منذ أن ترجلت من السيارة و هو يقف في النافذة و لهذا و بالرغم من تعبها إلا أنها أرادت أغضابه.
جنة بإشفاق
اهو قراقوش شكله سمعك. الله يرحمك كنت طيب و بتسلينا. مين هيضحكنا بعدك يا مارو
ناظرها مروان بإشمئزاز قبل أن يقول
هو ده اللي ربنا قدرك عليه تعددي عليا و أنا لسه عايش. اومال لما اموت هتعملي ايه. حسبي الله ونعم الوكيل يا شيخه
بينما عيناه تأكلانها بنظراته الغاضبة وهي تغادر و نظرتها له وكأنها تتحداه علنا. ولكنه قبل تحديها الصامت متوعدا
ماشي يا فرح. انتي
اللي ابتديتي ..
دلف مروان و خلفه سليم الغاضب الي داخل الغرفة و حين اغلق الباب بقوة جفل مروان الذي قال بتملق
أخيرا الباشا الكبير بتاعنا وصل. نورت بيتك والله . شوف الدنيا كلها كانت مضلمة من غيرك
اهلا ... اهلا بالي مقضيها هلس و لعب و مش عامل اعتبار لحد
تراجع مروان خطوتان فوجد كف سليم يهبط بقوة على كتفه فاوقفه في مكانه و هو يقول بنبرة مرعبة
مكانك يا خفيف..
توقف مروان
لا اهدد مين دانا يتقطع لساني دانا بعرفكوا بس عشان لو محتاجين اي حاجه من هناك يعني!!
سالم مرددا كلمته بوعيد
بتعرفنا اه.. ولا انت مش عاجبني !
مروان پصدمه
ليه و أنا كنت عملت ايه
سالم بفظاظة
قعدتك في البيت وسط الحريم دي مش عجباني !
مروان باندفاع
هو في أجمل من قاعدة الحريم.
سالم بحدة
نعم !
مروان مصححا
أااا .لا. أقصد ولا عجباني انا كمان . ما تشوفولي شغل يا جدعان . انا اتخنقت الصراحه. مانا مش جاي هنا اقعد يعني
نظرا الإخوان لبعضهما البعض بغموض و تحدث سليم قائلا بوعيد
بس كدا . غالي والطلب رخيص ..
بعد مرور أسبوع
كان الوضع هادئا أو لنقل هدوء ما قبل العاصفة فقد كان سليم يتحاشى التواجد
في المنزل حتى يحاول الوصول إلى قرار مع نفسه تاركا خلفه جنة التي لا تعلم لما كانت تفتقده. هناك شعور ما لا تختبره سوي بوجوده لا تعلم و لكنها كانت تشعر بأن هناك شئ ينقصها ولا تجروء علي الإفصاح عن مكنوناتها حتي الي شقيقتها التي كانت بعالم آخر فهو يتجاهلها و يتعامل معها في
حدود العمل فقط بضع كلمات مقتضبة عما يريده او يحتاجه دون حتى أن ينظر إليها و لا تعلم لما كان هذا يغضبها بل يؤلمها كثيرا .
و لدهشتها افتقدته . برودة استفزازه. ردوده اللاذعة. كانت تفتقد نزاعاتهم و حروبهم الباردة و لكنها أبدا لن تفصح عما يدور بداخلها و رضيت بأن تتلظى بلهيب البعد و هو أمامها .
كانت ترتب اوراقها علي المكتب فقد حان موعد الغداء وهي قد أنهت كل الأعمال التي اوكلها إياها و توجهت الى باب المكتب فأوقفها رنين هاتفها كانت جارتهم السيدة علا فأجابتها فرح و بعد تبادل السلامات قالت علا بعتاب
كدا يا فرح ارن عليكي كل دا ولا تروديش عليا .
فرح بتبرير
والله يا حاجه ڠضب عني انشغلت و لما جيت رنيت عليكي اداني غير متاح .. حقك عليا متزعليش
لا ولا يهمك انا بس كنت عايزة احكيلك علي الجدع قريبكوا الي جه سأل عليكوا دا ..
فرح بانتباه
قريبنا! قريبنا مين
قصت علا عليها ما حدث و زيارة ياسين لها فاندهشت فرح من حيدثها و قالت بإستفهام
مقالكيش اسمه ايه
لا مقاليش بس وراني بطاقته . استني هفتكرلك اسمه ايه
في تلك الأثناء كان ياسين يقف أمام باب المنزل الذي علا جرسه فتوجهت الخادمة لفتحه و سألته بلطف
مين حضرتك
اجاب ياسين باحترام
دكتور ياسين وفيق عمران . و عندي معاد مع سالم بيه
تسمرت فرح في مكانها لدي سماعها ذلك الاسم و حينها صدح صوت السيدة علا التي قالت بلهفه
اه يا فرح افتكرت اسمه ياسين..
فجأة سقط الهاتف من يدها ووووو
يتبع......
الثاني و العشرون
أشياء لا تعرفها عني انا شخص متعب للغاية مثقل بأحمال لا يتسع كتفي لحملها. عاندت قدري يوما فأقسم على عقابى دهرا و اڼهارت احلامي دفعة واحدة للحد الذي احتارت عيني أيهما تبكي اولا. ولكني صنعت من حطامها جدارا بقدر صلابته يخفي انهيارات عظيمة و خسارات هائلة لا ينقصها أبدا وجودك. فمن بين أنقاض الۏجع و غياهب الألم هناك شئ بأعماق قلبي تمنى لو تكون أنت أول انتصاراته..
نورهان العشري
يابوي انت اكده بتظلمني و بتاجي علي و علي بناتي.
هكذا تحدث محمود مع والده بصوت محشو بالڠضب فنهره والده قائلا بصرامه
عتخالف أوامرى يا محمود و لا اي المال مالي و الكلمة كلمتي و انت خلفتك بنات. و
محمود بحنق
بس ربنا مجالش أكده. في شرع بنمشو عليه.
و انا مجولتش حاچه عايز بناتك ياخدوا حجهم يبجي نخطب فرح لياسين وچنة لراضي.
جن جنونه من إصرار والده فصړخ مقهورا
يرضي مين دا بس يا
وانى مش موافج يابوي. و إن كان عالمال و الارض ميلزمونيش. بناتي اغلي من كنوز الدنيا كلاتها.
فجأة دارت الأرض تحت أقدامه حين هوى والده بصفعه قويه تركت بصماتها على قلبه و كبرياءه و خاصة حين قال
يظهر أن جعدتك في البندر نستك عاداتنا و تجاليدنا. بس اني هفكرك بيهم. و خليك فاكر انك لو خرچت عن طوعي يبجي ملكش حاجه عندينا لانتا ولا بناتك. و هحرمك من كل حاچه.
كانت قساوة والده شئ ليس بالجديد ولكن تلك المرة نال من اغلى شئ عنده لذا قال بتصميم
يبجي تعتبر انك مخلفتك غير وفيج. و خرچني من حساباتك. وأني الي مش عايز حاچه منيكوا..
هنا تدخل وفيق الذي كان يرمق أخيه بنظرات ساخطه لعصيانه الدائم لهم
ايه الحديت الماسخ دا يا محمود هتعصي ابوك و لا اي
محمود بخيبة أمل
كفاية انت بتطيعه يا وفيج! اني ههملكوا البلد كلاتها و ارحل انا و مرتي و بناتى. مبجاش لينا حاچه اهنه.
تقدم الي باب الغرفه و ما ان هم بفتحه حتي استوقفته كلمات والده الغاضب
تلاته بالله العظيم يا محمود لو ما رچعت عن الي في دماغك ده ما هتردد ثانية انفذ الي جولته. و هتلاجي نفسك محلتكش حاچة. فكر زين يا ولدى و خد جرارك.
لم يلتفت محمود ولكنه تفاجئ بيد صغيره لطفله جميلة لم تتجاوز الثلاثة عشر عاما تمسك بيده قائلة بجزع مما يحدث
هو في ايه يا بابا جدو ماله بيزعق ليه
نظر إلي فرح بحزن تبدد في لحظه و تحول
لڠضب حارق حسن قال مشددا علي كلماته
يالا يا فرح عشان نجهز قدامنا طريق سفر طويل.
فرح ببراءة
احنا مسافرين فين يا بابا
الټفت محمود ينظر بتحدي يشوبه خيبة أمل كبيرة
راجعين بيتنا. معدش لينا مكان و لا أهل هنا
استفاقت فرح من شرودها في تلك الذكرى البعيدة فوجدت نفسها علي رأس مثلث النظرات المتبادلة بينها و بين كلا من ياسين و سالم الذي قال بصوته الفظ
مواعيدك مظبوطه يا دكتور ياسين. اتفضل
ياسين بتحفظ
أشكرك يا سالم بيه.
القي ياسين عليها ابتسامه دافئه
تذكرتها بعد كل تلك الأعوام الطويله بالرغم من تحول ملامحه تحول جذري فقد تغير من مراهق خجول الي رجل جذاب بكل ما تعني الكلمه و لكن تبقي ابتسامته مطمئنه مثلما كانت.
حياها بلطف قبل أن يتوجه مع سالم الي الداخل و الذي كان هو الآخر يقاتل بضراوة ألم قاټل بنكهة غاضبة ضړب أنحاء پعنف و هو يرى تلك النظرات المتبادلة بين الثنائي فمنذ أن عرفها لم يرى تلك النظرات بعينيها كانت تبدو ضائعه متأثرة لا يعلم بالضبط ولكنه غاضب حد الألم. و كعادته بدا صارما متجهم الملامح ثابت الخطى. يتجاهل ألمه ببراعة مثلما تجاهلها فلم تظفر بلمحه من عينيه و هو يتوجه مع ياسين للداخل تاركا إمرأة محطمة لم يكن ينقصها سوي أصفاد الماضي الڼارية حتي تجهز علي ما تبقي منها..
في الداخل كانت تجلس بخجل كبير منعها حتي من الإلتفات اليه حتي و إن كان هناك شوق كبير يجبرها علي اختلاس النظرات منه منذ أن اجلسها سليم إلي جانب والدتهم التي لا تعلم عدد المرات التي شكرته بها علي إنقاذ حياة طفلتها
اي حد مكاني كان هيعمل كدا. انا معملتش في واجبي .
امينه بوقار
انت راجل محترم و من اصل طيب يا ابني ربنا يوقفلك ولاد الحلال
تدخل سالم مقاطعا حمله الامتنان التي شنتها والدته منذ أن دخل منزلها قائلا بفظاظه
انت اساسا من اسماعيله يعني عيلتك و اهلك من هنا
كان يشعر بنفور متبادل بينهم فتحدث بلهجه صلفة
اهلى و عيلتي من المنيا. و أرضنا و كل حاجه هناك .
لم تعجبه نبرته و لكنه تابع بفظاظته المعهودة
و ايه اي جابكوا هنا
تجاهل ياسين عجرفته وقال بعجرفه
نصيبنا.
تدخل سليم لتهدئه الاجواء المجال للجميع بالحديث الذي اقتصر علي تعارف و بعض مزحات مروان و لطف أمينه التي لم تفتها نظرات ابنتها التي تحمل طابعا خاص لذلك المعيد الذي انشرح له ا.
انتهت الزيارة سريعا بوعد من ياسين الذي وعد بأن يعوض إلي حلا ما فاتها من محاضرات فلم يعد يتبقي علي موعد الامتحانات الا القليل.
قوليلي يا بت يا حلا ايه الي انا شيفاه دا
كان هذا حديث سما التي لاحظت نظرات حلا و ذلك المعيد فاجتاح ملامحها خجل كبير واجابتها بمراوغة
ايه .شايفه ايه
شايفه نظرات و همسات من تحت لتحت. و واد قمر طول بعرض و يهبل .
اجتاحها ضيق مفاجئ من تغزلها به فقالت بإنفعال طفيف
ايه يا بت أنت ما تلمي لسانك . أنت هتعاكسيه قدامي
ابتسامه خبيثه ظهرت علي ملامح سما التي قالت
اه يا جزمه بقي في حوارات بتحصل من ورايا. طب انت زعلانه منك
حلا بلهفه
والله أبدا محصلش اي حاجه دا مجرد اعجاب. اقولك. هحكيلك و انتي قولي دا يبقي ايه
سما بحماس
قشطه
شرعت حلا بقص الأمر من بدايته علي سما التي كانت منتبه كليا و ما أن انتهت حتي قالت بحيرة
معرفش بقي الي جوايا دي يبقي ايه
سما بحماس
يبقي طبيتي يا جميل.
هي مين دي الي طبت يا بنات
كان هذا صوت امينه التي كانت تقف علي باب غرفة الجلوس تناظرهم باستفهام و بجانبها جنة الممسكه بيدها تساعدها فاعتدلت الفتيات و قامت حلا بالحديث بتلهف
لا ابدا. دا احنا بنتكلم علي المسلسل بتاعنا.
ما أن أنهت حلا جملتها حتي صاحت سما بلهفه
اه صحيح يا حلا مش للعشق وجوه كثيرة عملوا منها جزء جديد.
اننفضت حلا للحد الذي آلم ذراعها المضمد ووقالت بحماس
بتتكلمي بجد
سما بصياح
اه والله دا زمانه شغال دلوقتي.
هبت سما من مقعدها تدير جهاز التلفاز فتبادل النظرات كلا من امينه وجنة فقالت امينه باستفهام
والله مانا عارفه مين اهبل من التاني. تعالي يا بنتي اما نشوف المسلسل الي بيحكوا عنه دا
امتعض وجه سما حين رأت جنة تتقدم مع امينه الي الغرفه فنادتها حلا قائلة
تعالي يا سما جمبي نتفرج عالمسلسل
شعرت جنة بالحرج فقالت
طب هروح انا بقي ارتاح شويه.
هنا صدح صوت خلفهم
تروحي فين اترزعى الناس بترش الجنينة برا من الحشرات و الحاجات دي خافوا علي نفسكوا.
كان هذا صوت
مروان العابس على غير عادته فأرادت مشاكسته قليلا فقالت
طب اختفي انت دلوقتي احسن يتلخبطوا فيك.
تعالت ضحكات امينه علي مزاحهم و الفتيات فقال مروان بسخريه موجها أنظاره للفتيات
بتضحكوا علي خيبتكوا أنت وهي . و انتي يالي بقيتي شبه امبوبة البوتجاز انت بتتريقي ماشي أما تولدي بس.
صدح صوت حلا الغاضب
ممكن تخف استظراف شويه المسلسل هيبتدي.
صمت الجميع و بدأ تتر مسلسل للعشق وجوه كثيرة
قولوا يارب والنبي تبقي مسلسل
ملاحظه
دا اقتباس من للعشق وجوه كثيرة الجزء التاني
تجمعت العائله في يوم مشمس جميل كعادتهم كل اسبوع. فقد أصر رحيم عليه دائما حتي ينعم بجميع احباءه حوله و خاصة أحفاده علي رأسهم عزيزه رحيم الصغير
الذي كان يشبه والده و جده بالكثير من الصفات و حتي الملامح يناقضه أخيه ريان الذي كان يشبه والدته في جمالها الخارجي و كان يتمتع بحس فكاهي يضفي بهجه كبيرة علي اجتماعاتهم الي تلك الزهرة الجميلة التي كانت تشبه اسمها قولا وفعلا و قد أصر هو علي تسميتها بهذا الاسم الذي أسعد كاميليا بصفه خاصة و الجميع بصفه عامة.
و أحباء قلبه عامر و محمود و مراد اولاد رائد الذي لم يفارق بين والده وقد انتوي أن يعوض جده و ذاته عن كل ذلك الحرمان الذي ذاقه لسنوات في البعد و الألم
و أيضا ثنائي الشړ فقد كانت الفتاتين غاية في الجمال كانا نسخة من جميلته كارما و جعله هذا طوال الوقت غاضب فقد كان يغار بشدة علي فتياته الثلاث و طوال الوقت يتشاحن من ريان و التؤم المشاغب يوسف و سيف و يقسم بأنه لن يزوج ايا من فتياته بأحد من هؤلاء الاوغاد. و نأتي لذلك الثنائي الهادئ على و روفان و أطفالهم هاشم و مالك و هيا و قد كان الولدان كالقطبين المتنافرين احدهما يشبه على برزانته و الآخر ورث العبث و الجنون ربما من شقيقتيه و أزواجهم . أما صغيرته فقد كانت ناعمة رقيقه كوالدتها بملامح غربية جميله كوالدته.
يالا هنقطعكوا النهاردة.
هكذا تحدث أدهم و هو ينظر لغرامه بمشاكسه فقد اتفقوا علي إقامة مباراه لكرة
لا بقولك ايه احنا لازم ننهزم بكرامتنا اومال نقطعهم في اللعبة ينفخونا هما في الحقيقة.
وافقه رائد الذي قال بامتعاض
اه والنبي مش طالبه نفخ انا أساسا متخانق امبارح و متنكد علي اهلي
رمقه أدهم بتخابث قبل أن يقول
نسيت تقول انك مطرود و مقضي ليلتك علي الكنبه في المكتب.
علت صيحات الرجال الشامته من حوله فغلف الڠضب ملامحه من انفضاح أمره فاردف بحدة
روح يا شيخ الله يخربيتك . انت يا ابني محدش يستأمنك علي سر أبدا.
على بمزاح
عملت ايه في دنيتك عشان تقع تحت ايد أدهم و هند اللتنين مرة واحده .
مازن بشماته
عمل كتير الصراحه. فاكر لما قعدت تقنع كارما انها تتخصص نفسي من وقتها و أنا بحسبن عليك.
نهرهم يوسف بفظاظة
ماتنجز انت و هو هنقضيها رغي مش فاضيلكوا .
رمقه الجميع بتخابث فبادلهم النظرة بوعيد و قال بصوت جهوري
يالا عشان نبدي
و بالفعل ابتدت المباراة بين شد و جذب حماس وتوعد من كلا الجانبين و انتهت بضربه قويه من يد كاميليا للكرة فأصابت منتصف وجه أدهم الذي تراجع خطوتين للخلف من شدة الضړبة فتراقصت أشجار الحديقه علي نغم ضحكاتهم فزمجر أدهم و هو يضيق عينيه التي حل محل ألمها نظرات متوعده و هو يهرول تجاه كاميليا قائلا بصياح
و كمان ليكي عين تضحكي بعد بوظتي معالم وشي . طب وربنا لهوريكي.
توقف علي بعد خطوتين منها حين شاهد كلا من رحيم البالغ من العمر تسع سنوات و ريان البالغ سبع سنوات يقفون بشجاعه لحمايه والدتهم فقال حانقا
لا والله واقفين تدافعوا عن امكوا بعد ما فكت صواميل رقبتي مطمرش فيكوا اي حاجه بعملهالكوت ياد انت و هو دانا مطرمخ علي نص مصايبكوا
رحيم بفظاظة ورثها عن والده
لا مطبطمرش. و يالا يا عمو من هنا عشان معملش معاك الصح.
و صاح ريان مؤكدا علي حديث اخيه
اه يا عمو اسمع كلام رحيم عشان منزعلكش و احنا بردو بنخبي كل عمايلك
السودا عن انطي غرام
صاحت غرام بتوعد
نعم يا سي أدهم مصايب ايه الي العيال دي ماسكينها عليك. مش كفايه عيالك والي عاملينه فيا
اغتاظ أدهم فصاح معاندا
عاجبكوا كدا يا ولاد يوسف الحسيني طب وربنا لهنفخكوا كلكوا
لم يكد ينهي جملته حتي تفاجئ من حديث يوسف المتوعد و هو يمر بجوارهم
لو لقيت خدش واحد في اي حد فيهم هغيرلك ديكورات وشك بجد .
انهي حديثه غامزا محبوبته التي هرولت نحوه قبل أن ترسل لادهم ابتسامه شامته جعلته يصيح بحنق
حسبي الله ونعم الوكيل في المفتري. ربنا عالظالم.
تعالت القهقهات من الست هند هانم. دانا لو بعبر خط برليف مكنش الموضوع هيكون صعب كدا
شاركه ادهم حديثه قائلا بحنق
يا ابني النكد دا بيجري في دمهم يعني كرات ډم حمرا و كرات ډم بيضا و نكد.
تدخل على بتعقل
بص يا رائد النكد جزء من شخصياتهم دا شئ مفروغ منه. بس بيبقي درجات علي حسب غلط و لا مغلطتش. لو غلطان هيتنكد علي أسلافك. لو مش غلطان هيتنكد علي اسلاف اسلافك بردو عشان هما مبيغلطوش. فروح أعتذر من سكات احسنلك.
رائد بحنق
يا ابني والله ما عملت حاجه ليه و ليه عشان طلبت منها تأجل ميعاد الدكتور ساعتين الي هي اجلته خمستاشر مرة من غير اي اسباب مقنعه مرة مكسله مرة راحت عليها نومه مرة معاد مسلسلها المفضل. لكن ازاي اطلب منها تأجله عشان عندي شغل مهم. و المفروض ميعاد متابعتها يبقي كل شهر مش كل اسبوع. انا مش فاهم اومال لو مش معاها تلت بغال. دي كأنها اول مرة تحمل.
رمقه مازن شامتا قبل أن يقول
ياه شوف ياخي ربنا مبيسبش . فاكر لما قعدت تقنع كارما عشان تتخصص نفسي و تقويها عليا و قال ايه شغلي اوبشن الزن لو لسه معترض يبقي عليكي و علي النكد علي طول فضلت منكده عليا اسبوعين لحد ما اتنيلت وافقت.
ادهم باستفهام
طب وانت مكنتش موافق ليه. دا تخصص سهل و مريح احسن ما تبقي باطنه و لا نسا و توليد دول المړضي بيصحوهم من عز نومهم و في نص الليل عشان في حالات طارئة .
مازن بانفعال
كل دا اهون من أن حضرتها تقعد قدام المړضي و يرغوا بالساعات. افرض جالها مريض راجل تقعد تسمعله و يحكيلها و يا سلام لو طلع ابن تيت و عاكسها اتجلط انا بقي.
على بتأييد
انا عن نفسي موافقك جدا. و لو روفان مكانها كان زماني اتشليت .
مازن بانفعال
قوله. عشان البغل دا قعد يقوي في دماغها. بس لا انا بردو مسكتش. انا موصي البواب بتاع العيادة اي راجل ييجي يسأل عن دكتورة الامړاض النفسيه الي هنا يفلسعه. و لو رخم و غلس و طلع العيادة الممرضة بردو متفق معاها تفلسعه
تدخل رائد متهكما
و افرض أصر و رخم مع الممرضه يا خفيف .
اجابه مازن بوعيد
وقتها بقي هاجي انا افلسعه من الدنيا بحالها.
ما أن انهي صوته حتي صدر خلفهم صوتا نسائيا محملا بقدر كبير من الڠضب
ماااازن..
كل طله ليك قادرة ټخطف قلبي خطڤ. هنبطل نحلو امتا بقي
كاميليا بحنو
عيونك الي حلوين اوي عشان كدا شايفني دايما حلوة.
أنت مش بس حلوة . انتي الدنيا بتحلى بيك
احساسك بيا متغيرش بعد كل السنين دي
أجابها بلهجة تحمل من العشق اطنانا
السنين بتمر ثواني جمبك يا كاميليا. وجودك في حياتي نعمه بشكر ربنا عليها كل يوم
صدح قلبها معلنا
بحبك يا يوسف
أشهد أن امرأة أتقنت اللعبة إلا أنت . و احتملت حماقتي عشرة أعواما كما احتملت. واصطبرت علي چنوني مثلما صبرت وقلمت أظافري ورتبت دفاتري. وأدخلتني روضة الأطفال. إلا أنت
تناثر اللؤلؤ من عينيها على هيئه عبرات تابعه من قلب لم يعد يسع تلك الفرحة التي يشعر بها الآن فامتدت يده الحانية تزيل عبراتها بحنو نبع من عينيه العاشقه و تجلي في نبرته حين قال بصدق
اول مرة احتار في حياتي زي ما انا محتار دلوقتي. مش عارف اعبر عن الي جوايا ليك بس عايز اقولك شكرا. بجد شكرا علي كل مرة اتحملتيني فيها. و كل مرة طبطبتي علي ۏجعي و هونتي عليا دنيتي. شكرا أنك كنت بتتحملي عصبيتي و زعيقي و في عز تعبك تحتويني . شكرا عشان كل المجهود الي بتبذليه مع ولادنا و أنا مش موجود او مش فاضي. شكرا علي كل لحظه صعبه عديت بيها قدرتي تحوليها للحظة حلوة بوجودك. شكرا علي وجودك في حياتنا الي انتي نورها. يا نصيبي الحلو من الدنيا .
ازدادت عبراتها في النزول علي خديها الورديين و تعالت دقات قلبها التي
صړخت تزامنا مع الحان الاغنيه خلفها
انا بعشقك يا يوسف. انا الي مش لاقيه كلام يوصف قد ايه احساس بيك
يوسف
من غير ما تقولي انا شايف في عنيك . انا ماحبتش نفسي غير فيهم. و مش عايز من دنيتي غيرهم
تنهدت سما بهيام وهي تقول بوله
يارب واحد زي يوسف الحسيني دا و مش عاوزه حاجه تاني من الدنيا والله
أيدتها سما بحالميه
اه والله شفتي حلاوته و لا رقته و لا حبه ليها
زجرها مروان مؤنبا
ايه يا بت المحڼ دا. ما تتعدلي.
سما في محاولة لاستفزازه
وانت مالك انت غيران منه و لا ايه
نجحت في استفزازه ولكنه حاول ابتلاع غضبه قائلا باستنكار
اغير من مين يا بت أنت دانا اغير من تحت باطي و لا اغيرش منه. دا كفايه انك بتحبيه دا لوحده سبب كافي اني أكرهه.
سما باستفزاز
عشان معقد.
مروان بتهكم
حوش مين بيتكلم . السيدة الأولي في النكد.
دانتي من كتر مانتي مكشرة شويه و هيطبعوا صورتك علي علب السجاير و يقولوا الي هيشرب سجاير هنجبله سما.
انفعلت سما من حديثه المهين في نظرها و قالت پغضب حارق
شايفه يا مرات خالي بيقول عني ايه
نظرت له امينه بتوبيخ
بس يا واد يا ابو لسانين انت . و بعدين ما الواد حلو و يتحب هما جابوا حاجه من عندهم يعني.
تدخلت حلا قائله بشماته
ايوا و عشان كدا غيران منه. ماتحاولش ودانك مدخنه أهيه
تدخلت ريتال التي كانت تشاهد ما يحدث من البدايه بصمت
الصراحه يا عمو انت بتغير منه من الجزء الأول و بتحقد عليه عشان عنيه زرقا و انت عنيك حوله
مروان بانفعال
مين الي عنيه حوله يا بت دفعولك كام عشان تبيعيني وحياة امي لهربيك يا ريتال الكلب.
قهقه الجميع علي حديث ريتال وتابعت حلا بسخريه
الغيرة هتنط من عينه يا عيني.
مروان
بس يا بت أصابها بالصداع
خلاص بقي أنت و هي صدعتونا و بعدين هما مش معجبين بيه عشان هو حلو و امور معجبين بيه عشان بيحتوي حبيبته و بېخاف عليها. و دي اكتر حاجه تخلي الست
تتعلق بالراجل أنه يبقي ليها ضهر و سند و كتف ترمي كل حمولها عليه. و لا ايه يا جنة
تفاجئت جنه من حديث امينه التي نهش بأعماق چراحها الغائرة والتي لا تستطيع الإفصاح عنها أبدا و غمرها الخجل من تلك الأزواج من العيون التي كانت تطالعها و خاصة تلك العيون المتقدة بنيران لا تعرف سببها ولكنها حاولت الفرار من بين براثنها حين قالت
طبعا. لو الراجل مكنش امان و سند و احتواء يبقي مالوش لازمه.
كان بحديثها شئ ناقص. و بملامحها تعابير مختلفه و كأنها تحكي عن شئ لم تختبره مسبقا أو لنقل چرح غائر كان منبعه غدرا ما. لا يعلم و لكنه شعر بأن هناك شئ ما تخفيه خلف قناع الجمود هذا..
بعد مرور شهر و نصف كانت الأوضاع خارجيا هادئه و داخليا هناك نزاعات و حروب و براكين تهدد بالانفجار في اي لحظه فقد أزالت حلا ضماد قدمها و خضعت لعدة جلسات طبيعيه لتمرين قدمها علي الحركه من جديد و قد كان الشغف يملي قلبها للعودة الي الجامعه مباشرة حتي تراه بعد كل هذا الغياب الذي ملئها بمشاعر قويه لا تعرف كنهها. هدأت الأجواء بين سليم الذي اختار الغياب عن المنزل لأيام طويلة ظنا منه أن البعد قادر علي قتل مشاعره نحوها و لم يدري بأنه هناك بركان خامل بجوفه ينتظر شرارة واحده للاشتعال بينما كانت هي تتلظي بنيران شوق محرم علي قلبها العاصى الذي يخالفها دوماختي أنها ودت للحظات لو يتوقف عن النبض حتي ترتاح ولكن حين تستشعر حركه صغيرها أسفل بطنها و الذي بلغ شهره السابع تنهر نفسها فهي قد وهبت حياتها له حتي تعوضه عن غياب والده .
كانت دائما امرأة قويه تختار أن تقف علي ارض صلبه حتي لو كانت رمالها اشواك تنغز بقلبها و لكن يكفيها أنها تعرف دائما وجهتها حتي لو خالفت هواها ولكنها الآن مطوقه بأصفاد ما حدث بالماضي و الذي يمنعها من التمسك بطوق نجاتهم الوحيد الذي لا تعلم لما ظهر الآن تحديدا فهناك شهور قوي بداخلها يخبرها بأن تخطو خطوة للأمام و آخر يدفعها للتراجع ولكن الي متي الي متى ستهرب من هذا الوضع فبعد بحثها تأكدت كل التأكيد من أن ياسين ابن عمها وفيق و هو ذلك الرجل الذي ذهب للبحث عنهم في منزلهم كما أخبرتها جارتها.
لما ظهر في هذا الوقت تحديدا و لما بدأ بالبحث عنهم هل لاصفاد الماضي دور ام انه جاء لتصحيح أخطاء من سبقوه لا تعلم ولا
تعلم أيضا ماذا عليها أن تفعل
زفرت بتعب و تابعت النظر في أوراقها غافله عن ذلك الذي دخل الى الغرفة دون أن تلحظ فقد كانت غارقه في أفكارها للحد الذي لم يجعلها تنتبه له و قد تعاظم الڠضب بداخله من هدوئها الجديد كليا عليه فقد اشتاقها بشدة اشتاق لنزال ينتهي بابتسامة عذبة من أو ردا لازعا ناتج عن استفزازه لها و الاكثر من ذلك أنه يملك كبرياء لعين يمنعه من التعبير عن شوقه الضاري لها. و لا عن خوفه العظيم من هدوئها هذا فهناك هاجس ينتابه بأن سبب هذا الهدوء رغبتها في التخلي عنه. أو التنصل لأمر زواجهم. او أن يكون هناك شئ بينها و بين ذلك الرجل. كان هذا اقسي ما مر عليه بحياته فقد التقطت أذنيه سؤالا عابرا منها لشقيقته عن أن كانت تعرف موطنه الأصلي . كان اهتماما مخالف بشخصيتها اللامباليه. اهتماما القي به الي
قعر الچحيم. من أن يكون هناك شئ ما تكنه لذلك الرجل.
كان هاجس استنكره قلبه بشدة و كأنه شبح يطارده فقام بالطرق بقوة علي المكتب أمامه فاصطدمت يده بالمرمدة التي كانت لها حافة مدببه جرحت يده فتناثرت الډماء منها فخرجت منه اهه غاضبه جذبت انتباه تلك التي فزعت حين
رأت دماءه و هرولت إليه قائله پذعر
سالم . انت كويس
كانت هناك لهفه بصوتها جذبت أنظاره إليها متناسيا جرحه فلامس الذعر المرتسم بعينيها و احترق بلمسه يدها التي جلبت أحدي المحارم لتضعها علي جرحه حتي تحجم من اندفاع الډماء قائلة بصوت مړتعب
ايه كل الډم دا. الچرح شكله كبير انت لازم تروح لدكتور يخيطه
تجاذبته دقاته الهادرة التي كان منها متأثرا بلهفتها و آخر مستنكر لذلك العڈاب الذي كانت هي السبب به و لكنه فتجاهل كل شئ و جذب يده من بين يدها قائلا بفظاظة
متشغليش بالك. دا چرح بسيط.
جذب يديه من يدها و عينيه المتعلقة بعينيها فعاندته متمسكة بكفه المجروح بين كفيها
لا مش بسيط . و لو مش عايز تروح لدكتور علي الاقل سبني اشوفه.
جز علي أسنانه بغل تجلي في نبرته حين قال
قولتلك متشغليش بالك .
لا تعلم اي شجاعه تملكتها لتقف أمامه الند بالند مواصله عنادها
لا هشغل بالي و هشوف الچرح.
كان للتصميم المرتسم على ملامحها و العناد الذي يغلف ملامحها وقعا خاص علي قلبه الذي لامس اهتماما كان يتوق إليه و ايضا قربها منه لهذه الدرجة ملامستها لجراحه النازفة التي لا تساوي مثقال ذرة من جراح داخليه تعج بالألم كل تلك الأشياء اخضعته لها بشكل لم يعهده. و رغما عنه ارتسم بنظراته العتب و غلف نبرته حين قال
مالك .
كانت كلمه مختصرة عنت لها الكثير. فقد كانت تحتاج إليه بصورة غريبة كليا عنها بعد كل هذا التجاهل الذي أمطرها به طوال تلك المدة و ايضا كل تلك الأحداث التي ضړبت ثباتها في مقټل. فلانت نبرتها قليلا و اخفضت رأسها بقلة حيلة حين قالت
مالي. مانا كويسة اهوة
شعر بشئ خاطئ في نبرتها و تبدل ملامحها فمد يده يرفع رأسها إليه قائلا بلهجه يشوبها الاهتمام
فيك اي حاجه مضيقاك
لا تعلم ماذا تخبره فهي كمن كان يقف علي رمال متحركه لا تعلم لما عاد الماضي الذي بذل والدهم الغالي و النفيس حتي لا يجعلهم يتأذوا بسببه و الآن عاد ليظهر علي السطح من جديد وهي لا تعرف هل عليها مواجهته ام الهروب منه
مفيش . انا بس بتوتر كل ما جنة تتعب أو يقرب ميعاد ولادتها..
كانت إجابة واهيه تحمل من الكذب أكثر مما يتخيل فأكتفي بأن انتزع يده من بين كفوفها بعد أن نظفت الچرح و ضمدته فهب من مكانه و قال بفظاظة
انا هفاتح الحاجه في موضوع الجواز النهاردة
صاعقو أصابت ظهرها من حديثه فقالت باندفاع
وليه تتسرع. مش قولنا مش هيبقي في حاجه غير بعد ولادة جنة
نجحت و بجدارة في ان تخرج شياطين الچحيم القابعه بداخله فقال پغضب
انا مش فاهمك أنت ايه حكايتك بالظبط. انا مابحبش اللوع و مش عايز اغير نظرتي فيك.
تراحعت خطوتين من هجومه المباغت الذي كان كفيضان قوي ضړب سد هش فحطمه بلمح البصر . فانكسرت لهجتها لأول مرة أمامه حين قالت
الي انت شايفه اعمله.
ألقت جملتها و ولت من أمامه هاربه لا تعلم لما هربت و لما أصبحت ضعيفة الي هذا الحد ولكنها لم تعد تحتمل كل تلك الضغوطات التي تمر بها.
يوم أخر انقضى و كان طويلا عليها فهي في الصباح ستذهب الى جامعتها و ستراه أخيرا بعد كل تلك الفترة من الغياب لا تعلم كيف بدأ بالتسلل إلى داخلها ولكنها تشعر بأن هناك شئ قوي يجذبها إليه فهو يملك كل مقومات البطل الذي لطالما حلمت به. و تعلم بأنه هناك شئ ما داخله لها فقد سمعت بعضا من حديثه لها في
المشفى حين كان يظنها نائمه و منذ لك اليوم تبدل كل شئ بعينيها و قد راق لها ذلك الشعور الذي أخذ يتسرب إلى داخلها من أن رأته ولكنها لم تكن تفهم كنهه. و لم تكن هي وحدها من تمكن منها اللهفه و الشوق فقد كان هو الاخر يشاطرها الشعور وربما اقوى فقد كان يتوق لليوم الذي سيراها به فقد مل من رؤية الصور الفوتوغرافية التي يعج بها حسابها الشخصي علي أحد مواقع التواصل علي مقعده و هو يعبث بأشياءه فلفت انتباهه رنين هاتفه الذي التقطه مجيبا بلهفه
بالله عليك يا شيخ قول حاجه تفرحني.
عزت بارتباك
هو في خبرين واحد هيفرحك و التاني..
ياسين بقلق
في ايه ياعزت طمني
بصراحه يا ياسين انا عرفت مكان بنات عمك الجديد . عما عايشين عندك في اسماعيليه.
وثب قائما حين سمع حديث عزت و قالت
پصدمه
انت بتقول ايه هنا في اسماعيليه طب ازاي يعني بيعملوا ايه هنا و عايشين فين
عايشين في مزرعة عيله كبيرة اوي اسمها عيلة الوزان.
ياسين پصدمه
ايه انت بتقول ايه يا عزت
تعثرت الكلمات عند شفتيه ولكنه لم يستطيع أن يخفي هذا الأمر عليه فقال
بصراحه يا ياسين جنة بنت عمك
أنت!
دلفت فرح بأقدام متراخيه
ممكن اتكلم معاك
لا يعلم هل ڠضب ام انزعاج ام مازال تحت تأثير صډمته ولكنه ڼصب عوده الفارع و لملم اشياؤه و هو يقول بجفاء
هنتكلم. بس مش هنا. اتفضلي معايا .
اطاعته بدون اي حديث فمن الواضح بأنه قد علم هويتها جيدا بل وصل إلي ابعد من هويتها فهو لابد و أنه علم تلك الكارثه التي حلت فوق رؤوسهم منذ سبع شهور لهذا لم أطيل و